 تقارير وتحقيقات

تقارير وتحقيقات

فريال فياضنظم منتدى "رؤى وإبداع"، برئاسة الفنان غازي شاذبك، سمبوزيوم ومعرض في بلدة بعذران بالتعاون مع بلديتها وبرعاية إدارة محمية الشوف، الممثلة بمديرها نزار الهاني.

وذلك، بمشاركة نخبة من الفنانين تخطت أعمالهم حدود الإبداع لتشعل فتيل الدهشة في قناديل الفن وتسكب الضوء على قماشة البوح باعثة الجمال في فضاءات المكان.

 هم صنّاع الجمال الذين نثروا ألوانهم على وجه الشمس واستحضروا مرايا الماضي في صور نوافذ لا تشيخ وأماكن تنبض بالأصالة وتعبق بالتاريخ.

في نهاية السمبوزيوم، مع بدء التحضير للمعرض، تُرك المنبر للشعر والموسيقى لتزدان المشهدية بلوحات من حروف بتوقيع الشاعر حكمت بشنق ولتهفو الأسماع لطرب الفنان ديفيد لطيف.

بالحديث مع رئيس منتدى "رؤى وإبداع" الفنان غازي شاذبك عن المنتدى وأنشطته، قال: "عندما ترتبط الرؤى بالوعي يولد الإبداع فكيف اذا تجسد هذا الإبداع بالفن التشكيلي من هنا ولد اسم منتدى "رؤى وإبداع". منذ خمس سنوات، ولد هذا المنتدى في أحلك الظروف، في وطن المعاناة لبنان، وبدأنا نقاوم المخرز بالحب والجمال، جمال الفكرة وتقنية اللوحة، فكان لنا عدة محطات منيرة في حياة الفن، كان آخرها وليس الأخير سمبوزيوم ومعرض بعذران السبت في 30 تموز 2022، حيث تفجر بركان الإبداع من سراي بعذران وفاح عطر الجمال في أرجاء الجبل ولبنان".

وقد صرح الفنان المبدع برنار رنو قائلا: "شارك حوالي ٥٦ فنان من كل المناطق اللبنانية، بدعوة من زميلنا الفنان غازي شاذبك الذي أحب أن تكون هذه السنة الدعوة على أوسع نطاق. بدأنا بجولة في المنطقة، انتقلنا بعدها للرسم في منطقة أثرية رائعة، رسمت فيها لوحتي المباشرة رقم ٢٣٠ التي أنجزتها خلال ٤٠ دقيقة أمام المشاهدين، وهي منظر من الطبيعة الخلابة بأسلوبي الخاص. كل فنان شارك بلوحتين إحداهما من رسوماته السابقة والثانية يرسمها مباشرة. عند الساعة الخامسة، عُلّقت اللوحات على جدران القلعة وكان معرضا جميلا بحضور حشد كبير من فعاليات المنطقة وأناسها وعند الختام كُرّم المشاركين بشهادات تقدير".

بدورها الفنانة سهام بشنق، أعربت: "كان يوما رائعا في ربوع بعذران، البلدة الشوفية الجميلة عريقة البناء، ذات الإطلالة الساحرة.4065 فريال فياض

بعد جولة في القرية، توزع الفنانون في باحة سرايا آل جنبلاط وهي قلعة بناها الشيخ بشير جنبلاط فوق آثار رومانية منذ ٦٠٠ عام. خلال السيمبوزيوم، عرضت لوحة واقعية معبرة بعنوان "جنان البوح"، ورسمت لوحة انطباعية في رسم مباشر، كانت عبارة عن مشهد من محمية أرز الشوف، لكونها كانت راعية للحدث إلى جانب منتدى "رؤى وإبداع". أتوجه بجزيل الشكر لكل من ساهم بإنجاح هذا اليوم من بلدية وأهالي وبالأخص رئيس المنتدى الأستاذ غازي شاذبك على المجهود الكبير وحفاوة الإستقبال وكرم الضيافة..".

كما كان هذا رأي الكاتبة والفنانة جومانا أبو مطر صلاح الدين عند سؤالها عن المعرض والسمبوزيوم: "إنه ارخبيل فن تصدح في فضائه الطيور بغبطة وسناء.. شلال جمال يتدفق ألواناً ساحرة من أفكار مبدعة وقلوب محبة للفن والثقافة والجمال. تجولت في فناء سرايا بعذران التاريخية وجلست في ساحة بيت الضيعة ووضعت أمامي لوحتي البيضاء وتأملت المكان والضيعة الوادعة الجميلة بأهلها وموقعها المرتفع على تلال الشوف العريق.. والوارف الظلال بأشجاره الباسقة الغنية بالوقار والجلال والتاريخ العريق بعاداته وأصالته الذي يتحدث عنه أهله بإسهاب..

كنا مجموعة فنانين من عدة مناطق لبنانية نحمل في قلوبنا نبضاً خفياً يقول للفن أهلاً وسهلاً.. وللصداقة ينثر عطراً شذياً فواحاً بالمحبة والإخلاص.. شكراً من القلب لبلدية بعذران ولجمعية محمية أرز الشوف وللمنظم الفنان المبدع الأستاذ غازي شذبك على الدعوة الكريمة والأجواء الفنية..".

و ذكرت الفنانة مهی ابو شقرا: "مشاركتي في المعارض هي رسالتي كفنانة وهدف أعمل علی تحقيقه. بعد الإنقطاع بسبب جائحة كورونا، العودة إلى الرسم هو تأكيد علی الحضور وتعبير عن الذات هو الشغف الذي أعيشه مع الفنانين، لذلك لبيت دعوة الأستاذ غازي ومنتدی "رؤی وإبداع" وأسعدتني هذه الدعوة فهي كباكورة لمشاركات لاحقة تتيح تعميق الثقافة الفنية ونشر هذا الشغف، الرسم هو لغتي التي جذبتني منذ كنت طفلة أشاهد أمي وهي ترسم، أعبر من خلالها عن طاقتي الإيجابية الكامنة في داخلي. كان يوما جميلا، ثقافيا وفنيا بامتياز".

ومن الفنانين المشاركين في هذا النشاط الفنانة ريما عوام التي عبرت: "كان سمبوزيوم ناجح بإدارة الفنان غازي شاذبك رئيس "رؤى وإبداع" في بعذران حيث استُقبلنا بالترحيب والكرم. حضره الفنانين من كل المناطق اللبنانية وكذلك من العراق وسوريا ولفت نظري تواجد سواح من تونس بين المدعوين. رسمت، خلال السمبوزيوم، منظر لمنزل في بعذران بالسكين شاركت فيه بالمعرض بالإضافة إلى لوحة بورتري لشي غيفارا".

وقد اختتم المعرض بتكريم المشاركين وتوزيع الشهادات التقديرية.

***

فريال فياض

 

 

إحتضن البيت الثقافي الروسي فردان _لبنان معرض بعنوان "أمارجي٢" من تنظيم مجموعة ريشة ولون العالمية، وذلك برئاسة الفنان العراقي حيدر اللامي. شارك في المعرض نخبة من الفنانين اللبنانيين، العراقيين، السوريين، والسعوديين الذين تنوعت لوحاتهم ما بين انطباعية، تعبيرية، وتجريدية بتقنيات وأساليب متميزة حملت بصمة كل مبدع نثر ألوانه على قماشة البوح ورسم بريشة الضوء مشاهد حيوية كسرت مرايا المسافات، كما حاكت قصائد تشكيلية للبوح والتلاقي بعشاق الألوان ومتذوقي الفنون. هذه الثقافة الفنية البصرية وماتحمله من قيم جمالية إبداعية تحاكي القلب والعين وتغني المشهد التشكيلي، هي من تعطي للفن مذاقه الخاص الذي يأسر المتلقي ويدعوه للإبحار في عوالم فنية ساحرة مليئة بالدهشة والفرادة.

وبعد جولة في المعرض، كانت لنا مع الفنانين هذه اللقاءات...

رئيس المجموعة الفنان حيدر اللامي:

"مجموعة ريشة ولون العالمية هي طائر حر يحلق في سماء الإبداع، يحمل على أجنحته رسائل ملونة، وينثر السحر والجمال في كل محطة يقف عندها، كذلك يستمد قوته من حضارته،" امارجي" تعني الحرية باللغة السومرية، ونحن بصدد ترك بصمتنا في كل مكان نحط فيه رحالنا".

المديرة التنفيذية هيفاء جواد:

"إنّ "امارجي" عبر عن مدى حرية الفنانين باختيار أعمالهم التي تترجم أفكارهم.. فتارة نجد أنفسنا بعبق حضارة عراقية، وتارة بعبق حضارة لبنانية، وتارة بعبق حضارة سورية،.. فالمعرض إذا ما دل على شيء فإنما يدل على مزيج لوني مشرف وجميل".

الفنانة منى العلي:

"وصلتني دعوة من الصديق الفنان حيدر اللامي، رئيس مجموعة ريشة ولون العالمية، للمشاركة بالمعرض كضيفة شرف، وقد تشرفت بكوني جزءا من هذا التجمع الفني الراقي الذي ضم نخبة من الفنانيين، أسعدني وشرفني أنني كنت من الفائزين بجائزة الإبداع إلى جانب الفنان محمد عباس والفنانة سهام بشنق".

الفنانة سهام بشنق:

"كان لي شرف المشاركة بمعرض "امارجي" بلوحة ناطقة بجمال لبنان، وأنا العاشقة لطبيعة بلادي، وأجد في رسمها متعة لا توصف.. هي منظر من بحيرات فالوغا، رسمتها بالأسلوب الواقعي، تهيبا من التدخل في لمسات الفنان الأكبر، الإله المبدع لهذا الجمال.. ولكم أسعدني أن تنال جائزة الأفضلية في المعرض، مع شكري لمجموعة ريشة ولون العالمية ورئيسها الفنان القدير حيدر علي اللامي على جهودهم البناءة في إذكاء شعلة الفن رغم كل الظروف.. وشكرا لكم على هذه الإضاءة".

الفنانة زينة الخطيب مكارم:

"هدف المعرض تعزيز التعاون الثقافي والتقاء الثقافات، وكان لي شرف المشاركة بلوحة عنوانها" النور والظلمة" هي مزيج بين الألوان الحارة والباردة مما خلق لها التناغم، فالإحساس بالألوان مرتبط بثقافة المشهد والبيئة حيث أعيش، فإذا أمعنّا النظر نرى بيوت القرميد وانعكاس حبات المطر والضباب والوادي العميق فهي بتجريدها اعتمدت على تأثير الأشكال والألوان فقط لأن التجريد هو التعبير عن الأفكار والخيال والمشاعر وليس تقليد للطبيعة وهذا المزيج الحاد بين الظل والنور أعطى انطباعا مفعما بالحيوية والطاقة الإيجابية فبعد الظلمة يأتي النور ليعطي الفرح والبهجة".

هنيئا للفائزين وللفنانين هذا الفيض من الجمال والإبداع وإلی المزيد من التألق.

***

فريال فياض

بيروت – خاص

نحاول أن نتشبث بالمخيلة حتى لو كانت بسعة الظل، حينما نراقب الأمكنة وهي على لائحة الموت، في إنتظار الدفن، ولعل أياً منا سيكون واحداً من إثنين، أحدهما الإحساس بعمق اللوعة حين يفقد المرء وطناً، والآخر سيستمع إلى هذه الحشرجة، كما يستمع إلى مقطع من مسرحية مأساوية لا يلبث أن ينساها بعد لحظات.

تلك المخيلة لم تعد قابلة للحضور كي يستعيد شارع الرشيد وجوده الماضي الجميل، الواقع خلاف الحلم، الشارع يرثي مجده المضاع! لم تعد الأماني وحدها قادرة ان تحيل الشارع الى ممشى للمشاهير في بغداد.

وهي فكرة قائمة جميلة وبسيطة، وعميقة في معناها، نفذتها دول عديدة في العالم، في مالمو من كبريات مدن السويد، أحالوا جسراً للمشاة إلى متحف لأحذية المشاهير من فنانين وأدباء وعلماء، وفي إحدى شوارع هوليود في ولاية لوس أنجلس الأمريكية، بدأت فكرة الممشى (walk of fam) عام 1959لمشاهير النجوم في السينما والموسيقي والادب والعلوم، بتثبيت نجمة خماسية على الارض تحمل إسم الشهير، منها على سبيل المثال الممثل شارلي شابلن، ورواد الفضاء الذين وطأت أقدامهم أرض القمر، ومحمد علي كلاي، الذي رفض أن توضع نجمته على الأرض، لئلا يطىء المارة اسم (محمد)، واحتراماً لرغبته وضعت نجمته على حائط مسرح كوداك، وهناك نجوم خصصت لشخصيات متخيلة، على غرار(ميكي ماوس)، وفرقة الروك.

الممشى تحول الى معلم سياحي مهم في هوليود، ووفر موارد مالية كبيرة لإدارة المدينة، ولا سبيل للمقارنة حقاً بين مدننا ومدن أخرى تأخذك الى دنيا تمر بها كالحلم... توحي لك بالمعاني كما يوحي لك الشعر.

يبدو لي للأسف الشديد ان مدننا تجهر عن نفسها انها مدن بلا ماضٍ، تريد أن تأخذ معها أعمارنا، فكلما أمعنّا في المراجعة إستطعنا أن  نتلمس قدرة الإنسان العراقي على تحويل الأماكن إلى رموز، ما الذي جرى إذاً.؟4019 ممشى المشاهير

شارع الرشيد كان طقساً من الطقوس المقدسة يمارسه البغداديون في خمسينات وستينات القرن الماضي، بتوازٍ تام مع طبيعة الحياة، وتجاسد صاف وتواصل روحي حميم، كان الشارع شرياناً من الشرايين المتدفقة النابضة بالجمال، في مرحلة شهدت التجديد وبدايات التنوير في العراق.

أحسب أن دهشة هذا الجيل وما بعده ستتضاعف لو علموا ان (أم كلثوم) غنت في مقهى (البلدية) الكائنة في الميدان، في ثلاثينيات القرن الماضي (المكان الآن خرابة للنفايات)، وكان الشعراء الزهاوي والرصافي والجواهري، يعبرون عن اللحظات الباهرة التي ولدت في الشارع، من الصعب ان نتصور على وجه الدقة لماذا إختار الملوك والباشوات والزعماء في العهدين الملكي والجمهوري، الحلاق الشهير في الرشيد حكمت الحلي الأنيق المهذب، غير تلك الصحبة الأنيسة الحانية في قص الشعر وتزيين الوجوه، التي دعت نوري السعيد وعبد الكريم قاسم ان يكونا من اصدقاء الحلي، لا يخفون عطشهم لشربت (حجي زبالة)، مع كعك السيد، ما الذي دعا الشاعر الغنائي  أحمد رامي القادم من وادي النيل، ليغرم بغناء محمد الگبنجي والمقام العراقي، وحين أراد أن يعلن عن هذا الحب، لم يستطع تحرير العاطفة، إلا بذاك الحوار من الصدق والعفوية مع الموسيقى والغناء دون خيلاء أو إدعاء، في حفل أقيم لضيوف مؤتمر الأدباء العرب في بغداد عام ١٩٦٤.

شارع الرشيد يؤرقه ماضيه حين يصحو، كلما داهم الحزن هاجسه، فيستفيق تطوف به الخيالات، مخضلة بإرتعاش الجراح، وحده يسكنه القلق كلما مرّ من أمام مقهى البرازيلية، أو مقهى البرلمان، أو عارف أغا، تتهادى مشيته أمام ستوديوهات التصوير، لعبد الرحمن محمد عارف وآرشاك، وانتران، يتراخى يبحث عن مقعد فارغ في مطعم عمو الياس، بعد إحتساء نبيذ الحياة في مطعم شريف وحداد، تختلج مدامعه خائفة حين لايرى أثراً للغائب طعمة فرمان وأبطال روايته (خمسة أصوات)، هناك في الزوايا اشباح لحسين مردان، والبياتي والسياب، وجواد سليم ومحمود صبري، ونزار عباس والونداوي.....

وحده. ينفق الليل، تؤنسه صالات السينما (الرويال، الحمراء، الوطني، ريكس، روكسي، الخيام، علاء الدين) يطوف به الحنين لثغور الصبايا في واجهات السينما، قيل انك يا سعاد حسني -زمزم - تسقين العطاشى، سأبحث عن حلمي وهواي في صورة الشحرورة المغنية صباح وهي تصهل من أعالي آثار بعلبك في لبنان.

أبارك فيك يا شارع الرشيد، هل فكرت في موعد لنا باللقاء؟ سأتحدث لك عن الطابوق الذي إنهال على رؤوسنا من أعالي مبانيك في عهد الزعيم، واعود إلى ذاك الزمن المنتفض مع متظاهري تشرين وكانون، لي حقوق عليك وانت تقاوم تاريخاً، كان الزمن المرّ يعاكسك، لكنك تبقى نقيض الموت، ونقيض اليأس، قد يطول المدى ويجيء الردى، والذي كنت تحذره قد حصل، أن تتحول إلى مدائن موحشة!! فإختر الآن أي المقادير شئت، أسوأها ان تكون جثة مهملة.

هب لي قبل ذلك ضوءاً من قناديل (اورزدي باك)، وحكمةً من مكتبة(مكنزي)، وكِسرةً من خبز باب الآغا، وموعد اللقاء قرب جامع مرجان، أو بيت الخضيري، وإن شئت عند أطلال (خان النبگة)، الذي إستباحوه وأحالوه إلى ركام، وهو المصنف ضمن الآثار المحمية في بغداد.

أما زلت تحلم ان ترصّع  ممراتك وزواياك بنجوم لمشاهيرك؟ كلهم مرّوا بشناشيلك وظلاك، حتى حسون الامريكي كان يرى فيك سبيلاً لمجد الحياة.

لم يعد ذلك بالإمكان يا شارع الرشيد، بعد أن صرت ما يشبه سراب صيف قائظ، ها أنت نحسٌ في الغروب، تلبس جلابيب الشحوب، أراك دامع العين تبكي مثل طفل، ليتها وفت لنا الأيام ما كنا إنتظرناه طويلاً، ضيعونا مثل قبضة رمل في التراب، سرقونا!! ماالذي تكتبه الآن ياشارع الرشيد الحزين؟؟ كل الذين عرفت مضوا، كن كما شئت وإختصر المسألة.

***

جمال العتّابي

 

في برلمان ولاية  نيو ساوث ويلز برعاية وزارة الثقافة - لبنان

نهار الجمعة الواقع فيه ١٥ تموز لعام ٢٠٢٢، أقامت جمعية إنماء الشعر والتراث حفل في برلمان الولاية في نيو ساوث ويلز لتكريم الشاعرين شربل كاملة وسهيل صقر برعاية وزارة الثقافة لبنان، والسيناتور شوكت مسلماني عضو المجلس التشريعي الأعلى.

ابتداء الحفل بالنشيدين الاسترالي واللبناني، وتزين بحضور وزيرة الظل للرياضة والشباب النائب جوليا فين، وسعادة سفير المملكة الاردنية الهاشمية في استراليا الدكتور علي كريشان ممثلاً بالسيد ماهر ماكابلا والسيد محمد نويران، وسعادة سفير دولة فلسطين السيد عزت عبد الهادي ممثلاً بالسيد عيس الشاويش، وسيادة المطران مار ملاطيوس ملكي راعي أبرشية أستراليا ونيوزيلندا للسريان الأرثوذكس السامي الاحترام ممثلاً بالأب نبيل كابلو، ونيافة الأنبا دانيال مطران الأقباط الأرثوذكس في سيدني وتوابعها ممثلاً بالأب يوسف فانوس، وسيادة المطران أنطوان شربل طربيه راعي الأبرشيّة المارونيّة في أستراليا ونيوزيلاندا وتوابعهما السامي الاحترام ممثلاً بالأب حنا البطي، وسيادة المطران باسيليوس قدسية راعي أبرشية استراليا ونيوزيلندا والفليبين وتوابعهم للروم الأرثوذكس السامي الاحترام ممثلاً بالارشمندريت المحامي افرام عباسي، ورئيس دير مار شربل الدكتور شربل عبود السامي الاحترام ممثلاً بالأب حنا البطي، والشيخ بايام جيزان من الطائفة المندائية، واعضاء الاتحاد العائلي للسلام العالمي في أستراليا، وجمعية هيميانا المندائية الممثلة برئيستها السيدة شهلا خميس وبعض الاعضاء، وجمعية الاسرة الاردنية الممثلة برئيسها السيد جرمان المعيت وبعض الاعضاء، والصالون الثقافي في منتدى الجامعيين العراقي والاسترالي الممثل برئيسه الشاعر والصحافي السيد وديع شامخ وبعض الاعضاء، والجمعية الدرزية الاسترالية الممثلة برئيسها السيد زاهي علامه وبعض الاعضاء، واعضاء من جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، والمنتدى الاسترالي المصري، والبروفيسور رفعت عبيد، والشعراء الاجلاء الشاعر المحامي الدكتور مروان كساب، والشاعر والاديب شربل بعيني، والشاعر طوني رزق، والشاعر  عباس مراد، والشاعر غسان المنجد، والشاعر فوزي جبارات، ورؤساء جمعيات ثقافية، واجتماعية، وأحزاب سياسية، وكبار الشخصيات الأسترالية واللبنانية والعراقية والمصرية والفلسطينية. هذا وحضر المناسبة ممثلو الإعلام المسموع، والمقروء والمرئي وجمع من مثقفي الجاليات العربية من لبنانيين، وعراقيين، ومصريين، وفلسطينيين، وأردنيين، وسودانيين، وسوريين.3984 بهية بوحمد

 قدم الاحتفال السيدة فرح عصافيري التي رحبت بالحضور وشكرت السيناتور والنائب شوكت مسلماني، ووزارة الثقافة في لبنان على هذا الحدث المهم، وشكرت ايضاً المحامية الدكتورة بهية أبو حمد، سفيرة السلام العالمي، على الجهود التي تبذلها لتكريم أصحاب المواهب والعطاءات المميزة كالأكاديميين، والشعراء، والمؤلفين، والفنانين، والصحفيين، وغيرهم ممن تركوا أثراً خالداً في التراث، والعلم والثقافة.

