 أقلام حرة

إشكاليات تحتاج الى متابعة

عقيل العبودعندما يجد الإنسان نفسه أمام كم من الأسئلة، عندما تذهب به المشاهدات، اوالصور الى دوائر، وفضاءات من الإستفسارات لا حدود لها، عندما فجأة تتوقف عجلة الأشياء متزاحمة بطريقة مضطربة، وأشكال غير مألوفة.

عندما سريعا تتغير لغة المنظور، ليصبح المربع مثلثا، والمستطيل دائريا، والمثلث منشوريا، عندما بحسب المرئيات، لغة اللون تنحرف عن تجسداتها البصرية، ليصبح الحس بديلاً عن واقعها المادي.

عندما يفقد الإنسان حياته بسهولة تامة، وعندما يتم الاستحواذ على ممتلكاته، وافكاره بعنجهية عجيبة، عندما تتحول عمامة الدين الى آلة موت قمعية، عندما تتحول ثقافة الدين الى إعلام بموجبه الآف الأرواح تباعا تتساقط دون اكتراث.

عندما يتحول الوطن الى فريسة تلتهمها الضباع، عندما الآف الجياع يتحدون آفات الفيروسات القاتلة بغية الحصول على بقايا أطعمة، تم رميها في حاويات النفايات.

عندما يصبح الشرف الإنساني عرضة للإنتهاك بحراب الفاسدين، عندما يتم تصفية العلماء، والوطنيين ببنادق الجهلة والاشقياء، عندما يتحول كل شئ الى ضحية تحت مظلة الدين.

ماذا يترتب على هذا الإنسان ان يفعل، كيف للسؤال ان يجد طريقه الى الحل؟

هنا حيث تفرض الموضوعات أهميتها لتأخذ طريقها الى ذهن القارئ ذلك وبحسب الأولويات؛

بالأمس صرح أحد رجال الدين بإصرار غريب (ان أربعينية الحسين (ع) لها طقوس لا يمكن تجاوزها في عصر الكورونا، وعليه يجب ان تتم زيارة الأربعين)، وصرح الآخر،  (ان زوار المراقد المقدسة لا تقتلهم الكورونا، ولا حاجة لهم لأي اجراء وقائي)، وهنالك تحت عناوين دينية تساقط العشرات ضحايا هذا الفايروس القاتل ذلك اثر هذا النوع من المنابر.

أما على مستوى الإقتصاد حيث تفرض زعامة الكرد كما اعتادت ثقلها المعتاد على ارصدة التمويل النفطي العراقي، يصمت من يهمه الأمر أمام من يسعى للإحاطة بجميع ممتلكاته وفرض السطوة عليها دون تحسب لآلاف العاطلين من اصحاب الشهادات والفقراء من المواطنين، ممن لم تتاح لهم الفرصة لنيل حقوقهم في الحياة تحت عنوان عجز الميزانية.

بينما على مستوى السياسة، الزعامات الدينية تفرض وجوداتها العسكرية دون الاكتراث لحياة الاخرين.

وعلى غرار  شاكلة اخرى،  وزير الصحة يبقى عاجزا لا يفهم من الحلول الا التبريرات، رغم هذا الكم من الوفيات، وهنالك على هذا النمط ثمة اشكاليات لا حصر لها ذلك في أبواب شتى وموضوعات متفرقة.

لذلك لكي يحرر الإنسان نفسه عليه اولا ان يتحرر عن جميع المعتقدات والالتزامات والقيود الفكرية ذلك بحثا عن مسميات جديدة، وقوانين جديدة، ومعايير جديدة.

عليه ان يفرغ عقله وحسه وضميره من جميع الإنتماءات والإلتزامات القديمة خاصة عند لحظات الإحساس العميق بهذا النوع من الفوضى، والحزن، والخذلان، لعله يجد تبريرا مناسبا به يستطيع ان يستعرض أفكاره الجديدة.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان وباحث اجتماعي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5045 المصادف: 2020-06-28 02:30:42