 حوارات عامة

سونيا عبد اللطيف تحاور الأديبة فاطمة بوهراكة

2388 فاطمة بوهراكةيغيب صاحب المنصب المحارب وتبقى الأعمال الشاهقة

شاعرة وأدبية معاصرة... تنبش في القديم.. تحفر في التراث.. لا تيأس من البحث والسؤال، آثرت التعريف بالآخرين من الأدباء والشعراء من كل بلدان العالم العربي على خدمة نفسها هي الشاعرة فاطمة بوهراكة من مواليد 1974 بفاس المغربية، اقتحمت الساحة الأدبية اقتحاما فعرفت من المحيط إلى الخليج.... كما عرف اسمها لدى العديد من الأدباء المعاصرين الأجانب بحكم ترجمة أشعارها إلى لغات عديدة كالفرنسية، الإسبانية، الانقليزية، الألمانية، التركية والكردية وحتى العبرية.. غير أن اسمها مازال مخفيا نسبيا عن الكثيرين من الأدباء والشعراء، اخترتها أن تكون شخصيّة اللقاء لجملة من الحوارات التي أجريتها مع بعض المبدعين.. فتوجّهت إليها بالأسئلة التّالية:

السؤال الأول: الشاعرة فاطمة بوهراكة سألت عن اسمك في الوسط الشعري التونسي وحتى العربي من خلال علاقاتي فكان نسبيا معروفا... هل لك أن تعرّفي بنفسك أكثر للقراء وذكر ما سبب عدم شهرة اسمك بالرغم من انجازاتك وتكريماتك والشهادات العديدة التي نلتها والمحبّة التي حصدتها..؟

فاطمة بوهراكة

- من مواليد فاس في 13 فبراير 1974 م .

- رئيسة دارة الشعر المغربي منذ عام (2007 - 2019 م)

- مديرة مهرجان فاس الدولي للإبداع الشعري (2010م إلى 2018 م.)

- معدة ومقدمة برنامج رنين الكلم بإذاعة فاس الجهوية عام 2013 م .

- مشرفة نادي المكتبة التابع للمركب الثقافي والاجتماعي والرياضي عين النقبي (2013-2014 م) .

- مديرة عامة لمؤسسة صدانا الثقافية في الفترة الممتدة مابين (2008 – 2018م)

- عضو اتحاد كتاب المغرب .

- شاركت في العديد من الملتقيات والمهرجانات الشعرية والفكرية منذ عام 1996م وإلى يومنا هذا في كل من: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، العراق، لبنان،الإمارات، البحرين، سلطنة عمان، فرنسا،الهند .

- شاركت إلى جانب الشاعرة الدكتورة الشيخة سعاد الصباح في إنجاز مسرحية شعرية تحت عنوان '' فيتو على نون النسوة '' عرضت بالمركب الثقافي بمدينة فاس المغربية يوم السبت 28 يوليوز 2007م .

- معدة الموسوعة الكبرى للشعراء العرب التي انطلق العمل عليها بتاريخ 1 يوليوز2007 وتم إصدارها كمجلد شمل 2000 شاعرا وشاعرة عام 2016 م .

- معدة كتاب 100 شاعرة من العالم العربي / قصائد تنثر الحب والسلام 1950/2000 صدر عام 2017 م بأربع لغات هي: العربية , الفرنسية (ترجمة الأستاذة فاطمة الزهراء العلوي) , الإنجليزية (ترجمة الدكتورة سعاد السلاوي) الإسبانية (ترجمة الأستاذة ميساء بونو).

- معدة كتاب77 شاعرا وشاعرة من المحيط إلى الخليج 2007 /2017 صدر عام 2018 م .

- معدة كتاب شعراء سياسيون من المغرب (1944/2014م) صدر عام 2019 م.

- معدة موسوعة الشعر السوداني الفصيح (1919/2019 م) صدر عام 2019 م .

