المثقف - نصوص أدبية

أهْفو إليكَ بِوَرْدي

إباء اسماعيلأهفو إليكَ بورْدي

فأسْمِعْني حفيفَ أوراقِ روحِكْ

أسْمِعْني شروقَكَ في الأمسِ

و في شَفَقِ الحلم..

أسْمعْني صدى أمطارِكْ

وعذوبةَ رياحِكَ تهبُّ عليَّ جنةً

في صباحي,

في كلِّ اتجاهاتي الشّرقيّة و الغربيّةْ..

أسْمِعْني نبوءاتِكَ

حول شوقِنا المنتظَر،

نبوءاتِك الجويّةْ

و نبوءاتِ النجوم لديكْ

أسْمِعْني

هطولَكَ في تكويني،

في ارتحالِ برْقي

على امتدادِكَ الكونيّ

يا أيُّها الغزيرُ المُتلألئُ كوجهِ قمرٍ

على شرفاتِ صيفٍ حالمْ !..

**

أضِئْني يا روحَ الشِّعر

أضِئْني يا طفلَ اللُغاتِ البيضاءْ!

حين تنقشُ ذاكرتَها في قَصيدتي / النبوءةْ

حين تتقلَّبُ أحلامُها على أمنياتٍ

سماويّةِ البراعمْ..

حين أحتفي بشروقكَ

في ليليَ الدامسِ الثلجِ والرياحْ...

حين أتَدفَّأ بِنوركَ ،

في حربٍ تحرقُ ثِماري

حين أنْشدُ ظلالكَ السمراءَ ،

في حريقِ شمسٍ

لا تَلِدُ إلا ثماراً ميتةْ

و زهوراً ميتةْ!!

أيقظْني من وجَعي

كي أرحلَ عن هذه الأرضِ

برحيلِ قطافِ مواسمِ المحبّةْ،

مواسمِ العشقِ النُّورانيّ...

أيقظْني كعصفورةٍ امتطتْ جناحَيها

بعد ألف سنةٍ من المكوثِ

وراءَ قضبانِ الرحيلْ!!

**

الليلُ قُبلتي إليك

فابتسمْ

أنتَ في حَضرة القمرْ!

**

عذوبتُكَ مائي

حين أشْربهُ

مع شمس روحكَ الدافئةْ!

**

أحرفُكَ وَتَري

حين أعْزفهُ

معَ موسيقى قلبكَ الحائرِ

في أمواج دمائِهْ!..

**

أيامُكَ!

يا لأيامِكَ!!

تجْري كنهرٍ

و تتوقّفُ

عند مُفتَرقِ سنابلِ

شِفاهي الحالِمةْ!..

**

كنوزُكَ مُخبّأةٌ فيَّ أنا

فابحثْ عنّي

كي تكتشفَ عُمرَكَ الجديدْ!! ..

**

أليسَتِ الآلهةُ قراءةً متجدّدةً للإنسانْ؟

في أقصى تراتيلهِ العِشقيةْ؟!

كنتُ أراكَ فيَّ و فيها

و أصبحتُ وردةً

و لم أنتبهْ إلى خصلاتِ ضوئكَ...

أصبحْتُ ذرَّةً

وفي حضْرةِ آلهةِ العشقِ

أقولُ: اللهْ...

**

أناملُك تحتويني

في غيبِ المسافاتِ

تقرأُ تاريخي المسْتوي

على أحرفكَ المجنونةْ!!

**

تأمَّلْ كيفَ روحي تكتنزُ منابعَ أحلامِكْ

تأمّلْ كيف تَراني منْ غيرِ أن تَراني

تأمّلْ تلك الجنِّيَّةَ

التي تقرأُ كلَّ شيءٍ فيكَ

و أنتَ في غَفْلةٍ عن

أحْلامِها الورديّةْ !..

 .

