 نصوص أدبية

نايف عبوش: خبز تنور الطين

نايف عبوشاشتهرت بجودة خبزها على تنور الطين .. فرغيفها على غير المألوف كبير الحجم.. لانها اعتادت بخبرتها ان تمط قرص عجينته للترقيق بكفيها، يمنة ويسرة، أكثر من مرة .. قبل ان تلصقه على جدار تنورها الطيني..  الذي سجرته بالحطب وبعر الغنم .. وجنتاها تبدوان قد احمرتا من سنا نار التنور المستعرة.. وهي تقف أمامه بانتظار ان يسخن .. في حين قد بلل العرق ناصيتها.. بسرعة تلتقط ارغفتها واحداً تلو الاخر بمهارة من فوهة التنور.. دون ان تمس ذراعها حافة فوهته المتوهجة.. لترصف كل ارغفة خبزها على حافة دكة طين بجنبها لتبرد قليلا.. قبل ان تضعها في المخمر الخشبي .. دون أن تنس ان تلقي برغيف خبز لكلبها ( لذوگ) كما اعتادت أن تناديه.. بعد ان تغمسه له بماء بل العجين، كي لا يحرق فمه.. فهو قد اعتاد ان يربظ قبالتها في كل مرة تخبز فيها العجين على التنور .. وهو يلهث، ولسانه يسيل لعابا .. بانتظار ان تعطيه وجبته كما عودته.. قبل ان تهم بحمل مخمر الخبز على رأسها، وتنصرف به إلى الدار.

 

نايف عبوش

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سرد جميل، يحاول الكاتب من خلاله تسليط الضوء على بعض من متاعب المرأة القروية. شخصية متميزة، نظرا لما تقوم به من أدوار كي تستقيم الحياة داخل الوسط العائلة. انسانة متفردة. رغم بساطتها، نجدها إنسانة بكل ماتحمله الكلمة من معنى. انسانيتها المتميزة، جعل تفكيرها ينصب ايضا على متطلبات كلبها. فهي لاتبخل عليه بقطعة خبز ممزوج بالماء حتى يستمتع بلذتها..استمتعت بالقراءة. احترامي وتقديري للكاتب.

الحسين بري
This comment was minimized by the moderator on the site

الحسين بري.. شكراً جزيلاً لقراءتك الرائعة ومداخلتك الجميلة.. تحياتي لك وتقديري
نايف عبوش

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5446 المصادف: 2021-08-03 09:22:46


Share on Myspace