- معدة كتاب 50 عاما من الشعر العماني الفصيح في ظل السلطان قابوس (1970/2020) . صدر عام 2020 م .

- ساهمت في إنجاز أربع مجموعات شعرية مشتركة رفقة ثلة من الشعراء وهي:

- احتراقات عشتار 1995م،غدائر البوح 1996م، وشم على الماء 1997م، بهذا وصى الرمل 1998م .

- لها ديوان شعر تحت عنوان: اغتراب الأقاحي طبع عام 2001 م مترجم للغة الفرنسية .

- لها ديوان شعر يحمل عنوان: بــوح المــرايا طبع عام 2009 بثلاث لغات: العربية، الفرنسية، الاسبانية .

- لها ديوان شعر تحت عنوان نبض طبع بسبع لغات هي: العربية،العبرية ،الإنجليزية،الفرنسية، الإسبانية، الكردية، التركية طبع عام 2012م.

- لها ديوان تحت عنوان جنون الصمت طبع بالرباط ثم بالقاهرة عام 2015 م .

- تم ترشيحها لنيل لقب أفضل شخصية ثقافية لعام 2012م ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب .

- تم تكريمها من قبل المهرجان الثقافي الوطني للشعر النسائي بقسنطينة الجزائرية تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في 13 أكتوبر 2012 م.

- أنجزت على دواوينها الشعرية العديد من الدراسات النقدية منها دراسة باللغة الفارسية من قبل الدكتور جمال نصاري طبعت عام 2014 م في كتاب تحت عنوان فاطمة بوهراكة تتكلم بصمت .

- كتبت عنها العديد من الشهادات والأشعار من قبل شعراء ونقاد جمعت وطبعت في كتاب تحت عنوان: شراع المحبة عام 2014 م .

- صاحبة مبادرة (تبرع بكتاب ... تحمي الألباب) والتي جمعت من خلالها أكثر من 5000 كتاب قدمت هبة لبعض المكتبات العمومية التابعة لجمعيات فاس والتي انطلق العمل عليها مند عام 2014 م .

- فاعل جمعوي لأكثر من عشرين عاما حيث خلقت العديد من الأفكار والمشاريع الثقافية داخل وخارج المغرب نذكر منها:

ملحمة في حب السودان عام 2019 م

ملحمة في حب لبنان عام 2020 م

- اشتغلت على تحقيق عدة أفكار ثقافية منها: مشاكسة الشعر للفن التشكيلي عام 2001 ومشاكسة الشعر للغناء عام 2013 م كما سجلت عدة حلقات تعريفية لرائدات الشعر العربي من حيث طباعة الدواوين في لقاءات معهن عبر اليوتوب تحت عنوان: رائدات لازلن على قيد الحياة .

- أجريت معها عدة لقاءات إذاعية وتلفزية نذكر منها: القناة الأولى المغربية، قناة الثقافية السعودية، قناة عشتار العراقية، قناة النيل المصرية، قناة النيل الأزرق والشروق السودانية .

- أجري معها حوار صحفي عربي عبر قناة اليوتيوب شارك في إنجازه ثلة من الصحفيين المتميزين: الدكتورة فاطمة برودي وسعيد معواج (المغرب) الدكتور عبد البديع فهمي وشرين نبيل (مصر) غادة أبشر ومحمد آدم بركة وأحمد خضر (السودان) ضحى عبد الرؤوف المل (لبنان) عبد الوهاب العريض (السعودية) زهراء غريب (البحرين) يوليوز 2019 م .

- تم اختيار مسارها في مجال التوثيق الشعري للحديث عنه في العديد من القنوات الفضائية منها: قناة الظفرة الإماراتية في برنامج الرقم 1 وقناة TRT التركية من خلال برنامج قصتي .

- كتب عن مسارها الإبداعي الأديب المغربي حميد بركي كتابا أطلق عليه اسـم: فاطمة بوهراكة امرأة من ذهب طبع عام 2018 م .

