كريم الاسدييقولونَ طاحَ حسين

 نهضَ الفجرُ مؤتلقاً حين طاحْ

ورشَّ على الشمسِ ـ كي تنصفَ الشمسُ ـ نورَ الصباحْ

كانت الأرضُ ذاهلةً واجفهْ

حين قال وداعاً وسارَ الى خلدِهِ أسمرَ الوجهِ مبتسماً ابيضَ القلبِ أصلبَ مِن جبلٍ من حديدٍ وأرهفَ مِن قصبِ الهور حين تغني الزوارقُ في غسقٍ وُلدَ الكونُ منهُ . أكان مماتاً ؟! اراه بهياً أبياً وقد بارزَ الموتُ في قامةٍ ـ نخلةٍ واقفهْ

وقالَ له ان خسرتُ أعودْ

فدمدمَ في أُفقِ الكونِ قصفُ رعودْ

وكادتْ سدودُ الفراتين تهوي وينفلتُ الطوَفانْ

به ألفُ شهمٍ ولكنَّه واحدٌ اذ يمرُّ أَمامَ العيونْ

بِهِ ألفُ حزبٍ ولكنه عارفٌ راسخٌ لا يخونْ

لَهُ ألفُ نهرٍ ولكنَّهُ دجلةٌ وفرات .

فأرجع الآن معتذراً يامماتْ

انْ خسرتَ النزالَ فلا لومَ تلقاه والله ان غريمَكَ جيشٌ من الحقِ عاتٍ وكوكبةٌ مِن شهودْ.

 

(حسين اللازم حده شحده الموت يمر عليه)

**

يقولون طاح حسين

 

سارَ للحقِ رائداً ومريدا

حملَ النورَ للنجومِ بريدا

 

الذبالاتُ في يديهِ سطوعٌ

أَلِقٌ وضَّأّ الطريقَ المديدا

 

ولــواءٌ لهُ عراقٌ يُسمّى

وبِهِ يخفقُ النخيلُ بنودا

 

التـــــــواريخُ في يديهِ غناءٌ

أطربَ الناسَ نخبةً وحشودا

 

وعلومٍ مشتْ اليهِ تنادي

قـــد أتيناكَ للقتالِ جنودا

 

فأعبرِ الحــــدَّ يا سليلَ جدودٍ

عبروا الكونَ أبحراً وحدودا

 

كنتَ من يافعِ الشبابِ كريماً

وعصياً علـــى الذبولِ عنيدا

 

لاتمتْ ، ان في الخليقةِ ظلمٌ

ثم حلمٌ في العدلِ حتى يسودا

(حسين العابرْ للحدْ كل الدنيه تسولفْ بيهْ)

***

شعر : كريم الأسدي 

.....................

ملاحظات:

1 - هذا النص هو القسم الأول من قصيدة طويلة سأكتبها على مراحل مهداة للصديق الأديب الطبيب الناقد المثقف الدكتور حسين سرمك بعد غيابه الجسدي . 

2 - هذه القصيدة تحتوي على أنماط عديدة من الشعر منها شعر التفعيلة ـ بما فيه الشعر المدوّر ـ والشعر العمودي، أما الأبيات التي أتت في نهاية المقاطع بين أقواس فهي أهازيج أو هوسات، والأِهزوجة أو الهوسة مقطع شعري في اللهجة الدارجة العراقية يُقال ويُنشد في شكل احتفالي أو تأبيني في الأعراس أو المآتم والمناسبات الكبرى في العراق، يقوله الشاعر ثم يردده الجمهور الحاضر المتأهب معه .

3 - زمان ومكان كتابة هذا القسم من القصيدة: في اليوم الخامس عشر من كانون الثاني 2021، في برلين .   

 

 

جواد غلومأحبّائي

سلاما أينما كنتم

أنا والوحدة السوداءُ تجمعُني

يقضُّ مضاجعي بُعْدُ الأحبةِ

والأسى والليلُ

والضجرُ المريرْ

وسلواي اليراعُ الطّيّعُ الحاني

يؤججُ ومْضةَ الرأسِ المشتتِ

يوقظ القلبَ العليلْ

أدورُ كما النواعير الرتيبةِ

أسكبُ الألحانَ والأشعارَ

في الورَقِ المدَّمى بالأنين

وجحافلُ الأشباحِ

والصمتُ المغطّى بالحنين

تلتفُّ حولي كالقلاع

***

جواد غلوم

 

 

عبد الله سرمد الجميلالأسماكْ،

كيفَ ترانا من خلفِ الأحواضْ؟

وهلِ الفُقّاعاتُ المُتصاعدةُ إلى السطحِ،

هيَ النبضاتْ؟

أنتَ تُسمِّيها أسماكَ الزينةْ،

لكنْ أيُّ جحيمٍ حينَ يُغمِّسُ طفلُكَ كفّاً في ذاكَ الحوضِ،

ويَعصِرُها مُبتسماً،

أو أن تستيقظَ لترى قِطَّتَكَ تُداعبُ مِخلبَها،

آهٍ، آهٍ يا قلبَ السمكةْ !

**

القاتلُ ثبَّتَ آلةَ تصويرٍ قُدّامَ الحوضِ،

وعادَ إليها بعدَ ثلاثةِ أشهرْ،

سرَّعَ من عَرضِ التسجيلْ،

كي يشرحَ للأولادْ،

معنى أن يتبخَّرَ هذا الماءْ !

في درسِ الأحياءْ !

**

المُنشغلونَ بفلسفةِ الخلقِ وجدوى العيشْ،

هلّا لمحوا تلكَ السمكةْ،

برتابتِها تسبحُ في هذا الصندوقِ الضيّقِ هانئةً،

أحياناً تَصدِمُ كالبلهاءِ زجاجَ الحوضْ،

جاحظةً عيناها،

شفتاها مُضحكتانْ،

تُخبرُني شيئاً لا أفهمُهُ،

**

في الفُنُدقِ قالت زوجتُهُ: هل أطفأْتَ الغازْ؟

قالَ: أجلْ،

-  والأضواءْ؟

قالَ: وأطفأْتُ جميعَ الأضواءْ،

قالتْ: لا أدري.. لكنْ أشعرُ أنّي ناسيةٌ شيئاً ما..

قالْ: هيّا نخرجْ، إنَّ البحرَ يُنادينا..

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

 

 

 

انعام كمونةأمي .. تأتين دوما معتلية نبض الضياء بمعراج رؤيا تبوح بأجنحة رحيل، متعففة الغياب في سرب المنايا، حيث الذرى مأهولة بهمس صامت، يسطع صوتك في ثنايا الوجد فأتوه في انبلاج الهذيان، أتماهى بين الأمس وهسيس أمل أقبل هراء الذكرى وقليل من زبد حُلما يطفو في يم الأيام غريقا، فأتمتم بلسان خيبتي المتأرجحة في ملامح ظنوني: ما مثوى فؤادي إلا فيض تلاشي وجفاء؟! تسري الأماني بما لا يشتهي القدر!! ..

أماه .. تعالي وودعي وحي السفر لتفكي قيد أذرع الهجر، تعالي .. لينتشي صمت تهويدة بكاء فاتحة ذراعيها بالوصيط تغص بدمع السهر، فأنا ما زلتُ يا أماه فراشة اشتياق أحبو مشرئبة الشوق تحت أقدامك لأروي جموح خيالي من شغف الحكايا، أما زلتُ يا أماه ترنيمتُكِ المشاكسة؟ ...

