new almothaqaf

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (236): المائز بين الأحكام الشرعية والوضعية في إطار الأخلاق

majed algharbawi7خاص بالمثقف: السادسة والثلاثون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

ماجد الغرباوي: نعود للسؤال المؤجل عن المائز بين الأحكام الشرعية والوضعية الذي جاء في سياق السؤال عن حجية سيرة النبي الكريم. وكان مفاده: (إذا كان تشريع الأحكام قائما على مبادئ وقيم أخلاقية يمكن إدراكها فهي متاحة للتشريع، سواء جعل الله ولاية تشريعية لغيره أم لا؟ فيكون الرسول أولى بالتشريع، وسيرته ستكون حجة مطلقا، وليس خصوص ما له جذر قرآني، كما أكدت ذلك مرارا). فما هو المائز إذاً بين الأحكام الشرعية والوضعية؟ وما هي مبررات حصانة الأحكام الشرعية مع وحدة الجذر الأخلاقي لكليهما؟.

وهذا إشكال مهم جداً، يستدعي بيان الفارق بين الأحكام الشرعية وغيرها، ومبررات حصانتها، في ضوء ما خلص له البحث استدلالاً: "أن جميع الأحكام تشرّع وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في إطار الواقع وضروراته". وهي جوهر فرضيتنا عن الأحكام الشرعية، كما تقدم: (ليست الأحكام في الشرائع السماوية معطى نهائيا، بل أن تشريعها يجري وفقا لمتطلبات الواقع ومقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع التي يمكن للعقل إدراكها، وتحديد فعليتها، وتوظيفها لملء منطقة الفراغ التشريعي، في إطار أخلاقي، بعيدا عن وصايا الفقهاء).

وتقدم أيضا، اختصاص الخالق تعالى بالولايتين التكوينية والتشريعية، وقد اقتصر القرآن وظيفة النبي الكريم على البيان والتفصيل في ضوء الواقع وضروراته، لذا تختص حجية رواياته بما له جذر قرآني. وما تبقى من سنته: إما أن تكون أحكاما ولائية، تنتهي حجيتها وسلطتها بوفاته. أو أحكاما أخلاقيا باعتباره مثالا للأخلاق: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)، أو تصرف شخصي كإنسان له مذاقه واختياره وطريقته في العيش والسلوك، أو أحكاما خاصة به كتفصيلات صلاة الليل الواجبة عليه. وبالتالي فتشريع النبي، إن صدق مفهوم التشريع هنا، في طول الكتاب لبيانه وتفصيله. وجميع ما صدر عنه كان وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في أفق الواقع وضروراته. وإذا كانت هكذا فما الفرق بينها وبين الأحكام الشرعية الإلهية؟ أو ما هو الفرق بينها وبين أحكام الشريعة المنصوص عليها قرآنيا؟. هذا هو جوهر الإشكال.

المائز بين الأحكام الشرعية والوضعية

يقصد بالحكم الشرعي، وفقا لما أخلصنا له: "كل حكم تولّت الشريعة بيانه وفقا لمقتضيات الحكمة، لضبط سلوك الإنسان". لا مطلق أفعاله ونشاطاته. ويراد بالشريعة: "خصوص الأحكام المنصوص عليها قرآنيا، ترتبت أم لم تترتب عليها آثار دنيوية". في مقابل الأحكام الوضعية، وهي: "كل حكم تولى الإنسان تشريعه وفقا لمقتضيات الحكمة لتنظيم حياته وحماية مصالحه". وأكرر دائما أن ما أذكره هنا مرتهن للوحي بمفهومه المتداول، وقد تنقلب النتائج بطرح بدائل جديدة لتفسيره. وعلى هذا الأساس نتقصى مساحات الاشتراك ونقاط الاختلاف، بين الحكمين الشرعي والموضوعي:

1- مصدر تشريع الأحكام الشرعية هو الله تعالى، بينما الإنسان مصدر تشريع الأحكام الوضعية، ولازمه إطلاق الأولى ضمن شروطها، ونسبية الثانية.