- ضيف شرف ملتقى الخرطوم لنقد الشعر السوداني في دورته الثانية بتاريخ 25،26 غشت 2019 م المنظم من قبل بيت الشعر بالخرطوم إلى جانب الأديب المصري أحمد فضل شبلول .

- تم إدراج بورتريه لها ضمن معرض (بورتريهات لشخصيات مهمة) في كلية الفنون بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بريشة الفنان والأستاذ السابق بالكلية بدر الدين محمد النور، يناير 2020 م .

أما ما يتعلق بعدم انتشار إسمي بشكل كبير عربيا ووطنيا فأعتقد أن السبب الأول يرجع لطبيعة شخصيتي التي تحب العمل في صمت وثانيا أنني لست صديقة مقربة للإعلاميين حتى أكون مادة دسمة في مجلاتهم وصحفهم .

2388 فاطمة بوهراكة

السؤال الثاني: بدأت صغيرة بكتابة الشعر.. لكنك اشتغلت على البحث في أسماء الشعراء والشاعرات ليس في المغرب فقط.. ألمْ يُؤثّر هذا على موهبتك كشاعرة..

الجواب: هذا الاختيار كان صعبا للغاية لكنه مهم بالنسبة لي وللساحة التوثيقية العربية فهناك شعراء كثر لكننا نحتاج لمن يوثق لهم بكل مصداقية وحيادية حتى لا تضيع أثرهم الشعري والنتيجة أن إنتاجي الشعري تراجع بشكل كبير بعد دخول مجال التوثيق .

السؤال الثالث: هل واجهت عراقيل وأنت تنجزين أعمالك الكبرى كتلك الموسوعة التي ضمت 2000 شاعر وشاعرة وأخذ من عمرك ووقتك الكثير.؟

الجواب: هناك العديد من الصعاب والعراقيل التي لا تعد ولا تحصى أوجزها فيما يلي:

- غياب الدعم المالي لهذه الأعمال التوثيقية فتبقى الطباعة شخصية محدودة الانتشار .

- التواصل مع عدد كبير من الشعراء مختلفي الطباع والثقافات .

- اختلاف الثقافات المجتمعية بين الدول مما يؤثر سلبا على الظهور الشعري لدى النساء .

- ضرورة السفر للبلد الذي سيتم التوثيق لشعرائه بعد اختيار الفترة التاريخية لذلك .

- وجود قصائد مسروقة بين الشعراء .

- فبركة بعض السير الأدبية من قبل أصحابها .

- خلق مجموعة عراقيل من قبل بعض الجهات أو الشخصيات لظهور هذه الأعمال .

- تقديم أسماء شعرية دون غيرها من قبل الشعراء أو النقاد الذين أتوجه إليهم كمتقرحات فيفضلون إرسال أسماء تربطهم بهم علاقة دينية أو مذهبية أو شللية على حساب الشعر نفسه .

السؤال الرابع: كيف كنت تحصلين على المعلومات التي قمت بتجميعها في موسوعاتك.؟

الجواب: أنا لا أعمل على تجميع المعلومات وإنما التنقيب عليها من خلال التواصل المباشر مع الشاعر الحي أو مع عائلته وأصدقائه في حالة وفاته وهذا ما مكنه لي وجودي في الساحة الشعرية العربية لحوالي ثلاثين عاما ومعرفتي الشخصية بالشعراء والشاعرات .

الشيء الذي جعلني أكتشف أسماء شعرية مهمة بالساحة العربية لكنها مغيبة ولم تذكر في أي كتاب من قبل .