تعالي يا أماه .. وامنحيني بعض من رؤياك بفيء حلم أو شفاعة خيال لأقر بكِ عينا، ولتزهر سنابل الحنين بأحضان ذؤاباتك الحناء لتصنعي ليل عينيك سراج الوان بتسابيح الوقار ..، فأنت قبس من رحمة الله على الأرض، أينسى الله ترانيم عباده؟ ..

روضي عنان المسافات وهنا على وهن بعشق معصوم الهوى، منزه التناسي، يتوالد خطى مدمنة اللهفة لبقاعك المنسية واغصانك الذابلة، يفيض نور القلم نبوءة تلاقٍ، بوجه فجر حانٍ تسلاه عيون القدر وما كادوا يسطرون ..

*

نص / إنعام كمونة

السعيد مرابطيأنظر.. كيف جرت الأمور على نحو غـير متوقع! تراها بوادر كسادك الأولى منذرة في الأفق؟ أم دب سوس عارض يمتص الرحيق.

فما عادت رغباتك الخالصة محضرة لديك؟ ها أنت ترى بأم عينك ما حدق بك. انقضى نصف ساعة شطبت خلاله خمسة أسطر على ورقة عريضة. لم ينج من سن قلمك سوى نصف سطر!..

- نصف سطر بنصف ساعة !؟.. الا.. لا!.. أنا كاتب فاشل بكل المقاييس.! قلتَ ذلك بعصبية فيها حنق. لو لا حرص شديد بدا عليك، وقد حسمت أمرا تعلق بنشر ما ستكتب بمبجلة أنــوثة.* لاسرتداد مزاج، تنظر إلى المنحوتة الساكنة على يسار مكتبك ؛ بين الفينة والأخرى، تمرر أناملك على تعرجات شكلها الأنثوي ووجهها الوضاء. ثم تسيح...أليس لكل هذه الفتنة من طيبة ترجى ووفاء يذكر؟ لولا تواطؤ حصل بين أزميل وفنان، لما تم

هذا ولا أمكن للفتنة أن تـنـفث سحرها إلى أغوار الناظر إليها. وإلا ما سر هذا الــحجر الذي سكنت به أنثى تضع الذّكـَـرَ في متناول ألف رغبة للعثور عليها ؟...

تتدارك غرضك، تضغط من جديد على القلم. تدير شريطا قدميا في الجهاز. تنسكب أغـنية عاشرتك أعواما.. تسعفك كلما انتهت بك حال إلى فشل.

تفرغ شحنة مفتوحة...جملة مرتبة السياق.. تهلل! تطاوعك فقرة جديدة، تتماسك. في حين  تحدق في الحروف، فــتبدو متزحلقة لا تستـقر فوق السطور..

خشخشة محسوسة في الورقة. بطل الأحجية ينطح البياض. يصـر على النفاذ خارج الجمود.. يرغب في حق وجود، وقد يجد حيلة يفتك بها خلاصه. من يدري لعله يكفـر عـن ذنب ما ؟..

يتحرر من نعوتك، يتسلق نزوة من نزواته. ينط خارج الورقة هازئا منك ومن عدميته الأولى وحياد غير مــبرر. كالـريح يصعق دفـة الباب خلفه.. يدلف زحمة شارع حاشد كزكام.

إيقاع المدينة يضبطه بندول ساعة الساحة المتأخر عن الوقت بربع ساعة. هو ذا يشتم صباحا رائحة البحر، الباعة والخضروات. ينفـلت من صخب إلى زقاق لا يعلم عنه شيئا. مسميات ،وأحالم قدمية استفاقت تشحذ طوافه بالمدينة. ذاكرته تــبرم تحالفــاتها.. تعرضه على جغرافيا فضاءات جابها من قبل. خــبر أحداثها حتّى. بــه رغبة  لاستنطاق فحولته، وإقحامها في المعــترك ،وهو يعقد على شيء ما؛ بعد أن جابه فكرة سقوط حر، وخيبات فعلن ما فعلن فيه.. تلكم خصومه القدامى!...

بدوائر ماضيه تنفخ ريح فتعلق شوكة بحلقه. يشتد به غيظ، يـحـفز كل نقطة من كيانه

على ما يرسم. يمضي وعينه على المارة، ترصد ملامحها عبـر وجوه النسوة، عساه يعثر عليها بينهن. وصلته بشأنها أخبار فتحت بصدره فوهة تفور. رسكلت لديه استعدادات لا تقاوم ومشاعر لا توصف. حاجة لرتميم أضرار شطبت دفئا حسودا.. نسفت أماني وتركت أيامه قفرا يعـوي.

الزحمة، الضجيج، تعرجات الســير وأشياء أخرى مكنت لـلإعياء من أن يـربكه. انزاح قليلا عن شارع مزدحم، حتى يرتب نفسا عاقه تشويش أحاط برأسه. انزوى إلى مقعـد حديقة صوفـــيا.* جلس يفـتش عن نفسه. علـِق من حيث لم يشعر بهالة مشعة من حول زوجـين برفقة طفلهما، يوزعان السعادة بمقدار!.. جذبه مغناطيس الـحبور..تـاه بيـن شوارع أيامه وأبوابها الخلفية... تدحرج...

... انفتحت له باب أوصدتها رياح.. راح يسرتق السمع... حنحة أب نحنحة وخيال أم تونون بأغنية لحـفيد يغالبه النعاس. السقف الذي يأويهم لا يخفي بعض مخاوف. لولا طموح يقف في وجه وساوس؛ حرص الوالدين، ووحيدهما صاحب الطموح الكبــير، جعل إيقاع البيت لا يخلو من نغمة تفاؤل، لئلا يتسلل للزوجة نشاز – لا قدر الله- فتنقطع عن استقبال أغنيات، ظل يغزلها لها دون سواها. لكن قوسها ظلت تنحو خارج مدار أمانيه، تــمتد وترا  لريح صماء. حتى انفرطت حبات العقد !..

المدينة تمور.. ابتلعته ككل الأشياء. تعرج في الأزقة. التوى. خفض في الإيقاع. صعد شارع ديدوش.* حدث نفسه بعقل مثــقف :

-حافظ على توازنك بمحيط ما عادت به توازنات، واثبت أيـها الــ..؟ الســير على رصيف هذا الشارع له ضوابط مستوردة. الراجلون ينسلون لا يدري من أين ! الأيادي مثقلة بأكياس وحاويات ذات طراز رفيع.. الألوان الصاخبة تزرع ألف فضول. الـمحلالت، بواجهاتها المغـرية تبطل حسن السـير. المعـروضات فخمة والأثمان باهظة. زبائن هذا الشارع ملهمون.. لا يفـقـدون توازنات. أناقة النسوة والرجال ملفوفة في الأكياس لا يقبلون تنازلات عنها. ديـدوش..*اليوم يلهج بلغة مستهجنة ويتــْـقـمْـقم* بلباس لا يشبه تاريخ هذا البلد في شيء.

