 أقلام حرة

العبادات بين المظاهر والجوهر في زمن كورونا؟

حميد طولستيأتي رمضان هذه السنة في ظروف إستثنائية جدا، في ظل معطيات تطبيق التباعد الإجتماعي، الذي فرضه الحجر الصحي الذي غابت معه  كل المظاهر التعبدية الإعتيادية التي ينتظرها الكثير من المسلمين لإحياء شعائرها في المساجد التي منعت وإقامة الطقوس الرماضنية المعهود إحياءها جماعة بها، وعلى رأسها صلاة التروايح التي ستغيب عن صور رمضان لهذه السنة، ما يطرح الكثير من التساؤلات الحائرة  أمثال: هل سيلتزم المغاربة خلال هذا الشهر المبارك، ويلتزموا بممارسة العبادات والطقوس الدينية داخل منازلهم؟ تطبيقا لدعوة المؤسسة الدينية الرسمية المغربية، التي ارتأت صوم شهر رمضان وأداء الصلوات عن بعد، كإجراء وقائي لحماية الناس من الوباء الفتاك، والذي اتخذته الكثير من مؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية في كل بلدان العالم، حيث علقت السعودية أداء العمرة ومنعت الصلاة الجماعية في الحرم المكي وفي المسجد الأقصى،  نفسه الاجراء تبناه أساقفة بلدان عديدة، بالغاء مؤتمراتهم الدينية التي كانت مقررة قبل الجائحة، حيت احتفل البابا فرانسيس بالقداس وحيداً، كما الغى حاخامات اليهود احتفالهم بعيد المساخر، وعلقوا الصلوات الجماعية في البيع اليهودية، و ألغى الهندوس مهرجان هولي ..

فهل سينضبط متشددو مختلف الاتجاهات والمرجعيات الدينية الإسلامية وأنصارهم، لإجراءات المنع التي طالت ممارسة الاختلاط في المساجد لصلاة التراويح والاعتكاف ؟ وهل سيلتزم المؤمنون بتعاليم المؤسسة الدينية الرسمية،والفتاوى الصادرة عن المرجعيات الدينية وينصاعون للقرارات الحكومية غير المخالفة  للشرع في شيء، والتي لا هم ولا هدف لها، غير الحفاظ على الصحة العامة، والتخلص من الوباء كمصلحة عليا لعموم الشعب؟

أم أن المنع ستزيدههم تنطعا وتمردا عليها، ويقوي تمسكهم بنمط العادات والتقاليد الاستهلاكية المظهرية، ضدا في كل الحجة الشرعية والأخلاقية والقانونية، نصائح الطب والأطباء والاختصاصيين في مجال الأمراض والأوبئة؟ مرتكوين في ترير تصرفهم الأهبل، بجج واهية، وعلى رأسها الاعتقاد الراصخ بأن الفيروس يستثني مؤمني ديانتهم، ولا يصيب إلا متديني الديانات الأخرى، وأن المنع من التعبد في بيوت الله هو انتهاك لحرية وحق ممارسة العبادة المقدس، ورفض قرار اغلاقها "المساجد والكنائس والبيع"، وأن وقف الصلوات في أماكن العبادة من الكبائر التي لا تغتفر وتستوجب التمرد.

التمرد الذي شهد العالم نماذج كثيرة من أمثاله، كالتمرد الذي حدث في كوريا الجنوبية، والذي كان سببا في نشر الفيروس وزيادة من حجم الإصابات به، والتمرد الذي قام به متشددو تنزانيا التي سُمح فيها للناس بالاستمرار في الذهاب الى الكنائس  مستبعدين إصابة المؤمنين المسيحيين بكورونا الذي معتبروه شيطانا سيحترق بمشيئة يسوع، وكتمرد متزمت اليهود بالقدس، الذين رفضوا إجراءات وزارة الصحة الإسرائيلية المتعلقة بتفادي الإصابة بفيروس كورونا، والذي أدى إلى اشتباكات دامية مع الشرطة الإسرائيلية .

وغير ذلك كثير من حركات تمرد المتزمتين الدينيين،الذين لا تختلف تبريرات دواعي تمردهم على المنع بخرقهم للحجر،، في استخفاف خطير بالأمن الصحي العام، وضرب لإجراءات تعزيز مناعة المجتمع ضد مخاطر الوباء المتفاقم، كما حدث في قم بايران، وفي كربلاء والنجف وفي مدينة الصدر بالعراق، اللتان تحولتا الى بؤر واسعة للوباء، بفعل الإصرار على الاختلاط ومواصلة إحيائ الطقوس الدينية في تجماعات ضخمة.

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4983 المصادف: 2020-04-27 03:23:53


Share on Myspace