صحيفة المثقف

تونس.. الفخفاخ وفخاخ النهضة

ميلاد عمر المزوغيالسيد الفخفاخ اعلنها منذ بداية تكليفه، بأنه يريد حكومة قوية، ولن يشرك الجميع لتكون هناك معارضة سياسية قوية ايضا، لتصحح مسار وعمل الحكومة وانه لن يشرك حزب قلب تونس، قبلت النهضة بذلك وتحصلت على وزارات وازنة وفق ما اعلنه الفخفاخ، الولادة لم تتم اذن رغم اكتمال الجنين، اجهضته النهضة وقد اوجدت الفتوى الشرعية، النهضة وفي اللحظات الاخيرة اعلنت انها تريد حكومة جامعة تشترك فيها كل الاطراف بما فيها قلب تونس، نظرا لصعوبة المرحلة!.

 كم هو عجيب امر النهضة، اتيحت لها فرصة تشكيل الحكومة فلم تفلح في ذلك لعدة اسباب، منها ضبابية برنامجها الذي لم يشجع الاخرين على الانخراط في تشكيل الحكومة، والحديث عن حكومة تكنوقراط او مستقلين انما هو ضحك على الذقون، ترؤسها للمجلس النيابي جاء وفق توافقات حزبية، سرعان ما انقلبت عليها النهضة، كثرت الاصوات المنادية بإسقاط رئيس المجلس النيابي لتصرفه كزعيم للنهضة وليس كرجل دولة.يريد ان تكون تونس تابعة للسلطان العثماني الجديد، متناسيا الكم الهائل من الماسي التي سببها اسلاف اردوغان للشعب التونسي وان الشعب التونسي لن يرضى بان يكون تابعا لأي كان، فكافحه المرير ضد المستعمر الفرنسي وتقديمه آلاف الشهداء لنيل حريته كاملة، ليس من السهل التنازل عنه.

ثورة الياسمين تعبث بها الكتل السياسية المختلفة، التي لم يمنح الشعب التونسي اي منها الاغلبية لقيادة البلد نحو بر الامان، نعم هناك ديمقراطية ولكن البلد لا يراوح مكانه بل الى الخلف سر، الاقتصاد يزداد سوءا، طلب النجدة (ماليا) من الاصدقاء وان بشروط ميسرة لم يحقق المرجو، الرئيس سعيّد الاكاديمي لاشك انه قد ايقن بان ممارسة السياسة على ارض الواقع امر ليس بالهيّن، في ظل زعماء ساسة متمرسون، يجيدون اللعب على المسرح ايا تكن المواضيع، يغيّرون (رؤاهم) وفق ما تقتضيه المرحلة، يبدلون ولاءاتهم عند الحاجة، لكنهم يضعون خطوطا حمر عند المساس بمصالحهم الحزبية، اما مصلحة البلد فذاك في ادنى المراتب، اما عن الجمهور فانه حتما قد اصيب بخيبة امل كبيرة، وهو يدرك ان العملية السياسية لا فائدة ترجى من ورائها وان الوجوه المعروضة بالسوق مثل بعضها او لنقل الفارق بينهما جد بسيط، اي كمن يختار في (الكرعين)، فالصناديق لم تأتي بأي فئة سياسية قامت بخدمة البلد، انه الربيع الذي لم يزهر إلا شوكا، لان الزراع لم يكونوا وطنيين بل عملاء بمرتبة النذالة.

الكرة الان في ملعب السيد الرئيس، حتما لا يجيد فنون لعبة الديمقراطية الخبيثة كما يجب، لكنه يعتبر المسئول عن اوضاع البلاد وان تكن صلاحياته محدودة، فالأحزاب التي لم تستطع تشكيل حكومة حتما تسعى الى اهدار الوقت، تمارس نوع من الابتزاز والهدف الحصول على المزيد من الحقائب الوزارية، وأخرى ترغب في اجراء انتخابات تشريعية مبكرة علّها تنال رضا الشعب ويزداد حجمها النيابي. 

 الموقف جد محرج للسيد الرئيس ووزيره الاول المكلف، انه احد فخاخ النهضة التي دأبت على عدم تحملها المسؤولية وإحداث الفتن بين الافرقاء، فهل يسعى (الرئيسان) الى تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة وليست فاعلة كسابقاتها؟ ام يتم استثناء النهضة وقلب تونس معا؟، ام يقلب الرئيس الطاولة على الجميع ويدعو الى انتخابات برلمانية؟ كل شيء وارد، وكل شيء بثمنه والشعب التونسي هو الخاسر الاكبر لأنه لم يحسن اختيار ممثليه.  

 

ميلاد عمر المزوغي

 

في المثقف اليوم

في نصوص اليوم