السؤال الخامس: اهتممت اهتماما خاصا بالشعر السوداني الفصيح فأعددت موسوعة له من 1919 إلى 2019، كذلك اشتغلت على الشعر الفصيح العماني خمسين عاما... كيف جاءتك الفكرة أن تبحثي في تراث شعري ليس من بلدك؟

الجواب: انطلاقتي الأولى في مجال التوثيق الشعري كانت عام 2007 م من خلال الموسوعة الكبرى للشعراء العرب بين سنوات 1956 و2006 م حيث اشتغلت على شعراء العالم العربي بمختلف جنسياته وعرقياته ودياناته بعدها جاءت فكرة الاشتغال على توثيق وترجمة الأعمال الشعرية لمائة شاعرة من العالم العربي بهدف التعريف بالانتاج الشعري النسائي عالميا ثم اشتغلت على كتاب 77 شاعرا وشاعرة من المحيط إلى الخليج بطلب من عدة باحثين بالجامعيات العربية بعدها عملت على كتاب مغربي مخض هو شعراء سياسيون من المغرب ثم انتقلت للعمل على مستوى الأوطان فكانت فكرة الاشتغال على الشعر السوداني الفصيح بعدما زرته عام 2018 م بدعوة كريمة من بيت الشعر بالخرطوم بعدها جاءت فكرة الاشتغال على التوثيق لشعراء سلطنة عمان في عهد السلطان قابوس رحمه الله باني نهضة عمان الحديثة في ذكراه الخمسين وحاليا اشتغل على موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر بين سنوات 1950و2020 م .

السؤال السادس: كل المنجزات التوثيقية التي قمت بها تتطلب منك جهودا جبارة مادية وجسدية وفكرية... إلى غير ذلك.. ماذا حصدت منها؟

الجواب: إذا كنت تقصدين الجانب المالي فلا شيء يذكر باستثناء مبلغ 500 دولار مع تكريم ببيت الشعر بالخرطوم .

أما إذا كنت تتحدثين عن الجانب المعنوي فهناك أشياء كثيرة على رأسها محبة الناس .

السؤال السابع: كل بحوثك ودراساتك نخبويّة... موجّهة إلى فئة معينة من القراء أو الأدباء والباحثين في الغرض.. ألا توافقينني أن كل من رام اليوم بحثا توجّه إلى الشّيخ ڨوڨل أو اليوتيوب أو المواقع الإلكترونية.. فهل سيبحث عن الورق في المكتبات؟

الجواب: هناك فرق شاسع بين ما يقدم لنا بالعالم الافتراضي من بيانات وبين ما هو موجود على أرض الواقع وشخصيا لا أميل للبحث عن أكاذيب منشورة بالانترنت حيث تجدين العديد من السير الأدبية المزورة.

فما يقدمه الانترنت لا يجب الوثوق به وعلى الباحثين أن يحتاطوا منه ويبحثوا عن المعلومة من أصحابها مباشرة ثم التحري عنها من غيرهم .

السؤال الثامن: لو سألتك عن شأن بحثك في الشعر النسائي.. من هي أقدم شاعرة في التاريخ؟ في أي عصر ظهرت..؟

الجواب: الشاعرة أنخيدوانا ابنة الأمير سرجون الأكدي ببلاد الرافدين عاشت في الألفية الثالثة قبل الميلاد .

السؤال التاسع: بعد النتائج المبهرة التي حققتها في موسوعاتك هل باستطاعتك ان تقدمي لنا قائمة بأسماء أول الشاعرات العربيات من كل بلد أو كنّ صاحبات أول ديوان؟

الجواب: أول الإصدارات الشعرية النسائية العربية جاءت على الشكل التالي:

وردة اليازجي / حديقة الورد، عام 1867م / لبنان .

مريانا مراش / بنت فكر،عام 1893 م/ سوريا .

جميلة العلايلي / صدى أحلامي،عام 1936 م/ مصر.

نازك الملائكة / عاشقة الليل،عام1947م/ العراق.

ثريا ملحس / النشيد التائه،عام 1949 م/ الأردن .

فدوى طوفان / وحدي مع الأيام، عام 1952م / فلسطين .

سلطانة السديري / نداء عبير الصحراء،عام1956م / السعودية .

