المثقف - أقلام حرة

قانون برلماني مُررّ بليل

raed alhashimiالاعلام بمختلف تشكيلاته المرئية والمسموعة والمقروءة يتابع بشكل يومي نشاطات مجلس النواب ويغطي تلك النشاطات بشكل كامل بواسطة شبكة واسعة من المراسلين لما لها من مساس مباشر بحياة المواطن فلايوجد قانون يتم وضعه على لائحة جلسات البرلمان إلا وتم عرضه وتحليله وتغطية ومتابعة قرائته الأولى والثانية وإقراره من قبل وسائل الاعلام ، ولكن من الغريب إطلاعي عن طريق الصدفة على قانون جديد تم إقراره من قبل مجلس النواب وبتكتم شديد ولم تنتبه اليه معظم وسائل الاعلام والظاهر أن القضية مقصودة والقانون هو (قانون إتحاد البرلمانيين العراقيين) الذي تم نشره في صحيفة الوقائع العراقية في عددها المرقم (4476) والصادر في يوم 8/1/2018 وبعدها نشر في الموقع الرسمي لمجلس النواب العراق، والقانون يتلخص بتأسيس هذا الاتحاد الذي يضم كل شخص تبوأ منصباً في السلطة التشريعية ومجلس الحكم ومقره في بغداد وبعدها يتم فتح فروع في جميع المحافظات وتم تثبيت أهداف الاتحاد بثلاثة أهداف وهي:

1. تنظيم ودعم جهود اعضاء الاتحاد بما يكفل إسهامهم في بناء العراق الديمقراطي الاتحادي من خلال تلاقح الأفكار بين التجارب البرلمانية المختلفة في العراق كدعم مجلس النواب والحكومة بالبحوث والتصورات والخبرات التي تخدم مسيرة البنـاء على مختلف الصعــد.

2. التواصل مع المؤسسات المماثلة المحلية والعربية والاجنبية للإفــادة من تجاربها بما يخدم العراق الاتحادي والعمل على نشر الثقافة الديمقراطية بين المواطنين.

3. توثيق التعاون بين أعضاء الإتحاد والعمل على تطوير كفاءاتهم المهنية والدفاع عن حقوق الاعضاء.

وأرجو وضع خطين تحت الهدف الثالث وهو الدفاع عن حقوق الأعضاء، وقبل الخوض في تلك الحقوق دعوني أخبركم عن تمويل هذا الاتحاد فقد نصّ القانون على أن يكون التمويل من ثلاث مصادر الأول هو الانتمائات والاشتراكات السنوية للأعضاء والثاني هو من الهبات والمنح والمساعدات التي تُقدم للاتحـــاد والثالث هو الزام مجلس النواب على توفير دعم مالي كافٍ من الموازنة السنوية المخصصة للبرلمان يمكن الاتحاد من تحقيق أهدافه واقامة نشاطاته لقاء خدماته الأستشارية إلى مجلس النواب.

وهنا دعونا نتسائل عدة تساؤلات وننتظر الاجابة من رئاسة البرلمان... أولاً لماذا تم إصدار هذا القانون بهذا التكتم والسرية وعدم عرض الموضوع أمام وسائل الاعلام بشفافية وثانياً ماهي الفائدة التي سيجنيها البلد والمواطن العراقي من هذا القانون وثالثاً من الذي سمح لرئاسة البرلمان ولأعضاء البرلمان بتخصيص مبالغ ودعم مادي من ميزانية البرلمان السنوية لدعم اتحاد غير رسمي وغير حكومي ورابعاً لماذا لم يتم اخضاع نشاط هذا الاتحاد الى سلطة ورقابة ديوان الرقابة المالية وأخيراً أقول هل أن امتيازاتكم الهائلة طوال السنوات التي تشغلون بها مناصب في السلطة التشريعية من رواتب خيالية وحمايات وايفادات وعلاج صحي وامتيازات تقاعدية لايحلم بها أي مواطن عراقي  لم تكفيكم ففكرتم ودبرتم هذا القانون لغرض حصد امتيازات أخرى تضاف لامتيازاتكم التي لاتتناسب مع ماتقدموه من خدمات للبلد وأقول أي شريعة تقبل بهذا الذي يحصل وأين السلطة القضائية وأين الحكومة ورئيسها وأين رئيس الجمهورية الذي صادق على هذا القانون وأين مؤسسات النزاهة وكيف تم تمرير هذا القانون.

ونحن نمرّ بوضع اقتصادي متردي تتفاقم  فيه مختلف أنواع المشاكل الاقتصادية وترتفع فيه معدلات الفقر والبطالة والأمراض والطلاق والجريمة ويعاني فيه المواطن المسكين من أقسى أنواع المعاناة والعوز المادي وتطبق عليه سياسة حكومية تقشفية قاسية  أدعو كل المؤسسات الاعلامية ومنظمات المجتمع المدني وكل الخيرين في هذا البلد لتنظيم حملة كبيرة للمطالبة بالغاء هذا القرار الجائر الذي يمنح امتيازات إضافية غير مستحقة لأشخاص لم يقدموا للبلد ما يوزاي حصولهم على هذه الامتيازات وكانت تناحراتهم السياسية ومصالح كتلهم هي السبب الرئيس في وصول البلد الى الوضع البائس الذي هو فيه فاتقوا الله في البلد وفي المواطن المسكين.

 

رائد الهاشمي - باحث وخبير اقتصادي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذ هو ديدن اعضاء مجلس النواب العراقي .... كلهم جاؤا لغرض ألأفائدة والمصالح الشخصية لهم فقط ... أما مصالح الشعب فهي فقط للأستهلاك المحلي وألأعلامي ... ولم ننسى قراراتهم وقوانينهم التي أنجزوها لهم .... كالجواز السفر الدبلوماسي والرواتب الخيالية والمبالغ التقاعدية وتوزيع ألأراضي والعلاج المجاني وتخصيص الحمايات لهم وشفط رواتبهم وأعطاؤهم السلف الفلكية .... لذلك نرى جميع الرعاع يسعون للألتحاق بركب جماعتهم من أعضاء مجلس النواب ... الذي أصبح وصمة عار في تأريخ ألأمة العراقية .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4159 المصادف: 2018-01-24 12:13:48