وهو في سكرته بين المتناقضات، تغشاه أصناف من العطر والصندل الموقظ للفـتنة، تسمّر ليس يدري لماذا؟ ينظر إلى الرصيف المقابل وقشعريرة تسري في بدنه. قاعة الشاي المزركشة بروادها تعيش طقوسها. أمام باحتها المبلطة، وقـفت هي بلا حركة. زائـغا ينظر إليها.. مشدوهة تحملق في وجهه ! تطايـرت الأوراق...

هــــو:

من سيصدق بأنني أفرغت يدي من كل شيء؟ ومحتمل أيضا بأنني خسرت ما تبقى من فضول أدّى بي إلى ما أنا عليه الآن . رأيتك حينما صادفتك بشارع الحياة، شفيفة ندية ومغرية. غرقت في ينابــيعك سـرّا وعلانية. بدا لي العالم وقـتـذاك أجمل مما كان. رفعت رأسي لقبة السماء كأنما أبحث عن توصية حتى لا أخسر شعوري الظامئ للهوى والجمال؛ ولربما حرصت على اختزال الطريق الشــاق ،ودفعت بقدمي في كل الجهات. كنت جبـينا يتفصد. رأسا تتسلق الآمال. قلبا يستبق خضر الأماني الدفــيئة. ونشرت خطوي أزرع الحلم بعزمي والآمال تكـبر أكـثر ، حتى بتّ ُ أعلقك ألماسة على صدري مثلما يفعل الــجندي الإغريقي بـألماسته تـبركـا بنصر مأمول في معركة. بنيت العش، أمّـرتك على أقطار القلب. وقلت لولا تــبرين بوالـديّ. وهويتِ من عليائك، لأن السفح ظل غوايتك ومرتع نزقك!.. واكتويتُ وحيدا بوجع هذا الأمل.. كبعض شمس في الماء البارد!.. فهل لا يزال هناك شبه وهم يبيح انصياعي لكذا التزامات أخرى كائنا ما كانت؟

هــي:

- ذا أنا أعــترف بعد فوات الأوان، بأنني امرأة استهوتها مغامرة خسيسة شنيعة العواقب، على إثرها خسرتْ رجلَ قدرها الجميل. فهل أدعي اليوم بأنني لست محظوظة، أم تراني جانبت الحظ بمحض إرادتي، وأنا أدري بأنك أول وآخر رجل أحبني وخـذلته ؟!..

-ليتك تسامحني عن كل تشويه أصابك بسببي؛ أو على الأحرى ليت بمقــدوري أتسلل إلى دواخلك حتى أرمم ما انكسر وأنسحب بلا ضجيج !.. لستَ في حاجة لإخبار. لقد امتص رحيقي ذلك المقاول ودفع بي إلى الشارع ليلا وبلا شفــقة. يـحق لمثلك أن لا يهتم لأمري ، بعد أن تخليتُ على الجنة التي قـدمتها لي، وأستعر بجحيمه هُـــوَ  وغطرسته..

في كل الأحوال، مـُنفـتح وضعي الآن على التلاشي و.. المتاهة.

-لم أعهد لك عادة شرب الشاي بكل هذا التلـذذ!

-لا تستقر الدنيا كما ترين على حال.

بينما كان يتفرسها منذ أن جلسا إلى طاولة أنيقة، يرشها انسياب موسيقى حالم ،تموضعت  بإحدى زوايا القـاعة السانحة لرؤية الباحة الخارجية.

تساءل بغرابة مندهشـــا:

-كم تغــيرت ملامحها،وكم تلونت بتلوين هنـدامها.!

-ما هذه المصادفة التي رمت بك حـــدّ ديدوش؟

- مهما تحايل الناس فالعالم صغـير. وهو يجيبها عـن سؤالها، لم تحتمل عدم اكــتراثها أكثر من ذلك، اندفعت في لهفة تستـفـسر عن صبيها الذي تركته بمحض إرادتها له وخرجت من الــجنة طوعا.

- كيف هو حال ابننا مراد؟ وقد غالبتها غصة ابتلعت عمق صوتها.

- مراد؟.. قاوم اشتياقه إليك ولم يحتمل الفراق إلى أن انتهى.

-مات ؟!..متى ولـم َ لم تخــبرني؟ جحظ فيها ولم يعلق. في حين توقــفت سيارة فـارهة أمام صالون الشاي. أشار إليها أحدهم، وقفت دون استئذان. ظل هو يراقبها من مكانه، وفي رأسه تتسابق التكهنات.

شديدة الارتباك رجعت مشتتة الأفكار لتأخذ مكانها من جديد، لكنه طلب الانصراف .

تذكر وهو في طريق العودة أن والدته، أوصته بأن يقتنيَ لعبة لابنه مـراد.. ففعل بغبطة لا متناهية.

في نهار الغـد قــرأ في الصحف : تم إلــقاء القبض على عصابة تتـاجر بالمخـدرات، ضمنهم امرأة هي زوجة لأحد المقاولين الكبـــار.

**

كان يمشي تحت المطر، أشفـقت عليه ،وقد قررت أن تمنحه مطـرية وتستدرجه للداخل، غـيـر أنه بلغ منطقة التجاوز، فلم يقبل.. ورفض تمكينك من سحبه إلى منطقة ورقـــتك العريضة.

تـمت.

***

قـصة: بقلـم/ السـعيد مـرابطي

...................................................................

حديقة صوفيا : حديقة بالجزائر العاصمة

ديدوش : البطل الشهيد ديدوش مراد.

يتقمقم : بتسكين حرف التاء، جزائرية محكية بمعنى يظهر الأبهة.

 

 

جميل حسين الساعديمِنْ زمانٍ قدْ هجرتُ البشرا

                باختياري واعتزلتُ السفرا

مِنْ زمانٍ لمْ يَعُدْ يجذبني

                 أيُّ شئٍ فغضضتُ البَصَرا

مِنْ زمانٍ ملأ الطينُ فمي

                    كلُّ حيٍّ كانَ يبدو حَجَرا

أصبحَ الحزنُ رفيقي فجأة ً

             إذْ هوى كأْسُ الهوى وانكسرا

غيرَ أني اليوم مُحتاج ٌ لأن

               أكْسرَ الصمتَ، أشيعَ الخَبَرا

أخبر الدنيا بأنّي عاشقٌ

               عُدْتُ أحيي حُبّيَ المُحتضرا

عُدْتُ أُجري في صحاري عُمُري

                    أنْهرا ً، أنْزلُ فيها مَطَرا

عُدْتُ كيْ أهزمَ حزني كيْ أرى

                بيْرقي في ساعدي مُنْتصرا

سوفَ أدعو الطيرَ كيْ ينشدَ لي

                   نَغَم َ الحُبّ الذي ما قهرا

وسأدعو كلّ حيّ  مُغرم ٍ

                 والفراشات وأدعو الزَهَرا

والسواقي سوفَ تشدو لحْنها

               في ابتهاج ٍ، ثمَ أدعو الشجرا

لتغنّي مَعَنا أوراقُهُ

             كلُّ  غُصْن ٍ سوفَ يغدو وَتَرا

نحنُ أبدعنا سماوات الهوى

                    نحنُ كنّا شمسها والقمرا

فاملأي لي الكأسَ يا فاتنتي

             بالهوى فالوقْتُ امسى ضَجَرا

وارفعيني للأعالي إنني

                   أينما قدْ سِرْتُ ألقى حُفَرا

اسكبي عطركِ في قارورتي

                  اجعلي وجْهَ حياتي نَضِرا

قدري حُبّكِ أذعنتُ لهُ

                  كمْ جميلٌ ان تكوني القَدَرا

إنْ يكُنْ حُبّكِ يا محبوبتي

                خطرا ً إنّي عشقتُ الخطرا

                ***

جميل حسين الساعدي

 

 

 

يحيى علواندمعة.. صَرخَــةُ أَخرَسٍ من أجلِ وَطـن !

