 أقلام حرة

لنفكر قبل ان نصرخ.. ماكرون والرسوم المسيئة (8)

عبد الرضا حمد جاسم

صَّرحَ رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس بعد اجتماع مجلس الوزراء في 09.12.2020 الذي اشرتُ اليه في (ج7) في مقابلة مع صحيفة لوموند قائلاً: [إن عدو الجمهورية هي أيديولوجية سياسية تسمى التطرف الإسلامي تهدف إلى تقسيم الفرنسيين فيما بينهم]. وأضاف: [الإسلام المتطرف لا يُطاق، ببساطة نحن نواجه عدواً يهاجم قيمنا، حتى أنه يهاجم مواطنينا من خلال الأعمال الإرهابية] وأكملَ: [يهدف القانون المخطط له إلى “تعزيز المبادئ الجمهورية”، كما يهدف إلى مكافحة التطرف الإسلامي حيث يكون الشباب عرضة للخطر وبخاصة في مساجد معينة وخارج المدارس وعلى الإنترنت. ومن المقرر أن يتم تقييد التعليم في المنزل لأن الأطفال في الأحياء الفقيرة على وجه الخصوص لا يرتادون المدارس الحكومية في كثير من الأحيان] انتهى.

تعليق: أطرح الاسئلة التالية واضع جوابي عليها حسب ما أتصور طبعاً وأكيد فيه قصور اتمنى تقويمه...تلك الأسئلة هي:

*أولاً: هل صحيح ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي من ان (هناك أيديولوجية سياسية تهدف الى تقسيم الفرنسيين فيما بينهم)؟

الجواب هو: نعم بخصوص الأيديولوجية السياسية حيث تنظيم اخوان المسلمين العالمي يتصدر هذا الاتجاه وشعاره سيفين وبينهما كلمة ’’ وأعدوا’’ وهنا يعرفون جيداً ما يتبع ’’ واعدوا’’ وهو: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)...من هو عدو الله وعدو المسلمين هنا؟ أكيد وبعد أفعال داعش والقاعدة بحق مخالفيهم دينيا وما عرفه العالم من قتل وتنكيل واذلال شمل كل غيرهم سيذهب عقل البعيد عن الإسلام ان المستهدف هو ومن على شاكلته فمن رسم صوره او عرض صور صار عدو الله وعدوهم فكيف من يعبد غير ما يعبدون ويؤمن بغير ما يؤمنون؟

لقد اقام اخوان المسلمين والفرق الاخرى ضمن مفهوم (واعدوا لهم) نشاطات وفعاليات واسسوا مراكز ومدارس وجمعيات يمكن الاطلاع على اسمائها وعناوينها واعدادها من اليوكيبيديا...فمن منظمات علم الاجتماع الإسلامية الى المدارس الإسلامية في اوروبا الى معاهد الأبحاث الى معاهد العلوم الى معاهد الفكر الإسلامي الى المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية الى معاهد القرآن وتعليم العربية وكلها مدعومة ببذخ مالي خليجي...لا اعترض عليها لكن هناك ما يجب ان يطرح وهو:

1- هل تقبل البلدان الإسلامية بإقامة مثل هذه المراكز والجمعيات والمعاهد والمدارس والمؤتمرات والنشاطات للشباب المسلم فيها قبل غيرهم؟

الجواب كلا ومن يُضبط متلبساً بهذا الجرم يُحزُ عنقه عن خلاف وعلناً مع التكبير والتهليل والشكر لولي الأمر الذي كلفه الله حماية الإسلام والمسلمين.

2- هل تقبل هذه البلدان العربية والإسلامية ان تُنشئ فيها الأحزاب والتنظيمات العلمانية مثل هذه المعاهد والجمعيات؟

الجواب كلا ومن يُضبط بهذه التهمه تنزل عليه لعنة الله ويكون مأواه جهنم في الحياة الدنيا قبل الأخرة إلا من تَّدَخَلَ كافر او ملحد قوي للدفاع عنه عندها تنزل عليه رحمة الله بشفاعة ذلك الكافر الصالح وذلك الملحد الذي داره دار الإسلام الخالية من المسلمين وفق :( وجدت الإسلام ولم أجد مسلمين)

3-  لماذا جميع البلدان الإسلامية تتطير من الدعم الخارجي للتنظيمات والمنظمات السياسية والمجتمعية للدرجة التي تعتبر ذلك تجسس وتجيز لنفسها اغداق الدعم بكل أنواعه للمنظمات الإسلامية في البلدان غير الاسلامية؟

الجواب: لان مالهم من عرق جبينهم حلالاً زلالاً او من بيت مال المسلمين او أموال الزكاة والخُمس التي لا يطعمون بها فقرائهم ولا يبنون بها مدارس لتطبيق (اقرأ) التي نزلت على صدر وعقل محمد نبيهم قبل أي كلمة.

