 نصوص أدبية

أرض فظة..

سلام كاظم فرجومن أغرب ما همس به (عبد الله القس) عند احتضاره إنه كان يحتفظ بصورة لفتاة إقتطعها من صحيفة يومية !!

كنت أخبئها في محفظة النقود وأطالعها كلما سنحت الفرصة.. هي صورة لشاعرة ناشئة يومذاك..والصورة نشرت بالأبيض والاسود بمحاذاة نص لها.. كنت أعيش حالة جدب عاطفي.. فحبيبتي بعد خصامها لم تترك صورة ولا ذكرى.. والحرب مع ايران قد مدت قرونها الملساء وبدأت تلتهم أعمارنا.. كنت مهجورا في تلك الأرض الفظة.. ورفاق السلاح. ماكانوا رفاقا ولا اصدقاء..كنت غريبا بينهم.. وما بيننا بون شاسع في الافكار والعواطف والرغبات..بل قل كنت منبوذا منهم.. ويرتابون بي ! كنا رجالا وكنا بشرا.. لكننا انتهينا كلنا.. لم نعد بشرا فيما أتذكر.. بل مخلوقات غير ودودة .. ومع ذلك كنا نتشارك في قصاع الطعام.. هم يضحكون ويتسامرون بتافه الكلام.. وفي بعض كلامهم ألغاز سوقية قد تحمل انواعا من الاحتجاج على ما يجري وضد السلطة.. السلطة وكما تعرف كانت دموية.. لاترحم من يسخر منها.. لذلك كنت لا أقترب من تلك المحاولات الصبيانية في النقد..وكنت انعزل بعيدا أطالع الصحف.. وكانوا من كل ذلك يسخرون..البعض منهم كان يسميني (القاموس..)  احيانا كانوا يحاولون ان يتعرفوا على آخر أخبار الوساطات التي تجربها الامم مع حكومتنا وحكومة ايران.. كنت احاول جهد الامكان ان اكون متفائلا وأحدثهم عن لجنة سيكتوري وجهود اولف بالما بشيء من التفاؤل....

. كنت ضمن فريق من الجنود مهمته كشف الألغام وإزالتها.. ويبدأ عملنا من ساعات الفجر الاولى وينتهي عندما يحين وقت العصر.. عندها تبدأ فترة الراحة..والاستجمام الجميل... !!.. بالفعل كان جميلا.. وكنا ننتظره بصبر العشاق.. فيه نملك حقوق الاستحمام وتبادل النكات والشتائم والقفشات البذيئة ..بالنسبة لي كان وقتا مهما اطالع فيه صورة حبيبتي الافتراضية التي لا اعرفها ولا تعرفني.. شاعرة عابرة بوجه طفولي ...صورة مقتطفة من صحيفة يومية.. لم اخبرك.. بالرغم من كل المسافة النائية الشاسعة التي تفصلنا عن المدينة..كانت الصحف اليومية تصلنا مع ما تسمى بسيارة الارزاق.. وسيارة الارزاق تنقل ما تيسر من طعام تبعث به قيادتنا لخطوط الجبهة الامامية... لكن ما يهمني في الحقيقة  الصحف الرسمية الثلاث...كنت أحتفظ براديو ترانزستور صغير .. يحمل احيانا صوت فيروز .. ويبخل في اوقات كثيرة ..انا هنا اتحدث عن فترة الليل.. ففي النهار لامكان للراديو.. نسمع فقط اصوات أحذية الجنود...قضيت وقتا رائعا مع صورة حبيبتي الافتراضية حتى إذا ما انتهت الحرب تزوجت من فتاة طيبة حنون !! هي أم القس بن عبد الله القس.. انت تعرفها ولا شك.. قلت له : اكيد أكيد.. قال.. لم يعد مناسبا ان احتفظ بصورة تلك الشاعرة المجهولة.. اليس كذلك؟؟ أومأت برأسي : نعم !! قال ولذلك مزقتها في اول ايام خطبتي لأم القس.. ابتسمت بإشفاق فقد كان يلهث. والأعياء أخذ منه كل مأخذ.. ربما تقول يا صديقي انني أهذي.. وربما تظن بي الظنون.. همست : حاشاك !!.. فقال قصتي لها بقية وربّاط.. ابتسمتُ وقلت له: هاتها... أجاب وهو يحاول ان يبتسم.. فتاة الصورة هي صديقتي الان على صفحات التواصل الاجتماعي..!! مازالت صديقة افتراضية.. لكن التجاعيد قد أخذت منها نضارة الشباب.. وحدها نظرة عينيها ما زالت تحمل براءة الاطفال !!!