2- الأولوية، وفقا للرأي الفقهي السائد، للشريعة لا للإنسان دائما، مهما كانت الخسائر. لا ضير في ذلك مادام المكلف يؤدي واجبا شرعيا، ومادامت الحياة الآخرة هي الحياة. في مقابل أولوية الإنسان ومصالحه على الحكم الشرعي، ويمكن تعطيله لضرورات إنسانية، خاصة إذا كان سببا لهتك حرمة وكرامة الإنسان. كما أن الحلال والحرام سيكون مدارا للأحكام الشرعية في الأولى. بينما مدار الأحكام الوضعية الصواب والخطأ. (أما وفقا لفقه الشريعة الذي نتبناه فالأولوية دائما للإنسان ومصالحه).

3- كل من الحكم الشرعي والحكم الوضعي ناظر للواقع وضروراته، بما في ذلك الأحكام العبادية التي تنظّم علاقة الفرد بخالقه، فهي ناظرة لواقعه، وما يحتاجه من غذاء روحي، يروي ظمأه للخالق والمطلق، في إطار توحيدي. ولازمه عدم جواز تشريع يضر بالفرد ومصالحه أو يكرّس عبوديته واستلابه. كذا يحرم تشريع كل حكم يعزز سلطة الطغاة والجور والعدوان. أو يضطهد الناس. الأساس في التشريع العدل وإحقاق الحق في إطار إنساني. والعدل في جوهره انتصار لإنسانية الإنسان وحقوقه المشروعة.

4- وحدة الجذر الأخلاقي للأحكام الشرعية والوضعية مادامت تقوم على أساس مقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في أفق الواقع وضروراته وفي إطار الأخلاق، كما دلت الأدلة الأربعة المتقدمة عليه. ولازمه عدم التعارض بينهما، وسبق تفصيل الكلام عنها. ولا يصدق مفهوم الحكم الوضعي العادل على الأحكام التعسفية والاستبدادية التي تكرّس الظلم والعدوان والجور والاستبداد.

5- وحدة الجذر الأخلاقي للأحكام الشرعية والوضعية يحول دون احتكارها من قبل الفقيه ويؤكد شرعية الاحكام الوضعية خارج الشريعة مادامت تقوم على مبادئ التشريع ومقتضيات الحكمة. بمعنى آخر، عدم احتكار تشخيص الحق للشرع، بل يمكن للعقل ادراكه وتبنيه. ولا مبرر حينئذٍ لأي ولاية أو وصايا،  تستنزف حرية وحقوق الإنسان.

6- لازم وحدة الجذر الأخلاقي نزع القداسة بمفهومها التراثي المتداول بمعنى الجمود على حرفية الأحكام والتعبد المطلق، عن الأحكام مطلقا. والحيلولة دون استغلالها، أو توظيفها لمصالح أيديولوجية أو طائفية. ويمكن الاعتراض على كل حكم أو فتوى لا ترتكز لمبادئ التشريع، كأن يكفر الفقيه إحدى فرق المسلمين بدوافع طائفية، لأن الاختلاف المذهبي ليس موجب للتكفير أساسا، بل هو اجتهاد متاح للجميع. قداسة الحكم الشرعي كما تبناها البحث، عمق فلسفتها ومطابقة ملاكتها للواقع، مما يدعو للتأني طويلا إبان مراجعة فعلية الحكم تبعا لفعلية الموضوع أو تبعا لاختلال ملاكات الجعل الشرعي. ولا تعني قداسة الحكم التعبد مطلقا، وقد مرَّ الحديث مفصلا.

7- الأحكام الشرعية أعم من الأحكام العبادية والاجتماعية (العبادات والمعاملات). الأولى رغم تشريعها وفقا لمقتضيات الحكمة لا يمكن إدراك ملاكاتها بسهولة، لكنها ليست مستحيلة، خاصة ما كان منها معللا ضمن تشريعه. بينما تنأى الأحكام الوضعية عن الأحكام العبادية، وتعتبرها أمرا دينيا تعود لقناعة الفرد وإيمانه، وهي مضمونة بضمان حرية الاعتقاد. ومساحة التشريع تعد مائزا مهما جدا، يجعل من الأحكام العبادية شاخصا لحدود التداخل بينهما.

