 حوارات عامة

صلاح زنكنه:

- أعتبر الزواج مؤسسة فاشلة ومقبرة للحب

- ثمة صنفان من الكتاب أحدهما يكتب بعقله والثاني يكتب بقلبه

- الشاعر الحقيقي بلا دين بلا مذهب بلا عقيدة بلا أب بلا مرجعية محددة

- أحمل وعيا نقديا لا بأس به، وقد كتبت العديد من المقالات النقدية

- الأدب بضاعة كاسدة، لا يتداولها إلا قلة قليلة من المعوزين

- من أدركته حرفة الأدب أدركته الفاقة والعوز

- أحتقر الماكرين والمنافقين والمتزلفين والمنبطحين والمتأرجحين

- أكتب لكي أقول ما عندي، لكي أثبت كينونتي. فالكتابة موقف

- هناك العديد من الأرباب ولكل منهم أنصار وأحباب

- غالبا ما أمارس طقوسي التي تشكل مفارقة أو مشاكسة قد تصدم الآخرين

- المرأة هي شغلي الشاغل دائما وأبدا، وهي رئة كلماتي، وشهقة هواجسي

- سماحي ليست امرأة عادية، بل فرس جموح لا أحد يجيد ترويضها

***

كردي المنبت عربي اللسان عراقي الهوى ينثر فرحه على الناس لكنه ضنين بحزنه إذ لا يرى إلا ضاحكا بين الناس مخفيا صومعة حزنه ودموعه في غياهب تهون معها ظلمات جب يوسف وهو شاعر ورث من ابو نؤاس خلاعته وخمرياته ومن قباني غزله ومن حسين مردان مبالغاته وتشبيهاته ومن ديك الجن مغامراته ومن السياب بكائياته ومن أبي فراس غزواته ومن سماح رقته ومن برتقال بعقوبة عطره ومن بغداد صخب ليلها ومن ابن الملوح هيامه ومن الصعاليك مبادئتهم ومن الفقراء طيبتهم ومن الحلاج صبره لكنه وصل الدنيا بقطار يزدحم فيه ضجيج الأصوات فلم يحصل على فرصة إيصال صوته للجميع مع انه رفع عقيرته بالشعر وبعض فنون الأدب الأخرى.. هذا الصلاح جمعتني به الظروف في أماكن غير صالحة للحوار مرة في مديرية مرور ديالى وأخرى في مجلس المحافظة وثالثة في (سراي) بعقوبة وفي أماكن أخرى غيرها لكن اليوم وانا اتمدد على رمال (الفيس) المحرقة وغياب المغناج (كهرباء) قررت أن أجلس اليه محاورا ومجادلا ومشاكسا.. مادحا قادحا عسى ان يستجيب واستدرجه في حوار ربما يكون متنوعا مثله..

* يعرفك البعض على انك صلاح زنكنه الأديب وأراك أكبر من صلاح وأكثر من أديب فهلا عرفتني بكل صلاح على حدة؟

١ - صلاح القاص ٢- صلاح الصحفي 3- صلاح الناقد ٤- صلاح الشاعر ٥- صلاح العاشق ٦- صلاح المتمرد

ج / كل الصلاحات الذين ذكرتهم هو صلاح واحد يكتب القصة والقصيدة والمقال النقدي ومارس الصحافة ردحا من الزمن، هو عاشق أزلي، مولع بالنساء من رأسه الى أخمص قدمية، وهو متمرد على البديهيات والتابوات والعقائد البالية، ومنغمس بالحياة بحلوها ومرها، ومقاتل شرس ضد الطغيان ومدافع عن حقوق الانسان وحرية المرأة ،ومشغول ومنشغل بالجمال دون كلل وملل.   

* يقال انك رجل مزواج.. هل كانت زيجاتك بسبب الحاجة أو التجريب أو لمعرفة الأنثى أو كنت كلما فشلت بزواج سارعت إلى غيره؟

ج / بدءا أنا أعتبر الزواج مؤسسة فاشلة ومقبرة للحب، علما أني لم أفشل في زيجاتي اطلاقا، الفشل هو حين يطلق الرجل زوجته ويتزوج بأخرى بينما أنا احتفظت بهن وانجبن 9 أولاد وبنات، وكن بمثابة صديقات، لكن مشكلتي أنا رجل ملول غالبا ما كنت أهرب من امرأة الى أخرى، وكان الشرع (مثنى وثلاث ورباع) منفذا جيدا لي كي أسرح وأمرح على راحتي.

* يلجأ أغلب الشعراء إلى التورية في الشعر عندما يقتربون من المناطق الحساسة في جسد الأنثى في حين تلجأ انت للمكاشفة.. هل هي الجرأة على أعراف المجتمع او السعي للتمييز او هي الصراحة في ما ترى؟

ج / مرة قال عني القاص والروائي أحمد خلف.. ثمة صنفان من الكتاب أحدهما يكتب بعقله والثاني يكتب بقلبه وصلاح يكتب بقلبه، أجل أنا أكتب بقلبي وبمداد دمي وجمرة شغفي، أكتب دون رقابة دون رتوش دون زروقة، أكتب ما يملي علي وجداني، وأنا بطبعي واضح وصريح وجريء ولا أخشى من التابوات المجتمعية ولا الأعراف الدينية ولا الأطر السياسية، أكتب نصوصي وأمضي دون أن ألتفت الى الوراء، ولي بصمتي الخاصة في الكتابة غير ملطخة ببصمات الآخرين. 

* كيف يتعامل الشاعر مع الوصايا الدينية؟

ج / الشاعر الذي يرضخ للوصايا الدينية والثوابت الاجتماعية والضغوطات السياسية، شاعر مسكين وفاشل وخائب وعقيم، الشاعر الحقيقي بلا دين بلا مذهب بلا عقيدة بلا أب بلا مرجعية محددة سياسية كانت أو دينية أو اجتماعية.  

* هل من الضروري أن يتكسب الشاعر بشعره؟

ج / الشاعر المتكسب (الذي يتكسب ويستجدي من خلال المدح) شاعر بائس رخيص وضيع منحط.

* لماذا يعاني معظم الأدباء من العوز غالبا؟

ج / لأن الأدب بضاعة كاسدة، لا يتداولها إلا قلة قليلة من المعوزين، ومن أدركته حرفة الأدب أدركته الفاقة والعوز.

* ما هو الفرق بين النرجسية والثقة في نفس الأديب؟

ج / الشعراء والأدباء والفنانون نرجسيون بطبيعتهم، خذ المتنبي مثلا، كان معتدا بنفسه حد الغرور وهو القائل.. الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ.

بل زاد على ذلك في قوله.. أَيَّ مَحَلٍّ أَرتَقي، أَيَّ عَظيمٍ أَتَّقي، وَكُلُّ ما قَد خَلَقَ الله وَما لَم يَخلُقِ، مُحتَقَرٌ في هِمَّتي، كَشَعرَةٍ في مَفرِقي.

والأمثلة كثيرة نزار قباني، وعبد الوهاب البياتي، وحسين مردان وكلهم واثقون من أنفسهم وإبداعهم وخطواتهم. 

* كيف تمارس النقد؟ وماهي مواصفات النصوص التي تود نقدها؟

ج / لست ناقدا ولم أدعي ذلك أبدا، لكنني أحمل وعيا نقديا لا بأس به، وقد كتبت العديد من المقالات النقدية بخصوص القصة والقصيدة والرواية كتعبير عن رأي شخصي ازاء تلك النصوص وقد جمعتها في كتاب بعنوان (تتبع الأثر) وعليك أن تعرف أن معظم الكتاب الكبار والشعراء الكبار هم نقاد كبار، أدونيس وسامي مهدي على سبيل المثال لا الحصر. أما عن النصوص التي أتناولها فهي أما أن تهزني وتحفزني بروعتها أو تستفزني بردائتها.

* هل تمارس المكر في سلوكك اليومي؟

ج / مستحيل.. بل أحتقر الماكرين والمنافقين والمتزلفين والمنبطحين والمتأرجحين والمسايرين والمراوغين والوصولين ومن لف لفهم.

* لمن تكتب؟

ج/ لا أدري بالضبط.. لكنني أكتب لكي أقول ما عندي، لكي أثبت كينونتي. فالكتابة موقف ازاء الحياة وازاء الكون والكينونة معا.  

* كم شخص يتصارع في داخلك؟

ج / اثنان.. صلاح زنكنه العاقل المهذب الودود المتماهي مع محيطه، وصلاح زنكنه المجنون المتمرد الساخط الكافر بمحيطه.

* ماهي علاقتك بربك؟

ج / أي رب تعني؟ فهناك العديد من الأرباب ولكل منهم أنصار وأحباب، أما إذا كنت تعني رب الإسلام فشخصيا لا علاقة لي به، لا من قريب ولا من بعيد.

ربي رب المحبة والجمال والسلام، رب العدالة والحرية والإنسانية، وهو يكمن في قلبي ووجداني وضميري، لا تبحث عن الله في المساجد والكنائس والمعابد، أبحث عنه في داخلك ستجده حتما.

 * هل هناك سن معين يحيل فيه العاشق نفسه إلى التقاعد؟

ج / العاشق غير مشمول بالتقاعد يا صديقي، فهو عاشق للحياة أولا، وعاشق للجمال ثانيا، ولا يأبه لسنوات العمر عادة. 

* هل تميل إلى اليمين أو إلى اليسار وهل تأرجحت بينهما يوما؟

ج / هذه المفاهيم والمصطلحات عفى عليها الزمن، كنا نفهم أن اليسار = تقدمي، واليمين = الرجعي، لكن المعادلة اختلفت تماما، فالكثير من اليساريين رجعيون وفق مستجدات العصر، والعكس صحيح، الدليل اليمين الغربي بات أكثر تقدمية من اليسار العنفي المتطرف.

أنا بصريح العبارة ليبرالي علماني، أتسوق مع منطق العلم وحقوق الإنسان وحرية الرأي ومبدأ الديمقراطية والتعددية بكل مواصفاتها.   

* هل وقفت اللغة يوما عائقا في طريقك؟

ج / لم تكن اللغة العربية بالنسبة لي خيارا، إنما واقعا مفروضا عليّ فرضا، فبيئتي كانت بيئة عربية، ودراستي بالعربية، وأصدقائي كلهم من العرب، وكل ما كنت أقرأه من كتب وصحف ومجلات كانت بالعربية، وبالتالي كانت ثقافتي بمجملها عربية.

* هل انت متقلب المزاج وكيف؟

ج / أنا رجل مزاجي بامتياز لا يعجبني العجب، وغالبا ما أمارس طقوسي التي تشكل مفارقة أو مشاكسة قد تصدم الآخرين.

* هل تعرضت لمضايقة السلطة بسبب أحد النصوص التي كتبتها؟

ج / أجل.. مرة ومرتين وثلاث.. واعتقلت سنة 1997 في مديرية الأمن، جراء قراءة شهادة بعنوان (أشهد أن أقول لا) ونص قصصي بعنوان (طواحين امرأة) وكنت حينها عضوا في المجلس المركزي لاتحاد الأدباء، وبعد تدخل حميد سعيد وكيل وزير الثقافة، ونجمان ياسين رئيس الاتحاد، اطلق سراحي.  

* من هم أعداء الاديب؟

ج / أعداء الأديب المبدع هم الأدباء الفاشلون والمتنطعون (اللوكية والعظامة)

* من هم اصدقاء صلاح زنكنة؟

ج / كل المبدعين.. كل الجميلين.. كل الطيبين.. كل الرائعين هم أصدقائي.

* من أين تلتقط أبطال قصصك؟

ج / من الحياة من الواقع من المحيط من بيئتي.

* هل جلبت لك صراحتك المشاكل؟

ج / جدا جدا جدا.. بل جلبت لي عشرات الأعداء من المخنثين والمتكسبين والسفلة.

* متى يكذب الشاعر؟

ج / يكذب كثيرا على الصعيد الكتابي، ومعظمهم يقولون ما لا يفعلون.

* كم مرة تعرضت للسرقة؟

ج / معظم نصوصي الشعرية تعرضت للسرقة، وبعض السراق الجميلين كانوا يعترفون لي بسرقاتهم الحميمة، وأنا سعيد بهم حقا.

* ماذا تمثل المرأة في حياتك وكتابتك؟

ج / سبق وأن أجبت على هذا السؤال.. فالمرأة هي شغلي الشاغل دائما وأبدا، وهي رئة كلماتي، وشهقة هواجسي، ولوعة تجلياتي، كون الكتابة عندي فعل كينونة ووسيلة لديمومة الحياة، فأنا أكتب القصة وكأني أكتب قصيدة عن امرأة هجرتني وأبغي وصالها، وأكتب القصيدة كأني أسرد حكاية امرأة أعشقها وأخشى هجرانها، لهذا أتشبثٌ بأطيافها وأغور في محيطاتها وأدور حول أفلاكها عبر كل نص أنجزه أو أحاول انجازه.

 * كم ملهمة مرت في حياتك وتركت بصمة على نتاجك الأدبي؟

ج / لا أعتقد ثمة ملهمات بمعنى الحصري للكلمة.. لكن ثمة نساء كان لهن وقعا خاصا في حياتي وبالتالي في نصوصي، وخاتمتهن سماح التي غدت أيقونة قلبي بلا منازع.

* من هي (سماحك) التي عرف اسمها كل سكان العالم الأزرق؟

ج / سماح رئة الوجدان وأيقونة القلب النابض، سماح خالد البارودي البنت المصرية الدلوعة، التي تمدني بمصل الحب والجمال والحياة.

سماحي ليست امرأة عادية، بل فرس جموح لا أحد يجيد ترويضها غير فارس محترف مثلي، يتقن لغة صهيل الأصائل.

سماحي فرس أصيلة، وقلبي براريها الشاسعة، وصهيلها قصائد حب وأغاني وجد وحنين ولوحات ملونة مبهجة.

سماحي قبيلة نساء في امرأة استثنائية مميزة بشغفها، وعذبة في بوحها، وطرية بهية في أنوثتها الصاخبة الجارفة العارمة التي هي عبارة عن بركان من العواطف الساخنة الجياشة.

هي أنثاي الباهرة الساحرة التي تشعل الوجد بين أضلعي كل لحظة وساعة وليلة ويوم حتى أدمنت دلعها ودلالها، غيرتها وغضبها، وخصامها وجنونها. 

هي بيت يلمني ووطن يضمني، وأم رؤوم تحنو عليّ.. تداريني وتواسيني.

سماح محطتي الأجمل وحماقتي الأكبر، ومشوار عشق لن ينتهي.

* بعد ان رسى مركب حوارنا على ضفاف الانثى تورد خداه واكتست كلماته برقة العشاق وبدا يتلمس مفردات كما يتلمس الصانع المعادن الثمينة فقررت تركه هائما في عالم احبه وذاب فيه من غير ان اخدش سمعه بكلمات وداع.

***

حاوره: راضي المترفي

 

شاعرة عراقية الأصل والوجدان.. حصلت على لقب شاعرة أدب الحرب والسلام.. حبيبها الوطن.. وملاذها القصيدة.

 تذرف على قرائها عبق الحياة، تطوقنا بوشاح حرفها فتقود انتباه قرائها نحو جرحها وبهجتها من غير أن تحتاج لشفرة العبور.. تسعى لمن يقرأ نصوصها أن يحلق في فضاءات من الجمال عبر الصور الشعرية كالتواشيح التي تبتكرها بروح عذبة منحازة للإنسان قبل أي شيء.. هي ربة الإلهام تملأ أبجدية اللغة بدهشة وأنبهار القلم.. تسقي مآقينا رحيق الحياة، وترسم الشوق العميق للأرض على مر العصور بموجه الوهّاج..

وجهها مرصع بأزمنة تخترق أعماقنا بين التفاؤل والخوف.. بين أغنية للإنسان و مأساة الحياة.. عيناها تناغم الريح فتأسرها لهفة على زنابق الورد لتستفيق فراشات الحقول و تسرد لنا حكايات اليقظة والنسيان.

تقول عن نفسها: أنا لا أكتب من أجل الكتابة، أنا أكتب للآخر بحبي ولأنشر النور من خلال الكلمة والمعاني لتضيء مكامن الجمال في كل تفصيلةٍ صغيرة فأنثر بذور الحب و الحياة في قلوب من يقرأ لي. لغتي طفلةٌ وبكر لا تكرار فيها، جملي الشعرية كوريقات وردة جوري تستلقي بين يدي قاطف معناها..

الأدبية والشاعرة نيسان سليم رأفت:

- تولد العراق 1974.

- بكالوريوس تأريخ

- عملت في التدريس التربوي

- عضو الرابطة العربية للأدباء العرب

-عضو الاتحاد الدولي للأدباء العرب.

صدرت لها مجموعتان شعرية:

* ديوان تلويحة إلى حارس الحقول 2016

* ديوان ثلاث جهات للجنوب 2018

- حصلت على الوسام الذهبي من الأكاديمية العالمية للسلام، ولقب شاعرة أدب الحرب والسلام.

- شاركت في مهرجان المرأة الآلهة في بلغراد

الحوار

* سؤال1: نيسان اسم سرياني الأصل.. معناه اليوم الجديد والشروع بعمل شيء ما ويعني ايضا السنابل الزاهية والزهور.. يتناهى لمن يسمعه أنك ولدت في شهر نيسان.. حدثيني من أطلق عليك هذا الأسم وكيف كان ذلك؟

* جواب1:  قبل البدء بالرد على سؤالك

أحب أن أرحب بك وبهطولك على ربوع مدياتي وأشرعتي العالية منها والمنخفضة. وأقول لطالما سعدت بقربك صديقة قبل أن تكوني محاورة فأهلاً ومرحبا ً بك.

أما عن سبب ومن أختار أسمي فهو والدي أذ لا يختلف بزوغ آذار عن ربيع نيسان وحسب ما رواه لي أبي أن هيئتي أوحت له بالربيع فكان الأختيار لتسميتي بنيسان

* سؤال 2: وراء كل معلم تربية عظيمة كنت ولسنوات طويلة تمتهنين التدريس كمهنة جليلة، أرتقت الأجيال في عطائك السخي بالعلم والمعرفة.. كيف تنظرين لمستقبل اللغة العربية للأجيال القادمة في ظل التحديات الكبيرة.

* جواب2: نعم التحديات كبيرة وكييرة جداً وقد تأثرت المجتمعات العراقية والعربية بهذه الظروف والتقلبات وعدم الاستقرار مذ وقت سقوط الانظمة وما تبعها من الطائفية ومن ثم النزوح والتهجير القسري لكن الشعب العراقي ما يزال يسعى ويواكب عجلة الزمن وأنا وبصفتي شاهداً على ما تجابهه العوائل العراقية من صعوبات لوصول ابنائها لسلم النجاح رغم عدم أستقرار الوضع العام والتحديات التي تأثر سلبا على المحيط الدراسي إلا أن الطلبة قدموا تفوق كبير ونالوا درجات عالية وكل يوم نسمع هنا وهناك بتفوق ابنائنا بكل المجالات داخل العراق وخارجه.

العراقي تكوين عجيب يبدع في أسوء ظروفه والمحافل شاهدة وكثيرة على انجارات المبدعين وأنا مستمرة بأعطاء الدروس والتعليم حتى اللحظة.

* سؤال 3: كيف ينمو الحب بقلبك بهذه الكثافة لدرجة أنك تستوطنين أرضه وتبذرين بذوره يومياً؟ كأن التأريخ أستوقفك لتبصمين الحب على شفاه الحرف، ما تخبريني عن عالمهُ السحري في حياتك و كتاباتك؟

* جواب3: حصدت الكثير من القصص وعشت مراحل عمرية مختلفة وواكبت أحداث في أماكن بعيدة وقريبة من خلال مرافقتي لوالدي في أسفاره ولربما كان هذا السبب في تنوع وغرابة شخصيات نصوصي وطبيعتها القريبة من رؤى وعوالم مختلفة

عاصرت أجناس وأسماء تفوق حجم سنواتي بكثير

فتكونت مني شخصية مستوفات لكل شروط الحرص والاعتدال والغموض المستحق فكان للحب النصيب الأوفر من روحي وحتى اللحظة هو الملك لكل جهاتي والحارس لحقولي رغم خسارات الفقد التي عصفت بي يوقت مبكر ليتحول حزني إلى عطاء ووفرة بالاحاسيس والمحبة.

* سؤال 4: الوطن حبيب سرمدي عرشهُ ضخم في قلبك، رسمت حروفه من وجدانك بين بسمة و بكاء.. فرحة و محنة.. هل يمكن تعويضهُ؟

* جواب4: الوطن هو ما يبقيني بحاجته مهما أكتفيت

 والانتماء الوحيد الذي أفخر به.

لم يحظ أحد كما حظي وطني بكل جلسات التفكر والأبحار التي استحضرها في كل جهاته لا مكان ولا زمان ولا سعادة من شأنها أن تعوضني عن الوطن وقد تجلى حبي للعراق في كل نصوصي التي كتبتها.

يؤلمني ما حل بنا وحصل من أزمات و حروب وعدم أستقرار لكني واثقة بأنه سيعود ويستعيد شموخه بطيبة وأصالة كل الأخيار في عراقنا العظيم.

* سؤال 5: شخوصك التي نقرأها في كتاباتك كبيرة بحجم يقين الجبال الشامخة.. ترتقي بقوة و تقدح فكر و روح القارىء ثورة و أحساساً، هل هذه الشخوص حقيقية ام خيالية؟

* جواب 5: مع كل كتابة لنص جديد أعتبره أعادة تأهيل وتسريح غير مشروط لأسماء وأماكن لعوالم شديدة الزحام بعضها ماض كان ومنها حاضر حي. وأجدني بارعة في سرد القصص والنصوص التي تستحضر الماضي بكل شخوصه. أرسم مسارات ممكنة حيث أزوق النهاية بياردة قريبة من افق قريب ومحتمل السعادة.

أتقمص أدوارًا مختلفة مرة دور ثانوي ومرة البطلة وحبيب أجعل منه صديق عادي أو أقل من العادي وفي قصة أُخرى أنا البطلة. واحيانا آخذ دور الكومبارس وفي بعض النصوص الأخرى أنا هامش ولربما تمكنت أن أكون الروح الشريرة التي تهزم في النهاية، في نص آخر لم أستطع فيه أن أقرأ نفسي فالشيء الحقيقي بين كل النصوص هي قصتي التي لم أعرفها لكون علامات الأستفهام تحاصر مدياتها.

* سؤال 6: أراك تميلين لقصيدة النثر أكثر من كتابة الأجناس الأدبية الأخرى.. هل الموسيقى الداخلية للقصيدة هي السبب للتعبير عنه؟

* جواب 6: هذا السؤال تكرر طرحه وفي كل مرة أحاول أن أبين بأني هاوية وعاشقة للكتابة  التي تكون فيها المسارات مفتوحة ولا تحتكم لقواعد وأصول الشعر وحتى أكون بعيدة عن أي جدل من شأنه أن يسيء للبنية الأساس لمفهوم الشعر وأجناسه.  

أقول: إن قصيدة النثر أشبه بالمقطوعة الموسيقية لوحة تجمع الفن والحب والحياة والحلم كلها يتم مزجها في عمل عظيم بعيداً عن الأفكار الضخمة

 وعن مشاكل العالم المستعصية وعن تعقيدات وتناقضات الإنسان وهواجسه نصوص النثر أشبه بفيلم و قصة بغاية البساطة كأن تحكي عن وقوع رجل وامرأة في الحب ضمن ظروف عادية مع تحولات زمانية ومكانية بسيطة

وأحياناً يكون النص ثائرًا وصاخبا يموت الاشرار في نهاية حرب خاسرة

الكتابة فن وفن بحوره عميقة تغوص بكل جوانب الحياة تترجم المأساة

وتمنح المتعة والدهشة هو اللذك المغموسة بالتعب كأغنيات الحصاد وتحليق النوارس قرب شواطئ انتظار الصيادين

وهنا أستحضر قول الكاتب والمفكر الأستاذ حسان الحديثي حين قال أني أفضل المتعة على الفائدة في الشعر

باحة أستراحة من المشاكل اليومية وهمومها والتي تدخلنا في جو من العواطف المتصارعة وتعابير تمس أعماق ذواتنا ولوحة عظيمة تحتفي بالحياة وجمالها.

* سؤال 7: تأخذين القارىء معك في دهشة جمال مشاعرك وكلماتك المكتضة بالجمال و الألق كأجمل الثريات المتلألئة.. كيف يمكنك إلتقاط أجمل هذه التفاصيل و اللحظات الحالمة.

* جواب 7: الأحساس بالآخر والأنتماء للأنسانية دون أي تحزب أو انقياد لفكر معين

إن أردت أن تكون كاتبة فذة، ليك أن تخلقي عوالم وحياة وشخوص وتنصهري بأحساسك بكل روحية وصدق وتعاطف حقيقي خالي من الرياء

سأخبرك بشيء ياعزيزتي حنان

لقد وجدت أن أهم ما يميز النصوص النثرية كونها فن حقيقي قادر على صنع تأثير روحي لا يقل عن فن الرؤيا السينمائية

ففي الكثير من المرات وقعت في حب الشخصيات التي كتبتها مثال على ذلك شخصية الشيوعي والجندي والكاتب الستيني لذلك على الكاتب أن يجسد ويعيش وينتحل ويتفاعل مع كل نص بشرط أن يتقن أدواته في مخاطبة القارئ:

لطالما تشاركت الحزن مع كل حدث مؤلم

لهذا صار أرثي من الحياة ثقيلًا

وهذا ماجعلني أكتب وأثبت لنفسي

بأنني على قدر العطاء

كل سنة أقر أمام نساء ذاتي

بأنني المرأة التي كنت

وما وجب عليه اليوم أن أكون

صوت الحق والسلام لكل الناس4055 نيسان سليم رأفت

* سؤال 8: كالفراشة الناعمة تتركين بليغ الأثر في قلوب قرائك بما يليق بمعنى كتابة فن الشعر النثري، فاستحقت الصدى الطيب والتكريم الواسع والتقدير من جهات كثيرة.. كيف تستقبلين هذه التكريمات بداخلك؟

* جواب8: لا أخفيك يا عزيزتي فأنا شخصية يخجلها المديح ولا أتبارى في أظهاره للعلن. نعم حصلت على تكريمات معنوية ومن جهات عربية ومحلية وتم تقييم كتاباتي من أسماء بارزة في عالم الأدب لبعض نصوصي لكن تأكدي أن قمة فرحي هو محبة القاريء الذي يجد الصدق فيما أكتب وما سمعته من الكثير  والذين أعتز بهم. كل ما أريده لكتاباتي أن تمر على قرائي مثل رائحة بحر في أنف قبطان.

* سؤال 9: احاول أن اتحاشى هذا السؤال.. و لكن هل خبأت عيناك الجميلتان بداخلها دمعة سجينة خوفاً أن تجرحَ قلوباً عانقت روحك؟

* جواب 9: لربما هذا السؤال الوحيد الذي أنعش دواخلي وكلي رغبة بالأجابة عنه حتى أخرج الغصات الماكثة في صدري.

مع كل الحب الذي تعوم فيه روحي وتحمله لكل الناس والكائنات وحتى الجمادات التي تعني لي الكثير بأرتباطها بتواريخ وأسماء كانت ولا زالت تحيا معي بأثرها الروحي، فقد توصلت إلى قناعة مفادها أن الحياة تمر أيًا كان ما افتقدته ومهما عظم شأن أمر ما إلا أن افتقاده لايعني أن الحياة توقفت وسوف تبدو مستحيلة..

ربما ستقولين عن كلامي محض هراء بل عدم إحساس نتيجة لعدم المرور بالتجربة.

لكن في حقيقة الأمر، الحياة تستمر. مهما كانت فظاعة فقدانك لشخص/ شئ، والألم الذي سيعتريك والجرح الذي سيترك أثره في روحك وجسدك.سيبدو أمر عادي أعترف بأنها قناعة مرعبة إذا تحولت إلى مايشبه اللامبالاة أو عدم التأثر بحضور الشئ / أو غيابه لكن افضع الأمور بمرور الوقت ستصغر وكأنها لم تكن سوى الدمع لحظة الأستذكار

أعترف أنني تحملت عناء الفراق القسري وجربت هذا الشعور لمرات عديدة لأحداث وأمور ماكان لها أن تحدث لكنها حدثت ومرت.

الفرح والدموع والنجاح كلها أقدمها له وطني مع ثلاث نقط وطني...

* سؤال 10: المحبة هدية.. كلما قدمتها أكثر كلما أمتلكت قلوباً اكثر.. كيف لهذا القلب النابض الصغير بداخلك ان يتسع لتواشيح محبة لا تتناهى أبدا؟

* جواب 10:

العطاء دون مقابل

الإحساس بالآخر ومشاركته بالهموم

 تحمل المسؤولية حتى وأن لم تكن جزء من القضية والتعاطف الإنساني

التجارب والأزمات

التعامل مع الاخرين بخلقك وحب الخير والنجاح للجميع

لست مثالية لكن أكثر ما يسعدني أن أرى العالم كله ينعم بالسلام

أشعر بأني أمتلك طاقة كبيرة وقدرة على تحمل المسؤولية لربما لكوني أم ومارست الامومة في وقت مبكر فكنت أماً لأبي ولربما هذا ما جعلني أهوى فن الكتابة

في داخلي الكثير من الكتابات إلا أنني دائماً ما أراعي الوقت في نشرها ولا أحب الزخم.

أحب الهدوء في كل شيء

* سؤال 11: نختبر أياما جافة لا ينمو فيها رفيف الياسمين والشجر، و متعبة فلا أمل يخبرنا بأن الغد سيكون أجمل.. كيف تصارعين أياماً كهذه؟

* جواب11: منذ زمن طويل وأنا أعوم في الكثير من الأسئلة

مرّت القوافل والكلاب النابحة

‏مرّت المنازل والبلاد.

و نسوة حياتي يكبرن بسرعة العجول الهائجة.

 يحملن قصصاً وأسماء

ويا لثقل هذه الأسماء

شاخت أعمارنا وحروبنا تتصابى

....

لا أدري ما سيكون عليه الغد ياعزيزتي

فكل الأشرار الذين عرفتهم في حياتي

 لا سوء أصابهم ولا مات أحداً منهم

الواقع يختلف كثيراً عن الروايات والأفلام

 لكن لا بد من الأمل

أنا وأنت والبقية كلنا لدينا حلم وحلمنا صغير لم يكبر

(العيش بسلام)

ربما الغد ستكون شموسه أفضل.

* سؤال 12: عرفتك صاحبة رؤيا من الرؤى التي لا تبصرها غير عينيك في أحوال الناس وعتبة الحياة.. ماذا ترين عبر نافذتك، هل ستغرد الأطيار بعد هذا المخاض العسير؟

* جواب12: وكأن الحياة خجلت من أن تتصف بالشقاء، فصارت في كل مرة تعلن بأنها حالة أستثناء

الحياة والزمن لا يتنكران للماضي كما الأنسان ياعزيزتي

ولا يتنازلان عن التاريخ مهما بلغت خطاياه

لهذا فأن تبعات التغيير لن تكون هينة

الجميع يتحمل مسؤولية الإصلاح

أملنا بالأجيال القادمة

فهم لا يملكون أي تعقيدات في تصرفاتهم

ولا يراعون في رفضهم أي تبعات

أظن المستقبل سيكون بهم أفضل ولن تكون تحدياتهم صعبة كما كانت معنا

لكون العالم كله صار أمام أعينهم

 ويبقى الخير والشر في تصارع مدى الحياة

وهنا تذكرت نصيحة مربيتي والتي لم اعمل بها ولم أتفق على تطبيقها كانت تقول والسلام لروحها الزاكية

عيشي مع كل ما تحبيه سراً

فالعلن لا خير فيه..

وأنا اقول عيشوا افراحكم في العلن وبثوا السعادة فبما بينكم

حتى يتضاءل الشر وتنحسر الأحزان

* كلمة أخيرة

- في البداية وقبل أن أتقدم بالشكر أحب أن أقول بأني أستمتعت بالحديث والحوار وكانت أسئلتك راقية ولم تخرج عن محور الأدب والشعر وما يحيط بنا من أحداث عامة تنم عن وعي وتقدير كبير منك الشاعرة والاعلامية الرائعة حنان جميل حنا.. حقيقة كانت رحلة أكثر من رائعة.

***

حاورتها: حنان جميل حنا

 

رئيس تحرير العهد المندائية في ضيافة الإعلامية عائدة السيفي

شخصيتنا لهذا اليوم شخصية قيادية متميزة قادرة على إتخاذ القرارات له قدرة رائعة على العمل الجاد متفاني في خدمته لطائفته والعمل لأجلها وبإخلاص وقبل وصوله إستراليا ومنذ وجوده في العراق بغداد ولحد الآن يعمل لم يأبه لعمره الذي ناهز السبعين من العمر يارب العمر كله تراه يعمل بحيوية ونشاط وله قدرة رائعة على التنظيم والترتيب متفاؤل يخفي مسحه نادرة وجميلة من الخجل في تقاسيمه صادق وصريح هادئ الطباع مبدع في عمله مثابر يسعى دائما" لمساعدة الآخرين

السيد خليل ابراهيم الحلي

- مواليد 1950 مدينة العمارة محافظة ميسان العراق

- مارس مهنة التدريس خمسة وعشرون عاما"، في إعدادية صناعة العمارة رئيس قسم الميكانيك. معاون مدير الاعدادية

- حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية في الاعلام من المؤسسه العالمية للابداع والعلوم الانسانية التابعة لليونسكو

- عضو الهيئة الإدارية لنادي التعارف بغداد سابقا" عام 2000.

-  عمل على انتاج الفلم الوثائقي: (اعاصير الغربة والحنين)، عن قصة حياة العالم العراقي المندائيي الكبيرعبد الجبار عبد الله الذي يعتبر أهم وثيقة تبرز تاريخ حياة هذا  العالم الكبير عام /2000.

- في 2004 غادر العراق متوجها"الى عمان ومن ثم وصل الى بر الأمان إستراليا في سنة /2005

- في عام/2007 عين بمنصب رئيس تحرير صحيفة العهد المندائية

 الصادرة في سدني ومنذ خمسة عشر سنه ولحد الان.

- في عام 2008 تم إنتخابه رئيس ا"لجمعية الصابئة المندائيين في أستراليا

- محرر في صحيفة المثقف

- محرر في مجلة النجوم اللبنانية الصادرة في سدني .

- وله العشرات من القصائد والمقالات في مختلف الصحف والمواقع

في 4/2022 تم أصدار ديوانه الشعري بعنوان مسافات الحنين.4049 جريدة العهد

- ماهي أهم نشاطاتك التي قمت بها في العراق أخ خليل؟

* نشاطاتي في العراق كثيرة عملت في مؤسسات الطائفة وآخر موقع شغلته هو عضو الهيئة الادارية لنادي التعارف مسؤول اللجنة الثقافية وقمنا انا والاخوة في الهيئة الاداريه بنشاطات كبيره وحفلات واماسي شعريه استقطبت اشهر الشعراء والاعلاميين وسهرات لازال المندائيين يتذكروها وطعمها عالق باذهانهم .

- هل بالأفق مشروع تود بتحقيقه وماهي أهدافه؟

* مشروعي وهدفي والذي منذ وصولي لاستراليا اسعى من اجل انشاء نادي اجتماعي ترفيهي للم جميع العوائل المندائية والشباب والشابات للتعرف على بعضهم.

- مالذي قدمته لبلدك الأم العراق؟

* في اي مكان توطئ قدمي اضع بصمة واضحة ومميزه به في العراق اهم عمل قمت به هو انجاز فلم وثائقي (اعاصير الغربه والحنين) فلم وثائقي عن العالم عبد الحبار عبدالله مع الاخوة في الهيئة الادارية للنادي الذي استغرق انجازه ستة شهور متواصله من التصوير والعمل المتواصل وهذا كان وثيقة مهمةعن حياة العالم.

- ماهو أهم إنجاز عملته خلال مسيرتك العملية هذه؟

* عند وصولي الى استراليا عملت عضو الهيئة الادارية مسؤول الاعلام منذ وصولي بعدها شغلت منصب رئيس جمعية الصابئة المندائيين لمدة ثلاث سنوات وخلال عملي رئيساً للهيئة الاداري وبتأريخ 2/10/2009 تم تسجيل اعظم حدث وانجاز للمندائيين هو شراء المجمع المندائي في ليفربول وانا شخصياً وقعت على عقد شراء المجمع مع الاخ منذر نعيم كان سكرتير الجمعية وقد عملنا مع نخبه من الشباب وقد استغرق انجازه بهذا الشكل لمدة سنه ونصف متواصله

واما المنجز الكبير الثاني هو اصدار اول صحيفة مندائية ورقية في العالم مستمره على الصدور وبنحاح مبهر منذ خمسة عشر عام

بالاضافه الى منجزات ونشاطات كثيره يشهد لها القاصي والداني أيضا" كتبت كلمات اغنية مندائية لازالت تتربع على اجمل الاغاني المندائية غنتها الفنانه المندائية (سهى غريب) والحان (وجدي العاشق) وهي (هيي وماري ينور الكون) ولازال طموحاتنا كبيرة لخدمة طائفتنا المندائية في استرالية (كلمة الهيي باللغة المندائية تعني الله عزه وجل)

- ماهي نظرتك للشباب والجيل الجديد بصفتك أب وإعلامي أبا سلوان؟

* نظرتي للمستقبل هو المواصلة في العطاء مع طائفتي ولن ابخل باي جهد اقدمه خدمةً لهم. اهم هاجس يؤرقنا دائماً نحن الاباء هو كيف نوجهه شبابنا نحو الطريق الصحيح برسم مستقبل زاهر وحصولهم على اعلى المراتب الدراسية والمواقع الوظيفية في الدولة في وطننا الجديد استراليا وابراز الوجه الناصع لطائفتنا والاندماج بالمجتمع الجديد.

- ماهي الشهادات والتكريمات التي حصلت عليها خلال الفترة الماضية؟

* الشهادات التقديرية والاوسمة كثيره من مختلف مؤسسات الطائفة ومؤسسات خارج الطائفة ضاقت بها الاماكن سواء في مقر صحيفة العهد او في بيتي منها شهادة مؤسسة المثقف في استراليا، مؤسسة الصحافة العالمية بالإضافة الى نقابة الصحفين الاستراليه اخرها شهادة الدكتوراه الفخريه بالاعلام من مؤسسة العلوم الانسانية التابعة لمنظمة اليو نسكو.4047 تكريم المندائية

مؤسسة المثقف تكرّم صحيفة العهد المندائية (تقرير مصور)

- هل لديك كلمة تحب تضيفها أخ خليل؟

* امنيتي الكبيرة هذه هي ان تتوحد مؤسسات الطائفة تحت نظام فدرالي يجمعهم بابسط نقاط اللقاء وتوحيد الخطاب السياسي لهم امام الحكومة الاستراليه. وأقدم شكري لك عزيزتي الغاليه عائده السيفي عضوة هيئة تحرير صحيفة العهد لنشاطاتك المتواصلة والدؤوبة في لقاءاتك مع ابناء الجالية المندائية والعربية وتسليط الضوء عليهم وعلى إبداعهم.

- وبإنتهاء لقائنا هذا نقدم شكرنا وتقديرنا للأستاذ خليل إبراهيم الحلي رئيس تحرير صحيفة العهد المندائية في سدني أستراليا وتمنياتنا له بتحقيق كافة أمنياته وآماله .

وأخيرا" تقبلوا شكري وتقديري لكم متابعي صفحتي الأفاضل والى لقاءات أخرى جديدة في شخصيات من بلادي ترقبونا.

***

حاورته: الإعلامية عائدة السيفي

الصحفي الذي جاب كل بحور الصحافة والاعلام مبحرا من دون شراع حظ

عبد الجبار العتابي..

- عشق نرمين المفتي لكنه لم يتعرف عليها يوم مرت بين سرب من الصبايا

- محكمو كرة القدم عندنا اغلبهم يضع ضميره في غرفة نزع الملابس

- صلاح المختار حماني من تقارير تؤدي الى الاعدام، لكنني احمل فضلا للدكتور سلمان

- غير مشهور شاعرا لان الشعر يحتاج علاقات وصداقات وانا لا املكها للاسف

- كان صديقي لكننا اختلفنا بسبب انانيته المفرطة

- جعلت الجريدة محطة للرياضيين والفنانين والصحفيين

- هوار ملا محمد ما كان يستطيع لفظ كلمتين بشكل صحيح

- احيانا يبكيني الغبن واحيانا اتمسك بالصبر

- القطار عالم متحرك فكل شيء يحدث فيه من المغامرات

***

عراقي يحمل طيبة الجنوب لكن جينات دمه مشبعة بطباع طقس العراق الذي نادرا ما يكون معتدلا فالرجل تراه غالبا اما ساخطا ناقما يصب جام غضبه على من حرك (ترمومتر) عصبيته ولا يهم إن كان المغضوب عليه رفيعا او وضيعا او تراه فرحا مسرورا من كل قلبه باد رضاه حتى لو كان مصدر الفرح ابتسامة من شخص أثير او ايماءة من جميلة صادفها ذات يوم او جلس بقربها.. والعتابي صحفي متمكن جدا من أدواته لكنه يفتقد الى أهم شيء في الحياة الا وهو الحظ فالرجل غير محظوظ بالمرة اذا يتعب ويجني الثمرة آخر ويكتب ويزهو غيره بما كتب العتابي وكانه هو من أوحى له ومع كل هذا الغياب للحظ كان للعتابي صبر وتحمل جمل.. نعم يتافف كثيرا لكنه لايشكو لأحد.. عمل في القطارات الصاعدة والنازلة من أجل توفير لقمة العيش وتحمل الأذى والسهر لكن عينه كانت دائما على معشوقته صاحبة الجلالة ولم تسمح له بالاقتراب من عرشها الا بعد ما قدم الكثير من التضحيات.. عمل في الصحافة الرياضية ونجح تماما في التشخيص وإبداء الرأي السليم واستنباط الحلول لكنه فشل في بناء علاقات شخصية مع أولي الأمر في زمن لا تكفي الكفاءة وحدها ولاينجح الا أصحاب العلاقات الرمادية وعمل في دروب الصحافة الأخرى وترك بصمة في كل جانب لكنه كان يعاني من غمط حقه هنا وهناك وتقديم من هو دونه عليه في المسؤوليات.. يراه البعض شتاما ذماما ويراه آخرون موجوعا لايصرخ الا عندما يداس على جرحه.. ربما اكون انصفته في هذه المقدمة او اوجعته.. لماذا لا نمنحه الفرصة ليضحك فرحا او يصرخ متالما ونحن نطرح عليه أسئلتنا بحوار غريب غرابة حظ العتابي الذي لم يعينه ولو لمرة واحدة وخذله حتى وهو ينتظر مرور الفنانة المصرية (نرمين الفقي) عندما كان ينتظرها عند قاعة استقبال فندق الرشيد ذات يوم.. وقبل ان اشرع بحواري معه طلب ان اثبت هذا القول في بداية الحوار والذي يراه هو حقيقة وارى ان هناك اخرين:

(ملاحظة : من دون غرور انا الصحفي الشامل الوحيد في العراق، اكتب في الرياضة والفن والثقافة والسياسة واكتب الاستطلاعات عن الاماكن والمدن فضلا عن كثير غيرها،كما انني شاعر كتبت مئات القصائد لكن الصحافة اخذتني لان باب الرزق.)

* يمنع من تسحب منه اجازة السوق من قيادة سيارة في الشارع.. عن ماذا يمنع من يرقن قيده من الصحفيين؟

* يمنع من استلام المنحة السنوية الحكومية فقط، والا فالصحفي الحقيقي لا يحتاج الى هوية النقابة غير الضرورية له.

*ماهي مشكلتك مع اللون الأصفر؟

* لا مشكلة معه اطلاقا لانني لا اهتم للالوان كثيرا وان كنت شغوفا باللون الابيض لانه لون النقاء ولون الكفن الذي بلا جيوب فضلا عن بياض (الزوراء) و (ريال مدريد).

*عندما يدخل الحكم العراقي الملعب هل يحمل ضميره معه او يتركه في غرفة الملابس؟

* يتباين محكمو كرة القدم عندنا واغلبهم يضع ضميره في غرفة نزع الملابس وينزل الى الساحة لان في قرارته التحيز لاحد الفريقين المتباريين او لفريق اخر من خلال التأثير على منافس له فيفقده بعض النقاط،وهذا حدث كثيرا في دورينا.

* يقال انك في الشعر العمودي تراصف الكلمات مثل (خلفة) بناء ماهر لكن بلا صور شعرية جميلة.. ما قولك؟

* لا اعرف من هذا القائل ولم يسبق لا احد قال لي ذلك،لا اعتقد ان الصور الشعرية تغيب لانها تأتي عفو الخاطر مترادفة مع موضوع القصيدة ومتعاشقة معه، لكنني غير مشهور شاعرا لان الشعر يحتاج علاقات وصداقات وانا لا املكها للاسف.

* متى تشعر بالغبن؟

* عشت عمري كله مغبونا،انسانا وصحفيا وشاعرا، اتعرض للظلم كثيرا،في كل مرحلة من حياتي غبنت وبرز لي ظالمون وحاسدون ومنافسون غير شرفاء، احيانا يبكيني هذا الغبن واحيانا اتمسك بالصبر.

* عاصرت أكثر من رئيس في صحيفة الجمهورية.. من كان فيهم صحفيا حقيقيا وإداريا ناجحا؟

* وجدت في صلاح المختار الفرصة التي منحها لي على الرغم من التقارير التي كتبت ضدي لابعادي عن الجريدة كما انه كان يفضلني على كثيرين من خلال تكليفي بمهمات صحفية استثنائية كما انه حماني من تقارير تؤدي الى الاعدام، لكنني احمل فضلا للدكتور سلمان زيدان ان منحني فرصة التعيين على الملاك الدائم.

* ماذا جنيت من عملك في صحيفة المؤتمر؟

* الكثير والكثير جدا لاسيما انني امتلكت حرية واسعة للنشر واسست فيها ملحقا رياضيا يوميا وملحقا فنيا اسبوعيا، وقد جعلت الجريدة محطة للرياضيين والفنانين والصحفيين،فضلا عن كوني عملت مديرا للتحرير فيها بصلاحيات مالية وادارية وتحريرية،وذلك تحت ظل الراحل الدكتور لؤي البلداوي رئيس التحرير الذي كان يثق بي ثقة مطلقة.