رحب السيناتور شوكت مسلماني بالحضور  وبالشعراء المكرمين، وشكر وزارة الثقافة في لبنان، والدكتورة أبو حمد، واثنى على جهودها وعملها الدؤوب في تكريم الشعراء والمثقفين، وأشاد بالنشاط المستمر الذي تقوم به لإقامة مثل هذه المناسبات الأدبية لأصحاب المواهب الخلاقة. وتحدث عن أهمية المناسبة ثم كرم الشاعرين كامله وصقر بهدية تذكارية تحمل رسم البرلمان الاسترالي.

وتوجه معالي وزير الثقافة في لبنان القاضي محمد وسام عدنان المرتضى بكلمة مسجلة على الفيديو الى الحضور والشعراء المكرمين واثنى على جهود الحكومة الاسترالية والدكتورة ابو حمد في تكريم المثقفين وتحدث عن تاريخ الزجل الذي ترك بصمة في تراث لبنان، واهميته، ومسيرة الشعراء على مدى السنين، ومبايعتهم للزجل بين لبنان استراليا، وهناء الشاعرين كامله وصقر على التكريم.3985 بهية بوحمد

ثم قرأ ت السيدة فرح عصافيري رسائل تهنئة وتقدير من اعضاء البرلمان الاسترالي الواردة اسماؤهم ادناه:

1) معالي وزير التعددية الثقافية، ومعالي وزير المسنين السيد مارك جوزيف كور.

2) نائب منطقة كاسل هيلز، والوزير السابق للتعددية التعددية الثقافية وخدمات للمعاقين السيد راي ويليامز.

3) سيادة المطران مار ملاطيوس ملكي راعي أبرشية أستراليا ونيوزيلندا للسريان الأرثوذكس السامي الاحترام

تحدثت ابو حمد بثلاث لغات بالانكليزية والفرنسية والعربية عن اهمية المناسبة، وشكرت الحكومة الاسترالية والبرلمان الاسترالي على افساح المجال لها ولوزارة الثقافة لبنان ولجمعية انماء الشعر والتراث لتكريم الشعراء والمبدعين. وشكرت معالي وزير الثقافة القاضي محمد المرتضى ومساعده سعادة القاضي نجيب براك على رعاية الحفل وعلى تعاونهما واهتمامهما بتكريم الشعراء. كما وشكرت ابو حمد نقابة شعراء الزجل في لبنان والممثلة بالنقبب الشاعر جورج ابو انطون على جهودهما الجبارة لدعم الشعراء والزجل.

واشاد نقيب شعراء الزجل في لبنان النقيب جورج ابو انطون بشعر مؤثر ومسجل عل الفيديو الى الحضور والشعراء المكرمين والدكتورة ابو حمد نال اعجاب الجميع، كما وارسل الشاعر ابو انطون رسالة تهنئة وتقدير باللغة الانكليزية للحكومة الاسترالية، ووزارة الثقافة لبنان، والشاعرين كامله وصقر، وجمعية انماء الشعر والتراث، والدكتورة ابو حمد واثنى على جهودهم البناءة لدعم الشعراء والزجل والمبدعين وأصحاب المواهب.3986 بهية بوحمد

والقى البروفسور رفعت عبيد بكلمة مؤثرة اثنى بها على جهود جمعية انماء الشعر والتراث والدكتورة

ابو حمد في تكريم الشعراء والمبدعين، واعطى ملخصاً عن الاحتفالات التي اقيمت لهذا الهدف، والجهود والعطاء على مدى السنين كٌرِّمَ خلالها العديد منهم. 

واشاد كل من الشعراء الاجلاء: الشاعر المحامي الدكتور مروان كساب بقصيدة زجلية رائعة وغزيرة الصور شنفت الاذان. الشاعر والاديب شربل بعيني بشعر فصيح نقلنا الى ربوع لبنان الجميلة. الشاعر طوني رزق الهب بشعره الرقيق قلوب المستمعين. الشاعر فوزي جبارات بشعر فصيح اشاد بالمكرمين ونقلنا الى ربوع الاردن. الشاعر السيد وديع شامخ بشعر فصيح وشعبي عراقي نال إعجاب الحاضرين.

جرى تقليد الشاعرين شربل كاملة وسهيل صقر بدروع تقليدية من قبل الحكومة الاسترالية، ونائب منطقة مانت درويت السيد ادمون عطالله، وسفير دولة فلسطين، ونيافة الأنبا دانيال، وسيادة المطران مار ملاطيوس ملكي، ورئيس دير مار شربل الدكتور شربل عبود السامي، وراعي الكنيسة الارمنية في استراليا المونسينور باسيل سوسانيان، ورئيس الاتحاد العائلي للسلام العالمي في أستراليا، وجمعية هيميانا المندائية، ونقابة شعراء الزجل في لبنان، ووزارة الثقافة في لبنان، وجمعية إنماء الشعر والتراث.

واعتبرت المحامية ابو حمد، في بيان، ان "هذه المناسبة أضافت رونقاً تراثياً زجلياً في أستراليا والعالم العربي، خصوصا انها تهدف لتكريم ارزتين شامختين من لبنان، وهامتين زجليتين، تقديراً لإنجازاتهم المميزة في الشعر، وسيتم تقديم مذكرة برلمانية بهذه المناسبة النبيلة" وبدورها شكرت الجميع.

***

"الرصاصة (العيار) اللي ما تصيب تدوش".. مثل عربي

اشهر نصب لمسدس في العالم المكنى بنصب (لا للعنف). رفض نصبه في البلد الاصلي الذي ينتمي اليه النحات كارل فريدريك رويترسفيرت  (1934 - 2016)،  فغزى هذا النصب اليوم ساحات مدن جميع انحاء العالم وطبعا وطنه الاصلي كذلك.

الكل يعرف مقولة: رب رمية دون رام.

التاريخ الانساني مليئ بحوادث لا نجد دوما سببا معقولا لحدوثها. كان هناك قوى غير مرئية من ما وراء الطبيعة تتحكم بها. الحوادث ليست مطلقة ولا نسبية وهي ليست مبهمة كذلك لكنها قد تغير مجرى التاريخ. قد يكون هناك علاقة بين الحادثة ولقاء شخصين في زمن معين ومكان محدد دون اي سابق معرفة او تخطيط.

الروليت الروسي لعب بالنار قد يؤدي الى انتخار الاعب اثناء اللعبة. تعتمد على الرصاصة الطائشة. مفهوم اللعبة تاتي من وضع رصاصة واحدة في مخزن السلاح (الشاجور الدوار) اليدوي اي المسدس (ذو الست رصاصات) من نوع (مالكوم) الشهير. هذا المسدس نراه على الاكثر في افلام الكابوي (رعاة البقر) وما يسمى افلام الغرب المتوحش. عرفت اخيرا ان العديد من تلك الافلام صورت في مدينة الميرة الاسبانية والتي فيها مناطق شبه صحراوية (يعتقد الناس بانه لا يوجد صحراء في القارة الاوربية) وقد تم بناء قرى باكملها على طريقة العمارة الامريكية البيوت الخشبية في الافلام الكابوي (رعاة البقر) وتحولت المنطقة الى مزار للسواح. لا يزال يصور هناك الافلام الى يومنا هذا. خاصة ما كان يسمى ب(افلام اسباكيتي كابوي) وكان معظم الممثلين من الطليان والاسبان.

3950 توفيق

صورة جدارية من متحف المرية، الاندلس

اما في مملكة السويد فهناك قرية سياحية (هاي شبرال) بني على نفس النمط (النمط الريفي الامريكي القديم) يزورها السياح مع اطفالهم كي يعيشوا في اجواء الغرب الامريكي. يؤدي الممثلين المحلين الادوار الشخصيات المشهورة والتي شاهدناهم في بعض افلام الكابوي

3951 توفيق

ملصق دعائي للقرية هاي شبرال السويد

الهدف من اللعبة اي الروليت الروسي هي ان يظهر الاعب اعلى درجات الجسارة والشجاعة اي لا يخاف حتى من الموت. استخدمت اللعبة في العديد من افلام هوليود الامريكية. السياسة الدولية اليوم يشبه كثيرا هذه اللعبة (القذرة) التي يرهب الاعب والمتفرج معا في نفس الوقت. العديد من الدول استخدمت هذه الرصاصة في لعبة الحرب والسياسة وكانت النتيجة دوما الخسارة كتلك الطلقة الطائشة تحيد من مسارها الطبيعي وتستقر في قلب احد الضحايا. كمن يقول (رب رمية من دون رام) هذه الطلقة الطائشة في العلوم العسكرية اجريت كتجربة على  100 اطلاقة مدفع اطلقت تحت نفس الضروف والاسلوب والمدفع نفسه. الا ان دوما احدى طلقاتها تحيد عن مسارها. وتلك الرصاصة الطائشة  كانت سببا لاشعال الحرب العالمية الاولى حين اطلق صربيا قوميا الرصاص على ولي عهد النمسا فرانس فرندينارد.

مخلص الكلام، هذه اللعبة تشبه مبدا الاحتلال في نتائجه السلبية على الظالم المعتدي، على الضحية البريئ وعلى المتفرج الذي ليس له (لا ناقة ولا جمل).

كنت قد كتبت كلمة (الإمبريالية الروسية) كمصطلح جديد في القاموس السياسي المعاصر في احدى مداخلاتي وطبعا استهزء بها البعض فيما قدم اخرون تعريفا لكلمة (الإمبريالية) لتوضيح الامر على انها اعلى درجات الرسمالية. اعادة امجاد الماضي حلم القوميين في كل زمان ومكان.

كنت مع زوجتي في زيارة قصيرة الى مدينة (مالمو) نهاية العام الماضي. المدينة تقع في جنوب مملكة السويد وتربطها عبر بحر البلطيق جسر جميل مع عاصمة الدنمارك، كوبنهاجن .إحدى صديقات زوجتي مشكورة، حجزت لنا في فندق وسط المدينة غرفة جميلة تطل على المحطة المركزية في المدينة. مدينة احببتها ودرست في جامعتها كباحث قبل أن أحال على التقاعد.

وكنت قد حللت في هذه المحطة لاجئ  قبل ٣٥ عاما. ولا زلت أتذكر شكل البناية القديمة، رغم التغيرات الكبيرة التي أجريت عليها من تكبير البناية وتحديثها.

نزلنا في هذا الفندق وفجأة وانا ادقق في اللوحة النحاسية في بهو الفندق والتي خط عليها أسماء المشاهير  والشخصيات من نزلاء الفندق عبر التاريخ ومنذ تأسيسها قبل الحرب العالمية الاولى. إذ بي ارى بين اسماء تلك الشخصيات من أمراء وفنانين وسياسيين والذي جلب انتباهي هذا الاسم بالذات لينين (فلادمير اتش لينين) الذي كان يوما ما أحد نزلاء هذا الفندق الجميل مع ثلاثين من رفاقة في طريقهم من  منفاهم زيورخ في سويسرا وعبر المانيا النازية والسويد وفلندا وصولا الى سانت بطرسبورغ

3952 توفيق

الصورة من المتحف الروسي في ملقا، الأندلس

هذا  الاسم بالذات غير تاريخ العالم باسره منذ ثورة 1917 وانهيار روسيا القيصرية ومن ثم تاسيس الإتحاد السوفيتي  عام 1922 و"الايام العشرة التي هزت العالم" وكاد لينين أن يموت غرقا في الحدود وفي إحدى بحيرات شمال السويد أو فنلندا وربما كانت تلك الحادثة حافزا له بعد سنوات حين آثر عدم إحتلال فنلندا حتى بعد حربه معها ويمكننا ان نشاهد آثار الحرب قائمة لحد يومنا هذا في الحدود مع روسيا وبذلك أصبحت جمهورية فنلندا دولة مستقلة. اليوم تغيرت الصورة ف (لو) ها هنا حرف شرط غير جازم يفيد التعليق في الماضي أو المستقبل ، فرضنا انه غرق في تلك الحادثة  وكانت البحيرة كالرصاصة الطائشة لكنا راينا عالما اخر غير هذا ما نحن عليه اليوم. الغريب ان التاريخ مليئ بتلك الحوادث التي كان من الممكن ان تغير مجراها. العراق شهد عملية اغتيال زعيمها عبد الكريم قاسم عام 1959 وكان بين المجرمين القتلة اسماء غيرت لاحقا تاريخ العراق المعاصر واتوا بالماسي على الشعب العراقي وجيرانهم. لكن سياسة الزعيم وتطبيقه مبدا " عفا الله عما سلف" كان السبب المباشر لعدم تنفيذ القصاص بحق هؤلاء المجرمين. اللذين وصلوا الى الحكم لاحقا وعاثوا فسادا في الارض.  الشيئ نفسه يمكن قوله بالنسبة للدكتاتور ادولف هتلر الذي اصابه رصاصة في الحرب العالمية الاولى ولم تستقر في قلبه ليخلص الانسانية من شروره. والقائمة طويلة بين اشخاص نجوا من الموت ولكنهم تحولوا لاحقا الى اشرار وطغاة نشروا الموت والعنف.

3953 توفيق

اللوحة التي تزين مدخل احد الفنادق وعليها اسماء شخصيات غيرت التاريخ.

العالم في تغير مستمر ومن يعتقد اليوم ان هناك ولو ظل من أفكار لينين في القيادة الروسية الحالية فهم في وهم كبير ويعيشون في الماضي. روسيا اليوم دولة رأسمالية ، امبريالية بكل المقايس  كما عليه القوميين الحالمين بمجد ماضيهم التليد حين كانوا امبراطوريات تسعبد الشعوب.

اعود الى الوقت الحاضر لاذكر للقارئ الكريم ان بعض ما جرى في الماضي نرى آثاره في المستقبل وتلك دورة زمنية ومكانية تنطلق ثم تعود الى نفس النقطة والاي بدات كنها (اعادة وتدوير).

الحرب إحدى تلك الدورات حتى لو عاد ك"  كوميديا ".

التاريخ مليئ بالامثلة فيما يخص احتلال جيش لاراضي دولة ثم تاتي الخسارة بعد نشوة النصر القصيرة. لو عدنا الى صفحات التاريخ نرى حتى شعوبا هاجمت واحتلت دولا ثم ذابت الشعوب الغازية  وانصهرت بين ظهراني تلك الشعوب واختفت تماما من الوجود. صفحات التاريخ مليئة بتلك الحوادث.  الاندلس والحكم الاموي فيها لم يكن ليتم لولا نجاة عبد الرحمن ابن معاوية من بطش العباسيين اللذين قتلوا

جميع الأمراء من الامويين. صقر القريش الذي يكنى به هذا الانير مثل (الطلقة الطائشة) الذي حكم في الثكقرة الاوربية. انظر الى بلاد الرافدين وكم من مرة احتلت ولم يبقى من المعتدي اليوم اي اثر. لا بل انظر الى مصر وتاريخ الاحتلال للمصرين. ربما الاهرمات التي تعتبر احد العجائب السبع للعالم القديم الشاهد الوحيد  الذي لا يزيلة الزمن والحروب وتبقى شاخصا ودليل على فناء الاحياء جميعا وبقاء التراب والحجر وشعب وثقافة الشعب المصري العريق

3954 توفيق

الاستثناء الوحيد (الطلقة الطائشة) بين جمع يؤدي التحية النازية

المشكلة كما اسلفت ان بعض القذائف الطائشة تؤدي لحدوث امور غير متوقعة في مكان ما. كما هي في ظاهرة حركة الفراشات في غابات الامازون الاستوائية التي تؤدي طيرانها الدائري الى حدوث فراغات هوائية في الجو تؤدي لاحقا الى عواصف واضطرابات في الغلاف الجوي نتيجتها قتل الالاف وخراب مدن باكملها في الولايات المتحدة مثلا. هذا حال العالم اليوم فالجسد واحد حيث يحدث مجاعة في مصر اذا جرى الحرب في اوربا مثلا. نعيش اليوم  في عالم العولمة التي يسميها البعض (القرية الكونية) عالم تحول فية الدنيا الى (اسنان المشط) اي ناكل ونلبس نفس الماكل والملبس ونفس الماركات (العلامات التجارية) ونستخدم نفس الاجهزة بل نغني نفس اللحن وقريبا سنتحدث بلغة مشتركة ونتواصل عبر الانترنت حيث المسافات والوقت تساوي صفرا حيث نرى مجرى الحوادث حال حدوثها اينما كنا حتى على القمر.

اما تلك الرصاصة الطائشة ك(الطفرة الوراثية عند البشر) التي تطلق من مكان ما وعن طريق اوامر غبي جاهل بالتاريخ ومساراتها المتعرجة وهو بنفسه وبالتاكيد منتوج سيئ لمجتمعات الجاهلة صانعة الغباء التي تنتج الطغاة.

اطلاقة المدفع الطائشة لها قصة طريفة كان استاذي للغة الالمانية (شبرينغر) قبل اكثر من اربعين عاما في النمسا يرددها على اسماع الطلبة الاجانب اللذين ينوون الدراسة في الجامعة ولكنهم في السنة التحضيرية. تلك القصة الطريفة ذو المغزى الاستهزائي عن تلك القذيفة الطائشة التي اطلقها النمساوين على مقر الحامية العثمانية في المدينة واستقرت طعبعا حسب روايتهم على الطاولة التي كان قائد الحامية يتناول غذاءه. كنت امر من امام البناية كلما ذهبت الى اعدادية كيبلر في الجهة الاخرى من نهر مور . هذا الزقاق يقع في المدينة القديمة والمسماة سبور كاسه. في هذه البناية يشاهد جنديا عثمانيا وقد خرج بنصف جسده من الشباك ليرى من اين جاءت تلك القذيفة.

3955 توفيق

هذا ما سوف تشاهده وانت تمر من امام مقر الحامية العثمانية في مدينة كراتس النمساوية

نعم تلك القذيفة (الفاشوش اي حكم الغبي)  الطائشة تاتي بنتائج سلبية على الجميع ويحرق الاخضر واليابس كما فعل الدكتاتور النازي ادولف هتلر وامثاله وما اكثرهم في كل الازمان . اينما تولوا وجهوكم واينما كنتم حتى على سطح القمر سيكونون هناك امثالهم.

***

د. توفيق آلتونجي

2022

في حفل مميّز وبحضور شخصيات ثقافية، سياسية وإجتماعية، عشاق الشعر والصحافة العربية في سدني وقع الكاتب عباس علي مراد كتابه الثالث "حين تتعرى الجهات" وذلك مساء الأحد في 3/7/2022 في قاعة بلدية باي صايد في روكديل.

عرف الحفل الدكتور عماد برو وقال: سوف أعبر من البوابة الأكثر إشراقاً وهي بوابة الصداقة التي تنمو وتكبر بالمحبة.

3930 حين تتعرى الجهات

تحدث في الحفل كل من الشاعر فؤاد نعمان الخوري الذي قال: "تفكّر في العنوان وتتساءل: الى أية جهات يأخذنا عباس، وماذا كانت ترتدي، قبل أن يعلن عريها؟ وما هو الآن فاعل، بعد أن أضاعت ثيابها في غابة الغياب؟" وختم بقصيدة نالت إعجاب الحضور قال فيها:"وغداً جيلُ المنافي/ في صفائك يتمرّى،/ وتغنّي "عيترونٌ":/ من هنا عبّاس مَرّ"!

