المثقف - نصوص أدبية

مناجاة الوطن الكبير

karem merza2مقطعٌ من قصيدةٍ لي

أصف فيه رحلاتي

في أرجاء الوطن العربي،*


مناجاة الوطن الكبير في الزمن العسير!!

كريم مرزة الأسدي

 

 يا موطني ناجيتُ أرضكَ أذرعـاً **** عرّجتُ  فيكَ  مشارقاً   ومغاربا

من (بصرةِ الحسنِ) التي غازلتُها ***حتّى (رباطِ الفتحِ) عشـتُكَ جائبا

طوراً على (الأوراس) أنفحُ طيبَهُ ** أو فوقَ ( قاسيونَ) أمسي شاربا

لي في زوايا (القيروانِ) تفسّحٌ *** غرّبتـُها فـــي ( برقـــةٍ )  متقاربا

صوبَ (الكنانةِ) إذ ْ يطـلُّ نسيمُها  *** كالطلِّ في ليـل ٍضربـتُ مُضارِبا

وإذا رُبى (لبنانَ) قضقضَ أضلعي *** فيثيرني لفحُ (الجزيرةِ)  غاضبا

وطنٌ  ولي في كلِّ قطـر ٍفلـذة ٌ  ***** مـــــنْ فكرتي ربـّيتها متنـاسبـا

منْ ذا يضاهينا بحبٍّ قــدْ رســـا *** منذ ُ الطفــولةِ كــان فرضـاً واجبا

........................

وهذا مطلع القصيدة وأبيات منها :

أشددْ بأزركَ كي تكونَ الغالبا *** لا يسمعُ  الدّهرُ الأصمّ ُمعاتبا

مَنْ ذا سيفخرُ في الدنى متفرقاً *** لا بـــاركَ اللهُ التـّقرقَ سائبا

كالأ ُسْدِ اقحمْ حازماً،لاتنثني ***إنْ رمتَ أنْ تجدَ السّموَّ مُصاحبا

لا  يستقيمُ مع الزّمان ِتردّدٌ **** فالصبرُ حجَــة ُمنْ  تعوّدَ  خائبا

هـــــذا العراقُ بأرضِهِ وبشعبهِ *** وبرافديهِ  ،إذا ْ توهّـــجَ لاهبا

كمْ مـــــــرّتِ الأيّامُ تثقلُ جُهدَها*** لــتعودَ تلكَ الشامخاتُ خرائبا

والحـــائراتُ الهائماتُ فريسةً ً ***لمنْ ارتدى ثوبَ الرزايا  راهبا

وطني تشقـّقَ أفقـُـهُ   بأصابع ٍ *** قد زجـّها حقــــــدٌ لتغدو ثعالبا

صلـّوا معي لمنْ ارتقى مجدّ العلا ** لولاهُ ما عرفَ الشموخُ تعاقبا

هذا الذي قدْ طلَّ منْ أفقِ السمـــا *** ليشيرَ  نحوّ اللهِ  وجداً  ذائبـا

وروى أديمَ الأرضِ منْ بركاتـــهِ *** خيراً   يجودُ  سنابلاً  وأطايبا

منْ  لامني في  حبّــهِ  متجنـياً *** قــدْ زدتـُهُ  حبّــاً  ودمعـاً  ساكبا

اللهُ  أكبرُ أنـــــتَ أولُ منْ أبــى *** ظلمَ العبـــــادِ  ولا  تفاخرُ عاتِبا

فالعدلُ  والإنسانُ مطلــعُ  فكرنا **** واللهُ يبقى للنفــوس ِمُحـاسبا

 

كريم مرزة الأسدي

.......................

* علماً أنني درّست في  عدّة أقطار عربية مشارقية ومغاربية  من (1970 حتى 1995م)، من البحر الكامل:

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

وطنٌ ولي في كلِّ قطـر ٍفلـذة ٌ ***** مـــــنْ فكرتي ربـّيتها متنـاسبا

استاذنا الجليل كريم مرزة الأسدي
ودّاً ودّا

جاءت في وقتها هذه البائية الطافحة بحب الوطن العربي الكبير
فقد تكالب على هذا الوطن حقد الصهيونية والماسونية وذيولهما
في بعض الأقطار العربية .

وطننا الكبير مستهدف ولغتنا العربية مستهدفة وهذا هو وقت
قصيدتك صادحةً بحب الوطن العربي الكبير من المحيط الى الخليج .

منْ لامني في حبّــهِ متجنـياً *** قــدْ زدتـُهُ حبّــاً ودمعـاً ساكبا

دمت في صحة وبحث وإبداع استاذي .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز وأخي الكريم الشاعر والمترجم والهايكواتي الكبير الأستاذ جمال مصطفى المحترم
السلام عليكم والرحمة
شكرا جزيلا على المرور الكريم النبيل الثمين ، نعم درست في أربعة أقطار عربية مشارقية ومغاربية طيلة ربع قرن من الزمان .. لي طلاب منتشرون في الوطن العربي وخارجه ، جزما اللغة العربية الفصحى مستهدفة ، ولكن من المحال أن يمسها أحد لوجود القرآن الكريم الذي يجر للشعر والنحو والبلاغة وووو وجرب الفرنسيون في الجزائر ، وأجابهم الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله بقصيدة من الروائع ، مطلعها ::: شعب الجزائر مسلمٌ ... وإلى العروبة ينتسب .....باركك الله ووفقك لكل خير ، احتراماتي ومودتي.