* ماهي قصة الفنانة المصرية (نرمين الفقي)؟

* في العام 2001 جاءت الى العراق مجموعة من الممثلين المصريين من بينهم (القمر) نرمين الفقي التي ما ان سمعت بحضورها حتى هرعت الى فندق الرشيد عسى ان اقابلها أو اراها عيانا ان لم تسنح الفرصة لمحاورتها، وصلت متأخرا الا انني سمعت انهم لم يرجعوا بعد الى الفندق، فانتظرت مع زملاء صحفيين، ولم يمر الا وقت قصير الا وسمعت انهم جاءوا الى الفندق فتربصت بهم محدقا في الوجوه باحثا عن نرمين الفقي بينهم، مروا من امامي جميعهم لكنني لم أرها ولم امتع ناظري بوجهها، فحزنت وأتيت الى صديقي الصحفي الراحل حيدر بن عباس أسره خيبتي بعدم رؤية نرمين، فوجدته يصرخ بي قائلا (مو توها فاتت من يمك!!)،قلت له : شلون وانا مبحلق عيوني وما اخلي واحدة اذا ما اعاينها بتأمل، قال : والله فاتت من جانبك.يبدو انني لم اعرفها، ويبدو انها هنا على غير ما تظهر في التلفزيون، استرجعت صور المصريات اللواتي مررن مني فتوقفت امام من تشبه نرمين ولكن بلا مكياج !.طلبت من حيدر ان يأتي معي لتحديد موعد لمقابلتها لكنه قال لي: ستسافر الليلة.بعد ثلاث سنوات شاهدت لها مسلسل (الليل وآخرو) وخلتني اعيش لحظات استذكار سيئة.

* لو دعاك غانم حميد للانضمام إلى فرقته هل تستجيب؟

* افكر قليلا،غانم تمتد علاقتي به الى اكثر من 25 سنة وكان صديقي لكننا اختلفنا بسبب انانيته المفرطة، ربما تغيرت احواله وقد بلغ عمرا لا يمكن المجازفة فيه كما انني قد اعينه على تخطي اللاضرورات.

* من هو الفنان الذي اتعبك في حوار معه وندمت على هذا الحوار؟

* لم يتعبني فنان فطالما اسيطر على الحوار، كما لم اندم على لقاء اجريته ولكنني تكاسلت في نشر حوار مع الفنان (جعفر السعدي) عام 2001 لانه قال لي انه لا يقرأ حواراته الصحفي،فاشتغل مزاجي السيء وتكاسلت في نشره الى الان،،ولكن اللاعب هوار ملا محمد اتعبني وانا اجري معه اول حوار له حين قدومه الى بغداد ملتحقا بفريق القوة الجوية لانه ما كان يستطيع لفظ كلمتين بشكل صحيح !.

* متى ترتفع عندك مناسيب الملل؟

* في اغلب الاحيان حتى انه صار صديقا مخلصا يزورني متى ما شاء ويجعلني ادور في الفراغات واطلق التأوهات لا سيما في مرحلة التقاعد وكوني اعيش لوحدي ولا انيس لدي غير التلفزيون والحاسوب،لكن الملل يتعاظم في بعض الاحيان ويسبب لي كآبة او دموعا لان الحياة لا تطاق بالملل وليس عندي القدرة المالية لكسره بالسفر او حتى التجوال داخل بغداد.

* صف ليلة من ليل القطارات الطويل؟

* تختلف الليالي،فتارة خالية ومملة ومخيفة وتارة مفعمة بالانس والجمال، ولأن القطار عالم متحرك فكل شيء يحدث فيه من المغامرات، ليل القطار تارة طويل جدا وتارة قصير جدا وهو في الاغلب حافل بالمسرات والمنغصات، وقد دونت كل ذلك في مخطوطة لي اسميتها (من ذكريات القطار).

* ماذا تمثل المرأة في حياتك؟

* كنت اقول في شبابي (المرأة اجمل ما في الوجود) وما زلت مصرا على هذا على الرغم من العناءات التي نلتها منها، المرأة هي حياة الرجل، والرجل بلا امرأة لا حياة له وان كابر البعض،لكن حياتي مع المرأة جانبها التوفيق.

* كيف تختار شتيمتك ومتى توجهها ولمن؟

* ليس من طبعي الشتيمة لانني اراها ديدن الخاسرين والفاشلين، ولكن في بعض المواقف التي اتعصب فيها اقول (لا بوه لا بو فلان)

* أيهما أصعب المواجهة ام الهروب؟

* المواجهة اعظم وان كانت صعبة، وللاسف البيئة التي عشت فيها علمتني على الهروب فخسرت الكثير،احد اخطائي انني لا اواجه واكتفي بالصمت على الرغم من انني اتهيأ بقوة،والسبب في الاهل الذين يحيطونني بكثير من المنوعات !.

* هل كنت جنديا ملتزما او متمردا؟

* كنت جنديا ملتزما،وعشت سنوات الحربين بمعاناة كبيرة،فنحن نعرف قسوة النظام وتحولاته التى تؤدي الى اذى الاهل،ثم لا اخفي كان خدمتي العسكرية كانت وقت الحرب ونظرتنا آنذاك ان الوطن بحاجة الى من يدافع عنه.

* يقال انك تجيد الغناء؟

* لو كنت اجيده لما انتظرت،لكنني اغني،اطلق العنان لحنجرتي لاسيما وانا وحدي في البيت، وكنت في ليالي القطارات اجلس في عتبة بابه واغني ألمي، انا اهوى الغناء وأعده ثقافة جميلة.

* متى كنت محضر خير ومتى تكون مصدر فتنة؟

* لم اكن فتنة وكانت تدخلاتي لرأب الصدع وهناك من يقبل ذلك وهناك من يعده تدخلا في شأن شخصي فاحترم ذلك وانسحب.

* متى يؤلم الضمير المهني للصحفي؟

* امام الظلم الذي يتعرض له الناس وفي تصريحات المسؤولين غير المسؤولة وفي الترويج للسوء والاسفاف ودحض الحقيقة او تغطيتها او حينما لا تجد الانسانية مكانا لها على صفحات الجرائد.

* اذكر ثلاثة مواقف محرجة اثنان مررت بها والثالث لشخص لا ترتاح له؟

* احد امواقف حين كادت الكلاب تأكلني في صباح معسكر الرشيح في العام 1987 لكن معجزة حدثت وانقذتني، والثاني حينما تركني القطار وكنت مسؤوله في المحطة العالمية فلحقته الى السماوة راكبا قطار بضائع او تاكسيات، اما الثالث فلا اتذكر موقف كهذا !.

* ماهو رأيك بالمرأة الشاعرة وهل تثبت او تنفي وجود المراة الشاعرة؟

* من الصعب الجزم بعدم وجود شاعرات جيدات لكنني اظنهن لم يظهرن الى النور،فيما اغلب الظاهرات على الساحة لا يمتلك لقب شاعرات لانهن يكتبن خواطر بسيطة، واعتقد ان من يستحقن اللقب معدودات جدا جدا.

* هل تمارس الخباثة أحيانا وكيف؟

* لا، لانها ليست من شيمي ولم اتعلمها،قد اكون مارستها في سنوات بعيدة للمزاح ليس الا مثلما في الجيش حينما نزعج زميلنا النائم ونوقظه لنقول له (فلان اكعد اكعد لان فلان راد يكعدك وما خليناه) وهكذا.

* صف لي اتحاد كرة قدم عندنا واذكر واحدة من حسناته؟

* الاتحاد يعكس واقع الحياة العراقية حيث الصراعات والخلافات وتفضيل المصالح الشخصية * ومهما يحاول ان يكون على قدر من المقبولية والنجاح لا يستطيع لان التقاطعات تستفحل واغلب الظن ان وراءها احزاب وما شابه، وحسنته الوحيدة هو اقامة الدوري وان كان طويلا ومملا.

* متى ينضج التين؟

* حين اشتهيه !!، فهو يطرق بابي من حيث لا ادري، يجعلني اتفرج عليه واتلمسه بأصابعي وأشمه، لان ما يربطني به ليس الاكل فقط بل الاستمتاع بمنظره حيث هو اجمل الفواكه !.

* ماهو الفرق بين الصحفي والكاتب؟

* فرق كبير وأدواتهما ليست واحدة، فالصحفي يمارس الفنون الصحفية التي تتفاعل مع الواقع ابتداء من الخبر وانتهاء التحقيق الصحفي، مرورا بالحوار والتقرير،فيبحث عن السبق في دهاليز مظلمة،اما الكاتب فهو متابع للاحداث وقاريء لها فيبسط رأيه محللا او كاشفا خفاياها.

* عتاب.. عتبه.. عتيبه هل هي عشائر يجمعها جد واحد او فقط تقارب أسماء؟

* لا افهم كثيرا في تفاصيل العشائر ولا اسعى الى البحث عنها مع اعتزازي بشيوخ وشخوص عشيرتي التي انتمي اليها.

* ماذا يعني لك محسن فرحان؟

* ملحن جميل ملتزم،عرفته عن قرب وعرفت حماسته للالحان المؤثرة مثلما عرفت اسباب احباطه،كان يحاول ان ينشر الفرح ويعطي للشباب دروسا في الحفاظ على الاصالة.

* كم مرة احببت في حياتك؟

* انا في الحب قارب تلاطمه الامواج،لكنه لم ينجح في الوصول الى الضفاف بسلامة، احببت بذلك الحب الذي لا يبقي ولا يذر، فأحترق ولكنني احاول ان اتجدد وانفض عذاباته فأحبط ثانية ومن اسباب ذلك الفقر الذي لا يمنحني الجرأة والقدرة احيانا على البوح واتمام قصة الحب بالنجاح،احببت بصدق وعانيت كثيرا ولم انل سوى السراب والعذاب والاكتئاب ولله الحمد.

* هل لديك رفاق سوء؟

* مررت بالكثير ولكنني في اغلب الاحيان احسم الامر واختم العلاقة بالمقاطعة، كثيرون انكروا معروفي وكثيرون اساءوا لي، ومن المهم انني لا استمر معهم واحتفظ بنتائج التجربة.

* لمن تبيع سرك؟

* للدنيا كلها !!، ليس عندي اسرار عظيمة سوى الضيم الذي يرهق قلبي والظلم الذي يجعلني اصرخ به ليسمعه الاخرون وربما يعتبر من باب (الفضفضة) التي تريح الروح،انا للاسف ما في قلبي على لساني وهذا من الاخطاء التي لم اصححها في حياتي.

* كيف يقضي المتقاعد يومه؟

* ليس كل المتقاعدين سواء،لكنني لاسباب صحية صرت مدمنا على البيت على الرغم من انني كنت اتوق الى التجوال وزيارة اماكن تكتظ بالناس،فيومي متعب وممل لاسيما انني اعيش وحدي تقريبا وكل متطلباتي انا اقوم بها وهذا مزعج للمتقاعد وان كانت في العزلة فوائد كثيرة من اهمها الصمت، الا ان عدم النوم هو احدى المنغصات،انا اتنقل ما بين التلفزيون والحاسبة والمشي في مساحة غير مبنية في البيت.

* هل صحيح انك تنوي الزواج من أرملة متقاعدة لكن تخشى اولادك؟

* اضحكتني يا رجل، بالطبع لا، وتجربة الزواج الثاني الفاشلة جعلتني اكره كلمة الزواج وربما احرض الاخرين على الاختيار المناسب وبدقة.

* اين مضت السنين بحبك الأول؟

* راحت معتقة بالفشل والخيبات ولكن ظلت بقاياه مترسبة في قعر القلب سرعان ما تقفز الى غدد الدمع تفززها مع أي لمحة تمر من الذاكرة.

* هل عملت في الأرشيف؟

* لا، على الرغم من انني مهووس بالارشيف !

* كيف تبدأ حديثك مع النساء؟

* لا ابدأ بالحديث معهن، وانتظر ان يبدأن هن، فأنا لا امتلك الجرأةة ولا الشجاعة في ذلك بل اخشاهن واتوجس خيفة منهن لاني اجهل ردود افعالهن، وهذا متأتي بسبب البيئة التي عشتها التي تحذر من النظر الى بنات الجيران او اداء التحية للقريبات،وكان هذذا واضحا عندما دخلت الجامعة فكنت ارتجف حينما انظر الى زميلة ولا اتحدث معهن الا لماما.

* هل كنت وسيما؟

* بالطبع لا !، فأنا في الطفولة سمين وما بعده شوهني جرح في ذقني، المهم لا اعتقدني وسيما.

* كم حلما تحقق في حياتك؟

* لم احقق الا حلم واحد وهو ان اكون صحفيا وكان ذلك بعد جهد جهيد بذلته، اما الاحلام الاخرى التي تمتد الى الطفولة فكلها باءت بالفشل واحزنتني صعوبة تحقيقها وكان ذلك لاسباب منها الفقر وعدم وجود الجرأة والخوف مما لا ادري.

* لماذا يرعبك صوت الرصاص؟

* لانه يعني القتل، ارتكاب جريمة وموت انسان او كائن حي، ثم ان صوت الرصاص مزعج،مقلق ونشاز ولا يمت الى الانسانية بصلة.

*هل هناك معكر مزاج لم أسالك عنه؟

* كثيرة هي المعكرات للمزاج لا سيما في سنوات الفقر والعوز وقد امضيت حياتي اطلع من معكر وانزل في معكر، طفولة بائسة ومراهقة بائسة وشباب بلا ربيع وركض من اجل لقمة العيش ومحاولات البحث عن الامان وهكذا مضى العمر !

* اخيرا هل بقي لديك شيئا لم تقله؟

* علمتني هذه الحياة العراقية ان الحياة الدنيا فيها مجرد (كلاوات) كما نقول باللهجة الشعبية، وان (الكلاوجي) هو الفائز الوحيد فيها والواقف على كل منصات الفوز،وفي هذا (الكلاوجي) تجتمع الكثير من الصفات كالمكر والخديعة والخيانة والنذالة والحقارة والكذب والمداهنة والنفاق والمجاملة على حساب الحق والباطل والضحك على الذقون والتستر بالدين والمباديء والقيم والاخلاق الحميدة،وهو ابعد ما يكون عن الشرف والالتزام وعنده الغاية تبرر الوسيلة مهما كان ثمنها.

***

حوار: راضي المترفي

محمد القذافي مسعودخاضت الدكتورة بشرى أقليش البحث في عدة قضايا فكرية وفتحت باب الحوار بين شخصيات مختلفة عبر ترأسها لمنتدى تحالف الحضارات وحوار الديانات إلى جانب كتابتها لمجموعة من المقالات بمجلات محكمة حول سؤال التراث والحداثة وسؤال العقل والنقل في الفكر الإسلامي كما انها تعمل أستاذة زائرة بكلية الآداب والعلوم الانسانية .ظهر المهراز- وعضو المنتدى الإجتماعي المغاربي

والمنتدى المغربي للديموقراطية وحقوق الإنسان

ولها عدد من المؤلفات الصادرة

الإسلام السياسي ودولة الخلافة

قيم الحداثة في القرآن الكريم

نقد نظم المعرفة في الثقافة العربية الإسلامية

أجرينا معها هذا الحوار حول عدة قضايا ومواضيع

- الأهم لنا كعرب في بناء مجتمع متقدم الدين أم الأخلاق؟

* نحتاج للإنسان الذي تنادي به الأخلاق والأديان. لأن الإشكال ليس في الدين ولا في أية منظومة أخلاقية، إنما في الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على البشرية باسم هذا المعتقد أو ذاك.نزد على هذا أن مفهوم الأخلاق ذاته عندما نسعى إلى مقاربته، نجد أنه يحضر في كثير من المعاجم والمقاربات بمعنى الدين، هذا من جهة، ومن جهة ثانية،يطلق أيضا لفظ أخلاق على"جميع الأفعال الصادرة عن النفس محمودة كانت أو مذمومة". لكن عندما ننظر للأخلاق باعتبارها مجموعة قواعد تهذب السلوك، فأكيد أننا نلامس هذا التلاقي أو التكامل بين الدين والأخلاق. لأن الدين إيمان وممارسة وتنظيم للسلوك، ولربما ما يميزه عن الأخلاق كمفهوم وكسلوك، إنه اعتقاد ذو بعد روحي.الذي يطرح لنا سؤال الدين، أننا نتمثل الأديان من خلال المتدينين، وهنا المشكل، المتدين إنسان، قد يصيب، قد يخطئ. سلوكياته، وصراع قوى الخير والشر فيه، أكيد لا علاقة لها بالمنظومة الأخلاقية-الدينية التي ينتمي إليها. لهذا علينا التمييز، وعلينا الإيمان أيضا بالبعد المثالي للقيم الأخلاقية والدينية. وبين هذا البعد المثالي والطبيعة البشرية، هناك جهد الفرد للإرتقاء بذاته نحو الإنسانية بأسمى معانيها.وفي الأخير، لا تعارض بين الدين والقيم الأخلاقية،وإن انطلقنا من مرجعيتنا الدينية مثلا، يقول عليه الصلاة والسلام:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". ثم إن الدين نظام أخلاقي بالدرجة الأولى.4030 بشرى قليش

- "تجاوز ثنائية كفر- إيمان، في حواراتنا مع الآخر " كيف نحقق هذا التجاوز فعليا؟

* تجاوز ثنائية كفر- إيمان، يقتضي منا فهم واستيعاب منطوق النص الديني القرآني، المؤسس لعلاقة المسلم بغيره، وأيضا استيعاب كونية الرسالة المحمدية، وتكاملها مع باقي الديانات السماوية، وأيضا باقي المعتقدات على اعتبار إن الخير واحد. وإن الطبيعة الخيرة في الإنسان لا ولن تتنافى مع القيم النبيلة التي تتوحد عندها كل الأديان والمعتقدات. وبالعودة إلى النص الديني القرآني، فقد أسس بل دافع عن الحق في الإختلاف، والحق في التدين، والحق في اختيار الكفر أو الإيمان. وعلى سبيل المثال لا الحصر:

1-على مستوى التأسيس لثقافة/سنة الإختلاف: يقول عز وجل(ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين)."الروم،الآية:22.

(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)."هود،الآية:118.

الإختلاف إذن، إرادة الله في الكون.

2-على مستوى الحرية الدينية: يقول عز وجل: (لا إكراه في الدين) "البقرة، الاية :256".

وأيضا (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون)."المائدة،الاية:105.

الدين إذن براء من كل أشكال الوصاية الدينية التي تعتبر إيديولوجية الإسلام السياسي، ومبررا لثنائية كفر-إيمان. ولئن كانت حرية الإنسان قيمة من أبرز القيم العليا، فإنها أيضا مقصدا من أهم مقاصد الشريعة.

3-على مستوى سنة الإيمان والكفر:

يقول عز وجل: (ولوشاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)." يونس، الآية:99".

لقد كفلت الشريعة الإسلامية حرية المعتقد للأفراد،وماكان لأحد أن يصادر هذا الحق حتى وإن كان باسم الله. لهذا فثنائية كفر- إيمان، فيها تحد صريح للإرادة الإلهية:(وقل الحق من ربكم فمن شاء فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)" الكهف:29". من هنا فلا مجال لفتح الباب أمام ذهنية التكفير التي تهدد أركان التعايش السلمي بين أتباع مختلف الديانات والمعتقدات. هناك أيضا من يختزل مفهوم الإيمان في مرجعيته الدينية، في حين إن الإيمان سيرورة وجود، وجدلية كفر- إيمان، أيضا جدلية وجود. لكن الخطير أن نقطع مع إنسانيتك، وترى في نفسك الإيمان وترى في الآخر الكفر.

- أين تكمن المشكلة في عدم ايصال مفهوم الاسلام الحقيقي إلى العالم الاخر أو الآخر المختلف؟

* أولا، هي أزمة أفهام. كل يسلك وفق فهمه وقناعاته، ويصرف هذه القناعات على ّإنها حقائق مطلقة.ثانيا، سأعود للفكرة السابقة، وهي اختزال الدين في السلوكيات الفردية أو حتى الجماعية. في حين الدين عموما، منظومة قيمية - أخلاقية - مثالية، موجهة للفرد ولتهذيب السلوك الفردي. الفرد هنا تتنازعه قوى الخير والشر، يقول عز وجل: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها). وبعيدا عن التأصيل الديني للذات البشرية، الطبيعة الإنسانية غير متعالية عن الأنانية، وإيثار المصلحة الخاصة وحب التملك، إلى جانب الميل أيضا إلى الخير، ومن ثمة فالسلوك البشري يبقى بشريا، في حين الدين كقيم ومبادئ وقواعد ،يبقى دينا. لهذا كي تقترب من دين ما باشره كنصوص كمبادئ مسطرة...،وانظر للمتدين وفق طبيعته البشرية حيث الصواب والخطأ.

هناك أيضا منطق الوصاية، الذي يحول دون حوار إنساني بناء يقربنا ويقرب منظومتنا الدينية من الآخر. الشيء الذي يتنافى وجوهر الدين الإسلامي، القائم على الحوار والكلمة الطيبة والإيمان بحق الآخر في التواجد والعيش وفق ما يراه هو مناسبا.

أيضا غياب فقه الواقع، جعل من الشخصية المسلمة شخصية فصامية - إن جاز القول- عاجزة عن محاورة احتياجاتها الدنيوية والروحية. ما يجعل السلوك منافيا للمبدأ الديني.

لهذا نحتاج فقها يصل الواقعي بالمثالي، ويصل المبادئ الدينية بالحياة العامة المليئة بالمتناقضات والتي جعلت أغلب المسلمين مسلمين بالإنتماء فقط، أو كما نقول دوما تعبد العادة الذي لا يفتح المجال لمراجعة سلوكياتنا وقناعاتنا.

” فإنه ليس من الحداثة أن نظل حبيسي تراث مليء بالتناقضات لدرجة أننا أصبحنا بحاجة لآليات ومناهج خاصة ، لفهم هذا الكم من الاجتهادات والمعارف الدينية التي ورثناها عمن ادعوا قدرتهم على فك شفرات الخطاب الرباني ، ليظل السؤال ماذا بعد الماضي؟" ورد هذا في كتابك هل استطعت ان تضع يدك على موضع الألم بالكامل وبالتالي وصف علاج له؟

طرحت إشكالية التراث في الفكر العربي المعاصر بقوة، ليطرح معها أكثر من سؤال، خاصة وأن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأمة العربية - الإسلامية، هو في مدى قدرتها على استشراف المستقبل والصمود أمام سيل العولمة الجارف. لهذا حضرت إشكالية التراث بقوة لتحضر معها حقيقة عجز الفكر العربي عن التحرر من قيود الماضي ومعطياته المتناقضة في كثير من الأحيان. إشكالية التراث إنه ارتبط بما هو ديني، ليحضى بقدسية حالت دون إخضاعه للمساءلة .قدس التراث- خاصة الديني- وقدست معه كل الأحداث والمعطيات التاريخية، التي جعلت المسلمين عاجزين عن استثمار الإنتاجات الفكرية-الدينية الماضية لأجل خلق واقع مرضي والتطلع إلى مستقبل زاهر، قادر على منحنا حضورا حضاريا قويا. من هنا تاهت الرؤى الفكرية بين الخجل أحيانا وعدم الجرأة على المقدس أحايين أخرى. لأن ما ميز الثقافة العربية الإسلامية، كما أشار إلى ذلك المفكر المغربي محمد عابد الجابري، أنها ثقافة دين، ومن ثم فأي حراك فكري/ معرفي، لم يتجاوز النص القرآني، وهذا ما حل دون الوقوف من التراث مواقف ناقدة بناءة تنتشل المعطيات الدينية من الجمود، وتتجه نحو خلق فضاء للتحرك الإيجابي بالديني ومعه. لهذا وحسب فهمي نحتاج للفصل بين قدسية الدين وما أنتج وفق مرجعية دينية كي يتسنى لنا تشخيص مآزقنا المعرفية والوجودية أيضا. لتحرير فكرنا ولرؤية مزالقنا الحضارية بعيدا عن المقاربات الوجدانية ونظريات المؤامرة. لهذا أنا مع طرح المفكر المغربي عبد الله العروي، القائل بضرورة تجاوز تراثنا الفكري،لأن علامات التأخر يقول عبد الله العروي، هي"تخلف الوعي عن الواقع".4032

- النخب العربية وبنية تفكيرها ومهامها ومشكلاتها وجهت لها الكثير من الانتقادات حول عدم توجهها إلى أكثر التحديات الحضارية والسياسية الكبرى التي نواجهها كيف ترين اداء النخب العربية؟

* بداية النقد ظاهرة معرفية صحية، لأنها دليل تفاعل النخب العالمة مع ما ينتج، ودليل رغبة أيضا في المضي قدما لأجل وجود حضاري لائق. لا أراني مؤهلة لتقييم أداء النخب العربية، فأنا لازلت أتلمس الطريق، وهذه النخب فتحت لنا أفق التفكير في وضعياتنا الفكرية والمعرفية الشائكة. يعود لها الفضل أيضا في رصد مواطن الداء. ولئن أخفقت حسب بعض الآراء في مقاربة التحديات الحضارية التي نواجهها، فأعتقد أنه يكفيها شرفا أنها حاولت.

في المقابل لي أن أقول أن النقد ونقد النقد استنزفنا أو استنزف القوى المفكرة. في حين المطلوب الاستمرارية لأجل التقدم على مستوى رصد المشاكل وأيضا على مستوى تقديم أطاريح ورؤى جديدة.

- دراسات كثيرة تنشر عن " عوائق التقدم الحضاري " وتحتل مجموعة من الموضوعات الاهتمام الاكبر في هذه الدراسات ( الاصلاح الديني / الاستشراف / الانتلجنسيا ) بينما تغيب قضايا أخرى قد تبدو اهم في هذه المرحلة ومراحل قبلها كباحثة ومتخصصة كيف تنظرين لهذا الامر؟

* في الحقيقة لدينا أزمة"المثقف الشمولي"،القادر على رصد التجديد والتأطير لثورة علمية في الآن ذاته. في المقابل لدينا المفكر والمثقف المتخصص-إن جاز القول- ولأن الحضارة المتفوقة اليوم هي النموذج، فالثورة العلمية مطلب حضاري لا يستقيم التنظير لنهضة حضارية أو جهد نرتقي به إلى عوالم التقدم والتطور خارج دوائر العلوم الحقة. وهذا ما جعل من الغرب غربا؛ أن التنوير والتحديث اقترنا بالثورة العلمية وبتطور مناهج العلوم، وبظهور علوم جديدة :"العلوم الإنسانية". ثم إن سيرورة البناء العلمي لازالت مستمرة لدى الغرب، في حين نعاني نحن أزمة علوم حقة. اللهم بعض الإشعاعات الفردية المرتبطة بتفوق بين الفينة والأخرى في بعض المجالات الاقتصادية والعلمية.

- اهتمام بعض الباحثين / الباحثات بموضوع الجندر ومحاولة طرحه كقضية أساسية في المجتمع العربي كيف ترينه أنت؟

* سؤال النوع الإجتماعي، سؤال ملح أمام ما نراه من تمييز على أساس النوع، بالرغم من كل الجهود المبذولة لأجل الرقي بوضعية المرأة وتجاوز التمثلات السلبية التي تستثني بعدها الإنساني. وإن كنا نطمح إلى إزدهار حضاري، فالأمر لن يستقيم ونحن لا نؤمن بقدرات المرأة وأهليتها للتسيير والتدبير. فوضع المرأة بماضيه وحاضره هو حلقات متواصلة من العنف والإيذاء، ما يدفعنا في كل مرة إلى الدعوة إلى ضرورة مراجعة ونقد كل ما أنتجته البشرية من أفكار وقيم وعادات وتقاليد تهم المرأة، خاصة وأن تمثلات الناس للمرأة ولقدراتها تستند في الغالب إلى ما حمله التراث الإنساني من أفكار ضدها. وعندما نقول التراث الإنساني فإننا نضمن ما هو فلسفي وما هو ديني وما هو سياسي، إلى ما غير ذلك. لقد اختزل التراث الإنساني المرأة في الغواية والشر، فهي أخرجت آدم من الجنة، وهي التي تسببت في حضور ثقافة القتل في العالم، على اعتبار أن أول جريمة في تاريخ الإنسانية ارتكبت لأجلها...وغيرها من التهم والصفات التي أسست للأوضاع المهينة التي مست المرأة.لقد استنكرت المجتمعات قدرات المرأة، وغض التاريخ الطرف عن كل النساء اللائي استطعن فرض هيمنتهن فكريا وسياسيا، بل في كل المجالات، في جحود تام لجهودها، بل وإنكار لإنسانيتها. بل هذا الجحود كان المشترك بين الإنتاجات الفلسفية الكلاسيكية وبعض الاجتهادات الفقهية الضيقة. استطاع الغرب في إطار إعادة بناء الذات، تجاوز مجموعة من التمثلات والأفكار.في المقابل مازالت المفاضلة على أساس النوع تحكم معاملاتنا. لهذا سؤال النوع الإجتماعي سيظل قائما إلى أن تعامل المرأة كإنسان.ولئن ارتبطت فلسفة حقوق الإنسان بتطور مبادئ وقيم الديمقراطية والعدالة والتسامح، فإنها اكتست طابع العالمية والشمولية لأنها دافعت عن كرامة الإنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو ديانته أو عرقه أو مكانته الاجتماعية والاقتصادية.

- الخطاب الديني المطروح في الاعلام والمنابر الدينية ولنأخذ المغرب نموذجا هل يتناسب مع الواقع وعقلية المتلقي العادي أم أنه يحتاج إلى اعادة نظر؟

* الحديث عن الخطاب الديني المطروح في الإعلام والمنابر الدينية بصفة عامة، لي أن أقول إن"بعضها"، يحتاج إلى مراجعة. أما إذا وقفنا عند التجربة المغربية، فكما هو معلوم، تبقى تجربة رائدة. فخطاب التكفير مثلا، لن تجد، ثنائية كفر- إيمان، وغيرها من عوائق التعايش والحوار مع الآخر. والفضل في ذلك يعود إلى الثوابت الدينية للملكة التي ساهمت في التأسيس لهوية دينية تمثل الإسلام الحقيقي بمبادئه السمحة. وكما تعلمون تستند هويتنا الدينية على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، وتصوف الجنيد. وهذا ما جعل الشخصية المغربية بحمولتها الدينية منسجمة مع الواقع. نزد على هذا كله الإصلاحات المهمة التي نهجها المغرب برعاية أمير المؤمنين "الملك محمد السادس"، خاصة بعد تدفق الفكر المتطرف، وأحداث"16 ماي"، وهو فكر دخيل على الثقافة والشعب المغربيين. حيث ستعتمد المملكة مجموعة مشاريع أبرزها سيرتبط بالعالم الرقمي، ولنا أن نقف عند جهود الرابطة المحمدية، التي عمدت إلى إطلاق برامج رقمية لأجل حماية كل فئات المجتمع وخاصة الأطفال والشباب من خطر التطرف، خاصة في العالم الرقمي.

هي إذن خصوصية التدين المغربي، والجهود المبذولة جعلت من المغرب نموذجا يحتدى به، بل جعلته في منأى عن الصراعات الدينية الضيقة.

- بعيدا عن النخب في رأيك كيف يمكننا الوصول إلى العامة من الناس ونجعلهم يشاركون في حوار هم طرف أساسي فيه؟

* عندما يرتبط الأمر بالخطاب الديني، أعتقد إنه بالإمكان وصل الوجداني بالمعرفي لدى الناس، متى اخترنا لغة سهلة قادرة على خلق التواصل المنشود مع الآخر بغض النظر عن إمكاناته المعرفية. وهذه وظيفة المفكر عموما الذي يسعى إلى التغيير. لكن نحتاج أيضا بالموازاة لهذا الجهد غير اليسير، أن نعمل على الرقي بالمستوى المعرفي للجميع، عبر، محو الأمية، الانخراط إلى جانب المؤسسات في عمليات التوعية والمبادرات التطوعية سواء بتنظيم لقاءات خارج ما هو أكاديمي لأجل مد جسور التواصل مع الجميع وكسر الصورة النمطية للمثقف والمفكر النخبوي. ففي نهاية الأمر الفكر-أي فكر-يعكس هواجس المجتمعات بكل فئاتها، بل ويرصد مكامن الخلل لأجل بناء الفرد ومن ثمة بناء المجتمع.

فيما هو عام، يعني كمعارف عامة، بل وحتى أكاديمية أعتقد أن التكنولوجيا اليوم ساعدت في إخراج المعرفة من النخبوية. المعلومة تصل بأكثر من طريقة. نحتاج فقط آليات ضبط وتنقيح ومراقبة، وإبداع طرق جديدة لتبسيط المعلومة وجعلها في متناول الجميع. علنا نتجاوز أزمة استغلال الأمية خاصة في إنتاج خطابات العنف والكراهية والتطرف الديني.

***

حاورها: محمد القذافي مسعود . كاتب وصحفي مستقل من ليبيا

- تحسين كرمياني: لم تكن جلولاء مدينة عابرة كبقية المدن، بل هي مدينة مفصل حيوي في سفر التأريخ

- تحسين كرمياني: كلماتي نبض ضميري، القصة كوخي، والرواية حديقتي، والمسرحية أرجوحة قيلولتي، والشعر قيثارتي

تحسين كرمياني قاص وروائي ومسرحي ومقالي، عراقي من مواليد مدينة جلولاء 1959، ومن ابرز الكتاب الكرد الذين يكتبون باللغة العربية ويحتلون مكانة بارزة بين الأدباء العراقيين والعرب المعاصرين، بدأ مشواره كاتبا وقاصاً تميز بلغة عربية وسطى ذات حس شعري تنضح عذوبة، وسلاسة، قبل أن يلج فضاء التأليف المسرحي ويطرح فيها فلسفته الخاصة في محاربة الظلم والدكتاتورية في كل حين، بأسلوب يقترب من الأسلوب الواقعي ومن البناء الأرسطي التقليدي شكلا لبناء مسرحياته درامياً، ثم وجد من الرواية المساحة الأوسع للتعبير وإيصال الأفكار حتى باتت هويته الإبداعية.

تفجرت غزارة الكرمياني الإنتاجية بعد تغير النظام السياسي 2003،ولايزال يتمتع بتدفق الكتابة بشكل لافت. أغنى المكتبة العربية بخمسة مجاميع قصصية ومثلها كتب مسرحية بالإضافة إلى ثمانية روايات، وكتابين جمع فيها مقالاته المتنوعة. نالت منجزاته السردية اهتماماً نقدياً متميزاً بدراستها في اكثر من عشرة رسائل واطاريح داخل العراق والأردن وتركيا وأمريكا، بالإضافة إلى كتابين نقدين مهمين (مغامرة الكتابة) للدكتور محمد ناصر عبيد إذ حوت على 22 دراسة أكاديمية عن مجمل أعماله القصصية والروائية والمسرحية والمقالية، و(روايات تحسين كرمياني من غواية الكتابة إلى تجليات المنهج) وضمت 15 دراسة أكاديمية من تقديم ومشاركة الدكتور سامان جليل إبراهيم.

حصد الكرمياني جوائز عديدة ابرزها جائزة الإبداع عن المجموعة القصصية ثغرها على منديل ضمن مسابقة ناجي نعمان الثقافية الدورة الخامسة 2007لبنان، والمرتبة الأولى عن قصة مزرعة الرؤوس في مسابقة مركز النور 2008 السويد، علاوة إلى المرتبة الثانية عن رواية أولاد اليهودية جائزة نجيب محفوظ للقصة والرواية 2010 مصر.3957 تحسين كرمياني

الحوار

أرجو أن نبدأ حوارنا بنبذة عن حياتك ونشأتك، ومتى ادركت أول مرة أنك ترغب في أن تصبح أديبا؟

- لا أعتقد أن هناك اختلافاً متبايناً ما بين حياتي وحياة الآخرين، كلنا نولد أحراراً قبل أن نكتشف، بعد مسافة زمنية قليلة من العمر، أننا محاصرون داخل سجون مغلقة ومتنوعة، اقساها سجن العوز، الفقر، الحرمان، مضافاً إليها سجن الظروف السياسية، كونها السجن المركزي العام، فهو سجن من يحدد مسارات أحلامنا، قامعتها تماماً إلّا فيما ندر، لذلك نضطر اللجوء إلى وسائل المراوغة في الحياة، تصل ويا للأسف إلى فاصل التحايل والنفاق لنتجنب مخالب هذا السجن الأزلي والمرور بأمان إلى ضفة الحياة. ولدت متخماً بأحلام أجهلها، فعقل الطفل ما يزال ورقة لم تتهيأ لاستقبال ألف باء الحياة، كنت ألهو كما يلهو الأطفال، قبل أن أجد أن هناك شيئاً ما، مجهول الكنه، لكنه جاذب وجميل، في الرأس يسلبني معظم وقتي، التفكير وسط متاهات بلا نهاية، قبل أن أجد سجن الكتاب هو المنقذ من هذا الشرود المتواصل، كانت القراءة الخلدونية وكتاب النصوص والمطالعة وبعض الكراريس العسكرية والتي تتحدث عن المسدسات والبنادق وجدتها في حقيبة والدي كونه كان عسكرياً. في تلك اللحظة بدأت أرسم مع وجود ممانعة من السيد الوالد، كوني كنت بكر البيت، وأراد أن أهتم بدروسي وكنت متفوقاً فيها، تأخر ذلك حتى مرحلة المراهقة وجدت الخواطر العمودية ملاذ سالك لأكون شاعراً.

* كيف صنع كرمياني من شخصيات واقعية أو متخيلة وجوانب مهمشة أو مقصيّة، من أحداث بلدة جلولاء الصغيرة جغرافياً نموذج لأدب عام وإيصاله إلى حدٍ بعيد؟

- من وجهة نظري، الأدب هو الحياة، الحياة المنشودة، حياة الجمال والسلام، لم تكن جلولاء مدينة عابرة كبقية المدن، بل هي مدينة مفصل حيوي في سفر التأريخ، على أرضها طوى التأريخ صفحة مُظلمة لعبدة النار، وفتح صفحة ناصعة لحملة مشعل النور، على أديمها جرت واقعة جلولاء الشهيرة، فانتقلت المدينة من صفحة النسيان إلى صفحة الخلود، علينا أن ندرك، أن مثل هذه المدن تخزن في أرضها كنوز تتشرب إلى المواليد، جلولاء مدينة أدب وأدباء، مدينة شاكر نوري وجلال زنكابادي وسعد محمد رحيم وصلاح زنكنه وعدنان حسين وجمال نوري وروناك آزاد ورحمن وردة وعادل أصغر وحميد شكر وعامر العلي ومحاورك وووو. ألخ. أينما أحط موطئ قدمي، ثمة صرخة، أو فرحة، أو ومضة فكرة، تدفعني نحو طاولة الكتابة، في جلولاء شخصيات تبحث عن مؤلفين، ناجي وغبين ويحيى وخالد دلي وعدولي الذي بات يشغلني طويلاً لاحتوائه في عمل روائي بعد مقتله في أيّام سقوط البلدة، وووو. هؤلاء هم من يوصلون الفكرة والكلمات إلى مديات أوسع وأنأى لو تم التعامل معهم أدبياً، احاول ذلك لكن الوقت وطبيعة عملي حواجز مانعة مهادمة لكل فكرة وامضة ما تزال في ذاكرتي، رغم مساحة جلولاء وعشوائيتها لكنها كبيرة جداً في التاريخ، كبيرة بطبيعة كنوزها الشبابية وباتت حديقة تفريخ للأدباء عبر الأجيال، وهذا ناجم عن كونها مدينة لقاء، كانت مأوى لالتقاء القاطرات، محطة توزيع ما بين العاصمة بغداد وكركوك النفطية وخانقين النفطية أيضاً، وكانت موقعاً عسكرياً مهماً، كونها مدينة تربط الوسط بالشمال، لذلك وجدت منح شخصياتها على قدر أحلامها المقموعة لا على قدر هياكلها الخارجية.

* هل التعدد والتنوع الكلامي في الخطاب اليومي لسكان جلولاء من تأثير على لغتك ولغة كتاباتك الأدبية؟ وهل تدين للغة العربية في تنمية مهاراتك الأدبية؟

- من وجهة نظري البيئة هي من تحدد خطاب الأديب، هي من تصنعه وتمده بمواده المعرفية والثقافية، تنوع اللغات تمنح فرص أوسع للتحرك، ومساحات واسعة للكتابة، كون الاختلاط العرقي يوفر تنوعاً في الثقافات مما تمنح الأديب فرص أكبر للتعامل مع شخصيات متنوعة الأحلام وطبيعة العيش والإرث الثقافي والتقاليد، بكل تأكيد جلولاء ما تزال تمنحني أسرارها القديمة والحديثة، ولا أنكر أن اللغة العربية، كونها كانت لغة العيش والدراسة والقراءة، هي من صنعتني كاتباً، وسبق أن ذكرت مرة، أنا أكتب بثقافتين، وهذا ما يوفر لي مساحات غير منتهية من التنوع في ألوان الكتابة.

* تميزت نصوصك باستحضار مفردات منحوتة، هل هي وسيلة لتنمية اللغة وتجديد أساليبها في التعبير والبيان أم وجه من أوجه التفكه؟ وماهي دلالات مفردة جلبلاء؟

- عندما نكتب، هناك سلطة تتحكم بنا، سلطة الخيال، هي من تملي علينا، أشعر أنني كاتب عدل، عندما أكتب، هناك شخصية تقود مسار الكتابة، هذه الشخصية هي الخيال، نريد شيئاً، نعد أوراقنا، لكن أوان الكتابة تتغير الأمور، دائماً أجد شخصياتي تتمرد علي، أو بالأحرى على سلطة الخيال، لذلك أمنحها سلطة التحرر إلى حدٍ ما، أحدد واجباتها قبل أن تسدر في تهورها وتقودني نحو مزالق الواقع، المفردات تنهال أوان الكتابة، ربما يجدها البعض نوع من التغريدات الفائضة، أو قرع طبول، لكن شخصياً أجدها أملاح أو توابل، أو ضربات موسيقا لمنح المتلقي فرصة التزود بالوقود ومواصلة مساره نحو الخاتمة. وجدت من خلال الكتابة أن أصنع مدينتي الروائية، كانت وصفة جلبلاء هي التي فرضت أحقيتها، لم أفكر بمكنونها الداخلي، ربما جل البلاء هي من توحي للمتلقي سرها، وأرجو أن يغادرنا البلاء إلى أبد الآبدين، وافقت خيالي من غير مجادلة على فرضه، ومضت تتعاطف معي وأتعاطف معها، بعيداً عن تفسيرها المنطقي. فهي مدينة رواية محض، وإن كانت أحشاءها هي أحشاء مدينة طفولتي وشخصياتها واقع حال.

* هل قلت في الشعر والقصة والمسرحية كل ما تريد أن تقوله، قبل أن تكون الرواية هويتك الإبداعية، ولماذا الرواية تحديدا على حساب الأجناس الأخرى؟

- كلماتي نبض ضميري، القصة كوخي، والرواية حديقتي، والمسرحية أرجوحة قيلولتي، والشعر قيثارتي. من هذه المنازل الفكرية تنطلق حمم أفكاري وتدفعني أن أحرث أديم الورق بما تمطرني غيوم ذاكرتي من شآبيب الرؤى وحالوب الجمال. كان الشعر نبض المراهقة ودغدغات عاطفية لقلب يبحث عن مأوى، وكانت القصة القصيرة بيتاً صغيراً يسع أحلامي الصغيرة، أشبه بكوخ في حقل زراعي، فيه يجد الفلّاح المأوى من شمس الأصياف وأمطار الغيوم، وجدت في هذا الكوخ ملعبي ومسراتي، لكن هذا الكوخ وجدته لا يستوعب الغلال، بعدما زادت مساحة الحقول الزراعية وتنوعت الغلال، اكتشفت بيتاً أوسع فيه مخازن مفتوحة، أنه بيت الرواية، وكنت بحاجة إلى قيلولات المحارب لنيل الاستراحة، والتقاط النفس، كنت بحاجة إلى صنوي، أو أناي كي نتجاذب في محاورات لدحر الضجر وتقويم مسارات الحياة، تلك المحاورات منتجعات استجمام، أعني مسرحيات منحتني طاقة استثنائية في قوّة الحوار. يمكن التحسس بالنفس السردي المؤهل للرواية داخل معظم قصصي، من خلال أطوالها وتنوع طبيعة سردها، محاولتي الأولى في المسرح ما تزال نائمة ضمن ملفاتي المؤجلة، قبل أن أجد حماسة منقطع النظير في كتابة مسرحياتي الثمان، تركيزي على الرواية جاء كونها ديوان الزمن، وجدتها مجالس سمر للتأويل وقول كل ما يمكن قوله، الرواية صناعة حياة ممكنة ومحتملة، صناعة وطن وابتكار شخصيات تمارس حياتها كما يقترح الخيال. مهما كتبنا سيبقى الأهم مخزوناً في عقولنا وتلك هي أحابيل السرد وسر أسرار الأدب، نيكوس كازانتزاكس، لحظة احتضاره، قال لزوجته: أحتاج إلى عشر سنوات أخرى لأقول كل ما عندي! ليست المسألة تدرج وظيفي، أن يغدو القاص روائياً، موباسان أعظم قاص فرنسي فشل أن يكون روائياً رغم أنه كتب ست منها، وأليس مونرو الحائزة على جائزة نوبل حديثاً كقاصة بارعة كتبت روايات فاشلة، الرواية فطرة وموهبة وليست صناعة وتسلق مراتب، بعد حفنة خواطر طفولية ورسومات واقعية، تولعت فيَّ نزعة المغامرة للسباحة في المحيطات، ولعدم وجود خزين ثقافي، أو تجارب حياتية ملهمة، انتهت سباحتي البكر عند مسافة معينة بعد جرف النهر أو ساحل البحر بأمتار. في الرواية بوسعنا أن نوسع رقعة الحرب ضد اللانظام، ضد الرتابة، ضد القهر العالمي، ضد الجوع والتهميش والإقصاء والحروب المفبركة، يمكننا أن نمنح شخصيّات منسية مكانتها التاريخية، كونها تمتلك مساحة مفتوحة للتعبير وإيصال الأفكار. ولن أكتب ما لم أجد الكلمة أو الجملة أو المشهد يخسرني دموعي، أو يزيد من نبضات قلبي، أو يثير غضبي، وهذا سر اندفاعي نحوها بجنون أن جاز التعبير.