الإعلامية سوزان حوراني التي أشادت بمزايا الشاعر وعرضت لمواضيع الكتاب وقالت ان هذا الكتاب يختلف كلياً عما كتبه عباس سابقاً. وقالت:" ان الثقافة بألف خير، والشعربألف خير"، واسترجعت الجوانب التراثية في حياتنا التي يتشارك فيها أبناء القرى اللبنانية، واضافت:" ان الأرض لنا، والحب لنا، والفرح لنا وبيلبق لنا الفرح".

3928 سوزان حوراني 

المهندس الشاعر بدوي الحاج قال:" في تَعَرّيه بَقِيَ عبّاس مُحتَشِماً، حالِماً أكثَر منه فاعِلاً، ولَوْ كنتُ أتَمنّاه، وفي كَثير من عُروضِه، أنْ يَخدُشَ بَكارة القصيدة ويُداعِبَ حَياءَ عُذرِيَتِها!".

وتساءل: "ماذا لَوْ مَزّقَ عَبّاس الرِّداء وهَبَّت العاصفة؟!"

أما الشاعر وفي كلمته قال:" إن الكتابة والقراءة والفنون والإعلام من أهم نماذج التواصل الإنساني وارقاها، لأنها النبض الذي يدفع الدم الثقافي في شرايين الحياة، ويساهم في ارتقائها، ورفع مستواها، ويساهم في طرح الاسئلة عن وضعنا الإنساني وأخلاقياتنا وإسهاماتنا ودور الفن والأدب في التنمية الروحية التي تجعل المرء هو/هي يملك القدرة على فهم المشاعر الخفية التي تكمن في الجوهر الإنساني وتفاعله مع محيطه سواء كان سلباً او إيجاباً.

3929 عباس علي مراد 

شاكراً الحضور قال مراد:

"انتم رسل الصداقة، أنتم الصديقات والأصدقاء رفاق الغربة، اللواتي والذين يخففون من مواجع البعد، فكنتم الأهل والعون والفرح... هذا الحفل المميز ما كان ليكون لولا انتم. فوجودكم رغم سوء الأحوال الجوية ميّز هذا الحفل

مرة أخرى تثبتون انكم الأوفياء الذين واللواتي أكبر بكم ومعكم لأنكم أنتم وسام الصداقة التي أعتز بها والتي ولدت ونمت في تيه الهجرة والغربة، وإن قلت أشكركم فهذا بقليل.3931 بهية ابو حمد وعباس علي مراد

وبالختام قدمت الدكتورة بهية ابو حمد درعاً تقديرياً لعباس مراد

ضيف اتحاد ادباء كربلاء يوم السبت 25-6-2022 وعند الساعة السادسة مساء الشاعر العراقي المغترب سامي العامري الذي استوطن بلاد الجرمان منذ عام 1986 وقد افتتحها الشاعر سلام البناي رئيس الاتحاد مرحبا بالشاعر العامري وبالحضور جميعا من ثم طلب مني ان ادير الجلسة وأنادي على الشاعر أن يجلس بجابني واقدمه للحاضرين من الشعراء والكتاب وجمع غفير من المثقفين والشعراء الذين لبوا الدعوة لحضور الامسية حتى امتلأت القاعة بالحاضرين وانا هنا اوجه الشكر الجزيل لكل من حضر من اعضاء اتحاد ادباء كربلاء والاخوة الذين جاءوا من بابل، الشاعر كامل الدليمي والشاعر علي حميد الحمداني، ومن الاسكندرية الشاعر ابراهيم الجنابي والشاعر عمران العبيدي والشاعر سالم سالم حميد ومن الناصرية الباحث والمؤرخ صباح محسن كاظم كما تلقيت عدة رسائل من اصدقاء من الجزائر والمغرب وفلسطين والمانيا وكندا وروسيا ولبنان يباركون هذه المبادرة والاحتفاء بالعامري، وبعد ترحيبي الحار بالشاعر العامري ومرافقيه (ابن عمه كاظم العامري والشاعر علي الزاغيني).3890 سامي العامري

قلت: احبتي واعزائي شعراءنا وكتببنا المحترمين، يسرني ويسعدني ان ادير هذه الامسية التي نحتفي بها بواحد من شعراء العراق المهاجرين المهمين والذي لم يُسلط عليه الاعلام ولم يتناول تجربته الابداعية من النقاد الا ما ندر، سامي العامري هو شاعر عراقي مقيم في ألمانيا، تولُّد بغداد في 27 – 4 - 1960 في قرية أبو غريب غربي بغداد. درس في معهد الإدارة والاقتصاد ولم يتمَّ دراستهُ بسبب ظروف الحرب، سنحت له فرصة عبور الحدود الى إيران عام 1984 واقام في هذا البلد لمدة عامين ثم غادر الى دمشق وبعد ذلك رحل الى المانيا عام 1986 واستقر في هذا البلد منذ ذلك الحين ولحد الان.

من اصداراته:

السكسفون المجنح مجموعة شعرية دار سنابل القاهرة 2004

كما صدرت الطبعة الثانية لنفس المجموعة عام 2010.

في العام نفسه، عام ٢٠١٠ صدرت له ثلاث مجموعات شعرية أخرى كُتبت على مراحل متفرقة وهي كالتالي:

- أعراض حفاوتي بالزنبق - مجموعة شعرية - دار سندباد - القاهرة

- العالَم يحتفل بافتتاح جروحي - مجموعة شعرية - مؤسسة شمس للطباعة والنشر - القاهرة 2010

- أستميحك وردا3895 سامي العامري

وأيضا مجموعة قصصية بعنوان النهر الاول قبل الميلاد. وكذلك رواية مكتوبة بلغة حديثة تحت عنوان : حديث ربة الشفاء صدرت عن دار الحضارة العربية – القاهرة كما أن له مجموعتين شعريتين قادمتين تحملان

1- اوقات من يواقيت

2- آناء الليلك وأطراف الجلنار .......

وكتاب شعري آخر باللغة الالمانية يحمل عنوان:

(قلادة من جزر) Halsketteaus Insln

لم يسبق لي ان التقيت بالعامري من قبل ولكننا كنا نلتقي في كل مساء عبر النت سواء في المواقع الالكترونية المختلفة كالمثقف وغيره او عبر الماسنجر وابدأ كالعادة اسمطه بماء مغلي اهلط به جلده هلطا حتى يصرخ من فوره: كنانويه سأنتف ريشك صدقني، لكنه سرعان ما يتراجع ويقول كنانويه امهلني اصعد الى السطح لأرى النجوم كيف تغمز لي فعندها أعلم أنه حلّق في جنونه واعتلى صهوة القصيدة، فالعامري شاعر سهل العبارة ومفرداته مختارة بعناية حتى لتظن انك تقدر تكتب مثل ما يكتب او تقول مثل ما يقول لكنك لا تستطيع وهذا هو السهل الممتنع، وبينما كنت اتحدث عنه كان هو ينظر الي مبتسما ويتصبب عرقا، فقلتُ ما بك؟ قال شدة سمطك آلمتني ومن جراء ذلك تهرأ جلدي وضحكنا، بعد ذلك طلبت منه ان يسمعنا ما احضر لنا من شعر فاختار ما طاب له من قصائده التي القاها على مسامع الحاضرين بطريقته النعناعية وبحركاته التي كانت تماثل تماما صور القصيدة . فقرأ عدة قصائد نالت اعجاب الحاضرين.3894 سامي العامري

وقد قدم الدكتور عمار الياسري شهادة بحق كتاب العامري الموسوم (النهر الاول قبل الميلاد).

وكذلك قال فيه الشاعر عبد الحسين خلف الدعمي قولا جميلا في مداخلته (سامي العامري شاعر تأملي).

 بينما الشاعر علي حسين الخباز قال عنه: لقد كتبت دراسة مستفيضة عن الشاعر سامي العامري عام 2011 ونشرتها في مركز النور وختم حديثه بالترحيب بالعامري بين اصدقائه في اتحاد ادباء كربلاء.

كما شارك من الناصرية المؤرخ والناقد صباح محسن كاظم بقراءة نقدية عن شاعرية العامري بالقول: مساء الورد لجميع الحضور ونحن نحتفي بصاحب أستميحك وردا ..الشاعر الذي يعبر بنصوصه عن عبق وضوع وأريج الورد رغم الإغتراب، والتشظي بين مكانين (الوطن -الغربة) لكن بقي شاعرنا الذي أسميته الحكيم الصوفي الشفيف وهو يمتح من الألم الرافديني بسبب الهجرة من الدكتاتورية التي جعلت الذاكرة مسكونه بالأمكنة والإرتباط المشيمي، عرفته للوهلة الأولى من مركز النور و موقع المثقف في ٢٠٠٧ حيث كنا نتبارى لرؤية نصوصه ..الحدسية ..العرفانية3891 العامري وصباج كاظم

الصوفية بشفافية قلب ينبض بحبه رغم ألمه وفراقه ..شكل مع حبيبنا يحيى السماوي ونخبة من شعراء الداخل حزمة ثقافية تربطهم أواصر الوعي والحكمة ..شاعر منحاز للمعنى، شاعر منحاز لجدوى الشعر، كتبت عنه بموسوعة فنارات في الثقافة العراقية والعربية -دراسات نقدية صدر في ٢ ٢٠١ نشرت قبلها بسنوات بالنور، وأتيت من الناصرية مدينة الشعر لأهديه نسخته التي إحتفظت بها لسنوات بوعده زيارة العراق ..قراءة وصفية لشعر سامي العامري في إغترابه، بالطبع خلال العشرة أعوام ظهرت عدة مدارس نقدية مابعد الكولونيالية تتمثل بالمنهج التكاملي الإجرائي،أو النظرية الذرائعية بالنقد لعبد الرزاق الغالبي، في ١٢ صفحة إستطعت تلمس شعرية المغترب سامي العامري ولا يمكن قراءة ذلك بالأمسية لفسح المجالات للأوراق النقدية الأخرى.....

اما علي لفته سعيد الذي اطلع على مجموعته الشعرية (استميحكِ وردا) قد قال في مداخلته: يتمتع سامي العامري بخصوبة عالية في كتابة قصيدة التفعيلة.. نعم هو ينبته الى القافية والوزن لكن كمية الشعر فيها كبيرة لأنه يبحث عن فكرة لا يبحث عن مفردات مموسقة.. وهو ايضا يحاول ان يكون فاعلا في غربته من خلال الشعر.. خاصة وان المعرفة الشخصية به كشاعر مغترب تجعل المتلقي يذهب مباشرة الى موضوعة الحنين.. ولهذا فان القصيدة لديه ما بين العرفانية والفلسفة مثلما ما بين اليومي والمباشر.. ولهذا فان الشعر لديه رسالة داخلية بالعامري .3892 علي لفته وسامي العامري

أما الشاعر علي حميد الحمداني فقد كتب قائلا (العامري كان تلقائيا جدا وطفلا مدهشا ومندهشا يجلس ازاء جمهور مثقف بثقافة مشوشة زرعتها ظروفنا الداخلية في قناعاتنا فأصبحنا نعتقد ان الظاهرة الصوتية لا بد أن تكون احدى ادوات الشاعر.. لكن سامي العامري عكس الصورة واعادنا ٤٠ عاما في عمق ذاكرتنا حيث كانت الكلمة هي الاساس..

لقد ابكاني العامري في قصيدته الاخيرة (اوصيك يا جرحي) ولمس عصبا حيويا مؤلما في ذواتنا واعاد الينا بعض انسانيتنا التي اختبأت خائفةً منا ومن جبروت لا مبالاتنا.. سامي العامري فيلسوف يقف بنصوصه على طرف نقيض من فلسفة (تفاهة الشر) التي استشرت فينا كمجتمع لذلك احسسنا به غريبا بيننا رغم ان سامي العامري هو نسختنا البريئة قبل نصف قرن.

شكرا لك لأنك احضرته وحين احضرته أحضرت معك ذواتنا المفقودة منذ عقود).

وفي الختام قدم الشاعر علي حسين الخباز شهادة تقديرية للشاعر العامري.

3893 سامي العامري

حمودي الكناني – قاص وشاعر

 

- الناقد علي الفواز: الشجرة تلعب دور الموجه في قراءة تجربة الشاعر

- الشاعر عمر السراي: سعد ياسين يمثل أمة من المحبة !!!

- أ. د. جاسم محمد جسام: نص سعد ياسين يوسف تأملي بامتياز.

- أ. د. علي حداد: سعد ياسين يوسف من بين شعراء المشاريع.

- الشاعرة سلّامة الصالحي: سعد ياسين يوسف مؤرخ للوعة الأشجار.

***

3847 سعد ياسينأحتفى أدباء العراق بالمنجز الشعري للشاعر د. سعد ياسين يوسف في جلسة أقيمت فيها بحضور كوكبة من أدباء العراق من النقاد وأساتذة الأدب العربي والشعراء والفنانين لمناسبة صدور مجموعته السابعة (الأشجار تحلّق عميقا ً) أدارها الشاعر جاسم العلي.

وخلال الجلسة قدم الشاعر عمر السراي الأمين العام لاتحاد الأدباء العراقيين باقة ورد باسم أدباء العراق وقال في كلمة له:

إن اتساع مساحات الجمال في الأدب تشكل نقصاناً في مساحات الخراب لذلك مازلنا نحتفي ببعضنا نقرأ قصائدنا لتصل إلى الآخرين نتفاعل في ظل كل الموجات العاتية من التخلف، فشكراً دكتور سعد وأنت تمثل أمةً من المحبة لتحملنا في رحاب قلبك الأجدى أن نتصفحه قبل أن نتصفح دواوينك وقصائدك وأن باقة الورد هذه تمثل الأدب العراقي داعيا الحاضرين جميعاً للمشاركة بتقديمها.

وأعرب الشاعر المحتفى به عن سعادته بهذه الحفاوة والحضور الكبير من الأدباء والمبدعين وقدم عدداً من قصائدة خلال الجلسة.

وقدم أ.د. جاسم محمد جسام أستاذ النقد الأدبي الحديث في الجامعة المستنصرية قراءة نقدية بعنوان سيكولوجية النص – علاقات التوازي (مجموعة الأشجار تحلّق عميقاً) جاء فيها:

إنَّ النصّ الشعري عند الشاعر سعد ياسين يوسف تأملي بامتياز أي أنه يستثمر الهوامش التي يتحرك عبر مساحاتها، ليجعل نصه واقعاً بين الواقع المادي المرير والواقع الحلمي المشتهى وكأنه يلعب دور المحرض والمعوض معا ً جاعلاً من نصه نوعاً من البديل الذي يعوض جفاف الواقع وبؤسه وبهذا يترك لنصه حرية واسعة ووظيفة مضافة ومزدوجة للتأملي والفلسفي مما يخلق دائماً ما يسمى بالضد الذي يزيد توتر وطراوة الحالة الشعرية فينتج مزيداً من الإيحاء والإيصال والتشويق للمتلقي.

-وقدم الأستاذ علي الفواز رئيس الأتحاد العام للأدباء والكتاب مداخلة ًجاء فيها:

أصدر الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف سبع مجاميع شعرية في ست ٍ منها أعتمد رمز الأشجار حيث تلعب الشجرة دور الموجه في قراءة تجربة الشاعر وتضعنا أمام تجربة تقترب من سمات الشاعر الرعوي الذي يحاول أن يجعل الطريقة مجالاً للأشتغال والحفر داخل هذه اليافطة العالية، فهل كان سعد ياسين يوسف شاعراً رعوياً وهل أقترب من تجربة الشاعر عيسى حسن الياسري، سيما وأن تجربة القصيدة الرعوية أرتبطت بالأساطير القديمة وإن الكثيرين من الشعراء الاغريق والرومان وجدوا فيها مجالا ً لكتابة القصيدة الحسيّة وأسطرة هذه القصيدة.

3849 سعد ياسينإن سعد ياسين يوسف حاول أن يجد في هذه الفضاءات مرجعاً له وهو لم يقلد أحداً، لكنه يبدو وكأنه الشاعر الذي يستفيد من جنوبيته من خلال القصيدة ولذا وجد في القصيدة الرعوية مجالا مخادعاً للدخول إلى فضاءات أخرى يعبر من خلالها عن احتجاجه وأسئلته عن العالم، فالقصائد عنده أقنعة تتعدد مستوياتها لتكون أقنعة العاشق والثوري والاجتماعي، وهكذا مقاربة تضعنا عند تجربة تقودنا إلى الجذر الإبداعي الذي ينطلق منه الشاعر عبر رمز الشجرة بما يضع القاريء أمام مسؤولية الكشف عن جوهر القصيدة ومعناها العميق.

فالاشجار هي عنوان للعُليّ للكبرياء لكنها بالمقابل قد تكون أشجار حرب وهي الأشجار المحروقة أو التي يختتطفها اللصوص مثلما هي حكاية زرقاء اليمامة حينما دخل الأعداء وهم يحملون الأشجار على رؤوسهم هذه اللعبة المخادعة هي التي تجعلنا ندرك أنَّ توظيف الثيمة وتوظيف العنوان والفكرة والرؤية في قراءة القصيدة هي التي تستفز القاريء الناقد لكي يدرك أن ما بعدية هذه القصيدة تكمن العوامل المؤلفة التي يمكن من خلالها أنْ ندرك ما الذي يريده سعد ياسين يوسف حينما يحلّق عميقاً بأشجاره وحينما يوظف الأشجار أو يجعل الأشجار هي المحرض الأسطوري على الذهاب نحو الجحيم العراقي ونحو الحلم العراقي ونحو الشهوة العراقية لأن هذه القصائد تستبطن العاشق والثوري وتستبطن الرجل الذي يبحث عن شيء ما أكان هذا الشيء امرأة أو صديق غائب أو وطن غائب أظن أن هذه هي اللعبة الشعرية التي ينبغي أن تقرا بعمق وتمعّن في شعر سعد ياسين يوسف.

- أما الشاعرة سلامة الصالحي فقد أكدت في ورقتها الموسومة "ثيمة الأشجار التي ظللت أشعار سعد ياسين يوسف" أنَّ الشجرة رمزٌ لتجلّي لله والقداسة والحياة والمكان حيث تُظهر لنا ماجادت به أغصانها وتخفي تحت الأرض تفاصيلها وعوالم صبرها..تعطي الظلال وتحتفظ لنفسها بأسرارها ولغتها التي اخترقها سعد ياسين يوسف ليخرج منها بحرير القصائد..

الشهيد شجرة تنبت في الأرض وتخترق السماء...يترك ظله خالداً في حكاياتها وصمتها..تقدس جداتنا وأمهاتنا الأشجار وتشد شالها بجذعها وتطلب منها أن تعيد لها أولادها الذين ساقوهم إلى الحروب..فنحن أبناء النخل الذي رضعنا ثماره حتى كبرت أغصاننا.

الأشجار تعطي ولا تأخذ سوى ما يغتال الحياة فتمضغه بصبر لتمنحنا رئات تتنفس الحياة..سعد ياسين يوسف ينظر لها أمهات تتجلى في الغياب الذي طال الحنان والرغبات ونشوة الحياة..يخترق جذعها ويجلس كالأطفال ينصت إلى حكاياتها فيخرج ظافراً بالقصائد وأسئلة الوجود التي أحتفظت الأشجار بأجوبتها في جذورها وهي تطعم وتسقي بعضها في الخفاء.

لايرى العابرون إلا ماظهر من الأشجار.. ولكن الشاعر يرى أسرارها ويخترق قبائلها لينتمي إليها في العطاء والنقاء الذي ترتديه دائما روح الشاعر الفائضة بالندى... يستمد نداها ويعقد أذان الصباح القران بين الورد والندى... يعثر على ثنائيات الوجود ويتعثر بالضوء الذي يمتد منه ليخترق العاصفة لامبالياً... فهو الشاعر الذي قبض على سر الخليقة بعد أن تأبط حقيبة الأسئلة الكبرى ولم يعد خائبا..فقد عاد بأسئلةٍ تحرج الوجود وتطلب من الأشجار أن تبوح له...

هذا الطفل الذي لايشيخ...يظهر راكضا في الشوارع يحمل رايته البيضاء فتخضبها الأيام برحيق الشهداء فلم تعد الراية بيضاء وصار بريق الشهادة عنوانا للحياة تحت نصب الحرية وهو يحصي شهداءه بشهادة شاعر...سعد ياسين يوسف مؤرخ للوعة الأشجار وهي تُنحر ليسرق أرضها الطارئون...فيردد اسمائها ويبكي وينظر لموتها الواقف...لكنها الثورة القادمة والراية لم تعد بيضاء.

3850 سعد ياسينوأستهل أ. د. علي حداد أستاذ الأدب الحديث جامعة بغداد مداخلته في الجلسة باستذكار محطات مهمة من علاقته بالشاعر سعد ياسين يوسف والمشاريع الثقافية التي جمعتهما معاً والمحافل الأدبية التي شاركا فيها والقراءات النقدية التي كتبها في منجزه الشعري وحينها كنت عائدً تواً من اليمن وتصادف أن إلتقيت الشاعر سعد ياسين يوسف وقد شدني ما يقدمه من إبداع شعري عبر منصة الجواهري وما يكتنزه من محبة وصفات وسجايا إنسانية.