4 - هل لو استلم اخوان المسلمين الحكم في البلدان الإسلامية سيسمحون للمسيحيين بإقامة مثل هذه الجمعيات والنشاطات؟

الجواب: الان سيقولون نعم وسيدنا عيسى عليه السلام واهل الكتاب ومريم البتول وهزي جذع النخلة وتساقط الرطب ومثل هذه الكثيرات وهو بعد ان يصافح المسيحي يذهب لتجديد الوضوء وحتى من تُجبره الظروف ليصلي دون تجديد الوضوء يستغفر ربه ويرجوه السماح ويتعهد بإعادة الصلاة في مكان طاهر ويدفع ’’ كفارة’’

5ـ كم هو حجم التجسس الذي تقوم به الحكومات الإسلامية ومنها العربية على المراكز الثقافية التابعة لبعض سفارات الدول المعتمدة فيها؟

الجواب: كبير وعميق وهذه أوامر الله وتكليفه لحفظ الإسلام وديار الاسلام وامن المسلمين من القردة والخنازير.

6 - هل تقبل الحكومات العربية والإسلامية ان تُصرح سفاراتها او جزء من شعوبها ان زواج القاصر ’’10’’ سنوات هو انحراف؟

الجواب: كلا وألف كلا فهذه إساءة للرسول الكريم وسيرفعون لا فتات تقول: (إلا رسول الله)

7ـ هل تقبل هذه الحكومات اعلان المسيحيين والعلمانيين فيها بان الزواج بأربعة غير صحيح؟

كلا وألف ألف كلا هذه ليست حرية تعبير انما تحريف لنص مقدس واعتداء على ثوابت الامة وشرك واهانة لإصحاب الجلالة والسيادة والسمو والعلماء الاجلاء والصحابة والسلف الصالح من الاولين ولأخرين.

8ـ لماذا تقيمون مثل هذه الجمعيات والمنظمات والاتحادات والمعاهد في بلدان ’’’ الكفر والانحلال’’’؟

سيجيبك معالي الشيوخ واتباعهم وأئمة الحرمين والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واخوان المسلمين انها حرية الرأي والديمقراطية والعدالة وإننا مُحارَبين في بلاد الإسلام من قبل الدكتاتوريين وهاجرنا الى هذه البلدان هرباً من بطش الحكام!!! وإننا ندعو لحوار الأديان والحضارات والوسطية وغيرها الكثير ففي جعبتهم خزين هائل من الزيف والكذب.

والرد على هؤلاء هو هل جاءت هذه القيم الى هذه البلدان من السماء ام ان شعوبها انتزعتها بالتضحيات والدموع والدماء؟

9ـ لماذا لم تناضلوا في بلدانكم ضد أعداء الدين لتنالوا الشهادة ولتفوزوا برضا الله ورسوله وتحققوا لأجيال الإسلام العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية؟

10ـ هل اصدرتم فتاوى بتكفير هؤلاء الحكام الذين اضطهدوا المسلمين من شعوبهم ويضطهدون؟

وأقوى رد عليهم كما أتوقع هو حضور وزراء خارجية الدول الإسلامية في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الأخير في النيجر والذي تطرقت اليه في الجزء السابق والذي كان ومن ضمن جدول اعماله فقرة خاصة بمتابعة أمور التجمعات والمجتمعات الإسلامية في البلدان غير الإسلامية أي أن تلك البلدان التي حضر وزراء خارجيتها لا تضطهد المسلمين ولا تمنعهم من ممارسة شعائرهم وتطبق حدود الدين في تعاملها معهم ادارياً وسياسياً.

