المثقف - نصوص أدبية

قصائد قصيرة (2)

وحينَ أفقتُ بكَيُتُ على ثَوبِهِ

كأنّي فراشَةُ حُزنٍ

تحطُّ على عُشْبِهِ !...

Ibaa Ismail

قصائد قصيرة (2) / إباء اسماعيل

 

أمل

رَمَيتُ الرِّداءَ الغريبَ

سَواداً كَلَيلِ المُقَلْ ...

لأَخرُجَ من عاصفاتِ الدروبِ

وأمضي إلى فاتحاتِ الأمَلْ ...

***

 

بابان

بابي وَبابكَ كالقصيدةِ

ساهِرانْ ...

بوّابةٌ للفجرِ تفتَحُ نجمَها

وحديقتي في القلب ترْسلُ ضَوءها

وكلاهُما مُتداخِلانْ ...

***

 

شهادة

فَلَتشْهَدْ كلُّ عصافيرِ الضَّوءِ

بأنَّ الطفلةَ كانتْ تكتُبُ أمجاد زنابِقِها

بالحبْر السرِّيْ ...

لكنَّ المشهدَ صار تُراباً،ً

واللعبةَ صارتْ وطَناً عربيّاً

في العصْرِ الحَجَريْ !! ...

***

 

هتاف

هَتَفَ الطفلُ الباحثُ

عن وطنِ الصبْحِ وقال:

قلبي وطنٌ يتكسَّرُ

من ظلمِ الأوغادْ...

أعْطوني قلباً آخَرَ

كَي أفْتَحَ قُدْسَ الأمجادْ !

***

 

نبوءة

قدْ تُغْمضُ عينيكَ

وترشِفُ أناّتٍ من قلبكَ

ليلَ نهارْ ...

وستبقى وردةَ عشقٍ

فوقَ الأرضِ،

الصَّخْرِ

الأمطارْ ...

وستُشْعِلُ من فجْرِ قصيدتكَ المسْكَ

تُصليّ في محرابِ الحُبِّ

وتتبَعُ أنهارَ خُطاَكَ

وتترُكُ للغَيبِ الحلمَ الورديَّ الأبهى

ليعودَ الليلُ صباحاً

كالسلةِ تسكنها الأسرارْ ...

ها الطيفُ الأحمرُ

يُطْفئُ وهْجَ الصيفِ

ونارَ الّدمعِ

لِكَي تُشرِقَ في القلب الأشعارْ ...

***

 

العشب

يا العُشْبُ  الـمُتأمِّلُ أنهارَ الذِّكرى

في فصلِ الغُربَةِ

والنّسيانْ ...

يا العشْبُ القادمُ مِن جَمرِ الشِّعْرِ

ليهطلَ ناراً مِن  حُبٍّ ،

أو حَرْبٍ

أو بُرْكانْ !...

امنحْني خضْرَ جناحيكَ

لأصْعدَ في الطَّيرانْ ...

***

 

نحن

نحنُ المفاتيحُ الجديدةُ

في المكانْ ...

نحنُ القصيدةُ

في الزَّمانْ ...

نحنُ السَّنا والنّورُ

في جسدِ الصَّباحْ ...

فافتحْ دروبَكَ للجَناحْ

كلُّ الدروبِ خطيرةٌ

ونقودُها شَمْساً

على كفِّ الرِّياحْ !

***

 

دنوّ

دنَوتُ مِنَ الليلِ

أدخُلُ مخبأَهُ

إلى وردةِ الفجرِ

أنشُدُ مرفأَهُ ...

وحينَ أفقتُ بكَيُتُ على ثَوبِهِ

كأنّي فراشَةُ حُزنٍ

تحطُّ على عُشْبِهِ !...

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

أين أجد تعليقي الذي لم يتم على قصائد إباء إسماعيل؟

نورالدبن صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الشاعرة المرهفة إباء اسماعيل
ودّاً ودّا
هذا شعرٌ شعر ٌ وقصائد كاملة الدسم : صوراً ولغة ً و(موسيقى).
تعوّدنا ( مضطرين ) على التقوّت بنصوص (نثرية ) تتشبّه بالشعر ونادراً ما هطلت علينا
ديمة ٌ
شعريّة ٌ بحق من لدن شاعرة كهذه الديمة السكوب , كهذه الباقة الشعرية الجميلة .
بابي وَبابكَ كالقصيدةِ
ساهِرانْ ...
بوّابةٌ للفجرِ تفتَحُ نجمَها
وحديقتي في القلب ترْسلُ ضَوءها
وكلاهُما مُتداخِلانْ ...