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث والشاعر الكبير

مناجاة حب وعتاب في هذه القصيدة العصماء , التي توهجت في وهجها الشعري المضيء والمتألق في براعته الجمالية , بهذا الشغاف التعبيري الدالة في مدلوله البليغ , الذي يدل على الروح الطيبة المتفانية , التي تترك اثرها الطيب , او ثمارها اخضراء في كل بقعة من الوطن العربي الكبير ( وطنٌ ولي في كلِّ قطـر ٍفلـذة ٌ ***** مـــــنْ فكرتي ربـّيتها متنـاسبـا)
ولكن تكالبت عليه زعانف السوء والردة الهمجية , غربان الشؤوم , لتعمل في معاولها على الهدم والشقاق والتفرقة , لتحطم هذا الوطن الكبير مع انسانه , لتحولها الى اوطان خراب ومصيبة . هذه الحثالات المأجورة والمنافقة . وترتدي الرزايا ثوب الراهب . واللص يرتدي ثوب الشرف والزهد والاصلاح . والثعلب يرتدي ثوب الحمامة . والثعلب يرتدي ثوب الوداعة والامانة , والمسؤول يرتدي ثوب الخيانة
كمْ مـــــــرّتِ الأيّامُ تثقلُ جُهدَها*** لــتعودَ تلكَ الشامخاتُ خرائبا

والحـــائراتُ الهائماتُ فريسةً ً ***لمنْ ارتدى ثوبَ الرزايا راهبا

وطني تشقـّقَ أفقـُـهُ بأصابع ٍ *** قد زجـّها حقــــــدٌ لتغدو ثعالبا
فماذا بقى للمواطن البريء وسط هذا الكرنفال من الاقنعة المزيفة . سوى الصبر والتحمل على النوائب . ولكن الشريف والطيب يظل الحبل السري يربطه بالوطن بالحب والوفاء
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأكبر الأنسان والشاعر والباحث والأديب الأستاذ العزيز كريم مرزة الأسدي حفظكم الله ورعاكم:
تحية من القلب الى القلب أخي وأستاذي الأديب الكبير الدكتور كريم مرزة الأسدي
اخي العزيز واستاذي الكريم ، الوطن كالأم التي اتت بنا للوجود ، ونحن عرفناها بحبنا لها ، لأن حبنا منها واليها ...
فالوطن هو الـ ( نحن ) ، ونحن هو (الوطن) ، ولاشئ غير ذلك .
في الأمس كتبت تعليقا على قصيدة " مرّةً " لأختنا الشاعرة العراقية المغتربة الأستاذة نادية المحمداوي :
(أن المسافات مهما بعُدت وكبرت ، فالشاعر المرتبط بحب وطنه وشعبه ، وبعلاقته الحميمية بهموم الأنسان والأنسانية ، يبقى قريبا من ناسه ووطنه ، وعلى تماس حسي وروحي ، لأنهما الفاعل والمحفز الحقيقي والمفجر لطاقاته وابداعاته الخيرة ، وهذه حقيقة لا جدال فيها ...)
فأجابتني بأقصر وأجمل عبارة : " صدقت مهما ابتعدنا يبقى هذا الحبل السري بيننا وبين وطننا ممتد لا خلاص منه ابدا انه بلدي "
نعم اخي واستاذي الجليل ، وهل هناك أكثر قدسية مما قاله خير البرية ، وأقدسها وأعظمها ، وهو الذي { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، } الرسول الكريم محمد صلى الله عليه آله وسلم ، حين خاطب موطنه ( المدينة المنورة ) قائلا:
{ والله أنّكِ لأحَبُّ البلاد الى الله، وأحَبُّ البلاد إليّ ، ولو لا أنَّ قَوْمُكِ أخْرَجوني مِنْكِ ، لَما خَرَجْتُ مِنْكِ } .
أجل سيدي ، ان الحب الحقيقي هو أن يكون قلبك عند مَنْ تُحِب، وليس مَنْ تُحِب في قلبك ، وما أصعب العيش حين يكون قلبك بعيداً عنك ...
خلاصة القول ، وكما يقول الأديب النمساوي فرانس غريباتسر :
" ذو العقول الراجحة ، حديثهم يُغنيك عن مئة كتاب "، وما قصيدتك التي صغتها من نبضات قلبك في حب الوطن ، إنما هي أفضل من كل ما أقوله من كلمات وأزعق بها ، لأنك الأسدي الكريم مرزة
مودتي وفائق احترامي
أخوك: ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز وأخي الكريم الناقد الأدبي الكبير الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على المرور الكريم النبيل الثمين بتقييمه وأصالته ورؤاه ،إنني قطعت أرجاء الوطن العربي بسيارتي قطراً قطرأ ، وأعني شمال أغريقيا ، وأقطار المشرق أيام الوجع والوجد ومن قبلها وبعدها حيث درست مختاراً ومجبرا ، لم أر أجمل طبيعة وآثارا و طيبة من هذا الوطن الكبير من جبال الريف والأوراس وجرجرة وسهول تونس الخضراء ودلتا النيل وصحارى ليبيا حتى سهول البقاع والرافدين وأهوار العراق وجبال كردستان وووو غتأثرت بالجمال الطبيعي والبشري والتاريخي ، وكان حينها لأمن مستقرا ، والدنيا بخير ، فانقلبت الأحوال ودار الزمن دورته القاسية ، فولد المقطع يحمل الذكريات والأشواق ، راجياً من الله أن تنعم بلاد العرب وبلدان الإنسانية كلها بالخير والنعيم والأمن والاستقرار والازدهار ، إنه نعم المولى ونعم النصير . احتراماتي ومودتي لصديقي الصادق الصدوق .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي وأخي الأجل الأديب الكبير الدكتور إبراهيم الخزعلي المحترم
السلام عليكم والرحمة
كم أشكرك على مرورك الكريم الشهم الأصيل الثمين بتقييمه ونبله وتشبيهاته واستعاراته ، حقّاً الحبل السري المبدع باللطف الخفي مازال يربطنا بالأم الرؤوم الحنون ،وهذا دين مستحق لأوطاننا وتاريخنا وأيامنا السالفة ، والأمر مكنون في الذات البشرية ، وما الشاعر إلا لسان أمته ، والمعبر عنى آلامها وآمالها ، ولنا في رسول الله ص إسوة حسنة ، وقدوة صالحة ، وما هذه الأبيات إلا ما جاشت وجأشت به نفوسنا و وجداننا إبان الفترات الموجعة والمتأملة تترقب الآمال للأجيال والغيب ، باركك الله ووفقك ورعاك لكل خير ، وأنتم أهله ، احتراماتي ومودتي لصديقي وأخي الفاضل الجليل .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأصيل الاستاذ كريم مرزة الاسديّ
أحسنت وأجدت .وللشعر أهله.
تحية شوق ومودّة لاتريم.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر العراقي الكبير الأستاذ عبد الإله الياسري المحترم السلام عليكم والرحمة
أشكرك جداً بوافر امتناني على مرورك الكريم الثمين النبيل ، حياك الله وبياك ، احتراماتي ومودتي.