سعاد الصباح / ومضات باكرة،عام 1961 م / الكويت .

كوثر نجم / فجر وغيوم،عام 1965 م / ليبيا .

صفية الشيخ الأمين / إيحاء،عام 1966 م / السودان .

زبيدة بشير / حنين،عام 1968 م / تونس .

مبروكة بوساحة / براعم،عام 1969 م / الجزائر .

فاطمة الزهراء بن عدو الإدريسي / أصداء الألم،عام 1975 م / المغرب.

حمدة خميس / اعتذار للطفولة،عام 1978 م / الإمارات .

ميمونة أبو بكر الحامد / خيوط في الشفق،عام 1978 م / اليمن .

إيمان أسيري / هذي أنا القبرة،عام 1982 م / البحرين .

زكية مال الله / في معبد الأشواق،عام 1985 م / قطر .

سعيدة بنت خاطر الفارسي / مد في بحر الأعماق،عام 1986 م / عمان.

مباركة بنت البراء / ترانيم لوطن واحد،عام 1991 م / موريتانيا .

و قد ورد ذلك في كتابي 100 شاعرة من العالم العربي: قصائد تنثر الحب والسلام الصادر عام 2017 م .

السؤال العاشر: كيف تقيّمين الحركة الشعرية في العالم العربي؟

وما نسبة حظوظ المرأة الشاعرة المبدعة من ذلك؟

الجواب: إذا تحدثنا بشكل عام فهي في تراجع كبير مقابل الرواية التي تجد دعما من قبل المؤسسات والشخصيات حتى كدنا نؤمن أن الرواية ديوان العرب اليوم عوض مقولة الشعر ديوان العرب . لكن هذا الأمر ليس عاما فهمنا ك بعض الدول لازالت متشبثة بالشعر وتحتفي به يوميا على أساس أنه مرجع الفرد تاريخا وحضارة .

أما المرأة الشاعرة فوجودها التوثيقي ضعيف مقارنة بالرجل الشاعر وهذا أمر طبيعي بالنسبة لي ورجع لسبيين إثنين:

- أولا عملية التوثيق ظلت حكرا على الرجال فوثقوا لأنفسهم بشكل أكبر.

- ثانيا التعليم لدى المرأة جاء متأخرا جدا مقارنة مع الرجل باستثناء بعض الأسر الغنية والعريقة التي علمت بناتها في وقت مبكر .

السؤال الحادي عشر: في أي بلد عرفت حركة الشعر النسائي نهضة أكبر؟ وماذا تعرفين عن الشاعرات التونسيات وحركة الشعر النسوي في تونس؟ .

الجواب: هناك العديد من الدول التي ظهرت فيها المرأة الشاعرة بشكل قوي منها لبنان وسوريا وفلسطين والعراق وسلطنة عمان والسعودية ومصر.و هذا ما انعكس إيجابا على بدايات الظهور الفعلي لدواوينهن المطبوعة .

أما المشهد الشعري النسائي التونسي فبخير ويعتبر من الدول الرائدة في الطباعة بشمال إفريقيا من خلال الشاعرة الراحلة زبيدة بشير صاحبة ديوان حنين الصادر عام 1968 م لتسلم المشعل بعدها للعديد من الشاعرات أمثال: جميلة الماجري، فوزية العلوي،رقية بشير وغيرهن كثير .

السؤال الثاني عشر: هل سمت كتابات المرأة في الشعر إلى مستوى نقول صارت تزاحم صوت الشعر الذكوري وتخيفه؟

الجواب: الشعر منتوج إنساني كلما نضج فكر صاحبه بثقافة سامية وقراءة خاصة جعلته أكثر قوة ولا يمكننا الحكم القطعي أن التجربة (الذكورية) أهم من التجربة النسائية على اعتبار أن الشعر آت من الشعور وهو فضاء يحتمل الجودة وقلتها بالنسبة للطرفية .