وقال: لكل شاعر خصوصيات في التجربة تتحرك بين بعدي الشاعرية والشعرية فالشاعرية هي التجربة والشعرية هي خصوصية النتاج لدى الشاعر والذي يشتغل عليه ليصنع وجوداً وتجربة تبحث عنها فتجدها لدى هذا الشاعر دون غيره.

إنَّ الشعرية مساحة وجدان وتفاعل وعمق شعوري والمثاقفة تصنع للشاعر هذه الخصوصية في نصه، وإن كثير من الشعراء يخضعون للآني وللعاطفة المباشرة في الإشتغال على الهم في قصائدهم فيكتبه، لكن هناك شعراء يتركون مشروعاً شعرياً بمعنى أنّه وهو يكتب نصا ً هناك خلفية معرفية وجمالية تشده إلى ما أنتج وإلى ما سينتج ليصبح ذلك مشروعاً ومن بين شعراء المشاريع هو الدكتور سعد ياسين يوسف.

إنّنا أزاء هذه التجربة الشعرية في ديوانها السابع (الأشجار تحلّق عميقاً) وهو امتداد لدواوينه السابقة في اعتماد ثيمة الأشجار مما يثير تساؤلا ما الذي يجعل شاعراً يلح على هذه الثيمة التي قد يتصور البعض ممن لم يطّلع على تجربة الشاعر بوجود نوع من القصدية والتكرار لكن هذا غير موجود عند الدكتور الشاعر سعد ياسين فهو يشتغل على ماهو أعمق.

إن الشاعر سعد ياسين يوسف في هذا الديوان يلخص إشتغالاته في المقدمة في نصّ لأبن عربي، (إنّي نظرت إلى الكون وتكوينه وإلى المكنون وتكوينه فرأيت الكون شجرة) وهذا ما يلخص فلسفة مشروع الشجرة عند الشاعر سعد ياسين يوسف في دواوينه المتلاحقة ليصنع بهذا الشجر هذا الوجود المتلاحق المتدفق المنهمر الذي يتلون بألوان الوجود الإنساني.

فالأشجار لدى الشاعر سعد ياسين يوسف، ترسم لمعادل موضوعي يستدرجه الشاعر من معجميته وباذخ مدلولاته، ليؤشر دعوى التمسك بالمكان، والانتماء القيمي المتعالي إليه، إذ يتلاعب الشاعر بمواضعات الدلالة القارة في المفردات المنتمية إلى قاموسه (الشجري)، ويؤطرها في فضاء من التشكل المفارق. فالأشجار وهي تترسخ حضوراً في المكان لا تغادر امتدادها الصاعد في الفضاء، كما امتدادها الذاهب عميقاً في الأرض  لقد تبدت (الأشجار) أفقاً ترميزياً لا حد لها لإمساك الشاعر بمداليل كشوفاته تلك التي جعلها متسعة كل شيء ـ دلالة وتمثلاً.

وقدم الكاتب رجب الشيخ رؤيتة النقدية خلال الجلسة بعنوان:

الرؤية العميقة والشعورية لرهافة المعنى والصورة الشعرية للشاعر د. سعد ياسين .. في مجموعة (الأشجار تحلق عميقا) جاء فيها:

الامتداد الطبيعي للشعر هو امتداد لحضارة سومر وبقية الحضارات لوادي الرافدين، فالشاعر سعد ياسين يوسف هو الشاعر الطموح الأسمى في مجرات الإبداع والتميز الراقي وبعناوين الجمال والروعة التي تليق به من إنجازات كبيرة ورائعة جدا في مجال كتابة النص النثري الممتلئ والحداثوي، إضافة إلى كيفية التعامل مع أسلوبية فذة ترتقي لمستوى قياسي جديد من خلال الطرح المميز لشاعر الأشجار وإمكانياته في بناء الجملة الشعرية التي ترتقي لمستوى الاهتمام الضروري في عملية التأسيس وإبراز الجوانب الفكرية البارزة في عملية الطرح الجميل والمهم إضافة إلى كيفية استخدام الدلالات التفاعلية والاستعارات الصورية الوصفية البنائية في هيكلة القصيدة النثرية الجديدة المقرونة بتماسك قوي ورصين.

اعتمد الشاعر على بناء الفكرة داخل النص..والإمساك بها ضمن وحدة الموضوع، والفكرة هي إحدى عناصر القصيدة النثرية إضافة إلى الخيال والاسلوب التعبيري لصناعة النص بطريقة تقنية جديدة.

أما الكاتب يوسف عبود جويعد فقد قال في ورقته:

في المجموعة الشعرية (الأشجار تحلّق عميقاً) للشاعر سعد ياسين يوسف، نكتشف الرؤية الفنية التي أراد الشاعر تثبيتها وترسيخها وضمها ضمن بنية النص الشعري، لتكون حاضرة في عملية التشكيل والتكوين في القصيدة الشعرية النثرية، كما أشار لها في بنية العنونة سالفة الذكر، فعملية التحليق بالمتلقي وسحبه والهيمنة على حواسه وشحذ ذهنه وزجه وسط النص الشعري، ليحلق عميقاً مع القصيدة، ليس بالأمر الهين، ولا هو محظ صدفة جاءت ضمن صناعة القصيدة، بل أنه يتطلب حرفية ووعياً، وعملية اتحاد أدوات وعناصر ومكونات النصّ الشعري وتطويعه وجعله عجينة طرية يتحكم الشاعر في صناعتها حيث يشاء، تحتاج الى تخطيط مسبق، وسياق فني فطن وحاذق، وقدرة على إظهار عملية التحليق في النص الشعري.

إنَّ عملية صياغة القصيدة على هذا المنحى تتطلب من الشاعر، إعادة بناء جديدة وحديثة ومبتكرة، لكي يستطيع إيصال ما يبغي منها إلى المتلقي، بصورته الموحدة المحلقة فعلاً وصناعة، وعندما نقوم بتفكيك النص للوصول الى هذه الصورة الفنية داخل النص، نجد أنَّ الشاعر عمل على جعل قصيدته، متصلة متوحدة بكتلة متماسكة، باختياره لمفردات عميقة ودالة وقادرة على جعل المتلقي يحلق مع القصيدة ويتوحد معها، كونها خالية من التقطيع، متواصلة مع بعضها، ترتبط بوحدة موضوع وثيمة وإيقاع مدروس ينساب كالسحر الى ذهن المتلقي، فيبحر وسط بحر عميق، ويحلق في هذا العالم الشعري، وفق تراكيب فنية متقنة.

إنَّ الشاعر سعد ياسين يوسف، الذي أطلق عليه النقاد لقب شاعر الأشجار، ينتمي الى الشجرة بكل تفاصيلها، جذورها، أغصانها، أوراقها، ثمارها، نحيبها، غنائها، فرحها، شهيقها وزفيرها، وأنه منذ أن كتب الشعر وحتى هذه المجموعة، كانت الشجرة زاده وزواده في عملية البناء حتى أضحت صفة وسمة يتسم بها، حيث ينقل لنا في مستهل هذه المجموعة الشعرية مقولة لابن العربي يقول فيها:

"إنّي نظرتُ إلى الكونِ وتكوينهِ، وإلى المكنون وتكوينه، فرأيت الكونَ شجرةٌ".

وهي رؤية فنية للشاعر للتأكيد على أن الشجرة جزء من الحياة، بل أنها الحياة بكاملها، لما تحمل من عطاء ثر، وتلك الرؤية سياق فني مهم في قصائد الشاعر، والتي حملت كل مجاميعه الشعرية رمز الشجرة بأشكال ومعان مختلفة في بنية العنونة قبل أن تكون أداة رئيسة في عملية صناعة القصيدة الشعرية، ومتنها النصي.3851 سعد ياسين

وهكذا يمنحنا الشاعر هذا السحر الذي نسميه التحليق، لنطوف طوافاً متصلاً غير متقطع ولا متوقف مع النصوص الشعرية، وفي أولى قصائد تلك المجموعة التي تحمل عنوان (عطر اور) سنكتشف كل ما ذهبنا إليه

" من طينهِ الفراتِ

قُدَّ قلبُهُ، قارورةً من أور...

هذا الّذي هفا للضَّفّةِ الأخرى

بصدرهِ المسكونِ بالنُّورِ

أجنحةً ما صَدَّها

انهمارُ نيرانِكَ

الّتي أضحى بها مسلةً،

زقورةً.....

ترفعُ للسَّماءِ ما تبقى...

وكل ما ذكرناه سالفاً، وهو يطوف بنا مع الحضارة العريقة لهذا البلد، وهو يقدم لنا صورة شعرية رائقة عن الباحثين عن الوطن:

وفي قصيدة (مقِصُّ أبي) نكتشف هذا التحليق الشعري أكثر وضوحاً، حيث يضع لنا الشاعر صورة شعرية رائقة للأب وجوده ومكانته ودوره الكبير في الأسرة، لنحلق بهذه القصيدة عميقاً إلى الجذور:

" مُذْ أمسكَ بمِقَصِّ حياتهِ

الّذي كادَ أنْ يُطبقَ على غُصنه ِ

وهو يقصُّ لنا قَصَصَ التَّكوينِ

لنغفوَ قبلَ الموقدِ

نَحلُم بالبحرِ المنشقِّ،

بالرُّطبِ المتساقطِ.

يتفقدُ عَنَّا الجمرَ، الأغطية َ

سقفَ الغرفةِ لو أثقلهُ مزاحُ المطرِ....

يقايضُ بردَنا بسِترتهِ...

حينَ يشحُّ غطاءُ الدفءِ.."

وهكذا يتضح لنا أنَّ هذا التحليق هو الطواف المتصل والبناء المتراص المتماسك، والنفس الطويل الذي لا ينقطع حتى تنتهي القصيدة، ويجد الناقد صعوبة عندما يحاول نقل نصّ من القصيدة في أي موطن يتوقف لأنها متصلة، حتى يجد له منفذاً بالكاد يتوقف من خلاله، وعن وحشة البلاد، وعن الجمر المتقد بداخل الروح حباً بها يقدم لنا الشاعر قصيدته الشعرية (ما زَرَعتهُ البلادُ) التي تحلق بنا بعمق اكبر وأشد ضراوة:

"موحشٌ هو البحرُ

لا أشجارَ تصطفُّ على شاطئه ِ

تشيرُ بأغصانِها لموج ٍ

لن يعودَ...

إلا بحبّاتِ رملِ التَّوجّسِ"

وبالرغم من أنني اخترت نماذج من هذه المجموعة، إلا أن كل القصائد التي ضمتها، هي بمثابة تحليق عميق نحو العالم الساحر، والفضاء الرحب، والمفردة المنتقاة المعبرة، والخط المتواصل المتصل غير المنقطع والسياق الفني المحكم، لعملية بناء القصائد، التي تحمل معنى التحليق في رؤية فنية ضمن متن النصّ، لتظهر القصيدة وكأنها تدعونا لهذا التحليق الجميل.

الأستاذ رضا المحمداوي وفي ورقته قال:

منذ سنوات عديدة إجترحَ الشاعر سعد ياسين يوسف منطقة إشتغال شعري خاصة به، وظلَّ خلال إنجازاته الشعرية المتتالية طوال السنوات الماضية يحفرُ في تلك المنطقة الشعرية وينثرُ فيها بذورَ أشجارِهِ التي غدتْ الآن شديدة الخضرة،دانية القطاف، وارفة الظلال،لتصبحَ في المحصلة الأخيرة من العلامات الدالة على تجددهِ ومثابرتِهِ وحرصهِ على خصوصيتهِ ودأبهِ من أجل المحافظة على هذا العطاء الشعري المتميز وخصوبة تجربته.

لقد استعار الشاعر سعد.. هنا روح ذلك الفلاح السومري المثابر الدؤوب الذي يزرع حتى صفحة الماء الجاري حيث علَّمَ القصب والبردي أنْ يمدَّ جذورَهُ في تلك الممالك المائية الطافية.

يعالجُ الشاعر سعد ياسين يوسف موضوعاته وأفكاره الطافحة بالتأمل والخيال معالجةً قائمةً أساساً على صور النمو والإخضرار والحياة ومفرداتها ومترادفاتها الأخرى،وبإيقاع شعري ينسابُ متدفقاً في جذور القصيدة.

وهو يناغي أشجارَ قصائدهِ مثلما يناغي الطفلُ أبجدية اللغة التي أخذ يتعلمها للتو، ويُسمّي قصائدَهُ باسماء الأشجار، فهذه (شجرة العروج) وتلك (شجرة المفاتيح) وهذه (شجرة الانتظار) وتلك (شجرة كربلاء) أمَّا هذه فهي (أشجار لاهثة في العراء) فقد أخذ اسمها وجعلَ منها عنواناً جامعاً لقصائد مجموعته السابقة.. وبعد كل ذلك تحوَّلتْ القصيدة لدى الشاعر إلى شجرة.. شجرة ملتصقة بطين جذورها.

وكنموذج للتعامل أو التعاطي مع مفردات الشاعر وأفكاره وموضوعاته أُوردُ هنا،هذا المقطع القصير للتعبير عن إرادة الحياة وقوتها والانتماء الى الطبيعة والكشف عن سرّ ديمومتها.

" الشجرة التي غادرها الحطابون شتاء

بعد أنْ أسالوا دمها الأخضر

وقطعوا جذعها مقاعد لجلوسهم

واحرقوا غصونها لدفء ملذاتهم

في حفل شواء

لم تشهده الغابة من قبل

لوَّحتْ للربيع

بغصن صغير يرفعُ سبّابتهُ نحو الأعلى

هو الأقرب إلى الأرض."

وفي ختام الجلسة قدم الأكاديمي أ. الدكتور والفنان التشكيلي ماجد البيضاني باقة ورد للشاعر بالمناسبة.

***

الفن .. هذا الذهاب عميقا بحثا وتمحيصا وتأملا بما يستجيب للممكن الجمالي نهجا وتخيرا حيث المجال للقول بالحواس تبتكر ألوانها الملائمة وأساليبها في كثير من الشعرية.. شعرية الحال والأحوال ..

ثمة ما يشبه القلق حيث القلق ذاك العناد البعيد الموصل الى دهشة في الأقاصي.. ثمة نظر تجاه العميق والكامن في الذات من جليل الأسئلة حتى تبرأ النفس من أدرانها وهي تعارك الريح بفخار نادر.. ثمة هيام وبهاء.. و امرأة بابتسامتها تضيء كل الجهات.. الفن نور يسعى في الأمكنة والأرجاء يعلي من شؤون المتعة في الحواس وهي تتقصد فكرة تجميل العناصر والتفاصيل والأشياء ..

هكذا هي لغة الفن ونحن نمضي في دروبه الشتى نشدانا لما به تسعد الذات وهي تثيم في أكوانها بروح طفل وشموخ فراشة وبهاء نسيم عابر ذات مساءات صيف.. ها اننا نصل الى متاهات الفن التشكيلي الجميلة والصعبة وهي تعيدنا الى الكينونة حيث العبارة يانعة والفكرة جمال واللعبة باذخة .. كل ذلك في حيز من ألق التشكيل ومغامراته الرحبة..

هي فنانة تشكيلية تخيرت نهجها الجمالي في عوالم الفسيفساء الشاسعة بأسلةبها وفكرتها وطفولتها المتحدثة فيها لتأخذنا الى معرضها المميز الحاضن أعمالها الفنية وفق منحاها الجمالي المخصوص.

هو معرض الفنانة التشكيلية هناء كريشان في الفسيفساء بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس بادارة الدكتور الفنان فاتح بن عامر والذي كان افتتاحه يوم الجمعة المنقضي وذلك وفق عنوان متخير هو " Contexture/Contextile".

ان جولة متأنية بين الأعمال الفنية المعروضة للفنانة هناء كريشان تأخذنا الى عوالم من الجمال حيث الدقة واللعب بتقنيات الموزاييك وفق جماليات النسيج في ضروب من التناسق والتلاؤم فكأننا في سفر بابعاد متعددة في ما يشبه مناخات الرقمنة والزخرف المرقمن .. وهنا عملت هناء الفنانة بحساسية خاصة للخروج عن التعاطي الفسيفسائي المألوف شكلا ومضمونا..

فسحة مختلفة مع الفسيفساء في شغف فني وجمالي محبذ للنفس وللنظر وللتأمل والتأويل.. وهذا ما يفسح المجال شاسعا للغوص في اكوان الأعمال نظرا ومساءلة وتقبلا .. وفق لعبة الفن العميقة وعيا ووجدانا وتقصدا للآفاق الرحبة..

هذا المعرض يشهده رواق المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس وبتعاون مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس وقد حضر حفل افتتاحه عدد من الفنانين وأساتذة المعهد وأحباء الفنون الجميلة وقام بتقديمه كل من مدير المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس الدكتور فاتح بن عامر والأستاذ محمد الهادي دحمان والأستاذة ألفة معلى والفنان والمؤرخ ومحافظ موقع تابسوس الأثري: ابراهيم الدقي والفنان والناقد الدكتور خليل قويعة وبحضور ضيوف منهم نجيب بوثلجة ممثلا عن جامعة صفاقس وليلى بوطبة ممثلة عن المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية.و نسقت هذا المعرض الأنيق الفنانة الممتازة

الأستاذة المعرض فاطمة دمق وبمصاحبة مميزة لهذا المعرض من قبل الفنان والمبدع حلمي الجريبي مع حضور الأساتذة والفنانين سميرة عروس ومحمد الرقيق وخليفة البرادعي وهندة بوحامد وفاطمة الزهراء حاجي واسلام بلحاج رحومة وهالة هذيلي بن حمودة ..

و في هذه الاحتفالية وفي خانة التقديم ورد ما يلي ".. الفسيفساء من البوني الى الروماني الى البيزنطي الى الاسلامي الى الصفاقسي .. .. بدعوة كريمة من ابنتي الدكتورة هناء كريشان توليت تدشين معرضها الثاني صحبة الدكتور فاتح بن عامر مدير المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس والاستادة الفة معلى وجمع من الاستادة وممثلة مندوبية الثقافة وجمع غفير من الضيوف ورجال الثقافة .. . وبهده المناسبة الكريمة أثني على السيد رشيد الفخفاخ الدي كان له شرف بعث مادة الفسيفساء بالمعهد وانتدبني صحبة السيد محمد الشريف ونجوى عياد في البداية لتعليم مادة الفسيفساء خاصة وان ألمدينة تزخر بالتاريخ واليوم امام عملاقتين هناء كريشان ونسرين الغربي طورا فن الفسيفساء الى الأحسن .. الف مبروك لنجاح هذا المعرض .. ".

معرض وتجربة أخرى ونشاط في انفتاح هذا المعهد عى الساحة الفنية من حيث تقديم أعمال لتجارب مختلفة أمام جمهور الفنون وأحباء الابداع التشكيلي عامة.

***

شمس الدين العوني

3779 سعد ياسين- الشاعر المحتفى به يعانق أشجار طفولته وقصائده الأولى...

احتفت جامعة ميسان بالمنجز الإبداعي للشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف لمناسبة صدور مجموعته الشعرية السابعة الأشجار تحلق عميقاً في جلسة أقامتها كلية التربية الأساسية في قاعة المعرفة في الحرم الجامعي وذلك بالتعاون مع اتحاد أدباء ميسان وحضرها جمهور من الشعراء والمثقفين وأساتذة النقد الأدبي وطلبة الدراسات العليا في قسم اللغة العربية في الجامعة .

 وأفتتحت الجلسة بكلمة لرئيس قسم اللغة العربية في كلية التربية الأساسية الدكتور قاسم القرشي قال فيها:

 انه لمن دواعي فخري واعتزازي وسروري أن يلتئم شملنا اليوم مع نخبة من حملة الفكر والهم الإنساني والإبداع للاحتفاء بقامة ميسانية كبيرة ليس لي أن أشير إليها أو أن أدلَّ عليها فليس لمثلي أن يشير للشمس في وضح النهار، تاركاً المنصة للأساتذة النقاد ولأوراقهم النقدية للأضاءة عما خفي عنا من جوانب هذا الكوكب الميساني الكبير سعد ياسين يوسف فمرحبا بك سيدي الكريم في رحاب قسمك وكليتك وجامعتك شرفتنا بمقدمك الكريم .