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كريم مرزة الاسدي
المفكر و الاديب الكبير و الاستاذ القدير
هذا الحنين و الشوق الى الوطن الصغير و الكبير عبر هذه الكلمات الرائعة ضمن هذه المناجاة الصارخة و الصادرة من قلب ناضل و جاهد في سبيله و تحمل الصعاب و المظالم ؛
هذا الوطن الكبير بمساحته و ثرواته و قيمه و مبادئه و تراثه العظيم حوله الخونة و الرعاع الى شظايا متناثرة ؛ و العدو الهمجي يريد ان يقضي على البقية الباقية ؛
انها امنيات صادقة و دعوات بالعودة الى الماضي التليد ؛
بارك الله بك استاذي انسانا و شاعرا و مفكرا و معلما للقيم و المبادئ
دمت بخير و عافية

زاحم جهاد مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز وأخي الكريم المقاماتي المجدد الكبير والهايكواتي والأديب القدير الأستاذ زاحم جهاد مطر المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر مع وافر امتناني لمرورك الكريم الثمين الغالي ، الحكام لهم شأنهم الخاص ، لا يبالون ولا يحرصون إلا على مناصبهم وعروشهم ، تنسيهم أيامهم القصيرة اللذيذة عن مصير الأمة وخلود عبقريتها وتاريخها وتراثها وحضارتها ،يا أخي هذه ليست أمنيات ، وإنما مشاعر وأحاسيس لواقع ماضي عشته وعايشته ، أنا درّست في أربعة أقدار عربية ، وذرعت الوطن الكبير والصغير شبرا شبرا ، فالعراق جبته 18 محافظة بسيارتي والقطارات من البصرة والزبير حتى زاخو ومن خانقين حتى أبو كمال والأهوار ورعوتها من جبايشها حتى قرنتها وناصريتها ، ومثل العراق معظم ولايات المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر بسيارتي ناهيك عن لبنان وسوريا والأردن والجزيرة العربية نعم ذرعته شبرا شبرا ، وهذا فضل طغاة العراق علينا هههههههههههه ليست أمنيات يا حبيبي ، بل واقع عشته بين الشعب العربي ، وهو هو بجميع تفاصيله ، وما كانت الطائفية متفشية ولا الإرهاب ....أنا خرجت من العراق مخيراً من 1974 - 1976 م، ومن 1978م خرجت مجبرا ، هجرة قسرية ، فدرست وتجولت في الوطن العربي لغرض التدريس والعيش ، احتراماتي ومودتي الخالصة .

كريم مرزة الاسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4172 المصادف: 2018-02-06 11:04:52


Share on Myspace