8- إن ملاكات الأحكام الشرعية مطابقة للواقع ونفس الأمر حسب الفرض، مادامت صادرة عن خالق الإنسان، المحيط به وبنوازعه، مما يمنحها صفة الثبات والإطلاق، لكن ضمن شروط الحكم وموضوعه، وليس مطلقا كما يعتقدون. بينما ملاكات الأحكام الوضعية نسبية، هي خلاصة ما يقرره المشرّع الإنسان لضمان مصالحه، وفقا للواقع الموضوعي والإطار الأخلاقي. وقد أمضى الشارع نسبية المفاهيم الأخلاقية كالعدالة، وقد تم الاستدلال على هذا الرأي سابقا.

9- كل من الأحكام الشرعية والوضعية يعوّل على الضمير الديني أو الأخلاقي لضمان الالتزام بالتشريعات والقوانين. القرآن يوظف خطاب الإيمان بالله واليوم الآخر، ويعززهما بخطابات الترغيب والترهيب، وعقوبات أخروية أو دنيوية وأخروية صارمة لضمان تطبيق أحكام الشريعة، بينما تضمن الجهات التشريعية تطبيق الأحكام من خلال سن قوانين رادعة، وعقوبات دنيوية صارمة.

10- تستقل الأحكام الشرعية برمزية، لا تتمتع بها الأحكام الوضعية، فالامتثال للحكم الشرعي طاعة لله. ومعصيتها معصية للخالق وعظمته. مما يكسبها قدسية، يخضع الفقيه لرهابها قبل الناس، حدا يخشى مغادرة التراث، وما قاله السلف الصالح، ويبالغ في الاحتياط ولو على حساب الفرد. بينما لا رمزية للقانون الوضعي سوى مضمونه الأخلاقي وقدرته على تحقيق الحق والعدالة في نظر الناس. وهذا فارق أساس ومهم جدا بين الحكمين الشرعي والوضعي. أقصد لا تولد الأحكام الوضعية رهاب القداسة، كل ما في الأمر يكون قانون العقوبات بالمرصاد لكل من يخالف القوانين والأنظمة.