 قدم بعدها الشاعر والناقد نصير الشيخ الذي أدار الجلسة السيرة الإبداعية للشاعر المحتفى به وأبرز منجزاته واحتفاء الأوساط العراقية والعربية بمنجزه وقال:

نلتقيكم اليوم بنشاط مميز هو ثمرة يانعة من جهد متميز بين جامعة ميسان واتحاد أدبائها هذه الأصبوحة التي يحضر فيها الشعر متدفقا من نهر شاعر الأشجار ويزخر فيها نبضه كشفا جماليا للقصيدة ، هذه الاصبوحة تأتي لتأكيد أن الشعر حقل أخضر والنشاط الأجمل الذي يعيد لنا بهجة الحياة وعنفوانها ويسكت أبداً أصوات الاستلاب ومحو الهوية ،ولذا سيكون الشعر حاضراً متدفقا ، كيف لا وقائله ابن مدينة العمارة وأزقنها ومقاهيها ومكتباتها ، ففي كل ركن من محلة القادرية كان قد زرع رسالة حب مؤجلة وعند كل زقاق أليف كانت له أبتسامة موزعة على أبواب البيوت ومابين كنيسة أم الأحزان حيث المحبة وخطاه في شارع التربية ومحلة التوراة والحروف الأولى في قاعات المكتبة المركزية والصحف الأولى عند المكتبة العصرية كان شاعرنا يجد ذاته برفقة أصحابه رفقاء الدرب الحاملين لمشعل القصيدة والأمنيات .

قدم بعدها الشاعر كلمة شكر لمدينته ولجامعة ميسان واتحاد الأدباء والكتاب فيها وللحضور وقال:

العمارة تجري في دمي نبضاً ونوراً أحمله معي حيثما كنت في العراق أو في خارجه وتولد في كل قصيدة ٍ أكتبها .

ثم قرأ الشاعر المحتفى به عدداً من قصائدهِ التي تفاعل معها الجمهور لتبدأ القراءات النقدية .3780 سعد ياسين

- أ. د . سمير الشيخ أستهل القراءات النقدية بقراءة نقدية بعنوان (نظرة سيميائية في أشجار سعد ياسين يوسف) جاء فيها:

 (السيميائيات) الدراسة الفاحصة لطبيعة العلامات وأشكالها ووظائفها، بمعنى وصف وتحليل وتأويل بل ومقارنة علامات الحياة، وفي مقدمة علامات الوجود (الشجرة) التي تمحورت حول رمزيتها الفلسفات والأديان والآداب،فيما تغدو االعلامة محور الدرس السيميائي. العلامة الشيء الذي يوميء إلى شيء في العالم المادي الخارجي. والعلامة تغدو رمزاً إن هي أرتبطت يثقافة إنسانية متاحة. بهذا التصور، كانت (الشجرة) وماتزال مصدراً للمعنى الرمزي عبر الثقافات الإنسانية، هذا الجذر المتجذر عميقاً في الأرض وتلك الغصون الطليفة التي تكاد أن تعانق ثغر السماء يعطي الشجرة ذلك التناظر الذي يسبغ على وجودها معنى في الأساطير.والسيميائيات في أحد أشكالها المعرفية (فلسفة المعنى). ففي الأساطير الكونية تُعد الشجرة تمثيلاً أو ترميزاُ للحياة والقوة والرخاء. ولعل من أقدم الرموز للشجرة هو أنها تمثيل للنماء الجسدي والروحي بل الحرية والخصب. والشجرة قد توميء إلى الأنوثة في إحدى صورها الرمزية نظراً لإغصانها الطوال وأورقها الدالية، فيما يظل الجذع ترميزاً للفحولة.

لقد كان ظهور الأديان التوحدية التحول العظيم في رمزية الشجرة. ففي (الإنجيل) برز مفهوم (شجرة الحياة) Tree of Knowledgeفي (جنة عدن) والتي يظل مكانها (ميسوݒوتيميا) أو (بلاد ما بين النهرين)، وهي ترميز للحكمة مثلما هي ترميز للإغواء الشهوي والخظيئة. أما في خطاب (الكتاب المنير) حيث (جنة عدن) مسكنها السماء فإن علامات المشهد المقدس (الشجرة / الأفعى / التفاحة) والخصف على السوءة من لدن (آدم) و (حواء) لا تبتعد بعيداً عن فعل الإغواء الجسدي. والمساءلة الآن: ما رمزية الأشجار في (الأشجار تحلق عميقاً) ؟

هذه النظرة السيميايئة العجلى لا تروم البحث عن المعنى الرمزي لشجرة الشاعر (سعد ياسين يوسف) قدر ما تبغي الربط الخاطف لمعنى الشجرة بمسالك الوجود. فالشعر في معتقدي ثقافة تجري مجرى الصور، والعلامة شكل ثقافة قدر ما هي شكل معنى. في البدء، يرتبط الكون – الشجرة بمبدأ (الحب)، الجوهر الفلسفي الذي نادت به الإفلاطونية منذ أقدم الأزمنة:

(تتمايل في حضرتك ملايين الأشجار

رافعة كل غصون الورد

الأعشاش ، عصافير البهجة،

أطراف كفوف أرز الرب)

(محاولة ليست أخيرة، ص 22-23)

**

إن روح الحب يبعث في علامات الطبيعة سرانيتها وقوتها في الوريق الأبدي، وتقنة (التشخيص)، أي إضفاء السمات البشرية على الكائنات الطبيعىة من قبيل (أطراف كفوف أرز الرب) تسبغ على تلك الكائنات ذياك التوهج الذي لا يهدأ. لكن شجرة الشاعر لا ترتبط بماهو تجريدي حسب، بل أيضاَ هو ثقافي ما ثل في الذهن وفي السمع: أنها الموسيقى:

(حين أرتقيتِ

سلم شجرتي

شددنا معا وتر الغصن السادس

فتبسم "زرياب"

لتهبط علي الملائكة

وأنا في محراب التوهج

أنتظر نجمك المتلإليء

يمطرني بفراشات الضوء

بغيوم الأغاني الهاربة

عمداً إلى التيه

مع صوت تنفس الصبح

إذ نتوضأ بالدهشة.)

(شجرة العود، ص 26)

**

 لا يحتاج العقل الناقد إلى مزيد من المعرفة لإدراك العلامات الموحية بالفضاء الموسيقي (سلم / الوتر / زرياب)، غير أن المقطع الشعري بكليته يشكل (إستعارة ممتدة)، فثمة صور شعرية دافقة تتجاوز البيت الواحد لكأنها تيار مائي موار لا ينتهي إلا حين يبلغ مبتغاه. هذه البنبة الخطية تشهد تحولاً في المعنى تحيد عن لغة الإحالة لتدخل مدن المجاز الغرائبية التكوين. لنقرأ ثانية (يمطرني بفراشات الضوء / غيوم الأغاني الهاربة / صوت تنفس الصبح). هذه الدفق الصوري ليس بالمتاهة اللسانية أو الرطانة المتهافتة، بل ثمة دفق شعوري خبيء يقود قياد العلامات صوب الخلق الشعري السادر.

يرتبط الكون – الشجرة بالإنسان، صورةٍ الإله في الأرض، الإنسانِ الباحث عن وطن ليغدو بعد حين أبتسامة من دم أو أغنية للرصاص:

(كم من الدم يلزم هذه الأرض

لتغسل عتمة الحزن

عن وجهها،

ظلام ألف عام

وعام ؟

ألا تكفي ابتسامات الدم

في صدورهم

حين تعروا للرصاص

الباحث عن وطن فيهم

في رحلتهم الأزلية

للبحث عن وطن !)

(عطر أور، ص 8-9)

**

 قد يغني المغني غربته أو النفي عن وطنه، ولكن كيف تغني دماء الوردة اليانعه في أرضها وهي تُسفك على مقربة من (مجسر الزيتون) صادحة بنشيدها البكائي الرثائي الحزين (أريــد وطن) ؟!3781 سعد ياسين

- الشاعر ماجد الحسن فقد قدم قراءة نقدية بعنوان (تداولية الحدث اليومي الأشجارُ تحلّقُ عميقاً أنموذجاً)

جاء فيها:

لابد من الإشارة إلى أن تداولية الحدث اليومي هي مفارقة رؤيوية فتحت أفقاً مهماً في مسار التشكيل الشعري الذي تغير في ضوئه المعنى الشعري الذي اقترب إلى هموم الناس وتطلعاتها، فما عادت الرؤيا المتعالية لوحدها تعمق النص بل اليومي صار الأكثر حضوراً فيه، بالشكل الذي صار فيه عنصراً من عناصر الشعرية، ومن مميزات النص الحداثي، هي الابتعاد قدر الإمكان عن التراكيب اللغوية الموغلة بالإبهام والاقتراب من الهامش والمهمل، يعني الاقتراب إلى اليومي بتبسيط لا يخل بالعمق، حتى ظهرت الى العيان ما يسمى بـ (القصيدة اليومية) التي لم يدرج عليها الشعر العربي القديم إلا بشكل مختصر ونماذج قليلة فرضتها طبيعة اللحظة الحياتية (الآنية) التي يعيشها الشاعر، وإن مثل هذا الوعي بكل ما هو يومي يمكن تلمسه وبشكل عميق وانسيابي في نصوص الشاعر سعد ياسين يوسف، وحصراً في مجموعته الشعرية الموسومة (الأشجارُ تحلّقُ عميقاً) التي تسعى إلى تجسيد مهيمنات مضمونية وتراكيب لغوية ذات نسق خاص ترصد من خلاله عمق اللحظة.

 إن انفتاح (الأشجار تحلق عميقاً) ينطوي على وعي كبير يكشف عن إشكالية حياتية وفي بعدها المغيب، وأن هذا الوعي أسهم بإنتاجية المعنى وتعميقه، واتساع فضاء الدلالات، فنصوص المجموعة برمتها تكشف عن المضمر في الحياة اليومية، فالشاعر جسّد هموم الناس وجعلها كامنة في النص، فالمجموعة عكست حقيقة هذه المقاربة وهي المطابقة الحية بين النص والواقع أي بين التجسيد اللغوي ومراحل الوعي بهذا الواقع،

 الواضح من استقطاب اليومي هو للكشف عن جواهر الأشياء، الجواهر الحية التي تحكم الحياة اليومية، التي لم تكن كشفاً عن (الأنا) المتعالية، بل الكشف عن (الآخر) المهمش، ومن هنا يتبين لنا علاقة الذات بالعالم وما طبيعة هذه العلاقة، فاليومي يعطي دوراً مهماً للوعي النصي، وما الأشجار إلا تخليق لهذا الوعي.

 إن الوعي باليومي الذي جسدته المجموعة الآنفة، يظهر لنا أن هناك حياة مهملة، فاستقطابها مطلب ضروري وأساسي في النص، فلم تعد العلاقة بين تشكيل النص وبين السياق اليومي علاقة عابرة، فهذه المقاربة تمكننا من تسليط الضوء على كل ما هو إنساني، مع إدراك المعاناة وتمفصلاتها الوجودية كبنيات نصية لها فعلها وحراكها، ومهما يكن من أمر فان النص إذا ما أراد اكتساب صفة الحداثة فعليه أن يفعّل تلك البنيات بوصفها جزءاً مهماً من الاستراتيجيات النصية.

 إن معطيات اليومي بوصفها وحدات تشي بتنوع مضموني لها أهميتها في تعميق رؤى النص، وهذا ما يمكن تلمسه في مجموعة (الأشجار تحلق عميقاً)، لكون هذه الوحدات لا تنتمي إلى نسق ثقافي أو اجتماعي واحد أو محدد فالمعاني تتعدد فيه وكذلك الدلالات، وعلى هذا النحو فان النص الشعري عند الشاعر سعد ياسين يوسف يكشف عن عالم الواقع من مكونات تتسق داخل شبكة مضمونية متجانسة، على الرغم من أنها تتسم بطابع الاختلاف والتحول،

 إذن مقاربة اليومي وتشكيلاته تعكس رؤيا النص وبنائه، وبهذا تصبح النصوص في مجموعة الشاعر سعد ياسين يوسف هو البحث الدائم عن تفاصيل هذه التشكلات مع إعادة اكتشاف كل ما هو مهمل فيها، فالتفاصيل اليومية التي يستقطبها النص وفقاً لخصائصه السياقية تمكنه من الكشف عن الحياة الإنسانية، ليجعل النص ليس تشكيلاً متعلياً فحسب، بل يجعل القدرة على الحفر في المناطق المغيبة وتحولاتها الوجودية، فهذه المقاربة هي رهان شعري ينفتح على عوالم كثيرة تعد أهم جزء في معطياته، لغرض تجسيد رؤية الذات عن العالم، وإن هذه الرؤيا تخضع لتحولات تنطوي على دينامية نصية .

- و قدم الشاعر حامد عبدالحسين حميدي قراءة نقدية بعنوان:

)يابس وأخضر وشجرتها)

قال فيه وحدة النصّ الفاعل حضورياً مدخل / عنونة المجموعة (الأشجار تحلق عميقاً) الجملة الاسمية التي فيها مدلول انشطاري متضمن احتمالية التعاكس مرة والترابط ثانية ، فالتعاكس بين صفة التحليق والتسامي الى الأعلى وبين النزول في العمق السفلي العكسي المتمركز ضمن بعدية محددة .. واحتمالية الترابط في صفة التحليق لكن ضمن مدياته العميقة والتوغل فيه ضمن مستويات علوية مترابطة . فــمفردة (عميقاً) يمثل الجذر القاعدي الثابت وقبولية المعقول ، بينما (التحليق) هو الجذر الحرّ المتفرّع الرافض ... وحدة النص الفاعل / ثمة ترابطية بين قصيدتين: الأولى (يابس وأخضر) والثانية (شجرتها) ، حيث تضمنتا كينونة الأم وما تمثله من بعد حياتي وارتباطي كبير ، حاول الشاعر سعد ياسين يوسف ، أن يجعلها مرتكزا ومنطلقاً للبعد الدال المتحرّك ضمن منحيين متقاربين مرة ومختلفين ثانية . (في يابس وأخضر) الأمّ صورة ذات معنى عام وشمولي ، إنها الأشجار / الأغاني / البلاد / بوابات أوروك / الحاضنة الحقيقية لولادة الفرح والحزن . لنجد أن الشاعر في عنونته هذه جمع بين نقيضين (اليابس) ضده (الأخضر) وبما يحملانه من دلالات بعيدة ... ثم نجد قدرة الشاعر وبراعته في تطويع الأفعال ضمن متدرجات متتالية ، (أنجبن / ثُكلن / أنكرنَ/ رحنَ/ يركضن) والتي منحت النصّ حالتين تصاعدية وتنازلية لتنتهي بنقطة وقوف ثابتة .. أمّا في قصيدة (شجرتها) المهداة الى (الأم) خاصة ، والتخصيص أحياناً يهدف الى التعميم والشمولية ، فالشاعر خاصّ بما يحمله ، عام فيما يبثه من جزئية ضمن المجتمع العام . هنا صورة (الأم) اختلفت عما في النص الأول ببعض المؤثرات الداخلية واتفقت معها في المؤثرات الخارجية ، حيث انطلق الشاعر معبّراً عن نص مفتوح ضمن مدارات (النور / الخضرة / قناديل البهجة / شط العمارة / سحابة / السماء / الأفق / الضياء / التمتمات المقدسة / الهلاهل) لنجد أن ادراكية الشاعر كانت ضمن مؤثرات باعثة للأمل والتفاؤل في بداية البؤرة الدلالية ، لكنها سرعان ما توحدت مع النص الأول (يابس وأخضر) في تقاربية الضياع والبحث والفقدان والدخول في متاهات يومية ضاغطة ، الضياع في النص الأول / استرجاعي لموروث قديم ، بينما في النص الثاني / ضياع حدثي يومي ، حينما صوّر لنا عن تعرضه للخطف من قبل امرأة غجرية خبأته تحت عباءتها السوداء ليدخل في ظلامية قطع الأنفاس وتلاشيها ، وبين لهفة (الأم) وحرقة قلبها وهي تركض هنا وهناك بحثاً عنه ، لتبرز قدرة الشاعر وبراعته في تطويع النص القرآني في وصفه لــ هاجر ع ، وهي تركض بحثاً عن الماء بين الصفا والمروة ، ليستقر الأمر بعودته سالماً ... إذاً / النصّان حملا اقترابية واحدة في البحث والضياع ، وباختلافية نصية العموم والتخصيص ، فالشاعر مدركٌ وموفق في توظيف الصورة الموحدة ذات التشظي المتفرع الموروث والحدث اليومي.3782 سعد ياسين

وتوج الشاعر رعد زامل جلسة الاحتفاء بقراءة نقدية بعنوان (للأشجارأيضا ... قداستها الخضراء في قصائد د . سعد ياسين يوسف)

جاء فيها:

 لم يشهد مشهدنا الشعري الراهن ترسيخا وتكريسا وإخلاصا لصورة الشجرة ورمزيتها وتحولاتها ودلالاتها في تجربة شعرية واحدة كتجربة الشاعر العراقي د . سعد ياسين يوسف . وسيجد الدارس والفاحص لنصوص شاعرنا أن هناك علاقة حميمية تربط روح الشاعر بالطبيعة هذه العلاقة التي تذكرنا بشعراء الحركة الرومانسية في الأدب الانكليزي خاصة في نصوص وليم وردزورث الأب الروحي للشعراء الرومانسيين .

في كل الكتب الشعرية التي أصدرها الشاعر د . سعد ياسين يوسف سترى أن مفردة الأشجار أو الشجرة هي قطب الرحى أو مركز العنوان .. بحيث شكلت هذه المفردة لازمة جمالية في معظم أسماء الكتب الشعري مثلا (شجر بعمر الارض \ الأشجار تحلق عميقا \ شجر الأنبياء \ الأشجار لا تغادر أعشاشها \ أشجار لاهثة في العراء\ أشجار خريف موحش) فالشاعر هنا يوزع اخضرار روحه على كل أغلفة الكتب مثلما يوزع الأب ملامحه ليورثها عنه الأبناء والبنات تلك هي سنة الحياة بين الناس وتلك هي سنة الشعراء والكتب . من هنا ندرك أن خضرة الشاعر سعد ياسين يوسف ليست خضرة عابرة إنما هي خضرة الوارثين ثياب الأمل وخضرة المانحين ظلالهم الوارفة للمتعبين على قارعة القراءة . وهي خضرة من يصنع من دموعه بلسما للمجروحين في دوامة الحب في حدائق القصيدة .

في واحدة من أجمل نصوصه يمنح الشاعر أمه لقبا جميلا إلا وهو (شجرة الأشجار)

(معَ أوّلِ صرخةٍ

وأوّلِ إبصارٍ للنورِ

كانتْ خضرتُك تُربّت على صدري

- أنْ لا تخفْ ....

وكلَّما أدلهمَّ ليلٌ

أضاءتْ أغصانُ شجرتِكِ قناديلَ

البهجةِ

فتنطلق الكركراتُ ....

ناعمةً بيضاءَ

مثل رفيفِ نوارسِ شطِّ العمارةِ    ....)

**

لقد ذبلت في عين الشاعر صور المدن التي سرقت عمره إلا أن مدينة الشاعر (العمارة) ظلت روحا تسكن ذاكرته الخضراء فراح يرسم أنهارها وأشجارها وسوقها العتيق وهو يمضي في حوارية مع الأم بصور شعرية لا تتكرر أبدا إذ يقول:

(ومازالتْ لهفتُكِ محفورةً

على جدارِ ذاكرتي الغضَّةِ

يوم غرقتُ في زحمةِ السُّوقِ العتيقِ

لتسرقَني عباءةُ الغجرِ*

كانَ الأسودُ يسرقُ صوتَي

وكنتِ كمثلِ "هاجرَ" تبحثينَ عن بريقِ وجهي

وأنتِ تركضينَ بينَ "مروةِ" مدخلِ السوقِ

"وصفا "نهايتهِ

حتى أشارَ لي الواقفونَ وأخرجوني

لينهمرَ نهرُ ضياعِك

يقيناً وعناقا ....)

**

هنا يستذكر الشاعر طفولته الخضراء ففي الثالثة من عمره حاولت غجرية ما أن تخطفه تحتَ عباءتِها... نعم لقد كانت سرقة الأطفال من عادات الغجر إذا مروا في المدن لكي يعلموه الغناء إذا اشتد عوده لكنَّ القصيدة قبل الغجر سرقت روح الشاعر سعد ياسين يوسف وعلمته الغناء على ضفاف الحنين عند أنهار العماره ... لتسرقه بعد ذلك الجميلات من النساء غير أن الشاعر ظل مسكونا دائما بطهر الولادة وقد استوقفته صورة الأم المتداخلة مع صورة مدينته الأم ليعلن أن كل صلاة لا ترسم بريق عيون أمهاتنا إنما هي صلاة باطلة قائلا:

(وحينَ كبرتُ

كتبتُ القصائدَ لنساءٍ كثيراتٍ

ويا لجحودي !!!!