* أشار الناقد السوري الدكتور عبدالله أبو هيف بأنك قاص تكتب للقارئ على نحو مقصدي واضح؛ فأي قارئ تضعه قيد الاعتبار أثناء كتاباتك، وهل تكتب بقصدية مسبقة أو لأهداف معينة؟

- الكتابة غاية، رغم توفر عناصر التسلية، التسلية غايتها منح المتلقي فرص أكثر وأوفر للتعاطف والترويح عن النفس، من خلال تشخيصك، أقول؛ نعم، الكتابة عندي قصدية، إشهار الخراب، محاربة الظلم، وكل ما يعرقل حياة ويحدد حريات الناس، غالباً ما أضع نصب عيني، تنبيه المتلقي بمواطن الإخفاق والاحتراس، قد تجد الفضاء القصصي والروائي، غير المدروس جيداً في الدراسات الأكاديمية لدينا، الومض الفاعل في مجمل ما أكتب، أشار الدكتور أبو الهيف، وهو ناقد سوري كبير، إلى مفصل ما أكتب من قصص في كتاب (مغامرة الكتابة). لابد من قصدية وراء الكتابة، فالكتابة ليست نزف مشاعر شخصانية وكوابيس، بل غاية، لبيان الخبء المهمش والمقصي، لتجريد الحياة من ملابساتها وغموضها وغبار السياسة

* هل كان استخدامك الشخصيات بأسمائها الحقيقية في مسرحية " من أجل صورة زفاف" أو في البعض من قصصك ورواياتك اعتزازا بتلك الأسماء، أم كعنصر جذب ومتطلبات استراتيجية تعني ببناء النص وتركيب شخصياته؟

- من وجهة نظري، كل إنسان رواية، طالما يبدأ من نقطة ويتوسع قبل أن ينتهي في نقطة، يبقى الخيال هو من يلتقط محددات الشخصيات ويعلن إن كانت مؤهلة أن تكون ورقية، كونها تحمل أحلاماً أكبر من الواقع، ولديها القدرة على المغامرة، في مسرحية’’ من أجل صورة زفاف‘‘، تلك الشخصيات عايشتها عن قرب، هضمت أحلامهم، فتشكلت لدي الفكرة بعد حصول التغير في البلاد، ولدت من لحظة خلق فوضى أمام أستوديو تصوير، كان يعمل فيه المسرحي الناقد صباح الأنباري، وكنت أجده كما فرض خيالي الشخصية المؤهلة لقيادة السفينة، كتبتني المسرحية قبل أن أكتبها، طلب مني الراحل محي الدين زنكنه بعدم ذكر الأسماء واللجوء إلى أرقام أو ترميزات، بعد نشرها الأوّل، أعدت الأسماء الصريحة لها. كذلك في الروايات والقصص، وجدت تلك الأسماء هي علامات فارقة في الحياة والبلدة، كانوا يستحقون تحويلهم من شخصيات الحياة الزائلة إلى شخصيات ورقية باقية.3958 تحسين كرمياني

* وماذا عن دخولك كشخصية محورية في رواية "حكايتي مع رأس مقطوع" و"بعل الغجرية"، أهي تقنية سردية أم شيء من السيرة الذاتية؟

- أوان الكتابة، تندفع الذاكرة نحو الانجراف والابتكار، قد تكون تقنية غير شائعة في السرد العالمي، إلا في ما ندر، هي مزاج سردي، قد تكون كما يذهب النقّاد سير ذاتية، وقد تكون لعبة ماكرة لخلط الأوراق، دخولي كشخصية في الروايتين، في حكايتي مع رأس مقطوع شخصية حيوية دليل على وقوفي ضد قوى الشر والظلام لتعكير صفو الحياة، أمّا في بعل الغجرية، كان دخولاً حلمياً، للتذكر أو لشعوري بالتهميش المجتمعي، وربما هناك تفاسير أخرى لا أجد القدرة على وصفها، كانت حالات هذيانية محض.

* وألا تعتقد أن المزج بين الواقعية السير الذاتية التي تعتمد على أليات تعبيرية بسيطة، والعجائبية التي تبتعد كثيرا عن من فضاء الواقع السردي السير ذاتي وتعتمد على أليات تعبيرية معقدة بعض الشيء؛ مغامرة سردية ؟

- كتابة الرواية هي مغامرة بحد ذاتها، وإن كانت تحمل في متنها مقاصد واضحة أو مُرمزة، بعد التحولات المتواصلة في طبيعة الرواية العالمية، ووصولها إلى الميتافكشن، نجدها أصبحت حاوية معلوماتية، تداخل الأجناس الأدبية والتلاعب بالتاريخ والأمكنة والشخصيّات، تحولت الرواية من منهجيتها العلمية الأدبية إلى سلعة تجارية جرّاء تهافت الذاكرة البشرية وتماهي الأذواق، تسارع الزمن والتطور التكنلوجي وظفت العقل لصالح الظاهراتية، لصالح كل ما هو سريع، جاذب ومنزاح، تعجبني العجائبية والغرائبية كمفهومين سرديين، وأعمل عليهما مع هيمنة الدستوبيا، الخراب الذي أطاح بأحلامنا وغيّر مفاهيم الحياة من الجد إلى المكر والخديعة، على أديم البسيطة. فمهما كتبنا عن الآخرين لابد من الذات تطرح نفسها، وحيواتنا تندس في غفلة أو بدراية في كتاباتنا.

* تكثيف الرؤية من خلال البناء المشهدي، والأنماط الحوارية تسهم بشكل لافت في رفد الفضاء السردي لمنجزاتك القصصية والروائية بالكثير من الدراما، هل هي نزعة درامية أم قصدية تجريبية لتداخل الأجناس؟

- وما قيمة الرواية أو القصة إن لكم تكن دراما، سواء القصة أو الرواية، كما أسلفنا، حيوات نابضة بالفعل الحياتي، الشخصيّات الورقية هي شخصياتنا المقموعة، على الورق تمتلك الشجاعة الباسلة للتعبير عمّا تجيش في صدورنا وعمّا يجول في رؤوسنا من طروحات فكرية وأحلام، الحوار هي فاكهة السرد، هي من تنهض ذات المتلقي لينفعل ويتفاعل ويغدو كائناً ضمنياً لا عابراً، الحوار هو من يمنح النص الأدبي دراميته ويوضح الكثير من ملابساته، لا ينبغي ترك الشخصيّات خرساء والاكتفاء بالتعبير من قبل الراوي حول ما يسكنهم وما يتطلعون إليه، لابد من منحهم فرص التعبير عن أنفسهم وأحلامهم.

* حفلت منجاتك السردية بخمسة كتب مسرحية، شكلت حروب عقدي الثمانينات والتسعينيات وصولا للاحتلال الأمريكي ابرز مرجعياتها الفكرية والفنية هل لك أن تضغنا في صورة تجربتك المسرحية، وهل ما زال المسرح يشكل هاجساً إبداعياً لديك؟

في يومٍ ما، شعرت بدافع مثير لكتابة المسرحيات، كنت مسكوناً كما أسلفت بقوّة المسرح وحبه استحوذ على مساحة شاسعة من خيالي، نجم بعدما عجزت أن أكتب جملة حوارية واحدة ناجحة في أقل تقدير في قصصي البكر، كنت أسرد بشكل شعري متواصل، لكن قراءة المسرحيات العالمية فجرت في طاقة الحوار، الحوار العميق، الفلسفي المغلف بالرومانسية والتهكمية سواء بسواء، هذا الانفجار دفعني أن أكتب المسرحيات الثمان، قبل أن يوقفني الشلل لتعرض جهاز اللاب توب لفايروس بلع خمس إلى ست مسرحيات شبه مكتملة، في مسرحياتي رصدت الواقع ومتغيراته، مخلفات الحروب التي كوتنا وبلعت مستقبلنا، تعرض واقع حالنا بعد التغير الذي حصل في طبيعة عيشنا، بلع ماضينا وأفرز أمامنا مسالك حياتية غامضة النهاية. مرجعياتها، الواقع الفوضوي المعيش، وإفرازات الحروب، ما زال المسرح حديقة تأوي أفكاري وتحتضن حفنة من شخصياتي، لكن ضيق وقتي وطبيعة عملي المرهق والشاغل لكل طاقة جسدي أوقفت الكثير من مشاريعي، وتعويضاً عن هذا التوقف وجدت في الرواية مساحات محتملة لتمرير الكثير من المشاهد والحوارات المسرحية.

* المزاوجة الذكية بين الرومانسية والحرب، غالبا ما تتكر في أشتغالاتك السردية، كيف يمكن للكاتب أن يحقق شكلاً من أشكال التوازن بين هذين الاتجاهين المتضادين؟

- التوازن لا يمكن تحقيقه ما لم تمتلك ثقافة متنوعة وتجارب حياتية مرتبكة وملغومة بالقهر والظلم، حياتنا عبارة عن حروب متواصلة، في كل مجالات الحياة، طبيعة تربية أطفالنا هي حربية، طبيعة تناولنا الطعام حربية، نتحارب لأبسط الأشياء فيما بيننا، سواء على المستوى العام، أو حتى في منازلنا، الحرب معجون في دماءنا، نعلم أطفالنا البطولة والتفوق على الآخرين، حين نجلس إلى مائدة الطعام نتناول بطريقة شرهة حربية صرف، أوان مناقشاتنا غالباً ما ننتهي إلى رفع أصوات وإلغاء الآخر، لكن يبقى الحب هو المحرك للبشرية، لولا الحب لهاجنا الدمار والتشتت والعيش في الكهوف، الحب هو حرب الجسد والعقل والقلب والحرب هي تحصيل حاصل للتفوق واستلاب حقوق الآخرين، لا أجد فرقاً بينهما، فالحب كذلك تفوق واستلاب أو امتلاك الآخر، لا فرق بينهما سوى حرف الراء، وكلاهما بحر بلا قاع، أجد في نفسي الكتابة عن الحرب والحب كونهما ندّان لتهديم أو بناء الحياة، هذا التوافق مطلب سردي أمام كل أديب. الجندي الذاهب للحرب لا يملك وسيلة تسلية سوى استذكار الحبية، هي التميمة الساترة له من وابل الرصاص والشظايا، على هذا المفهوم اشتغلت في روايات ’’ زقنموت، ليالي المنسية، أولاد اليهودية، وربما إلى حدٍ ما ليلة سقوط جلولاء، والحزن الوسيم، وبعل الغجرية، وقفل قلبي‘‘. مثل قطبي المغناطيس لابد من وجود معادل موضوعي في الرواية والقصة، الحياة متوازنة من جملة نقائض، الليل والنهار، البرد والحر، الأسود والأبيض، الأنثى والذكر وهلمجرا...

* في أي رواية بدا لك انك حشرت الكثير من الأشياء أو قلت فيها اكثر مما ينبغي؛ وكان ينبغي عليك اللجوء إلى الحذف عند التنقيح؟

- كل الروايات تبدأ من فعل لحظة تثوير، تركض الأفكار أمامك وعليك ملاحقتها كأنك عدّاء وأمامك متحدي، وهنا لا يهمك ما يجري من حولك سوى أنك تروم اللحاق بمتحديك، وحين تصل نهاية المضمار لابد ان تراجع ركضتك لبيان تفوقك أو أخفافك لتصطدم بجملة معرقلات، ستحاول أن تزيحها في ركضتك القادمة، كذلك الروائي يكتب تحت ضغط سلطة الخيال، يحشر كل صغيرة وكبيرة تواجهه كغول بالع أو كانس طريقه من المعرقلات، بعد الانتهاء منها، تبدأ سلطة العقل بالاشتغال، يتحول الروائي إلى ناقد أوذل لعمله، كونه يبدأ بقراءة عقلانية بعدما كانت الكتابة خيالية، هنا تبدأ أهم مرحلة لتطوير الرواية، مرحلة التطهير من العوالق والزوائد وتطعيمها أو رتق فراغاتها وتقويمها. أعاني كثيراً في مرحلة ما بعد الانتهاء منها، المراجعة تؤرقني، تتعبني، تدفعني بحذف صفحات ومشاهد قد تكون حيوية، لكن الرواية تنبذها أو تجدها غير صالحة للاستهلاك العقلي، معظم رواياتي دخلت مختبرات قاسية للتطهير، ربما الأخيرة’’ ليلة سقوط جلولاء‘‘ حتمتني أن أزيح الكثير من الجوانب الصغير وربما الكبيرة من حيوات وتاريخ بلدتنا، بعدما وجدها سلطة الخيال دخيلة، أو أزاحها لأعمال قادمة.

* يبدو تأثير التيار الواقعي الاجتماعي واضحاً وجلياً في تشيد مشروعك السردي، ما الغاية المبتغاة من انتهاجك هذا الأسلوب؟

- سبق وأن اسلفنا أن الرواية حياة متخيلة، فيها شخصيات متصارعة، فيها سياسة فيها حلول، لا يمكن للرواية أن تنأى بنفسها عن المجتمع، يا ترى لمن نكتب؟ أليس للناس! هي حياتهم المأمولة، هي أحلامهم المطلوبة، في الواقع المعيش يعجزون من تحقيقها جرّاء الظروف القاهرة والمتنوعة، لذلك نحاول أن نصنعها لهم على الورق، والعقل البشري بحاجة إلى أمصال التهدئة، والكتب هي أمصاله الشافية، الكتب تعالج إخفاقاتهم، وتمنحهم دوافع نحو الحياة وإبقاء الأمل قائماً أمامهم، مثل الآخرين أنتمي إلى مجتمع حالم، لكن هذا الحلم نقطة ضوء في أفق الخيال، من خلال الكتابة أشاركهم حلمهم، فالواقعية أساس كل الروايات، مهما حاول أن البعض أن ينأى بسرده عنها يسقط فيها مرغماً شاء أم أبى، لأن الواقعية هي العمود، أو النول الذي يدور حلوه رحى الحياة، الواقعية أن تكون بين الناس وتعايشهم ويعيشون من خلالك من وجهتي نظري في أقل تقدير.

* في الأدلة النقلية إن العلاقة بين الدين والأدب منذ نشأة الأدب، لم تكن علاقة عداوة ونفور،لماذا تصر الإيديولوجيات الحداثية اللادينية بتجاهل هذه العلاقة ؟ وهل للأديب الحداثوي أن يصرم أي صلة بينهما حتى ينجز فناً ذا قيمة، ووعيا معرفيا بخصائص جمالية ؟

- من وجهة نظري؛ الأدب هو الأبن الشرعي للدين، أقصد بالدين، الكتب المقدسة، من الدين ولد الأدب، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، هي من فجرت مخيال البشر وأوصلته إلى خلق أجواء مبتكرة، كونها زاخرة بالغرائبية والعجائبية على العقل البشري لحظات نزولها، أنها حافلة بالنغمة الموسيقية، تعاليم وآيات تناغمت طردياً وعكسياً مع القلب والعقل، لذلك وصفوا الرسل والأنبياء بالشعراء المجانين، لقوّة وجمال وسحر الكلام الجديد على عقولهم! خاطئ من ينسلخ من مكونه الديني، الدين فطرة البشر، من الدين ولدت الفلسفة والشعر والبلاغة وفيما بعد السرديات، أمّا بخصوص الحداثة، هناك اختلافات في فهمها، منهم من يرى؛ تخليص الكتابة من شعريتها ونثريتها وسفاسفها الفضفاضة هي حداثة، ومنهم من يرى الحداثة خلق أساليب غير تقليدية وكسر الثوابت، لو تفحصنا القرآن لوجدنا الحداثة في قمتها عندما نزلت على قريش، جنّ جنونهم، وتحداهم الرب بلغتهم، نجد كل المفاهيم النقدية متواجدة في محكم آياته، الموجز والانزياح والانتقالات والبلاغة والجمالية والتشويق ويسر القراءة وقوّة الثبات ومبعث السرور والمحاورات العميقة وووو.. ألخ. تجاهل ما رمت إليه لسان حال الأحزاب العلمانية، وهم سليلو الأقوام التي حاربت الرسل وما جاءوا به من معجزات فوق تصور خيالهم أو عقولهم الجامدة. ربما نحتاج إلى محاورات طويلة لهذا السؤال المهم والحيوي، مختصر كلامي، الأدب مذ ولد كان لسان حال المتصعلك والمقصي والمهمش والمظلوم والعاشق الولهان، تطور الحياة وفتحت أنفاق جديدة للأدب ليتفجر ويسلك مسالك مبتكرة نسميها حداثة وما بعد الحداثة، كان الدين هو مقود الحداثة للإنسانية بعدما كان يرسف في أغلال الجهل ويعيش عيش الكهوف والضلال، عيش القرود أن جاز التعبير مع احترامي للآخرين ووجهات نظرهم الشخصيّة، لكل كائن عقل يرى به جوهر الأشياء أو يرائيه قشورها البراقة.

* سؤال أخير ما المشاريع يشتغل عليها الآن تحسين كرمياني

- مجموعة روايات متنافرة في الأسلوب والأفكار، باستثناء واحدة طفرت بكل ما فيها عن بلدتنا لتتناول سفراً من حياة شخصية في خانقين، أمّا البقية فهي تتناول البلدة بتجلياتها وخيالها وتوقعاتها كما يفرض مزاجي السردي، بعضها منجزة، لكن بحاجة إلى إقرار عقلي بجاهزيتها، سبق وأن قلت أتعذب أوان المراجعة، بسبب طبيعة ظروفي العملي والعائلي، لكن أحاول بروح المحارب المجروح الذي يكافح لرد الاعتبار، أو المقامر الخسران الذي يجاهد من أجل استرداد ما خسر بكل الوسائل المتاحة والملتوية، لدي روايتان منتهيتان تحت المراجعة القاسية، ولدي رواية مكتوبة باليد أحاول في فترات متاحة تنضيدها، ولدي عمل عن كوكبة جلولاء الحمراء أيّام نضالهم ومجدهم الشبابي، قريباً سأنتهي منها أن سمح لي الوقت الملائم.

ولا يسعني سوى تقديم جزيل شكري وامتناني لهذه المحاورة من قبلك، كونها أنهضت فيَّ الخلايا السردية النائمة لتتسلح بديناميت الثورة على الرتابة والكسل وإلقائي في بحر الحياة كي أواصل طريقي للوصول إلى ضفة أحلامي.

***

حاوره: صفاء الصالحي

...............................

- النتاج الروائي:

1- رواية الحزن الوسيم – دار الينابيع – دمشق 2010.

2- رواية بعل الغجرية – ط1 دار الكلمة – مصر 2010. ط2 دار تموز – دمشق – 2011.

3- رواية قفل قلبي – دار فضاءات – عمان 2011.

4- رواية أولاد اليهودية – دار تموز 2011.

5- رواية حكاياتي مع رأس مقطوع – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت2011.

6- رواية زقنموت – المؤسسة العربية للداسات والنشر – بيروت 2013.

7- رواية ليالي المنسية – المؤسسةالعربية للدرراسات والنشر – بيروت 2014.

8- رواية ليلة سقوط جلولاء – دار سطور – بغداد 2019.

- نتاجات اخرى:

1- هواجس بلا مرافئ (مجموعة قصصية) دار الشؤون الثقافية – بغداد 2001.

2- ثغرها على منديل (مجموعة قصصية) دار ناجي نعمان – بيروت 2008.

3- بينما نحن بينما هم(مجموعة قصصية) دار الينابيع – دمشق 2010.

4- بقايا غبار(مجموعة قصصية) دار رند – 2010.

5- ليسو رجالاً (مجموعة قصصية) دار تموز – دمشق 2011.

6- منأجل صورة زفاف (مسرحيتان) دار تموز – دمشق 2011.

7- البحث عن هم (مسرحية) دار تموز – دمشق 2011.

8- خوذة العريف غصبان (خمس مسرحيات) دار تموز – دمشق 2011.

9- عايش (مسرحية) دار تموز – دمشق 2013.

10- المقموعون (مسرحية) دار تموز – دمشق 2015.

11- امرأة الكتاب (مقالات) دار تموز -2011.

12- السكن في البيت الأبيض (مقالات) دمشق 2015.

13- منثورات (شعر) دار تموز 2015.

- نقد ودراسات:

1- نكهة السرد في قصص (تحسين كرمياني/عبدالله طاهر البزرنجي/ عيفاء زنكنة/ رسالة ماجستير كلية التربية – صلاح الدين – قسم اللغة العربية – للطالب وسام سعيد – ط1 – دار تموز دمشق 2013.

2- التشكيل السردي الحواري في قصص تحسين كرمياني رسالة ماجستير – للطالب حازم سالم ذنون – جامعة الموصل كلية التربية الاساس قسم اللغة العربية ط1 – دارتموز – دمشق 2013.

3- مغامرة الكتابة في تجربة تحسين كرمياني (نخبة من النقاد والدارسين) أعداد ومشاركة الدكتور محمد صابر عبيد وآخرون (22بحثا أكادمياً) طبعة1- عالم الكتب – عمّان 2012 طبيعة2 دار غيداء – الأردن 2015.

4- الشخصية في روايات تحسين كرمياني أطروحة دكتوراه للطالب حامد صالح القيسي – المعهد العراقي للدراسات العليا ط1- دار تموز – دمشق 2014.

5- التبئير السردي في روايات تحسين كرمياني رالة ماجستير- للطالب بختيار خدر أحمد – كلية اللغات – جامعة صلاح الدين – قسم اللغة العربية - ط1 دار تموز – دمشق 2015.

6- المنجز العربي للروائيين الكرد – رسالة ماجستير- للطالبة ميديا نعمت علي – جامعة بغداد – كلية التربية (ابن رشد) – قسم اللغة العربية – 2015 – ط1- دار تموز 2016.

7- البنية السردية في رواية – حكاياتي مع رأس مقطوع – لتحسين كرمياني – أطروحة ماجستير للطالب أكبر فتاح – كلية اللغات – جامعة السليمانية قسم اللغة العربية 2015 ط1 دار تموز – دمشق – 2015.

8- تجليات المكان في روايات تحسين كرمياني للطالب قصي جاسم الجبوري – أطروحة ماجستير – جامعة آل البيت – عمان – الأردن – قسم اللغة العربية – 2015 ط1 دار تموز – دمشق – 2016.

9- الحوار في روايات تحسين كرمياني – الحزن الوسيم/أولاد اليهودية/ زقنموت – رسالة ماجستير للطالب – صابر إبراهيم صابر – جامعة يوزونجويل – كلية الإلهام – قسم اللغة العربية – تركيا – 2016.

10- الحوار والعناصر السردية في رواية – ليالي المنسية – لتحسين كرمياني – للطالب سامان إبراهيم سمايل

شيركه وي – مجلس فاكلتي الآداب – جامعة سوران – قسم اللغة العربية – 2017.

11- روايات تحسين كرمياني – من غواية القراءة إلى تجليات المنهج – 15 دراسة أكاديمية. اعداد ومشاركة

الدكتور سامان جليل ابراهيم – ط1 دار سطور- بغداد – 2018.

12- المنجز العربي للروائيين الكرد العراقيين – دراسة في روايات ما بعد الحداثة أطروحة دكتوراه – ميلسون

نوري نواف – كلية ابن رشد – ط1 دار رؤى – السليمانية 2019

13- ندوة ادبية: قراءات في رواية (ليلة سقوط جلولاء) لتحسين كرمياني – منتدى من أجل خانقين – 2

2/10/2019 قدمت فيها البحوث الأكاديمية:

- سلطة الهامش قراءة تأويلية. أ. م. د حسين عمران محمد

- تجاذبات الاتجاهين الواقعي والغرائبي. م. علي محمود أحمد

- جدلية العلاقة بين المكان والذاكرة. م. ندى حسن محمد

- التساؤلات السردية وأثرها في توجيه النص. الأستاذ الروائي آريان صابر الداودي

وقد توجت البعض من منجزاته الإبداعية على عدة جوائز محلية و عربية ابرزها:

1- المرتبة الثالثة عام 1991 عن قصة (ليلة النصر المبين).

2- المرتبة الأولى عام 2003 غن قصة (يوم اغتالوا الجسر).

3- جائزة الابداع عن المجموعة القصصية (ثغرها على منديل) ضمن مسابقة ناجي نعمان الثقافية الدورة الخامسة 2007 لبنان.

4- المرتبة الأولى عام 2008 عن قصة (مزرعة الرؤوس) في مسابقة (مركزالنور- السويد).

5- المرتبة الثانية عام 2011 عن رواية (أولاد اليهودية) في مسابقة مؤسسة – الكلمة – مصر – مسابقة نجيب محفوظ للقصة والرواية – الدورة الثانية – 2010.

 

(١) ماهي هوية ناجي التكريتي الاديب الفيلسوف؟

- أسمح لي يا سيدي أن أحييك وقراءك الكرام أولاً.. حقاً تلازمت الشخصيتان عندي تلازماً زمنياً يكاد يكون عضوياً. الاديب الفيلسوف.. والاستاذ الجامعي

هويتي الشخصية ولدت في مدينة تكريت سنة ١٩٣٢ واكملت دراستي الاولية فيها، حصلت على شهادةدبلوم في التربية وعلم النفس – دار المعلمين – الاعظمية. حصلت على درجة البكلوريوس فلسفة- جامعة بغداد. ‏ نلت درجة الماجستير من جامعة الاسكندرية. حزت على درجة الدكتوراه بجامعة كمبردج. ‏استاذ الفلسفة بجامعة بغداد. ‏كتبت مسارات ادبية- الشعر-القصة والرواية - اداب الرسائل - الفلسفة - ‏تاريخ الفلسفة - المذكرات – الاعترافات - ادب الرحلات تجاوزت عدد كتبي المائة وثمانين مجلداً في الفلسفة والادب. ‏التحقت بحرفة التعليم صباح يوم 10/9/1950. ومارست التعليم في المراحل الابتدائية ‏والثانوية والجامعية وما زالت اواصل نشاطي الاكاديمي استاذاً متمرساً في مركز احياء ‏التراث العلمي العربي. ‏

(٢) كيف اكتشف ناجي التكريتي موهبته وكيف طورها ونماها وابدع في سن تعدد مساراتها؟

- ياسيدي حين شعرت بموهبتي النابتة في كياني، لم اتبين في اول الامر، الطريق واضحاً امامي، بعبارة اخرى، لم اعثر على الدرب الذي يؤدي بي الى الفن الذي خلقت له، او الفن الادبي الذي يستغرقني واجد فيه ضالتي. مرة كنت اكتب المقالة الادبية، وتارة انظم الشعر، وحيناً اخر اكتب قصة قصيرة، ثم ما لبثت ان كتبت ونشرت مسرحية، وانتهى بي المطاف الى كتابة الرواية.

لاشك ان كل تلك الارهاصات المبكرة في الكتابة، ارشدتني الى كتابة الرواية. ان قراءاتي كانت متنوعة وغزيرة، حين كنت اقرأ أي كتاب يقع بين يدي، لا فرق عندي بين كتاب ادبي او فلسفي او في أي علم من العلوم الاخرى.

اني بالحقيقة راجعت نفسي بعد ان نشرت مسرحية ذات يوم فأدركت انني قد تسرعت، لأنني كتبت مسرحية من دون ان اتشبع بقراءة المسرحيات العالمية، ودون اطلاع موسع ومعمق على المسرح الاغريقي. اني في هذا الوقت نفسه، اكتشفت انه لا يوجد مسرح عراقي- وقت ذاك- بالمعنى الكلمة لمسرح يقدم التمثيليات الجادة، وانا اعلم ان السمكة لا تعيش خارج الماء.

(٣) ماسبب أختيارك لكتابة فن الرواية؟

- سؤالك مهم ودقيق دكتور باسل اقول لك

ان للرواية ميزات تفوق- برأيي- كل فن ادبي أخر مع ان الرواية تستوعب الفنون الادبية الاخرى كافة. لابد من موهبة الشعر لمن يريد ان يكون روائياً، كما ان الشروط التي ينبغي ان تتوفر في كاتب المسرح، لا بل ان تتمثل في الروائي. لاشك ان الرواية تعطي للكاتب نوعاً من الحرية يفتقدها المسرحي، طالما ان كاتب المسرح يخضع لقوانين فنية لا يمكن ان يتجاوزها، من حيث دقة وتتابع المشاهد في التمثيل على المسرح. ان تتابع احداث الرواية لا بد ان تربطها نغمة موسيقية لا تتوقف حتى ان تنتهي احداث الرواية. ان الروائي رسام ماهر، في وصف تتابع مسيرة شخص الرواية، مع وصف بارع للمحيط الذي تتحرك فيه تلك الشخوص.

بعد كل هذه الميزات الكثيرة، التي تستوعب فيها الرواية باقي الفنون الجميلة، فأن الروائي لابد ان يكون عالماً ببواطن النفوس، ليستكنه لواعج كل شخصية من شخصيات روايته، في كل حركة وفي كل حدث يمر عليه، والروائي لا يمكنه ان يكتب الرواية، اذا لم تساوره خلجات صوفية، تهز كيانه هزاً عنيفاً، ليستخرج اللؤلؤ من مكنون اعماقه. واخيراً وليس اخراً، فأن على الروائي ان يكون صاحب رسالة، والا فليست كتابة الرواية عبث اطفال، وقضاء وقت في ظل الظلال.

وهكذا توغلت في كتابة الرواية، على اني لم استطع ان اتخلى تماماً ان اخصص كل نشاطي الابداعي لكتابة الرواية فقط، ولكنني لم استطع ان احقق هذه الامنية، لآن القلم طالما انزلق في كتابة المقالة او القصة القصيرة، او ان روحي طالما تعزف الشعر، او انني انزف الشعر دون ارادتي.

انا ادرك جيداً، انني لو نحوت نحواً كاملاً في كتابة الرواية، لكانت رواياتي اكثر جودة مما هي عليه الان، فضلاً عن الكم الذي استطيع ان احققه. اني بالحقيقة اؤمن ايماناً جازماً بالتخصص الدقيق، ولكن افراز القلم يتحدى القاعدة التي اؤمن بها في كثير من الاحيان.

اني احرر هذه الكلمات في نهاية عام ألفين واثنان وعشرون، وكنت قد خلفت ورائي ثمانية عشر رواية ، بدأت نشرها منذ عام 1980..

(٤) بصفتك شاعر كتبت اكثر من ثمانية عشر ديوان شعري اغلب النقاد يصفونك بالشاعر الفيلسوف ماهو سر ذلك؟

- لاباس ياسيدي ان ابدا برأيي الصريح فأقول ينبغي على الشاعر ان يكون فيلسوفا ولاباس ان يكون الفيلسوف شاعرا. تلك حقيقة اؤمن بها ولا اريد ان اخفيها. الشاعر الحقيقي الذي يرغب في ان يخلد شعره لابد له من ان يتمثل الفلسفة بعبارة اخرى لابد للشاعر ان يتفلسف والا فان شعره مجرد انشاء وصفي ليس غير. الفيلسوف هو الاخر لابد ان تكون عنده روحية الشاعر كي يتجلى في وصف ما يرى ثم يستكنه اغوار الوجود.

اسال طلابي الجدد الذين يقبلون بقسم الفلسفة من كل عام فيما اذا جرب اي منهم نظم الشعر ام لا. يبتسم طلابي الجدد مستغربين لانهم يتصورون ان مكان الشعراء هو قسم اللغة العربية في الكلية. ان جوابي هو بعد ان ابتسم انا الاخر لو كان الامر بيدي لما قبلتكم جميعا ولكتبت على باب قسم الفلسفة: (من لايحسن قول الشعر فلا يدخل علينا).

يدرك طلبة قسم الفلسفة بعد ان يواصلوا الدراسة ان اغلب الفلاسفة اليونانيين قبل سقراط كتبوا فلسفتهم شعرا. افلاطون هو الاخر كان في شبابه شاعرا واثر ذلك بقى شاعرا. افلاطون كتب فلسفته باسلوب شاعري اخاذ ليس له مثيل. الشاعر الروماني لوكريتيس نظم فلسفة ابيقور شعرا.

(٥) هل من الفلاسفة العرب والمسلمين من كتب شعرا؟

- نعم منهم من اكتفى بالقليل مثل الفارابي ويحيى بن عدي التكريتي وابن سينا والغزالي منهم من كتب ارجوزة طويلة كابن طفيل الذي كتب ارجوزته

(٧) سيدي الاديب هناك تساؤلات كثيرة حول الابداع يسرني ان اصل الى أجابة عن هذا الموضوع. كيف يكون الاديب مبدعا؟

- أنت تريد أن تكون مبدعاً كبيراً، عليك أن تستنبط ينابيع الجمال من أعماقك، وتستشرف رؤى الجمال مما يحيط بك من معالم الكون. الطبيعة أمنا الرؤوم، استجلي مفاتن الجمال من كل شيء تراه أمامك، ببصرك وبصيرتك أيضاً.

هل تريدني أن أرشدك إلى نور الحقيقة، إن كنت تريد أن تدرك حقيقة الجمال. لك حواس تزودك بما هو ظاهر، يمكنك أن تستقريء مفاتن الجمال، من كل ما تسمع وترى.

وحتى حين تتنسم أفياء الهواء.

ولك عقل حاذق متوقد، تستطيع أن تستنبط به أفنان الجمال، ما لا يمكن للعيون أن تزودك به ولا الآذان.

وهل أنت بحاجة، أن أذهب أكثر من هذا وأعمق غوراً، أعلم إذن أن عندك النفس التي ترفدك بما يقبل من نبع الصدور.

وأنت بالمحصلة النهائية إنسان، عليك أن تمزج قدراتك مجتمعة، وأعصرها على نسيج مخملي، عسى أن تستخرج عصارة فنية ترفل بالجمال.

هل تستغرب مني، إذا صرحت لك جهاراً، أن من الصعوبة أن لم أقل من المستحيل أن أعرّف الجمال تعريفاً دقيقاً، أو أن أحده حداً جامعاً مانعاً، هب إنك محب مدنف، وتلتقي عشيقتك بعد فراق طويل، هل تستطيع أن ترسم شعورك على الورق حروفاً وكلمات.

إعلم إذن أن هذه هي حقيقة الجمال، لأن الجمال ما تستكنه به الشيء الجميل من بين الركام، وتعمل جاهداً أن تظهره بثوب قشيب.. عليك إذن أن تستوعب الحقيقة كاملة، ما بين الصورة والجوهر، وبين ما هو حقيقي وغير حقيقي، وبين ماهو ظاهر وباطن، عسى أن ترسم معلماً من معالم الجمال، يقنعك ويقنع الآخرين.

(٨) سؤال سيدي الاديب وان تقدم للجمال والفن برأيك ماهي ميزة الفنان الذي يروم الوصول الى الابداع العالي؟

- اقول لك ياسيدي إن من ميزة الفنان الذي يروم أن يكون له شأن في الإبداع، عليه أن يكون ديدنه الحماس ولا أقول أن من طبيعته الحماس. إن الفنان بطبيعة كيانه، أن يكون متدفقًا من أعماقه، في حالة أم حالات، هو نفسه لم يدرك هذه القوة وسر هذا الاندفاع. ليس من صالح الفنان الذي يريد أن يبدع فنًا مميزًا في حقله، أن يقبل على العمل بتكاسل وتباطؤ، وكأنه مسخر في ما هو مقبل عليه.

التوقد الذهني والنشاط الجسمي ورهافة النفس، كل هذه تكون متعاونة متناغمة في أداء العمل المراد تنفيذه.

ليس من الإبداع في شيء أن تبدأ في العمل، وتصدعنه، وكأن الأمر لا يعنيك، وإذا عدت لمواصلة العمل، تقبل بتثاقل وكأنك تساق إليه رغمًا عنك وكأن الأمر لا يعنيك.

ياسيدي هل تقبل مني أن أذكر لك مثلاً بسيطًا، قد تشاهده على الطبيعة، لأنه ليس بعيدًا عنك في غالب الأحيان.

لاحظ فلاحًا يبذر بذوره في موسم البذر، وتابع كيف يواصل السقي واجتثاث الأحراش حين ينبت الزرع، وكيف يحرسه من الحيوانات والطيور، إلى أن يقبل يوم الحصاد، وهو يواصل المتابعة بكل التزام واهتمام.

وأنا لا أستطيع أن أذكر لك فلاحًا يبذر بذوره في الأرض، وينام على سريره نومًا عميقًا إلى أن يحين موعد الحصاد.

أقول بكل بساطة، وأنا أعرف وأنت أيضًا تعرف، أن لا وجود لمثال المزارع المفترض، لأنه على أرض الواقع غير موجود.

إن الذي يبذر البذرة الأولى، لا يمكن أن يتركها تحت رحمة الأقدار، بل أن يتابع جهوده ليكون أكلة شهيًا.

وهذا هو حال كل فنان مبدع، وضع وسمًا في حقل اختصاصه، فإنه منذ أن يكتب الحرف الأول، إذا كان كاتبًا، أو منذ أن يرسم الخط الأول إذا كان رسامًا، ومنذ أن نقر الصخرة النقرة الأولى إذا كان نحاتًا، ولا يتوقف حتى ينجز ما قرره وأن طال الزمن.

نعم.. الزمن له أثره في استقامة الجودة وليس للسرعة والاختصار وجود في عالم الفن.

حين تسمع، أن أديبًا أدركته حرفة الأدب، فهذا يعني أن الشخص الذي احترف الأدب، تفرغ للأدب وأخلص له، وأعطاه كله، وتوجه له بكل حواسه وما يمليه عليه عقله، من دون كلل ولا تراخ ولا انحسار.

(٩) سؤال :ماهي اهمية التجديد وتجنب التكرار بالنسبة للأديب؟

- الجواب ياسيدي يجب أن تكون متجددًا على الدوام، وتنشد ما هو أحسن، بكل ثقة والتزام. ما وددت ذكره، هو أن تضع ما أنجزته من قبل قاعدة متينة، وهدفك الكبير، أن تبدع خيرًا منه في كل محاولة جديدة. احذر أن تكرر نفسك، لأن درب الإبداع لاحب أمامك، وعليك أن تتوغل فيه جسورًا غير هياب. ليس المهم إذا ما أبدعت عملاً جديدًا، أن يكون مثل سابقيه، وربما يكون أضعف مستوى مما قد أبدعت.

المهم عندي، أن تبقى شعلة الإلهام متوقدة في جنانك، لا يخبو أوارها، أو يضعف نورها، فيؤول أمرك وأمرها إلى الذبول والتلاشي والاندثار.

نعم ياسيدي هل لك ان تذكر لنا امثلة على ماذكرت من واقع المبدعين؟

نعم هنا أضرب لك بعض من واقع المبدعين، الذين شغلوا الناس، وهم يواصلون العطاء. كتب الكاتب المسرحي الإيرلندي المشهور جورج برناردشو مسرحية وهو في الثالثة والتسعين من سني عمره.

أشار إليه بعض المتطفلين بأن هذه المسرحية أضعف من مسرحياته السابقة، فما كان منه إلا أن رد واثقًا ساخرًا: هذه خير مسرحية كتبها كاتب وهو في الثالثة والتسعين من عمره.

أرأيت كيف تكون الثقة بالنفس لكاتب، وهو لا يريد أن يتوقف، حتى لو كتب مسرحية لا ترقى إلى مسرحياته الذي كتبها في سني الكهولة والشباب.

خذ مثال اخر الرسام الإسباني بيكاسو، بقي يواصل عطاءه في الرسم، حتى بعد أن تجاوز الثالثة والتسعين من عمره.

إن من المؤكد أن الرسام بيكاسو لم يرق في رسومه المتأخرة، كما كان عليه حالة، في سني القوة والاندفاع.

وأنا لا أقترح على المبدع أن يقتدي بهذا أو ذاك، ولا أن يعد أيًا منهما مثالاً لك، في ما تريد أن تقدمه من عطاء.

كل الذي أحببت أن أوصله الى المبدعون، أن له شخصيته المميزة الخاصة به، وأن قانون الحرفة الطبيعي يدعوك أن لا يركن إلى التراخي والكسل، حتى لو كان ما ينجزه في وقت معين لا يرقى إلى ما قد أبدعته من قبل.

ومن أدرك أنك سوف تبدع خيرًا منه وخيرًا من كل أنجزت في مستقبل الأيام.

إنه التواصل وأنها الممارسة وأنها الحماسة، التي تأتي بكل جديد وتليد.

(١٠) هل استطعت ان تكتب ادب فلسفي، ام ان ما تكتبه مجرد خواطر ذاتية ليس غير.

- ياسيدي ربما انه ليس من حقي ان اقيم كتاباتي الادبية لان الاخرين هم الذين لهم القول الفصل في هذا الشأن.

ربما ان الزمن هو الذي يعلي شأن كل ادب ذي هدف كبير، ويطمس ما لا فائدة منه ولا رجاء.

وانا اراني لي هدف في الحياة، اذ لم اتقوقع على الذات، بل اشعر اني جزء من الكل، واعتقد ان الادب لابد ان يكون له هدف في بث الوعي نحو كل ما هو خير.

انت ادرى من غيرك، حين ترسم الحروف على الورق، في كتاباتي الادبية – شعرا ونثرا – اجعلك تتقيد بمعالم الجمال في صنع نثر المحبة عند الانسان والابتعاد عن الظلم والعدوان في كل مكان.

اذا اردت ان اذكر الحقل الروائي الذي توغلت بالكتابة فيه فاني اخص رواياتي الرباعية الثلاثة، اذ ان الجزء الرابع في كل رواية، احاول رسم نظرتي فلسفية، وفق منظوري واجتهادي.

(٩) ماسر روايتك (الطريق الى المدينة الفاضلة) وماهي مواضيعها باعتبارها فريدة العقد؟وكيف تعامل معها النقاد؟

- ياسيدي ان نقد الاجزاء الخمسة الاولى للرواية هو نقد فكري لانظمة سياسية معينة تعتمد على نظريات فلسفية.. اوقفت الجزء السادس من الرواية الذي كان عنوانه (مدينة الاحلام) على رسم مدينة فاضلة تختلف عن كل رسوم الفلاسفة السابقين الذين كتبوا مشروعا لمدينة فاضلة.

 (١٢) ماهو المنهج الذي تستخدمه في كتابة مساراتك الادبية؟

- في ادب الرسائل كتبت خمسين كتابا، وانا في كل كتاب انحو منحى فلسفيا، وفق افكاري الفكري واجتهادي.

اما الشعر فقد حاولت ان افلسف الشعر، على الرغم من صعوبة تقبل الشعر للافكار الفلسفية.

وفي المسارات الادبية الاخرى، فانا اجتهد في زرع ما يرسمه العقل عبر اسلوب سهل يسير.

 (١٣) بعد هذا العطاء الكبير الذي قدمته خدمة للانسانية والعلم يراودني سؤال.. هل أنت سعيد في هذه الحياة؟

- جواب ياسيدي دكتور باسل اسمع مني السعادة مصطلح كبير، يستخدمه الناس مجازاً، ولا أدرى إن كانوا يدركون ام لا يدركون إن السعادة ليس لها وجود على ارض الواقع، ولن تحصل لأي إنسان أبداً. هذه الحقيقة وهذا هو واقع الحال، ونحن نعبر بمصطلح السعادة عن حالات نشعر بها أو تحدث لنا فجأة، فنصنف أنفسنا سعداء، والحقيقة أننا لسنا سعداء قط. يجهد إنسان نفسه في عمل، وحين يتمتع بقليل من الراحة، فهو يتصور إن الراحة هذه سعادة. يتماثل المريض للشفاء، فيعبر عن تحوله من المرض إلى الشفاء بانها سعادة. التلميذ في المدرسة حين ينجح فيشعر انه سعيد والموظف حين يستلم الراتب، يتمتع بنوع من الخيلاء فيظنها سعادة. جوهر السعادة أن يحافظ الإنسان على نوع من الراحة الكاملة، ولنقل السعادة طوال عمره من دون مشكلات ولا منغصات. وهذا الشرط مستحيل الثبات، لأن من طبيعة الإنسان الصراع والتغير، ويحكمه قانون السيلان. كم مرة يمرض الإنسان في حياته، وكم مرة تصيبه المصائب، وكم يفقد عزيزاً، وكم يتعرض لخيانة أو غدر من غريب أو قريب. هذه الحالات السلبية التي ذكرتها جزء من حالات مشابهة كثيرة، تصيب الإنسان في حياته، ما دام الإنسان يسير وفق قانون الكون والعدم. وأنت تسألني سؤالاً مباشراً عن سعادتي، وإذا أردت إن أعطيك الجواب الشافي، فانا إنسان يصيبني في الحياة من حالات السلب والإيجاب ما يصيب أي إنسان آخر، فانا إذن لم اعرف السعادة بالمطلق، التي يتصورها الناس. وإذا أردت إن اخذ المصطلح والمفهوم الشعبي العام، فانا منذ ان وجدت حتى الآن أتقلب بين مباهج السعادة ونيران الشقاء. نعم إن الشقاء رافقني طوال أيام حياتي على المستوى الاجتماعي، بسبب ما صادفتني من مصاعب، وبسبب ما تلقيت من غدر وخيانة الرجال والنساء، الأقرباء والغرباء. وانا سعيد لأني امتلك موهبه الإبداع وكنت عند حسن ظن هذه الموهبة في الأداء والتطبيق.

 (١٤): هل الحرية ضرورية للأدباء ياسيدي الاديب الفيلسوف؟

- جواب: نعم ياسيدي الحرية ضرورية لكل إنسان، لأن الإنسان من دون حرية، لا ينطبق عليه مصطلح الإنسانية. ضرورة الحرية الإنسان ضرورة الماء والهواء والغذاء، فهل يستطيع الإنسان أن يستغني عن الماء والهواء والغذاء.