ليس من موقعِ المشاهدِ والمراقبِ البعيد، أو من مكتبِ المُحلّلِ، بل من موقعِ مواطنٍ يعرفُ طعمَ المرارة ولديه إرادةٌ سليمة غير مَكلومةٍ أو مطعونٍ بسلامتها !

ثَمةَ مَنْ يُريدنا أَنْ نصيرَ حُـداةً وراءَ قوافلهم.. وأَذناباً في "قوافيهم".. لكنني سأشُقُّ وحشتي وأطلعُ منها، كما تنبُتُ زهرةٌ بين ضلوعِ الصخر.. سيَّدَ النشوةِ، قاهرَ اليأسِ والنَدَم !!

**

بلادٌ صارت البهجَـةُ فيها تَــرَفَاً تحتَ قوانين الإحتلال والهزيمــة.. أمسى الغَدرُ فيهـــا من شِيَمِ "الرجال"! يومَ هامَ القطيعُ في زمن القهر.. وغدا الإخلاصُ والوفــاءُ غباراً في أسواقِ الخيانةِ والنخاسة، في زمن الكذب والتذلُّلِ والرياء والخرافــة..

"ظلالُ الله"! قتَلَتْ فينا القدرَةَ على الفرَحِ، شوَّهتْ فينا سـرَّ الطفولـة وأَطفـأتْ بهـاءَ العمـر..

سـرَقَتْ تلألؤَ البهجةِ وفيضَ النــور، فلم يعُد في الوجوه غيرَ أَلَمٍ مُستدامٍ وشوقٍ لتناهيدَ أَضحَتْ

مُنىً.. ! فتَكشَّفَ لنا ما يتَستَّرُ خلفَ قناع "التقـوى والشهادة"! إلاّ مخالبَ الجشعِ، نَهَمَ الضباعِ ونفاقَ الثعالبِ.. السَفَلَةُ يتبعونَ الطغاةِ دوماً، مثلما تلتَصِقُ بَرادةُ الحديدِ بالمغناطيس !!

بلادي، التي ليست بلادهم، صيرّوها مَربطاً لخيلِ الأَغرابِ في ما وراء الحدود، وللدهماءِ تَتَغنّى، في البصرة الفيحاء بالنشيدِ الوطني لبلادٍ لا تُريدُ الخيرَ لنا ولبلادنا !!

* غاندي: مَنْ يأكلُ من خيراتِ بلاده ويُخلِصُ لبلدٍ آخرَ.. خائنٌ لبلاده !

* نابليون إحتقَرَ ضابطاً إيطالياً إنضمَّ لجيشه ضد جيش بلاده (إيطاليا)، قائلاً :" لا أحترمه، لأنه خانَ بلَدَهُ "!

وهكذا فمن أجلِ الاّ نبقى في غربةٍ دائمةٍ، سنُرضِعُ ذِكرانا كي لا نَتسمَّرَ على شَفيرِ القنوطِ والإحباط !

وسأدفعُ بحزني وحقدي إلى مداه الأقصى.. أدعو العراقيات الاّ يَلِدنَ في هذا الزمن الخسيء ! إذْ كيفَ يُرادُ لأطفالٍ يولدون الآنَ ليكونوا أسوياءَ وأصحاءَ في بيئةٍ حقيرةٍ، موبوءةٍ بكلِّ المعاني؟!!

لنْ يصبحوا إلاّ قَتَلَةً، لصوصاً وجَهَلَةً.. وفي أحسنِ الأحوال كذّابونَ، منافقون، لا يصلحون لشيءٍ،

إلاّ لزيادةِ الخرابِ وتشويه كل شيءٍ.. حتى البيئةِ الطبيعية !!

**

لا السيفُ ولا القمعُ يقضي علينا..

إنما عجزُنا عن إجتراحِ وإستنهاضِ أدوات التغيير اللازم !!

 ***

يحيـى علوان

برلين 14/1ـ/ 2021

 

 

عبد الفتاح المطلبيعارياتٍ رأيتُ الأمانيَّ دونَ احتشامْ

كنتُ أصرفُهنّ حينَ يراودْنَنِي

وأنامْ

مرةً قالتِ الكبيرةُ:

نمضي إلى النهرِ

نخلعُ أوزارَنا

ونرتدّ طيناً

نغسلُ أوهامَنا ونلُمَّ الحُطامْ

وفوقَ رمالِ الشواطئِ

أقدُّ عليَّ القميصَ وأخطو

كما شاءَ ربيَّ عاريةً

فنحنُ إذا ما احتجبنا نُلامْ

لننطلقَ الآن قبلَ ارتدادِ الشهيق

نرتقُ فتق الأعالي

وننقشُ فوق السماء السلامْ

حماماً نطيرُ

ويصمتُ في الأرضِ

كلّ الظلامْ

قلتُ كيف لو رأى عريك العذولُ؟

أيسكتُ أم يستمر الكلامْ؟

اسكتي واسكتي !

وعودي لرُشدِكِ

أنتِ بالحقِّ أمنيةٌ لا تُرامْ

قالتِ الوسيطةُ أنـّى أكونْ

وقد نشرَ الجنرال العيونْ

وأودع بالثكنات الظنونْ

وأنتَ كما أنتَ تطلقنا عارياتْ

وفي الدرب سال لعابُ الضواري

وقد تتصيّد سربَ الأماني

وأنا إن سلمتُ من العَسَسِ الراجلين

سيأكُلني ضيْغمٌ بعد حيين

وإن لم يكنْ فمصيري الكمين

قلتُ لا شك يا جاريةْ

فأنت بقلبي كما أنت

شفّافةٌ عاريةْ

فارجعي وادخلي في شُغافي

وقرّي بقلبي الحزين

إلى يوم ترحل كل العساكر

إلى جهةٍ نائيةْ

وتصفو الضمائر

فتنطلقين كما جبَلَ الله

عاريةً دون سِترْ

بلا خشية أو محاذير

حماماً يطير

قالت الصغيرةُ أما أنا فأجاهرْ

فلستُ سوى ريشَ طائرْ

إذا هبت الريح جرفتني بعيدا

وتعلمُ أن الرياحَ منقلبٌ شأنها

كالمنابرْ

ونحنُ الأماني الصغيرات

أغلبُنا صارَ بائرْ

فقلتُ صدقتِ وعودي إلى القلب

ربّما بعد حينٍ تدورُ الدوائر

وحين اختليتُ إلى النفسِ

أقصيتَهُنَّ بعيداً

مشفقاً أن يمتنَ صغيرات

دون بلوغ المآربِ

فثرتُ  وقلتُ أحاربْ

وأبذلُ من أجلهنّ النفيسَ

ومن أجلهن أخوض الصعاب

ولم يكد القلب يغفو

ويعقد عزم السنين

ليطلقَهنَّ إلى الضوءِ

فيضُ الحنين

رأيتُ الخريفَ على بعدِ أنملةٍ

والضباب

يعري البساتين من ثوبها

ويعودُ الخرابْ

فأوصدتُ قلبي عليهنّْ

خوفَ نعيقِ الغرابْ

ونمتُ ولمّا غفوت

سمعتُ ضجيج الأماني

وفي الحلم يجلدنني بالعتابْ

سرابٌ... سرابْ

تعللُنا بالمحالْ

وتعلمُ أن الليالي طوالْ

وأن الحروب على الأمنياتِ

سِجالْ.