لم اكتبْ لك ِ

إلا السَّاعةَ بعدَ أنْ أدركتُ

أنَّ القصيدةَ التي

لا ترسمُ بريقَ عينيكِ

يا أُمّي ....

صلاةٌ باطلةٌ

لن تبلغَ السَّماواتِ)

في مثل هذا النص وفي نصوص اخرى يطرز الشاعر مشهدنا الشعري بصورة الشجرة الراسخة في وجدانه الانساني العميق ولسان حاله يقول ان كل شجرة في حقل الوطن انما هي صلاة خضراء في محراب القصيدة .

جرت بعدها مراسم تكريم الشاعر سعد ياسين يوسف بشهادات تقديرية وبباقات ورد ودرع الابداع من اتحاد ادباء ميسان وجامعة ميسان كليىة التربية الاساسية .

قام الشاعر بعد ذلك بتوقيع مجموعته الشعرية السابعة وتوزيعها بيت الحاضرين ... شاكراً اتحاد ادباء ميسان ورئاسة جامعة ميسان وكل الأدباء من نقاد وشعراء أسهموا في إغناء الجلسة .

***

المثقف / ميسان

نظم قسم علم النفس في كلية الاداب –جامعة بغداد مسابقة طلابية لعرض افضل فلم قصير باللغة الانكليزية وباشراف مدرس اللغة الانكليزية م. فوزية موسى غانم ود. ياسمين جرجيس يونس استاذة في اختصاص علم النفس. وتعد التجربة الاولى في هذا المجال وتمهد الطريق للاهتمام بهذا الجانب الفني والعملي والعلمي والابداعي.

 تم عرض الافلام الفائزة على قاعة الادريسي 25- 5- 2022. شارك في المسابقة اكثر من 150 طالب من قسم علم النفس. وكان لهذه المسابقة دور كبير في بث روح الثقة والتفاؤل والعمل بجدية ونشاط .3737 افلام

وتميزت الاعمال بتنوع المواضيع والتقنيات وافصحت عن روح الابداع والجدية والشعور بالمسوؤلية .وقد اظهرت اهمية مثل هكذا فعاليات ونشاطات ودورها في تشجيع وتحفيز الطلبة على التقدم وتطوير مهارات اللغة الانكليزية واهمية استعمالها اليومي لغرض تعلمها.

تميز العرض بشغف وتشجيع وحب الطلبة لمثل هذه الفعاليات لانها سبب في تجمعهم وتعارفهم وتفاعلهم ومن مختلف الاطياف والمجتمعات العراقية. وانتهى العرض وابتسامات الفرح والبهجة والمحبة والامل تعلو محياهم وايامهم القادمة.3738 افلام

الافلام القصيرة الفائزة

طلبة المرحلة الاولى

- محمد هيوا (الامراض العقلية والنفسية)

2- جنه محمد حسن(رجل الثلج)

3- زينب هيثم ابراهيم (الرجل الحكيم)

4- نبأ رياض عبد الرضا (الكاتب محمد خضير)

5- ايلاف صلاح عبد الحي (انا هي انا)

6- ضحى امجد حميد (كن انت )

7- رقية هشام طالب (الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج)

8- رحمة عامر شفيق(الحياة الجامعية)

9- عطاء عامر حسن (اللجوء الى الله)

المرحلة الثانية : قسمت الى مجموعتين

المجموعة الاولى

3741 افلام1- حوراء عصام (مظاهرات تشرين)

2- سيف عبد الله –(ميسي)

3- نرجس ناصر حلو (ولهم وند)

4- سارة حيدر ضياء(المقارنة)

5- بنين صلاح سعيد (الثلوث البيئي)

6- احمد نزار علي –(بغداد)

7- شهد علي فرعون(فرقة كورية غنائية)

8- كوثر حسن (نازك الملائكة)

9- نبأ عدي نوري (التوتر العصبي)

10- هدى احمد اسماعيل (يوم سيء)

المجموعة الثانية

1- دانية محمد منير(صديقي المفضل) مناصفة مع كرار شاكرحميد (يوم جامعي)

2- زهراء عبد الكريم عبد الصاحب(فانتازيا)

3- تقى مرتضى (كيف ترتب اهدافك)

4- نوران حسن هادي( تلف المواد البلاستيكية)

5- مريم محمد ثجيل (ابي الحبيب)

6- زينة عبد اللطيف عبد المناف (رمضان)

7- نور علي حسوني (التنمر)

8- اسماعيل فهمي (الحرب)

9- طيبة اياد (ابدا يومك )

10- كاظم قتيبة كاظم (وليم شكسبير)

المرحلة الثالثة

1- حيدر رشيد مجيد (الجانب السلبي للاثار النفسية للموسيقى) مناصفة مع سارة محمد عباس (ستوكهوام سايندروم)

2- نور جبار شهاب (التواصل )

3- زينب محسن مشالي( العاطفة)

4- فاطمة معتز غالب (السعادة)

5- علياء جلال (لغة الجسد)

***

بقلم: فوزية موسى غانم

 

انتهت فعاليات الدورة الرابعة عشر لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير من10 إلى 14 ماي 2022، الذي نظمه محترف كوميديا للإبداع السينمائي بالاشتراك مع المجلس الجماعي لأيت ملول التابعة لولاية أغادير في المغرب، وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول، وترتبط هذه الدورة بمحور” السينما والفضاء العمومي” بوصفه مجالا للتفكير في راهنية الفضاء العمومي وطرائق تشكله في الأعمال السينمائية.

وأوضح الدكتور نور الدين العلوي مدير المهرجان أن الدورة الرابعة عشر تشكل تحديا كبيرا، لأنها تنعقد في ظروف استثنائية ترتبط بتداعيات (COVID-19)، وبتعطيل للحياة العامة ناهز سنتين، واستعادة فن العيش خاصة في الفضاء العمومي رهان الفن السينمائي والفنون التعبيرية.3715 لبنى ياسين

و قد شاركت 18 دولة في هذا المهرجان، و توزّعت المشاركات بين الفيلم الروائي القصير، والفيلم الوثائقي القصير، حيث عينت لجنة تحكيم الفيلم الروائي القصير للدورة 14 للمهرجان ضمت المخرج السينمائي والأكاديمي المغربي الدكتور عز العرب العلوي رئيسا، وعضوية الفنانة أمينة أشاوي، والفنان العراقي فائق العبودي سويسرا. أما لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي القصير للمهرجان فهي برئاسة الكاتبة السورية لبنى ياسين من هولندا، وعضوية الكاتب الدكتور محمد زيطان من المغرب، والمخرج والناقد السينمائي الدكتور نجيب الأسد من المغرب. حيث تم تقديم العرض الأول للفيلم الروائي القصير” علاش”للمخرج نور الدين، تلاه عرض للافلام الروائية القصيرة،والوثائقية القصيرة التي تتنافس على جوائز المهرجان.

وقد كرمت أسرة المهرجان الممثل المغربي ياسين أحجام، والفنانة أمينة اشاوي، والمتخصص في جماليات السينما، الدكتور محمد شويكة، والتقني بالمركز السينمائي المغربي الحاج ادريس التركي. وكان من ضمن فعاليات الدورة ندوتين علميتين بفضاء كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول، تحمل الأولى عنوان”السينما والفضاء العمومي" ( تجارب المهرجانات السينمائية)، "المهرجان الدولي لسينما المقهى" تازة، د. عزيز زروقي. "مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا"، أ. عبد المجيد ادهابي. مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير آيت ملول، أ. نور الدين العلوي. إدارة الندوة: ذ.عماد كاحمو. أما الندوة العلمية الثانية فهي موسومة ب:” المرأة والفضاء السينمائي” بمشاركة: دة. نزهة حيكون، د. عبد الكريم العلوي زكي، أ . أسماء كريم، أ. ياسمين بوشفر، أ. محمد زيطان، وكانت إدارة الندوة: للأستاذ محمد أكرم الغرباوي. ومن الندوات أيضا ندوة بعنوان” السينما والفضاء العمومي، قدمه الدكتور محمد شويكة، و أداره الدكتور عبد السلام دخان. كما اقيمت ورشات تكوينية في مجال الصناعة السينمائية: ورشة المونتاج السينمائي أعدها الأستاذ محمد حتيجي، وورشة صناعة الفيلم الروائي القصير، اعدها الأستاذ نسيب عبدو، وورشة تحليل الفيلم السينمائي، اعدها الدكتور نجيب الأسد.3716 لبنى ياسين

وقد استضافت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية ابن زهر أيت ملول فعاليات ” تجارب سينمائية” بحضور نخبة من الأسماء الفنية في مجال الصناعة السينمائية، والكتابة الإبداعية، وتم توقيع بعض الإصدارات الجديدة.

في صنف الفيلم الروائي القصير: جائزة سوس الدولية لأحسن فيلم روائي قصير نالتها مصر عن فيلم " البطاطا" للمخرج محمد البدري. اما جائزة سوس الدولية لأفضل إخراج سينمائي فهي للمغرب عن فيلم " خيط" للمخرج شرف علي. و جائزة سوس الدولية لأحسن سيناريو فقد نالها فيلم " رماد" للمخرج مصطفى فرماتي من المغرب بينما تم التنويه لفيلم عنها للمخرجة رباب مرهج من سوريا، والتنويه الثاني لفيلم " نصف روح" للمخرج مروان طرابلسي من تونس.3717 لبنى ياسين

أما جوائز المهرجان في صنف الفيلم الوثائقي القصير فهي: جائزة سوس الدولية لأحسن فيلم وثائقي قصير نالتها استراليا عن فيلم " روح السماوة" للمخرج " هادي ماهود". وجائزة سوس الدولية لأفضل إخراج سينمائي لفيلم " الحلم يقترب" للمخرج أحمد عبد العليم قاسم من مصر. أما جائزة سوس الدولية لأحسن تصوير سينمائي فقد ذهبت إلى فيلم " المتحف" للمهرج جمال باشا من الجزائر، بينما تم التنويه عن فيلمي" البارديات.. قصة أنثى المخرك" للمخرج اقليعي عادل من المغرب.، وفيلم " قرارات حمقاء" للمخرج د. صائب غازي من كندا.

***

لبنى ياسين

 

وأخيرا حط رحاله، شاعر الثورة والفقراء والمحرومين، وشاعر الغزل والحب. إنه مظفر النواب.

توفي اليوم الجمعة الشاعر العراقي الكبير مظفر النّواب في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز 88 عاما.

يعتبر النواب أحد أبرز شعراء العراق الذين بدأوا مسيرتهم الشعرية في خمسينيات وستينيات القرن المالضي، وبرحيله تطوى صفحات تلك المرحلة في تاريخ الشعر العراقي والتي تميزت بالغنى والتجريت والخروج على القوالب المألوفة وروح التمرد.

ورغم شهرة القصائد السياسية للنوابداخل العراق وخارجه إلا أن شعره العاطفي والغزلي وخاصة باللهجمة العامية العراقية لا يقل جمالاً ورونقاً وسحراً.

كان النواب صاحب موهبة شعرية برزت في مرحلة مبكرة من حياته. وتميز بأسلوب فريد في إلقاء الشعر وأقرب ما يكون إلى الغناء أحياناً، خاصة عندما كان في مواجهة الجمهور.

أما سياسياً فقد انحاز النواب لقضايا الفقراء والبسطاء والعدل ومناهضة الاستغلال والاستعمار وأنظمة الحكم السائدة، فتعرض للسجن والملاحقة لفترة طويلة داخل وطنه واضطر لاحقاً للعيش منفيا في غربته التي ناهزت نصف قرن تقريباً.

 

أصول ارستقراطية

وُلد مظفر النواب في العاصمة العراقية بغداد عام 1934 وهو سليل عائلة "النواب" التي كانت تحكم إحدى الولايات الهندية الشمالية قبل احتلال بريطانيا للهند.

 

قاومت العائلة الاحتلال البريطاني فاستاء الحاكم الإنجليزي من موقف العائلة المعارض والمعادي للاحتلال، فعرض الحاكم على العائلة النفي السياسي، فاختارت العراق.

كانت أسرة النواب ثرية أرستقراطية تتذوق الفنون والموسيقى وكان قصر العائلة المطل على نهر دجلة مقصد الشعراء والفنانين والساسة.

وفي أثناء دراسة مظفر في الصف الثالث الابتدائي اكتشف أستاذه موهبته الفطرية في نظم الشعر، وفي المرحلة الإعدادية أصبح ينشر قصائده في المجلات الحائطية التي تحرر في المدرسة من قبل الطلاب.

تابع دراسته في كلية الآداب ببغداد في ظروف اقتصادية صعبة، بعد أن تعرض والده الثري إلى هزة مالية عنيفة أفقدته ثروته بما في ذلك قصره الجميل.

بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958 تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد، فأتاحت له تلك الوظيفة فرصة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين.

في اعقاب الإنقلاب الذي اطاح بحكم عبد الكريم قاسم عام 963 تعرض الشيوعيون واليساريون لحلمة اعتقال واسعة فاضطر مظفر لمغادرة العراق، فهرب الى إيران في طريقه إلى الاتحاد السوفييتي السابق. ألقت المخابرات الإيرانية القبض عليه فتعرض للتعذيب قبل أن يتم تسليمه الى السلطات العراقية.

حكمت عليه محكمة عسكرية عراقية بالإعدام إلا انه تم تخفيفه إلى السجن المؤبد.

وتم وضعه مع غيره من اليساريين في السجن الصحراوي المعروف باسم "نقرة السلمان" القريب من الحدود السعودية-العراقية، حيثأمضى عدة سنوات ونقل بعدها الى سجن الحلة الواقع جنوب بغداد.

قام مظفر النواب ومجموعة من السجناء السياسيين بحفر نفق من الزنزانة يؤدي الى خارج أسوار السجن، فأحدث هروبه مع رفاقه ضجة مدوية في أرجاء العراق والدول العربية المجاورة.

وبعد هروبه من السجن توارى عن الأنظار في بغداد، وظل مختفياً فيها ستة أشهر، ثم توجه الى منطقة "الأهوار" في جنوب العراق وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع الى سلك التعليم مرة ثانية.

ثم شهد العراق موجة اعتقالات جديدة وكان من بين تعرض للاعتقال مظفر النواب وأطلق سراحه بعد فترة قصيرة.

غادر بعدها إلى بيروت في البداية، ومنها إلى دمشق. وتنقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام في دمشق.

وعاد النواب إلى العراق لأول مرة عام 2011 لكنه ظل ينتقل بين بغداد ودمشق وبيروت.

ومن أشهر قصائد النواب:

القدس عروس عروبتكم، وتريات ليلية، الرحلات القصية، المسلخ الدولي وباب الأبجدية، بحار البحارين، قراءة في دفتر المطر، الاتهام، بيان سياسي، رسالة حربية عاشقة، اللون الرمادي، في الحانة القديمة، جسر المباهج القديمة، ندامى، اللون الرمادي، الريل وحمد، أفضحهم، زرازير البراري.

***

وكالات الأنباء، بي بي سي، وغيرها

ها هي لعبة الفن المحفوفة بالأسئلة تجترح من الواقع شؤونها وشجونها حيث لا مجال لغير القول بالترحال نظرا وتشوفا وتأملا تجاه ما به يعلي التلوين من شأن الذات وهي تعانق حيرتها في عوالم من التحولات يوقع فيها الجسد نشيده وينحت مساراته في ضروب من غرائبية الحال والأحوال بالنظر لواقع حالم ومحلوم به وفيه..

ثمة كون من طفولة عالية تبين عن تعاطيها مع الذات والآخر ..ثمة أمنيات شتى تقول بالتلوين عنوان جهات وأفكار وأمنيات ..انه الفن يخط دروبه مثل نهر يرسم مجاريه في الأمكنة..في الصخر وفي الكلمات..

هاهي الكلمات الضاجة بما يعتمل في دواخل فنانة على امتداد عقدين من سفر مع اللون واشتقاقاته المحفوفة بالسؤال تلو السؤال ..بين تشكيل متنوع الرؤى وتلوين ينهل من طفولات يانعة أملا في الوقوف على حالات بين عنواني الواقعي والغرائبي وفق اقتراحات جمالية بين الرسّم، المنحوتة والتنصيبة    في مسارات مدهشة ويلونها الخيال في عناقه الحميمي لما نسميه الواقع  والمعيش ...

يفضي بنا كل هذا وغيره الى عوالم فنانة تشكيلية وباحثة تخيرت الذهاب الى مناطق أخرى في أرض الفن التشكيلي وقد عملت على ذلك منذ سنوات حيث المعارض التي أشارت الى رؤيتها المخصوصة فنا وجمالا ضمن قول بليغ بما يثير الأسئلة تجاه الجسد في تلوينات أحواله الغريبة في سياقات واقع متحول كل ذلك عبر تركيبات غرائبية وعجائبية..هي فسحة من التشكيل تجاه هذا الجسد العجيب الذي في عدوله عن الواقع يبتكر حيزا متعددا من المواقف والتعبيرات والحالات ..

حالات كثيرة في تعاطيها الشاعري مع ممكنات هذا الجسد في مفردات تعبيرية أنشأتها فنانتنا هذه رغبة وسؤالا وبحثا منذ سنوات والفن هنا وعندها مثل هذا السفر الباذخ في تطلعه الى صياغة عالم يبين عن جانب مشهود من الوجداني والانساني والفلسفي الجمالي..سفر يقدم هذا الحيز من مخرجاته في مرحلة بدت فيها محصلة هذا الغرام الفني الملون في صيغه وأشكاله هذه...

نعني هنا والآن فنانة صاحبة هذه التجربة ..الدكتورة ربيعة الرينشي التي تقدم لجمهورها واحباء فنها ورواد الفنون التشكيلية المعرض الشخصي الحاضن لتجربتها التي ذكرنا خصائصها واشتغالاتها وذلك بدار الثقافة بنابل وضمن بدعم من صندوق التشجيع على الابداع الفني والأدبي بوزارة الشؤون الثقافية وقد تم افتتاح المعرض يوم السبت 14 ماي الجاري ليتواصل الى غاية يوم 31 من ذات الشهر وضمن    رحلة  "..voyageعنوان "

انها رحلة الفن والنظر الجمالي بأشكال متعددة بين الرسم والنحت والتنصيب وما يعزز من الاطلاع المتعدد للجمهور حيث سفر الأعمال بين دروب وجهات متعددة بالبلاد وهي نابل، تونس، القيروان والمنستير.. هي فكرة السفر والرحلة التي سكنت دواخل الفنانة الطفلة الحالمة ربيعة الرينشي في سياق ولع فني وحلم بالتعدد في العمل الفني وفي المكان..3692 ربيعة الرنيشي

لوحات متعددة من عناوينها  "حديث ممتع "  و"لا تعبسي " و" حدثيني عنك " و"أحاديث ضاحكة " و" عالم الأنثى.. ثرثرة مفرطة "...في حساسية تامة تدعو الفنانة ربيعة نساءها المتخيلات في تعدد لوني وتلقائي في عفوية باذخة لتقول بالمرأة الساكنة بداخلها منذ طفولة يانعة ..حيز من الاستدعاء المضموني والشكلي في مساحاتالأعمال بهذا المعرض لأجل  ابراز حميمية تجاه المرأة بعنفوان سؤال ماهو دارج بين الواقعي والعجائبي من حيث الفكرة والشكل..

أعمال متعددة ومعرض متجول وتجربة حالمة تحمل أسئلة الوجدان والحنين والواقع وما هو متخيل بين كل هذا وذاك..انها رحلة الفن الصعب يدعو حيرة دواخله القديمة المتجددة..و الفن هنا وبالنهاية سؤال كينونة ...و حياة.