اخبركم بالتالي لتعرفوا: أحد كبار رجال الدين الاسلامي في فرنسا والذي يتبعه مئات الاف المسلمين عندما يذهب الى بلده يقف خاشعاً في حضرة ولي عهد بلده البالغ من العمر عشرة أعوام وعندما يأتيه الدور لتحيته يجثي على ركبتيه ويقبل يد ذلك الطفل... وهو حتى مع ربه لم يخشع ذلك الخشوع فتراه في صلاته يحك هنا وهناك ويتلفت يمين وشمال ويغيب وينافق ويكذب...وعندما يحضر الى قصر الاليزيه يؤدي له الحرس الجمهوري التحية بكل التزام واحترام كما يؤديها الى رئيس الجمهورية الفرنسية.

ومع كل ما تقدم نجد ان هذه الجمعيات و المنظمات والمعاهد رغم الغموض الكثير والشك في نشاطاتها و تمويلها و أعضائها لكن لم تعترض عليها الحكومات الموصوفة من قبل أصحاب تلك المعاهد والجمعيات و المنظمات بانها كافرة و ملحدة والدليل انها اجازتها...لكنها تحولت الى ما يشبه الأوكار وطروحاتها بدأت تتصاعد وحسب اهواء المقيمين عليها وارتباطاتهم الخارجية فكل جمعية او منظمة لها مرجعية سياسية فمنهم من هم اتباع السفارة الفلانية و الحكومة الفلانية و المنظمة الفلانية و جميعها لا تأتمر بالقرآن و السُنة المحمدية و شروحات وطروحات السلف انما بأوامر مراجعها السياسية. وفتاوى هذه الجمعيات وشيوخها التي عَبَرَتْ من الأمور الدينية الى الأمور الاجتماعية والإدارية اليومية حتى اصبحت مُلزمة لسامعيها وعوائلهم وتتقدم على طروحات النظام العلماني الفرنسي ان تعارضت معها...

أما [هل التطرف الإسلامي يهدف إلى تقسيم الفرنسيين فيما بينهم؟].

الجواب ايضاً نعم والسبب هو الخطر المحدق بأوروبا حسب الاوربيين هو اتساع تنظيم اخوان المسلمين المعروفة طروحاته للغرب بشكل واضح جداً والغرب ربما أكثر خبرة بهذه الأمور حتى من خبراء اخوان المسلمين و شيوخهم و مراجعهم ...هدف اخوان المسلمين كان ولا يزال هو وضع خطط  تناسبهم لتعليم أجيال المسلمين في أوروبا والعمل على عزل الشباب المسلم عن المناهج العلمانية في المدارس الفرنسية وتطوير ذلك بشكل يؤدي الى إبعاد الشباب أو ابتعادهم عن تلك المناهج وهذا يثير مشاكل داخل المدارس و الغرض  هو السير باتجاه تأسيس مدارس خاصة بهم وهم قادرين على تأسيسها مالياً من خلال الدعم المالي الكبير من بعض دول الخليج وبالذات قطر مع شخصيات ثرية من بقية الدول الخليجية او اثرياء مسلمين في اوروبا و أمريكا  ودعم تركي متميز.

وهم بذلك يسيرون باتجاهين الأول ترسيخ التشكيك بالعلمانية في المدارس الحكومية الفرنسية عند هذا الجيل والثاني هو الذهاب من خلال ذلك الى توحيد الاتجاهات الإسلامية للشباب بطريق واحد هو طريق تنظيم اخوان المسلمين وهو مرفوض من الكثير من الجمعيات والمراكز الإسلامية فالتابعة لسيدهم محمد السادس ترفض ذلك والتابعة لسيدهم خادم الحرمين ترفض الاثنين وهكذا، ومن هنا كانت الإشارة الى الانعزال والانقسام... وهذه الحالات ستعني تجذير الحالتين في الأجيال القادمة فجيل شباب اليوم هو جيل اباء المستقبل. الشاب الذي وصل فرنسا في عقد السبعينات وتزوج ليشكل عائلة واحدة اليوم له من العوائل عشرة عوائل وربما أكثر، بعدد افراد قد يفوق الخمسين بين أولاد واحفاد وما تبعهم وجميعهم من الشباب المتحرك في المجتمع.