دمت في صحة وإبداع سيدتي الشاعرة المبدعة .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة حلوة أعجبتني حقاً
أخيتي إباء
واسمحي لي أن أخاطب الصديق جمال في معرض قصيدتي هناك أسفل من قصيدتك وعذراً إذ أذكر تعليقه على قصيدتك وليست المقصودة قصيدتك فلا ينظر للجمال بتفاصيله بل بمجموعه وبحصيلته وبكليته وقصيدنك زاخرة بالجمال وأنا أحييك ولك التقدير سيدتي

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشعر الحقيقي يفرض نفسه
حين قرأت هذه المقاطع الشعرية
وجدت نفسي أمام شاعرة
تكتب الشعر باقتدار
لغتها جميلة وصورها الشعرية رائعة
تحياتي للشاعرة المبدعة إباء اسماعيل

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة والشاعرة القديرة
قصيدة في مقاطعها الثرية , في الجمال الفني , او في الرؤية الدلالاية في مؤشراتها التعبيرية , ممسوقة في الابداع الشعري , في الصياغة والتكوين , وفي رؤيتها الفكرية الزاخرة في مجسداتها التعبيرية في ايحاءاتها العميقة المغزى , وزاخرة بالحمولة التعبيرية بصورها الفنية , المعبرة باحسن تقنية تعبيرية . سواء من ناحية الامل , بأن يخرج من عاصفات الدروب , لتمضي الى فاتحات الامل . او ( بابي وبابك كالقصيدة / ساهران . . / لبوابة الفجر لتفتح نجمها ) حتى تصل الى حديقة الروح . او انها شهادة لتشهد لها كل العصافير , بأن الطفلة كانت تكتب امجاد زئابقها بالحبر السري , عن الاوطان العربية , التي تعيش في العصر الحجري , او هتاف الطفل الباحث عن حقيقة , الوطن المفقود . او في نبوءة وردة العشق . المتأملة بالعشب في انهار الذكرى , في فصل الغربة والنسيان . وفي كل الاحوال تبقى القصيدة , فراشة الحزن . تحط على عشب عشبه
دنَوتُ مِنَ الليلِ

أدخُلُ مخبأَهُ

إلى وردةِ الفجرِ

أنشُدُ مرفأَهُ ...

وحينَ أفقتُ بكَيُتُ على ثَوبِهِ

كأنّي فراشَةُ حُزنٍ

تحطُّ على عُشْبِهِ !...
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم القدير الأستاذ جمال مصطفى

الشِّعر روح والرّوح شِعر والموسيقا في القصيدة أحياناً تزيد من توتُّر ورهافة أضواء الروح ، ولكن في قصائد النثر جمر المشاعر أيضاً يزدهي برهافة الإحساس وجمالية الصّور والشِّعر بالنهاية فنّ وموهبة..

أشكر أضواء روحك الجميلة التي هطلت زخات أحرفها قطراتِ ندىً فوق نبض القصيدة لتزهو برونقٍ أكثر عذوبة ..

إبــــاء اســــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب والناقد القدير سردار محمد سعيد ،

أشكر ملاحظتك القيِّمة بأنَّ النظرة الشّمولية على القصائد هي التي تضع بوصلة الناقد في مسارها الصحيح وليس قصيدة واحدة قصيرة بعينها، والأستاذ جمال مصطفى ترَك مُداخَلة ورأياً في القصائد بمجملها ولكنه واختار عيِّنة من تلك القصائد ربما استحوذت على ذائقته الشِّعرية أكثر من غيرها!!

إبــــاء اســــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

للشاعر المزدهي بألق الابداع
الأستاذ جميل حسين الساعدي

ماذا أقول؟!!

شهادتك وسام يضيء دواويني الشِّعرية المنشورة
والتي في طريقها إلى النّشر !!
يسعدني جدّاً أن لاقت قصائدي استحساناً لديك
مع خالص تحياتي وتقديري

إبـــاء اســــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

للنّاقد المتقَفّي أثَر وعمق الإبداع برهافة الحس وجَمالية الأثر الذي يتركه ، الأستاذ جمعة عبد الله

أشكرك على هذه المداخلة البارعة الحذقة في تجوالك الجميل فوق ( أزهار الفراشة) وهذا هو العنوان الذي اخترته لمجموعة قصائدي القصيرة هذه وهذا الجزء الثاني منها ، وسأنشر المزيد تباعاً.. إذن هي ليست قصيدة واحدة ولكن مجموعة من القصائد تحمل هموم ومفردات وروح الشّاعرة..

وشكراً لحسن اختيارك رحيق الجُمَل الشعرية كالفراشة التي تترك أثرها على الأزهار
طبعاً يمكنك بمعنىً مَجازيّ أن تنظر إلى تجربة الشاعر في جميع مايكتب، على أنه " قصيدة واحدة طويلة جداً "
دام عطاء قلمك الناقد الأنيق

إبـــاء اســــماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4091 المصادف: 2017-11-17 10:05:58


Share on Myspace