 نصوص أدبية

غُبارُ مَريَمْ

إباء اسماعيلحُبْلى بالنَّجْمِ

ومولودٌ جاءَ إلى الدُّنيا

مِنْ سِفْرِ إلَهٍ وَغِيابْ

2

وعَلى مائدةِ العِشْقِ،

لِمَرْيَمَ قلبٌ

قَطَّعَهُ الأغْرابْ

3

صامَتْ عَن ضَوءٍ

فَطَرَتْ ناراً وَتُرابْ ..

4

أسْرٌ... أغْلالٌ

في أيِديها،

والجَّسَدُ المَحزونُ ظِلالٌ

وَحَديقةُ مَريَمَ روحٌ حاضِرَةٌ

في قلْبِ الأحْبابْ ..

 

5

صَمَتَتْ وَجَعاً

في المِحْرابْ ..

وَسياطُ كَلامٍ يَلْسَعُها،

كَهجومِ وحوشٍ وَذِئابْ ..

6

تصحو مريمْ

بين يديها طفلٌ يَدْمى

والغيمةُ ترفعهُ

للأعلى !..

7

في ظُلْمَةِ لَيْلٍ،

سَكِروا من عسَلٍ

في قلبِكِ يَشْهَدْ ..

ذَبَحَتْكِ جَهالَتُهُم

في صُبْحٍ أسْوَدْ !

8

مَدَّتْ أيديها كَسَماءٍ أُخْرى

تَتَعلَّقُ بالغَيمِ

وَسورةُ مَريَمَ تقرأُها

تعويذَةَ نَخْلٍ تَسَّاقَطُ

في قُدْسِ المِحْرابْ!

9

لَغْوٌ وَنِفاقْ

وَصَبيَّةُ هذا الزَّمَنِ البائِسِ

تَحْمِلُ قلباً

يسْري كَبُراقْ ! ..

10

كَذَبوا مَرّاتٍ مَرّاتْ ..

وَغَدا يوسُفَ إمرَأةً

تُرْمى في جُبِّ القهرِ

وَتنسُجُ أحلامَ المَلِكاتْ ! ..

11

هِيَ أُحجيةُ الزَّمَنِ الفاني

وَغَشاوَةُ أعيُنهم

تثقبها أصدافُ حقيقةْ ..

سَرَقوا القُبْلَةَ مِنْ شَفَتَيها

وَرَمَوها بِدَمٍ كَذِبٍ

قالوا:

صارتْ صحراءً

وَهْيَ حَديقةْ ! ..

12

لِبَراءَتِها نورٌ،

صَفَحاتٌ بيضاءٌ

تسكُبُ نورَ قصيدَتِها

في الأمْداءْ ..

وَنُباحُ كِلابٍ تسمَعُهُ

يَجري في نَفَقٍ

تُغْلِقُهُ،

فَتُضيءُ الأرْجاءْ ..

13

طَبَعوا آلافَ القُبُلاتِ

مَساميراً

في جَسَدِ الورْدَةِ

رَفْرَفَتِ البَتْلاتُ

عَصافيراً

ليَظَلَّ الغُصْنُ الشّائكُ

في أيديهم،

سَوطَ عَذابْ !!

14

كانتْ أسطورةَ عِشْقٍ،

نَجْمَةَ ضَوءٍ

مَنسوجٍ من ريشِ صَباحْ ..

خَطَفوا فَجْرَ طفولَتِها،

سَكِروا مِن دَمِها

سَحَرَتْهُم غُرْباناً

تَهْوي في وادي الخَيبَةِ

لامَوتٌ ..لاصَحْوٌ

لامأوى

لامَحْضَ جَناحْ !!