***

عبد الفتاح المطلبي

 

 

سالم الياس مدالوذات يوم كتبت قصة قصيرة جدا

قال لي غراب مزقها انها ليست قصة جيدة

 

اقمارها

شموسها

وسماواتها

ليست جميلة

قلت في سري ساكتب قصة غيرها

وما ان شرعت بتمزيقها

رايت غزالة ترعى في مرعى

عشبه من رؤى الياقوت

وضوء القمر

رايتها تاتي مسرعة نحوي

لتقول لي

لا لا

لا تمزقها

انها قصة جميلة

عقدتها

ماساة الطبيعة

واحزان البشر

***

سالم الياس مدالو

 

حيدر جاسم المشكورالمرأةُ التي طُبِعت صورتها في مخيلتي

أنسية كانت أو جنية

مجرد طيف أو هاجس

أو روح تسكن في ليلي

صناعةُ خوفي

وشغف امنياتي

كانت روايتي التي لم تُكتب بعد

وها أنا اقرأ في عينيها

ذبولي وانكساراتي

الحبُّ الذي لا اقو عليه بعد فوات الآوان

القلبُ يحتاجُ كأساً من النسيان

اشربه على جرعة واحدة واثمل

بالخطيئةِ الكبرى

حبِّ المكان

أنا لم اختر هذا المسرح وذاك

المُخرجُ من أراد لنا ذلك

فكان ما كان

القريةُ التي لم يطهرها المطر عاهرة

ونجثو كقطط عمياء نشمُّ رائحة الموتِ ونأكل

كذاك ُالحالمُ الذي يجابه العراء

أكل البردُ قميصه

وواقعَ الخواء

انا وأنتِ والحلمُ نمتدُّ على سريرٍ واحد

نستفيق على قرعِ الكوابيس

مهمشون نغرق في ملح الأرض

بين من يرقى الكثير في مدح السلطان

***

حيدر جاسم المشكور

العراق / البصرة

 

 

عبد الجبار الحمديلم أتخيل يوما أني سأكون مصلوبا كالمسيح مشيرا الى الإتجاهات الأربع، جسدي متشظ يجري بداخلي وهم تحمله الديدان بمسيرة منتظمة حيث اصابع أقدامي وهي تردد يا لك من ساذج!! لا بل مغفل.. تريد ان تصنع لك وطنا حرا أو كما تسمية ديمقراطيا، هاهو وهم الحقيقة نستله من جوفك نحمله نعشا دون مشيعين فكثرة الموتى لن تجد من يشيع أوصالك التي ستتناثر بعد أن تتفسخ...

كنت قبل تلك اللحظة أحمل شعارات الحرية يدفعنا رجالات الدين بأجراس كنائس ومآذن تحفزنا الى السير قدما الحرية هي الرسالة التي نزلت على الأنبياء والاوصياء للفقراء والضعفاء يصرخون بنا أنكم الشعلة التي تتقد ولا تنطفئ، أنتم امل الله على ارضه، المصلحون هم الذي سيعمرون الأرض وما عليها... كانت منابر الخطابة في كل مسجد وكنيسة وشارع وزقاق تصدح... غير أن زوايا مظلمة يقف على رأسها المعتم عيون ترقب، فالشياطين لا تظهر الى النور إنما تبحث عن مسامات معتمة ضيقة تنفذ فيها كي تدير رحى تطحن وفكوك تلوك مُر الحقيقة، أننا بعيدين كل البعد عن الحرية فبعد أن تمكن الشيطان من البقاء وماتت الأنبياء والرسل والاوصياء، تحول من اتخذهم وسادات يتكئ عليها كي يدين ويقصي، يحيي ويميت، يفسق ويزكي باتت تلك النماذج ارباب تبيح لمن يبني لها هيكلا وجدار يتمسح به من يريد ألربوبية...

يا لخيبة أمل أصفرت أوراق طموحات، سقطت الغصن عن منقار حمامة السلام التي حملته.... من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية... سحقت الهمم وبرئت الذمم وزادت الرمم.... بتنا نتسوق السواد، الحزن، البؤس، الموت، صرنا نعيد رسم الجاهلية بحداثة نبني بكة جديدة، نعمر الأرض بالكوارث بالأوبئة، نخيط سرابيل لشعوب فقدت الحقيقة وتمسكت بالوهم شمها لككوكايين أو للهرويين، البعض ينتشي ليكون زيوس أو جوبيتر أو حتى ليكون خضرا جديد، مصلحا بعكس إرادة الرب أو ربما فيلسوفا يحيك من خلايا أفكار دماغ ما لا يستسيغه عقل أو وعي مواطن بسيط عندما يشاهد رموز الدين او السلطة يخرقون بكارة أنثى بعناوين متعة مسيار او المرأة عورة خيارها في الحياة الجنس حتى وهي ميتة أو ان تكون حوضا يقف حوله الفحول ليستمنوا خلاصة رغباتهم المريضة ليسمموا بيوض طاهرة... بغية خلط الأنساب لتطغى سلالات الشياطين ويتحقق وعد إبليس للخالق لأغوينهم أجمعين.. أما تلك الثلة فقد مضت مع آخر الأنبياء...

تراكمت الصور أمامي وأنا مصلوب، عيناي تشاهد الأزقة تمتلئ بأجساد أزهقت أرواحا من أجل هتاف... فارقتني روحي تبحث عمن كان يهتف أمام تلك المسيرة أين صاحب الوجه الذي اشاع أن الموت للطغاة وأن الحياة لا تستمر إلا بالحرية هنا نموت.... هنا نحيا فجاة أختفى مع من كانوا يتداولونه من ساحة المواجهة دفعوا بالكثير حيث تلك الأزقة التي يتربص برؤوس أزقتها رؤوس شياطين... آهات تخرج من صدور كان همها وطن... أستفرغت الأماكن معدتها تقرحات ودم...

كنت ابحث عن منطقة عبور، لكن تلك الأجساد صارت عثرات لا يمكن تخطيها و وجوه غادرتها الرحمة ترقن قيود من تشاء... أشاعت الرعب أوسمة نقش عليها الله أكبر...