لابد أن نلاحظ أن الحرية المطلقة غير ممكنة التحقيق، لأنها سوف تصطدم بحريات الآخرين. الحرية إذن نسبية، وإن الإنسان يستطيع أن يتصرف بحرية، على ألا يسلب أو يمس حرية الآخرين. أما السؤال عن ضرورة الحرية للأديب والفيلسوف ولكل مفكر، فهذا شيء مفروغ منه، لأن الحرية تعطي الأديب وسعة في التعبير، سواء عن خلجات نفسه، أم عن ما يشاهده في المجتمع من ويلات وظلم وإجحاف. السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل إن للأديب، الذي يجد نفسه في زمن حاكم مستبد، أو داخل أسوار نظام طبقي عنيد، أو تحت تطبيق نظرية فلسفية غير عادلة في توازن المجتمع عليه ان يسكت؟. إذا كنت أدعو كل إنسان أن يسعى لتحقيق الحرية في المجتمع، ليحيا بعز وكرامة وأمان، فالأولى بالأديب أن لا يهرب من الساحة أو يتوقع داخل نفسه كسيراً حسيراً. يجب أن تكون رسالة الأديب النضال من أجل الحصول على الحرية، ليس لنفسه فقط في الكتابة والحياة، بل عليه المطالبة بتحقيق الحرية للمجتمع. الأمثلة كثيرة في هذا الشأن، فإن الفيلسوف أفلاطون بعد أن أعدم سقراط صار يكتب ويلقي المحاضرات في الأكاديمية. كبار علماء الروس برزوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكتبوا أعظم الكتب الأدبية. ولا يخلو بلد من البلاد من أعدم له أديب أو سجن بسبب مطالبته بالحرية.

(١٥) ماذا يوصي كاتبنا الجيل الجديد من الكتاب؟

- بصراحة وبواضح العبارة ينبغي على الكاتب ان يعمر فكره بالقراءة الموسوعية، وفي شتى العلوم ولايتوقف يوما عن القراءة وان يكون نهما في طلب العلم معتدلا في كتابته.

ختاما نتمنى لك الصحة والعافية والعمر المديد وشكرا لك على نبلك اديبنا الكبير..

*** 

أجرى الحوار الناقد والباحث د. باسل مولود التكريتي

 

 

- دور النشر العربية متلهّفة على الربح ولا يعنيها تطوير الوعي العربي

- ضرورة تحرير الترجمة من بَقّالات النشر ومن سماسرة الثقافة

س: لنبدأ معك بالتخصص الدقيق، عندما نريد استخراج شهادة ميلاد لعلم الأديان، لماذا يعترينا دائماً هذا الارتباك، ونواجه نفس علامات الاستفهام التاريخية حول عصر الولادة وشهادة المنشأ، ونقع في حيرة بين القرن التاسع عشر، وبين الأصول الأقدم منه بكثير وصولاً إلى الحضارات القديمة؟

ماهي الأسباب؟ ومتى نتمكن من حسم هذا الأمر؟

ج: علم الأديان هو علم حديث المنشأ يقع على التخوم، كما يقول الفرنسي ميشال مسلان، بين علم الاجتماع الديني والأنثروبولوجيا الدينية وعلم النفس الديني والظواهرية الدينية وعلم مقارنة الأديان وتاريخ الأديان والجغرافيا الدينية وغيرها من المداخل ليؤسس هوية مستقلة، وهذه علوم تطورت في الغرب وإسهامنا فيها ضئيل أو منعدم. فمنذ السعي لإخراج دراسة الدين من هيمنة العقل اللاهوتي، سواء مع الألماني ماكس مولر في ما أطلق عليه "Religionswissenschaft"، أو مع الفرنسي إميل لوي بيرنوف في ما أطلق عليه "La Science des religions"، بدأ علم الأديان يصوغ هوية مستقلة تهدف إلى دراسة المقدس والفعل الديني من خارج الاعتقاد. فهذا العلم يقوم أساسا على معرفة اختبارية للمقدس، وعلى رصد للكائن المتدين، من خلال تتبع الخبرات الدينية. ولو شئنا تعريفا مقتضبا لعلم الأديان، في مقابل علم اللاهوت، لقلنا إنّ الأول يهتمّ بكل ما هو معتقَد من طرف البشر بقصد بلوغ الفهم الداخلي للمقدّس المعيش، في حين يهتم الثاني بالإجابة عن سؤال: ما الواجب علينا الإيمان به؟ ولماذا ينبغي علينا الإيمان بذلك؟ ليس هناك تصادم أو تناقض بين المقارَبتين -كما أرى- وإنما هناك تكامل في الإحاطة بالرأسمال القداسي.

وفي الثقافة العربية لا زلنا نخلط بين علم اللاهوت وعلم الأديان لندرة الأدبيات في المجال وفي المباحث التي استند إليها علم الأديان، ولذلك تارة نطلق عليه علم مقارنة الأديان وأخرى تاريخ الأديان وهلمّ جرّا من التسميات الخاطئة. وقد صدرت في البلاد العربية معنونات بهذا الاسم، أقصد علم الأديان، زادت الناس بلبلة وخلطا، وهي ينطبق عليها اسم "كشكول الأديان" لا "علم الأديان" مثل كتاب العراقي خزعل الماجدي.

س: لديك عدد كبير يفوق العشرين من المراجعات، أن تراجع تراجم آخرين، أليست مسألة مليئة بالتوتر؟ ثمة عمل اشتغل عليه غيرك بمفاهيمهم هم، وها أنت مكلف الآن بالاشتغال عليه، هل المراجعة أكثر مشقة من الترجمة أم أنك ترى العكس؟

ج: بل قل الخمسين، جاءت المراجعة بالأساس ضمن الاشتغال داخل مشروع مؤسساتي وهو مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي. تابعت زهاء الخمسين عملا مترجما من الإيطالية في مشارب متنوعة، استطاع المشروع أن يقدم للقارئ العربي أعمالا إيطالية مهمة في التاريخ وعلم الاجتماع والرواية وأدب الناشئة وغيرها. ويأتي عمل المراجعة بالأساس لغرض تجويد العمل المترجَم واحترام القارئ العربي، لأن عديد دور النشر العربية لا تراعي هذا العمل فهي دُور ربحية مستعجلة لا تفكر في النهوض الثقافي أو في تطوير الوعي العربي، وهي محكومة أساسا بمعادلة العَجَلة في الوصول إلى السوق.

من جانبي حين أخوض مراجعة كتاب أفكر بمهابة في ما سأقدّمه للقارئ العربي، لأني أقوم بالعمل وفق رقابة أخلاقية ذاتية وبصرامة علمية في آن.

وأما بشأن الترجمات التي أُنجزها فهي تدور حول الدراسة العلمية للظواهر الدينية والقضايا التاريخية والمسائل الفكرية. أحاول أن أبقى في هذا الحقل لأني أرتئي حاجة الثقافة العربية الملحة إليه. وبالنظر إلى تكويني وانشغالي على مدى عقود أعي حاجة الثقافة العربية في مجال دراسات الأديان، ولذلك أجدني مدفوعا للترجمة في حقل التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا في كل ما له صلة بالظواهر الدينية ناهيك عن أبحاثي التي أحاول نشرها من حين إلى آخر.

س: الترجمة تقع دائماً بين مفهومين، النقل الحرفي، وإعادة صياغة النص، كيف ترى الترجمة المثالية وسط هذين المنهجين؟

ج: الترجمة المثلى تخصّصٌ وإبداعٌ، فما لم يتخصص المرء في مجال من المجالات، أدبية أو فلسفية أو سوسيولوجية أو غيرها فيصعب أن ينتج عملا جيدا. والترجمة إبداعٌ، أقصد ما لم يكن المرء كاتبا مسبَقا فيصعب أن ينتج عملا مقدَّرا، ولذلك لا أومن أن يأتي المرء للترجمة من فراغ أو عدم، لأنه يكون كحاطب ليل. وبناء على ذلك فالترجمة هي استضافة لنصّ في لغتي وما تقتضيه العملية من مراعاة أصول الضيافة، أو بلغة أخرى الترجمة هي إعادة تَبْيئة للنص الأصلي في بيئة مغايرة ولغة مغايرة وما تقتضيه العملية من تشذيب وتهذيب وإلا أنتج المترجم مسخا. فعملية الترجمة تقتضي من المترجم أن يتقمّص وعي الكاتب وروحه حتى يعيد كتابة نصه في لغة ثانية، ولذلك إن عازت المترجم القدير المفردات والمفاهيم والمصطحات في لغته يصنّعها وينحتها، على طريقة حنبعل الذي قال إن لم نجد الحلول ننشئها.

س: في تاريخنا العربي، كانت الدولة الأموية قد حرمت نفسها من إحراز قصب السبق في موضوع الترجمة لأن عصر التدوين لم يبدأ في عهدها، ولكن من جهة أخرى، ألا ترى أن الدولة العباسية التي تلافت هذا التقصير قد قامت بتسييس الترجمة؟ أم أنها تهمة تم تلفيقها للعباسيين فحسب؟

ج: مع الدولة العباسية بتنا نرى العالم وبتنا إحدى القوى العظمى في الساحة الدولية في ذلك العهد، وعلى صلة أعمق بالعالم وهو ما دفع أسلافنا لخوض عملية الترجمة بوصفها أداة معرفية استراتيجية في التواصل مع العالم. وبالضرورة كل استراتيجية معرفية تخوضها الدولة هي عملية مسيَّسة ولذلك كان العرب ينتقون ما يُترجَم من اللغات الأخرى. وقد كانت الترجمة تستهدف تعزيز قدرات الذات وإثراءها لا إدخال الارتباك. كما كانت الترجمة براغماتية وليست من باب المزاح أو اللهو الفكري. كان لدى العرب من التعالي الروحي والوعي التاريخي الديني ما يَسّر لهم التعامل العميق مع فعل الترجمة حتى وإن أسقطوا أعمالا أو لم يترجموها فبوعي. ولذلك انشغل التراجِمة الأوائل في الحضارة العربية بالأعمال العلمية والعقلية ونقلوها، وأهملوا الأعمال الأسطورية والعَقَدية، التي عبّرت عنها ملاحم مثل "الإلياذة والأوديسة" في بلاد الإغريق أو "الشاهنامة" للفردوسي في بلاد فارس. فقد أورد ستروهماير في "دائرة المعارف الإسلامية"، في معرض حديثه عن حُنين بن إسحاق أنه كان يلجأ في ترجماته إلى إسقاط الحديث عن المعتقدات الوثنية والآلهة، وهو تقليد لم يبتكره الرجل، وإنما دأبَ عليه معاصروه. 

س: بطريقة أو بأخرى، هل يمكن اعتبار المترجم شريكاً في كتابة النص؟ ينطوي هذا السؤال على مخاطر كبيرة تتعلق بمدى مشروعية استحواذ المترجم (المتمكن) على النص إلى حد أنه قد يتجاوز الحدود فيمتلكه.

كمترجم ذائع الصيت، كيف ترى هذا الأمر؟

ج: ليس بوسع المترجم بلوغ تلك الشراكة إلا حين يقاسم الكاتب الأجنبي أفقه المعرفي والإبداعي، وما لم تحصل تلك الشراكة يصعب الحديث عن ترجمة أمينة. كثير من المترجمين ينغمسون في ترجمة العمل الأجنبي بدون دراية بلغة الكاتب، أقصد فلسفته ورؤيته ومصطلحاته وصوره الإبداعية، وهذه هي متاهة الترجمة في غالب الأحيان، فينتجون نصا ميكانيكيا شبيها بنص "غوغل المترجم". أُلحّ على الترجمة الواعية حتى لا نهدر وقتنا ومالنا وجهدنا في أعمال ضحلة لا تسهم في ترشيد نهضتنا المنشودة.

أنا بالأساس أترجم في مجاليْ العلوم الإنسانية والاجتماعية وأشتغل على مفاهيم وخطابات وتصورات، أحاول أن أجلبها إلى لغتي بلسان عربي مبين علّي أُدخل جديدا إلى ثقافتي أو أَبني تواصلا مع الآخر، على أمل إرساء خطاب معرفي تنويري علمي. فلدي إدراك بنقص ثقافتنا العربية في مجال الإحاطة بالحضارات الأخرى والتمكن من المعارف والمناهج الجديدة، أحاول التنبيه إلى الأعمال الجيدة في المجال حتى نعزز بها قدراتنا.

س: في أعمال كبيرة مثل "مئة عام من العزلة" لماركيز، أو "العطر" لزوكسيند، وخلاف ذلك، نبحث أولاً عن اسم المترجم قبل أن نقرأ العمل، ألا ترى أن هذا ليس خبراً جيداً للمؤلفين؟

ج: أتحدث عن الواقع الثقافي الذي أعرفه جيدا أقصد ما له صلة بالترجمة بين العربية والإيطالية. في السنوات الأخيرة صرنا نترجم من الإيطالية مباشرة بعد أن كانت الترجمة السائدة تعوّل على لغة وسيطة. صار لدينا مترجمون من الإيطالية إلى العربية مقتدرون مثلا في الأدب نجد معاوية عبد المجيد وناصر إسماعيل وأماني فوزي حبشي وشيرين حيدر وأحمد الصمعي والراحل عدنان علي (أسكنه الله فراديس جنانه) وآخرين، وفي المجالات الأخرى بدأنا نخطو خطوات مع عماد البغدادي وحسين محمود وعزالدين عناية وغيرهم. لكن في هذا التطور الحاصل في الترجمة من الإيطالية تبقى العقبة الأساسية في غياب المترجم الحامل لمشروع أدبي أو فلسفي أو تاريخي أو ما شابهه. وأما بشأن من يترجمون إلى الإيطالية فلعل الخارطة أوسع نجد وسيم دهمش وماريا أفينو ومونيكا روكو وفرانشيسكو ليجو، ولكن السلبية من الجانب الإيطالي تبقى في انحصار الترجمة في عالم الرواية. فليس لدينا في إيطاليا مترجمون يشتغلون على نقل الفلسفة أو الفكر أو ما شابه ذلك، ولذلك لا يعرف القارئ الإيطالي إلا النزر القليل عما يُكتب في المغرب أو تونس أو ليبيا أو مصر أو العراق خارج ما هو روائي.

س: أنت الآن أستاذ في جامعتيْ روما لاسابيينسا والأورينتالي في نابولي. وقبل ذلك كنت قد تحصلت على الدكتوراه من جامعة الزيتونة في تونس، هل هي مغامرة ممتعة أن تختلف بيئة التكوين العلمي عن بيئة الممارسة العملية؟

ج: في الواقع تكويني العلمي موزّع بين الزيتونة والجامعة الغريغورية في روما، وهو ما جعلني أعيش على وقع مقارنة وموازنة دائمتين بين ثقافتين ومنهجين. فالزيتونة كسائر الجامعات الدينية الكبرى في البلاد العربية، القرويين والنجف والأزهر، تعاني انغلاقا إبستيمولوجيا وتعيش اغترابا معرفيا وتعوزها النباهة الحضارية في التاريخ الراهن. وقد كان تخصصي المبكر في دراسات الأديان في تونس، والانشغال بالظواهر الدينية ضمن أفق عالمي دافعاً لي للوعي بوهن القدرات العربية في المجال، ولذلك قررت الرحيل نحو الغرب عن وعي وإدراك ومع ذلك بقيت مهووسا بقضايا الثقافة العربية.

س: كمترجم، هل تفضل ترجمة مقالة أو كتاب عن لغة وسيطة؟ كتاب باللاتينية مثلاً تُرجم إلى الأنجليزية ثم تنقله إلى العربية. ألا يبتعد المشوار بالقيمة والمعنى والثقافة للنص المكتوب إذا ما قطع كل هذه المسافة؟

ج: تفرض الضرورة أحيانا اعتماد اللغة الوسيطة في الترجمة رغم ما في ذلك من مزالق، ولكن أنصح بتجنب ذلك التمشي في حال توفر النص والمترجم. وقد سبق لي أن ترجمت مؤلفا إنجليزيا إلى العربية عبر وساطة اللغة الإيطالية لأن النص الأصلي ما كان متوفرا لدي وهو كتاب "السوق الدينية في الغرب".

س: الترجمة، من وظيفة في خدمة السلطان، إلى حركة نهضوية له أبعادها الثقافية والتاريخية، كيف تراها الآن في زمننا العربي الذي نعيشه، هل هي بخير؟ أين مكاننا في طابور الترجمة العالمي؟

ج: المترجم نوعان أحدهما متكسّب مأجور والآخر باحث عن معانقة أفق معرفي مغاير بقصد محاورته أو امتلاكه بهدف إثراء الذات. وفي الجانب الأول هو موجَّه ومكلَّف ولا عيب في ذلك. ولا أقول إن "خدمة السلطان" دائما خاطئة لأن هذه من الأوهام التي جرت على ألسنتنا ففي عمل الترجمة نخدم ثقافة ولا نخدم فردا. ومن السفه القول إن مشاريع الترجمة الحقيقية تنتج خارج إرادة السلطان والحاكم، ولذلك أومن أن مشاريع الدولة في الترجمة هي المشاريع المؤثرة والفاعلة وفي غيابها تبقى الترجمة محدودة الأثر. وتكون الترجمة إسهاما في الحركة النهضوية حين تسكن المترجم رؤية وفلسفة، وحين يسأل نفسه بشكل دوري لِم أترجم؟ من جانبي يدفعني حرصي على تطوير الدراسات العلمية للأديان وتوسيع الأفق المعرفي للدارس الديني في حضارتي أن أترجم في ما له صلة بالظواهر الدينية وبمناهج العلوم الدينية، ولا أجد غضاضة إن كُلّفت من أي كان بهذه المهمة، ولكن أرفض ترجمة ما يسيء إلى حضارتي أو ينتهك حق المحرومين والمقهورين.

س: في تراجمك التي تنشرها مجلة الليبي، ثمة نزعة إلى تعريفنا كمحليين بالآخر، أشعر وأنا أقرأ لك أنك لا تترجم فقط، أنت أيضاً تنشر رسالة نصها عندنا ومغزاها عندك، هل أنا محق في ذلك؟

ج: أرى أننا كعرب نحن رومانسيين في نظرتنا إلى الغرب وإلى الغربي، نفتقر إلى الواقعية والتقييم الصائبين، ولذلك أحاول الخروج من مقام الوله إلى مقام العلم. وانشغالي بإيطاليا تحديدا يأتي من الإهمال لهذه البوابة المهمة في التعاطي مع الفكر الغربي في ثقافتنا العربية المعاصرة، أحاول من جانبي ردم هذه الهوة من خلال خلق تشابك قائم على أساس التثاقف والمراجعة والنقد.

س: في برقة شرق ليبيا، وفي مدينة أسسها الاغريق قديماً في عام 361 ق.م، توجد مكتبة تحوي آلاف الكتب التاريخية الثمينة التي كتبت بمختلف اللغات، الألمانية، اللاتينية، الاغريقية، الانجليزية، وبطبيعة الحال، الايطالية، هل أنت على استعداد للموافقة لو تم تكليفك مع نخبة تختارها من المترجمين بنقل هذه الأثار الثمينة إلى العربية؟

وهل شاركت من قبل في عملٍ كهذا؟

ج: أشتغل ضمن عدة فرق بحثية ودراسية وترجمية تصب في تطوير فكرنا العربي، لأني أرى أنها أكثر جدوى من العمل الفردي في زمن بات فيه إنتاج المعرفة وحضورها عملا مؤسساتيا جماعيا.

وليبيا عزيزة على القلب وكلما دعتنا إلى الخدمة لبّينا.

س: تحدثت في إحدى حواراتك عن "لاهوت التحرير"، هل تعتقد أنه يمكن الاستفادة من هذا الحراك التاريخي المهم في انحيازه للفقراء، في تغيير الكثير من الأوضاع المتردية في منطقتنا العربية؟

ج: لاهوت التحرير في نسخته الأمريكية اللاتينية الأصلية انتهى، لأن التاريخ والواقع تغيّرا، وإن أبى البعض هذا التشخيص. فالفقراء والمحرومون والمستضعَفون قبل لاهوت التحرير وبعده باقون، ولذلك وجب تغيير استراتيجيات النضال وأدواته ولعل الرهان اليوم هو في بناء لاهوت علمي نقدي لتنوير العقول. إن التحالف بين اللاهوت والطرح اليساري ما عاد مجديا اليوم وما عاد مؤثرا، ومن العبث الرهان على الميت في تغيير الحي. الدين اليوم في حاجة إلى أفق إيماني جديد، وفي حاجة إلى روح خُلقية جديدة تواكب التحول العولمي الحاصل وتواكب التواصل المكثف الجاري.

أنا ضد استنساخ التجارب ونقلها لأن لكل واقع أوضاعه وشروطه للتغيير.

س: لا أحد يمكنه الإنكار أن المَجامِع المسكونية الكاثوليكية التي عُقدت على مدى 1700 سنة. بداية من مجمع "نيقية"، وحتى مجمع الفاتيكان الثاني، قد ساهمت في إعادة تأهيل الفكر الديني المسيحي ليواكب تطورات العصر حتى لا يكون عائقاً أمام النهضة الغربية بأي شكلٍ من الأشكال، ماذا عن مؤسساتنا نحن؟ هل يبدو الأمر شائكاً وفي منتهى الصعوبة؟

ج: لا أرى أن المجامع المسكونية كلها قد قامت بدور إيجابي، فكثير منها لعب دور العائق في المسار البشري، وحتى أهلها يقرّون بذلك. كان مجمع ترنتو، أو كما يسمى المجمع التريندي، الذي افتتح أشغاله البابا بولس الثالث خلال العام 1545م واستمر إلى العام 1563، هو من أنتج ما يُعرف بالإصلاح المضاد لمجابهة حركة الإصلاح، وهو ما أنتج لاحقا قرارات "الصِّلابو" الفاضحة في تاريخ علاقة الكنيسة بالحداثة. وحتى المجمع الأخير مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) فقد اعترته أزمة وبات اليوم مطروحا ضرورة القيام بـ "الأجورنامينتو" وعقد مجمع جديد على أنقاضه كما نادى به مفكرون ولاهوتيون كبار مثل جانفرانكو سفيدركوسكي والراحل هانس كونغ. المسألة في الغرب أن المؤسسة الدينية تتقبّل الإقرار بنسبيتها، ولديها من الحسّ بما يجري حولها ولذلك هي تحاول توظيف القدرات العلمانية والدينية على حد سواء للخروج من أزمتها.

نحن من جانبنا نعيش أزمة ثقة بين المتديّن وغير المتدين، بين العلماني والإيماني، في السياسة والثقافة والبحث، نفتقر إلى حوار بنّاء وهادئ. يصعب أن ينصت العلماني للإيماني لدينا والعكس أيضا وذلك بعض من محنتنا.

س: الترجمة هي عمل فردي، ولكن، ماذا لو تحول فجأة أو بتخطيط مسبق، إلى عملٍ مؤسساتي؟ هل ستشعر نحوه بنفس درجة الثقة وتتعامل معه بأريحية؟

ج: المترجم في البلاد العربية يحتاج إلى مَأْسَسة ترسم له الطريق وتخرجه من حالة الخمول والتيه، ولذلك  الترجمة في البلاد العربية تبحث عن رجّة. في واقع الأمر يتطلب عمل الترجمة سنداً من الدولة، وهذا لا يتوفر في الراهن الحالي سوى لمؤسستين أو ثلاث في الوطن العربي. لدينا جيش هائل من المترجمين هم معطَّلون أو مستنزَفون من سماسرة الترجمة، ولهذا لا بد من تحرير الترجمة من بَقّالات النشر (أقصد دور النشر) ومن سماسرة الثقافة. ثمة مؤسسات ترجمة عربية بالكاد تنتج عملا وحيدا في السنة، وأخرى موصدة الأبواب، والحالة واضحة في بلاد المغرب الكبير، وهذا عائد لفقدان الدعم المالي والخطة الواضحة؛ وثمة مؤسسات أخرى نشيطة وواعية بما تفعل ومدركة لما تنتج ومراعية لحق المترجم وهذا متوفر في بلدان الخليج العربي مع "مشروع كلمة الإماراتي" و"عالم المعرفة الكويتي".

س: 270 مليون، هم العرب، لا يترجمون سنوياً أكثر من 475 كتاب، فيما تترجم إسبانيا وحدها في كل سنة 10 آلاف كتاب. هل تقتنع بهذه الأرقام؟ ولماذا نبتعد؟ أنت مقيم في ايطاليا، ولاشك أنك تعرف ما يترجم فيها سنوياً، هل نحن متخلفون في هذه الناحية؟ وما هو الحل؟

ج: بحق الأرقام مرعبة وهذا ينبغي ألا يبعث فينا الإحباط واليأس، ولديّ متابعة لصيقة لذلك بين العربية والإيطالية، فنحن وهم، أقصد الطليان، لم نترجم ما يتجاوز الألف كتاب وهذا قليل بين لغتين وحضارتين عريقتين. الإشكال يكمن في التالي وهو أن الترجمة إمكانيات وتسويق وتمويل ونحن من جانبنا العربي لم ندخل هذا الطور ولم نخض هذا الاستثمار. ما زلنا نتعامل مع الترجمة كهامش في بنية ثقافتنا وهو خطأ، والحال أنّ كل انفتاح وكل تحول ثقافي بنيوي مدعو إلى تنشيط هذا المجال.

س: تهتم كثيراً بما يكتبه الآخر عنا، مثلاً  ما كتبه "ديل بوكا" عن ليبيا، وما كتبه "ستيفانو ماريا توريللي" عن تونس، هم يقرأون جيداً كتابهم ويعرفون الكثير حتى الذي لا نعرفه نحن عنا، ولكن، كيف تفسر تجاهلنا نحن لكل ما يتعلق بالآخر، هل دخلنا بالفعل مرحلة انغلاق جديدة قد تطول هذه المرة؟

ج: بفعل اشتغالي في مؤسسة جامعية، ومتابعتي للأبحاث الأكاديمية والدراسات العلمية التي تُنتَج حول العالم العربي، فضلا إلمامي بخريطة المثقفين الإيطاليين المعنيين بالحضارة العربية ودين الإسلام أعرف عن قرب ما ينتجونه حول الحضارة العربية الإسلامية وحول البلدان العربية تحديدا. هناك أعمال جيدة تتطلب المناقشة والتواصل مع منتجيها وثمة حاجة إلى ترجمتها، ولكن أشعر أن الثقافة العربية غافلة عن ذلك. ثقل المهمة يجعلني خُلقيا معنيا ولو بردّ خبر عن ذلك وترجمة ما تيسّر من ذلك. ثمة حشود واسعة من المفكرين والكتاب والأدباء الإيطاليين يشتغلون على الثقافة العربية وعلى الأوضاع العربية، ولكنهم يقعون خارج اهتمامنا بفعل قلة الملمين باللسان الإيطالي في البلاد العربية وبفعل ندرة المتابعين لِما يعتمل في إيطاليا. بلاد المغرب الكبير الأقرب إلى إيطاليا تاريخيا وواقعيا تجهل ما تنتجه إيطاليا نحو حضارتنا وهذا تقصير كبير منا. كم يترجم المغاربيون من اللغة الإيطالية سنويا؟ أكاد أقول لا شيء وهذا فضيحة معرفية، هناك مؤلفات تصدر باستمرار حول ليبيا وتونس والجزائر لا نوليها أي اهتمام وهذا لا يحدث في ثقافات أخرى. يبدو مثقفو المنطقة غرقى في خمول لا ينتهي. جامعيونا يتدافعون على الترقي في السلّم الوظيفي ولا يعنيهم من تطوير قدراتنا المعرفية شيئا وهي بحق خيانة صامتة لثقافة جريحة.

س: ختاماً، نعتز بك كثيراً في مجلة الليبي، ترجماتك أضافت لنا الكثير، كيف ترى مستقبل مجلة ثقافية تصدر في زمن حربٍ على كافة المستويات؟

ج: الأمر ليس هينا وهذا قدرنا، ينبغي أن نتشبث بإرادة الحياة والتنوير والتحرير، "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

***

حاوره: د. الصديق بودوارة رئيس تحرير "مجلة الليبي"

 

لقاء خاص مع الاستاذ الاديب الجهبذ عبد الرزاق الغالبي صاحب النظرية الذرائعية في النقد العلمي للادب و الذي اثار بنظريته الجديدة وطرحة بمفهومه الخاص بعض التساؤلات التي جعلته يتعرض للنقد بعد ان ارسى مفاهيم علمية حديثة للنقد الادبي غير تلك التي اعتادها نقاد النصوص الادبية بشكل مغاير لإطرواحاته في إماطة اللثام عن تفكيك النص بعلمية و مداخل الابواب التي تنتمي الى نظرية الذرائعية... وقد وجهت له العديد من الاسئلة ليحيط القاريء بمفاهيم نظرية الذرائعية للاستاذ الغالبي عن قرب بما يطرحه من علم نقدي جديد عربي الاساس.

- عندما نتحدث عن الحداثة في النقد الأدبي لابد انها تضيف ممرا او بابا يلقي بالضوء على رؤية الرواية او القصة القصيرة او الشعر المقفى او النثر بشكل مغاير للرتم الذي ساد زمنا حتى بات النقاد وإن اختلف طرحهم إلا انهم يطلقون النقد من نفس الجعب التي مارسها الفلاسفة او النقاد الأجانب دون الاتيان بمناقب النقد العربي ومفهوم اللغة العربية.. ماذا يرى الناقد العلمي ومن خلال نظريته الذرائعية حين يلقي بظلال نظريته على كل ما سبق من ادب؟

* الحداثة بنوعين: سلبية وإيجابية

الحداثة السلبية: أن خسائر الحرب العالمية نبهت عقول المفكرين الى أسباب الحرب، وقد لخصوا أهم الأسباب ألا وهما الدين والأخلاق فبثوا حداثتهم السلبية بتخريب هذين العنصرين والباقي معروف لاتزال آثاره تنهش في لحمنا لحد الآن واخره الحرب بالنيابة (proxywar) والتي لاتزال أيضل آثارها لحد الآن داعش وحرب أوكرانيا

الحداثة الإيجابية: هي نجاح الأدباء والمفكرين والباحثين العرب من فلترة جميع التيارات الأخلاقية والسياسية والأدبية وإستلال ما يفيد منها وتوظيفه في الأدب كالمدارس النقدية والنظريات (كمدرسة الواقعية والطبيعية والرومانسية والبرناسة الفن للفن والرمزية والسريالية)

- كيف نشأت فكرة النظرية الذرائعية؟ وكم استغرقت من السنين حتى رأت النور؟

* نشات فكرة النظرية من سببين:

السبب الأول: إكتضاض السساحة الأدبية العربية بالنتاجات الأدبية الغير مدروسة والتي سببت فوضى عارمة وجهل كبير في المنحى الأدبي مما مهد الطريق للسبب الثاني وهو وجود تلك الفوضى مع سببه هو غياب النقد من الساحة الأدبية لكون الأدب عراب للمجتمع والنقد عراب للأدب فاصبحت الساحة بحاجة ملحة لظهور رؤى نقدية أونظريات تنظم تلك الساحة الفرغة من الرصانة الأدبية

- بإعتبارك ابا للنظرية ومستحدث بناءها هل تعتقد أنها ستغير من بناء النقد الادبي من خلال منظور الذرائعية؟

* بالتأكيد ، كل جديد في أي ساحة يعزف عنه من تعودوا على القديم وهذه حالة معروفة لا يقتنع بالجديد إلا من كان حاويا لعلمية كبيرة، أما السطحيون هم من يعترضون أرضاءا لأنانيتهم الشخصية ،والجيل الجديد تكون حصته الذرائعية بكل تأكيد ،والنخبة الفاعلة من أمثالكم هي من توصل هذا العلم لهم ،وما لنا والسطحيون فهم فارغون إلا من العناد والمكابرة.....

- إذا كانت النظرية الذرائعية قد جعلت من النقد الادبي لحاء شجر وهذا قد يزعج البعض، هل تعتقد ان اسلوب النقد العام سيتغير فيما إذا لبس النقد العربي ثيابه الاصيلة ورجع الى اصوله؟ كونك تقول أن العرب عرفوا بالإيحاء قبل جميع الفلاسفة اصحاب النظريات النقدية الادبية المتعارفة؟

* بالتأكيد والدليل هو إقتناعك أنت والنخبة التي معك وهي تصاحبني بالتفاف عجيب أدهشني حرصك وحرصهم وهذا يبشر أن الساحة فيها من ملأت جيوبه علماً وقناعة بما أوتي من جديد والأيام القادمة ستتحدث كثيراً وبإسهاب عن التغيير الذي يواكب الحداثة في طرق النقد الذرائعي.

- البراغماتية أو البراغماتكس.. تلك التي كانت محطات في مرحلة النظرية ما الذي اكتشفته من خلال غورك في عمق المعاني من خلال عكفك على البحث و وصولك الى الاجابة المقنعة التي اوصلتك حيث ارسيت نظريتك في مؤلفات ست سبرت فيها بفحوى ما ألفيته من انفلات وعدم قناعة بما لقيت وقرأت من النقد الادبي في العالم العربي؟

 - انبثقت ذرائعيتنا أصلًا من الذرائعية اللغوية الجديدة أو(البرغماتية الجديدة pragmatics)، التي تخوض بنفس الاختصاص اللغوي الأدبي لذرائعيتنا العربية، وهو مجال معنى المنفعة الإيجابي والتي ظهرت بين 1975و1985.. فهي تختلف كليًّا عن البراغماتية الفلسفية pragmatism سيئة الصيت، التي (ظهرت كتيار فلسفي سياسي عام 1878والفرق الزمني بينهنا قرن كامل) وهي التي تخوض بالمعنى النفعي السلبي، والتي تلاحق النفعية، وهي التي أسست للاستعمار، وقد التصق صيتها السيء بذرائعيتنا خطأً، لكون الذرائعيتين تنطلقان من جذر لغوي واحد، وهو الجذر الأجنبي اللغوي اليوناني (pragma) فهو يجمع بينهما في الأصل اللغوي فقط، رغم أنهما متناقضتان في الاتجاه الفلسفي والإجرائي ...وذرائعيتنا (الذرائعية اللغوية الجديدة pragmatics) أو (البرغماتية الجديدة)،هي مذهب (الجحيلي، n.d.)،) يلتقي بالمنهج الذرائعي اللغوي العربي (الذّريعة العربيّة الفلسفية pretext) وتندمج معها، وهذا الاندماج بين المنهجين ينقلها نحو الإهتمام بالمعنى المجازي الأدبي العربي (المعنى الوضعي التواصلي الإيحائي) في السّياق و المسنود بذريعة، ويستند هذا المنهج إلى مصادر ومستويات مختلفة تتوزّع بين الفلسفة، وعلم النّفس، وعلم الاجتماع، واللّسانيات، والبلاغة، والسيمياء...

أنقسام الفلسفة الذرائعية بالتمركز على النص القرآني:

 اختلطت وجهات النّظر حول المصطلَحَين( pragmatism و( pragmatics والتّفريق بينهما عند الكثير من الباحثين ، لكن الله (جل شأنه) قد حل هذا الإشكال وفرق بين الذرائعيتين في سورة الشّعراء، وخصّ الشعراء الذين يلاحقون (الانتفاع في الشعر، عن طريق المدح والهجاء في الآيات البينات( 224وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ /225 أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ/ 226 وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ )، ونهاهم عن متابعة النفعية السلبية (pragmatism) سالفة الذكر، ونصحهم بالانضواء تحت حكم الآية (227-إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) فصارت تلك الآية نقطة التمركز لذرائعيتنا العربية الحاضنة لفلسفة الذريعة التبادلية المنفعية (Pretext) وتثبيت لأركان المنفعة الأيجابية بعد أن صار الفرق واضحًاً بين الذرائعيتين، وجُعل الأدب العربي أدب رسالي أخلاقي في تمركزنا هذا على سورة الشعراء بموسوعتي الفلسفية بمجلّداتها الموسومة بـ (الذّرائعيّة بين المفهوم اللّساني واللّغوي/ و/الذّرائعيّة وسيادة الأجناس الأدبيّة / و/ الذّرائعيّة في التّطبيق / و/ الذّرائعيّة والعقل / والذرائعية والتحليل النقدي العلمي و (The Critical Pragmatic Arabic Approach وهكذا أصبح مصطلح الذرائعية لغويًّا حاملًا للذريعة (كحجة وبرهان أخلاقي) وصارت حجاجيّته في العنوان والهدف ليسند كل قول في التحليل النقدي للمنهج الذرائعي... وبذلك تمكّنتُ الذريعة العربية من إخراج هذا المصطلح من مستنقع الخطأ عن طريق الأدب العربي، حين تمركزتُ رؤيتي الذرائعية على القرآن الكريم سيّد النصوص،3823 الذرائعية

- هل وجدت عقبات اثناء إرساء نظريتك وصعوبة تقبلها من الواحة الادبية في العراق أو العالم العربي؟

* كثيراً لكن أصعبها أحد الأخوة من أبناء الحلة (أتحفظ عن ذكر أسمه إحتراماً لمعارضته الغير مبنية على معرفة) كان يومها يزور مصر وصادف لي توقيع كتابي الأول الذي نشرته مؤسسة الكرمة وتلك، مؤسسة معروفة في القاهرة وبعد استلام الكتاب بدقائق دون أن يقرأ ما فيه عقد مؤتمر وطالب بقتلي وتمزيق كتبي ولحد الآن لا أعرف السبب هل لكوني متمركزا على النص القرآني أو لشيء في ذهن يوسف.... أنا محتفظ بالفديو وسألاحقه فقط لأعرف السبب لهذا الحقد الغير مبرر...؟!

- لديك اتصالات مع العديد من الاساتذة والدكاترة ممن شرعوا بأخذ النظرية الذرائعية كمنحى جديد للنقد العلمي للنصوص سواء النصوص السردية على مستوى الرواية او القصة القصيرة او المسرح او الشعر.. هل تعتقد انك ذلك سيغير او انه سيطغى على النقد الادبي المتعارف عليه؟

* منهم من هو مؤيد لكونه يحمل علماً والآخر رافض وهذا شيء طبيعي في كل جديد...

- هل بإعتقادك انك ارسيت نقدا جديدا يسبر في البحث عن النص حيث انك تتعامل معه على انه انسان يتحدث ويبدي رأيه من منظور النقد الذرائعي؟

* نعم ،بكل تأكيد ،النص في نظري إنسان يحتاج الى دلال وإحترام وانا في كل دراسة أحصيها كلمة كلمة وتعيش معي من 20 يوما والى الشهر وأحياناً ويتجاوز عدد صفحاتها الخمسين صفحة، لأن النقد العلمي يحترم نتاجات الناس....

- ما مدى انتشار النظرية الذرائعية؟ وهل وجدت صعوبات في تقبلها على الساحة النقدية الادبية في محافظة ذي قار اوالعراق عموما او في الاوساط الادبية في العالم العربي؟

* إنتشرت الذرائعية في جميع أنحاء الوطن العربي ولي نقاد وأتباع ذرائعيون في كل بلد عربي وآخر تبليغ فيها هو العراق والحمد لله تقبلتها النخبة من أفضل الأدباء وساندوها بكل فخر وإحترام وأنت أولهم وأشدهم تعلقا بالذرائعية...

- عرفنا الاستاذ عبد الرزاق عودة الغالبي اديبا واستاذا للغة الانكليزية والالمانية ومترجما ماذا اضافت لك النظرية الذرائعية؟

* أضافت لي الكثير حتى وصلت تصرفاتي الشخصية أن اناقش كل معارض لي بأدب شديد حتى وإن ناصبني العداء وأعتبر نفسي أقل الناس شأناً ،وقد تعلمت إسلوب المناقشة الهادفة بذريعة وليس هذراً وهدراً....

- هناك خبر بأنك قمت بترجمة النظرية الذرائعية الى الانكليزية بمؤلف تحت الطبع عكفت عليه في روسيا حتى انهيته.. ماذا تأمل من مطبوعك الجديد والحديث المترجم باللغة الانكليزية؟ اتنشد العالمية من خلال طباعته ونشره؟

* نعم قبل سنتين أنهيت المجلد الأخير باللغة الأنكليزية في روسيا والآن هو قيد المراجعة لدى البروفيسور العراقي باللغة الأنكليزية الإستاذ محمد السعيدى لمراجعته علمياً ولغوياً وبعد الأنتهاء منه سيقدم للطبع...

- ماهو التحدي الذي واجهته وانت تضع نظريتك الذرائعية امام موجة عالية من بحور النقد الادبي الذي كان يسود الساعة؟ وها انت ارسيت بنظريتك في مرسى لا اقول اغضب بقدر انك كشفت عيوب النقد السائد على الساحة العربية والعراقية والمحلية؟

* وجودي بينكم وأنا رافع رأسي هو أكبر تحدي بكل ما تحويه الكلمة من معنى، وهو أعظم إنجاز قدمته لي الذرائعية، هو وجودي بينكم أما كتحدي بمعنى المفاخرة فلا تحدي في العلم والمعرفة لأنها عطية ورزق من الله والتحدي فيها منقصة، نحن لدينا ما لدى الناس وكل إنسان مقتنع بما عنده من رزق بشرط أن يشكر الله على رزقه....

- هل كان هناك دور لإتحاد الادباء في ذي قار او العراق عموما في استقطاب مؤلفاتك الخاصة في النظرية الذرائعية والنقد العلمي الذي طرحته كعلم جديد؟ و فيما إذا انتشرت النظرية ماذا تقول للاتحاد العام لأدباء العراق؟ و من شارك او ساهم في طبع مؤلفاتك في النظرية الذرائعية؟

* الإتحادات قائمة بواجبها ولها همها، وأنا لا ألوم أحد لكوني كسول بطبيعتي، و بسبب العمر (73) سنة يكون قليل الخروج من البيت وكثيرا ما سأل عني رئيس الاتحاد لكني لا أحب الجلوس في المقاهي كثيرا ولا أفضل اللقاءات لكوني قليل الأصدقاء.... بكم صار لي لقاء في بيتي ونقاشات أروع من الرائعة وهذا يكفيني وهو منتهى كل طموحي.... وعليكم نشر ما تؤمنون به....

- اصبحت لنظريتك الآن ساحة وارفة من ادباء انضوا تحت ظل الذرائعية... هل تعتقد انك الآن قد ارسيت رضاك وانت تكفل اطروحاتك على مسامعهم؟

* أنا راض جدا عما فعلت فقد كان لتعبي عشرة سنوات من البحث والمتابعة وأكثر، والآن ظهرت نتائجه برضاكم عنه، وصارت له قيمة علمية وأعتبارية أشكر الله عليها وأشكركم بعد الله فما عندي هو أمانة لكم أستودعت في ذهني...

- قضيت كما علمت سنين من حياتك في البحث والتنقيب والدراسات في مجالات شتى سواء الادب الغربي او الأوربي او الروسي والعربي وعلقت امامك النظريات كالمعلقات ورحت تستخرج منها المنطوق الحرفي واعتمادك مخارج الحروف بطريقة علمية لم اعرف ناقدا قد نال من تلك الابواب كموضع للنقد... ماذا اضفت الدراسات الى مفاهيم النظرية الذرائعية لعبد الرزاق الغالبي؟

* أنا فحصت كل ما يحيط بألأدب من علوم وفهمت معنى الأدب ووجدت فيه ضالتي المنشودة وكنت أتجول فيه كما يتجول عاشق للزهور في حدائق غناء، فلا أعتبر تعب تلك السنين سوى سفر لسياحة في مجاهل العقول وقد سبحت في عوالم المكتبات والمنصات الرقمية وفي كل منصة آخذ دش في سبيل كمية من الأفكار، فعل يعتبر خوضِ هذا تعباً أم هو راحة تامة وإستجمام وجبروت لفرح بلا نهاية.....

- هل تعتقد أن النظرية الذرائعية ستمتد وتنتشر في العراق والعالم العربي وتكون منهجا ادبيا علميا للنقد الحديث؟

* هذا ليس إعتقاد وإنما حقيقة دامغة مؤكدة تعيشها أنت معي والنخبة من العقول الراقية فرقي العقول يتأتى بالعلم والمعرفة ....

- امنية تود ان تتحقق في عالم النقد العلمي للادب الحديث؟

* أن نثق بأنفسنا نحن العرب ونعرف أن أصل العلوم وجذورها نشأ ت منا وليس من( الخواجة) التي صارت عقدة نفسية عند البعض فهم يكرهون الغرب لكنهم يعبدون قوله وفعلة لذلك إستفحلت عقدة الخواجة وصارت عقدة مرضية فينا ، فنحن نكرههم من جهة ، ونعتقد بأن لا شيء جديد يظهر إلا منهم في الأخرى....

الاستاذ الفاضل عبد الرزاق الغالبي شكرا لك

شكرا لك أتمنى أن لا أكون ثقيلاً عليكم....

***

حاوره: عبد الجبار الحمدي – أديب عراقي

 

 

حسن السالميبداية ماذا تقول عن حسن سالمي ساردا تونسيّا؟

* قبل كلّ شيء أقدّم لك جزيل شكري أديبنا السّامق عبد الله المتّقي على هذه المصافحة. وجوابا عن سؤالك أقول حسن سالمي هو أديبٌ تونسيٌّ ولد ببلاد الجريد سنة 1971. تفتّحت قريحته منذ بدايات تسعينات القرن الماضي، واختار ان يراكم تجربته في الظّل إلى حدود ربيع سنة 2014 حيث أصدر مجموعة قصصيّةً بعنوان "التيه" ثمّ انهمر الغيث فأصدر رواية "البدايات"، ثمّ "زغدة"، مجموعة قصصية، ثمّ "الإشارات"، دراسات نقديّة. ثمّ "الدماء لا تنبت القمح"، قصص قصيرة جدّا. ثمّ "مأدبة للغبار" قصص قصيرة جدّا. ثمّ "الطّيف" رواية متحصّلة على جائزة توفيق بكّار للرّواية العربيّة. ثم "غوانتانامو" رواية صدرت خلال شهر فيفري 2022. وله تحت الطّبع: "أنا وظلّي" قصص قصيرة جدّا تحصّلت على جائزة فاطمة بن محمود للقصّة القصيرة جدّا نظّمتها مجلّة أوراق مبعثرة. ورواية "المحاق" في جزئين، فضلا عن مخطوطات أخرى في القصّة القصيرة جدّا والقصّة القصيرة والرّواية للنّاشئة تنتظر فرصة الخروج إلى النّور.