11- الضمير الديني أو التقوى هي الضمان الوحيد لتطبيق الأحكام الشرعية عند غياب الرقيب، سواء السياسية أو العرفية، فالشخص الملتزم دينيا يتجنب الكذب سرا وعلانية مادام محرما، فيرتهن إلتزامه لمستوى تقواه وقدرته على كبح شهواته خوفا من الله. ورغم قوة التقوى كرادع إيماني إلا أنها قابلة للتسويف من قبل الفقيه عندما يلتف على الحقيقة تحت عناوين أخرى، كأن يشمل عنوان الكفر كل من يخالفه مذهبيا أو أيديولوجيا، وهذا أحد أهم أسباب العنف الديني، حيث يفتي الفقهاء بكفر هذا المذهب أو ذاك تحت عنوان الكفر، بل ويستبيحون دماءهم، وهو ما فعلته الحركات الدينية المتطرفة بمناوئيها المذهبيين. أو يجعل من مفهوم الفساد في الأرض سوطا لجلد معارضيه، كما هو الحال في الدلو التي ترفع شعارات الدين، فتستغل الدين لضرب المعارضة السياسية. وهذه نقطة مهمة، فمن يخشى الله يخشاه لمعرفته الحقيقية به، لا لأن الفقيه يملي عليه إيمانه. بينما الضمير الإنساني هو الضمان الوحيد لتطبيق القوانين والأنظمة عند غياب السلطة. أو يتحلل عن التزاماته الأخلاقية، عندما يهزم ضميره. وجميعنا مرَّ بتجربة غياب الرقيب وهو يتعامل مع القوانين والأنظمة، فتجده يلتزم بإشارات المرور حتى لو لم يكن هناك رقيب، وأخرى يسمح لنفسه بإرباك حركة السير. والحق أن التربية هنا تلعب دورا كبيرا، خاصة التربية المدرسية. أشاهد أحفادي كيف يلتزمون بالقوانين والأنظمة، يمنعون أي شخص يهمّ بمخالفتها، خاصة الإشارات المرورية، وخطوط العبور. يوما كنت بمعية حفيدتي، وجادلت موظف البريد، فنبهتني فورا وقالت، إنه يقول ممنوع قانونا فاعتذرت لهما. ويوما عثرت على قلم جميل جدا وعندما هممت لالتقاطه صرخ حفيدي بوجهي، بابا: إياك تلتقطه، هذا ممنوع. فخجلت منه. هذه هي التربية المدرسية وكلاهما طالب ابتدائية، وليس أكثر. بينما خطاب الكراهية تجده على كل لسان في المجتمعات الدينية، وينتهك جميع القوانين والأنظمة بحجة عدم شرعيتها. فالدافع الأخلاقي هو المحرك الأساس للالتزام بالأحكام الشرعية والوضعية، رغم مثالية هذا الطرح، لكن هذا ما يجب عليه الفهم الصحيح لهما. أو يرتهن حريته وإرادته، إذا لم يستجب لها بدافع أخلاقي. وهذا يستدعي تربية أخلاقية للمجتمع من خلال المؤسسات التعليمية والإعلامية ترقى بالإنسان إلى مستوى أخلاقي رفيع يضمن سلامة المجتمع. ولا أنكر أن قدسية الحكم الشرعي محرك أساس لطاعته، والخوف، حتى لمن يرتهن تشريعها لملاكات مأخوذة في مرحلة جعلها وتشريعها، من مصالح ومفاسد وإن كانت مجهولة لنا. فللقداسة رهابها المدوي في نفس المؤمنين بالله واليوم الآخر. ويبقى الدافع الإنساني الذاتي فعلا أخلاقيا دون غيره.

12- تفترق الأحكام الشرعية عن الأحكام الوضعية في سلطة الحكم باعتباره نصا قانونيا. وقد بينت في كتاب: النص وسؤال الحقيقة: يمكن تناول النص بمعزل عن مؤلفه، لاكتشاف إيحاءاته ومضمراته، وما يبدي ويخفي من دلالات، وإحالات مرجعية، مهما تعالى. لكن لا يمكن تجاهله عندما يتعلق الأمر بتحديد سلطة النص، لتوقف حقيقتها وفعليتها على معرفة مصدره. وهذا يختلف تبعا لزاوية النظر، ومضمون النص، وما يريد أن يقوله ويؤسس له. فالمؤلف يلعب دورا أساسا في تكوين سلطة النص. وبالتالي: لا يمكن تجاهل مصدر النص، حينما تترتب عليه حقوق وواجبات، بل النص في هذه الحالة يستمد سلطته من مصدره، إضافة إلى طريقة بنائه وتركيبه وأدائه ودلالاته اللغوية، وما يشتمل على أوامر ونواهٍ. أي أنه يستمد سلطته ومركزيته وتأثيره من مؤلف النص، وأسلوب الخطاب في التعبير عن مضامينه. فعندما يصدر أمر من السلطات العليا بإمكانك قراءة النص بمعزل عنها، للكشف عن كواليس صدوره، وما يخفيه من تحفظات ومخاوف وتطلعات. لكن لا يمكن تحديد درجة إلزامه بمعزل عن مصدره، فهو يستمدها منه، ومن قدرته على تنفيذ وعوده. وبالتالي فهو المقوم الذاتي لسلطة النص. نعم يمكن إهمال مصدر النص، عندما يؤسس لقيم أخلاقية، مادامت قيما إنسانية. فالحكمة من أي شخص صدرت فهي حكمة، لا تتوقف على مصدرها، لذا جاء في المثل "خذ الحكمة ولو من لسان مجنون". لا يمكن إهمال مصدر النص، عندما يؤسس لأية سلطة: سياسية أو دينية أو اجتماعية أو معرفية. لأنه المعني حقيقة بتحديد مستواها، فيكون جزءا من النص، وليس خارجا عنه. أي يجب قراءة النص بما أنه كلام الله أو قول النبي ليستمد منهما حقيقته وسلطته. (ص، 15 و16).