أين الله؟؟؟ سؤال يتفاقم في أرحام أمهات لولادات لا ترغب في أن تولد بوطن لا يعرف حقيقة الله... لم يرغبوا الحياة بولادة هي عنوان موت لحياة... يا لها من مهزلة لا لحياة إلا لأتباع الشيطان ولكن اي شيطان ونحن نقرع الطبول بأن الشيطان قد غادر الوطن بات لاجئا في دول نكرت الله وحاربها هو بثياب قصيرة وذقن طويلة ينادي ليل نهار ألا لعنة على الكافرين وهو يرتع بين ثيانا حيض نسائهم يلوغ فيها ويستنجسها يا له من دين يستسبغ الرذيلة ويتصورها وسيلة لغاية ينشرها في اوطان كان الإسلام فيها عبارات خيانة... إن إبن سلول لا زال يلطخ جبهته بالتراب طامعا بسيادته، يصطف بين المصلين كي يغتابهم بحجة الدين شورى بينكم وبين هذا وذاك يتبرثن إبن ملجم يتسوق الغدر يثير الأحقاد يورد حقيقة أن الدين عبارة عن دسائس ودراهم معدودات للسلطة فرجالات مثل تلكم لا يمسهم حتى الله بعد أن أشتروا مواثيق عناوين... عنونوها المصلحين في الأرض... نزق بشري يسود العالم الدين في اركانه الأربع مصلوبة ايضا... إننا يا هذا نعيش زمن اللاحياة في اللازمكان ولك أن تتخيل كيفية البحث عن حقيقة الذات الإلهية وحقيقة الوجود... بتنا يا هذا مشاريع جديدة لبناء معابد من جماجم ليعتليها من يريد ان يحارب الله كنمرود أو دعني أقول أننا في باطن عقولنا كلنا نماريد ولكن كل بوسيلته وطريقته...

فلا حقيقة باهتة في الأصل ليس لها أن تكون واضحة، فشفاه تلقت الحقيقة من أذن الى أخرى لا يمكن ان تكون مكتملة الصورة فلا بدد تلوثت برغبات الكثير وبهتت من كثرة غبار الصحراء، وعندما وصلت كانت تلهث بعد ان شربت من سراب من إختلوا فيها لقد بات كل من دخل داره فهو آمن وهو ليس بآمن... وئدت الحقيقة منذ أن فارقت الرحمة قلب أب دفن أبنته بحجة العار... سارع لدسها كما يدس يده الى عورة من يسترضع ثديها... دون أن يكترث الى إذا المؤودة سئلت... إنها ولادة ميتة منذ البداية هناك دست في التراب... الحرية.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

سعد جاسمأَو:

سلاماً ياقيامتنا الأَخيرة

قبلَ أَكثرَ من فاجعةٍ

أُضْطرَ جفنايَ ان يُعْلِنا افلاسهما

ففكَّرتُ أَنْ أَتوسَّلَ- لاأَتسوَّلَ

أَتوسَّلُ :

* العراقياتِ اللواتي يبعنَ سجائرَ اللذةِ

ومياهَ فراتِ الوجهِ أَمامَ المسرح الروماني

* المجانينَ والقتلى الذين لايموتونَ

* عجائزَ الأَسرَّةِ المريضةِ

* الجبالَ الطاعنةَ في العزلةِ والجنود

* و ......................قطعانَ الشخير

قلتُ : أَتوسَّلهم لا أَتسوَّلهم

كي يمنحوني مبلغاً

من النوم .

0       0        0

 

قبلَ أَنْ تتورطَ الكائناتُ المُتَوسَّلُ اليها- في مفتتحِ النص-

قبلَ أَنْ تتورطَ بمنحي مبلغاً من النومِ

عليها أَنْ لاتفكَّرَ باسترجاعهِ

وإذا مافكَّرتْ بذلكَ

فأُوصيها أَنْ تراجعَ السيدَ عزرائيل

الذي أَعتقدُ أَنَّهُ لايبخلُ في انفاقِ او ازهاقِ

المزيدِ من كنوزهِ

دونَ أَنْ يؤثرَ ذلكَ قيدَ ( فلسموت)

على خزائنهِ المملؤةِ بسبائك وأكفان وأفاعي ويواقيت

ملائكة النوم ثمَّ لاشيء

0        0         0

كلُّ هذا أَقولهُ:

احتفاءً بالمرأةِ / المرآةِ الأبديةِ

وجفنيها- جفنيَّ المتخاصمينِ منذ أَكثرَ من فاجعةٍ

وأَقولهُ:

احتفاءً بروحِ شكسبير

الذي قالَ لي ذاتَ كابوسٍ أَعمى

 من "العاصفة صحراء "

وربَّما في العاشر من اعوامِ جنوني الذي لاينتهي

أو:

أُوووووه .. أَنا أكرهُ التاريخَ

لأَنني ساقطٌ فيهِ منذ 3- 6- 1959

أَو : منذُ تكوكبِ نطفةِ تكويني في ظهرِ أَبي

 

قلتُ : شكسبيرُ قالَ لي:

Haml-ophelia

 - Oh, sorry .. Saad - Noos

-The Death is sleeping,

 then nothing

 

          -No sir

- الموتُ نومٌ ثُمَّ أَشياءٌ

وأَشياء

و

ا

شـ

ي

ا

ء

و...اشاآآآآ

آآآآآآآآآآآآآ

آآآآآآآآآآآآهْ

ياحياتَنا الباردة

وياخرابَنا النبيلْ

ويا متاهة الجدّاتِ والاجدادْ

والأُمهاتِ والآباءِ

والابناءِ والاحفادْ

وأَعني: نحنُ

قطعان الخليقةِ السوداءْ

والوجودِ الهشِّ

والموووووتِ البطييييييييييييي

ييييييييييييييييييييييييي

يييييييييييييييييي

ييييييييييييي

ييييي

يي

ي

يءْ

 

سلاماً أَيُّها الطوفانْ

سلاماً ياوباءَ الكونْ

سلاماً غَيْبَةُ الانسانْ

سلاماً ...

 ....... سلاماً

...................... سلاماً

 سلاماً ياقيامتَنا الأَخيرةْ

***

سعد جاسم

 

 

بن يونس ماجنبسبب وباء الكورونا

تنتهز الاسماك

غياب الصيادين

فتاخذ استراحة على الرمل

وعندما تجف

مياه المحيطات

ويكشف البحر عن عورته

يخرج السمك

الى اليابسة

ويطلب عقدة الهدنة

مع الصيادين

 

سلحفاة بحرية نادرة

 مثل سمكة وديعة

تشيد مع الاطفال

قصورا رملية متحركة

 

قرش ماكر ينتظر دوره

ليستحم بزبد البحر

ثم يمارس العاب رياضية

بصنارة غادرة

 

في اوقات الصيد

يتمرد  السمك ضد الحجر الصحي

 حيث يرسم فوق الماء

قواقع تخلى عنها السندباد

الذي كان يعاني من غثيان المد والجزر

 

ضياع  الصيد الثمين

يغضب الصياد

فينحت في صخرة الوادي

انات غدير تائه 

ويتخبط بصنارته في الوحل

                

ثمة منارات لا تنام

تتمايل مع المغيب

على الشاطئ الرملي

اللامتناهي  ..

***

بن يونس ماجن

 

سمية العبيديمضى يحمل إبريقه اللدائني الممتلىء من ماء النهر الصغير الجاري . صعد الى كتف النهير وانحنى يريد الوضوء تعثر قليلاً غير انه سريعاً ما استوى قائماً فاغتسل وتوضأ ثم استقام بجسده الطويل وأعاد ملء الإبريق  ليسرع الى مأمنه حتى يؤدي فرض صلاة الفجر .