وهنا يقف المسؤول الأوربي محتاراً عندما يريد ان يتكلم عن الإسلام فهل يتكلم عن القرآن و تفسيره الذي عليه خلاف ام عن السنة المحمدية او شروحات السلف الصالح منهم والطالح ام عن فتاوى الشيوخ و أصحاب التجمعات الإسلامية و اكبر دليل واضح اليوم هو ان هناك مسلمين يعتبرون اخوان المسلمين إرهابيين وقسم اخر يعتبرهم ثوار محمديين وحماة للدين الإسلامي وهم الإسلام الوسطي...هيئة كبار العلماء/السعودية بلد الحرمين تعتبرهم منظمة إرهابية و الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين/قطر تعتبرهم الإسلام الوسطي والصحيح وحتى في موضوع الرسوم المسيئة اليوم في فرنسا فهناك من يؤيد طروحات ماكرون بشدة وهناك ومن يرفضها بشدة وهناك الوسط ولا أتكلم هنا عن اشخاص عاديين انما على مشايخ وأئمة مساجد و أصحاب منظمات و تجمعات إسلامية كبيرة...

ثم يقف المسؤول الفرنسي مشدوهاً هنا من العدد الكبير للمنظمات الإسلامية المتعادية فيما بينها حد التخوين فكيف الحال مع أكثر من مليار ونصف المليار مسلم؟ ويقف مشدوهاً عندما تصله تقارير تقول له ان كل فساد حكام الدول الإسلامية بكل ما تشمل كلمة الفساد من أنواع الفساد هو مُبَرَرْ من قبل رجال الدين الذين يعتبرون حكامهم أولياء امورهم مأمورين من الله...ويشيرون الى نفس الفساد الذي يمارسه حكام دول إسلامية أخرى ويكفرونهم. يستغرب المسؤولين الاوربيين من دفاع حكام المسلمين وشيوخ الإسلام عن المسلمين في اوروبا ولا يدعونهم للهجرة الى بلدان الاسلام الغنية فعدد مسلمي أوروبا او عدد المهاجرين من المسلمين الى اوروبا اقل من عدد العمالة الأجنبية غير المسلمة في دول الإسلام الغنية...

تركيا كل يوم تهدد أوروبا بفتح حدودها لموجات الهجرة الى أوروبا وهي دولة مدافعة عن الإسلام واغلب المهاجرين مسلمين

[ودعا الرئيس التركي قادة الاتحاد إلى مراجعة الاتفاق المبرم عام 2016 حول مسألة المهاجرين، معتبرا أن “هذه المراجعة ستكون مفتاح أجندة إيجابية مع أوروبا”.يذكر أن الاتحاد الأوروبي دفع أمس الخميس17.11.2020، إلى أنقرة مبلغ 6 مليارات يورو، الذي تعهد به بموجب الاتفاق المبرم.] (صحافة)

السؤال لماذا لا تطالب تركيا بعقد مؤتمر للدول الإسلامية لمعالجة أوضاع اللاجئين المسلمين فقط وتوزيعهم على الدول الإسلامية الغنية وأول تلك الدول هي السعودية ارض الحرمين ومليكها/ملكها/مالكها خادم الحرمين الشريفين؟ لماذا يحرمون الفقراء المسلمين من التمتع بالأجواء الروحانية الإسلامية في بلاد الحرمين المباركة ويحرمونهم من الامن والأمان المنشود في ارض الحرمين؟

*ثانياً: هل الإسلام المتطرف لا يُطاق؟

الجواب نعم والجواب واضح في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا والصومال واليمن وفي مصر وفي افريقيا وفي السعودية وإيران وقطر

والامارات واندونيسيا والفلبين وماينمار والصين وتركيا وفي أي بقعة مصدر التشريع الرئيسي فيها هو القرآن ...لا مشكلة في القرآن والسُنة المحمدية انما في صراع السلف (الصالح والطالح) مع القرآن والسُنة النبوية.

جميع حكومات الدول الإسلامية الارهابية منها وغير الإرهابية وجميع رجال الدين الإرهابيين وهم الأعم الأغلب وغير الإرهابيين يدينون الإرهاب...راجعوا فتاوى كبار رجال الدين المسلمين منذ نهاية السبعينات لليوم الأعم الأغلب منهم افتى بشرعية الإرهاب و من اعترض على الإرهاب او لم يفتي به كان حكمه عليه هو ان القائمين عليه مسلمين مؤمنين ضالين  واكبر هجوم عليهم كان هو الدعاء له بالعودة الى جادة الصواب و ان حسابهم عند الله... أما غير المسلم و العلماني و الملحد و من لم يؤدي الفرائض فحسابهم يكون وفق هؤلاء الإرهابيين اتباع ابن عبد الوهاب وبن باز والقره ضاوي و العرعور وبن لادن والظواهري وملا فلان وملا علان ومن لف لفهم وتبع خطاهم وصلى خلفهم وقَبِلَ احكامهم و ارتضاهم أئمة دين، و ليس عند الله كما المؤمنين الضالين...هل هناك كفر يستحق القصاص وفق الشريعة الإسلامية اكبر و اكثر من هذا الكفر. (أين الموعظة الحسنة) وأين (جادلهم بالتي هي أحسن) عند أئمة المسلمين هذه الأيام إلا من رحم ربهم.