***

شِعر: إباء اسماعيل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

انت شاعرة تجسدين اهم خصائص الادب النسوي في بلاد الشام والعراق ، هذا ما يتبادر الي كلما قرأت نصا من نصوصوك سيما وانني احب الادب النسوي ولي اعتقاد ان المرأة اكثر صدقا وابداعا فيما يتعلق بالمشاعر وما الادب الا مشاعر يعبر عنها شعرا او نثرا
دمت زاهية مبدعة

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الناقد قيس العذاري

إنَّ الهمَّ الانساني بشكل عام هو الذي يقود قصيدتي ويفجر بركان المشاعر .. ولاشكّ بأنّ المرأة الشاعرة تنفلتُ بمشاعرها من دهاليز مختلفة باختلاف تجربتها والدفاع عن قضايا الانسان أولاً وقضايا بنات جنسها كما تجلّت في قصيدتي هذه .. ويبقى دور النقاد جوهرياً في إضاءة جوانب ابداعها .
سأترك باقة ياسمين دمشقية تعطّر حضورك على أعطاف النص
مع خالص تحياتي وتقديري

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

اباء اسماعيل انت شاعرة على النحو الاتي : نزار قباني شاعر المراة واباء شاعرة الرجل .ليس ذاك لانه كتب للمرأة وليست تلك لانها كتبت للرجل بل ذاك لانهما كانا الرجل والمرأة .اباء لا تتغزل بل تمسك السكين من الوسط لتشريح جثة من. تعتقده معتديا .

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
استلهام رائع في هذه المقاطع الشعرية , في اسطورة ولادة السيد المسيح ( ابن الله ) وعظمة السيدة مريم العذراء , التي قدمت انساناً عظيماً للانسانية جمعاء . قصيدة تجسد مراحل المخاض والولادة حتى الصلب وصعود روحه الى السماء . هذا التجسيد الحي والنابض في دفق خفقاته في ملحمة السيد المسيح . الذي جاء بشارة امل للعالمين من اجل السلام والمحبة والاخاء . ليكون بارقة أمل للانسانية جمعاء على مائدة العشق والوئام . لكن الوحوش والذئاب البشرية . ارتكبوا جريمة كبرى في الخسة والدناءة بصلب السيد المسيح . هؤلاء القتلة والجناة نجد احفادهم يمارسون القتل والاغتيال كأنهم يقومون بصلب السيد المسيح والامام الحسين ألف مرة ومرة . ولكن عمق المبادئ والقيم لهما , تبقى خالدة , مهما كان جبروت الطغاة .
طَبَعوا آلافَ القُبُلاتِ

مَساميراً

في جَسَدِ الورْدَةِ

رَفْرَفَتِ البَتْلاتُ

عَصافيراً

ليَظَلَّ الغُصْنُ الشّائكُ

في أيديهم،

سَوطَ عَذابْ !!
ودمتم بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أصبحتُ أشعر بالرَّهبة الساحرة من ذلك الشاعر / الناقد ، والطبيب / المُحلِّل النفسي .. د. ريكان إبراهيم !

هذه المرآة الغريبة أحاول أن افهمَها وأرى نفسي فيها دون لبْس .. أحاول أن أستقرئ حضورها في القصيدة أو في تلك الومضات المَجازيَّة التي شكّلت حالات مختلفة للمرأة التي ارتأيتُ أن أطلق عليها اسم مريم كرمز للمعاناة والقهر والقوّة لا الضَّعف لأنَّ بين يديها وعقلها وحكمتها القدرة على الرد وبقوّة جسدياً ومعنويّاً ..

تقبَّل تحياتي المعطّرة لك شاعرنا الاستثنائي د. ريكان إبراهيم ممهورةً بباقة ياسمين دِمشقيّة شِعرية على طريقتي وعلى طريقة الشاعر الراحل نزار قبّاني

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

ناقدنا المسكون بالحرف والمُلهَم باستقراء الأدب والشِّعر
أستاذ جمعة عبد الله

لاشك بأنَّ مريم العذراء هي الرمز الأكبر في القصيدة بومضاتها ال 14 ، وهي رمز المعاناة ، معاناة المرأة في كل العصور وحتّى يومنا هذا. ونحن في القرن الحادي والعشرين وكل آفات التجهيل والتنكيل والترهيب بالمرأة مازالت تستفحلُ في المجتمعات العربية .. وماكتبت سوى نقطة من بحر ..

باقة ياسمين دمشقية لأناملك وروحك المعطاءة

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5199 المصادف: 2020-11-29 03:28:58


Share on Myspace