و المعلوم أن ربيعة الرينشي فنانة تشكيلية، دكتورة وباحثة تونسية في علوم وتقنيات الفنون، اختصاص فنون تشكيلية. درست كمتعاقدة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل، مولودة في  بمدينة منزل بوزلفة من ولاية نابل. كتبت العديد من البحوث العلمية ونشرت في مجلة دولية محكمة ولها مساهمات في كتب جماعية وأخرى ثقافية ورقية ورقمية...شاركت في ملتقيات ومعارض دولية ومحلية من بينها ملتقى البرلّس الدولي للرسم على الحوائط والمراكب بجمهورية مصر العربية في أكتوبر 2018، أيام قرطاج للفن المعاصر في سبتمبر 2018 بتونس، كذلك بينالي تونس للفن العربي المعاصر في ديسمبر 2013 ونوفمبر 2019. كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية المحلية منذ سنة 2010 إلى غاية الآن، في مختلف الولايات التونسية. أيضا في رصيدها معرض شخصي يحمل عنوان" الخيال والزهرة" والمقام من 2 أفريل إلى غاية 30 أفريل سنة 2019 بدار الثقافة نابل. تتراوح تجربتها الفنية بين الرسم الخطي ، التصوير  وفن التنصيبة Installation ..و عن معرضها هذا تقول الفنانة ربيعة الرينشي "... يحمل معرضي الفني الشخصي عنوان "رحلة" وهو معرض في الفنون التشكيلية سيكون مترحلا ومتنقلا يجوب أماكن مختلفة من الجمهورية التونسية ، يجمع بين اختصاصات فنيّة مختلفة وهي الرسّم، المنحوتة والتنصيبة، بحيث  يكون منطلقه ومداره الخيال في تواشج مع الواقع المعيش من خلال تركيبات غرائبية وعجائبية. يقوم هذا المعرض على تشكيل الجسد الغريب أو العجيب الذي لا يشبه الواقع لكنه يعيش مواقف وتعبيرات ووضعيات وجدانية وجودية تشبه ما يعيشه الإنسان في الواقع. فهو بمثابة صياغة فريدة للواقع ، من خلال جملة من الأعمال التشكيلية التي سيتقاطع فيها التشكيلي بالاجتماعي، عبر رحلة في المفهوم والمادة والتقنية، يتمّ فيها مهادنة الجسد الخيالي وسبر أغواره وارتساماته  فيكون في التشكيل دعوة صريحة نحو مهادنة الغرائبي  والعجائبي .إنّ معرض "رحلة" هو رحلة في الخيال لخوض غمار الإنشاء والتكوين ، وهو رحلة ثنائية يتواشج فيها الخيالي والعجائبي بالواقعي في تكوينات مختلفة، وأنماط تشكيلية تبدأ من الرسم إلى النحت فالتنصيبة، وهو بحث في توالديّة العناصر التشكيّلية من بعضها البعض، عبر تطويع المواد المختلفة التي تساعد في تحول الجسد العجائبي من الفضاء الثنائي الأبعاد نحو الفضاء الثلاثي الأبعاد. حيث يخوض المتلقي في فضاء العرض رحلة حقيقية  تبدأ من التنقل أمام اللوحات المعلقة على الجدران وتنتهي الى فضاء التنصيبة التي يلجها المتلقي ويمشي داخلها ، حيث يتمكن من معايشة تجربة حسية معها، وذلك بلمس المنحوتات الخشبية  الملونة والتي يكون بعضها ثابت على الأرض والبعض الآخر معلق في السقف.  فهي  كذلك رحلة بين الجسد الثابت والجسد المتحرك. أقدّم من خلال هذا المعرض الفني المترحل صيغا للتعبير التّشكيلي الذي يعتمد على التحوّل بين اللوحة  والمنحوتة. ليكون مفهوم الرحلة عميقا ومتشعبا، يعبر بالضرورة  عن الرحلة في الخيال، في الذاكرة، في البيئة التي نعيش فيها، في المادة والتقنية والنمط الفني ( الرسم ، النحت ، التنصيبة). أيضا الرحلة عي ذلك المسار أو الطريق الذي سينتهجه هذا المشروع ليجوب العديد من الولايات التونسية في إطار اللامركزية الثقافية.  سيتمّ عرض العمل لاحقا في عدد من دور الثّقافة والمركّبات الثّقافية الرّاجعة بالنّظر إلى وزارة الشؤون الثقافية ضمن ولايات نابل، تونس، القيروان والمنستير وفق جدول زمني هو ( من 14 ماي الى 31 ماي 2022: بدار الثقافة نابل ومن 04 الى 14 جوان 2022: المركب الثقافي بالمنستير ومن 16 الى 26 حوان 2022: المركب الثقافي أسد بن الفرات بالقيروان وفي شهر نوفمبر 2022 بولاية تونس ...".

معرض مفتوح على مراحل وأمكنة..و ذهاب آخر للطرك الوعرة في دروب التشكيل وأعمال تقول بالنهاية ما يعتمل في عوالم هذه الفنانة التي هي ربيعة في هذا الربيع التونسي الملون كعادته بين الفصول...

***

شمس الدين العوني

 

ميسون البازأعلن رئيس منتدى الجياد للثقافة والتنمية نتائج مسابقة الجياد الدولية الثانية لعام 2022 حيث صرح المعاني انه كان إقبال عربي كبير على المسابقة لثقة المشاركين في مهنية ومصداقية المنتج الثقافي في منتدى الجياد معتبرا نجاح المسابقة هو نجاح لكل كاتب وكل هيئة ثقافية أردنية وعربية حريصة على العمل الثقافي العربي المشترك .

 وقد صرح المعاني ان الأعمال المقدمة تجاوزت 751 عمل من 17 دولة عربية كما استقبلت المسابقة مشاركات لكتاب عرب في دول الإغتراب في الأجناس الأدبية العشرة القصيدة العمودية والتفعيلة والنثر والقصة القصيرة والقصيرة جدا والخاطرة والمقالة والبورتريه والشذرة وأدب الطفل وقد فاز 86 مشاركا حيث تم تحديد ثلاثة مراكز لكل جنس أدبي حيث كانت المنافسة قوية جدا بناء على تصريحات لجنة التحكيم التي تمثلت في خمسة عشرة مبدعا واكاديميا من عدة دول عربية .

لقد استطاعت الدول الأكثر مشاركة على حصد اكثر الجوائز منها الأردن وسوريا والجزائر والمغرب والعراق ومصر علما ان خمسة عشرة دولة كانت حاضرة في الفوز .

كما بين المعاني ان هذا الجهد الذي استمر اكثر من شهرين خلفه فريق متكامل ومتجانس تنظيميا واعلاميا والكترونيا ابتدأ من الاعلانات حتى مرحلة تسليم النتائج .

وأشار رئيس الجياد المشرف على المسابقة انه سيكون حفل تكريمي عام في نهاية حزيران يتم من خلاله تكريم المشاركين وتوزيع الكتاب المخصص للأعمال الفائزة في عمان.

وعليه فقد كانت النتائج على النحو التالي:

أسماء كان لها نصيب الفوز في أكثر من جنس أدبي تم اعتماد المركز المتقدم أو اعتماد أعلى علامة اذا كان في ذات المركز .

سليم المسجد / اليمن

ياسر الأقرع / سوريا

لؤي شديفات / الأردن

اسامة حواتمة / الأردن

احمد الحمد الواجد / سوريا

مسعدة اليامي / السعودية

كريمة أحمد / ليبيا

طالب غلوم طالب / الإمارات

**

النتائج

1- القصيدة النثرية

المركز الأول

اميرة نويلاتي / سوريا

جاد عبدالله / الأردن

سهى بن بشير الجربي / تونس

المركز الثاني

توفيق بوشري / المغرب

خالد صالح علي /مصر

سامر حجيجي / فلسطين

ريمان هاني / الأردن

المركز الثالث

محمد محسن / العراق

عما محمد اغضيب / العراق

سناء انور العمري / الأردن

2- أدب الأطفال

المركز الأول

د حفصة زاهي / الجزائر

ميسرة جبر / الأردن

المركز الثاني

فادية عريج / سوريا

مسعدة اليامي /السعودية

أيمن دراوشة / الأردن

عيدة الزعبي / الأردن

المركز الثالث

عائشة بناني / المغرب

ريا الدباس / الأردن

وائل مكاحلة / الأردن

3- القصة القصيرة

المركز الأول

شاهيناز الفقي / مصر

ياسين خيرالله الزبيدي / العراق

المركز الثاني

عماد كوسا / سوريا

خديجة عقيل الحمروني / ليبيا

زياد السعودي / الأردن

المركز الثالث

محمد مقصدي / المغرب

يحيى اليعقوبي / فلسطين

محمد فولا / المغرب

4- الخاطرة

المركز الأول

عبدالملك بن مختار حسنوي / المغرب

فاتن شيمي / لبنان

بشار رشاد اسماعيل / الأردن

المركز الثاني

حنان سلامة / الجزائر

عزة أحمد / مصر

بغداد بني ياسين / الأردن

هبة الزيني / الأردن

المركز الثالث

أشرف محمد شرف / مصر

رنا غازي حلمي / الأردن

علي ابو الهيل سعودي / العراق

خالد دومة / مصر

5- شعر عمودي

المركز الأول

عبدالعظيم الحيداوي / المغرب

فؤاد نضال دالي / سوريا

محمد فاضل ابن المختار / موريتانيا

المركز الثاني

وردة ايوب عزيزي / الجزائر

جمال ربيع عبدالحفيظ / مصر 

حسن الكوفحي / الأردن

المركز الثالث

محمود يحيى الظللي / سوريا

حسام هرشة / فلسطين

حسن احمد خطاب / سوريا

 6- شعر التفعيلة

المركز الأول

ياسر الأقرع / سوريا

يمان الزعبي / الأردن

المركز الثاني

لؤي شديفات / الأردن

سليم مسجد / اليمن

فواز هايل خيو / سوريا

المركز الثالث

رمضان عبد الحميد زيدان / مصر

تومي عياد / الجزائر

7- المقال

المركز الأول

د منتصر نبيه / مصر

عامر قاسم اسماعيل / العراق

المركز الثاني

احمد محمود عبد الحميد / السودان

د سلطان الخضور / الأردن

عبد العزيز مبروك / مصر

المركز الثالث

كريمة أحمد / ليبيا

ياسمين فرحان جامع / الجزائر

محم الود طيب / موريتانيا

8 -القصة القصيرة جدا

المركز الأول

اسامة حواتمة / الأردن

محمد العلوي / العراق

المركز الثاني

ايمن عبدالحق / السعودية

هاني حواشين / الأردن

ايمان احمد المزيجي/ اليمن

اميمة الشعراني / سوريا

المركز الثالث

حسن ديدوش / المغرب

احمد الحمد الواجد / سوريا

طالب غلوم طالب / الإمارات

عزمي وزوز / الأردن

9- الشذرة

المركز الأول

عبدالسلام سنان / ليبيا

اياد الربيع / الأردن

المركز الثاني

اسامة محمود يوسف /سوريا

أحمد جمعة /مصر

رنيم ابو خضير /الأردن

المركز الثالث

ندى المنصوري /المغرب

سمر امطير البستنجي /الأردن

عشتار الدمشقي / سوريا

10- أدب الأطفال

المركز الأول

د حفصة زاهي / الجزائر

ميسرة جبر / الأردن

المركز الثاني

فادية عريج / سوريا

مسعدة اليامي /السعودية

عيدة الزعبي / الأردن

المركز الثالث

عائشة بناني / المغرب

ريا الدباس / الأردن

وائل مكاحلة / الأردن

11 - البورتريه

المركز الأول

أحمد هناندة / الأردن

باسل الزعبي / الأردن

المركز الثاني

دأحمد بني عيسى / الأردن

ندى حجازي / الأردن

المركز الثالث

الاء مشعل / الأردن

رزان الحواري / الأردن

***

تقرير: ميسون الباز

تم تتويج كتاب "السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع" لمؤلفه الباحث والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد الداهي، بجائزة الشيخ زايد للكتاب بدورتها السادسة عشرة، في فرع الفنون والدراسات النقدية لعام 2022.

الكتاب سبق واعتبره عدد من النقاد والمثقفون العرب، من أفضل الكتب التي صدرت في العام الماضي.

في كتابه “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” ـ منشورات المركز الثقافي للكتاب 2021ـ يقدم الناقد المغربي محمد الداهي جديداً ومختلفاً لأنماط الكتابات الذاتية من منظور السيميائيات الذاتية.

عمل كبير، يمكن اعتباره استمراراً إبداعياً على المستوى المعرفي، لما راكمه الكاتب من أبحاث ودراسات سابقة حول السيرة الذاتية، على سبيل المثال كتاب “شعرية السيرة الذهنية: محاولة تأصيل” الصادر عام 2000. الكتاب الذي قال عنه الناقد المغربي د. سعيد يقطين:

“إن محاولة “تأصيل” جنس أو نوع ما، أو البحث في تشكله، هي من الأعمال التي لا يمكن أن يُقدِم عليها إلا من يروم النظر في الظاهرة بعيدا عن تجلياتها العادية أو الملموسة، وهو بذلك يرمي إلى النفاذ إلى أعماقها التي تصلها بغيرها، وتنظمها جميعا في نسق شامل وجامع.

1. 2. يدخل عمل الباحث والناقد محمد الداهي في هذا النطاق، فهو يسعى إلى اقتحام مجال “نظرية الأجناس” بوعي الباحث، وحس الناقد، يركز على نوع محدد هو “السيرة الذهنية”.

ينقسم كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول يُعنى بالعلاقة بين السيرة الذاتية والتاريخي، والقسم الثاني يتناول محكي الطفولة، والقسم الثالث يشتغل على استقصاء ما أسماه الكاتب “المنطقة البينيَّة” وهي المنطقة الملتبسة التي تفصل بين ملفوظات الواقع وملفوظات التخييل، لمقاربة ظاهرة التهجين.

الكتاب هو ثمرة جهد للكاتب استمر لما يربو عن ست سنوات متواصلة، لذلك فالكتاب يُعتبر من النوع “كامل الدسم” يعتبر من عيون الكتب، لمؤلف ثاقب النظر، وعميق الفكر.

يعتبر الكاتب محمد الداهي أن ما يميز كاتب السيرة الذاتية عن الكاتب الروائي هو أن “الأول يتعهد بقول الحقيقة وباستعمال ملفوظات جدية، ويخلق مسبقًا انطباعًا في ذهن القارئ أن ما يتلقاه مطابق للواقع، في حين يعمد الثاني إلى وضع ميثاق تخييلي حتى لا بأخذ كلامه على محمل الجد”.

عمد الكاتب محمد الداهي على تحليل متنوع في الكتاب الذي تضمن نحو ثلاثين مؤلفا من السرد الشخصي، اشتملت مراحل مختلفة من تاريخ السرد الأدبي العربي، لمؤلفين مثل: “التعريف” لابن خلدون، و”أوراق” لعبد الله العروي، و”الضريح” لعبد الغني أبو العزم، و”ثمن الحرية” لعبد الهادي الشرايبي، و”ثورة المريدين” لسعيد بنسعيد العلوي، و”أنشودة الصحراء الدامية” لماء العينين ماء العينين، و”الرحلة الأصعب” لفدوى طوقان، و”فيي الطفولة” لعبد المجيد بنجلون، و”البئر الأولى” لجبرا إبراهيم جبرا، و”دليل العنفوان” و”دليل المدى” و”من قال أنا” لعبد القادر الشاوي، و”ممر الصفصاف” و”رجال ظهر المهراز” لأحمد المديني.

كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” رائع البيان وشاسع المعنى، بأسلوب شيّق، ولغته راقية جداً. قال عنه الناقد المغربي أحمد المديني “هي أمتن دراسة مدققة وموثقة في المحكيات الذاتية العربية الحديثة، بمنهجية تتراوح بين محمول النصوص ومنظورات الدرس النقدي الجديد، وتستجلي تمثيلات الواقع بين حقيقته وتخييل الذات، مستعملة المصطلح العالم بالرأي المركب لا الحاكم”.

***

حسن العاصي

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

 

التحقت شيرين أبوعاقلة بقناة الجزيرة في عام 1997، أي بعد عام من انطلاق المحطة. وقبل الالتحاق بالجزيرة عملت أبوعاقلة في إذاعة فلسطين وقناة عمان الفضائية.

وطيلة ربع قرن تابعت أبوعاقلة كل الأحداث الخطيرة التي شهدتها وتشهدها الأراضي الفلسطينينة المحتلة.

ولدت شيرين أبوعاقلة في عام 1971 في مدينة القدس. وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك في الأردن.

عادت بعد التخرج إلى الأراضي الفلسطينية وعملت في عدة مواقع مثل وكالة الأونروا، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو.

درست في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، ثم انتقلت إلى تخصص الصحافة المكتوبة. وفي حديث سابق للجزيرة تقول أبوعاقلة إن إسرائيل اتهمتها دائما بتصوير مناطق أمنية، وتوضح أنها كانت دائما تشعر بأنها مستهدفة وأنها بحسب قولها في مواجهة مع "جيش الاحتلال والمستوطنين المسلحين".

وتروي أبوعاقلة أن "من أكثر اللحظات التي أثرت فيها هي زيارة سجن عسقلان والاطلاع على أوضاع أسرى فلسطينيين بعضهم قضى أكثر من 20 عاما خلف القضبان"، حيث نقلت عبر الجزيرة معاناتهم لذويهم وللعالم.

وتعود أصول الإعلامية الراحلة شيرين أبو عاقلة، إلي مدينة بيت لحم ولكنها ولدت وعاشت في القدس، وأنهت دراستها الثانوية في مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا.

وكانت الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية اليوم ومخيم جنين تحديدا، قد شيعت جثمان الصحفية شيرين أبوعاقلة، ومن المتوقع أن تدفن في القدس بعد الصلاة عليها في كنيسة دير اللاتين في جنين .

وشاركت جماهير كبيرة في موكب تشييع الإعلامية الفلسطينية، وجاب موكب التشييع أحياء جنين، إذ قتلت شيرين على أبوابها برصاص القوات الإسرائيلية بحسب شهود عيان.

واتهمت الجزيرة إسرائيل بقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص قناص أثناء تغطية اقتحام القوات الإسرائيلية مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة.

كما أصيب الصحفي على السمودي برصاصة بالكتف، هذا ما ذكرته وكالات الأنباء اليوم 11 – 5 – 2022م.

وقال شهود عيان إن الجيش أطلق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين والطواقم الصحفية. وأطلق الرصاص على الصحفية شيرين التي كانت ترتدي سترة الصحافة التي تميزها عن غيرها أثناء التغطية.

الجريمة واضحة، والأيادي الأثيمة طالما قتلت الفلسطينين والاحرار. تغمد الله الشهيدة البطلة شيرين ابو عاقلة برحمته الواسعة وألهم ذويها ومحبيها الصبر .

بعملٍ ثقافي أدبي فني متقن رائع، أمضينا أمسية ثقافية مبهرة ممتعة، تحت عنوان (تحولات) مضى فيها الوقت سريعاً  تشارك فيها (الشعر والموسيقى والغناء والتمثيل).

الشاعر القدير (عدنان الصائغ ) القادم من مدينة الضباب ،بصوته الشفيف أنشد للحضور نصوص دافئة تنبض بالحنين واللوعة والآهات والوجع، من ديوانه (هذيان الذاكرة المرة) ومقاطع أخرى من ديوانه (نشيد أوروك) وديوان (تأبطَ مَنفى). رافق قراءة (الصائغ) لقصائده، صوت (ناي) حديث (فلوت) لفانة سويدية جميلة أحد أعضاء الفرقة المسرحية، كانت بزفير مقنن من فمها وأناملها الرقيقة تداعب نايها الفضي لتٍسحر الحضور الذي غصت بهم قاعة المسرح الصغيرة.

فيما كان الحضور ينصت مبهوراً مشدوداً لصوت المبدع الفنان (علاء رشيد) وهو يطوف بنا بعوالم الغناء والشعر الصوفي الساحر عالم (مولانا جلال الدين الرومي والحسين بن منصور الحلاج ورابعة العدوية) والحان الموسيقار الملا عثمان الموصلي، وعلى نغم (نقرات الدف / الرق) وجلجلة صنوجه المعدنيّة، وهو يطرق نوافذ العشق والفراق، يرافقهم صوت سحر (الناي/ الفلوت) الذي يخرج من أعماق الروح فيبث الحنين وأوجاع الشجن.3656 مسرح السويد

الفنان (علاء رشيد) شد الجمهور إليه، وهو ينشد قصيدة (ياعذولي لا تلمني):

يا عذولي لا تلمني ما على العاشق ملام

ادنُ مِنّي وأروي عنّي أنا في العشق إِمام

خمرةُ الأحباب تجلى هيَ حلٌّ لا حرام

من دموع العين تملى مائها البر السلام

وقد تألقت الفنانة (ريام الجزائري) وهي (تمسرح) قصائد (عدنان الصائغ) قراءة وتمثيلاً باللغة العربية، ترافقها قراءة لنفس النص فنانة أخرى تقرأ النص (باللغة السويدية وتارة أخرى باللغة الإنكليزية).

في مشهد (مشترك) تشارك فيه (الموسيقى والغناء والشعر) لمقطع من ديوان الشاعر عدنان الصائغ الموسوم (تأبطَ مَنفى):

صوت (الناي المشحون بالشجن) لعازفة سويدية، وصوت  غنائي شجيّ يبث شكواه إلى (الرب) من هول المحن، صوت الفنان (علاء رشيد) وهو يغني مقطع من القصيدة؛  وبقراءة موجعة كحزن روح (النص) قرأ الشاعر (عدنان الصائغ) مقاطع من قصيده؛  تلك القصيدة التي أقصت وحرمت الشاعر (عدنان الصائغ) من المشاركة في مهرجان (للشعر) كانت قد تمت دعوته إليه في (عمان / الأردن) أدناه مقطع من القصيدة:

(سأقذفُ جواربي إلى السماءِ

تضامناً مع من لا يملكون الأحذيةَ

وأمشي حافياً

أُلامسُ وحولَ الشوارعِ

بباطنِ قدميَّ

محدقاً في وجُوهِ المتخمين وراءَ زجاجِ مكاتبهم

آه ...