انتهى النص...

***

(قصة قصيرة ..)

سلام كاظم فرج..

................

ملاحظة:

1ــ  القس.. هو اسم والد صديقي بطل حكايتنا هذه.. وهو هنا يتماهى مع اللقب الذي اطلقه الجنود عليه (القاموس..)..

2ــ ربّاط.. مفردة تقال عن كل قصة لتعني المغزى.. فرباط السالفة في اللهجة العراقية يعني مغزى القصة ...!

3ــ سيكتوري (رئيس دولة كينيا) وبالما (رئيس وزراء السويد) بذلا جهودا جبارة لإيقاف الحرب.. كلها ذهبت ادراج الرياح ولم تنفع!!.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

كم كنت مصيبا حين أطلقت على أخي وصديقي سلام لقب " الأديب المائز " !
أقولها بزهو وفخار : أنا أول من أطلق عليه لقب الأديب المائز ( كلمة المائز كانت في سبات بداية ظهور المثقف كمنبر ثقافي إبداعي ، وأظنني أول مَنْ أيقظها من سباتها ) .
هل سلام كاظم أديب مائز ؟
جوابي : نعم نعم بالتأكيد ، فهو ينماز عن مجايليه بميزات كثيرة ، لعل أهمها أنه مثقف موسوعي ، له في السرد حضور وفي النقد حضور وفي الشعر حضور ، وثمة ميزة أخرى : أنه صادق مع نفسه أ لذا انعكس صدقه مع الآخرين ، فلا يقول إلآ ما يؤمن به صدقا ، ولا يخاف في الصدق لوم كذب ..

لي يقين أنه يكتب كثيرا ـ ويقرأ أكثر ـ ولكنه بخيل في النشر ... بخيل جدا ..
أعود الى القصة : من هو عبد الله القس ؟
يُخيّل إليّ أنه الأديب المائز نفسه ... وأن القس هو : هشام أ ـعني ابن الأديب المائز سلام كاظم فرج ..
أما لماذا اعتقدت أن ألقس هو سلام ، فذلك لأن صفات القس هي ذات صفات سلام : سلام ـ كما عرفته طيلة سنوات علاقتي الروحية معه ـ رزين ، وقور ، حذر ، ينتقي أصدقاءه وجلساءه بحكمة وصبر ، لدرجة أنّ مَنْ لا يعرف سلام سيتوهّم أنه راهب يميل الى العزلة . ( ثم هو مُراقبٌ في وحدته العسكرية حتماً ـ أقصد أن سلام كان مراقبا من قِبل كتَبة التقارير السرية في وحدته ، ولا أظنه ينكر ذلك ، فالمثقفون ـ وبخاصة غير المنتمين لحزب السلطة كسلام ـ تحت المراقبة حتما ) ..

كم هي عميقة الدلالة هذه الجملة :
كنا رجالا وكنا بشرا.. لكننا انتهينا كلنا.. لم نعد بشرا فيما أتذكر

نعم يا أبا هشام الحبيب ، في تلك الحرب العبثية فقدنا كوننا بشرا ... صرنا وقودا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا حتى خروف وليس جمل .