من أين تشكّل عالمك القصصيّ والرّوائيّ، وما دور البيئة المحيطة بك في ذلك؟

* ما من تجربة إبداعيّة إلّا وتكون قادحتها الأولى هي الموهبة. شيء نجده فينا دون أن نختاره، وقد تسبقه ارهاصات متقاربة أو متباعدة في الزّمن تبشّر بحالة إبداعيّة قادمة. وشخصيّا حين أعود بالذّاكرة ألمس تلك الارهاصات في الطّفولة الأولى، حيث كان الخيال وثّابا والذّهن الغضُّ الطريّ ميّال إلى عالم الأحلام والسّحر، تارة أجده (أي الخيال) في ما وقع بين يديّ من حكايا وكتب وأفلام ونحوها، وتارة أجده ينبع من ذاتي فإذا رغباتي الدّفينة تتحوّل الى أحلام في اليقظة أصنع منها ما أشتهي وأشاء. حتّى إذا مرّ الوقت ودون الخضوع إلى منهج واضح أو عناية خاصّة أفصحت تلك الموهبة عن نفسها واتّخذت شكلها ضمن عالم السرد ومحيطه الواسع، وطبعا هذا الإفصاح لا يكون إلّا بعد رحلة طويلة مع الكتب ومع كلّ ما يمتّ الى الثّقافة والمعرفة بصلة. وقبل ذلك وبعده التّجربة الشخصيّة مع الحياة ثمّ تجارب الأقربين ثُمّ وثُمّ... أمّا بالنّسبة إلى الشّطر الثّاني من سؤالك فلا شكّ في أنّ البيئة المحيطة هي الحاضنة الأولى لتلك الموهبة. فما تشكل في وجداننا ومشاعرنا وأذهاننا من ذخائر لا سيما في فترة التّلقّي الأولى هي التي تطبع الحالة الإبداعية وتظل النّبع الذي نعود اليه سواء وعينا بذلك أم لم نعِ. وهذه العمليّة ليس بالضّرورة أن تكون خاضعة للقصديّة والخطط المسبقة، إذ البيئات العربيّة في عمومها لا تعتني عناية مباشرة بالمواهب وإن ظهرت ارهاصاتها باكرا، ولا تخضعها إلى برامج علميّة تفجّر فيها أقصى ما يمكن من طاقة. إنّما عمليّة التفاعل تلك تأتي في سياقات عشوائيّة بغير خيوط ناظمة في الظّاهر، ولكنّها تلتقي على أمر قد قُدِر فيكون الابداع بشطآنه البعيدة وأسراره التي لا تنتهي.

أنت كاتب متعدّد، روائي وقاص وامض وكاتب مقالة، فأين تبني خيمتك وتستريح؟

* أعتبر الرواية والقصّة القصيرة والقصّة القصيرة جدّا، وأدب الناشئة والمقالة والدّراسات النقديّة غرفا متعدّدة لبيت واحد، تفضي بعضها الى بعض ضمن فضاء واحد هو فضاء السّرد، ويمكن أن تنفتح كلّ غرفة على ما يناسبها من العالم الخارجي. لكنّها تظلّ مرتبطة بأخواتها على نحو ما. والذي يحدّد استراحتك فيها هي حاجتك إليها في وقت معيّن. وهذه الحاجة تحدّدها الفكرة والقضيّة والرّسالة التي تشتغل عليها، فتدرك بحدسك الإبداعي أنّ الإفصاح عنها يكون حصرا بواسطة هذا الجنس الأدبي وليس بذاك. والأديب هو أشبه ما يكون بالطّاهي المحترف لا يجوز له أن يلقي كلّ ما في مطبخه في قِدر واحدٍ ودفعة واحدة. وإلّا كانت الوجبة التي سيقدّمها سيّئة للغاية على مستوى الطّعم والذّوق معا... وملخّص القول كلّ جنس من تلك الاجناس السرديّة التي ذكرت، هي محطّات استراحة بالنسبة لي تحدّدها الحاجة منها.

تجربتك في القصة القصيرة جدا حقّقت فرادتها تونسيا وعربيّا. كيف استطعت تشييد هذا المختبر القصصي؟

* بادئ ذي بدء دعني أعترف بأنّ القصّة القصيرة جدّا هي أصعب جنس ابداعي كتبت فيه. وتبين لي هذا لمّا نزلت من سماوات التّنظير إلى أرض التّطبيق. حتّى أنّه أتى عليَّ حين غشِيني منها اليأس فأوشكت أن انفض يدي من كتابتها!  ومردّ ذلك كما أزعم يعود الى وعيي الشقيّ بها!  ذلك أنني كنت وما زلت أعتقد أنّ القصّة القصيرة جدّا هي عالم في نقطة، وبحر في قدح. والمعادلة كيف لي أن اجمع بين هذين النّقيضين دون الخروج عن نظم القصّة ونواميسها؟ وكيف لي أن أخالف السّائد وأصنع بصمة تميّزني في هذا البحر المتلاطم من القصص القصيرة جدّا؟

وعليه فلقد حاولت المحافظة على هويّة القصّ دون تماه مع أجناس إبداعيّة أخرى. ذلك أنّ القصّة القصيرة جدّا تقع في خطّ التماس مع قصيدة النّثر والشّعر عموما فضلا عن القصّة القصيرة والطُرفة والنّكتة والخبر واللقطة وما إلى ذلك من طرائق التّعبير...  القصّة القصيرة جدّا تستوعب ذلك كلَّه وتقترب منه في حذر شديد دون أن تكون أيّ أحدٍ منها في النّهاية... لم أعدم المحاولة من جهة ثانية من استيعاب الجانب النّظريّ في كتابة القصّة القصيرة جدّا واختلافي معه أحيانا حتّى أثبت أنّ احتمالات كتابة هذا الجنس الصّعب دائما تظلّ مفتوحة وهو لا يمكن أن يتجمّد داخل أطر معيّنة أو في قوالب جاهزة مهما كانت النظريّة التي تقف وراءه... من جهة ثالثة داومت الاشتغال على إحداث التنوّع في دوائر مختلفة. مثل دائرة القضايا الحارقة التي تهمّ النّاس وتعبّر عن مشاغلهم. وهذه القضايا تتوزّع على الاجتماعي والسياسي والقيمي والنّفسي والفلسفي. الخ... الخ... كذلك اشتغالي على تنوّع الفضاء في النّصوص كذا الشّخوص والاقتراب من تناقضات الحياة في مجتمعنا بنسبها المختلفة. فضلا عن ضرورة الاشتغال على تنوّع الأساليب ومستويات اللّغة ومحاولة استثمار تقنيات الرّواية والقصّة والسيناريو والمسرح واستدعائها إلى القصّة القصيرة جدّا.

عناوينك القصصيّة والروائيّة مخاتلة ومثيرة للتّأويل والاحتمال، وميّالة للمواجهة والصّدام. ما القصّة؟

* أشكرك على إثارة هذه النّقطة فملاحظتك في محلّها تماما... والسّرّ يعود الى اعتقادي الجازم بأنّ العنوان لا يقلّ أهميّة على تخوم النّص. ليس لأنّه العتبة الأولى التي تعترض القارئ وعليها المعوّل في جذبه فحسب، ولا لأنّه فقط يمنح هويّة مخصوصة للأعمال فتعرف به وتميّزها من غيرها، بل لأنّه أيضا حمّالُ جمالٍ كان ومازال قبلةً للفنّ وهدفا من أهدافه.  ومبعث جمال العنوان يأتي من تلك المنطقة السّاحرة المثيرة للغموض والسّؤال والمستفزّة لخيال المتلقّي ومشاعره، والتي تحيله في نفس الوقت على زبدة النّص دون تهويل أو مبالغة...  والحقّ أنّ العنوان يأخذ منّي وقتا للتّفكير أكثر الأحيان. وأظلّ حتىّ اللّحظة الأخيرة متهيّبا منه، وأحيانا أجعل له بدائل عديدة لأتخيّر منها ما هو مناسب بعد وقت... يعجبني عنوان ما ثم لا يلبث ان يخبو سحره في نفسي فأبحث عن غيره. وهكذا أظلّ على قلق...

ما حكاية هذا التحول من النّزعة القصصيّة الموجزة إلى النّزعة الروائيّة الشّاسعة والمتشعّبة؟

* الصحيح ان نعكس السؤال. ما حكاية التحوّل من النّزعة الروائيّة الشّاسعة الى النّزعة القصصية الموجزة؟ وذلك ببساطة لأنّ النّص الموجز ظهر مؤخّرا في حياتي الإبداعية (سنة2017 فقط) وكنت قبل هذا التاريخ أحاول السباحة في محيطات الرواية وبحور القصة القصيرة. كما أسلفت انطلقت تجربتي مع السّرد منذ بدايات تسعينات القرن الماضي، ممّا جعل تحت يدي كمًّا من التّجارب الروائيّة والقصصيّة نبتت في الظّل بعيدا عن الضّوء والضّجيج. منها ما اكتمل ومنها ما لا يزال منقوصا، ومنها ما يصلح للنشر ومنها ما لا يصلح. هذا فضلا عن الاعمال التي سبق أن عرّفت بها في مطلع حوارنا. ما أريد قوله ابتدأت مع النّفَسِ الطّويل في السّرد أوّلا، ثمّ وجدتني أجرب كتابة القصّة القصيرة جدّا. مدفوعا إليها من اعتبارات ثلاثة، أوّلا لأنّها جنسٌ سرديٌّ وعليَّ كساردٍ أن أخوض غماره وأركب المغامرة فيه بقطع النظر عن النتائج، دون الاكتفاء بالنّظر اليه من بعيد. وقديما قالوا ليس الخبر كالعيان. الاعتبار الثّاني، محاولتي الوصول الى القارئ في العالم الأزرق وافساح مكان لتجربتي في عالم الأنترنيت. خصوصا بعد أن بدأ الكتاب الورقي يمرّ بظروف صعبة حالت دون وصوله إلى القارئ من جهة ولانكماش طبقة هذا الأخير من جهة ثانية. وطبعا أنسب جنس للحضور في العالم الجديد هو النّص الوامض، والنّص القصير جدّا... أمّا الاعتبار الثّالث فيعود إلى القصّة القصيرة جدّا في ذاتها. ذلك أنّها رغم صعوبة مراسها وقدرتها على الزجّ بكاتبها في محرقة الأعصاب والصّداع تمنحه خمرةً ما. لذّةً ما. تكشف فيه طاقةً ما مختبئة في أعماق أعماقه...

حصلت على جائزتين عربيتين، في الرّواية والقصّة القصيرة جدّا، فما الذي منحك هذا الاستحقاق؟ وهل التفت إليك النقد؟

* هذا أصعب أسئلتك على الاطلاق خصوصا جزأه الأول. وأراه مخاتلا نوعا ما. ذلك أنّه يحيلني على تقييم نفسي بنفسي على الملأ، وهذا أصعب ما في الأمر. والاسترسال في الإجابة عنه ربما يزلق بي في دائرة العجب والغرور وهذا لعمري مرض أخشاه وأتجنّبه ما استطعت الى ذلك سبيلا.  وأدنى ما يمكنني قوله أنّ الصّدق مع النّص أوّل بوّابات النّجاح. والصّدق يقتضي الاعداد الجيّد وبذل الجهد. وتوطيد العزم على البحث عن الجمال والمختلف والأرض غير الموطوءة. أمّا القسم الثّاني من سؤالك يمكنني القول بأنّ النقد التفت اليّ ربع التفاتة فحسب! وهذا الرّبع شكّلتها قراءات عاشقة في الغالب، تلقي الضّوء على مواطن الجمال من وجهة نظر كُتّابها. لكنّها لا تشاكس ابداعاتي ولا تنصب لها المرايا لأرى فيها ظلا غفلتُ عنه أو نورا صنعتُه دون الانتباه إليه. أما النّقد الأكاديمي وعليه المعوّل فلم أنل شرفه بعد؟ ولك أن تسألني لماذا؟

أكبر الأسباب هو تعثّر وصول كتبي الى القارئ والنّاقد لخمولٍ في التّوزيع، ولتخلّي دور النّشر عن واجبها، مكتفيةً أكثر الأحيان بمنحة وزارة الثّقافة ثمّ الغبار والنّسيان بعد ذلك ولا تبالي. سبب آخر يتعلّق بالوضع الذي آل اليه النّقد في مجتمع الثقافة العربي عموما، ليس فقط على مستوى الانكماش والضّمور والتّكاسل، وإنّما أيضا يتعلّق بالجانب الأخلاقي. لقد أفسدَ النّقدَ في وطننا الكبير منطقُ الشلاليةِ وكسبُ المصالحِ الآنيةِ الضيّقةِ وتبادلُ المنافع. دون اعتبار للنّصوص الإبداعية في ذاتها. وشخصيّا أبغض هذا الطريق وأكره المشي فيه مكتفيا بصومعتي، معوّلا على الزّمن...

* يرى لويس ماتيو دييس أنّ " القصّة القصيرة جدّا هي الانطلاق من نقطة صغيرة إلى أخرى جد كبيرة."  ما تعليقك؟

هذه الكلمة عميقة جدّا ومخاتلة وحمّالة أوجه. وأوّل ما يتبادر إلى ذهني منها هو التّالي: سرٌّ ما يربط بين دقائق الطّبيعة والكون والحياة وإن بدت لنا متنافرة متناقضة من الوهلة الأولى. وهذا السّر ينتقل بشكل أو آخر الى الانسان ولا ينحصر فقط على بعده المادي، بل يتجاوزه الى تلك الشطآن التي تقع وراء ضفافه.  وأحد تلك الشطآن: شاطئ الابداع، ولو دقّقنا النّظر فإنّ هذا السّاحر الكبير واللّغز المحيرّ -وأعني به الابداع-يخضع على نحو ما إلى تلك القوانين.  من ذلك أنّ هذا الكون الشاسع الثّري المدهش وما يحويه من عجائب الأحجام والأشكال والألوان والرّوائح والطُّعوم وما لا يقع تحت حصر، انطلق من نقطة صغيرة جدّا كما تقول نظريّة الانفجار العظيم. كل تلك الاسرار والعجائب تكمن في نقطة قد لا تقوى العين على رؤيتها.  أليس هذا مدهشا وعجيبا؟ إنّنا بوعيٍ او من دون وعي نعيد تشكيل كوننا الابداعي على مثال الكون الذي ولدنا فيه. وقد يتوهّم بعضنا أنّه خالف المألوف مطلقا وخلق خلقا على غير مثال سابق، وهو في حقيقته لم يخرج عن دائرة الخلق الأولى، بل أثبت من حيث أراد النّفي أنّه من تجلّيات قوّة أكبر منه سرّبت إليه شيئا من روحها فكان تجلّيا من تجلّياتها. إذن هذا هو الأصل والسّر الأول الذي يجعل خلق النّقطة القابلة للانفجار والذّهاب في كل اتجاه هي أرقي درجةٍ في سلّم الابداع... أليس هذا دليلا آخر على أنّ القصّة القصيرة جدّا من أصعب الفنون على الاطلاق، باعتبارها النّقطة التي ينبغي أن تحمل في صميمها السّماوات والأرض وما بينهما. ولا يفوتني قبل أن انهي الإجابة عن هذا السّؤال الشيّق أن أنبّه بأنّ الحركة التي أشار اليها "ماتيو دييس". تخصّ قارئ القصّة القصيرة جدّا دون سواه ولا يمكن تعميمها كقاعدة عامّة. ذلك أنّ الحركة التي يقوم بها المبدع الوامض هي حركة عكسيّة تماما... ينطلق من الكبير المتشظّي إلى الصّغير اللّامتناهي. عالم في نقطة، وبحر في قدح!

هل من نميمة بيضاء وباقتضاب عن نصّك الرّوائي الأخير غوانتانامو؟

* مناخ الرواية عموما يدور بين الاهداء والتصدير اللّذين جاءا فيهما: "إلى من ناوشتهم سياط العذاب ظلما. إلى كل إنسان حرّ." أمّا التّصدير فلشيخ المناضلين نيلسون منديلا: "ليس حُرًّا من يُهان أمامه انسان ولا يشعر بالإهانة." ولقارئ الحوار أن يربط ذلك بالعنوان ويترك خياله يرحل الى هناك.

كلمة أخيرة سي حسن.

* أجدّد لك شكري المبدع الكبير عبد الله المتّقي. كان الحوار معك ممتعا للغاية. أفسحت لي المجال كي أتنفّس برئة جديدة. ما لا يستطيع المبدع قوله في نصوصه باعتباره محكوما بقوانينها، يقوله في الحوار بلا مواربة، بعيدا عن مساحيق الفنّ ومراوغاته. أسئلتك كانت ذكيّة جدّا ودقيقة. إنّها لم تخرج عن قوانين الأدب الوامض. كلمات موجزة تخفي وراءها كثيرا من المعنى. أحسن الله اليك.

***

حاوره: عبد الله المتقي

 

3681 علي عبيد شريفالشخص الذي تنفذ اوامره بالابتسام حتى لو كان في مجلس عزاء، إنه: علي عبيد شريف:.

- اجد اصحاب الابتسامات الصفراء حجرا في طريقي

- اتهام وجه لي من البعض رغم انني احمل اوسمتى في ركبي المتسخه

- الاهتمام الزائد بكل مافيه لن يوصلك الى رضا البعض

- لعل تنمرا يعلمني شيئا كنت اجهله

***

لا يملك سلطة ولا يحمل سيفا ولا تحيط به مجموعة حماية ينفذون اوامره لا بل الرجل لا يصدر اي أمر ولايحرك به لسانه لكن ما ان يراه الآخرون بكامل عدته حتى ترتسم على وجوههم ابتسامة عريضة ليقوم هو بحفظها وارشفتها مع منح المبتسم نسخة منها علها تنفع في يوم عبوس قمطريرا او يستخدمها المحتفظ بها على طريقة .. (اذا ضامك الضيم اذكر أيام عرسك) وعلى طاري العرس تعالوا معي في دردشة جميلة مع الرجل البارع في صيد اللحظات الهاربة وتوثيق الابتسامات ومن يتمنى كل عريس ان يصادفه اول ما تتابط العروس ذراعه .

* هل للابتسامة انواء جوية وكيف تقرأها؟

* تختلف الابتسامات بتعابيرها منها صدقها بمن تلتقي ومنها يكون مصطنعه لتقبل الاخر

* عدد أنواع الزحف واشرح الزحف الحلال؟

* الزحف هو محاولة التقرب من الاخر بطرق التودد او التصرف المرئي وغالبا ما يكون هناك من ينتبه لتصرف الشخص الزاحف بعيدا عن كل النوايا حينها سيكون في دائرة الاثم

* ماذا يعني لك اللون البرتقالي؟

* لون كاذب لا صحة له انما استمد حاله من فاكهة اجحف طعمها منذ زمن طويل

* ايهما أصعب تسجيل هدف او إمساك بلحظة هاربة؟

* كلاهما يحتاج دقه انتباه في لحظه ان مرت لن تعود وهنا عشقي في اصطيادهما

* كيف تقرأ وجه من يقف امامك؟

* سنين طويله وانا احمل تلك الماكنه التصويريه ملأت جعبتي بكل رسومات الوجوه لذا اجد سهولة في قرائتها مابين من يتوددني ومن يتماثل بموده لعله يقنعني بمودته –

* هل الكاميرا قادرة على كشف دواخل النفس؟

* نعم شرط ان يكون حاملها ذكيا في حصد رضا الناس ومن غيرهم قد يتذمرون ويسيئون اليه

* لمن التقطت اجمل صورة؟

* اعدادا كثيره تعنون بجمال اصحابها منجز عدستي ويشهد لها ارشيفي

* كيف تتعامل مع الابتسامات الصفراء؟

* بصدقي بلغت قمة الامر وقال الحكماء .. ان غاية الناس لاتدرك

لذا اجد اصحاب الابتسامات الصفراء حجرا في طريقي لااحسب لهم اكثر مما يستحقون واضعهم خلف ظهري واذهب

* متى يصيبك الغرور؟

* اتهام وجه لي من البعض رغم انني احمل اوسمتى في ركبي المتسخة من اجل ان اكون وسط زاوية العين لكل جالس واصنع لهم صورا في قمة التقدير ومازلت متهما بالغرور

* على من يحسب المصور .. الفن او الصحافة؟

* في كل الاحوال خلدت العدسة تاريخا طويلا في المجالين اعلاه لكنها منسية في كل منجز وعن عدستي انها حره ارى وجودي بين الناس احب من اي مؤسسة

* هل تذكر اسمك الثلاثي؟

* نورس .. لقب اطلق منذ عام 2008 حينما كنت قريبا من مؤسسة المرسى وهذا ما وصفني به الدكتور شاكر الشرقاوي رئيس المؤسسة متمنيا له دوام العافيه وعن اسمي وقد لا يعرفني الكثير (علي عبيد شريف مواليد 68 بغداد)

* ماهي ردة فعلك عندما يتنمر عليك أحدهم؟

* في البدايات كنت انزعج لكن ما ان اعتدت الامر ووجدت الناس الوانا مختلفه وعلى حامل الكاميرا ان يتصرف بروح رياضيه ليستفيد ولعل تنمرا يعلمني شيئا كنت اجهله

* ايهما أكثر جمالية وصدقا الصورة التي تؤطرها دمعة او تلك التي تغلفها ابتسامة؟

* الفوتوغراف رساله علينا اتقانها بنسخ كل شيئآ خلق - لذا نجد كل الوجوه تختلف بتعابيرها فمن نسخها بمصداقيتها تكون اجمل من ان يحاول تغيير ملامحها ليشد انتباهها بجمال مصطنع

* هل يختلف تصوير الرجال عن النساء وبماذا؟

* نعم تصوير الرجال اكثر واقعيه وقريب من قمم الفوتوغراف اما نصويرالنساء ففيه تتعبنا انعكاسات الوهج المصنع حيث هنالك جزيئات من المساحيق ان كثرت ستفقد الصورة جمالها

* هل اوقعتك مهنة التصوير بمطبات؟

* بعدما اعتدت الامر بظل من يترقبني تعلمت ان اكون اكثر حذرا في كل الاماكن خشية الوقوع في مطب مع اي شخص لم يسمح لي بتصويره او قد يطلب مني مراقبة الصور التي صورتها في اي لحظه لاحترازات امنيه وغيرها وانصح كل المصورين ان يتمكنوا من تحديد فريم او مستطيل الصوره للشخص او المجموعه القصود تصويرها ولا يقترب ممن لم يسمحوا له ويكون تصويرهم خالي من اي شخص لايدري

* كم تتقاضى أجرا؟

* اعتمدت كاميرتي كمصدر رزق بعد ما اتعبتني مصاريفها ووجدت حلا مرضي في ان يكون هنالك اشتراك شهري رمزي لمن يود تصويره ولا اجبار بذلك وقد اجد هنالك من يساهم معي باضعاف ما طلبت منه ومنهم من يتحجج بكل وسيله من اجل ان لا يدفع لي

* هل شاركت بمعارض؟ وهل حصلت على جوائز؟

* لم اشارك في اي معرض .. يكفي ان هنالك نورسا لا يحتاج الى تعريف او ان يعرض منجزه ويبحث عن من يكون حاضرا ليمتدحه ، يشهد منجزي اليومي اقتراب عدد من يتابعني من الالف صوره يوميا وبأعداد تبشر بتزايد ولولا حرصي على عدم تحمل مشقة السهر من اجل نشرها كل ليلة لكن العدد اكبر بكثير

اما عن الجوائز بعيدا عن اهتمامات الحكومه فقد اكتفينا بجوائز عديدة وثمينه من كل المؤسسات الحيوية والناشطه من اجل محبة الوطن

* هل نافقت أحدا من الذين صورتهم؟

* قد لا اكون مبالغا ان الاهتمام الزائد بكل مافيه لن يوصلك الى رضا البعض

* لمن يحتاج التصوير أكثر الموهبة او الخبرة؟

* الموهبه بداية الطريق وان سرت في صحيح الطرقات والاستفاده من موهبتك حتما ستلملم خبرة في كل مفترق

* هل صورت نفسك؟

* نعم اجد في صورتي رسالة لكل موضوع اود ان ابينه بقصد التوضيح لما اقصد

* ماذا تعلمت من التصوير؟

* التصوير بحد ذاته مدرسه متكامله علمتني الكثير واخذت بيدي من قلة درايتي بكل مجالات الرقى حتى بلغت رفيقا لجميع صناع الحياة

* هل يختلف التعامل في التصوير بين المتحرك والثابت وكيف؟

* فرقا بين الحالتين .. المتحرك يحتاج تمكين جاهزية الماكنه باوضاع السرعه لتتمكن من تصوير الحركة أما الثابت فيحتاج الى تمكين الكاميرا وتسخيرها لاقتناء ادق التفاصيل لتصويره

* هل اضعت صديقا بسبب صورة؟

* نعم مجرد اختلاف اراء فيكون الاخير غير مقتنع ويذهب مجافيا ولعله يجدني يوما ابهى ويعود

* هل انت مشهور؟ ولو كنت كذلك ماذا جنيت من الشهرة؟

* لم ابلغ القمم وما انا الا نورسا محلقا في سماء رقاكم والشهره تكون اجمل عندما تكون محبة الناس والحمد لله

* ماهي علاقتك بالمتنبي الشاعر؟

* المتنبي الشاعر مدرسة حياتية متكاملة تعلمنا منها الكثير اما المتنبي الشارع فهو باب رزق وكرنفال محبة ودروب يلتقي في منعطفاتها الاحبة والمثقفين في موسم الجمعة . نعم كثيرا ما اندم خصوصا عندما احاول ان اصنع منجزا لاحدهم فيصيبني بخيبة امل لاختلاف وجهات النظر فأندم

* هل تمنيت أن تكون انت صاحب صورة التقطها مصور أخر؟

* نعم الحالة موجود وهي الدافع الرئيسي لكل هاوي ليصل الى ما يتمناه

* ماهي علاقتك بالأدب؟

* الادب فضاء جميل اتمنى ان اكون اكثر رقيا واتعلم

***

حوار: راضي المترفي

لا يمكن أن تذكر أدب المنفى أو الشتات أو المهجر، من دون أن تتذكر اسم الشاعر والروائي العراقي قصي الشيخ عسكر. فلو نظرنا إلى قائمة أعماله التي تربو على 30 عملا موزعة على الشعر والقصة والرواية والنقد الأدبي تجد أنه بدأ النشر في دمشق عام 1990. وهذا يعني أنه من جيل المنفى بموجته الثانية، التي عانى أفرادها من مرارة الاغتراب والتشرد في وقت مبكر.

لقد حملت أعمال الشيخ عسكر هذه الأوجاع ولا توجد لديه رواية تخلو من موضوعين: الماضي المؤسف بما ينطوي عليه من استبداد وعذاب وحرمان. والحاضر الذي يعني بالنسبة له الرحيل دون توقف من عاصمة إلى غيرها بحثا عن الاستقرار والأمان.

قصي الشيخ عسكر من مواليد البصرة عام 1951. يحمل الجنسية الدانماركية. ويقيم حاليا في إنكلترا حيث يعمل ويكتب. نشرت قصائده وقصصه في مجلة العربي (الكويت)، الثقافة (دمشق)، الشرق الأوسط (لندن)، وغيرها.

من أهم رواياته: المكتب، نهر جاسم، المقصف الملكي. وصدرت له منذ أسابيع رواية (علاء الدين) في دمشق عن دار أمل الجديدة. هذا بالإضافة إلى كتابه "أساطير العرب قبل الإسلام وعلاقتها بالديانات القديمة". وهو يحمل شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة دمشق. وشهادة الدكتوراة بالاختصاص نفسه من إحدى المؤسسات الأكاديمية في لندن.

لاستجلاء الخطوط العريضة لخلاصة أرائه في فن الرواية، جرى معه هذا اللقاء بواسطة الفايبير والبريد الإلكتروني.

* ما هي أهم الروايات التي تأثرت بها؟.

جواب: في بدايتي سحرتني الواقعية الروسية ولا سيما رواية (الأم) لغوركي. و(آنا كارنينا) لتولستوي. لذلك ستجد أن أول ثلاث روايات كتبتها وهي (المكتب) و(المعبر) و(المختار) تندرج في الأساليب الواقعية.

* يُلاحظ أنك تعتمد على سيرتك الذاتية في أعمالك الأخيرة. وأفكر بجنان جاسم حلاوي. فهو يستفيد أيضا من سيرة حياته المقسومة بين الوطن والمنفى. ألا توجد علاقة بينكما؟.

جواب: جنان صديق. وقرأت له (يا كوكتي). لكن لا أكتمك سرا لست مرتاحا للرواية الحالية في العراق. وأخبرته أن الرواية العراقية تشهد نكسة ملحوظة وهي ضعيفة. وصارحته أن أعمالنا في المشهد العام حاليا تعاني من التراجع.

* ولكن تحصد الرواية العراقية اعترافا ملحوظا. و"فرنكشتاين في بغداد" لأحمد السعداوي فازت بجائزة الرواية العربية ورشحت لبوكر الدولية؟.

جواب: أنا سبقته لهذا الموضوع في روايتي "شيء ما في المستنقع". وفكرتها تدور حول تجميع أجزاء ميت. ولدي رواية قصيرة بعنوان "آدم الجديد" عن جندي متضرر يزرع له دماغ ميت. ولاحقا يكتسب سلوك ومعارف صاحب الدماغ وينسى ذاكرته وشخصيته. ألا ترى معي أن رواية السعداوي ليست جديدة وإنما أحاط بها حسن حظ؟.3676 قصي الشيخ عسكر

* لا أستطيع أن أقبل هذه الحجة. لأن فرانكشتاين جزء من التراث الإنساني. والسعداوي وظفه بطريقته. بينما وظفته جانيت ونترسون البريطانية بطريقة مختلفة برواية حملت عنوان "فرنكستاين". استفادت الرواية والسينما من دون كيشوت. وكتب عن هذا الفارس المضحك كل من غراهام غرين قبيل وفاته. وكذلك الأعرج واسيني في روايته "حارسة الظلال". لكن فكرة غرين معرفية بينما الأعرج وظفه لتصوير الفساد السياسي والإداري وصعود الإسلاميين. ولا يمكن أن أجد علاقة بين التجربتين.

جواب: لكن الرواية العراقية مريضة. والأسماء اللامعة في هذه الأيام بارعة بالقصة وليس الرواية. كما أنه لدينا حالة شعرية أفضل.

* نعود إلى (يا كوكتي). تطرقت مع صديقي الناقد الأدبي د. حمزة عليوي لرواية (يا كوكتي). واتفقنا أنها عمل متميز ويستحق التنويه. يعتمد هذا الروائي مثلك على تجاربه الشخصية ويعيد صياغتها. وهذا واضح أيضا في مجموعة قصص صدرت له في دمشق عن وزارة الثقافة بعنوان (ظلال الطيور الهاربة). وقد تركت في نفسي أثرا طيبا. إنما لا زلت أتهيب من (أهل النخيل) بسبب حجمها والشهرة التي رافقتها. هل ترى أن خصوصيات رواياتك قريبة من خصوصيات جنان حلاوي. بتعبير آخر: هل تعتقد أن هناك شيئا مشتركا بينكما غير أنه يعيش في السويد وأنت بجواره في الدانمارك ثم إنكلترا؟.

جواب: لا توجد علاقة ملحوظة. أصدر جنان قصصا قصيرة جميلة جدا خلال حكومة البكر أو صدام لست متأكدا. وتبنتها وزارة الثقافة في بغداد. ولكن لا أذكر أنه أضاف شيئا بعد ذلك، فأنا لم أقرأ له الكثير بعدها. باختصار إنه يكتب القصص بأناقة، ولا يمكننا أن ننكر ذلك. أما رواياته ففكرتي عنها محدودة.

* لست في موضع الكلام عن كاتب أنت أقرب لتجربته. لكن (يا كوكتي) تشبه برأيي ما فعله يحيى يخلف في (نشيد الحياة) و(تفاح المجانين). يختلط الواقع بالخيال دون أن يفصل بينهما.

جواب: أعتقد أن جنان موهوب وقادر على التعبير عن المخاض الفني للرواية العربية بلغة خاصة وموشورية. بمعنى أنه يحلل ألوان الطيف ويكتب في العمل الواحد بعدة مستويات.

* إنما هناك اختلاف في لغته بين عمل وآخر. وهذا مفهوم بضوء التطورات الراهنة. حتى الأدب الفلسطيني تغير. قارن يخلف مع ربعي المدهون. الأول يقاوم ويقاتل بلا تردد. والثاني يتكلم بلغة الخلاص من خلال الألم والمعاناة والصبر الطويل. وشتان ما بين الاستراتيجيتين.

جواب: يحتاج الموضوع لتأمل ودراسات أعمق. ولا أود أن أثير مزيدا من الحساسيات.

* بلا مجاملة.. من هو الكاتب الأقرب إلى قلبك؟.

جواب: أجدني قريبا من فؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان. وأجد أن بعض ملامح بثينة الناصري ولطفية الدليمي تسعدني. هؤلاء الأربعة أرتاح لهم: رجلان وامرأتان. أما من بلدكم الجميل سوريا فلا أخفيك سرا أن شخصيات العجيلي تستحق التفاعل معها. بينما حنا مينة لم يمتلك كل قلبي. وباستثناء (الياطر) هو واضح وبسيط.

* أنا في الحقيقة أفضل (بقايا صور) و(الثلج يأتي من النافذة). ومن أعماله المهاجرة (حمامة زرقاء في السحب) وهي عن رحلة علاج لابنته في لندن. إنها عمل جديد ورقيق ومحزن. وتفقّد به نفسه وماضيه. أما (الياطر) فهي نتاج وعي لغوي يكاد يلغي فكرة الرواية ويتحول إلى تصوير حالة عزلة نفسية وانسحاب من المجتمع إلى برج عاجي. لقد فتح حنا مينة نافذة لفكرة الفداء المسيحي عن طريق العذاب والصليب. وهذا يرفع السياسة إلى مصاف الإيمان الذي نحتاج إليه كشعوب مكبوتة وغير متطورة.

جواب: في الواقع ما يستهويني بلا تردد هو الواقعية الروسية. ثم امتنعت عنها وانتقلت للروايات الرومنسية مثل (البؤساء) و(بائعة الخبز). وأرى أنها أثرت في كل الأعمال الكلاسيكية المعروفة في العراق وسوريا. وأضيف فوق ذلك الآن (ساحرات سالم) لآرثر ميلر. فلغتها الأخاذة لا تغيب عن بالي. وأحب أن أنوه بدور غسان كنفاني. فقد كان يعرف كيف يعرب عن ألم المأساة وضرورة أن تكون فدائيا تدافع عن أرضك.

* كنفاني كتب عن الأدب الصهيوني وسبق غيره لكسر هذا التابو. وعالج الموضوع بانفتاح وجرأة ومسؤولية أحسده عليها في وقته. ولم يهادن الشكل الفني في سبيل المعنى. وكتب بتيار اللاشعور في وقت كان هذا الأسلوب مطاردا ومشكوكا به، بدرجة الخطورة التي يتهم بها أوروبي غيره ويصفه بمعاداة السامية. ولكن لا يوجد لميلر عمل باسم (ساحرات سالم). وإنما كتب عن عرافات سالم مسرحية بعنوان (المحرقة).

جواب: هي نفسها. وتركت أثرا عميقا في نفسي. وستجد هذه المعاناة في روايتي الواقعية (المختار) والتي صدرت لي في وقت مبكر.3677 قصي الشيخ عسكر

* وماذا عن المؤثرات الواقعية؟ ظروف حياتك في الغربة.

جواب: أدين لها بأشياء عديدة. ورواياتي المهجرية استفادت من خبراتي العملية في الحياة. كل مدينة عشت فيها كتبت عنها رواية أغنت من حصيلة كتاباتي. لي رواية عن بيروت، وأخرى عن كوبنهاغن. ورواية عن الرباط. ورواية عن دمشق.

* ألم تترك لديك هذه التجارب إحساسا مختلفا بثقافات متنوعة؟.

جواب: هذه المسألة أقرب للنقد الأدبي. وأنا أنأى عنه بنفسي. أحيانا أكتب انطباعا بشكل خاطرة عن نص قرأته وحرك أشجاني. ولكن أركز على الرواية والقصة في معظم الأوقات. لي دراسة عن الأسطورة قبل الإسلام. ومعجم تعليمي بعدة لغات. لكن أجد نفسي في الرواية.

* المعاجم تحتاج لثقافة موسوعية ووقت ودأب. ما هي مصادرك وأنت كثير التنقل ومثقل بأعباء الحياة؟.

جواب: الأسطورة هي نتيجة الماجستير في جامعة دمشق. وتلقيت فيها علومي على يد الأستاذ العلامة أسعد علي ود. عبدالكريم اليافي الباحث في التراث العربي من كل جوانبه. وأضيف تأثير الناقد المستنير حسام الخطيب الذي كان يقرأ لي مخطوطاتي أحيانا ويرشدني بنصائحه وتعليقاته.

*هذا قوس واسع من المؤثرات المتناقضة. فأسعد علي مؤسسة مستقلة. بينما اليافي يعمل ضمن دائرة التراث العربي الرسمية. أما حسام الخطيب فهو كتلة شائكة من الشد والجذب، بين الوجودية بصيغ الفكر القومي، ومشكلة فلسطين، وعلاقته بالأدب المقارن والحداثة.

جواب: أنا معك. استفدت منهم جميعا وبنيت على مراجعي السابقة في العراق مثل جواد طاهر وغيره من مؤسسي الفكر الوطني الذي فتح له الباب الزعيم عبدالكريم قاسم. لكن خسارتنا له والانقلابات الدموية التالية وليل البعث الطويل هيمن على الساحة وكمم الأفواه. ولم يعد أمامنا مجال للتسامح. ودخلنا في مشكلة مزمنة مع الفساد الذي يلهب ظهورنا بسياطه حتى الآن. وأنا شخصيا خسرت والدي في المعتقل واضطررت لأن أنجو بجلدي بالفرار.

* ما هو العمل الذي تصور فيه هذه المعاناة أكثر من غيره؟.

جواب: المعاناة نوعان. عبرت عن نفسي في الداخل برواية (نهر جاسم) وهي مهداة لمسقط رأسي وكيف تطور مع الزمن وظروف الحياة الصعبة التي نعيشها في مجتمع الندرة والقيود. وصنفها الناقد نجم عبدالله كاظم بين أفضل مائة رواية عربية. أما المعاناة في المهجر فقد رسمت صورتها في رواية (وأقبل الخريف مبكرا).

* أمضيت في نوتنغهام أكثر من 15 عاما. وهي مدينة مؤنثة عشت فيها شخصيا لثلاث سنوات. وأذكر أنها تحرك قلب الحجر. ولكنك لم تكتب عنها. لماذا؟.

جواب: من قال لم أكتب عنها؟. لدي قصة طويلة منشورة وكلها عن نوتنغهام. وفي روايتي (الحبل والنار التي تسري) توجد عدة إشارات واضحة.

* كنت أعني رواية أساسية بحجم (قصة عائلة) التي سجلت فيها سيرة عائلة نموذجية من البصرة. خذ على سبيل المثال دي إتش لورنس أو ألان سيليتو. لورنس رحالة ولم ينس نوتنغهام وخصها بأهم رواياته مثل (نساء عاشقات) و(قوس قزح). وسيليتو مع أنه موزع في حياته بين آسيا خلال الخدمة في الجيش وبين لندن خلال عمله الصحفي لكنه كتب عن مسقط رأسه (الباب المفتوح) وهو أهم أعمال السيرة الأدبية التي أنفقت ساعات بقراءتها وتخيل شوارع وأزقة مدينة لا تذهب من الذاكرة. هل لديك مخطط لرواية من هذا النوع. أو حتى رواية مغامرات تاريخية عن القلعة وروبن هود؟.

جواب: منذ أول أسبوع وصلت إلى نوتنغهام تحركت الأفكار في رأسي وكتبت (الحبل والنار التي تسري). نعم العلاقة طفيفة وبعيدة، لكنها من وحي نوتنغهام. وما زالت في الذهن أفكار تتحرك، لكني أتأنى بتنفيذها، وأحتاج لمزيد من الوقت. ولا تنس "نوتنغهام في علبة لشمانيا". مع أنها نوفيلا فهي مخصصة لعلاقتي مع هذه المدينة. وخلال كتابتها نفذت رحلة ميدانية إلى شارع هايسين غرين لتدقيق المعلومات على أرض الواقع. ومع أنني وصفته في النوفيلا على أنه شارع البغايا فهو الآن كما لاحظت نظيف منهن. ويبدو أنه دخل بسن التقاعد. وبعد الاستفسار من ببال محلي أك. لي أنه لم يعد يوجد في نوتنغهام شارع مخصص لهذه المهنة. هن موجودات لكن في أماكن وبؤر متفرقة و لم يكن مستعدا للخوض بالموضوع. ولذلك تراني الآن أقرأ عن تاريخ سوق المطرزات الذي أسسه الفايكنغ. وعن تاريخ القلعة. وعن ماضيها الاستعماري وموقفها من جمهورية كرومويل.

*وكيف تمضي ساعات يومك في نوتنغهام؟.

جواب: كنت أعمل بعدة جهات. وحاليا متقاعد أعيش في منطقة ميدوز. البيت لي. جيراني إيرلنديون. في الصباح الباكر أؤدي بعض الواجبات المنزلية. أحيانا أستجم في مكتبة نوتنغهام. أقرأ ما تيسر. وإذا توفرت الفرصة أحضر عرضا مسرحيا أو حفلة موسيقية. كنت أشارك بحضور القراءات الشعرية. آخرها أمسية مع الشاعر هنري نورمال والكاتب المسرحي كيفن فيغان. وقبل النوم أقرأ نصف ساعة ثم أكتب لو هناك شيء وهكذا...

***

حاوره: صالح الرزوق 

3668 عبد الرحمن حموميعبد الرحمن حمومي (عبد الرحيم حمو) شاعر مغربي  ينتمي إلى تلك الفئة من الشعراء التي لا تستغويها الأضواء فتلوذ إلى الشعر لتبني من الشعر نوافذا للإطلالة على كل يعتمل في الذات والواقع والقصيدة .

وحتى تكون له عين شعرية غير عادية ليرى أشياء أخرى لا يمكن أن يراها إلا الشاعر الذي يستطيع إقتحام الأماكن الجديدة في اللغة اختار يجترح لنفسه منذ الثمانينات إلى الآن منطقة التأرجح الممكن بين الحضور و الغياب والإسم المستعار والإسم الخاص وبين الزهد في  النشر

كان لنا لقاء معه على هامش حفل توقيع لإصداره الجديد " منذ ما يقرب من كوكب " نظمته جمعية مقدمات للابداع والثقافة بتاونات بمناسبة اليوم العالمي للشعر .

س: كبداية لهذا الحوار كيف يوجد عبد الرحمن حمومي حيزه الشعري ضمن هذه التأرجحات التي تتوزعه  بين الإسم عبد الرحمن حمومي و عبد الرحيم حمو وبين الصمت والكلام والحضور والغياب كفعل ورد فعل؟ فهل وجدت حيزك الشعري  أم لازلت في طريق البحث عنه؟

ج: مساء الخير يسعدني أن استجيب للدعوة الكريمة من جمعيتكم التي يقودها الحلم والطموح لترسيخ الفعل الإبداعي والثقافي بثراء تعدده وتنوعه بدء يمكن القول أن عبد الرحيم حمو كإسم هو مغربي يجمع بين العربي والأمازيغي أو بعبارة أخرى هو إصرار على مغربيتي وعربيتي المغربية وهو لا يخلو من بعض الأسطرة الذاتية فهو تيمن بأحد الشرفاء الحموميين الذين انزووا عن القبيلة وراح إلى الأحراش ليبتني له كوخا متواضعا وكان يلقب بسيدي حمو مداح كان لا يتوقف عن امتداح الرسول في إطار زاهد وقانت وقتها كنت مراهقا وأزور العائلة لكني كنت أهيم بين الأحراش متوعدا بأصوات اليمام والعصافير وخرير الجداول وكنت أصطاد الكلمات التي تتطاير أمامي وتطير عقلي وكنت معتادا على دندنة ما أكتبه لدرجة حفظه تماما وتنقيته حتى يتلاءم مع إيقاع النفس والأخيلة....

وقتها كنت قد عبرت مرحلة الموهبة الطفولية التي انبثقت في تزامن مع عشق القرآن الكريم والشعر القديم والحديث وأجواء جبران خليل جبران وبشارة الخوري والشعر العراقي بعظمته كامتداد للقصيدة العربية القديمة العصماء لم يبرحني حمو ولم ابرحه بل فقط عاد المرخم ليكتمل من جديد في عملية مصالحة للحروف مابين الرحمن والرحيم وحمو وحمومي لم يحدث أي تشبه باسم شرقي  بل كما أسلفت الابقاء على البصمة الأصلية هذا فقط ما يتعلق بالشكل أما المحتوى فيتعلق بمحاولة كتابة قصيدة تنتمي لي دون أن تنكر تأثرها بقراءاتي المتواضعة للشعر والادب والمسرح .3669 عبد الرحمن حمومي

س: تنتمي تجربتكم الشعرية إلى جيل الثمانينيات الذي بصم القصيدة المغربية والعربية بمجموعة من البصمات والسمات  التي كانت لها الأثر البارز في إخراج القصيدة من حالة شعرية تتماهى مع السائد في ذلك الوقت من القضايا التي طبعتها الإديولوجيا والسياسية وغيرها....