حمل الكاميرا على كتفه وخرج يجوس بين كتل البناء المنهارة محاولاً أن "يزمكن" الدمار بالكاميرا، صوّر ما تهالك من كتل الاسمنت وغيره والأثاث المحطم وما برز من خلل السقوف من قضبان الحديد التي انكشفت كضلوع الهياكل العظمية، كان يلبس كامل القيافة  من " بسطاله " المصنوع بمواصفات خاصة الى الخوذة التي يلتحق بها أحدث ما اكتشفت الحضارة من وسائل التلصص وطرق الحماية الشخصية في آنٍ واحد .

أدى فرضه بعد أن وصل الى البيت الذي أخلته العائلة الا منه حيث أبى أن يذهب مع عائلته وبقي ليحمي دارهم التي أنشأها جده بالعرق والكفاح في سبيل الرزق جدهم الذي اضطرته ظروف الحياة القاسية أن يضحي بابنه الأكبر إذ أخرجه من المدرسة ليبني معه دور الآخرين وضحى بابنه الثاني الذي سافر وراء دراسته ورزقه فلم يسمع عنه شيئاً بعد ذلك، ولا يُدرى أحي هو أم ميت، تاركاً وراءه امرأة وابناً في الثانية من عمره  . نشأ الفتى في حضن الجد الدافىء الذي كان يرى فيه صورة ابنه الغائب فيهدأ ويحتسب ويصبر .

انسل الى البيت الذي هُدم لاحقاً ككل بيوت الحي والذي انقطع الماء عنه وكذلك القوة الكهربائية ومع ذلك لم يرض بما اقتُرح عليه من الرحيل وراء الآخرين . صنع فطوره وتناوله منفرداً بلا شهية ثم ولأن لا عمل عاجل ومُلح ليقوم به عاود النوم في فراش ٍ سليم بقي من أثاث اسرته النازحة .

جاس خلال الدار المتهالكة ولكنه لاحظ أن فيها حياة فقد دلّه على  ذلك بقايا طعام وشراب وأبريق مسود - فوق نار مطفأة - لا زال نصف ممتلىء بشاي دافىء أغراه أن يشرب بعضه لولا قائمة التحذيرات التي يحفظها ظهر غيب. استتر مع كاميرته ثم زحف منحنياً الى غرفة متهالكة اخرى جاس فيها متجاوزاً أكوام الأثاث المتراكم والزجاج المنثور بلا مبالاة ذلك لأنه يلبس " جزمة " قوية   وقعت إحدى رجليه على شيء فتحطم تحتها فوراً، ألقى نظرة حذرة عابرة الى الصورة التي هوت من الجدار في زمن سابق . استرعى الوجه الذي أخذ ينظر اليه بعينين يعرفهما جيداً . انحنى ليرفع الصورة المحطمة بيديه الإثنتين ليتحقق مما رأى نعم انه أبي أبي في شبابه بعينيه الرائعتين الحنونتين وشعره الذي ينتصب مرفوعا فوق جبين عريض يصلح شاشة عرض . انه أبي بشحمه ولحمه مؤطراً في صورة هوت مع هذا الجدار . تذكر أن أباه من هذي الديار التي ظل يحنُّ لها ويذكرها حتى مع أنفاسه الأخيرة . أعاد الصورة الى مكانها في الإطار المحطم ثم صوّر ذلك متناسياً أن من فيها هو أبوه . كان يحمل - إضافة للكاميرا - في جيبه الخلفي مسدساً تحسبا للطوارىء  وقف بحذر إذ سمع نأمة صدرت من الغرفة المجاورة وعبرت بذهنه مثلما البرق آلاف الإحتمالات منها أشباح الثوار المتخندقين في بيوت مهجورة أو في سواقٍ منسية في مزارع غادرها أهلوها وغادوا ما فيها من رزق كانوا ينتظرون حصاده . منحنياً مشى بحذر الأفعى وتوثبها ومد عيناً مفردة الى حيث يغفو حارس البيت الذي لم يحرس الا الهباء ولم يحافظ الا على الدمار المتسلل اليه مع أقدام الزاحفين مع المنايا موزعة بين جانبي الرحى التي تطحن الأجساد والأرواح من كلا ضفتي الصراع . مد عيناً واحدة ليرى تقلب النائم في فراشه واذ مدَّ النائم على وجهه يداً تحت الوسادة كما اعتاد، ظن الرجل صاحب الكاميرا دقيق الملاحظة ان النائم يستل سلاحاً ما من تحت الوسادة فسارع مبادراً بطلقة اخترقت صدر النائم وأودت به الى وادي الموت في ثوان، واذ لاحظ ملابس النائم المدنية وتناقض هذه الملابس مع قيافة الجندي أو المقاتل، اقترب ليرى الجثة التي تبرعت بدمها الى الحشية التي تحتها وأهدت بعضه الى الوسادة اقترب يقلب الجثة كي يرى وجه الضحية فإذا هو نسخة عن وجهه الذي يحمل بين كتفيه وفي مقدمة رأسه  .

***

سمية العبيدي

 

 