السؤال الثالث عشر: ماذا تفضلين أن تكوني مستقبلا فاطمة بوهراكة الشاعرة، أم فاطمة بوهراكة الباحثة في مجال التوثيق الشعري؟

الجواب: لا أذكر السنة الحقيقية لمعانقتي الحرف لكني أذكر أول نص شعري نشر لي بجريدة الميثاق الوطني عام 1991 م حيث كانت الانطلاقة الفعلية لي كشاعرة بعدها تم نشر العديد من النصوص الشعرية في منابر وطنية وعربية عدة كما شاركت في ملتقيات كثيرة إلى أن جاء عام 2001 م عندما رغبت أن أطبع أول ديوان شعري لي تحت اسم اغتراب الأقاحي والذي أنجزت له المقدمة الشاعرة المقتدرة أمينة المريني في طبعته الأولى حيث أثنت على التجربة ومدحتها مما جعلني أختار في الطبعة الثانية قلما نقديا صارما هو قلم الدكتور الشاعر والناقد محمد السرغيني الذي يصعب على المبدع إرضاء ذائقته الشعرية فكان هذا الإختيار بالنسبة لي تحد كبير نجحت فيه والحمد لله حيث قبل كتابة المقدمة وأشاد بحرفي الشعري هذا الحرف الذي ستؤثر فيه عملية البحث والتوثيق سلبا وتجعله يصبح جافا ونادر الظهور .

أعشق الشعر الذي انطلقت به ومنه لكني أفضل مهمة البحث والتوثيق لبقية الشعراء لما لها من مسؤولية تاريخية يصعب ركوبها

السؤال الرابع عشر: ما هي المواضيع التي تتناولينها في قصائدك أكثر.. هل هي قضايا تهم الإنسان والإنسانية أم هي قصائد وجدانية؟

الجواب: أعتقد أنني توغلت أكثر في الجانب الوجداني الشخصي مع وجود بعض النصوص الشعرية الإنسانية التي تحدثت عن هموم وأحزان البشرية لكنني لم أستطع أن أصل على مستوى صناعة الشعر ومجاراة البقية بسبب اعتكافي التوثيقي الذي يحتاج إلى عقل دائم التساؤلات والعمل بدل الشعر الذي يجنح إلى الخيال والعاطفة .

السؤال الخامس عشر: لقد جربت المسرح من خلال مسرحية "فيتو على نون النسوة" سنة 2007.. لماذا لم يتكرر عرض هذا الحدث في عدة مدن وبلدان؟ كيف وجدت هذه التجربة؟

الجواب: كانت تجربة مميزة وناجحة جدا وقدمت لي دعما نفسيا مهما في مساري الشعري لكن الجهة التي احتضنتها تنظيميا لم تفكر مع الأسف الشديد بإخراجها خارج أسوار فاس حيث تم عرضها للمرة الأولى والأخيرة .

لكني حاليا اشتغل على تنسيق عمل مسرحي شعري لشاعرات عربيات مجيدات يشتغل عليه باحترافية كبيرة الدكتور إدريس الذهبي مشكورا رفقة طلبة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس .

السؤال السادس عشر: نالت فاطمة بوهراكة عدة جوائز وكتبت عنها العديد من المقالات والدراسات والشهادات وكتب منها: فاطمة تتكلم بصمت الصادر بإيران وكتاب فاطمة بوهراكة امرأة من ذهب طبع بالمغرب وحصدت عدة ألقاب منها: فاطمة بوهراكة = المرأة المؤسسة، وجمعت الآراء التي قيلت في حقك في كتاب شراع المحبة 2014 م ما هو الاسم أو الدرجة التي تطمحين الوصول إليها…؟

الجواب: في السابق كنت أطمح للوصول إلى منصب وزيرة الثقافة ظنا مني أن الكفاءة وحدها تقدم لنا هذا الحق الذي يخول لنا الاشتغال من خلاله على الحياة الثقافية الوطنية بشكل جيد وفق رؤية واضحة وعميقة لتقوية المشهد الثقافي بالبلد وبعدما أصبحت أكثر نضجا علمت أنه مجرد حلم بعيد المنال وعليه أشتغل حاليا في صمت وبطاقة إيجابية رغم سوداوية الحياة ..