لو كانت الأمعاءُ البشريةُ من زجاجٍ

لرأينا  كمْ سرقوا من رغيفنا

أيّها الربُّ.)3657 مسرح السويد

وقبل ختام الأمسية، أدارت الفنانة (ريام الجزائري) بروح مرحة حواراً صريحاً ممتعاً  مع الشاعر المحتفى به (عدنان الصائغ) والذي تحدث فيه عن أبرز محطات حياته (الكوفة مكان الولادة (1955) والنجف ونهر الفرات وبغداد والحروب العبثية)، وأبرز محطات تنقلاته في هجرته (الأردن وسوريا ولبنان والسويد وأخيراً استقراره في لندن) وتحدث عن ظروف كتابته لديوانه (نشيد أوروك) الذي عجل بهجرته من العراق عام(1993) وكذلك حدثنا عن ديوانه الشعري الأخير (الضخم ) الموسوم (نردُ النصِّ)  والتي تعد أطول قصيدة بالشعر العربي أذ تبلغ عدد صفحات الديوان (1380) صفحة.

بشفافيته العذبة أجاب الشاعر (عدنان الصائغ) على أسئلة واستفسارات الحضور.

تخلل الأمسية استراحة قصيرة لمدة ربع ساعة كانت فسحة جميلة للتحدث مع الاصدقاء وتناول كوب من القهوة والتقاط بعض الصور التذكارية.

تحية كبيرة لفرقة مسرح (يالادا) لنشاطاتها المتميزة الجادة.

***

بقلم: يحيى غازي الأميري

كتبت في مالمو الجمعة 06 /أيار ــــ مايس 2022

 

أقام مخبر الدراسات اللغوية والأدبية التابع لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة سوق أهراس/ الجزائر ندوة علمية صبيحة يوم الثلاثاء،ناقشت موضوع "اللغة والهوية "،حيث حاضر فيها كل من: أ. د. محمد صاري،أ.د.سليمة لوكام،أ.د.عبد الوهاب شعلان، د. مالك عوادي،وقد افتتح أشغال الندوة مدير المخبر د.عبد الرحمن مشنتل،ثم سلم الكلمة لرئيسة الجلسة د.غزلان هاشمي التي قالت:

"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،بداية أرحب بأساتذتي الأفاضل المحاضرين منهم والحضور بكل الزملاء والطلبة والمهتمين،نلتقي اليوم وفي هذه الندوة المباركة التي ارتأى مخبر الدراسات اللغوية والأدبية أن تحتفي بموضوع "اللغة والهوية" بناء على توصيات الندوة السابقة أو المقترح الذي قدمته د.لوكام، لذلك أسعد وأتشرف اليوم بأن أكون بين أساتذتي الأفاضل منصتة ومستمتعة ومتعلمة: ..... ".

قدم أ.د.محمد صاري مداخلة موسومة بـ"أمن اللغة العربية وحالتها الصحية بين التهويل والتهوين "

بين فيها أن الهدف من هذه الورقة البحثية الكشف عن الذات والموضوع في قضية اللغة العربية،ووضح أن المداخلة تأسست على ستة عناصر: أولها: المقدمة التي تحدث فيها عن مستقبل الأمن اللغوي خاصة في زمن الهيمنة والعولمة،فالأمن اللغوي قضية هامة جدا إذ تعد ـ حسب قوله ـ جزءا من الأمن القومي،هذا وذكر جملة مؤلفات عربية وأجنبية تحدثت عن هذه المسألة ناهيك عن ذكر عن مشاريع لغوية متعددة...

العنصر الثاني: اللغة أخطر النعم: ذكر فيها أهمية اللغة .... العنصر الثالث: أسئلة لابد منها: طرح أسئلة كلاسيكية وحديثة منها: ماالتحديات التي تهدد اللغة العربية في وجودها ؟لماذا الخطاب المتشائم عن مستقبل اللغة العربية وتراجعها ؟ هل يستقيل الخيار اللغوي بمعزل عن الخيار السياسي؟... هل يمكن أن نراهن على المقدس من جديد؟ وهل من السهل ذلك في زمن هيمنة الإسلاموفوبيا؟..

العنصر الرابع: اللغة العربية في المجتمع الرقمي: تحدث عن تعويض اللغة بالأرقام،هذا النوع في نظره من غير المعقول أن يكون عفويا ومن صنع أناس عاديين،والسؤال هنا: ما مستقبل اللغات خاصة العربية أمام هذا النوع من التواصل؟ أليست أدوات لاغتيال اللغة العربية ؟.

العنصر الخامس: اللغة العربية وخطاب التهويل والتهوين: اختار  ثلاثة نماذج لكل منهما:  فمع التهوين هناك من يشك في اللغة العربية وقدرتها،من ملامحها: هشاشة الوعي بأهمية اللغة العربية؟ من ذلك حضورها الشكلي وغيابها الوظيفي،ومن الملامح أيضا التلوث اللغوي خاصة في وسائل الإعلام والواجهات..،الملمح الثالث: انتقال الطالب انتقالا مفاجئا من تلقي العلوم بالعربية إلى تلقيها بالأجنبية .

أما عن خطاب التهويل: مثل بدراسة عبد السلام المسدي مع كتابه الساخر:  العربي والانتحار اللغوي، وقد ألف كتابا آخر بلغة هادئة بنفس المحتوى مع تغيير طفيف في الفصول فيمابعد على سبيل الاستدراك عنوانه"الهوية العربية والأمن اللغوي".

وكذا بدراسة نبيل علي ونادية حجازي"الفجوة الرقمية: رؤية عربية لمجتمع المعرفة"،الثالث"جمعي بولعراس"معايير الحالة الصحية للغات وموقع اللغة العربية منها".

العنصر الأخير: خاتمة: فيها تثمين للمكاسب،من أجل الكشف عن مدى تمدد العربية أو تقلصها في المشهد الراهن،وكأنها نقطة تقويم،وقد وضح أن العربية لم تكن بأحسن حالا مماهي عليه اليوم،وكخلاصة: بين أن العصر الرقمي قدم للعربية خدمة من خلال تسهيل انتشارها واستخدامها ...

أما أ.د.سليمة لوكام قدمت مداخلة بعنوان"بين قداسة اللغة وتقديسها: آسيا جبار،إدريس الشرايبي"

اعتبرت مداخلتها عبارة عن جملة إشكاليات تثير النقاش أكثر من كونها محاضرة أكاديمية، أثارت مسألة الكتابة بلغة الآخر،لغة المنافي ولغة المثاقفة والحوار،لغة المزدوج،بينت من خلال قراءتها لمتون روائية كتبت بلغة الآخر أنه لايكاد يخلو نص من الإشارة إلى علاقة ما باللغة،علاقة حميمة تصل إلى حد التقديس،لطف اللغة،اللغة الثانية،الحنين للغة...أو الكتابة عن التراث الذي يشير إلى هذه اللغة،وهذا لا نجده في متون روائية كتبت بالعربية حسب قولها .

الأمر الثاني الذي بينته أن "هذا المعطى ينشئ نصوصا جديدة بمعطى جديد وبمهوية جديدة،تتجاوز اللغتين إلى أرض ثالثة لا هي عربية صميمة ولا فرنسية خالصة"،اختارت: آسيا جبار وإدريس الشرايبي اللذان تحدثا عن اللغة والمقدس وكذا عن الراهن وارتباطه بالهوية والدين والذاكرة،عن الإيقاع،وما كتباه ـ وحتى روائيين آخرين ـ عن ثقافة الآخر غائب إذ لا يحيل هؤلاء على تاريخها، مثلا نص الطاهر بن جلون فيه إشارة إلى ثقافة الآخر التي تخدم الأنا ...عبد الكريم الخطيبي عبد الفتاح كيليطو آسيا حداد ..كانوا أكثر تعاطيا مع مسألة اللغة أكثر ممن كانت بداياتهم قرآنية،اختارت د.لوكام أن تحاور في مداخلتها أغلب أعمال آسيا جبار: بياض الجزائر،المرأة التي لا قدر لها،الحب والفانتازيا،رحيل اللغة الفرنسية... والتي فيها حديث عن اللغة العربية،ففي إحدى تصريحاتها قالت: "اللغة العربية هي الأم واللغة الفرنسية هي زوجة الأب".

من خلال قراءتها لرواياتها تساءلت: لم هذا الحنين كله للغة؟ ولم ربط اللغة بشكل تقديسي؟.

إدريس الشرايبي في سيرته الذاتية يقول بأنه دخل المدرسة القرآنية وتعلم فيها العربية وقال عنها:   لغة تشبه بشكل غامض لغتنا،ولا ندري ما الذي يقصده بلغتنا؟.له رواية "رجل الكتاب"عبارة عن سيرة للرسول وفيها تحدث عن جمال اللغة العربية وعن المعلقات .....،خلصت إلى أن باختيارهم لغة الآخر يلوذون بالتراث واللغة القديمة ويظهرون تعاطفهم مع شعرية عربية ما ...

أما د.مالك عوادي فقدم مداخلة بعنوان"اللغة والهوية في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس"

وضح فيها أن تناوله لهذا الموضوع هو من باب الإخلاص للتاريخ،لكنه لا يدعي أنه محاميا لابن باديس ولجمعية العلماء،تتناول في مداخلته: مفهوم الهوية واللغة،والهوية في فكر ابن باديس،جهاد ابن باديس في دفاعه عن مرتكزات الهوية في مقدمتها اللغة ...،

بين أن في فكر ابن باديس ثلاث مرتكزات للهوية: الإسلام والعروبة والوطن،ففي القضية الأولى يذكر أن الغاية من الحياة هو الإسلام،في مسألة الوطن: هناك من يتحدث عن الحركة الإصلاحية في الجزائر ويقول أنها كانت بعيدة عن المنحى الوطني وأنها لم تسهم في الثورة بشكل جيد وهذه كلها حسب رأيه مغالطات،بينما صك ابن باديس شعارا يعزز قيمة الوطن،المرتكز الثالث من مرتكزات الهوية: اللغة العربية،فأعضاء جمعية العلماء يشتركون في الحديث عن هذه الأقانيم والمقدسات الثلاث،ابن باديس في الدفاع عن الإسلام تصدى للمستعمر من خلال أعلامه ومثقفيه كذلك،بمقالات نشرت في جريدة الشهاب .التركيز على العربية والعروبة في كتاب العرب في القرآن،والاعتزاز بالشخصية العربية،كما تحدث عن مسألة ارتباط اللغة بالقرآن الكريم...

قدم أ.د.عبد الوهاب شعلان مداخلة موسومة بـ"مسألة اللغة في كتابات فلسفية: نظرات في بعض الأطروحات"

وضح فيها أنه سيتحدث عن مسألة الهوية منفصلة عن مسألة اللغة،قال: "في كتابه مسألة الهوية الإسلام والغرب" يبدأ الجابري بسؤال فيهه الكثير من الالتباس على الرغم من أنه يبدو واضحا لدينا: ماالعربي؟، ويعلق بأنه ستختلف الأجوبة عن هذا السؤال بحسب الأطراف الموجهة إليهم هذا السؤال،مما يعني أن سؤال الهوية غامض وماكر وملتبس،فالأجوبة متعددة،لو طرحنا هذا السؤال على الأوربي كذلك ستتعدد الإجابات،فالملاحظ أن مفهوم الهوية ينطوي على مايضاده وهو مفهوم الغيرية،فالهوية غيرية بالنسبة للآخر والغيرية هي هوية بالنسبة للذات،ومبدأ الهوية مبدأ منطقي،ففي المعنى الحديث والمعاصر صار مفهوما إيديولوجيا،حتى في ثقافتنا العربية وتراثنا ليس هناك شيء موجود اسمه الآخر،فالآخر مفهوم حديث ومترجم ومنخرط في التفاعل الثقافي الموجود الآن،والغيرية شرط أساسي وميتافيزيقي لوجودنا،من دون الآخر ليس هناك وجود أو عالم،فالغير هو الامتلاء والاكتمال،نتذكر مقولة رامبو: الأنا هو الآخر،والإنسانية تطمح إلى ماسماه بول ريكور البحث عن حياة سعيدة مع ومن أجل الآخر في كنف المؤسسات العادلة،وهو طموح مثالي قلما يتحقق في الواقع نظرا لاكراهاته وتناقضاته".

هذا وذكر عبد الكريم الخطيبي في مسألة الهوية وحسب قوله:  "يطرح جملة مفاهيم أساسية منها: مفهوم الاختلاف الوحشي ويقصد به ذلك الانفصال الزائف الذي يلقي بالآخر مطلقا، فهو يؤدي بظلال الهويات المجنونة أو الهويات القاتلة بحسب تعبير أمين معلوف، الثاقفوية والقوموية النزعة العربية ...،ويطرح مفهوم الهوية العمياء التي تركن للتراث وترفض فكرة الاختلاف،ولتجاوزهما معا يطرح الخطيبي مفهوم النقد المزدوج الذي يطال الذات والآخر معا،في مقابل الهوية العمياء تطمح الإنسانية إلى هوية تتبنى فكرة الإنسان وهو الانتماء الطبيعي..،في كتابه"الهجرة إلى الإنسانية" يقدم فتحي المسكيني طرحا يربط بين الهوية والكراهية،هل تحتاج الشعوب إلى الانفعالات الحزينة؟.فالكره هنا هو كره جمعي لاواعي وليس كرها فرديا، هو نوع من الكره الثقافي ينمو حسب حاجات المجتمع..."بين الأستاذ شعلان كذلك أن الهوية ترتبط أيضا بمفهوم الهيمنة وعلى رأس من طرحها إدوارد سعيد...

تقتضي الهوية أيضا حسب رأيه مفهوما متداولا بكثرة وهو "التسامح" يقول عنه أنه: " يبدو مفهوما إنسانيا متعاليا لكنه ينطوي على الالتباس والغموض،فقد تداوله فلاسفة فرنسا خاصة في سياق الحروب التي دارت بين البروتستانت والكاثوليك،الجابري يقول نحن ندعو للتسامح لكن نتسامح مع من؟"،بين أن الذين يروجون لهذه الفكرة هم الضعفاء من وجهة نظر الجابري،"حتى من طرحها من الغرب كانو الرافضين لأسسها كادغار موران..،ومع التأمل في مصطلحي التسامح واللاتسامح كلاهما ينطوي على ضرب من الاستبداد والسلطة،دائما مايرتبط التسامح بالاستثناء،ويقتضي هذا المفهوم أيضا مفهوم حوار الحضارات،هو مفهوم جميل لكن كما يقول الجابري قد يكون غير برئ وملتبسا،فحوار الحضارات كما ذكر الجابري هي ممارسة تلقائية لا تحتاج إلى دعوة،وحتى وإن قبلنا الحوار مع الغرب فأهل الحضارة ليسوا سواء،إذ الغرب متداخل ومتعدد وحرب أوكرانيا خير مثال على ذلك...".

وضح في خاتمة حديثه أن الهوية تطرح ضمن مسألة معينة وهي مسألة الاختلاف: التفكيك والتعارض والتداخل...،وتساءل: "كيف نتعامل مع هذا الطرح؟"....

فتحت رئيسة الجلسة باب النقاش حيث قدمت"بلفاسي مريم" تعقيبا عن محاضرة د.صاري،وهو كالآتي: "قال في خاتمته وسائل التواصل ساهمت بالمضي باللغة العربية قدما فعلى أي أساس تصدر هذا الحكم خاصة أن المسدي عد ذلك تفريطا لغويا ؟فكلما كثر الرفاه التكنولوجي كثر التلوث اللغوي ؟"

وأما بدر الدين درارجة تساءل: هل الهوية هي اللغة أم اللغة هي الهوية؟.

هذا ووجه د.ياسين سرايعية تساؤلا للدكتور عوادي: "ألا تعتقد أننا يجب أن نتجاوز هذه الخطابات التبجيلية التي يقولها رواد النهضة؟نحن نحتاج هذا الفكر من خلال إنزاله في قضايا معاصرة"،ثم وجه كلامه للأستاذة لوكام: "الشرايبي لا يمكن أن ننزله منزلة الخطيبي،فهو كتب عن الثقافة العربية ولم يكتب بهدف إظهار تعلقهما بثقافة اللغة العربية،فمثلا كتابه الماضي البسيط أثنى عليه الطاهر بن جلون ليس من باب الإثناء على العربية،فقد أراد أن يبين أهمية المستعمر بالنسبة لهذه الثقافة،كذلك آسيا جبار جاءت لتكتب عن تحرير المراة العربية المسلمة وتحررها بلغة الآخر.."،هذا ووجه تساؤلات للدكتور صاري: "ماهي البدائل التي يمكن أن نراهن عليها؟ هل نحن في حاجة للمقدس؟،وفي ختام تدخله قدم تساؤلات للدكتور شعلان: "التسامح موجود عند دريدا وهو من رواد الاختلاف، فالتسامح لا يعيش إلا في كنف الاختلاف ؟،ألا تعتقد أن هؤلاء حينما تحدثوا عن الحوار والتسامح سموا بالإنسان إلى المستوى الذي يجب أن يكون عليه؟".

أما علاء الدين فداوي فوجه تساؤله للأستاذ شعلان: "على ذكر نقطة التسامح اللغوي،مثلا في الجزائر مع التعدد والانفتاح على هذه اللغات،هل يعد ضرورة في الوقت الراهن أم مع رفضك لهذه الفكرة نعود لحرب اللغات ؟ ألا تعد البديل عن فكرة الصراع اللغوي خاصة في الجزائر مع وجود الفرنسية والأمازيغية ..،ألا يعد الانفتاح على الامازيغية خطرا على العربية أم أنه ضرورة ؟"

هذا وقدمت الأستاذة سعيدة جلايلية تعقيبا على كلام د.سرايعية،قالت: "علق على محاضرة عوادي وقال أنه يجب أن نكتفي من هذه التمجيديات وأن ندرس التراث بأسئلة معاصرة،في التراث هناك الكثير من التاريخ المسكوت عنه،خاصة تراث جمعية العلماء المسلمين، يحتاج تاريخنا إلى إعادة كتابة والنبش عن المسكوت عنه"،ثم وجهت سؤالا للأستاذ شعلان: من خلال تعليق المسيري على دريدا،كيف نحدد هويتنا إذن؟

أما فاطمة الزهراء كامل تساءلت: "أستذكر كتاب قلق المعرفة للبازعي الذي تحدث فيه عن قلق الانتماء وقلق المعاصر،تناول فيه الحديث عن ادوارد سعيد،أتساءل إن كان تفكيك إدوارد للاستشراق أنه كان بغاية إرجاع المكانة العربية أم أنه لرؤية غربية فقط؟"

وفي ختام الأسئلة قدمت لمياء عميرش تساؤلات قالت: "في مسألة اللغة والهوية كيف يمكن للجماعة أن تحافظ على هويتها في ظل هذا الانفتاح ؟فالجماعات المتطورة لا تجد حرجا بينما الجماعات المتأخرة تجد حرجا في الانفتاح؟هل تشكلت الهوية العربية أم هي في قيد التشكل؟".

وبعد رد الأساتذة المحاضرين على جملة الأسئلة الموجهة إليهم ختمت الجلسة.

***

بقلم د.غزلان هاشمي 

3371 زاهد امينحاز الباحث الهندي "زاهد أمين" شهادة الدكتوراه في الفلسفة ـ في جامعة دلهي الهندية / قسم اللغة العربية وآدابها عن  بحثه الموسوم (رؤية المنفى والإغتراب في الشعر العراقي، بالإشارة الخاصة الى شعر يحيى عباس عبود السماوي) بإشراف أ. د. مجيب أختر .

تناول الباحث في أطروحته موضوع المنفى والإغتراب بمعنييهما الجغرافي والنفسي وانعكاسهما في التجربة الشعرية للشاعر العراقي يحيى السماوي .

 وقد أجمعت لجنة المناقشة في جلستها المنعقدة  يوم السبت الموافق ٢٢/٢/ ٢٠٢٢ على منح الباحث شهادة الدكتوراه بدرجة جيد جدا.

 يُذكر أن المنجز الشعري ليحيى السماوي قد حظي بالعديد من رسائل وأطاريح الماجستير والدكتوراه وبحوث الأستاذية في كبريات الجامعات الإيرانية والتركية والهندية وفي العديد من الجامعات العراقية والعربية .  

3372 زاهد امين

 

الصفحة 1 من 4

العدد: 5817 المصادف: الثلاثاء 09 - 08 - 2022م