 نصوص أدبية

مقهى يحيى علوان

صحيفة المثقففي طريقنا الى مقهى يحيى علوان توقف قاسم مع شخص لا اعرفه، ابتعدت عنهم بعد السلام، واشرت له نلتقي في المقهى، فصاح انتظرني. ولكنه سرعان ما عاد يغلي قلت له ماذا؟ قال هل تعرف ما يريد قلت له لا طبعا. يسألني هل لدي قصائد جديدة عن الانتفاضة للبيع. ولم ارد عليه تركته وعدت...

انس.. هذا ما استطعت ان اقوله بعد الذهول من طلبه! .

قال: لا احب البرجزة .

قلت له: نشرب القهوة وننتظر في المقهى الى ان يخف الزحام .. ولكن لا تتبرجز .

فظل يضحك الى ان وصلنا مقهى يحيى علوان وسط الكرادة .

2

ما زلنا خارج المقهى، دعا الى ربه قبل ان ندخل المقهى ان لا يريه فنان او صحفي او فنانة او صحفية او .... وختم الدعاء

 بـ ... امين يا رب .

3

جلسنا في الخارج لندخن تحت مظلة المقهى، اختار طاولة قريبة من طاولة نسائية مع شاب يجلس بينهن . فسألته، قبل ان أذهب لاوصي على القهوة: ماذا لو حول المقهى،وهو ما يفعله دائما، الى مسرح صغير تلقي فيه قصائدك ستأتي ام لا تأتي؟

تهرب من الاجابة وقال:

هذا موضوع اخر .

وذكرته بسكنه القديم في الكرادة .

فقال: صحيح .

4

الكرادة كالعادة هادئة، اكثر مؤيدي الانتفاضة ضد فساد الاحزاب والمليشيات يذهبون الى ساحة التحرير، وهم الاكثرية، ولكن لا اثر للانتفاضة والمظاهرات في شوارعها وازقتها .

الكرادة ومقاهييها ومطاعمها محطات استراحة قبل ان نذهب الى ساحة التحرير . ننتقل من عالم الى اخر، من الهدوء الى هدير الهتافات وخيم المعتصمين وشعارات المطالب الشعبية والنشاطات اليومية التي يصعب حصرها، تبدأ من النظافة ولا تنتهي بما لذ وطاب من المأكولات المطبوخة والجاهرة التي تصادفك وتجدها اينما ذهبت في الساحة .

تبرز حجم كرم ما يفدمه العراقيون من تبرعات تديم المظاهرات والاعتصامات لتحقيق المطالب كما يصر المتظاهرون، مطالبهم يلخصها الشعار: "اريد .. حقي" الذي ينتشر ببوسترات ملونة والاسود والابيض على خيم المعصمين واركان الساحة وجبل "احد".

5

قبل الغروب او بعده لا يبقى في مقهى يحيى علوان سوى عجائز الفن والادب . ولكنه لا يقفل، هناك دائما المزيد من الزبائن من الهواة او المحترفين يستبدلون ساحة التحرير بالمقهى .

6

بغداد

مازلت اراها حزينة وفرحانة تهتف للحرية

حزينة ومكسورة الخاطر

فاتنة

تقاوم وتهتف للحرية من كل قلبها .

كأن وحشا يتربص بها

من قريب او بعيد .

 

قيس العذاري 

6.1.2020

.........................

هوامش

جميع الاحزاب والتيارات مرفوضة ومطرودة من ساحة التحرير، وليس لها علاقة بالتظاهرات والاعتصامات،. وحين جاء اصحاب القبعات لنصب مكرفونات في ساحة التحرير للخطابة منعوا من قبل المتظاهرين .وتكررت الحال عدة مرات وفي كل مرة يتم رفض اي حزب يدعي ان له حضور في الاحتجاجات سواء في ساحة التحرير او غيرها من الميادين .