محبتي التي تعرف وكل الشوق .
تحياتي لسيدتي الأخت الجليلة القاصة القديرة أم هشام ، وهشام وجميع آل بيتك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سردية تتملك القارىء بلغتها المنسابة كشلال عذب وصدق السماوي بوصفه ايها المائز وتحيتي للواصف والموصوف

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شهادة أعتز بها من لدن شاعر مبدع خلاق وأكاديمي كبير الاستاذ الدكتور وليد العرفي... كلي امتنان..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر العراق السماوي الكبير... تغمرني بلطفك..سأثبت هنا حقيقة ربما تنفع للتوثيق...عندما اندحر النظام الفاشي الدموي ولاحت نسائم الحرية...وعندما انطلقت حرية التعبير والنشر عبر وسائل النشر المتعددة..ومنها الانترنيت.. كنت على المستوى الشخصي قد ايقنت ان كل القطارات قد فاتت.. فقد احرقت كل دفاتري.. لكن فرصة التعرف على منجزكم في الفكر والشعر منحتني طاقة جديدة ورغبة عارمة في المتابعة..فبدأت معكم رحلة إغناء ملف المداخلات في المواقع الرصينة ومنها موقع صحيفة المثقف الغراء..لقد كانت مداخلاتكم وتعليقاتكم تشكل لوحدها أثرا فنيا وأدبيا يحمل من الإبداع والرصانة والفكر ما يغري على الاستمرار.. وكان تشجيعكم وتعاطفكم يمنحنا طاقة غريبة ويشحن في روحنا رغبة المواصلة رغم كل احباطات العمر.. وعليه يبقى الفضل كل الفضل لكم أخي وصديقي واستاذي .. ما تفضلت به صحيح .. فقد عشت تلك التجربة بحذافيرها.. تجربة ان تكون مراقبا في كل اللحظات وفي كل الأمكنة.. تجربة ان تتعايش في وسط كله شك وريبة.. تجربة ان ترى فتية بعمر الورد يساقون الى الموت .. موت عبثي غير منتج.. كل ذلك عشته.. حتى لقب القاموس.. كان من ضمن القاب كثيرة أصابتني بسهامها وكادت ان تطيح بي.... كان الجنود يقولونها بعفوية وبراءة ومن اجل المزاح.. لكن دلالاتها كانت خطيرة على المستوى الامني.. تحية لك شاعر العراق.. تحية لك ابا الشيماء.. لقد غمرتني بلطفك أخا وصديقا ومسددا..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الملهم القدير
قصة قصيرة تألقت في براعة توظيف اسلوب التدعي الحر في الحبكة الفنية , واسلوبية طرح عالم السرد . الذي اعتمد على اسلوبيات متنوعة في التناول والطرح . وفي استخدام الاسترجاع الزمني ( فلاش باك ) الذي تمدد على انثيالات واسعة الاطر في البوح الوجداني الكشف , رسمت بدقة تداعيات وتجليات , مرحلة عصيبة وحرجة في تاريخ العراق السياسي . مرحلة ضاع فيها الخيط والعصفور , واختلط الحابل بالنابل , وتكسر الزجاج العام للواقع العام , والذي يدل على هشاشته . لقد رسم السرد بتدعياته الحرة تلك المرحلة المشؤومة . بتغيير الالوان والوجوه والجلود . اي كانت مرحلة التخبط والاحباط العام في كل اشكال الحياة , وبدأت زعانف مرحلة الارتياب والشكوك والريبة . كجزء من الاحباط العام , او جزء من الارهاب العالم بكل تقاسيمه . السياسي , الايدولوجي . الاجتماعي . وبدأت تداعيات الخوف والريبة من الاخر ( كنا رجالا وكنا بشرا.. لكننا انتهينا كلنا.. لم نعد بشرا فيما أتذكر.. بل مخلوقات غير ودودة .) تعصف بالمجتمع وتفرز قذاراتها , وهي جزء من التدهور العام . وجاءت الحرب والانشغال في اخبار جبهات القتال كأنها ازاحت الغطاء عن صندوق ( باندورا ) وعن نظام الحكم وشرعيته القائمة على النهش بالمخالب الدموية . والسقوط المدمر للسياسة والسياسيين . وهذه الانثيالات في اسلوب التداعي الحر . ومكونات ( فلاش باك ) جعل الاسلوب السردي يتعامل مع السارد المختفي وراء هذه التداعيات . النص وما خلف النص , لذلك انزاحت الفواصل بين السارد الاول والمتلقي الثاني يمكن تبدل الادوار . ويمكن خلطهما بالسارد الواحد الذي يمسك عصا السرد ومكونات عتبات القص اول بأول اي ( المؤلف والحدث السردي , وليس العكس ) . الذي بدأ من النهاية نحو فتح ابواب البدايات . اي انه من فراش المرض في العمر المتقدم , لينقلنا بكل براعة الى شبابه والكبت الاجتماعي والجنسي , وصورة حبيبته الافتراضية , وشغفه بالكتب والثقافة , ونهجه السياسي الذي اجبر على تغييره ضمن الارهاب السياسي والفكري , وانخراطه في جبهات الحرب في الخطوط الامامية , وهي مختصة على المغضوب عليهم . الى انهاء الحرب وخرج سالماً من الموت وتزوج , وعند خطوبته الى بنت الحلال مزق صورة حبيبته الافتراضية . لذا ان تداعيات القصة القصيرة تناولت بعمق بالتوثيق السياسي والاجتماعي والايديولوجي . ورسمت حقيقة تلك الفترة المشؤومة .بالصخب والفوضى والغوغائية السياسية . والوضع بخطوطه العامة آنذاك. هذا التناول يملك نكهة خاصة ومهمة لجيلنا الحاضر , ان يعرف ابعاد جيل آبائه . ذلك الماضي المشؤوم , التي سادها التخبط والاحباط والمناخ السياسي المكهرب . واعتقد ان بثورواوشام تلك المرحلة المشؤومة مازالت حية تعيش بكل عنفوانها اليوم , وتتفاعل مع الواقع بقوة . لذلك تأتي اهمية التوثيق والكشف المستور والمخفي من الماضي البغيض آنذاك , مسألة مهمة جداً . وكاتبنا القدي والعزيز والحبيب ( سلام ) يملك طاقة هائلة في الابداع ومؤهل لمهمة كشف نزيف تلك المرحلة . لذلك جاءت القصة القصيرة بليغة وعميقة في الدلالة والتعبير . لذلك ارجو الاستمرارية في الابداع عن تلك المرحلة المشؤومة , وخاصة الحبيب الرائع ( سلام ) كان احد ضحاياها وعاش مرارتها وعلقمها وبشاعة وجهها , لكنه خرج في الوجه الابيض ناصع البياض . قصة تملك التشويق المرهف والجذاب . والى نص اخر بعون الله
ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تغمرني بلطفك عزيزي الناقد القدير الاستاذ جمعه عبد الله... لقد أغنيت نصنا المتواضع وكشفت مباهج مبتغاه.. في قراءة نقدية واعية رائعة.. لقد منحتني ومنحت النص دفء الفهم المرتجى.. حين تحدثت عن البداية التي هي مفتاح النص.. وحين عرجت على تلك المساحة الغامضة
واغتراب الشخصية الرئيسة في النص حيث ينتظر بشغف وصول صحف النظام الفاشي.. النظام الذي ضيعه وخرب احلامه.. لكنه لا يملك الا ان ينتظر الصحف ليقرأها ويتلمس فيها بقايا احساس بالانسانية من خلال صورة بريئة.. لقد اسعدتني بهذه القراءة الرائعة فتقبل محبتي وامتناني..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية من ريحان وأرجوان
للأديب الفذ سلام كاظم
تطل علينا بندرة وحياء بينما أنت مقارع كبير للفاشية فكيف جمعتَ النقيضين !!؟
للحروب العبثية في العراق أجواء كأنها السحر بالنسبة للمثقف المبدع فهو يغترف منها ما شاءت آلامه وخيباته وآماله فلم يترك النظام الدكتاتوري من جريمة أو محنة إلا وأسس لها لدرجة الإبتكار والإبداع !!
نص قصصي شائق في حزنه وشفافيته ومن جانب ثان أخذني شخصياً إلى سنوات الحرب العراقية الإيرانية حيث الساتر الأمامي، الحجاب وصراخ بعض الأخوة الجنود الخافت عليَّ بإطفاء سيجارتي لكيلا تُرى من قبل الرصد الإيراني !!
هكذا كنتُ قريباً من الأخوة الأعداء
وهكذا كنتَ أنت ،،
تمنيات بالصحة والتفاؤل مع أجمل التمنيات لك ولرحيق يراعك