شِعر: إباء اسماعيل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة والشاعرة القديرة
قصيدة رومانسية شفافة ومرهفة في خفقات نبضها , رؤى شفافة متدفقة في انسيابية من اعماق الذات والوجدان . قصيدة تتنفس برئة العشق بلهفة وتلهف , في دلالاتها البليغة , في ايحائتها التعبيرية , التي استقرأت رحلتها العشقية , في رضاب الامس , المفتون بالحس والشعور الجمالي , التي جسدتها الصور الشعرية الناطقة في مشاعرها الوجدانية , في الايقاع المفعم بالامس الحالم برضاب عشقه الندي والعذب , الذي يدغدغ العواطف والوجدان , بالمطر العشقي الندي في شغافه المتلألأ في اعماق الذات , بضوءه النوراني الكاشف عن احلامه الوردية . لذلك ان القصيدة منفصلة في زمنين , الماضي الامس , والحاضر . او انها عملية مقارنة في الزمنين , الاسترجاع والاستباق . او بين مواسم العشق النوراني , ومواسم الذبول . او بين اشراقة الشمس بالامس , وبين احتراق الشمس , التي لا تلد , سوى اثماراً ميتة , وازهاراً ميتة . تقرع رنينها على جدار الروح. او بين الحلم الربيعي الشفاف , الذي تهفو اليه الروح في اوراقها الخضراء , في شفق الحلم العشقي , الذي يغسل احزان الروح , ويحلق في سماوات العشق . وبين الاحلام التي تقرع على قارعة الانتظار مصلوبة تنتظر الاتي . او انها بين مواسم المحبة للعشق , الذي تغرد له العصافير , في موسقى الروح والقلب. وبين خفقات القلب الحائرة على اطراف الحاضر الضبابي , الذي يريد ان يودع الامس الجميل . لذلك ان القصيدة برعت في عملية توظيف الزمني , في الاسترجاع , وفي الاستباق , او في مقارنة بين الامس الجميل , والحاضر الحائر التاءه . او بين شفق الحلم والامل , في امطاره العذبة في عذوبة الروح العشقية . وبين مفترق الطريق , الذي يريد ان يعلن حرب حرق الثمار والازهار , ليضع الحلم في مسافات التيه . اي ان القصيدة تحاول ان تجد مقارنة في عشقها , بين العنفوان والذبول . لذلك تفتح الفاصلة الثالثة للعشق او تفتح له حياة جديدة , اي انها لاتقطع صلة العشق , وانها تفتح الباب موارباً للدخول , لذلك تدعوه ان يفتش عن كنوز العشق المخباة في الماضي , لكي يكتشف براعمه وازهاره , لتكون الدليل في عمر الجديد للعاشق . ليعود نغم الى انهار الاشتياق . من احلامه الوردية
تأمَّلْ كيفَ روحي تكتنزُ منابعَ أحلامِكْ

تأمّلْ كيف تَراني منْ غيرِ أن تَراني

تأمّلْ تلك الجنِّيَّةَ

التي تقرأُ كلَّ شيءٍ فيكَ

و أنتَ في غَفْلةٍ عن

أحْلامِها الورديّةْ !..
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أيقظْني من وجَعي
كي أرحلَ عن هذه الأرضِ
برحيلِ قطافِ مواسمِ المحبّةْ،
مواسمِ العشقِ النُّورانيّ...
أيقظْني كعصفورةٍ امتطتْ جناحَيها
بعد ألف سنةٍ من المكوثِ
وراءَ قضبانِ الرحيلْ!
*
مناجاة حميمة تكشف عن تماهي العاشق بالمعشوق حتى حدود الذوبان والتلاشي فيه ، بلغة تستعير من فضاءات التصوّف بياضها واستعاراتها البليغة ..
قد لا تكون الأخت الشاعرة المبدعة متصوّفة ، لكنّ القصيدة بدت لي وكأنها تراتيل في محراب .

تحية للشاعرة المبدعة الأخت إباء اسماعيل .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد القدير جمعة عبد الله
كأنك تبحر في الضوء وتراه نجوماً حائرة . أسعدني جداً هذا الاستقراء الجميل والعميق للنص . والزمن في قصائدي والمكان أيضاً هما في حالة إسراء متواصلة لاتهدأ تماما كما أنا... لأن مايحركهما هي الروح والمشاعر ، لتنضج القصيدة من وهج الروح . والحرب في السياق تأكل كل شيء .هي حرب حقيقية عاشتها الشاعرة وكانت في حالة الإسراء داخل وطن الحريق .. الحب دائما هو الفعل المقاوِم للحرب وبهذا يستمر الى الأبد لايتوقف عند حدود الزمان والمكان ..

باقة ياسمين لنبض قلمك المدهش ولقراءتك المتأنية العميقة

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

نجمٌ أنت أضأت روحي قبل عينيّ
واللغة صارت نهراً يتأبطُ خيراً على ضفاف القصيدة
لتزهر في روحين تلاشيا من رحيق بوحهما للضوء
أضئني أكثر أكثر
فالسماء غائمة الحزن
و رابعة على وشك المطر !
***

شكراً لشمس حضورك أزهرت نجوماً في ليل القصيدة
شاعرنا الكبير يحيى "السماوي الروح الى آخر البرق "

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4295 المصادف: 2018-06-09 09:40:27


Share on Myspace