 أقلام حرة

الاقتصاد يجعل البلد اما منتجعا او مستنقعا

الاقتصاد هو البيع والشراء والذي ينعشه القوة الشرائية للفرد والتي يتحكم بها القائمون على ادارة البلد والقوة الشرائية تاتي من خلال خطط اقتصادية بكل مجالاتها (تجارية، زراعية، صناعية) عندما تكون سليمة وتحت السيطرة ينتج عنها اقتصاد مزدهر يحقق طموح الفرد ويقضي على الفقر .

الفقر الذي لو تمثل للامام علي رجلا لقتله، هذه العبارة تعني معان عديدة وما يترتب من اثار سلبية على المجتمع بسبب الفقر وسبب الفقر هو التخطيط الاقتصادي السيء

مما لاشك فيه كل دولة او حزب لها خططها الاقتصادية حسب ما يتوفر لديها من مستلزمات الاقتصاد الناجح، والاشهر في العالم الاقتصاد الراسمالي والاشتراكي، وهنالك اسلامي افضل منهما ولكن لا احد يعمل به بسبب عمالة الحكام او جهلهم بالعملية الاقتصادية .

الخبير روجيه غارودي قرا الاقتصاد الامريكي وما يترتب عليه من اثار سيئة لا سيما ما يعتمده الحزب الجمهوري الذي يتيح للمواطن التجارة باي شيء حتى بالممنوعات تحت ذريعة حرية التجارة للفرد , في كتابه حفارو القبور اشار الاستاذ جارودي رحمه الله الى ما سيتمخض عنه الاقتصاد الامريكي من سوء اساليب للفساد وعلاقات اجتماعية سيئة وتفشي للفقر واتساع الفوارق الطبقية قبل اكثر من عشرين سنة، واليوم جاءت السيدة كورونا لتثبت هذا المتوقع من قبل غارودي، قيمة الانسان في امريكا تتمثل بالمال فقط وبقية الاعتبارات لا قيمة لها ان لم تحقق المال، امريكا الدولة الاولى في الصناعات عجزت عن صناعة كمامة لشعبها والعجز ليس بسبب قلة الامكانات او الخبرة بل بسبب السوق الحرة والجشع الذي سيطر على اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة وبالتالي لجا ترامب الى القرصنة للحصول على الكمامات، كشف توكفيل الثاقب الفكر والمراقب الاول للولايات المتحدة الامريكية عام 1840 في كتابه المشهور الديمقراطية في امريكا عن الاساس لهذه الالية : لم اعرف شعبا يكن كل هذا الحب والولاء للمال هو شعبا من المغامرين والمضاربين والديمقراطية الامريكية تمهد الطريق للاستبداد والطغيان ...

فالرابطة التي تجمع الامريكيين مع بعضهم كرابطة عمال الشركة الواحدة,

يقول جارودي ان امريكا في مجال الصحة لديها افضل المستشفيات والعيادات ومراكز الابحاث الطبية في العالم لكن نظامها الصحي الاسوء وتصنف امريكا في المركز الثاني والعشرين على المستوى العالمي لكثرة وفيات الاطفال  وحجم النفقات للقطاع الصحي فيها هو الاقل بين دول OCDE ، والان بفضل كورونا اخذت المركز الاول بالوفيات، وبسبب الاقتصاد الفاسد نتج عنه ارتفاع الجريمة، ففي سنة 2000 جريمة قتل كل اربع ساعات واغتصاب كل ثلاث ساعات ويحدث هجوم كل ثلاثين ثانية هذا في نيويورك والتي تحتل المركز العاشر بالجريمة بين المدن الامريكية وهذا ما نراه اليوم في ما تعرضت له من اصابات كورونا وكيفية تعاملهم مع هذا الوباء.

في امريكا الراسمالية يحصل مليونين ونصف من الاثرياء على دخل مساو لما يحصل عليه مائة مليون امريكي في اسفل القائمة، وليس الفقراء .

ونتيجة للسياسة الاقتصادية  الامريكية الرعناء والتراكمات السلبية وصلت امريكا الى ما وصلت اليه بسبب الوباء بخلاف الصين التي استطاعت ان تتعامل بشكل افضل من امريكا مع الوباء .

في امريكا التي ديونها تمثل نسبة عالية جدا وقريبة من اجمالي ناتجها الا انها لا تنهار والسبب هو السطوة والبلطكة على حكام الخليج الذي يضخون بخيرات شعوبهم لافواه حاخامات البيت الابيض 

كل هذا نتج عنه الانحطاط الفردي وهو الاهتمام بالنفس ورفض الاخر ورفض اي مسؤولية اتجاهه عند المحنة وليس في الرخاء ويكون للاعلام دور في استغفال المواطن الامريكي، واما الانحطاط الجماعي هو النزوع الى السيطرة (والجماعة هم الكونغرس وملحقاته)، في امريكا اصبحت ظاهرة تشريع قوانين لتنظيم الفساد امرا مالوفا، وقد تحدث عن هذا ترامب في اكثر خطاباته لمن يدفع يستحق الحياة

الاقتصاد يساعده الاعلام الذي يحقق الارباح ويفسد الاخلاق فالشاشة الصغيرة تدور فيك كل ارجاء العالم لتفرغ المحتوى الاخلاقي في عقلك وحتى يكون المحتوى مؤثرا تجد الـ سي اي ايه لها السيطرة على اكثر مفاصل شركات الانتاج للافلام في هوليود وتنتقي قصص الافلام بدقة متناهية وتصرف عليها اموالا طائلة وتبرمجها حسب ثقافات الشعوب .

هنالك فترات رخاء عاشتها الدول بما فيها الخليجية جعلت من المواطن يعيش حياة هي الافضل عالميا وفي العراق كان الوضع الاقتصادي في السبعينيات في قمة اقتصاديات العالم ولكن تراجع الى الاسوء بسبب الطغمة الفاشية البعثية .

واكرر قول امير المؤمنين عليه السلام عن الفقر لو كان الفقر رجلا لقتلته، والقتل لمن يقتل نفسا بريئة والفقر يقتل النفوس البريئة وعليه يجب محاسبة من تسبب بالفقر كمجرم قاتل .

 

سامي جواد كاظم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا لادارة الموقع على تصحيحها اللغوي لعنوان المقال

سامي جواد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4969 المصادف: 2020-04-13 02:53:56


Share on Myspace