السؤال السابع عشر: ما هي مشاريعك المستقبلية؟

الجواب: أشرفت على نهاية كتابي التوثيقي السابع: موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر بين سنوات 1950 و2020 م والذي يضم 1011 شاعرة من عالمنا العربي ليكون قيمة حقيقية للمشهد الشعري النسائي وطنيا وعربيا .

السؤال الثامن عشر: ألا توافقينني أن الشاعر أو الشاعرة يصل صوته إلى قلوب الجماهير والقراء عامة بمشاركاته في المهرجانات والفضاءات الثقافية هنا وهناك أكثر من الباحث والدكتور والأكاديمي؟

الجواب: الباحث أيضا يمكنه المشاركة في ملتقيات وطنية ودولية متخصصة في مجاله .لكن ملتقيات الشعر تبقى الأكثر حضورا على ارض الواقع وعبر المنصات الاجتماعية . وأعتقد أن الغاية ليست هي كثرة المشاركات بل نتيجة هذه الأعمال وعددها بالإضافة إلى تأثيراتها حاضرا ومستقبلا .

السؤال التاسع عشر: ما هي نصيحتك لجيل اليوم عامة وللشاعرات بصفتك شاعرة معاصرة وصوت أنثوي خاصة؟ .

الجواب: علينا أن نشتغل أكثر على ذواتنا وأن ننصت للغير بشكل أكبر قبل أن نعمل على المجازفة وإظهار العمل في أي مجال أدبي أو علمي فالمهم هو أن تنمو تجربتنا بشكلها الطبيعي لا بولادة قيسرية .

سؤال: نرى أن البعض قد استطاع الظهور والنجاح دون أي دعم مادي للمؤسسات الثقافية فما تحليلك لهذا الأمر؟:

الجواب: العزيمة وحدها من تصنع المشاريع الكبرى والمال تابعا لها قد يقويها ولكنه لا يطمسها ومن هنا أقترح على رؤساء المؤسسات الثقافية بالعالم العربي أن يكونوا أكثر ذكاء ويعملون على ضم مثل هذه الكفاءات المؤمنة بمشاريعها بدل تهميشها لأن هذا التهميش لن يبق مدى الدهر أكيد يغيب صاحب المنصب المحارب وتبقى الأعمال الشاهقة .

شكرا جزيلا الأستاذة الباحثة الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة على رحابة صدرك في تقبّل مساءلتك التي أردت بها التقرّب منك كمبدعة وكفاطمة بوهراكة المرأة والإنسان المكافح الناشط عربيا ودوليا في حقل الثقافة عامة والشعر خاصة.. على أمل اللقاء بك قريبا في تونس لتكريمك والاستمتاع بشهاداتك حول الشعر النسائي العربي المعاصر..

 

حاورتها الأديبة سونيا عبد اللطيف

تونس 2021

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

حوار جاد جمع بين العمق والإحاطة بجميع مراكز الاهتمام وجاء مرآة جلت بكل دقة الشاعرة المغربية وهو جدير بالنشر واصلي السير في هذا النمط التوثيقي

جمال بن الشيخ
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكر مرورك أستاذ جمال بن الشيخ وقراءتك لما جاء في الحوار الذي تناولت مع اديبة راقية ورائعة سخرت وقتها في البحث في إبداعات الآخرين.. بعضها اهملها أهلها وبلدانهم... اصحابها رحلوا... لكن ابداعاتهم متواصلة ولم ترحل... تحياتي سيدي
رمضان مبارك عليكم

سونيا عبد اللطيف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5341 المصادف: 2021-04-20 03:24:49


Share on Myspace