*ثالثاً: هل يكون الشباب عرضة للخطر وبخاصة في مساجد معينة وخارج المدارس وعلى الإنترنت؟

الجواب هو نعم وبالتأكيد فهناك تراكم سنين طوال من صخب ’’’الجهاد والتكفير’’ الذي ولدت فيه أجيال و ترعرعت في ظله أجيال فمن شب او ولد تحت زعيق الجهاد في أفغانستان اليوم اصبح جد لعدة افراد الغالب الاعم منهم لا يعرف من الإسلام غير اسم النبي محمد ومن القرآن غير بسم الله الرحمن الرحيم و من النصوص غير سلام عليكم التي يطلقها عند اللقاء و يعرف الله اكبر التي تطلق عند الاذان و عند الذبح ...وهناك البطالة وهناك العوائل الكبيرة وهناك امية الإباء وهناك التشتت بين بلد الأصل وبلد الولادة والمعيشة وحالة الانشطار النفسي فعندما تسأل انت العربي أحد الشباب عن بلده الأصلي يقول لك انا (ماروكي او تونيزيان او الجيريان) (مغربي او تونسي او جزائري) ولو سؤِلَ نفس الشخص نفس السؤال من فرنسي يكون جوابه قاطع وسريع (فرنسي) وهناك عوامل نفسية كثيرة منها الصدمات العاطفية و رأي العوائل بها فعندما يُقال للطفل ان الفرنسية (عاهرة) لأنها  حامل من دون زواج او لأنها تشرب الخمر او لأنها ترتاد المقاهي او تتعرى على البلاج او غير محتشمة...لكنه عندما يدخل المدرسة وتستقبله تلك ال(عاهرة) بابتسامة وحنان واهتمام يضطرب هذا الطفل. يضاف الى ذلك ما يُطرح عليه من أمور دينية مثل الحجاب والعفة والأمانة والصدق ويلمس العكس في محيطه القريب والبعيد. ثم وهو المهم هنا اكتظاظ السجون بالشباب المسلم بفعل السرقة وتعاطي وتجارة الممنوعات حيث السجون هي مدرسة الإرهاب الأولى من خلال الاحتكاك ومن خلال رجال الدين الذين تسمح لهم إدارة السجون باللقاء مع المساجين لإصلاحهم او المساعدة في ممارسة الشعائر حيث هنا يُلْتَقَطْ المتميزون من قبل رجال الدين سواء بقصد او دون قصد ليكونوا تابعين لهم بعد إطلاق سراحهم فحال السجون هنا حال سجن بوكا في العراق لكن على أصغر او اقل.

لو يعود الدارس الى سنوات الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات لن يجد ما يجده اليوم بخصوص الانحراف بأشكاله والإرهاب بأنواعه وهذا يعود الى عدم حدة و تطرف النزعة الدينية و قلة عدد المساجد التي تعني قلة عدد المشايخ و الأئمة وقلة التنافس بين هؤلاء الشيوخ والأئمة من جهة و قلة تأثير الحكومات الخارجية عليهم و انخفاض الدعم المالي وانعدام الرشوة المالية و الاعتبارية التي تُقدم للمشايخ و الأئمة...فالشيخ او الامام يأتي من بلد إسلامي و مصالحه و ارتباطاته و اهله هناك أي انه يأتي لا كرَجُلْ دين انما كموظف حكومي و كل الموظفين الحكوميين المبتعثين من تلك البلدان لهم شكل من اشكال العلاقة المخابراتية مع دوائر بلدانهم او سفاراتها والبعض لهم علاقة مفضوحة مع تلك الأجهزة بسبب تلك الشُبة يخافهم أبناء بلدانهم حيث يحسبون حساب الى زياراتهم السنوية لبلدانهم و يحرصون على سلامة عوائلهم وهذا حال الغالب من الموالين للأنظمة او المعارضين لها.

يتبع لطفاً 

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5220 المصادف: 2020-12-20 10:20:31


Share on Myspace