فما هي الرؤية التي حاول جيل الثمانينيات بلورتها شعريا بصفتك كأحد المنتمين إليه؟

ج: أتذكر أن مصطلح جيل  بنفسه لم يكن ليعبر تماما عن المراد قوله عن تجربة الكتابة الشعرية وإنما هو نوع من التحقيب إنما يمكن بالمقابل الاحتماء بالمتابعة النقدية التي كانت يومها تعرف فورة مهمة باعتبار أن تلك الفترة التي عرفت أحداثا هائلة نذكر منها أصداء الهزيمة وأثرها على الوعي العربي وانعكاسه على الكتابة وبالتالي ازدهار النقد والنقد الذاتي وهي ظاهرة صحية على كل حال أعود لسؤالك اذا افترضنا جدلا أن ثمة أجيالا للكتابة فإن التداخل بينها قائم لا يمكن بأي حال فصل تجربة السبعينات فصلا قاطعا عن تجربة الثمانينات ولكن يمكن الاشارة إلى نزوع الشعر المغربي في الثمانينات إلى نوع من التخلص من الأثر الشرقي على القصيدة المغربية ومن ثمة ظهور مصطلح آخر لتوصيف الظاهرة وهو: " الحساسية الجديدة " أذكر أحد النقاد ( العياشي ابو الشتاء ) كان قال تعليقا على أحد نصوصي التي نشرتها بجريدة " المحرر"1979  تحت عنوان:"ثلاث قصائد" أنه قال ما يلي:" اعطني حساسية متفردة وأطح بنظريات النقاد" هذا فقط لتوضيح ظهور مصلح " الحساسية الجديدة " خلال تلك الفترة كان ثمة أصوات شعرية مهمة مختلفة عن الكتابة السبعينية المتراوحة بين النفس الإيديولوجي والنضالي المتأوه  قلت ظهرت كتابات تلتفت الى التفاصيل وإلى مساءلات وجودية وفنية بمنزع تجريبي منفتح على التجارب الغربية والنهل منها والإستفادة من الترجمة أقول على سبيل المثال لا الحصر الشعراء: مبارك وساط/إدريس عيسى / عبد الرحيم حمو/ أحمد بركات/ وفاء العمراني/ الخ ...) من هنا يمكن القول أن مؤشرات التجاوز للجيل السبعيني ابتدات بالكتابة الإشكال وفي هذا الإطار لا ننسى الأثر المهم لتجربة مجلة " شعر" وبعدها " مواقف' في الإنفتاح على الكتابة كأفق معرفي وتعميق الإحساس بضرورة الإنخراط في المغامرة الشعرية شكلا ومضمونا نظرا لأن الكتابة التقليدية كانت قد تم زحزحتها مع الجيل الأول من الشعراء المصريين واللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين بالنسبة للمغرب العربي فقد كانت أصوات الشعراء غير مؤثرة وربما تبحث عن اعتراف مشرقي ...

س: في قصائدكم الموزعة بين ديوانيكم صباح الخير أيتها المرارة وما يقرب من كوكب يوجد تعالق بين الرفض و الألم ما الذي يريد عبد الرحمن حمومي قوله شعريا  من خلال هذا التعالق؟

ج: لا أخفيك سرا إذا بحت لك ببعض الصعوبات الموضوعية التي منعتني من إصدار باكورتي الأولى في العقد الثمانيني رغم نشر العديد من النصوص في الجرائد والمجلات المختلفة وقد أدركت فداحة الأمر بعد ذلك لأن تلك النصوص تشهد على مرحلة مهمة جدا في مسيرتي الإبداعية والتي للأسف لم يتم توثيقها ضمن إصدار في مجموعة أو مجموعتين على الأقل وهكذا فإن العديد من مجايلي سجولوا ماكتبوا وتم احتسابهم كذلك كأصوات ثمانينية بعدها أصبحت زاهدا في النشر تقريبا أو قل يائسا وفي هذا الإطار تأتي مبادرة" الغارة الشعرية" التي ساهم فيها شلة من الشعراء المعروفين حاليا: سعد سرحان/ عدنان ياسين/ رشيد نيني / عبد الرحيم حمو/طه عدنان/ جمال أماش /والفيلسوف عبد العزيز البومسهولي كنوع من الإحتجاج على صعوبات طبع كتاب وفي هذا الإطار تم توزيع اول مخطوط للغارة الشعرية كمجموعة شعرية وهو لي تحت عنوان: "مذبح المرئي' والذي توصل به العديد من الشعراء العرب على رأسهم أدونيس ... بعدها انفرط العقد واختلى كل بكتابته فأصدروا العديد من المجموعات بعد ذلك أما عني فأصدرت أول مجموعة رسميا من طريق وزارة الثقافة المغربية سنة  2009ولولا تشجيع صديقي إبراهيم ديب ما فعلت ذلك بعده قيل انه كان سيفوز بجائزة بيت الشعر ولكنه لم يحتو سوى على ست نصوص وهو عدد ضئيل لا يسمح بذلك ومع ذلك تم التنويه به كشكل جديد من الكتابة الشعرية التي تحاول مساءلة الكتابة ذاتها بلغة شعرية مسافة التوتر قائمة وكتابتي تنحو منحى التكثيف واختيار كلمات بعينها من ضمن مرادفات عدة أنها محاولة لكتابة قصيدة النثر دون التفريط بايقاع نفسي لاهث غير مطمئن لأي شيء مثال نصوص: انفلاتات شرسة/ مجد البداهة/ صباح الخير ايتها المرارة....... بعدها تاتي طاحونة المحو على اساس التفكير في نصوص متخففة من المساحيق المتعارف عليها الى نصوص تسعى الى اشراك المتلقي في متعة الكتابةومحاولة تكسير الجدار اللغوي الذي لا يصيب في الأخير     هدفه والمتمثل في الأثر (impact)  في هذا السياق وبعد سنوات عديدة وبعد التفكير بروية في الأمر اهتديت الى الشكل الذي رايتموه في إصداري الأخير:" منذ ما يقرب من كوكب "

س: يلاحظ في لغتكم الشعرية بروز جلي للتشظي لماذا هذا الإتكاء على التشظي هل هي محاولة لقول بعض الأشياء من خلال التشظي؟ أم دعوة لتوريط القارئ في فعل قرائي عميق وندي؟

ج: اولا يجب تحديد مفهوم ما المقصود بذلك: هلى تشظي لغوي وتاتاة؟ هلىتشظي شكلي ومعانقة الصمت والبياض. المفهوم شاسع ويحتمل الكثير من التاويلات .ومع ذلك ساحاول مقاربة المفهوم من خلالل تجربتي في الكتابة الشعرية. بدءا نحن نعيش التشظي في زمن لم يعد يصغي كثيرا ولكنه يضيع في بحر الصور وتواليها اللانهائي والكتابة الشعرية في نظري تواكب ذلك بنفس لاهث وكانك تعدو بصوب الخيط الذي يتلاشى عند كل منعطف ما يتبقى هو الاثر الثمالة الرائحة الندوب الاهة الانين الفقدان اليس كل هذا تشظي اما كتابة فان الابقاء على صنبور التداعي متدفقا وتحليق المخيلة هو بالذات ما يجعل المعنى يتخلق في السيرورة والصيرورة اما المعنى القبلي المؤطر في صندوق ذهني ولغوي فلن يقول اكثر من متوالية دورانية غير مدهشة وغير محفزة . يمكن الذهاب ابعد للنظر الى الشعر كفعل تجديدي غير قابل للاحتواء مفتوح علىما يقدمه العالم من حقائق وتساؤلات في نظري بالامكان الابدع مما كان شريطة الدرايةمع التجاوز مع القلق الدائم .3670 عبد الرحمن حمومي

س: كيف تقيم تجربتك الشعرية شخصيا منذ التورط في الشعر إلى الوقت الحالي؟ هل أنت راض على تجربتك الشعرية ام لا؟

ج: ممكن القول ماذا أقول؟ ما أريد قوله وقلته في حوارات سابقة هو أن البحث عن الجدة بكسر الجيم ليس هو بالضرورة تحققها والمسؤولية شاملة فيما يتعلق بالمتابعات النقدية وهذا واقع ليس فقط بالنسبة للشعر بل بالنسبة للقصة والرواية وغيرهما بالنسبة لي لا أعتقد بأن ما أنجزته كاف ولكن الهدف هو المسعى للسير وليس الوصول على المستوى النفسي شيء واحد راض عنه هو أني لا أتكرر وحتى بالنسبة للنصوص فكل نص مستقل بتجربته رغم ما يمكن أن يقال عن ناظم رؤيوي واحد أعتقد أن على الشاعر أن يكون يقظا مثلما هو الشعركما يتجلى في الطبيعة والأشياء وإلا يستكين الى قاموس جامد أوقواعد نمطية وهذا الأمر تنبه له كل شاعر ذي موهبة وراح يحفر في أخاديد اللغة والصياغات والإستعارات والمجازات يحلو أن أكتب كما تشاء حالة الإشراق التي تحل في كمارد فاغدو أشبه بأوتار تلامسها ريح المخيلة المهم أن أكون قادرا على كتابة أحلامي وهواجسي الفكرية والجمالية كما تنطبع في قلبي أما عدا ذلك فغير مهم على الإطلاق .

س: كيف تقيم الحصيلة الشعرية المغربية منذ التأسيس للحداثة الشعرية بالمغرب إلى الوقت الراهن في منجز قصيدة التفعيلة و قصيدة النثر  مقارنة بالحصيلة الشعرية بالمشرق؟ هل استطاع الشعر المغربي أن يقول شيئا أم لا؟

ج: لست في مستوى أكاديمي يسمح لي بتقييم موضوعي وعلمي لظاهرة الشعر المغربي المعاصر ويمكن في هذا الإطار الإستشهاد بأطروحة الشاعر محمد بنيس حول ظاهرة الشعر المغربي المعاصر وكذلك المرحوم الشاعر عبد الله راجع في أطروحته: " الشعر المغربي المعاصر وبنية الشهادة والإستشهاد " وكثير من الدراسات الجامعية والأكاديمية المتخصصة ولكن هذا لا يمنع من أن ادلي برأيي في الموضوع والذي يمكن استنباطه من الأجوبة السالفة الذكر يمكن القول في البداية أن الشعر المغربي الحديث كما ظهر في الستينات كان متأثرا بالمد الوطني ومن ثمة التحولات الإجتماعية والسياسية ولكنه متنا كان متأثرا بالتجربة المشرقية ولنا في ذلك العديد من الأمثلة لا الحصر: المجاطي في ديوان " الفروسية " مثلا/الرباوي / محمد الطبال/ الزيتوني/محمد الطوبي ... وقد تراوحت كتابتهم شكلا مابين القصيدة العمودية وشعر التفعيلة/ محمد بنيس / عبد الله راجع/ محمد بنطلحة  أمينة المريني وكذلك قصيدة النثر كما ظهرت لدى وساط امبارك/ وآخرين عموما يمكن القول وبكثير من الثقة أن تجربة الثمانينات "أسست" لنمط أكثر تحررا وأكثر جرأة على مستوى الشكل كما على مستوى المحتوى فوجدنا تجارب متنوعة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: كتابات عبد الله زريقة /الهايكو المغربي مع سامح درويش/ الكتابة الشذرية كما لدى سعد سرحان وجمال أماش وعدنان ياسين ومحمد بودويك وعبد السلام المساوي ولفيف من الشعراء يكتبون ويبدعون . التجربة المغربية في الكتابة الشعرية في حاجة الى الإنصات في حاجة الى الحب في حاجة الى متابعات نقدية وأكاديمية جادة فالفورة الرقمية فرضت أنماطا من القول جديدة فيها الجيد وفيها الأقل جودة والرغبة في التواصل يفرض أيضا التعاطي مع كافة الحساسيات وفي هذا الإطار أنوه بالأعمال التي يقوم بها الشاعر السوريالي المغربي الكبير مبارك وساط فيما يتعلق بالترجمة من لغات أخرى واليها . الشعر في نظري تجربة حياة وليست وسيلة لاعتراف أجوف .

* كلمة أخيرة

ج: شكرا أستاذ محمد على إتاحة هكذا فرصة للتعبير عما خالجني ويخالجني في رأيي المتواضع والمحبة لكل من يسهر على تبيىء العمل الثقافي وإدماجه اجتماعيا بهدف تهذيب الذائقة والسلوك وتحصين الشخص من أي منزلقات وتهييء الأجيال الشابة لتبني قيم المواطنة والإعتراف بالمختلف والإعلاء من حرية التفكير باعتبارها الوسيلة الوحيدة للنهوض بالوطن الى مراتب معتبرة بين الأمم  والسلام عليكم .

***

حاوره محمد العزوزي المغرب

 

تكتسب تجربة العراقي يوسف أبو الفوز ثراءها المضاعف من كونها تجربةَ حياةٍ، ونضالٍ سياسي وفكري واجتماعي وحقوقي، ومعاناةٍ في السجن والمنفى، قبل أن تكون تجربة إبداعية خالصة في كتابة الرواية والقصة. ولعل فكرة "الكتابة" نفسها لديه، كما يظهر جليًّا في سلسلة أعماله، تنبع من حالة انتماء، صريح وضمني، إلى "كتيبة"، بالمعنى العسكري المباشر. ومن ثم، فإن القلم يجب شحنه عادة بالبارود قبل الحبر، حيث يمارس الأديب والمثقف العضوي أدوارًا متعددة على الأرض الملتهبة بالأحداث، ولا يمكن أن تنسلخ الكتابة عن هذه الأدوار المتشابكة.

منذ كتاباته الأولى وبدايات تجربته، لم يتخلّ يوسف أبو الفوز، المولود في مدينة السماوة جنوب العراق في العام 1956 لعائلة عمّالية فقيرة، عن تلك الرؤية الواضحة، التي تمزج جماليات الأدب كهدف غائي بضرورات أخرى اجتماعية واقتصادية وسياسية، وقضايا إنسانية مصيرية، لا يمتلك المبدع ترف تخطّيها بدعوى الاكتفاء بالمتعة والنصوص النقية، وإلا فإنه يعيش في فراغ، وينعزل عن مجتمعه وذاته في آنٍ.

توازَى اهتمامه المبكر بالكتابة ونشر قصصه في الصحف والدوريات العراقية، مع معارضته السياسية ورفضه الانضمام إلى حزب البعث، ما دفعه إلى الاختفاء لمدة عام خوفًا من الملاحقة، قبل أن يضطر إلى مغادرة العراق في 1979، إلى السعودية، ومنها إلى الكويت، حيث عمل في الصحافة الكويتية بأسماء مستعارة، قبل أن يلتحق بحركة "الكفاح المسلح" مع قوات الأنصار الشيوعيين في كردستان العراق في 1982 لمقاومة نظام صدام حسين. وجرّاء حملة الأنفال للإبادة الجماعية، التي قام بها النظام العراقي برئاسة صدام حسين ضد الأكراد في كردستان العراق في 1988، بدأت مرحلة أخرى من مراحل تشرد يوسف أبو الفوز بين المنافي والسجون، وهي كلها محطات شكلت روافد ومنابع لكتاباته السردية.

في رحلة هروبه إلى أوروبا، اُعتقل أبو الفوز في إستونيا في 1994، وقضى تسعة شهور في سجونها، إلى أن اختاره السجناء العراقيون (قرابة مئة سجين) ليمثلهم أمام السلطات الإستونية. وأسفرت هذه الجهود الجماعية عن إطلاق سراحهم وقبولهم كلاجئين في فنلندا، بالاتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ذلك بعد إصدارهم صحيفة احتجاجية، وتنظيمهم إضرابًا عن الطعام.

ومنذ العام 1995، حتى اللحظة الراهنة، ويوسف أبو الفوز يقيم ويعمل في فنلندا، ويستحضر صراعات عالمه الجديد في أعماله الأدبية، لكنه من جانب آخر يواصل مد أنشطته الحياتية والسياسية والإبداعية إلى العراق، الذي لم ينسه يومًا (لا يزال عضوًا في نقابة الصحفيين بكردستان العراق)، كما يمد أشرعته إلى العواصم العربية التي ينشر فيها أعماله المتتالية (صدرت أحدث رواياته بعنوان جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي في القاهرة منذ أسابيع قليلة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة الإبداع العربي).

تلك القرى.. تلك البنادق

 لم تمنع الهجرة الطويلة يوسف أبو الفوز من أن يبقى كاتبًا عربيًّا مهمومًا بأزمات بلاده والشأن العربي الداخلي وأوضاع اللاجئين والمهاجرين العرب إلى أوروبا وغيرها من القضايا الجوهرية، بالطريقة التي أرادها منذ البداية (الكتابة بالبارود). كما أنه لم يفقد تواصله الجسدي مع العراق والعواصم العربية، بزيارات متكررة، أحدثها زيارته القاهرة في فبراير/شباط 2022، حيث أقيمت ندوة في المركز الدولي للكتاب لمناقشة روايته جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي، في هذه المقابلة أو الفضفضة الحميمة، سعيًا إلى استجلاء بورتريه متكامل لملامحه الإبداعية والإنسانية، عن قرب، ومن دون رتوش.

يتسع بروفايل يوسف أبو الفوز الخصيب لمساحات لا منتهية من الإطلالات المتعمقة، التي تتجلى من خلالها علاقة الأدب بالسياسة، المتجسدة بوضوح في الأدب العراقي المعاصر، حيث انخراط الأدباء في كيانات وتنظيمات وتكتلات جماعية، إلى جانب دور الأدب الطبيعي في المقاومة بالكلمة. كما تتبدى معاناة الكتابة التي تنشد الحرية، في واقع عربي يسوده الخطاب السياسي الأحادي القمعي، وتتضح انعكاسات السجن والمنفى والاغتراب على الكتابة الإبداعية الراهنة، ويتكشف موقع كتابة أدباء المهجر الجدد بين الواقع والتخييل، خصوصًا في طرح قضايا حيوية ومصيرية مثل الصراع الحضاري واضطهاد العرب واللاجئين وتعرض المنفيين لضغوط من العنصريين والنازيين الجدد في أوروبا.

كما تحيل تجربة أبو الفوز الثرية إلى أبجديات الرواية العربية الجديدة وتقنياتها المستحدثة، وتسلحها بآليات تشويقية مثل البوليسية والاشتغال على الجريمة للوصول بالحالة الخاصة إلى الهم الإنساني المشترك، وكذلك تأثرات الكتابة الجديدة بالنشر الإلكتروني والعصر الرقمي وهيمنة السوشيال ميديا، وأمور كثيرة متنوعة ذات صلة، مبعثها رسوخ تجربته وزخمها.

في مجموعتيه القصصيتين عراقيون (1985)، و تلك القرى.. تلك البنادق (2007)، يستحضر يوسف أبو الفوز أسرار تجربة قوات الأنصار الشيوعيين، والكفاح المسلح في كردستان العراق. وفي مجموعتيه أنشودة الوطن والمنفى (1997) وطائر الدهشة (1999) يستفيض في سرد تداعيات المنفى وحالات اللجوء العراقي إلى الدول الغربية، فيما يسمى "أدب اللجوء".

وفي تضاريس الأيام في دفاتر نصير (2002) وشقائق النعمان (2003) يقدم مذكرات ونصوصًا وخواطر وشهادات حول تجربة الأنصار الشيوعيين، وشهداء الحزب الشيوعي العراقي. أما روايتاه تحت سماء القطب (2010)، وجريمة لم تكتبها أجاثا كريستي (2022)، فيسهب فيهما في تقصي أحوال العراقيين والعرب في أوروبا، وتفاصيل حياتهم، ومعاناتهم في ظل صراع الحضارات.

وعبر روايته مواسم الانتظار (2021) يتناول أبو الفوز جوانب من تاريخ الحياة السياسية والحزبية في العراق، فيما يتحرى في روايته كوابيس هلسنكي (2011) موجات التطرف في أوروبا، سواء المتصلة بالإسلام السياسي، والمتعلقة بالأحزاب والجماعات الأوروبية المتعصبة، من قبيل النازيين الجدد، وصولًا إلى الكوابيس التي يعانيها الإنسان العراقي بصفة عامة في حياته اليومية، سواء ظل في وطنه، أو هاجر منه.

حول هذا التماهي بين الإبداعي والسياسي والاجتماعي، في حالة الأدب العراقي المعاصر على وجه الخصوص، وتعدد وظائف الأدب، وأدوار المثقف العضوي الفاعل، يرى يوسف أبو الفوز أن أحوال الأدب والسياسة تتشابك في معظم بلدان الشرق الأوسط، ومنها العراق، حيث "يعتبر الأدب عامل إزعاج دائم لرجال السياسة، بحكم كون الأدب بحاجة دائمة لفضاء واسع من الحرية للقدرة على التعبير عن رؤية خاصة ووجهات نظر مختلفة، غالبًا ما تتقاطع مع خطاب السياسي، الذي لا يريد من المثقف عمومًا سوى أن يكون أداة إعلامية تابعة له".

من هنا، وفق أبو الفوز، ينتظر أن يقوم الأدب، وبالتالي المثقف الحقيقي، وبالتحديد المثقف العضوي، المرتبط بهموم الناس وتطلعاتهم، بالكثير من العمل الجاد، لا يقتصر على تسليط الضوء على خراب الواقع المحيط بنا، وكشف هموم الإنسان المتطلع لحياة حرة كريمة، بل السعي لتغيير هذا الواقع نحو الأفضل، سواءً من خلال الأعمال الأدبية التي تنتصر للإنسان وطموحاته المشروعة، أو حتى الانخراط المباشر في العمل السياسي والاجتماعي الثقافي من خلال إطارات وكيانات، يكون ضمن مهامها، إيجاد آليات تردم الثغرات ما بين السياسي والمثقف، وتسعى إلى تحويل الثقافة الى سلوك حياتي واعٍ.

"شخصيًّا، ككاتب ذي تطلعات علمانية تنويرية، أعمل لأجل مجتمع متحضر مدني، مجتمع المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية. أحاول في كتابتي تعرية كل ما هو معيق لحرية الإنسان، وأسعى إلى كسر (التابوهات) المتوارثة، وأجتهد لتقديم شخصية الإنسان الذي لا ينهزم رغم تحطمه، وأقدم صورة المرأة القوية، رغم كل معاناتها، والإنسان الكادح صاحب الكبرياء رغم ذل الفقر"، يقول أبو الفوز، مؤكدًا إيمانه بقوة بالمستقبل، انطلاقًا من التجربة التاريخية الإنسانية، ويعقّب "رغم معرفتي بأني لن أشهد هذا المستقبل، فهو بعيد إلى حد ما، لكنني أؤمن به وأعمل لأجله بكل تفاؤل، وأحاول الإسهام بخلق وعي جمعي للعمل من أجله، من أجل غد الإنسان المشرق".

أحضان المنفى وجرائمه

في أحدث رواياته جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي، ينكأ يوسف أبو الفوز جراح المنفيين والمهاجرين العراقيين والعرب إلى أوروبا، مستعيدًا مقولات الصراع الحضاري، وموازنًا بين الأحداث والشخصيات الحقيقية والفضاءات الفنية التخييلية. ويرسم عبر صفحاتها صورة بانورامية للمشهد الحياتي في هلسنكي، وما ينطوي عليه من الظروف القاسية المحيطة بالمهاجرين العرب، الذين قد يرتكبون الجرائم أحيانًا بفعل معاناتهم وفقرهم وصدمتهم الحضارية وعدم تكيفهم مع المجتمع الجديد.

أو ربما يكونون ضحايا أحيانًا لجرائم وهمية يجري تلفيقها لهم بسبب جماعات الضغط والكراهية الغربية، التي قد تمارس عنصريتها ضدهم كذلك، وتسعى إلى طردهم، وهنا يدركون أنهم هربوا من سجون بلادهم وويلاتها إلى ظلم وظلمات خارج الحدود. ويتسع مفهوم الجريمة في الرواية من حالة قتل فتاة عراقية في المنفى في ظروف غامضة، ليشمل كل البشاعات غير المبررة التي تُمارس ضد الإنسانية.

حول سنوات المنفى الطويلة وانعكاسات تجربة الاغتراب في كتابات يوسف أبو الفوز، التي تجمع الحقيقي والمتخيل، شخوصًا وأحداثًا، يوضح الكاتب العراقي أن اللجوء إلى المنفى لم يكن خيارًا سهلًا بالنسبة له، قائلًا "هو أمر أجبرت عليه شخصيًّا أمام تعسف نظام حزب البعث وشموليته وفاشيته. لكن المشكلة الأكبر أن المنفى، مع مرور السنين، صار عندي وطنًا ثانيًا. ورغم ظهور جذور جديدة، فإنها لم تنجح في إزاحة ومحو جذوري الأولى، التي تحدد هويتي الثابتة، كإنسان وكاتب عراقي. تعاملت مع موضوعة المنفى كوطنٍ ثانٍ وفر لي استقرارًا نسبيًّا، وفضاءات واسعة من الحرية، وأتاح لي الفرصة للاحتكاك بالآخر المختلف، ثقافة وحياة وقوانين، ما أسهم في توفير الفرصة لمراجعة تجاربي السابقة، وأيضًا متابعة الهموم الجديدة التي ظهرت في المنفى لي ولأبناء وطني".

ويسترجع أبو الفوز ما كتبه صديقه الشاعر الفنلندي ماركو كويفولا يومًا عن تجربته الأدبية في فنلندا بأن "يوسف أبو الفوز ككاتب يطير بجناحين؛ فنلندي وعراقي"، ويقول موضحًا "كان مصيبًا جدًّا. إذ أتيحت لي فرصة متابعة هموم أبناء وطني، وعموم المهاجرين، في المنفى، فسعيتُ لعكسها في أكثر من عمل روائي. ودائمًا تبدأ صفحات الرواية عندي، من مكان ما في المنفى، وأجتهد لعكس ظروف هذا المنفى وطبيعته، ثم ينتقل القارئ مع شخوص الرواية، إلى وطنهم الأول، بالاتكاء على أهم أدوات الكاتب المنفي والمغترب، وأعني الذاكرة والحنين، في محاولة لاستعادة الوطن البعيد".

وبحكم كونه كاتبًا واقعيًّا، يعتقد يوسف أبو الفوز أن الرواية شكل من أشكال الأعمال الأنثروبولوجية، أي أنها تهتم بالإنسان أساسًا، فيلجأ في أعماله الروائية إلى بناء الشخصيات بدراسة من حوله من بشر، فيجمع أجزاء شخصياته ويلملمها بتأنّ من حوله؛ من الناس الذين يعرفهم ويتعايش معهم، وبالاعتماد على خيال الكتاب، الذي يجعله الأساس في تجميع شظايا واقعية، تساعد في رسم شخصيات مبتكرة تشبه الجميع، ولا تشبه أحدًا.

"أجتهد في رواياتي وقصصي المكتوبة عن المنفى، لعكس تأثيرات الثقافة الأخرى على الإنسان المهاجر واللاجئ، وإبراز همومه، أحلامه وطموحاته، خصوصًا الجيل الثاني، بالإضافة إلى موضوعات التلاقح الحضاري والهوية والجذور. أدرك بالتجربة أن المهاجر أو اللاجئ لا يقطع تذكرة سفر باتجاه واحد، فهو يظل مرتبطًا بجذوره ووطنه، وتبقى همومه الأولى متداخلة وعميقة، وإن عاشها تحت سماء أخرى وسط أجواء اجتماعية وثقافية أخرى"، يقول يوسف أبو الفوز.

السجن صدفة العراقي

لا يكاد يخلو عمل قصصي أو روائي ليوسف أبو الفوز من ذكر أو إحالة إلى تجربة السجن، الذي قد يكون ثمنًا لجريمة، أو لنضال سياسي يجري التصدي له بالبطش والتنكيل. وعانى أبو الفوز من التعرض للسجن أكثر من مرة، الأمر الذي أثر في تشكيل تجربته الإبداعية وصياغة شخوصه الفنية.

"من الطريف، كوني خارج وطني العراق، أنني تعرضت مرارًا للسجن والاحتجاز لفترات مختلفة، فقط لكوني عراقيًّا، لا أحمل أوراق سفر رسمية. عرفتُ الاحتجاز الطويل في إيران، والاعتقال لأسابيع في سوريا، والسجن تسع شهور في إستونيا. وفي كل التجارب التي مرت، كان واضحًا جدًّا لي أهمية امتلاك الإنسان لحريته، فهي التي تحدد كينونته، وأن جدران الزنزانة، بخاصة إذا كانت ظالمة، تسحق كرامة الإنسان، فيتحول السجين إلى مجرد شيء يمكن التحكم به من قبل صاحب السلطة، يرسم أفعاله وفق أوامر السجان، ونظام السجن"، يقول يوسف أبو الفوز.

في تلك الأيام، برزت عنده أيضًا أهمية امتلاك الإنسان لحريته الداخلية، لمقاومة عسف السجان وجدران الزنزانة. كانت ترن في باله دومًا نصيحة يوسف سلمان يوسف، مؤسس الحزب الشيوعي العراقي (أعدم عام 1949)، لرفيقه الفنان رشاد حاتم، وكان سجينًا معه، يشكو من ثقل جدران السجن على روحه وفرشاته ولوحته، فقال له "ادفع الجدران بعيدًا عنك، وسترى الأفق البعيد". فالحرية، كفكرة، يمكن للكاتب أن يمتلكها حتى وإن كان بين جدران زنزانة. يمكن للسجان أن يقيد حركته الفيزيائية، لكنه لا يمكنه أن يقيد أفكار الكاتب وروحه. هكذا ظهرت أجمل قصائد المقاومة، التي كتبها العراقي مظفر النواب، وخسرو روزبه الإيراني، وآخرون.

هكذا، وجد أبو الفوز ذاته في العديد من أعماله يستعيد أجواء السجن، ليعكس توق الإنسان الدائم للحرية، وقبح سلب الإنسان حريته لمجرد أن له رأيًا آخر مختلفًا. ويقول "في وطننا العربي، يجد المثقف نفسه سجينًا في زنازين متراكبة ومتداخلة، وفق أحكام العادات والتقاليد والدين والسياسة، فينصب بعض الكتاب لنفسه بنفسه رقيبًا داخليًّا، ويرسم خطوطًا حمراء يخشى تجاوزها. أما عن دور النشر العربية الرسمية، فإنها تلتزم بصرامة بقوانين التابوهات المعروفة؛ السياسة، الدين، الجنس. والدور غير الرسمية تعتمد على توجهها الفكري، ما يضطر الكاتب للالتفاف على الرقيب بوسائل مختلفة، تعبيرية أو بلاغية أو رمزية. ومحظوظ جدًّا من يتعامل مع ناشر ذي فكر تنويري، يمنحه الحرية في التعبير عن آرائه بحرية، وهم للأسف قلة نادرة".

لعبة البناء

تبدو رؤية يوسف أبو الفوز للكتابة وتقنياتها، وأدبيات الرواية المعاصرة وانزياحاتها الجمالية والأسلوبية في عصر الصورة والاتصالات والرقمية والإنترنت والتواصل الاجتماعي، رؤية طليعية متجددة، على الرغم من وجود ثوابت لديه تتعلق بوظيفية الإبداع والتزامه الاجتماعي. وفي أعماله، هناك دائمًا استشراف للتيارات والأبجديات المبتكرة في المعالجة والتناول والصياغة، كما أنه يحرص على أن تكون أعماله، خصوصًا الروايات، بمثابة حياة كاملة موازية، بكل ملابساتها وتعقيداتها وصراعاتها ودوائرها المستغلقة.

يشير الكاتب العراقي إلى أن الرواية تملك فضاءً رحبًا لقول أشياء كثيرة، فهي توفر الفرصة للكاتب لإبراز قدراته في السرد وبناء الشخصيات. "شخصيًّا، أنا مغرم بلعبة بناء حبكة متينة تربط الأحداث والشخصيات وفق منطق مبرر، وأستمتع جدًّا بهذا عند كتابة الرواية، بشكل لا يتوفر عند كتابة قصة أو قصيدة. في بداياتي المبكرة، كنت مشتتًا، لا أعرف ما الذي أريد. كتبت كل الأجناس الأدبية، من شعر وقصة ومسرحية ومقالات. وبعد وصولي فنلندا، مطلع عام 1995، توفر لي استقرار نسبي لخوض مغامرة إنجاز كتابة أول عمل روائي تحت سماء القطب، ثم توالت الأعمال الأخرى، التي كان فيها مستقبل العراق همي الأول"، يقول أبو الفوز.

ويوضح أن الرواية تمنحه المجال أيضًا لخوص مغامرات تكنيكية، كذلك القالب البوليسي التشويقي في روايته الأحدث جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي، متسائلًا "هل هي الرغبة في تقديم شيء جديد غير مسبوق؟"، ويجيب "ربما. لكن باعتقادي أن محاولة إشراك القارئ في العمل الروائي، التي طالما كانت أحد هواجسي أثناء الكتابة، كانت أحد الدوافع المهمة لاختيار هذا القالب. أيضًا التفكير بعدم ترك الملل يصيب القارئ أثناء قراءة العمل الروائي، كان دافعًا آخر.

كنت أريد أن يتلهف القارئ لمعرفة النتائج. بالإضافة إلى أن فكرة الرواية، بأن ثمة جرائم عديدة ترتكب بحق الإنسان، تتجاوز مفهوم الجريمة المباشرة في القتل وإفناء الجسد، كانت أيضًا دافعًا مهمًّا لجعل القارئ يتعرف في النهاية أن هناك جرائم لها أشكال مختلفة، كجريمة سرقة الوطن والكرامة الإنسانية، وجريمة التمييز والعنصرية، وجريمة الطائفية الدينية، وجريمة قمع الحريات والآراء، وغيرها".

ويعتبر يوسف أبو الفوز نفسه محظوظًا بترجمة بعض أعماله الأدبية إلى الفنلندية والكردية، لأن الترجمة ضمان لوصول الرسالة إلى لغات أخرى، وهذا أحد أهم أحلام أي كاتب. ويرى أن نشر رواياته بالفنلندية له دور في ترسيخ "أدب اللجوء"، الذي يركز على قضايا الهجرة واللجوء في العالم الغربي.

ويتصور الكاتب العراقي أن الرواية العربية الجديدة قد تلاقحت مع مستجدات الحياة وتطوراتها، من حيث المضمون والتقنية واللغة، ومن أبرز المؤثرات على الرواية الثورة الاتصالاتية والمعلوماتية والإنترنت والسوشيال ميديا، كما صار للنشر الإلكتروني شأن كبير، ويقول "نشرتُ بعض قصصي القصيرة على مواقع الإنترنت، لكنني ما زلت أميل إلى اقتناء الكتاب الورقي، وبالتالي أفضل أن يطلع القراء على أعمالي ورقيًّا. ما زلت أشعر بأن ملمس الورق ورائحته يولّدان تفاعلًا خاصًّا بين القارئ والنص ضمن طقوس مبجلة، بينما الشاشة الإلكترونية تفقد القارئ هذا الإحساس".

ويرى أبو الفوز أن النشر الإلكتروني قد يكون حلًّا للفكاك من قسوة الرقابة الرسمية، ووضع حد لسوء العلاقة بين المؤلفين وعموم الناشرين المستغلين والمجحفين. ويقول في ختام حديثه "أعتقد أننا في بلادنا العربية بحاجة إلى أن نلحق بركب الحضارة، بوجود مكتبات إلكترونية ومنصات تسويق كتب تنظم وفق معايير دولية خاصة بالنشر، فالمستقبل يشير إلى أن سوق النشر الإلكتروني سيكون رائجًا".

***

حاوره: شريف الشافعي ـ القاهرة

 

3615 علي النصارعلي النصار..

  • في الجد والنقاش استخدم المنطق مااستطعت الى ذلك سبيلا
  • القادر على الانتصار عليّ ببساطة هو الاحمق المتذاكي
  • هناك صندوق اسود لايفتحه احد سوى الله يوم الدينونة
  • يحسدونني على التراب والهواء وعزة النفس
  • اعتزلت الصحافة حين اصبح الصحفي منتميا لجيبه وليس لوعيه
  • الدين المعاملة وفلسفة الوجود وهو ابعد مايكون عن الفقه.. الفقه قانون بوليسي

***

من يتابعه يجد ان الرجل دس انفه مهووسا بحب الاطلاع في جوانب كثيرة تخص الاديان والتاريخ والاداب وعلم الاجتماع وحملت ذاكرته اكثر من سعتها مع انه غير ميال لحب الظهور او خوض المعارك الكلامية لكنه بين الحين والاخر يترك رايا هنا وكلمة هناك تثير احيانا جدلا في الدائرة الصغيرة المحيطة به ولو اشتد جدال ما بخصوص هذه الكلمة او ذاك الراي الذي اثبته سينسحب بهدوء مفضلا خسارة الجولة على خسارة شخص او صديق ومع انسحابه من الجدال الا انه لايتنصل من ما اثبت ولم يسعى يوما لتوسيع دائرة معارفة او يسعى الى غاية شخصية من خلال ما اشتمل عليه من معرفة لايقضل حضور التجمعات ولا المشاركة بالفعاليات ولايسعى للشهرة لذا بقي ضمن دائرة معروف محدودة وبعيدة عن الاضواء.. تعالوا لنتعرف عليه في محاورة خفيفة الظل..

* هل تؤمن بقانون الاحتمالات؟

* بالنسبة لقانون الاحتمالات.. انا مطلع نوعا ما على الفيزياء النظرية بشقيها النسبية وميكانيكا الكم ،والمطلع على الفيزياء العليا يؤمن بان الاحتمالات علم محسوب ودقيق بقوانين ناظمة وليس هنالك مجال للصدفة في الكون.

* اذا كان اكلو الأعشاب يطلق عليهم (نباتيون) فماذا يطلق على اكلي اللحوم؟

* النباتيون هم من يجتنب اللحوم بصورة كلية او جزئية ،واللحوميون او أكلة اللحوم ولا مشاحة في الاصطلاح هم على النقيض من ذلك والمورد قد يكون لاسباب نفسية او صحية او حتى لاعتبارات فلسفية.

* من ينتمي إلى فصيلة الارانب؟

* الشيء المحير ان الفقهاء يجعلون الارانب ضمن فصيلة الحشرات..طبعا ذلك يختلف عن التصنيف العلمي فالحشرات فقهيا ليست هي نفسها الحشرات في التصنيف العلمي ، المهم في الامر ان الارنب قادر على رؤية ما خلفه وحوله الظاهر ليستطيع الاحاطة بماحوله لذلك هو سريع التنبه واليقظة وسريع ردة الفعل.

* هل هناك شبه بينك وبين الخضر؟

* هناك شبه كبير فكلانا من البشر، وكلانا نؤمن بالله وبالرسل وكلانا لايستطيع غيرنا معنا صبرا. مع حفظ المقام للعبد الصالح ع.

* هل عملت عطار او طبيب أعشاب؟

* لا. ولكني اتناول الاعشاب يوميا منذ فترة طويلة.

* متى تمارس المشاكسة؟ ومتى تستسلم؟

* فقط عند المزاح ،اما في الجد والحوار فاستخدم المنطق لان المشاكسة تولد الشحناء والعداوة والرب سبحانه امرنا بان تكون دعوانا بالتي هي احسن ، بالحكمة والموعظة الحسنة.

استسلم عندما يكون المحاور متطرفا متعصبا فمعه لا يفيد الحوار وسينقلب الجدال الى صراع يخسر فيه احدنا الاخر.

* من هو القادر على الانتصار عليك؟

* القادر على الانصار عليّ ببساطة هو الاحمق المتذاكي الذي يظن انه بخشونة منطقه وجفوة لسانه يمتلك الحقيقة لوحده وذلك هو داء الحمق اعاذنا الله منه وحمانا وهدانا للتي هي اقوم.

* ماهي علاقتك بغاندي؟

* كلانا انا وغاندي ننتمي للنباتيين.. مع اني ضد الهالة الواسعة التي اضفيت على شخصية غاندي فللرجل هنات كثيرة يستطيع المطلع على سيرته معرفتها.

* هل انت متطرف وبماذا؟

* كلا لست متطرفا من يؤمن بالنسبية لن يكون متطرفا.. المطلق الوحيد هو الله سبحانه.

* صف لي دهاليز ذاكرتك؟

* دهاليز ذاكرتي فيها ارشيف كامل لتصوراتي حول الكون والحياة ، وهناك صندوق اسود لايفتحه احد سوى الله يوم الدينونة.

* لديك اطلاع على التاريخ وتعشق الأدب و ترى الدين أخلاق اولا.. هل تسبب لك المجاهرة بما تعرف مشاكل؟

* نعم مطلع على التاريخ وبالاخص الاسلامي ولي فيه اراء صادمة قد انرها ذات يوم في كتاب.

انا اديب ليس من خلال كتابة الادب وانا شاعر ليس من خلال كتابة الشعر ، انا احيا الادب والشعر.. رامبو الشاعر الفرنسي بعد ان كتب الشعر وابدع فيه ذهب الى عدن ليعيش الشعر ويكون شاعرا بالحياة وليس كاتبا للشعر.

الدين المعاملة والدين هو فلسفة الحياة ، انما الفقه هو الجزء البوليسي من الدين ليس الا.. افاق الدين اوسع واكبر من مجرد الحلال والحرام والنواهي والاوامر.. إن نظرنا للدين هكذا فسوف تستقيم نظرتنا الكلية للحياة والكون وتتسع ويصبح للحياة معنى وهدف وغاية.

* هل لك اتباع؟

* ليس لي اتباع سوى علي النصار وشخص اخر لاابوح باسمه.

* من هم حاسدوك؟

* الحساد كُثر.. يحسدونني على التراب والهواء وعزة النفس.

* من هو الشاعر الذي لم يسقط من ذاكرتك ابدا؟

* احمد شوقي

* من هي الشجرة الخبيثة؟

* بنو امية.

* كم مرة تعرضت للغرق؟

* مرتان واحدة في نهر الفرات.. والاخرى اثناء خدمة العلم في بحيرة الموصل.

* عرف السياسة؟

* فن الضحك على الذقون.

* متى يكون التاريخ مصدر الم؟

* عندما يُعاش التاريخ بماضيه ولا يُسْتَلهم.

* ما رايك بصحافة اليوم؟

* اعتزلت الصحافة حين اصبح الصحفي منتميا لجيبه وليس لوعيه.

* ماهي ذكرياتك عن الموصل؟

* عشت سنتين في الموصل اثناء اداء الخدمة العسكرية.. وزرتها مرتين قبل السقوط وانوي زياتها ثالثة عندما تحين الفرصة هي والشرقاط فلي اصدقاء اعزة هناك.

* هل للضمائر الوان؟

* نعم وهنيئا لمن له ضمير بلون البياض.

* متى يزورك سلطان

* النوم؟ .. حين تذهب الاحلام وتداهمني الهموم.

* انت أكثر من نظم على (اهنا يمن جنا وجنت) هل هناك سر؟

* هي طريقة للتعبير الموزون المقفى.. هي ذكريات وتباريح ومواجد تتخذ شكلا خفيفا حتى لاتزعج القراء.. مامحفوظ قليل اما المبدد فهو كثير كثير.. وعد بعض الاصدقاء بجمع ما كتبته تحت هذه الزاوية وانتظر وفاءهم.

* ماهي الدولة التي تتمنى أن تعيش فيها؟

* اتمنى ان اعيش في عراق ماقبل صدام.

* ماهي أعظم عبادة؟

* الكد على العيال.

* على من تحسب انت؟

* انا في اعيش في دوامة الشك واليقين.

* هل تصلح الخطابة والوعظ سبيلا لإصلاح الأمة؟

* لا.. ولا اؤمن بالوعظ المباشر ولا بالطريقة المنبرية.

* ماهو الإحباط؟

* انا تجسيد للاحباط.

* هل رقص قلبك للحب يوما؟

* بل دوما.

* هل تجيد الغناء؟

. لا.

* ماهو الجمال؟

* ان تعرف ان الله جميل يحب الجمال.

* هل انت حسود خصوصا ضد الفصيلة الأخرى ودسومة فطورهم؟

* ههههههه لا احسد مااكره.

* من هو الذي يغتابك؟

* كثيرون.. يظنون اني ادعي فضائل لاامتلكها مع اني لم ادع فضيلة لي غير اني خطّاء.

* ما رايك بصلح الحسن؟

* مرارة مازالت تقض مضجعي.

* انت تصنع الأخبار أو تتابعها؟

* اتابع واحلل ولكني لا اصنع.

* من يأخذ كأس ابطال اوروبا هذا الموسم؟

* اتمنى ريال مدريد ولو ان الستي وليفربول يملكون فريقين متكاملين على عكس الريال الذي لا يملك غير الخبرة وقليل من الحظ.

* هل لك اصدقاء برشلونيين؟

* كُثُر.

* هناك خمسة أشخاص اذكر شيئا عن كل واح

- عيسى الحسناوي؟

-قاسم العابدي؟

- محمد الاكثم؟

- علي كاظم عيال؟

-هيثم محسن الجاسم

- عيسى الحسناوي:

- حبيب في هيأة صديق.

* قاسم العابدي: شاعر وانسان ابيض القلب والضمير.

* محمد الاكثم: معارض سابق ومثقف و صاحب رؤية ثاقبة.

* علي كاظم عيال:

احد المتابعين الذين انتظر ردودهم بشغف.. وهو قريب من مزاجي.

. هيثم محسن الجاسم: كاتب بارع وصديق على الفيس اهتم بارائه.

* * *

حاوره: راضي المترفي

3609 علي حسين عبيدعلي حسين عبيد:

* نعم لي وجه مكروه لكنه الاستثناء

* إذا فرغت المعدة، لم يعد هناك مكان للإيمان

* هناك حيوانات تجبرك على التعاطف معها، والتقرّب منها

* انتهى عصر الأنبياء منذ زمن بعيد، لهذا نحن نعيش عصر الفناء.

* تعلمت الحب على يد شابة في الخامسة والعشرين أسمها (زهيّة)

* أشد الحرائق ضررا حرائق الحب لأنها لا يمكن أن تُطفَأ بالماء،

* سعيد من يستطيع أن يجعل من الحب بضاعته الوحيدة

* كانت خسائري واضحة للعيان، تمزيق قميصي وسقوط كل الأزرار وأورام لاتعد

***

الصائغ يتعامل مع معدن نفيس هو (الذهب) ليحوله إلى حلى كالقلائد والاساور وغيرها ومعلوم انه يتعامل مع الذهب بعد تنقيته من كل الشوائب وتحويله إلى سبيكة يقتطع منها ما يريد ليصنع ما يريد على عكس جليسي اليوم الذي يغرف من بحر اللغة المفردات بشكل عام ثم يقوم بالفرز والتصفية بعدها يبدأ بصياغة المفردات على شكل جمل وقصائد وقصص مثل حلى الصائغ بل ينافس الصائغ هنا تحديدا إذ يقرر هذه تصلح لوجه عجوز متصابية وتلك القصيدة تلائم جيد عاشقة وهذه القصة تطوق عنق صبية متمردة وهكذا أمضى عقودا من عمره حتى تميزت مصوغاته الأدبية وتهادها المحبين رجالا ونساء في مناسباتهم مع علمهم انها أصبحت ماركة مسجلة باسم صاحبها حتى لو رفعوا اسمه عنها عند التهادي .. تعالوا معي في دردشة ولا الذ مع صانع الجمال وكاتب اجمل قصص الحب الأديب علي حسين عبيد ..