الحزب الوحيد الذي له خيمة متواضعة الحزب الشيوعي، تقع خارج الساحة خوفا من طردهم لمشاركتهم بالعملية السياسية . وحزب اخر اسمه العمل من الاحزاب الماركسية له خيمة ومكتبة خيمته على بعد امتار من خيمة الشيوعين تقع كذلك خارج الساحة .

يدعي الحزب الشيوعي ان الخيمة اقيمت بمبادرة من شخصيات وطنية بعضهم لا ينتمون للحزب، واعتقد ان ما ادعاه صحيح .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

اعتذر عن الرد على التعليقات لان هناك ملحقات غير منشورة مع المدونة ستنشر مع الكتاب .. شكرا

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

(قبل الغروب او بعده لا يبقى في مقهى يحيى علوان سوى عجائز الفن والادب . ولكنه لا يقفل، هناك دائما المزيد من الزبائن من الهواة او المحترفين يستبدلون ساحة التحرير بالمقهى .)

قيس العذاري القاص المبدع
ودّاً ودّا

انتظر اكتمال النص حتى أقرأ هذا العمل مكتملاً مرة أخرى
دمت في أحسن حال وثورة هي حتى النصر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
مقاطع من الروزنامة اليومية للثورة , اختيرت بعناية وبهذا السرد المرهف . تكشف حقائق على خلفية انتفاضة التغيير . منها التفتيش عن قصائد للبيع للانتفاضة الشعبية , وهذا يدل على صعود بورصة ونفوذ وشعبية ثورة تشرين المجيدة . ثم هناك مناطق هادئة , ومناطق ساخنة القريبة من ساحة التحرير , بالنشاطات الجماهيرية المتنوعة حتى توزيع الطعام المجاني من تبراعات الشرفاء والمخلصين والحريصين على الوطن . ثم فترة استراحة في مقهى يحيى علوان , أنا سامع بأن المقهى في الكرادة تسمى مقهى رضا علوان , ام أنا على خطأ , لانها في المقهى يتواجدون الادباء والفنانون . والشيء رائع ان انتفاضة الشعب خارج الاحزاب والتيارات السياسية , وهذا عماد قوتها وشعبيتها الواسعة
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الناقد قيس العذاري

مودتي

بغداد
مازلت اراها حزينة وفرحانة تهتف للحرية
حزينة ومكسورة الخاطر
فاتنة
تقاوم وتهتف للحرية من كل قلبها.
كأن وحشا يتربص بها
من قريب او بعيد.

انها اللحظة الفارقة يا قيس.. ها انت تختلس قبلة من بغداد وهي حائرة
رغم مقاومتها..
لقد قلت صدقا مدهشا.. تتعطل عند حروف لغة الكلام..

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

ننتظر صدور الكتاب إذن ، ويقينا سيكون لك قصب السبق في التوثيق الإبداعي لثورة الشباب السلمية التي أسست لميلاد الوعي الشبابي الجديد .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ قيس العذاري ، مساء الخيرات ، تحية وتقدير ..

بغداد

مازلت اراها حزينة وفرحانة تهتف للحرية

حزينة ومكسورة الخاطر

فاتنة

تقاوم وتهتف للحرية من كل قلبها .

كأن وحشا يتربص بها

من قريب او بعيد .



مَنْ كبغداد ؟؟
أسلوب نقي جدا لا تتوغل فيه شائبة ، ننتظر اكتمال وصدور الكتاب ، والذي سيؤرخ ثورة العراق بكل مافيها ، وأسامٍ ودماء وتضحيات للشعب العراقي البطل ..
دوام الصحة والتألق والإبداع ، تقديري وكل السلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام للأديب النضر قيس العذاري
ومحبات وسلال ورد وإعجاب بنصوص لها طعم الإنتماء الحار
ودام دفق يراعك بهياً

سامي العامري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4873 المصادف: 2020-01-08 02:26:24