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر العذوبة والجمال ..سامي العامري...تسأل عن النقيضين.. في سنيني الاولى كنت مقارعا.. لكن في سنيني الأخيرة لذت بالصمت فنجوت.. الصمت كان الحل الأنجع.. وكما اخبرت الشاعر السماوي.. لولا الانترنيت لبقيت صامتا منكفئا .. من بين اجمل ما منحتني اياه هذه التي تسمى الشبكة العنكبوتية التعرف على مبدعين عراقيين وعرب ماكنت لأعرفهم لولاها. ومن بين اهم الشعراء الرائعين الذين أتشرف وأسعد بصحبتهم هو انت ايها العامري الرائع.. قصائدك قد تعني روح الحياة ورحيقها في جانبه الانساني العذب فاسلم لنا...

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أمتلك من الأدب والفكر ماتمتلك والدي العزيز ولكن القصة أثارت مشاعر حزينة وغصة ألم لما عايش الشباب العراقي في تلك الحقبة وماعانى فيما بعد وسلسلة المرارات مستمرة تمنعنا ان نحلم ونتأمل وكأن كل شي غامض وسائر إلى المجهول
جعلتني القصة افكر ببطل القصة وخسائره خسر حبه واصدقاءه وصوته الذي اختنق تحت ركام الدكتاتورية[b]

وجدان سلام كاظم
This comment was minimized by the moderator on the site

غاليتي وجدان العزيزة... تحية لك.. رغم كل الخسارات هناك أناس محظوظون منحتهم الأقدار فرصة ان تكون لحياتهم معنى وجمال.. من هؤلاء والدك.. لقد منحني الله بكم وعوضني عن كل خسارات مرحلة الشباب التي مزقتها الحروب.. حفظك الله واسلمي لي..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن بحاجة الى أرخنة تلك الحرب بعبثيتها وبشاعتها وما خلّفته من دمار مادي ونفسي، غير الأرخنة المدحية التي تخيلت أنها تؤرخ لأمجادٍ واهية واهمة، بينما هي تركت شعباً في دمار وأمراض إجتماعية ونفسية يعيشها حتى اليوم، ونرى إثارها المدمرة عياناً ومعايشةًز وهذه القصى هي إحدى المحاولات هذه في الكشف عما كانت تخبئه خلف ارهاصاتها المرعبة، إضافةً إلى المعاناة الخلفية من بطش النظام الدموي الساقط. وخاصةً أنها معايشة واقعية عاناها (سلام كاظم فرج). لذا جاءت القصة (واقعية). ولا أظنّ أنّ (سلام) بحاجةٍ إلى تقييم، فهو وكتاباته تحصيل حاصل لتاريخ طويل من التجربة والكِبر وعلو باع شعراً وسرداً وفكراً
عبد الستار