* كيف تعلمت لغة الأرض؟

* في حياة كل إنسان مجموعة من المعلمين يبدأون معه من أول لحظة في ولادته وينتهون معه حين يلفظ آخر أنفاسه، لكن من بين كل هؤلاء المعلمين، يوجد معلم واحد يتفوق عليهم جميعا بالمنزلة والتأثير، لأنه يترك أثرا عظيما في حياتك، ومعلمي الأعظم والأول هو الذي علمني (لغة الأرض)، إنه الفلاح الإنسان الذي لم أجد له مثيلا، إنه أبي له الرحمة والجنان.

* متى يكون الكذب مباحا؟

* يكون الكذب مباحا حين يكون صادقا، وهذا النوع من الكذب تجده مثلا في الروايات، فنحن كما يقول ماركيز نكتب الأكاذيب (أكاذيبنا) التي يصدّقها الناس، وبهذا يتحول الكذب إلى صدق حقيقي.

* هل لك وجه مكروه ولمن تظهره؟

* لكل كائن عدة وجوه، أبرزها نوعان، وجه محبَّب وآخر مكروه، ولا يوجد بشر على الأرض مُستثنى من هذه القاعدة، قاعدة الوجه المحبوب والمكروه، وأنا بالطبع مشمول بهذه القاعدة، نعم لي وجه مكروه، لكنه الوجه الاستثناء، بمعنى هو وجه يفرض نفسه عليَّ، يقتحم وجودي وحياتي وجسدي بالقوة أو الإكراه أو الفرض دون أن أستدعيه طوعًا.

* الجائع ناقص ايمان او إنسانية؟

* إذا فرغت المعدة، لم يعد هناك مكان للإيمان، أليس كذلك؟، وكل إنسان لا يجد اللقمة التي تسد رمقه، لأي سبب كان، يكون خاليا من الإنسانية غصبا عنه، وبذلك فإن ما يبدر منه من (أعمال عنف) قد يكون مبرَّرا.

* متى يؤنبك ضميرك؟

* عندما أخون نفسي، عندما يبكي طفل، عندما يتم التجاوز على امرأة، عندما أخشى من تصحيح خطأ مديري، عندما أحابي الآخرين خوفا على مصلحتي أو مداراة لها، عندما أفشل، عندما يتمرد شخصيات رواية أو قصة أكتبها، ويقولون ما لا أريد قوله، وعندما لا أستطيع منعهم من مواقف يتخذونها غصبا عني... كل هذه تُشعرني بتأنيب الضمير.

* هل تحسن تربية الحيوانات؟

* هناك حيوانات تجبرك على التعاطف معها، والتقرّب منها ، ومراعاتها، حتى لو لم تطلب ذلك، منها على سبيل المثال، القطط الصغيرة، وكما تعلم شوارعنا ومزابلنا تمتلئ بالقطط السائبة، وغالبا ما أرى (جثث قطط مسحوقة في الشوارع) بعجلات السيارات، فأشعر بالألم لأنني أعيش في بيئة لا تسطيع حماية الإنسان فكيف بالقطط؟، وحين تزور قطط صغيرة حديقتي أرعاها كما أرعى أطفالي، إلى أن يقوى عودها وتتعلم العيش في عالم الأقوياء لا أراها بعد ذلك.

* هل أنقذت حياة أحد؟

* وهل أنا المسيح مثلا؟؟، ما أنا بنبيّ، ولا أظن أنني سأكون كذلك، فأن تنقذ حياة إنسان، هذا يعني إنك نبي، وقد انتهى عصر الأنبياء منذ زمن بعيد، لهذا نحن نعيش اليوم في عصر الفناء.

* ما هو اول دروس الحب؟

* تعلّمتُ الحب وأنا في السادسة من عمري، كنتُ أسكن في قرية لطيفة هادئة تغفو على كتف نهر جميل متهادٍ صافٍ كالزلال، على شاطئ هذا النهر عرفتُ الحب لأول مرة، على يد شابة في الخامسة والعشرين أو أكثر أسمها (زهيّة)، كنت في السادسة لكن حين كانت تضمني إلى صدرها أشم فيه رائحة الحياة وكل كنوزها، هذه المرأة التي لم تكن متزوجة (وهذا أمر غريب في الريف) حوّلتني من طفل إلى رجل غاطس في الحب من قمة رأسه حتى أخمص قدميه.

* ايهما أحق بالشفقة ظالم نفسه او الجرو؟

* من يظلم نفسه لا يستحق الشفقة مطلقا، هذا ما تعلمته من أبي الذي كان يقول ويردد ما معناه، إذا ظلمت نفسك، فإنك سوف تكون على استعداد لظلم الآخرين، لذلك أنصِفْ نفسك حتى تتعلم كيف تنصف الآخرين، ومن المحال أن تسيء لنفسك وتُحسن لغيرها.

* من اين تأتي بحكاياتك؟

* من حياتي الشخصية، ومن حكايات أبي، جميع ما كتبته من قصص وروايات، عبارة عن أحداث عشتها، أو مررتُ بها، أو سمعتها، وقلّما أختلق شخصية لا وجود لها في الواقع، لذلك يقول لي الأصدقاء أن كتاباتي (واقعية)، ولا أعرف إذا كانت الكتابة الواقعية تمثل نقصا للكاتب أم لا، والحقيقة لم أشغِل نفسي بالمدارس النقدية للأدب أو للسرد، فحين أكتب كل شيء يأتي منسابا كأنه يصنع نفسه بنفسه، لهذا بعض الشخصيات تخرج عن (أُمرتي) وتقول ما لا أقول، وتتصرف بما لا أريد...

* هل تختصر بضاعتك على الحب؟

* سعيد من يستطيع أن يجعل من الحب بضاعته الوحيدة، لكن هذا شبه مستحيل، على الأقل حين يتعلّق الأمر بكتاب الشعوب المرتبكة، نحن نعيش في بيئة ينقصها الحب طبعا، لكنه ليس النقص الوحيد، فحياتنا كلّها نواقص أساسية، لذلك فإن الحاجة للحب أصبحت من الكماليات غير الضرورية، عليك أولا أن تسد النواقص التي تبقيك حيّا ثم تتذكّر الحب، أما نحن الكتّاب فغالبا ما نصنع الحب الحالم المفقود في واقعنا.

* هل اشتبكت بالأيدي مع أحدهم من أجل امرأة؟

* مرة واحدة في شبابي، أي قبل عقود، ولم أكررها بعد ذلك بسبب الضرب المبرح الذي تعرّضت له من شخصين حاولا إذلالي أمام حبيبة الصبا، ولا أعرف حتى الآن كيف تحوّلتُ إلى مارد في لحظات حين حاولا التقرّب من حبيبتي، وألحقت بهما هزيمة محقَّقة جعلتهما يفرّان من ساحة المعركة، ولكن كانت خسائري واضحة للعيان، تمزيق قميصي وسقوط كل الأزرار وأورام لا تُعدّ في الوجنتين والجبين والعينين، ودماء على الأيدي والأرجل، بالنتيجة فرّ الشخصان، لكنني شعرت بالفخر أمام نفسي وإن كانت تلك المرة الأخيرة التي أرى فيها الصبية وإلى الآن.

* كيف تتعرف على المرأة؟

* من الأمور التي أحبها في شخصيتي أنني لا أعاني في مسألة التعرف على المرأة، ولا أشعر بوجود حواجز بيني وبينها، بمعنى يمكنني التحدّث إلى المرأة بتلقائية تامة، وغير مصطنعة، لا أخطط للأمر، هو سهل جدا بالنسبة لي، ولذلك لم أصادف أية مشكلة من هذا النوع.

* هل تفي بالوعود؟

* أحاول ذلك طبعا، فالإيفاء بالوعود دليل على احترام الإنسان لنفسه أولا.

* كيف يتم إطفاء الحرائق؟

* الحرائق أنواع، وأسهلها تلك التي يمكن إطفاءها بالماء، لكن هناك حرائق يزيد الماء من أضرارها كالحرائق الكهربائية التي لا يجوز أن نطفئها بالماء، وأشد الحرائق ضررا هي حرائق الحب لأنها لا يمكن أن تُطفَأ بالماء، وقد جربتها طويلا، لكنني خرجتُ منها أبيض القلب، فحتى المرأة التي أحرق حبها قلبي وصارت لغيري، أقرّت (ولكن بعد فوات الأوان) بأنها أخطأت في تقديريها لحبي.

* هل عشت في القرى والأرياف وبماذا يختلف أبناء الريف عن أبناء المدينة؟

* ولادتي كانت في الريف، وعشت طفولتي حتى السابعة في قرية (أم البط) في الهندية، بالطبع يختلف أبناء الريف عن أبناء المدينة، كما لاحظت من تجربتي الخاصة أن أبن الريف أكثر بساطة وبعيد عن التعقيد ونقي السريرة، والميزة الأهم أنه ذكي في دراسته، ربما بسبب بساطة البيئة ونقائها أيضا، هذا واقع أبناء القرى سابقا أما اليوم فربما تغيّر الأمر مع تغيّر البيئة الريفية وتعقيدها.

* هل انت ممن يطلقون عليهم (محافظات)؟

* نعم أنا عانيت سابقا من هذه التسمية، وأظنها باقية إلى اليوم، على الرغم من أن معظم أدباء العاصمة انتقلوا إليها من المحافظات، ولكن يبقى الأديب بما يُبدع وليس بمكان سكنه، فكبار المبدعين من المحافظات وليس العكس.

* ايهما أقرب إلى طبيعتك السكون او الضجيج؟

* قد يكون العمر له علاقة بذلك، حاليا الهدوء هو الأقرب والأحبّ لي، لكن مرت سنوات صاخبة في حياتي، قد يتذكرها بعض الأصدقاء والزملاء من الأدباء، ويمكن أن أحصر سنوات الضجيج بأربع أو خمس سنوات (1998-2002) حين كنتُ رفقة الشاعر الراحل كزار حنتوش والشاعر حسن النواب والشاعر ماجد موجد والفيلسوف الصعلوك جاسم كماش ، تلك أيام مضت ولم يبق منها سوى آلامها.

* هل التطرف الثقافي ظاهرة عراقية؟

* نعم ظاهرة عراقية، وهي أيضا ظاهرة عربية، وعالمية، وهناك شواهد كثيرة على التطرف والتمييز العالمي في الثقافة، وعالمنا العربي لا يخلو من ذلك وإن حاول الأدباء الأسوياء الحقيقيون تصحيح المسارات، وتهميش التطرف، إلا أن إخفاء ذلك ليس سهلا، إذاً هي ظاهرة عالمية عربية عراقية، أتمنى أن نسعى جميعا لمحاصرتها.

* لماذا بطلات قصصك اغلبهن ارستقراطيات وحسناوات؟

* أظن أن العكس هو الصحيح، فمعظم نساء كتاباتي أما من الريف، أو كادحات، ولا أنفي وجود المرأة الارستقراطية في بعض قصصي، لكنها أقل بكثير من المرأة المهمشة كما في بطلة قصتي (امرأة على الرصيف) واسمها أمّولة، أو بطلة قصتي (نتوء الشيطان) من مجموعتي كائن الفردوس واسمها زكية، أو قصص (أنين متوارث، منحوتة العشق، النافذة) من مجموعتي لغة الأرض.

* ما سبب اهتزاز ثقتك بالمرأة؟

* ربما أنا أكثر رجل بالعالم يثق بالمرأة.....

* عدد أمراض المثقف العراقي؟ وهل هناك فعلا مثقفين؟

* سأبدأ بالإجابة عن الشق الثاني من السؤال، نعم يوجد في العراق مثقفون حقيقيون، تدل عليهم أعمالهم وأفكارهم ومواقفهم، وهم معلمون كبار بالنسبة لنا، ولا أدخل هنا في مصيدة التسميات، فكل أديب ومثقف عراقي يعرف من هم هؤلاء الحقيقيين، ويعرف نقيضهم أيضا، ولا ينفي هذا وجود مثقفين مرضى وهو أمر طبيعي، فالمثقف إنسان يطاله الخطأ، ولا يصل درجة الكمال، ومن أمراض المثقف صعود (الأنا) أكثر من المستحَق، واستصغار الآخر، والأنانية، والدخول في (الشللية، الكروبات الإلكترونية والواقعية)، والمساهمة في صنع (ثقافة أو أدب الإشاعة).

* من هو الحكم الحقيقي على جودة النص النقاد أم القراء؟

* كلاهما له حصة في ذلك، على صعيد القرّاء فإن (شبّاك التذاكر لا يكذب) بمعنى الفلم السينمائي الجيد يجتذب الناس فيكتظ بهم شباك التذاكر وهو دليل على جودة الفلم، ينطبق هذا على العمل الأدبي، كلما زاد عدد القراء دلّ ذلك على جودة العمل، لكن أحيانا ترافق بعض الكتب موجة إعلامية عارمة ترتفع به عاليا، لكنه إذا لم يكن ثقيلا بإبداعه سوف يهبط إلى القاع مجددا، والنقاد لهم القدح المعلى في رفع هذا الكاتب ونصوصه، ويمكنهم منع الضوء عنه وهذا محكوم بالعلاقات مع الأسف، وله ارتباط بأسلوب الشللية والكروبات والتجمعات المصلحية في الأدب وهي معروفة

* كم امرأة اوقعتها في حبائلك؟

* لا أتذكر أنني حاولت أوقِع امرأة، لأنني أنا المتهيّئ دائما للوقوع في حبها....

* هل أحببت فعلا؟

* حب واحد حدث في حياتي، شعرت به هو الحب، ونقلته في قصة قصيرة اسمها (ارسال خاطئ) وهي من ضمن قصص مجموعتي لغة الأرض.

* هناك خمسة أسماء اذكر واحد منهم بخير والآخرين بما يعجبك؟

* سلام البناي؟

* أحبه بصدق.

* حمودي الكناني؟

* من أقرب الأصدقاء لقلبي، بسبب صدقه ونبله وكرمه، يستحق الخير.

* علي الخباز؟

* جمعتني به أيام عسيرة جدا، وأحب فيه مثابرته.

* عباس شهاب؟

* هذا هو المبدع المظلوم فعلا، أعماله الأخيرة لافتة جدا.

* اريان صابر؟

* مبدع جميل، يحمل قلب طفل، وإن لم تربطني به علاقة قوية.

* هل بقي حبك لبائعة الخضرة من طرف واحد؟

* هذه واحدة من النساء الكادحات اللواتي أحببتهن، لا يُشترَط أن تعيش المرأة في بيئة ناعمة لكي تكون جميلة، أو لكي تبرز أنوثتها، فالمرأة الكادحة قد تكون أنعم المخلوقات في أصعب البيئات، نعم ظل من طرف واحد.

* لمن تبعث رسائلك؟

* إلى الذي لن تصل إليه أبدًا .....

* آخر ما كتبت شعرا؟

أقولُ لها لعينيْكِ احتراقـــــــــي .. لــرمشيْكِ فتذبحني دلالا

أقولُ لها تعالي يا هوىً لي ..... هو الدنيا وما بقيَ الحثالا

تواصلني وتهجرني تــــباعا ... وتلعبُ بي يمينا أو شمالا

* أين يقع بيت حبيبتك الشقراء؟

* يقع مقابل بيتنا بالضبط، ولكن قبل أربعين سنة ههههههه

* هل انت دون جوان حقيقي او على الورق فقط؟

* لا في الحقيقة ولا على الورق، لم نصل إلى هذه الدرجة من الترف، ولن نصل....

* كم لبثت فوق سطح البيت؟

* لا أزال فوق السطح إلى الآن ههههههه

* كيف تدخل قلب المرأة؟

* من الباب إذا فتحته لي.......

* لو خُيِّرت بين إنشاء مدرسة لتعليم اللاهوت او مدرسة لتعليم الحب.. من تختار؟ ولماذا؟

* مدرسة لتعليم الحب طبعا، لأنه هو الذي يخرّج جميع أنواع المعلمين الصالحين في الحياة.

* هل شاركت فعليا بحرب؟ وماذا أضافت لك او اخذت منك؟

* مرّ كتبتُ منشورا حقيقيا في حسابي الفيسبوك قلت فيه:

(من سوء الحظ أنني عشت معظم سنوات عمري في الحروب، ومن حسن حظي أنني لم أطلق رصاصة واحدة على كائن حي).

*اذا كان الحب هبة من السماء فماذا عن البغض هل هو هبة أيضا؟

* البغض ليس هبة، وإنما موهبة، هناك أناس موهوبون في الحقد والكراهية، وهذه أكبر مشكلة تواجهها البشرية.

* إلى أين وصلت القصة القصيرة اليوم؟

* مع كل ما يُثار حول الرواية وتربّعها على قمة المشهد القرائي، إلا أن وصيفتها، وأعني القصة القصيرة، لا تزال تواصل اللحاق بها والاصطفاف إلى جانبها، وهذا واضح من الفعاليات القصصية، ندوات أماس مؤتمرات، ومن الإصدارات، وحتى من الجوائز المهمة للقصة القصيرة مثل جائزة الطيب صالح العالمية، وجائزة الملتقى الكويتية، هناك كتاب قصة مصرّون على التفوق، وهو ما يحصل بالفعل كما نشاهد في الساحة، وإن كان الجيد أقل بكثير من الرديء في السرد القصصي.

* هل تذكر الشعر العمودي واين أمسى به الدهر؟

* الشعر العمودي لا يموت كونه الأب الشرعي للأشكال الشعرية كافة، وطالما هو الأساس أو الجذر سوف يبقى، هذا لا يعني أنني أفضّله على سواه من الأشكال الشعرية، فقصيدة النثر لها حضورها، وكذا الحال بالنسبة لقصيدة التفعيلة، ولكل من هذه الأشكال مكانة ودرجة معروفة من القبول والإقبال.

* ماذا تقرأ؟

* أقرأ كتاب نظام التفاهة للكاتب ألان دونو، وإن كنتُ متأخرا في ذلك، وفي برنامجي كتاب الأعراق مجموعة قصص صدرت حديثا للكاتب عبد الأمير المجر، وكتاب الإكليل للشاعر فاضل عزيز فرمان الذي صدر قبل أسابيع.

* كيف تقضي يومك؟

* من المحاسن العظيمة التي أتلمّسها في حياتي، أنني لا أعاني من الفراغ مطلقا، ودائما دائما مشغول في شيء ما، وأغلب هذا الانشغال في الكتابة الإبداعية وفي العمل وفي الاهتمام بأحفادي.

* هل الوسامة ضرورة للكاتب؟

* الوسامة هي نوع من النظام، ومعظم المبدعين يتطيَّرون من شيء اسمه تقييد أو تقليد أو تحديد، فهو يريد أن يكون متحرر من كل شيء حتى من محدّدات وضوابط الوسامة، ولكن شخصيا أرى أن الوسامة بالنسبة للمبدع هي تحصيل حاصل، وهي التي تتبع المبدع، فيجدها معه وفيه دون أن يبحث عنها.

***

حوار / راضي المترفي

3580 فايزة بنمسعود"في قصائدي تمرُّد على ما أراه قيدا يحدُّ من حريتي في التعبير.. والشعر في مجمله يجمعنا.. وإن فرقتنا الحدود، لذا تراني أتسلق أهداب الليل الحالك، يرهقني صخب الشوارع، وأبحث عن باب نهار مشرق لأفتحه" (فائزة بنمسعود)

“يلزمنا ألف عام.. حتى تستطيع المرأة الشاعرة أن تصرخَ بصوت هادر يرسّخ وجودها أمام تسونامي الرجل الشاعر.. ”(فائزة بنمسعود)

تصدير:

يتأسس الخطاب المتداول حول النوع التاريخي على تأويل الحدود المعيارية المدرجة في التصنيفية الأرسطية. ذلك أن الإنتقال المعروف مما هو “شعري”، الذي يقارنه أرسطو بالخطاب الروائي، والذي يطرح التاريخ كمقابل له، يمكن أن نجدَ له مقارنة في هذا النص المأخوذ من كتاب “فن الشعر” لأرسطو. “واضح.. مما قلناه أن مهمة الشاعر الحقيقية ليست في رواية الأمور كما وقعت فعلاً بل في رواية ما يمكن أن يقع في الأشياء الممكنة. إما بحسب الإحتمال أو الضرورة، ذلك أن المؤرخ والشاعر لا يختلفان إلا في كون واحد منهما يرويالأحداث شعرًا والآخر يرويها نثرًا، وأن أحدهما يروي الأحداث التي وقعت فعلاً، بينما الآخر يروي الأحداث التي يمكن أن تقع، ولهذا كان الشعر أوفر حظًّا من الفلسفة، وأسمى مقامًا من التاريخ، لأن الشعر يروي الكلي بينماالتاريخ يروي الجزئي.

انبهرت باللغة، ففتحت لها العربية المجال واسعا لتبحر ببراعة في بحار الشعر ببراعة، مهارة واقتدار. وكان حصيلة هذا الشغف أن كتبت نصوصا بجمالية فنية وأسلوبية ذات بصمة مميزة، كنتاج لخبرة وتعمق واهتمام بالجوانب الفنية للغة ولحالات التمظهر فيها وإلماما بالقوالب والأنواع.

فــالشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود، تتعامل مع الأدب والثقافة كشغف وحاجة روحية، فنجدها تكتب في نصوصها النثرية عن عوالم الخصب، الأنوثة، الكينونة، الوجود، الاكتمال، الفراغات النفسية والمادية وكذا الوطن العربي في ظل دياجير تقض مضاجع حملة الأقلام ومعتنقي الحرف. وهي تسعى للبحث في هذه القضايا.

هي شاعرة ذات لونِ مميز، جمعت بين حروف كلماتها قطوفاً من الرومانسية و الرقة و الحلم ولدفء و الجرأة، استطاعت عبر قصائدها الموغلة في الجرأة والرومانسية التعبير عن المرأة و مشاعرها و أحلامها و أفكارها بمقدرة فريدة دون أن تهمل-كما أسلفت-القضايا الوطنية المنتصرة للإنسان والإنسانية.

حين سألتها عن بدايتها مع الشعر وما هي أهم المؤثرات التي أثرت في تكوين اتجاهاتها الأدبية؟ أجابتني بهدوئها المعتاد:

* "كيف كانت بدايتي مع الشعر؟ الوردة لا تعرف كيف بدأت علاقتها مع العطر، والشمس لا تعرف كيف بدأت علاقتها مع الضوء، والجسد لا يعرف كيف بدأت علاقته مع الروح، وأنا لا أعرف كيف بدأت علاقتي مع الشعر ولا أستطيع تفسير نوعها أو تحديد ماهيتها أو إعطاء فلسفة ما لها لأن الشعر ينبع من الروح ليصوغ العالم موضوعيا.. ولعل ّأجمل القصائد هي تلك التي سبر فيها الشاعر أغوار ذاته فجاءت صورة لما يعتمل في أعماقه من مشاهد التمزق والتشظي..

لاشك أننا متأثرون بالعديد من الكتاب الحداثيين بشكل واعٍ أو غير واعٍ، أستطيع القول أني في المرحلة الجامعية كنت أقرأ للكاتب السوري “أدونيس″، ثم قرأت بعضا من الأدب الروسي واللاتيني، كنت أقرأ في النقد أكثر من الأدب، وغالباً في القواعد التي تقوم عليها الفنون، أما الآن ومنذ مدة ليست بقليلة لم أعد أقرأ قراءة منظمة واعية، صرت أغوص في الداخل وأستمتع، ومراتٍ كثيرة أتوجع.. والوجع صورة -كما أسلفت-لتشظيات الروح.. وتأوهات الجسد.. "

- فائزة بنمسعود إنسانة وشاعرة تونسية، أية مقارنة؟

* لا مقارنة بين ما يسكن في القلب، وبين تونسيتي، وما أبوح به لهذا العالم المليئ بالتناقضات .. الكتابة التي تسكنني بدون إذن ولا جواز سفر ولا تأشيرة أريدها تحدي من أجل قوة لا تقهرها الظرف.. للوطن قلب يسع الكون، وللكتابة فكر يحمل ثقل هذا الكون، وكلاهما تضحيات كبيرة ووجهة واحدة للنجاح .

-أنا كناقد-مع القائلين بأن قصيدة النثر” امتدادٌ طبيعيٌّ لتطور الشعر، خاصةً بعد شعر السبعينيات؛ الذي انحرف به أصحابه عن الشعر العمودي، وأنهم أوجدوا حلقةً جديدةً من تطور الشعر العربي، ولكن هناك شبه مؤامرة على عدم الاعتراف بقصيدة النثر كحلقة شرعية من حلقات تطور الشعر العربي؟!

*هذا غير صحيح قصيدة النثر الجيدة فرضت نفسها حتى لو لم تنل ذلك الاعتراف، لكن المبالغة في تقليد الصراعات والابتعاد عن لغة الشعر وموسيقاه الداخلية أو الخارجية هي التي نفرت الناس منها، فالشعر وتده الأساسي الموسيقى واللغة الشديدة التوتر والحساسية والتكثيف فلما انمحت ملامح الشعر أصبح النتاج لغة سردية لا فرق بينه وبين القصة القصيرة أو الخاطرة أو لغة المقال وأحيانا لغة الصحافة العادية، لذا كان من البديهي أن يذهب الناس وينصرفوا عن الشعر ويتقلص جمهوره، إن المبالغة في الخروج على كل الثوابت، وإلغاء الحدود بين كل الأجناس حتى الشعر الذي له خصوصيته الدقيقة، هو ما جعل معظم كتاب قصيدة النثر في وضع حرج، فالادعاء لا يقدم فنا خالدا، مما صرف الناس عن الاعتراف بما يكتبونه. لكن لا شك أنه توجد قصيدة نثر جميلة بل وعلى درجة عالية من الشاعرية.

- نلاحظ في العديد من قصائدك تجسيد للفكرة عبر تكرار صورها وما يحفز ذلك هو انقسامها الى مشجرات عنقودية، واعتمادها على نظام الفقرة .. هل هذه دعوة للقارئ إلى أن ينزاح هو الآخر عن اللغة الشعرية المألوفة بطريق بناء حوار جاد مع لغة القصيدة الحداثية وعليه أيضاً أن يضع معارفه القديمة إزاء النص الجديد موضع تعديل، ليحدث التفاعل ويحدث القبول الجمالي للخطاب؟

* نعم تجسدت الفكرة عبر تكرار صور متعددة خاصة تلك الفكرة التي تلحّ عليّ وتكمن في أعماق الذات وهي بالفعل دعوة للقارئ لبناء حوار جاد مع لغة القصيدة المتشظية التي تطمح لتأسيس خطاب جمالي جديد منبثق من قناعتي ورؤيتي الجمالية لتطور النص الشعري الخاص بي والذي يحمل بصمة الذات الشاعرة وخصوصيتها..

- إلى أي مدى فقدت القصيدة فعاليتها في هذا الزمن المعلب؟

* ما يحزنني هو أنني ولدت في زمن يأكل المشاعر بالشوكة والسكين ويتفنن في اغتيال كل الأشياء الجميلة، زمنٌ لا يمهلنا كي نكبر، ولا يترك لنا نقطة من العطر آخر الحلم. ولكنني رغم ذلك أعلن أنني لن أستسلم أبدا له، ولن أترك له شرف الانتصار علي وعلى القصيدة، لن أدعه يحولني إلى علبة صفيح، ولا إلى دمية من خشب ولا إلى سيجارة كوبية، ولن اسمح له أن يأكلني ولا أن يأكل أحلامي ولا أن يجعلني بلا إحساس. ربما قد أنهزم في معركة، وربما قد أنزف حتى الموت، ولكن كل جرح ما هو إلا مطلع قصيدة وكل نزيف ما هو إلى رغبة في الكتابة..

- بسؤال مغاير أقول: هل تعتقد الشاعرة فائزة بنمسعود أن أهمية الشعر والشعراء تلاشت عما كانت عليه في السابق اي في العصور الماضية ولماذا؟

* يبدو لي أنها تلاشت وبشكل محزن، رغم وجود أقلية تناضل في هذا المجال، أما السبب برأيي المتواضع، هو انحلال أخلاق حملة الأقلام، أعتذر، لكنها الحقيقة، ضاع المبدعون الحقيقيون وسط ثلة من سماسرة الحرف.. هبط مستوى الكلام الى أسوأ رتبة، صار شعراً تجارياً، كما أفلام التفاهة والميوعة تماماً، وحين صار الشعر بيد أناس يتاجرون به، ومن يشترون اسماً لن يخلد إلا نفاقا. لكن يظل في الأخير الشعر النابع من الذات مخترقا لسجوف الرداءة..

- ما هو رأيك بالنقد الآن، وهل واكب مسيرة الشعر التي نشهد فوراناً لها منذ سنوات قليلة؟

* ما يثير الحزن حقا هذا التراجع والنكوص الذي يعرفه النقد الأدبي في جامعاتنا وأوساطنا الأدبية، فالمشهد اليوم يبدو فقيرا لغياب مدارس نقدية عربية حقيقية، في المقابل يمكننا الاستشهاد بالتجريدية الأوروبية والسريالية والبنيوية والتفكيكية وغير ذلك، أما التراث العربي القديم فإنه مليء بالشواهد التي ما زلنا نستنزف قواعدها، لقد أصبحت المناهج القديمة مستهلكة تكرر نفسها دون أن نجد نقدا حقيقيا للنصوص الشعرية مما شجع-كما أشرت-على انتشار الرداءة والإسفاف والشعر الهابط، ومن ثم كان على النقاد(وأنت واحد منهم-قالتها بإبتسامة عذبة) أن يقوموا بأدوارهم وأن يصطفوا جنبا إلى جنب مع الأدباء والشعراء لأن الشعوب المغلوبة في وطننا العربي تعول عليهم في قراءة الواقع ونقد مساراته، وهنا يبدو دور الجامعات المتخصصة في دمج الأدب المعاصر بالعمل الأكاديمي وتفعيل دور النوادي الأدبية والمؤسسات الثقافية المعنية لأن التغيير لا يحدث إلا بشكل جماعي..

- لو لم يعد بإمكانك الكتابة والرسم بالكلمات.. وحتمت عليك الظروف ذلك .. فما الذي تفعلينه؟

* الكتابة سحر روحاني يتملكنا في أي لحظة، والمبدع كالسمكة لو تخلى عن بحر الإبداع سيموت.. ربما هذه الظروف التي تريد أن تحتم علي بعدم الكتابة، بل ستزيد فيّ الحنين أكثر للإبداع .. كل حالات الوجع والفرح والحزن والتفاؤل في الحياة تمنحنا الإبداع أكثر، الأديب الذي لا تزعزعه الظروف سواءً كانت حزينة أم سعيدة، لا يمكنه أن يكون مبدعاَ..

- قلت عنك ذات يوم أنك، تلتقطين في رماد الروح وجع المسافات حنينا لأزمة الحب حيث تشتعل فوانيسها ” ماتعليقك؟

* ما تبقى من اشتعال الذات في خريف عربي أتى على الأخضر واليابس .. ما تبقى من رماد فينا حرقته التحولات الفكرية والذهنية التي طرأت على أفكار العرب، من أجل الهروب إلى الهاوية أو الانتحار، فكلاهما مرٌ، رماد الروح هو فعلا وجع المسافات القليلة البعيدة، كالسراب نحو الأمل والحب، كي يعيد الرماد استنساخ نفسه كشعلة من نور، وفوانيس الدروب المكللة بالانتصار .

- هناك جدل لم يحسم بعد في العالم العربي، وهو الجدل الدائر حول ما يسميه البعض كتابة نسوية تطرح قضايا المرأة وتحاول التخلص من ذكورية الكتابة. هل برأيك هناك أدب نسائي أم أن الأمر برمته هو اختراع ذكوري لمحاصرة المرأة إبداعيا؟وهل المرأة محاصرة إبداعياً فقط؟!

*هي في تقديري محاصرة بالقوانين والمجتمع والبيئة والعرف. عندما يتم الاعتراف بها كإنسانة قبل أن تكون امرأة – من قبلها هي ومن قبل الجميع - ستسقط التسمية "أدب نسائي أو كتابة نسوية" بشكل تلقائي ومن غير عناء لأنها في ذلك الحين لن يكون لها أي معنى. سيحدث هذا في المستقبل البعيد ربما.

-هل كتبت فائزة بنمسعود قصيدتها المشتهاة ..؟

* القصيدة المشتهاة هي التي تسكننا ولا تفارقنا مدى الحياة، في كل مرة نكتبها نقول لا ليست هي، ونبقى نبحث عنها بين طيات أفكارنا وذاكرتنا حتى ولو عشناها.. القصيدة ” المشتهاة “هي نداء الروح العميقة التي لا تأججه إلا الكتابة، فهي تمنحنا الحياة للبقاء على ناصية الفرح، كلما ضاقت بنا سبل الدنيا، نبحث عنها بين طيات الحروف، ربما كتبتها.. لكنني أبقى أبحث عنها حتى لا أضيع بوصلة الفرح في حروفي .

- قيل لي أن فائزة بنمسعود تكتب شعرها بحبر الروح ودم القصيدة ما مدى صحة هذا الرأي؟

* أنا أحب الإنحناء على عجينة قصيدتي، شرط ألا تأتي نتيجة هذا الإنحناء افتعالا شكلانيا مجانيا لا يؤدي إلى أي تجديد شعري، بل إلى دوران في حلقة مفرغة، حلقة البحث عن الشكل المختلف الصادم على حساب مستوى النص الشعري. فالتجديد الثوري (ونحن نعيش بتونس تجليات ثورة لا تخطئ العين نورها وإشعاعها) لا يكمن بالضرورة في القطيعة مع ما سبق، وثمة دائما خيط يربط ما كان بما سيكون، مهما كان مختلفا عنه ومتعارضا معه. أنا أكتب بكل بساطة القصيدة التي تناديني، ولم أكن أبحث عن استفزازات شكلانية”بالقوّة”من خلال طرائق مشيي نحو القصيدة، لأن استفزازي هو قصيدتي في ذاتها، لا في قطيعتها أو عدم قطيعتها مع الأشكال التي سبقتها أو سوف تليها. ”

- لو لم تكوني شاعرة ماذا كنت تحبين أن تكوني؟

* لو لم أكن شاعرة، لكنت شاعرة أعزف على أوتار الحروف سمفونية عشق لا ينتهي.. ”

- دور الشاعرات العربيات في الساحة الأدبية ومن ضمنهن محدثتي-زكية الجريدي-، هل وصل إلى ما تطمحين إليه، أم أن مشاركتهن ما زالت في بدايتها؟

* سيظل الشاعر رسولَ مجتمعه والناطق بإسم أهله ومواطنيه، وباعث الهمة فيهم.. أما المرأة الشاعرة فما زال دورها ووجودها محدودا إذ يحتل الرجل الواجهة، وما زالت نظرة العامة إلى الشعر نظرة ناقصة باهتة فكيف إن كان من يكتب هو امرأة؟ يلزمنا ألف عام حتى تستطيع المرأة الشاعرة أن تصرخ بصوت هادر يرسّخ وجودها أمام تسونامي الرجل الشاعر “

- يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم و أن البعض الآخر تكتبه القصيدة فمن أي الشعراء أنت و كيف تولد القصيدة لديك؟

* تكتبني القصيدة فهي تولد من رحم خيال بعد مخاض في الأحاسيس وأكون طبيبها الذي يطرحها على سريرها بلطف شديد..

- ما هي بنظرك أزمة المثقف العربي، هل هي أزمة وعي وحرية.. أم انخفاض السقف وأزمة مؤسسات؟ كيف تضئين هذا النفق..؟

* لا يمكن اعتبار سبب واحد هو سبب الأزمة الراهنة، هناك أسباب تراكمت عبر أزمان طويلة، المشهد الذي نعيشه اليوم في حالة أزمة نتيجة لتوافر تعارضات فكرية وانعدام وضوح الرؤيا ولعدم تحديد الأهداف تحديداً واضحاً وبالتالي هناك أيضاً عامل الوعي، وهو شيء تاريخي يتكوّن بالتراكم، عبر فترات طويلة من خلال التصور الواضح ومن خلال عملية الاستمرار، يتكوّن سبب منفرد، ولا يمكن اعتبار أن المرحلة القصيرة هي سبب الأزمة، ويمكن القول أن كثيراً من العوامل التي تلاحظها في الفترة الأخيرة هي عوامل كاشفة، أكثر منها عوامل منشئة، الأزمات والإرتباكات التي صارت على أكثر من صعيد، على صعيد تهاوي بنى سياسية وأفكار وعقائد وصيغ، وحالة الإرتباك وحالة التشوش هي مظاهر لأزمة مستمرة، ويمكن القول أن الحالة التي نعيشها اليوم جذورها تمتد إلى عصر ما قبل النهضة، إنها عميقة ومستمرة، الرواد الأوائل في القرن التاسع عشر حاولوا أن يقدموا شيئاً، مواضيع في نوع من الصيغ والأفكار الأولية للأسف كانت بدائية أولاً.. وثانياً لم تتواصل، وتبدأ أي مشاريع جديدة من الصفر غالباً وبدون تراكم معرفي.. وفي فترات الإنهيارات الكبيرة.. في فترات الأزمات نلاحظ مثل هذه الحالة وهي حالة طبيعية تقريباً، يعني أن كثيراً من الشعوب وكثيراً من التجارب الإنسانية تمرّ بها حتى تستكمل جزءاً منها، لذلك ربما الحالة التي نعيشها اليوم إنما هي تعبير عن القلق ونوع من امتحان الاحتمالات، ونستطيع بدقة مع الأيام أن نحدد أكثر الأهداف، ويجب أن نكون متواضعين .. كنا نأمل أن تكون هناك حلول جذرية وسريعة للقضايا الكبرى بدون دفع الثمن، وتبين لنا الآن أن كل شيء يجب أن يحدد بدقة، ويجب تحديد ثمن هذا المطلب. من أجل تحقيق هذا الحلم الآن بكل هذا التراكم والاستمرارية، يمكن إيجاد حلول ناضجة .

- لو لم يعد بإمكانك الكتابة والرسم بالكلمات.. وحتمت عليك الظروف ذلك .. فما الذي تفعلينه؟

* الكتابة سحر روحاني يتملكنا في أي لحظة، والمبدع كالسمكة لو تخلى عن بحر الإبداع سيموت.. ربما هذه الظروف التي تريد أن تحتم علي بعدم الكتابة، بل ستزيد فيّ الحنين أكثر للإبداع .. كل حالات الوجع والفرح والحزن والتفاؤل في الحياة تمنحنا الإبداع أكثر، الأديب الذي لا تزعزعه الظروف سواءً كانت حزينة أم سعيدة، لا يمكنه أن يكون مبدعاَ..

- إلى أي مدى فقدت القصيدة فعاليتها في هذا الزمن المعلب؟

* ما يحزنني هو أنني ولدت في زمن يأكل المشاعر بالشوكة والسكين ويتفنن في اغتيال كل الأشياء الجميلة، زمنٌ لا يمهلنا كي نكبر، و لا يترك لنا نقطة من العطر آخر الحلم. ولكنني رغم ذلك أعلن أنني لن أستسلم أبدا له، ولن أترك له شرف الانتصار علي وعلى القصيدة، لن أدعه يحولني إلى علبة صفيح، ولا إلى دمية من خشب ولا إلى سيجارة كوبية، ولن اسمح له أن يأكلني ولا أن يأكل أحلامي ولا أن يجعلني بلا إحساس. ربما قد أنهزم في معركة، وربما قد أنزف حتى الموت، ولكن كل جرح ما هو إلا مطلع قصيدة وكل نزيف ما هو إلى رغبة في الكتابة..

- بسؤال مغاير أقول: هل تعتقد الشاعرة فائزة بنمسعود أن أهمية الشعر والشعراء تلاشت عما كانت عليه في السابق اي في العصور الماضية ولماذا..؟

* يبدو لي أنها تلاشت وبشكل محزن، رغم وجود أقلية تناضل في هذا المجال، أما السبب برأيي المتواضع، هو انحلال أخلاق حملة الأقلام، أعتذر، لكنها الحقيقة، ضاع المبدعون الحقيقيون وسط ثلة من سماسرة الحرف.. هبط مستوى الكلام الى أسوأ رتبة، صار شعراً تجارياً، كما أفلام التفاهة والميوعة تماماً، وحين صار الشعر بيد أناس يتاجرون به، ومن يشترون اسماً لن يخلد إلا نفاقا. لكن يظل في الأخير الشعر النابع من الذات مخترقا لسجوف الرداءة..

وفي الأخير.. اختتمت حوارها معي بالقول: ” كل ما اعرفه إنني عاشقة للقلم أجيد الرسم بالحروف، ولطالما أسعدني دفء الورق، وأطربتني خشخشته، وحبر قلمي هو المتنفس لكل ما يجول بخاطري، أما قصيدتي فهي تولد بلحظة ودون مقدمات تجاه تأثر من موقف معين.. أتسلق أهداب الليل الحالك، يرهقني صخب الشوارع، وابحث عن باب نهار مشرق لأفتحه.. ”

- في الأخير :بم تنصحين الكاتب الشاب؟

* أهم شيء هو التواضع. فليس كل من كتب- سطرين- يتخيّل أن على العالم أن ينحني له .. أغلب الأدباء الذين اشتهروا بدؤوا متواضعين، خاصة وإنهم يقدرون أعمالهم، ويقيمونها قبل أن يتناولها النقاد، ويعتبرونها وصلت حدا معينا من الجودة . الكاتب الشاب ينبغي أن يعمل على تطوير عمله، فلا يمكن أن يصدر الكاتب مجموعة قصصية صغيرة، ويريد من النقاد أن يصفقوا له، وأن تقام له طقوس الاحتفال . هذا غير ممكن . فالتواضع مطلوب، وكذلك الإنتظار والصبر. إضافة إلى أن الكاتب الشاب لابد أن يلتفت الى بيئته المحلية. فالمحلية مسألة أساسية، وخاصة في موضوع الرواية. وأنا شخصيا أعتبر تجربتي قائمة على المحلية. فإذا كنت تحيا في بيئة تعرفها وتعايشها، يمكنك أن تكتب عنها عملا فنيا ذا قيمة .

– القصيدة جنون معقلن كما يرى الشاعر المغربي عبد الله راجع، بالمناسبة، كيف تربن قصيدتك؟

* الشعر فضاء منفتح لا تحكمه حدود أو أبواب، فهو كون رحب يعيشنا قبل أن نعيشه ويتشكل في دواخلنا كما البذرة في أديم الأرض. أمّا القصيدة فهي النَّفَسُ المُنفلت من نظام العقل وهي زِلزال وارتداد باطني، يُحدث رجّة الإبداع من الخفايا الصّامتة في عمق الشاعر. هي عشق وتماهي وهي في النهاية خيار ممتع ومرهق، نزيف نختار انهماره ونصبر على حفره المتواصل في أرواحنا، دون تحديد فارق لساعة خلقه أو تمظهره.

– أبوابك أربعة.. وطن، روح، عشق وريح فأي من الأبواب بنيت فيه خيمتك الشعرية وكان أكثر استكشافا؟

* لكل خيمة أوتاد وأنا اخترت تلك المحاور أوتادا لقصيدتي.. فالوطن همّ والرّوح سفر لا متناهي في اقاصي ذاتي.. امّا العشق فهو العطش اللامشروط والرّيح سبيلي يمطرني حينا ويلفحني بهجير الحياة أحيانا أخرى.. . غير أنّي الان ألتمس في اعماقي الغائرة نارا حارقة

تشدّني بقوة الى الوله الالهي وجمال الكون الفسيح المخضب بطين الخلق.. هي تجربة في اولى خطواتها لكنها تحملني بعيدا دون استئذان..

- رسالة شعرية تريدين أن تقولينها للقارئ العربي..؟

* اقرأ وغربل الحروف إنصافا.. فليس لحر القصيد أعرافا..

- كلمتك الأخيرة.. .

* تحيتي الخالصة لكلّ القرّاء من الألف إلى الياء دون الاعتراف بالحدود الجغرافية والتأشيرات الجمركية بيننا.

***

أجرى الحوار الناقد التونسي محمد المحسن

3606 عادل العرداويعادل العرداوي..

* العرد هو نوع من الشوك الصحراوي الذي ينبت لحاله وتاكله الجمال

* اعتمرها الملك فيصل ليشجع افندية الحكومة على نزع الطربوش التركي

* دخلت مملكة الصحافة العراقية الساحرة من نافذة الشعر الشعبي

* السدارة لباس المثقفيين والتراثيين وعمامة الحجاج لباس الطغاة..!

* لا علاقة لي بمنصات الشعر الشعبي

* اول محاولة شعرية نشرت لي في جريدة الايام 1966

***

هو رجل بمثابة تاريخ للادب الشعبي في العراق اذ زامل اجيالا كثيرة من الشعراء الشعبيين منافسا لهم في المضمار ثم عابرا منه الى مضامير الاعلام والصحافة كاتبا ومعدا ومحاورا ومقدما لبرامج اذاعية وتلفزيونية وترك بصمته على صفحات الصحف محررا وناشرا ومشرفا ومسؤولا عن التحرير واحتفظت ذاكرته بالاف الصور والحكايات الشعرية والاساطير الشعبية حتى تحول رأسه الى خزانة لكثير من النفائس الشعرية والادبية وهو اشبه مايكون بسوق (الهرج) وعلى من يبحث عن (انتيكات) الازمنة الشعرية بالذهاب اليه والبحث عنها في زوايا روحه المعطاء اضافة لولعه بالخطابة وادارة الندوات التي تتعلق بالفلكلور والثقافات الشعبية واصبح (ماركة مسجلة) في عرافة الحفل لكل مهرجان تقيمه امانة بغداد وهو سندباد جديد لايتعبه السفر فما ان تشاهده مساء اليوم في بغداد قد تجده صباحا في البصرة او غيرها من المدن يدير ندوة عن الموروث فيها.. تعالوا معي لدردشة مع هذا السندباد العراقي الجميل..

* ماهو العرد..؟

* هو نوع من الشوك الصحراوي الذي ينبت لحاله، وتتغذى عليه الجمال...

* كيف اقص اثرك...

