المثقف - قضايا

تراسل الحلم والواقع والقصة القصيرة

خالد جودة احمدقصة "حلم أبيض وأسود" للقاص "عصام قابيل" نموذجًا

تراسل الحلم والواقع أحيانًا يكون هو مركز للقصة القصيرة ومفتاحها الفني، حيث يجري الدخول والخروج من وإلى فناء الحلم المزهر الذي يعني المثال المرغوب، نموذجًا: قصة (حلم أبيض وأسود) للقاص (عصام قابيل)، تقول القصة: (كان يوم الجمعة يكاد يودع جمال القاهرة وذهبت إلى هناك وجلست علي مقعدي وأسندت ظهري للخلف ويبدو أن السبات قد أخذ حقه مني ورأيت أنني دخلت في حلم عميق فإذا بي أرى علماء من كل صوب وحدب هذا عالم يتحدث في الأصالة والمعاصرة بوجهه الوضاء وهذا يتحدث عن الأثريات وقد ظهرت عليه الهيبة والأناقة وهذا يبدع في شرح رسالته للمهجر ورغم أنه قد ركب سفينة السبعين إلا أن وجهه لازال شاباً وحيويته تملأ المكان نشاطاً وقد تسيد المنصة بوجهه المشرق وهذا عالم في المخطوطات تظهر عليه علامات الجدية تختلط بملامحة الطيبة وابتسامته الجميلة وهذا ناقد قدير لديه علم ووعي وإبداع هذه ناقدة وهذه روائية وهذه شاعرة وهذه دكتورة في السعادة نعم سبحان الله حتى السعادة كان لها فيلق واعي يدعو لها، الله أكبر ما كل هذه القامات والهامات المشرفة الله ما أحلاه هذا الحلم وكأنني أشاهد أفلام أبيض واسود من الزمن الجميل أفيكي كل هذا العلم والعلماء مصرنا الحبيبة وتمنيت وأنا في حلمي ألا ينتهى فلكم نحتاج إلى مثل هذه الأحلام الرائعة لتستمر الحياة ولكن يبدو أنني كنت على موعد مع نهاية الحلم إذ سمعت صوت من على المنصة يناديني ويقدمني جعلني بين النوم واليقظة فانتبهت ونظرت حولي ولم أصدق، فركت عيناي ونظرت حولي مرة أخرى وياللعجب لم يكن حلماً بل كان حقيقة).

استعمل القاص الرمز للزمن الجميل، بفيلم "أبيض وأسود"، دال لنص آخر غائب حول موقف نقدي للقاص من الفن السينمائي الأكثر حداثة.

أمر آخر: قد يطرح القارئ للقصة سؤالًا هل الحدث القصصي في القصة واقعي أم خيالي؟، والحقيقة أن الكاتب بصفة عامة يمكن له أن يضم ما يسمي بالعنصر "سيرذاتي" لقصته –وهو ليس السيرة الذاتية الصافية، بل أمور يمر بها القاص في حياته ويقوم بتحويرها أو إضافتها كما هي لأدبه، فالسيرة الذاتية الصافية نوعًا أدبيًا، والعنصر سير ذاتي موقفًا (أسلوبًا) فنيًا، ولكن القارئ قد لا يحاط علما –وليس ضروريًا أن يعرف- بانه عنصر سيرذاتي لتخصيب القصة مثله مثل عناصر أخرى. ويعرف القارئ فقط عندما يوجد ما يسمي "الميثاق" ويعني تصريح من الكاتب أو وثيقة تدل فعلا علي أن الشخصية حقيقية، أو أن الحدث واقعي حدث للقاص، الذي يجعل القارئ يعي أنه عنصر سير ذاتي.

وسواء عرف القارئ الميثاق أو لم يعلم أنه حدث حقيقي، الجميع يجد مغزي القصة حول أن أعظم الاحلام ما كانت واقعًا متحققًا لكنه مؤجلًا، والتأجيل ليس بذاته لكن بفعل عوامل خارج ذاته، أي نموذجًا لم يتم تعميمه أو واقعًا يقاوم ليحقق كينونته في الوعي الثقافي العام الغائب، وهذا سر المراوحة بين الواقع والحلم، وسر خاتمة القصة.

"ميثاق": بقي أن نذكر أنها أمسية ثقافية لمنتدي الأصالة والمعاصرة حضرتها بالفعل، عبر عنها القاص فنًا.

 

خالد جودة أحمد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4429 المصادف: 2018-10-21 00:15:30


Share on Myspace