 نصوص أدبية

رأسٌ في مزاد

خالد الحليبين مواكبَ تمشي مُحْتَشِدةْ

حشروني رغماً عنّي

قطعوا شفتي،

بتروا أُذْني

كنتُ أسيرُ كسيراً أحلُمُ

أن أَنْطِقَ حرفاً

أو أَسْمَعَ صوتاً

وصلوا في منتصفِ الظهرِ

إلى سوقِ مزادِ الأفلام المنسيّة

كانتْ أيامُ الزمنِ الماضي مرميّة

تحت جسورٍ هجرتها الأحلامْ

وضعوا رأسي بينَ يديّ السمسارْ

قال لهمُ سنؤجّلُ بَيْعَه

حتى نَخْلَصَ مِنْ بيعِ الأفلامْ

صاحَ السّمْسارْ:

أفلامي تستأهلُ أعلى الأسعارْ

أفلامي تتحدّث عن كلِّ الأسرارْ

أفلامُ حروبِ،

أفلامُ فضائحَ،

أفلامُ جواسيسَ و... و ... و ... و ...

يَعْجَزُ عن ذكرِ عناوين الأفلامِ لسانْ

قالوا: إنّ الفيلمَ أهمّ من العنوانْ

بمبالغَ عاليةٍ بِيعَتْ كلّ الأفلامْ

فرغَ السمسارُ إلى رأسي مبتهجاً

قالَ لهمُ لا نفعَ بهذا الرأسْ

هل أذبحُهُ؟

وبصوت مُتّحدٍ قالوا

دَعهُ إلى يومٍ مزادٍ ثانٍ

كي يَنْضَجَ أكثرْ

عادوا ملهوفينَ على عجلٍ

كيْ يمضوا الّليل مع الأفلامْ

لكن ما وجدوا

إلاّ أشرطةً مسختها الأيامْ

***

شعر: خالد الحلّي

25/1/2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تتميز قصائدك بجمالية الختام وهو مسك صباحك مشرق دائما أيها الحلي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا على هذه الملاحظة المهمة عزيزي الدكتور وليد العرفي. لم أكن أقصد أن تكون الخاتمة كما ذكرت، وقد جاءت كذلك على نحو تلقائي. دامت أيامك مشعة بالضياء والبهاء

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ومضة شعرية مرعبة وحادة وصادمة , في مشهدها التصويري , وهي تدل على وحشية الواقع المأجور بالعسف والظلم والطغيان . ان يحول رؤوس المواطنين الى رؤوس للبيع في المزاد العلني , كما هو الوطن يباع في المزاد العلني . هكذا حولوا الوطن والمواطن , الى رؤوس معروضة للبيع , كما هي رؤوس الخرفان تباع لذبح والسلخ . وفداحة المعاناة في ممارسة وحشية وسادية اكثر فظاعة , من قبل السماسرة المشرفين على سوق المزاد العلني . تتاجرة بسمسرة بيع الرؤوس , وتحولها الى افلام رعب للبيع لكل الاهوى السادية والمتوحشة . افلام تحتوي على كل الاسرار . افلام قطع الرؤوس . افلام اكشين لتسلية العالم الوحشي والسادي , الذي يتحكم به السماسرة المتلهفين الى الجشع والمازوخية في قطع الرؤوس . فهم يتلاعبون في بورصة سعر الرؤوس يصعد سعرها حين تحجب عن الجمهور المازوخي , فهم يؤجلون عملية المزاد في قلة العرض . حتى يكون الطلب اكثر للربح . ولكن من كثرة عرض افلام الرعب . اصبحت ظاهرة روتينية في الافلام في سوق السماسرة العلني , بذلك نزلت سعر رؤوس الخرفان ( المواطنين ) الى ادنى سعر . لذلك لم يجدوا سوى افلام مسختها الايام .
قالَ لهمُ لا نفعَ بهذا الرأسْ

هل أذبحُهُ؟

وبصوت مُتّحدٍ قالوا

دَعهُ إلى يومٍ مزادٍ ثانٍ

كي يَنْضَجَ أكثرْ

عادوا ملهوفينَ على عجلٍ

كيْ يمضوا الّليل مع الأفلامْ

لكن ما وجدوا

إلاّ أشرطةً مسختها الأيامْ
ربما البعض يتصور هذه السادية المازوخية هي من صنع الخيال في الرعب السريالي . فهو واهم ان مادتها الخام من صنع الواقع القائم واسلوب تعامله وتصرفه وسلوكه
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكرك جزيل الشكر عزيزي الناقد الحصيف جمعة عبد الله على غورك العميق في القصيدة واستجلائك لاستيحاءاتها وإيحاءتها ودلالاتها، وتلمس ما ظهر وما خفي من جذور المعاناة والأحاسيس التي فجرتها داخل النفس. لقد عبرت عن مشاعر كانت تضطرم في وعيي ولا وعيي، ونجحت مرة أخرى في جعلي مشدوداً إلى ما كتبت و لا أجد أمامي ما يمكن أن أضيف إليه. دمت بخير ورفعة وتألق عزيزي الناقد المتألق جمعة

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4984 المصادف: 2020-04-28 04:54:02


Share on Myspace