* انا عادل العرداوي من مواليد / 1949، انتسب لعشيرة السادة (العرد) التي يسكن ابنائها في مدن وارياف محافظات الفرات الاوسط (النجف وكربلاء وبابل والقادسية والمثنى) وهم سادة زيدية حسينية، يعمل معظمهم بالزراعة في اراضيهم (فلاح - ملاچ) وقسم منهم من يمتلك ويربي الثروة الحيوانية (الاغنام) وحالتهم المعاشية مستقرة.. ويقال ان هؤلاء السادة في القرن الثامن عشر الميلادي، قاموا بمعالجة فيضان كبير وقع في نهر الفرات، حيث أستخدموا لايقاف ذلك الفيضان الطاغي نبات (العرد نوع من الشوك) في بناء السدود الترابية وتثبيتها، وفعلاً فقد نجحوا بمسعاهم الخير ذاك وتخلصوا من خطر الفيضان المدمر، وهكذا فأن ابناء العشائر الاخرى المشاركين معهم في عمل سداد الفيضان (حشر) اخذو يطلقون عليهم تسمية (السادة اهل العرد) وبقيت هذه التسمية ملازمة لهم وعرفوا بها وظلت حتى الوقت الحاضر..

* في العهد البائد كنت تضع كوفية حمراء وعقال على رأسك.. هل كانت رمزية لحكم الاعراب..؟

* لا.. وحقيقة الامر اخترنا الكوفية الحمراء والعقال على راسنا كان لاسباب فنية بحته كوني كنت اعد واقدم برنامج ريفي تراثي من شاشة تلفزيون بغداد / القناة العامة نهاية تسعينات القرن الماضي باسم (سواليف وطرب) كان يتحتم على ان اعتمر زياً شعبياً يتناسب مع اجواء ذلك البرنامج الشعبي الذي كان يستحوذ على اعجاب شريحة واسعة من الطبقات الشعبية العراقية، وهذا هو السبب الحقيقي لاعتمار اليشماغ الاحمر وليس لاسباب اخرى..!

* ماهي قصة السدارة الملكية في الزمن الديمقراطي..؟

* اولاً فان اسمها السدارة الفيصلية وليس الملك نسبة الى اول من اعتمرها على راسه وهو المرحوم الملك فيصل الاول اول دستوري للعراق بعد ثورة العشرين، ليشجع افندية الحكومة على نزع الطربوش التركي وارتداء السدارة بدلاً عنها، و وانا اعتمرتها جراء طلب القنوات الفضائية التي تستضيفني في برامجها التراثية والفولكلورية، حيث تلتمس تلك القنوات مني ان اعتمر على رأسي السدارة الفيصلية وهكذا اعتمرت على اعتمارها وتعودت عليها، وليس هناك تقاطع بين السدارة الفيصلية وزمن الديمقراطية الاغبر..!!

* منذ عقود طويلة، وانت تكتب الشعر الشعبي الى اين وصلت..؟ وماذا جنيت..؟

* جنيت ربح معنوي كبير وثراء واسع من السمعة الطيبة وهذا يكفي، وصحيح استاذ راضي انا دخلت مملكة الصحافة العراقية الساحرة من نافذة الشعر الشعبي، ومازلت لحد هذا اليوم احرر صفحات للادب الشعبي في (4) صحف محلية بشكل تطوعي (اي من دون راتب او مكافئة) الله وكيلك..!

* انت موجود في الصحافة الورقية والاعلام المرئي والمسموع.. اين تجد نفسك..؟

* اجد نفسي في الصحافة الورقية..!

* هل بلغت درجة المعلم او الحكم في مجال الشعر الشعبي..؟

* لا درجة المعلم كبيرة علي، ربما ان اكون حكماً وذلك بحكم تحريري لصفحات الادب الشعبي في الصحافة العراقية منذ اكثر من نصف قرن مضى ومازلت...!

* هل اصبحت مهمة (عريف الحفل) حكرا على عادل العرداوي؟

* لا لم تكن مهمة (عريف الحفل) حكراً علي، استغفر الله..فالباب مفتوح لكل من يرغب ويمتاك القدرة والقابلية والشجاعة الادبية في مواجهة الجمهور..

* ماهو الفرق بين سدارتك وعمامة الحجاج؟

* السدارة لباس المثقفيين والتراثيين وعمامة الحجاج لباس الطغاة..!

* هل تذكر اول بيت كتبته..؟

* نعم كان ذلك في عام / 1967 اقول فيه:

(ليش اليحب مينام للصبح يسهر..

يتربه نجم اسهيل والفجر لوطر..!)

* مايغويك في الشامية؟

* يغويني في الشامية تمن (العنبر) والشامية هي شقيقة المدينة التي ولدت فيها (ابوصخير / المناذرة)..

* لدي خمسة اسماء احتاج لكل اسم تعليق يليق به وحبذا لوكان شعراً:

(عگاب سالم الطاهر، وعبد المنعم العيساوي، وسامي الهيال، ومحمد الجابري..؟)

* عكاب سالم الطاهر:

(متعلي فوگ الفوگ هنيلك عگاب..

شعلة نشاط وخير دومك للاحباب..)

* عبد المنعم العيساوي:

(يامنعم اهلاً بيك ياخير الاخوان..

اشگد الك وگفات تنبض بالاحسان..)

* سامي هيال:

(ياسامي ابن هيال ياحلى عواد

بالفن الك صولات شهدتها بغداد..)

* جاسم خصاف:

(صائد اللحظة الهاربة..!)

* محمد الجابري:

(حلال المشاكل..)

* ماهي ادوات الشاعر الشعبي..؟

* التروي وعدم التعالي والغرور والقراءة، والتبصر..

* هل اختلف الشعر الشعبي اليوم عن امس وبماذا..؟

* نعم هناك اختلاف كبير وذلك امر طبيعي، بعد ان توسعت المدارك والرؤى، واشاعة التعليم والثقافة، وتطور الحياة وثورة العلوم التقنية..

* عاصرت وعرفت ورافقت اغلب الشعراء الشعبيين على مدار ستة عقود.. لماذا لاتكتب عنهم كتاب يكون مرجعاً للباحثين في هذا النوع من الادب، وانت القادر على الكتابة، والمطلع على كثيراً من الاسرار..؟

* نعم هذا حق، عدم وجود الوقت الكافي هو الحائل بيني وبين هذا الكتاب الحلم الذي يراودني، واكيد في نهاية الامر ساقوم بتاليف هذا الكتاب بإذن الله..

* ماهي علاقتك بمنصات الشعر الشعبي..؟

* لاعلاقة لي بها..!

* ايهما اصعب ركوب الحصان او المنصة..؟

* المنصة..!

* ماهو الفرق بين الدارمي والميمر..؟

* الفرق واضح هذا لون وذاك لون وهما من الوان الشعر الشعبي العريقة والمغناة، والميمر اصعب من الدارمي خاصة اذا كان ميمر مجنس..

* هل تعتبر انت اقدم شاعر شعبي حالياً..؟

* لا.. ولكني من القدامى، خاصة اذا ماعرفنا ان اول محاولة شعرية بسيطة نشرت لي في جريدة الايام الاسبوعية البغدادية بعنوان (ليلة الزفه) عام / 1966. واكيد هناك من هو اقدم مني مثل الزملاء الشعراء ناظم السماوي وربيع سليم الشمري، وصابر خضير مثلاً، وغيرهم.

* من علمك الشعر..؟

* لم يعلمني الشعر شخص بعينه، لكني كنت متاثر بالشعراء الكبار امثال الحاج زاير وعبد الامير الفتلاوي، ومظفر النواب، وزهير الدجيلي، ومجيد جاسم الخيون، والناشئ وغيرهم..

* هل نظمت قصائد حسينية..؟

* نعم لكنها قليلة..

* ماذا فعلت في الكوفة..؟

* القيت محاضرة بعنوان (لمحة عن الادب الشعبي العراقي / الابوذيه نموذجاً) وذلك في حديقة مضيف الشيخ الدكتور عبود العيساوي في امسية رمضانية عقدت في ريف الكوفة..

* من هو صديقك الحقيقي..؟

* من يحمل همي واحمل همه..

* هل انت انتهازي؟

* اظن اني (مو) انتهازي..والله علم..!!

* هل ذقت مرارة الهجر..؟

* نعم وما اقساه.. اويلي..!

* هل عانيت من الاهمال..؟

* احياناً..!

* كم ملهمة مرت في حياتك..؟

* كثر.. ايام الصبا..

* لمن كتبت رسائلك السرية..؟

* لاحداهن..

* ماذا كتبت لاخر حبيبة..؟

* استعارة من استاذنا مظفر النواب:

(چانن اثيابي علي غربه.. ومستاحش من اعيوني

گبل جيتك..!).

* هل تحب الطرشي..؟

* اذا كان امدبس من طرشي الحبوبي في النجف..!

* اخر مانظمت..؟

* (الى مغرور..):هذا البيت الدارمي:

(خامه وزبيل اتراب تاليهه دنياك..

لاتدبچ اعله الگاع.. خفف بممشاك..!)

* هل تشعر انك مرتاح الان..؟

* الى حد ما..

***

حوار / راضي المترفي

3605 جمال الهنداويهو رجل اشبه مايكون بالنحلة لكنه يعمل بلا دوي ولا ضوضاء وعندما يظهر عمله على صفحات (اوروك) لايقرع طبول النصر ولايرفع رايات الانتصار انما فقط يشعر براحة ضمير لان عمله خلا من مصلحة خاصة او ملامح مجد شخصي انما يلازمه شعور بالرضا لانه انجز مامطلوب منه بشكل يرضي ضميره اولا ولايهمه رضا الاخرين او حتى حنقهم ولا يطربه سيل كلمات الشكر والمجاملة من الذين استفادوا من عمله انما يطربه دقة وجمال ما انجز ومن محاسن الصدف انه حمل الجمال اسما شخصيا له وصفة لعمله وفوق هذا فقد منحته السماء هبة القدرة على ممارسة (الصمت) الذي يمتص به فرح الاخرين وحنقهم على حد سواء لذا لايذكر احد انه وقع بمازق في يوم ما مع اخر .. هل عرفتم من قصدت بكلامي هذا؟ انه الاديب والصحفي الرائع جمال الهنداوي فتعالوا معي ندردش معه في امسية رمضانية جميلة ..

* هل انت جمال؟

* نعم.. ومن تظنه أن يكون غيري؟؟

* هل انت هندي؟

* لا انا من مدينة الهندية (طويريج)

* كيف تدار الصراعات؟

* على المستوى الذي نعيشه، الصراعات لا تدار، بل تنبثق فجأة وتنطفيء بسرعة

* هل تعرف الاذاعي الشهير ابراهيم الهنداوي؟

* نعم، يسكن ذاكرتي بأداءه التمثيلي وجهوده في مجال الاذاعة بالتحديد، لكن لا قرابة بيننا ان كان هذا المقصود بالسؤال.

* ايهما الأصل طويريج ام السدة؟

* طويريج طبعا، فالسدة محدثة بعدها بكثير

* هل يصلح العمل الثقافي مهنة؟

* نوعا ما، ولكنها ليست المهنة المثالية على الاطلاق.

* ما معنى طويريج؟

* نشأنا وكبرنا ونحن نعرف أن طويريج هي تصغير لكلمة "طريج" أو " طريق" بلهجة الفرات الاوسط، للأشارة لكونها تقع على الطريق الى العتبات المقدسة في كربلاء، لكني سمعت مؤخرا ان الكلمة هي تعريق للكلمة الانجليزية " tow way reachs".. ولكني اجد ان هذا الرأي متكلف جدا ويحمل الكلمة ما لا تحتمل.

* هل تجيد ثقافة الاعتذار؟

* بالتأكيد، ولا أتردد بالاعتذار اذا تراءي لي خطأي في أي من الأمور

* هل تعشق الرياضة؟

* لو استثنينا بعض التمارين الترويحية، فأنا احب الرياضة من خانة المتفرج أكثر

* أين تجد نفسك؟

* أجد نفسي جدا في الصحافة الثقافية، خاصة لو كانت على شرطها وشروطها.

* مع كم وزير عملت وكيف هي امزجة وزراء الثقافة؟

* عملت مع جميع وزراء ما بعد التغيير، ولكن كنت دائما في الجانب المهني من الأمر، ولم أحاول مطلقا الولوج في المساحات التي يتدخل فيها مزاج المسؤول، ما تعاني منه وزارة الثقافة هو عين ما تعانيه الدولة العراقية برمتها، أي غياب التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، وعدم البناء على الجهد التراكمي، والترهل الوظيفي الذي أستهلك الجهد الاداري والمهني للوزارة على حساب مهماتها الرسالية في التنوير واشاعة الوعي بالهوية الثقافية للمجتمع العراقي، وتختص الوزارة كذلك دون باقي الوزارات بالنقص الدائم بالتمويل والنظرة الدونية التي يحملها السياسي للثقافة والمثقف.

* حدثني عن كيفية اختيار النصوص التي تنشرها في اوروك؟

* النص عادة هو من يختار الظهور على صفحات أوروك ويفرض نفسه عليها، ودائما ما اقول أن المحرر الثقافي هو نوع من " شرطي المرور " الذي تقتصر مهمته على تسليك الطريق بين المادة الثقافية والقاريء ، ونملك في الصحيفة فلسفة عمل خاصة تستهدف أظهار مكانة المبدع العراقي وصناعة نجومية اعلامية للمثقف.

* كم نصا نشرت مجاملة لصديق؟

* القليل، ولكني أعترف أنني نشرت بعض المواد تحت ضغوط معينة دون أن أكون مقتنعا تماما بجودتها.

* هل تقرأ كل مادة تنشرها وماهي المعايير؟

* بالتأكيد.. والمعيار الوحيد هو مدى الضوء الذي من الممكن ان تسلطه الصحيفة على المبدع والمنتج الثقافي.

* من هم أبرز الشعراء حاليا في العراق؟

* قرأت مرة يوما قولا يرى أنه لا يتجاوز عدد الشعراء في العراق الا عدد نخيله، طبعا في عز النخل العراقي، وليس تكلفا لو وضعنا اغلب هذا العدد في صنف المجيدين، ولكن لو اردت ان أعطيك بعض الأسماء فسيكون على أساس ذائقتي الشخصية كقاريء، فلن أخطيء الكبير كاظم الحجاج، والشاعرمنذر عبد الحر، والشاعر رعد زامل، والشاعر عبد الرزاق الربيعي، والشاعر عدنان محسن، والشاعر نبيل ياسين، والشاعر عدنان الصائغ وقد تطول القائمة لبعض مئات من الأصوات الشعرية العراقية المبهرة

* هل تحب قصيدة النثر؟

* نعم، ولكن أيضا بشرطها وشروطها.

* لو عرض عليك نصان متساويان في كل شيء أحدهم لمشهور والأخر لمغمور من تقدم للنشر؟ ولماذا؟

* سأسعى لنشر كلا النصين، وأن كنت سأميل داخليا للأسم المغمور لأني أؤمن أن وظيفة المحرر الثقافي هو أضاءة المساحات المظللة من المشهد الثقافي

* هل تصاب بالحيرة او تشعر بالعجز من جراء تشابه النصوص؟

* غالبا، والحيرة الأكبر هو في كيفية أقناع بعض الكتاب أن كل الجهد الذي وضعه على الورق لم يكن كافيا لأنتاج نص يقرأ.

* كيف تميز النصوص المسروقة؟

* المحرر المحترف يستطيع التمييز عادة بين النص الاصيل أو المنتحل، خاصة اذا كان يقرأ لكل من السارق والمسروق، ولكن من الممكن أن تمر بعض النصوص بين الفينة والاخرى وهنا يأتي دور المثقف القاريء الذي دائما ما يلفت انتباهنا لمثل هذه التفلتات .

* هل يفترض بالصحفي العامل في مجال الصحافة الثقافية ان يكون مجاملا؟

* نعم، خاصة مع الحساسية المفرطة للمثقف تجاه منجزه الابداعي

* هل أصبحت (النثرية) فوضى؟

* قد يكون الاستسهال هو المصلح الاقرب للصحة من الفوضى.. فقصيدة النثر ما زالت محفوفة بفحولية شعراءها المجددين

* من بنى السدة وكيف؟

* اعتقد أنها بنيت عام 1890 من قبل المهندس (شونديرفر) باستخدام الطابوق المستخرج من (آثار مدينة بابل) ومولت من خلال المنحة " الهندية" المقدمة من طائفة البهرة وهذا سبب تسميتها بالهندية.. هل هو امتحان أم ماذا.

* هل علق بذاكرتك نص شعري او قصة او حتى حوار مما نشرت ولماذا؟

* نعم، الكثير.. ولكن أكثر ما علق بذهني هو " خلاصات السبعين" لشاعر العراق الكبير كاظم الحجاج ورائعة الشاعر رعد زامل التي يقول فيها:

أي رب

شحيحة هي حسناتي

فضع في الميزان دموعي

التي ذرفتها تحت شرفات الأرامل

وإن اقتضى الأمر

وأنت الكريم

ضع فوقها ما خلفته

الحرب في روحي من ندوب

وسترى كم هي ثقيلة موازيني

ثقيلة بما يكفي

ليس لدخول الجنة من

أقرب طريق.

بل لأكون شفيعاً للجنود المجهولين

اولئك الذين قطعت الحرب

الطريق على أقدامهم

فلا عادوا الى امهاتهم

ولا وصلوا اليك.

* من يصحح لك؟

* أكثر من أثق بقراءته لما أكتب هو أخي وصديقي الكاتب " علي جبار عطيه"

* من يدور (ينبش) خلفك؟

* لا اعتقد أن لدي ما يستحق النبش

* كيف تتعامل مع (المضغوطين) منك؟

* لم يصرح لي سابقا احد بـ"أنضغاطه" لكي أحسن التعامل معه، ولكن أعتقد أن ردة فعلي الأولى ستكون معرفة سبب هذا الانضغاط، أن وجد طبعا.

* هل تفرق بين أديبة وأخرى وماهي المعايير؟

* بالتأكيد هناك فروق في التعاطي مابين مبدع وآخر من خلال المستوى الابداعي والتاريخ وجودة المنجز والحضور في الوسط الثقافي.

* هل للحلوات حظوة عند النشر؟

* ماذا تريدني أن أقول؟؟ ساستعين بالرائج والأسلم دائما، لا حظوة لاحد الا للنص. . ولكن كشقشقة في النفس أقول، خسرت الكثير من الحلوات بسبب معايير النشر

* هل تخاف من المرأة الأكثر جرأة؟

* كلا، بل أنا أدعم الصوت النسوي المبدع دون شروط او تحفظ..

* كم مرة غضضت الطرف؟

* كثيرا

* من هم أصدقائك؟

* أعرف نصف العراقيين، ولكني لا أتحصل الا على عدد قليل جدا من الاصدقاء ومنهم من هو زعلان مني أتمنى أن يقرأ هذا الكلام ويعرف بأني لم أنسى صداقته أبدا.

* هل تؤمن بوجود المرأة الشاعرة؟

* بالتأكيد، كأيماني بالرجل الشاعر.

* من هي المرأة التي ذهبت بك (قابضا) للمحكمة؟

* زوجتي طبعا، ولم أدخل لدار المحكمة بعدها

* هل نسيت شيئا؟

* أهناك المزيد؟؟

***

راضي المترفي

 

3598 علي صالح جيكورجيكور:

- في كوابيسي الإنضباط يطاردوني من شارع الى شارع ومن سطح الى سطح

- السياب عشقي الأزلي الأبدي، أول قصيدة قرأتها له (بويب)

- قال لأمي: يبدو أنك رميتِ سرته في ساحة المدرسة، غطت أمي وجهها بعباءتها، خجلاً وفرحاً

- كانت امي تصاب بالدوار ما ان يغلق المصعد بابه الحديدي القبيح

- تعلمت القراءة والكتابة والرسم والحدادة والنجارة وعزف العود وغيرها كثير

- أسندت رأسي الى الحائط وإستسلمت لإغفاءة لذيذة، صحوت على صفعة وركلة

- أنا مثل الشجرة التي أقتلعت من أرضها وغرست في أرض أخرى

- اخبر اهلي عن مقتلي ومقتل اخي،اثناء عبورنا النهر، بعد ان اطلق الجيش.

***

جليسي اليوم ظريف لا يمل حضوره وهو احمر لكنه لا يشارك الحمران مناسباتهم ولايرتدي المعطف في هولندا عندما تنخفض درجة الحرارة في ساحة الحمراء له طيبة البصرة وحنان العمارة وسباعية أولاد (الملحة) وشطارة أهل (الثورة) نؤاسي المشارب عراقي الهوى إنساني النزعة .. صبور .. غفور لزلات الصديق وربما عناه القريشي يوم قال : (اليوم خمرا وغدا أمرا) يعني بمنطق جيله (ذابها على الساطور) كاتب قصة جميل يتابعه قراؤه بشغف ومحبة هرب من جحيم حكم المنظمة السرية تاركا كل شيء خلفه وكان يكفيه ان يحد نفسه خارج حدود سلطة البعث مهما كانت النتائج وكان له ما أراد بسفرة ماراثونية من مطار بيروت حتى أمستردام بصحبة أخيه .

ورحلة الخروج من العراق التي امتدت لعامين بدأها بعبور شط العرب سباحة إلى عبادان وهناك في إيران اعتقل حتى تمكن من الهرب إلى شمال العراق ومن ثم سوريا وإقامة في لبنان لمدة عام ويغادر مطار الحريري فيها بجواز سفر مزور حتى حط رحاله في هولندا .. تعالوا لنرافقه في رحلة هروبه من الجحيم إلى امل منشود في دردشة لا تخلو من خفة دمه وطرافته.

* ماهي قصة سيطرة القادسية؟

* قد لاتصدق إذا قلت لك بأن هذا الأسم مازال يبعث الهلع في قلبي بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف وعلى مبعدة خمسة الآف كيلومتر، وأني مازلت رغم هذا البعد الزمكاني، أرى في كوابيسي الإنضباط يطاردوني من شارع الى شارع ومن سطح الى سطح، فأستيقظ متعرقاً مذعوراً، بريقٍ جاف ووجه شاحب، ولا أظن بأني الوحيد الذي عانى من أجلاف تلك السيطرة، التي ظلت توزع المنغصات على العابرين لسنوات طويلة.

* ماذا يعني لك الرقم (٤٧)؟

* هههههه سؤال جميل، من إعلامي متمرس وجميل، يعرف كيف يضرب على الأوتار.. سبعة وأربعين، هو رقم القطّاع الذي ولدت فيه بمدينة الثورة، هذه المدينة العجائبية الدافئة، و رغم أن سنوات طفولتي فيها لم تتعدى الثمان، لكنها شكلت الجانب المشرق من ذاكرتي وروحي، إنها المعين الذي أرد إليه كلما مضّني الحنين، فأغترف منه، مازلت أشم عبق تلك الشوارع والسطوح والبيوت، الى حد هذه اللحظة، لاافهم سر عشقي وولهي وحنيني الى ذلك المكان!

* من هي الحمدانية؟

* هي المدرسة الإبتدائية التي تعلمت فيها أول حرف وكتبت فيها أول حرف، وكانت تفصل بينها وبين بيتنا، ساحة ترابية، تتحول في الشتاء الى بحيرة مليئة بعلب الصفيح والحجارة وإطارات السيارات، بالإضافة الى (أبو دبيلة) وهي صغار الضفادع بطور نموها الذي يشبه السمك، كانت رحلة الذهاب والإياب الى المدرسة في فصل الشتاء، تستغرق نصف ساعة أو أكثر، أما في الصيف، فثلاث دقائق كافية للذهاب و دقيقة للعودة، لأننا نكون جائعين، فنركض بأقصى مالدينا من سرعة، صوب بيوتنا.

أتذكر أول يوم دخولي اليها صحبة أمي، وكان هناك جمع غفير من الأطفال رفقة أمهاتهم، كانوا يتعلقون بعباءاتهن ويبكون، وحينما اشار المعاون الى الصف الذي يتوجب علينا المضي اليه، أفلت يد أمي وركضت باقصى سرعتي صوب الصف الأول (ب)، ضحك المعاون وقال لأمي: يبدو أنك رميتِ سرته في ساحة المدرسة، غطت أمي وجهها بعباءتها، خجلاً وفرحاً.

قد تتعجب إذا أخبرتك بأن الحمدانية وساحتها وصفوفها ورحلاتها، وبائعوا الحلويات والسميط والمكاوية واللبلبي المتجمعين خلف سياجها، هي أجمل وأدفأ من المدارس هنا، في عيني!

* من التقط لك اول صورة شمسية؟

* مصور بمنطقة شارع فلسطين، في الرصيف المقابل للمحكمة، وكنا انا وامي وجارتنا وولديها سليم ورحيم، إذ سندخل خريف ذلك العام 1973 الى ابتدائية الحمدانية للبنين.

* ماهي علاقتك بالسياب؟

* السياب عشقي الأزلي الأبدي، أول قصيدة قرأتها له (بويب) كانت في المنهج الدراسي وكان يتحتم علينا حفظ بضعة أبيات منها كواجب مدرسي، لكني إسترسلت في القراءة وحفظت القصيدة كلها، وتمنيت أن تطول أكثر وأكثر، ومنها بدأ بحثي عن أشعاره، فقرأت، شناشيل إبنة الجلبي وغريب على الخليج وسفر أيوب، وأحبيني وستار وغيرها، ثم جمعت 12 ديناراً بشق الأنفس، وكان مبلغاً كبيراً على طالب متوسطة، في وضع مثل وضعي، وأشتريت ديوانه بجزئيه الأول والثاني، طبعة دار العودة.

زرت قرية جيكور في العام 1986 ووقفت على نهرها الصغير (بويب) الذي تغنى به السياب، لكني صدمت وتفاجأت، إذ لم أجد ماقاله عنها

(نافورة من ظلال من أزاهير

ومن عصافير

جيكور جيكور يا حفلا من النور

يا جدولا من فراشات نطاردها

في الليل في عالم الأحلام و القمر)

فلقد كانت مهجورة وشاحبة، جفت سواقيها وأصبحت بساتينها مواضع للجنود والعجلات والآليآت، في زمن الحرب اللعينة .

* كم مرة اضعت امك في السوق؟

* كثيراً، لكن المرات التي تركت الماً وحزناً في قلبي، هو ضياعي في سوق إعريبة وسوق الشورجة وفي ضريح الإمامين الكاظم والحسين عليهما السلام، ومرة ضعت في مدينة الطب، إذ لم يكن لأهلنا المعرفة الكافية آنذاك، بتلك التكنلوجيا العجيبة المتمثلة (بالمصعد) فكانت امي تصاب بالدوار ما ان يغلق بابه الحديدي القبيح، ذات مرة كنا في زيارة لقريبة لنا ترقد في المستشفى، وكان المصعد ممتلئاً بالناس، فدفعني السيل النازل في احدى الطوابق وظلت امي في المصعد، تصعد الى الطابق الأخير وتنزل الى الدور الأرضي، وصراخها يُسمع في الجانب الآخر من الكرخ،

* من هو الغريب الذي حملك على ظهره وطاف بك أزقة شارع الرشيد؟

* لا أعرفه، لكنه أحد أولاد الحلال الكثر، في بلدنا الجميل آنذاك.

* هل أحببت أحد أفراد الانضباط العسكري يوما؟

* أجل، ذلك الشاب الذي أنقذني، عندما كنت نازلاً دون إذن، قبل يومين من رأس السنة الجديدة، وذكرته في إحدى نصوصي، كان إستثناءً حقيقياً.

* متى وجدت نفسك تجيد كتابة القصة القصيرة؟ .

* لا أدري إن كُنت أجيد كتابة القصة أم لا! لأني أكتب دون ضوابط أو شروط، إنها نصوص بسيطة ومتواضعة، بعيدة عن التكلف والغموض.

* ماهي مشكلتك مع ربطة العنق؟

* تعلمت القراءة والكتابة والرسم والحدادة والنجارة وعزف العود وغيرها كثير، لكني لم أفلح بتعلم شد ربطة العنق، لا أعرف اين تكمن المشكلة؟ ربما لأني لا احبها، اشعر بالضيق عندما ارتديها، أتصور بأن الأنظار كلها مصوبة نحوي، تشعرني بأجواء رسمية خانقة. عملي يحتم علي إرتداءها يومياً، زوجتي من يقوم بهذه المهمة، لدي أكثر من واحدة مربوطة وجاهزة في خزانة الملابس، يعني (سبير)، أما خارج العمل، فلا أقربها إطلاقاً.

* هل تكره النظام او السيدة المدير؟

* ههههه، أبداً، أحب النظام، الذي يضمن سلامة وكرامة الناس، كنت فوضوي بعض الشيء، لكني غيرت الكثير من سلوكي بمرور الوقت، أما عن مسؤولتي السيدة (آنيا) التي ذكرتها في بعض نصوصي، فهي إنسانة طيبة، تمتلك شخصية قوية، شكلها يوحي بالقسوة، لكن في داخلها طفل لاتظهره، وحسناً تفعل، فهي مسؤولة عن أكثر من مئتي سائق وموظف من مختلف الثقافات والملل، ولولا جديتها في التعامل معنا، لأصبحت الشركة فوضى و لأفلست من زمان.

* ماهي واجبات صبي السمكري؟

* في الأوضاع الطبيعية واجبات صبي السمكري، هي جلب السباين والجواكيج ووايرات اللحيم وتبديل الكاربون لأوكسجين اللحيم وغيرها من الأمور، لكن عندما تكون الورشة مثل التي عملت فيها بصغري، لدى قريبنا خلف الساعدي، مكتظة بالصبية والفتيان أثناء العطلة الصيفية، سيكون للصبي وظائف أخرى، مثل كنس المكان ورشه، أو جلب الشاي والماء للأسطة وضيوفه الخ، في إحدى المرات، كانت مهمتي ملأ مبردة الهواء بالماء، أثناء قيلولة خلف النهارية، كانت ظهيرة شديدة الحر، بللت جوانب المبردة المحشوة بالحلفاء، مرات عديدة، فأخذ الإرهاق مني مأخذه، جلست تحت قوائم المبردة، فسرت نسائم الحلفاء في أوصالي، أسندت رأسي الى الحائط وإستسلمت لإغفاءة لذيذة، صحوت على صفعة وركلة من خلف، بعد أن إحترقت المبردة، كرهت هذه المهنة ولم أتعلم أي شيء منها.

* كم استمرت علاقتك بفتاة الدورة؟

* ولا يوم، لأنها من نسج خيالي.

* من اين تأتي بشخوص قصصك؟

* أغلبهم من الواقع، وأقلهم من الخيال.

* هل كتابة القصة ترف او ضرورة او طريقة لاثبات الوجود؟

* يمكن أن أقول، بأنها طريقة الكاتب للتعبير عن هواجس داخلية وذكريات ومواقف وصور وإلتقاطات، أثرت به بشكل أو بآخر، كتابة القصة هو مشاركة الآخرين آحزانهم وأفراحهم، آلامهم وأحلامهم.

* لدي خمسة اسماء علق عليها بما يناسبها

* سعدون الساعدي

* اخبروه انها اصبحت خمسة بالف وليس كالسابق

* سلام كاظم؟

* مسعر معارك على صفحات المثقف مع صائب خليل

* صائب خليل؟

* صديقي الذي البسه سلام كاظم (عمة) الاخوان

* حمودي الكناني؟

* اشهر عازب حاليا

* محمود برغل؟

* هو مفتاح كل سر في العزيزية

* هل تجيد الغناء وأي الأطوار احب اليك؟

* ورثت الصوت الجميل من أبي، لكني لا اجيد الغناء، الغناء فن عسير وإجادته تتطلب موهبة، وأنا لا امتلك هذه الموهبة، أما احب الاطوار الى نفسي، فهو الغناء الريفي الجنوبي، متمثلاً بالمطرب الكبير الراحل عبادي العماري والمطرب هاني الكرناوي، أما مطربو الريف الأخرين، فسماعهم يجلب لي الصداع. وبعيداً عن الريف، أنا من عشاق ام كلثوم وليلى مراد ووردة الجزائرية وأنغام وفيروز وماجدة الرومي ومحمد فوزي.

* لمن تكتب وماذا تحوي رسائلك؟

* أكتب للجميع، بدون رسالة محددة، أحب أن أرسم قدر المستطاع، البسمة على وجه القاريء.

* ماهو طعم الغربة وهل يختلف عندما تستطيل؟

* مرارة الغربة لايعرفها إلا من يتذوقها، لا اقول هذا ترفاً او بطراً، لي في الغربة واحد وثلاثين عاماً، سنتين من التشرد الحقيقي بين ايران وسوريا ولبنان، وتسعة وعشرين عاماً في هولندا، أنا مثل الشجرة التي أقتلعت من أرضها وغرست في أرض أخرى، تعيش، لكنها شاحبة ونحيلة، لاتورق في أي فصل من الفصول. إستطاع البعض التأقلم والإنصهار التام في البلدان التي آوتهم، أحياناً أغبطهم وأتعجب من قدرتهم على النسيان.

* منذ متى بدأ هوسك بالقراءة وهل تذكر حادث طريف بسبب هذا الهوس؟

* بدأ عشقي للقراءة، منذ تعلمت ربط الحروف وتهجؤها، كانت تسحرني الرسوم الجميلة في القراءة الخلدونية وتأخذني الى عوالم بعيدة، كنت أحلم بتلك الألوان الزاهية والبيوت الانيقة والأشجار والحيوانات، فحببت لي تلك الصور، الحروف والكلمات، وأصبح لكل حرف في خيالي لون ورائحة وصوت، كنت لا أملُّ من قراءتها في البيت والمدرسة،

بعدها صرت أقرأ مجلتي والمزمار ومن ثم قصص روكامبل وباردليان وأجاثا كريستي وغيرها، ومن ثم حصل لي تحول ومنعطف مهمين في نوعية قرآءاتي، عندما أعارني الاستاذ اكرم وكنت حينها في الصف الثاني المتوسط، المجموعة القصصية (موت سرير رقم 12) للرائع غسان كنفاني ومنها دخلت الى هذا العالم الساحر الذي مازلت أحلق في فضاءه الشاسع.

سأذكر لك هذه الحادثة التي حصلت معي بسبب ولهي بالكتب، غادرنا والدي مبكراً في بداية الثمانينيات، فأنتقلت الى الدراسة المسائية وعملت سائق تنكر في مديرية مجاري بغداد، وعند إستلامي لأول راتب وكان تسعون ديناراً آنذاك، أشرت فوراً الى سيارة اجرة نقلتني الى سوق السراي، دخلت الى إحدى المكتبات الكبيرة،فاسكرني عبق الكُتب، ورحت أقلب الصفحات وأتنقل بين الرفوف مثل المهووس، أشتريت بسبعين ديناراً روايات ودواويين شعر ومجاميع قصصية. حملتها بصندوق كارتوني، كنت منتشيئاً وكأني أحمل الدنيا بأسرها بين ذراعي، بعد بضعة خطوات، تنبهت الى أن الراتب قد تبخر، جلست على الرصيف لاادري ما افعل، أحسست بوخزة في قلبي وضميري، عندما تذكرت أمي وأخوتي الصغار، وبينما كنت أتأرجح بين أعادتها الى صاحب المكتبة وبين إقتنائها، قفزت فكرة شيطانية الى رأسي، وهي ان اذهب الى حانة رخيصة وأحتساء بضعة كؤوس من العرق لعلها تخفف من توبيخ امي وتقريعها المرير لي. تركت قبل هروبي الى الخارج مكتبة كبيرة، لم أجد منها ولا حتى غلاف كتاب!

* هل لك في العراق حاليا اصدقاء غير الفيسبوكيين؟

* للأسف لا، كان لي أصدقاء كُثر، خلق البعد المكاني والزماني بيني وبينهم هوة عميقة، إلتقيت بعضهم في زياراتي الى الوطن، وكنت في غاية اللهفة لعناقهم، لكني أحسست بالغربة بينهم، فهم مازالوا يحملون في رؤوسهم صورتك وانت بعمر العشرين، وعليك أن تتصرف على هذا الأساس وهذا الأمر لايمكن أن يحدث، ففي هذه العقود الثلاث تكون قد قرأت وأطلعت وسافرت وأختلطت بثقافات متنوعة ومررت بتجارب كثيرة، فلابد من ان تحدث تغييراً كبيراً في رؤيتك ونظرتك للحياة والتعاطي والتعامل مع الآخرين، وللأسف وجدت الكثير منهم قد جرفه الهوس التديني الزائف أو العشائري أو الطائفي.فلم تعد هناك مشتركات بيننا سوى ظلال للذكريات القديمة.

أما بعض أصدقاء الفيس بوك فهم أصدقائي الحقيقيون، لأنك في هذا العالم الشاسع تمتلك حرية أختيار الصديق على أسس ومشتركات يحددها كلا الطرفين،منها التقارب الفكري والثقافي والإنساني والإنسجام الأخلاقي والروحي.

* كم صديق في سجلات قلبك لم تراهم بشكل مباشر؟

* كثيرون، أغلبهم يمكن ان اسميهم اساتذتي وأصدقائي، ومنهم: ألاستاذ محمد خضير، إبراهيم البهرزي، كامل عبدالرحيم، سلمان كيوش، يحيى السماوي، مصدق الطاهر، راضي المترفي، حمودي الكناني، مصدق الحبيب، وكثير من الاحبة الذين استميحهم عذراً لعدم ذكرهم، لكنهم جميعاً في القلب.

* صف لي ليلة عرسك؟

* لم تكن ليلي عرسي كالأعراس العادية التي نعرفها، فقد حكمت علينا الظروف الزواج في سوريا، لأَنِّي كنت هاربا من العراق ولااستطيع الدخول اليه، فجاءت زوجتي وعمي وخالتي، وكان هناك بعض الاقارب المقيمون في سوريا، وعملنا حفلة بسيطة ومتواضعة، لم تكن هناك سيارات وطبول وموسيقى، وعدت زوجتي بحفل زفاف يليق بحبنا في هولندا، وصرت أرجيء الموضوع عاما بعد عام بسب الظروف، ولم اف بوعدي الى هذا اليوم.

* لماذا كل ابطال قصصك من قاع المجتمع؟

* لأَنِّي احدهم، وهم اكثر من يستحق الكتابة عنه.

* صف فرحة الجندي باستلام نموذج الإجازة؟

* مثل فرحة الطير الذي يفتح باب قفصه، مثل فرحة السجين حين ينادوا عليه بقرار العفو، مثل انعتاق السهم من القوس

* حدثني عن ليلة هروبك من العراق؟

* كنت واخي وشخص ثالث، في فندق بشارع الوطني في البصرة، وهذا الشخص، جبن وعاد الى بغداد، دون ان يخبرنا، سمعت بعد سنوات بانه اخبر اهلي عن مقتلي ومقتل اخي، اثناء عبورنا النهر، بعد ان اطلق الجيش علينا وابل من الرصاص، في فجر اليوم التالي وكان المطر ينهمر بشدة، ركبنا سيارة اجرة من ساحة سعد الى منطقة السيبة، نزلنا في المكان المحدد وسرنا في اتجاه شط العرب بين البساتين المهجورة، خلعنا ثيابنا ورميناها في النهر لقطع اي أمل بالتردد او العودة، فعلناها مثل طارق بن زياد يوم احرق السفن، كان الماء باردا. وراح يحز بأجسادنا مل شفرات من النار، صاحبنا الموت الى الضفة الاخرى، والحكاية طويلة سأكتب عنها، ان كتب لي العمر.

* ماذا جرى في رحلتك من مطار بيروت حتى الصول الى بلد الغربة؟

* كانت اجمل وأرعب اللحظات في ذات الوقت، اجتزنا تفتيش المطار بجوازات سفر مزورة، سكر اخي المرحوم هادي وأحدث فوضى عارمة لكن لحسن الحظ بعد إقلاع الطائرة بساعة او اكثر،كتبت فصل من رواية عن هذه الحادثة.

* هل قفص عليك احد عن زيارتك لمصر؟

* نعم، كنت ضحية نصب احدى مكاتب الخطوط، وغشني صاحب محل بيع الاَلات الموسيقية فقد باع لي عود لايساوي ثمن تختة لثرم البصل.

* كم مهنة مارست يوم كنت عراقي؟

* تقصد كم مهنة مارست وانا في العراق، لأَنِّي كنت وماازال وابقى عراقيا، روحا وقلبا وضميرا. لم اتعلَّم اي مهنة، كنت أهرب من أي ورشة نجارة او حدادة او غيرها ترسلني اليها امي أو أبي، هذه المهن في بلداننا تحتاج الى صبر كصبر ايوب لتعلمها، أكره تفاهة الاسطوات وتبجحهم ونزقهم فهم يكيلون الضرب والإهانة لصبيانهم بقدر مانالوا منها في صباهم وأكثر، لكني عملت سائق تاكسي وباص ومن ثم جندي هارب ههههه.

* من واحد مخه تخين (يوغف) على قلبك اشلون تدفعه؟

* إذا كان قريباً مني، يعني في جلسة مشتركة، لا اضحك ولا أتبسم على اي نكته او طرفة يلقيها، أحاول أن أتجاهله، حتى يمل ويتركني بلا عودة.

اما اذا كان على الهاتف، فأسير الى باب البيت وأقرع جرسنا، واقول له، آسف هذه جارتنا ماادري شتريد مني!

* كم احتجت من الوقت لتتعلم اللغة الهولندية؟

* في البداية سنة واحدة كانت كافية لتعلم المباديء البسيطة التي تُمكنك من تمشية امورك، وكنت وقتها صغيراً في العمر 24 سنة، وكان دماغي يستوعب ويحفظ، أما الآن فليس بمقدوري حفظ كلمتين جديدتين في شهرين.

* هل دخلت مزاج إحدى شقراوات هولندا وماذا فعلت؟

* ههههههه هذا السؤال يؤدي الى المقصلة، بس راح اجاوب. عندما يصل الشرقي الى الغرب، أكثر لون يجذبه هو اللون الأشقر، لشحته في الشرق، في البداية كنت معجباً بالشقراوات، ولكن بمرور الزمن أيقنت بأن الشعر الغامق والعيون السود أو العسلية، هي الأجمل، وتبقى المسألة نسبية طبعاً.

* عند زيارتك لدمشق هل تجولت بباب توما؟

* لا أعرف اين تكون باب توما بالضبط، لأني زرت سوريا مرتين فقط.

* ايهما تستجيب لك أسرع الابتسامة او الدمعة؟

* كلاهما..

* كم مرة زرت الشورجة وماذا اشتريت؟

* لا أعرف عدد المرات، لكنها كانت صحبة أمي دائماً.

* هل انت رياضي؟

* نعم، مارست الملاكمة في العراق وبضعة سنوات في هولندا، السباحة، الجري، شاركت في ماراثون روتردام عام 2017 مازلت أركض للحفاظ على لياقتي، الكرش أكثر شيء يرعبني ههههه.

* لمن يأخذك الحنين في العراق؟

* الى ملاعب طفولتي البعيدة، الى بيتنا في الثورة وسطحنا المغمور بالشمس في الضحى والنسائم الباردة في الليل، الى السماء الصافية المرصعة بالنجوم الكثيرة، الى مدرستي الإبتدائية، الى أفران الصمون وأصوات الديكة والمآذن، الى إصطفاق الأبواب في الصباح الباكر، الى خفق أجنحة الحمام الأزرق والاحمر والأصفر، الى المقاهي والحانات إلى...

* هل لك ذكريات مع أيام المحرم في مدينتك القديمة؟

* أجل، كانوا يقيمون التشابيه في الساحة القريبة من مدرستنا، كنا نشعر بالخوف عندما يركضون والسيوف بأيديهم، فيتعالى صراخ النساء ونحيبهن، كنا نظن أن مايحدث هو حقيقي، أذكر كيف أن أبو الياس خضير الأعور، هرب والنساء والأطفال يلاحقونه بالحجارة والسب واللعن، بعد أن أجاد بكل مايمتلك من موهبة (دور الشمر)، المسكين ظل اللقب واللعنة تلاحقه الى آخر عمره .

* هل كنت متفوقا في المدرسة؟

* نعم، كنت متفوقاً جداً في كل المراحل، كان الجميع يتعجب كيف أنجح بهذا الشكل، رغم قلة تحضيري للإمتحانات،؟ للأسف الشديد لم أدخل الى الجامعة، بسبب فصلي في السادس الأدبي، مازالت غصة دخول الجامعة تؤلمني.

* ماهي قصة جيكور؟

* الإسم الذي أحببته وأخترته لنفسي، وهل هناك أجمل من جيكور؟، كنت أكتب في بعض الصحف قبل سقوط النظام السابق، وكنت أخشى أن يطال اهلي الأذى، لذلك كان اسمي المستعار وسيبقى وحتى إذا طبعت قصصي سيكون بهذا الاسم ايضاً.

* هل تعرف ابو تريكات؟

* لا، لم أسمع بهذا الإسم.

* هل زرت الكحلاء يوما وماذا تعني لك؟

* لا، للأسف.

* من تذكر من معلميك في الابتدائية؟

* في الإبتدائية: أستاذ زهراوي عبدعلي، أستاذ خيرالله، أستاذ عيد، أستاذ نصيف، أستاذ مقداد، أستاذ عطا، أستاذ كريم وغيرهم.في المتوسطة: أستاذ سامي، استاذ ابو خلدون أستاذ صبيح، استاذ عادل وغيرهم.

* ماذا يعني لك التقدم في العمر؟

* الأفول، الخريف، الحسرة على أيام الشباب. لا أعتقد، لم يبق في العمر مايستحق أن يُهدر في ظل هذه الحكومات السافلة، ستظل جذوة الحنين مستعرة، لكننا أمام واقع أقوى من أحلامنا وأمانينا.

* أ ين مضت الليالي بالحب الأول؟

* اصبح شريكا لآخر

* هل في بالك شيئا لم تصرح به؟

* في بالي الكثير الكثير الذي لايسعه هذا الحوار، سأكتب عنه، إن كتب لنا الله العمر، شكري وأمتناني لك أخي وصديقي الوسيم، صاحب القلم الرشيق والقلب الذي يسع الكون، راضي المترفي.

***

حوار راضي المترفي

الصفحة 1 من 5

العدد: 5817 المصادف: الثلاثاء 09 - 08 - 2022م