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

كلي امتنان الشاعر الاستاذ عبد الستار نور علي...من بين اهم اسباب تراجع منظومة البناء والازدهار في عراق اليوم تلك الاثار المدمرة التي تركتها الحروب والتي احدثت شروخا في القيم السامية للإنسان العراقي وأتاحت لكل هذا الكم الهائل من الخراب ان يتغلغل في ثنايا الروح والجسد لعراق كان جميلا قبل نصف قرن.. دمرته انطمة فاشية قمعية وحروب لامعنى لها.. ما نشهده اليوم من تراجع هو نتيجة حتمية لتلك الايام.. اكرر شكري استاذنا الغالي..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

صوّر لناالأديب المعروف سلام كاظم فرج جزءا من يومياته على الجبهة في زمن النظام الدموي البائد ، وفي هذا الجزء نقرأ معاناة المثقف ، الذي عاش حالة الإغتراب الروحي بين إناس خربتهم الحرب نفسيا ( كنا رجالا وكنا بشرا.. لكننا انتهينا كلنا.. لم نعد بشرا فيما أتذكر.. بل مخلوقات غير ودودة )
في هذه الجملة تكمن حقيقة الحروب ، التي لاتتسبب في خراب العمران فحسب، بل تأتي بما هو أسوء وأشدُّ صررا وهو خراب النفوس وفقدان الإيمان بكل ما هو إنساني وأخلاقي
هذه الجملة ذكرتني بقصة قصيرة لأديب ألماني ، والقصة تدور حول جنديين عائدين من جبهة القتال في إجازة ، وفي الطريق مرأ بدكان بقالة ليتبضعا ، وحدث أن نشب جدال بين أحدهما مع البقال حول الأسعار ، فما كان منه سوى أنيصوب سلاحه إلى صدر البقّال ويرديه قتيلا ، فسأله رفيقه الجندي الأخر : لمَ قتلت الرجل من أجل أمر تافه؟ فأجابه بلا مبالاة ، هل حياة هذا البقّال أهم من أولئك الذين قتلوا في جبهات القتال وهم بالآلاف. وهنا يبرز لنا الكاتب حالة انعدام الحس الإنساني ورخص الحياة في زمن الحروب.
شكراللأستاذ سلام كاظم فرج على هذه القصة القصيرة ذات الدلالات والمعاني العميقة
تمنياتي له بالصحة الدائمة

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير والانسان الرائع اخي وصديقي جميل حسين الساعدي... ممتن جدا.. هي محاولة متواضعة مني لهجاء الحروب.. كل الحروب...ومنها حربنا القاسية العبثية مع ايران والتي التهمت اعمارنا الغضة ومنعت صبوات الشباب من الازدهار فمسختنا او كادت...الشكر كل الشكر لك عزيزي الشاعر الاستاذ..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

فتاة الصورة هي صديقتي الان على صفحات التواصل الاجتماعي..!! مازالت صديقة افتراضية.. لكن التجاعيد قد أخذت منها نضارة الشباب.. وحدها نظرة عينيها ما زالت تحمل براءة الاطفال !!!
-----------
منذ وقت طويل لم اقرأ سرد بهذا الجمال والعذوبة والتلهف حتى نهاية النص..
نعم صفحات التواصل والعالم الافتراضي ، أحياناً تفتح بوابات كنا قد أغلقناها ولم يأتي بخلدنا أنها ستفتح على مصراعيها يوماً ما..
كن بخير وعافية مبدعنا

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

ممتن جدا عزيزتي القاصة المبدعة الاستاذة ذكرى لعيبي.. شهادة أعتز بها جدا...أن تأتي الاشادة من قاصة مبدعة خبرت دروب السرد بأعلى إشتغالاته فنا وإسلوبا ومضمونا فذلك يعني أقصى ما يمكن ان نتمناه.. الف الف شكر..

سلام كاظم فرج
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4990 المصادف: 2020-05-04 03:51:19


Share on Myspace