 نخلص أن رمزية الحكم الشرعي وسلطته وما يترتب عليه من آثار أخروية، هو المائز الحقيقي بين الأحكام الشرعية والوضعية، فالتشريع متاح للخبراء والمتخصصين وفقا لمقتضيات الحكمة، والأنبياء أولى بذلك، ولا ريب بترتب الآثار المعنوية والمادية وهي تتصدى لتنظيم جميع مناحي الحياة، بما فيها السلطة السياسية والقضائية والاجتماعية. فتكون ملزمة أخلاقيا أو قانونيا، لكن لا يمكن نسبتها للشريعة، بفعل التفاوت بين المطلق والنسبي بخصوص ملاكات الأحكام ورمزيتها، وما يترتب عليها من آثار أخروية وربما دنيوية أيضا. خاصة وقد ذكرت في حينه أيضا، ثمة ملاكات بعيدة مرتبطة بهدف الخلق والتشريع، لا يمكن إدراكها، مما يبرر اختصاص التشريع بالله. فالتردد في فهم فلسفة الأحكام الشرعية غير موجود في الأحكام الوضعية، كما لا تترتب آثار أخروية على ذات الحكم بل على ما يترتب عليها، كأن يعاقب من يلقي بنفسه بالتهلكة بسبب عدم الالتزامه بالقوانين. فكل مخالفة هي إرباك للنظام العام، سواء كان هناك رقيب أم لا.

سبق أن قلت أن التشريعات القرآنية هي أمثلة لتعليم الإنسان الحكيم كيف يشرّع لنفسه وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في ضوء الواقع وضروراته وفي إطار الأخلاق والقيم الإنسانية. فحينئذٍ تكون خطابات الوعد والوعيد خطابات تحذيرية لضمان تطبيق الأنظمة والقوانين. أي أن غايتها ضمان تطبيق الأحكام من أجل بيئة منضبطة سليمة. وملاحظة أخرى، لا يختلف الأمر كثيرا باختلاف مفهوم الوحي، سواء قلنا أن الحكم الشرعي لفظا ومعنى من الله، أو معنى دون اللفظ. بل وحتى لو قلنا الوحي هو ذات الركائز الأخلاقية فقط، فيكون التشريع بشريا، وسنفصل الكلام في حينه.

وبالتالي فإن (تشخيص الملاك الحقيقي للحكم من قبل الله تعالى يرتبط بدور الإنسان والدين في الحياة، فتكون له امتدادات واسعة لا يمكن إداركها من قبل غير العليم. فعندما يقرر النبي شيئا لا يعد حكما شرعيا بل أمرا ولائيا أو أخلاقيا وفق مصالح ومفاسد ظاهرية أو آنية. فهو لا يعلم تداعياته وتطوراته وتأثيراته المستقبلية. الحكم الشرعي الصادر عن الله يواكب حركة الإنسان والمجتمع، ضمن دور الدين في الحياة. وعليه لا يجوز تقديم الرواية على الآية، لأننا قد نخسر بسبب الرواية ملاك تشريع الآية، الذي هو السعة والرحمة، وسنخسر بتقييدها وتخصيصها تلك المساحة من الحرية التي هي معنى السعة والرحمة. كما أن أي تشريع خارج الآيات لا يدرك الملاكات الحقيقية له لأنها مختصة بالخالق وقدرته على التشخيص الحقيقي من خلال ترابط المنظومة الدينية في جميع أبعادها). (أنظر كتاب الفقيه والعقل التراثي، ص13)

.....................

يأتي في الحلقة القادمة

 

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5521 المصادف: 2021-10-17 03:20:54


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5868 المصادف: الخميس 29 - 09 - 2022م