فاتن عبد السلام بلانهَا أنْتَ تأتي مِثْلَ إعْصارِ

فَيَهُـزُّ قَـلبـي نَـقْـرُ أمْطَـارِ

*

يَكْفيكَ أنِّي عُدْتُ عَاشقــةً

مَا بَيْـنَ بَـرْدِ البُعْدِ والنَّـارِ

*

حُـبُّ يُزلْزلُنـــي ويَجْذبُنـي

وقَـلِـيلُـهُ خَـطَـرٌ بـأضـْرَارِ

*

مَا كُنْـتُ أدْري حُلْـوَهُ عِنَبـًا

يجـري وفي رِئَتيِّ أنْهَـاري

*

يَا مَنْ تَشَرْيَنَ عَصْفَ زوْبَعَةٍ

قَلَقي شِــــراعٌ عَكْـسَ تَيَّـاري

*

ضَيَّعْتَ بُوصَلتي وفَي غَزَلٍ

تَرْمي شِبَاكَـكَ ضِدَّ إبْحَـاري

*

رَجُـلٌ وخلْخَـــالٌ بضحْكَتِـهِ

ريْحٌ تُلاعبُ كَعْبَ أشْجَاري

*

رَجُلٌ يُقامـرُني على قَـدَحٍ

سِيـجَـارُهُ حَـلَقَـاتُ أسْـرَارِ

*

وبِثغْـرهِ يُومِـي إلـى قُبَـلٍ

انَّ الشـِّفـاهَ رَحـيـقُ نـُوَّارِ

*

طُهْـرًا يُـظلِّلُنـي بـمعْطَفِـهِ

لا شيْخَ لا ، لا قسَّ أدْيـارِ

*

مَـــدَدًا بضحْكَتِهِ يُدرْوشُني

وبَخُـورُهُ لبْـلابُ أسْـوَاري

*

عَيْنٌ كَــــوثْـبِ السَّهمِ نَاشـِبَةٌ

تصْطادُني في عُقْرِ أغْواري

*

والـلـهِ ذي غـمَّـازةٌ صَلَبـتْ

أجْفــــانَ قلْبـي دونَ مسْمَارِ

*

يَـا مَـنْ تُفَاجِئُنـــي أصَابِعُـهُ

مِشْطًا يُسرِّحُ شَعْرَ أفْكاري

*

وتُهنْدسُ الجُدْرانَ أضْويَةً

وتَخيـطُ يَـاقـتَـهُ بـأزْرَاري

*

وتَفكَّ حقْلَ جَديلَتي ذَهَبًــا

تـهْتـزُّ أغْـصـانـًا بـأثْـمَـارِ

*

تلْهو بعقْدي بـلْ تُشاكسُني

هـي فوقَ خـدِّي لـوْزُ آذَارِ

*

وتُكوْثرُ الصَّحْراءَ لي وَدَقًا

وتُـحيـلُـهـا واحـاتِ إِزْهَـارِ

*

قدْ باتَ حُبُّكَ طُهْرَ مصْلَوَتي

ووضـُوءُ دلْـوِكَ مـاءُ آبـاري

*

الـحـزنُ تُـغْـرِقُـنـي زوَارقُــهُ

اِضْحـــكْ لأطْفوَ بضْعَ أشْبـارِ

*

صوْمٌ بصيْفِ الشَّوقِ يغْدرُني

ابْليـسُ ثَغْـرِكَ خُبْـزُ إفْطـاري

*

هو ذا قميصُكَ حُضْنُ أشْرعَتي

فــــــي جيْبـِهِ حِـلِّـي وأسْفَـاري

*

ليكــــنْ هديلُكَ نبْـضَ زاجلَتـي

عُشَّـًا ليزْغـبَ فـرْخُ أشْعـاري

*

دفْدفْ ضُلــــــوعكَ دفْءَ أُغْنيَةٍ

طوِّقْ بعطْـرِكَ خصْـرَ أزْهـاري

*

واطْلقْ فَرَاشَ الوجْدِ في سَهَرٍ

أجَّـلْـتُ فـجـْري دونَ إشْعَـارِ

*

يَا مَنْ ضَفَرْتَ الشَّمْسَ عَاصمَةً

مَرْفَأْتَ صَـدْرَكَ لـي لأقْمـاري

*

وهَجرْتنـي نَغَمًا وعُدْتَ كَمَـا

زُغْـروْدَةٍ فـي حَلْـقِ مـزْمَـارِ

*

خُذْ رشْفَةً مِنْ خَمْرَتي شَغَفًا

عُنْقـودُنـا مـهْـووسُ أكْـوارِ

*

واحْلفْ يَمينَكَ لــي مُعَانَقَـةً

إنَّ العِنـاقَ لَريـشُّ أطْيـاري

*

واشْعلْ فوانيسَ الهوى أمَلًا

مـِفْـتــــاحَ أبْــوَابٍ لأقْـدَاري

*

إنِّــــــي أُحـبُّـكَ آثـِمـًا وَلِـهــًا

يـا تَـوْبـَتـي يـا كُـلَّ أوْزاري

*

رَجُـلُ الغِـوايـةِ عَاشقٌ لَهِفٌ

تَفْديـهِ أحْـــدَاقـي وأشْفـَاري

***

فاتن عبدالسلام بلان

 

سيروان ياملكيالبحرُ،

سماءٌ ذائِبةٌ

والبحرُ العائِمُ فيكَ سَماءُ

في القَطرَةِ،

يستلقي الأزلُ

في القاعِ اللؤْلؤُ والأملُ

والليلُ دُروبٌ مُظلِمَةٌ

فوقَ بياضِ الوَرقةْ

والومضةُ قنديلُ فَنارٍ

والفِكرَةُ فُـــــــــــلْــــــكٌ.. (1)

يَرتادُ بِميعادِ الصُّدَفِ

لِتشيلَ مَراسيها سُفنُ المَعنى

لا تَمخُرُ..

لولا خارِطَةُ الطّقسِ

وهَمسُ الحِسِّ

ورِقُّ الجِرسِ

فالمَعنى ميناءٌ..

والمُعنى،

إبحارٌ خلفَ السُّـجُفِ(2)

والشـِّعرُ اللؤْلؤُ..

في جَوفِ الصَّدَفِ

 ***

سيروان ياملكي

.......................

1- الفُـــلك: السفينة

2- السُّجف: الظلام أو الستر

     

 

جميل حسين الساعديالى التي قلتُ لها يوما ً حينَ كنّا في بداية الطريق:


اليوم ُ أ ُولد ُ يا فتاتي عاشقا ً   

              تصحو على اشواقِه ِالطرقات ُ

فلقدْ رَميت ُ كتاب َ أمسي جانبا ً

              ونسيْتُ ما تتضمّنُ الصفحات ُ

فالعمر ُ يبْدأ ُ من بداية ِ حبّنا

               لم ْ تعْن ِ شيئا ً قبله ُ السنوات ُ

لقد بلغنا نهاية الطريق .. كل شئ تغير. لم تعد السماء صافية، لقد هاجمتها، الغيوم السوداء عندما كنا في وسط الطريق .. وها هي الآن  قاتمة تماما، فقد بلغنا نهاية الطريق، فلتقرأي قصائدي هذه.. الأولى كتبتها عندما كنا في وسط الطريق، أما الثانية والثالثة  فقد كتبتهما عندما اقتربنا من نهايته.

***

عودي

عودي نهارا ً مُشرقا ً باسما ً

                      لا ليلة ً عاصفة ً شاتيه ْ

عودي  كما البُلْبل ُ  صدّاحة ً

                     بالحُب ِّ لا أ ُغنية ً باكيه ْ

عودي  كما كنت ِ فأحْلامُنا

              توشك ُ أن ْ تسقط َ في الهاويه ْ

لا تؤثري الشك ًّ على حبِّنا

                 وحاذري من رِيحه ِ العاتيه ْ

كما يجئُ الحبُّ في لحظة ٍ

                 فقدْ يموت ُ الحب ُّ في ثانيه ْ

أين َ الحديث ُ العذْب ُ يا حلوتي

              وأيْن َ.. أيْن َ البسْمة ُ الصافيه ْ

مُنْذ ُ شهور ٍ لَم ْ يَعُدْ حُبّنا

                      يُلمَس ُ فيه ِ أثر ُ العافيه ْ

في لحظة ٍ تَحوّلتْ بغْتة ً

                  حَمامة ُ الحب ِّ إلى طاغيه ْ

مُنْذ ُ شهور ٍ أنْت ِ مهووسة ٌ

                 أن ْ تصبحي الآمرة َ الناهية

                   ***

السماء القاتمة

إنّي انتظرتُ بأنْ تعودي نادمهْ

              لكنْ رجعتِ كما السماء القاتمهْ

مزروعة ً بالرعْدِ والأمطار تنْ

          تفضين ّ في وجهي زوابع َ ناقمهْ

أنْ تعصفي مثل ّ الرياح ِ وتعبثي

               بعواطفي أو أن تعودي غانمهْ

هذا الخيارُ رفضتهُ ورفضتُ أنْ

               أحيا بغير مشاعري المتناغمهْ

                  ***

لا لنْ يُغامرَ من جديدٍ زورقي

          حيث ُ العواصفُ والسماءُ الغائمهْ

إنّي عرفت ُ البحْرَ في هيجانهِ

             وأخافُ من أمواجهِ المتلاطمهْ 

لا تذكري الماضي فقدْ ودّعتُهُ

               لا توقظي فيَّ الجراح َ النائمهْ

لا تُرغميني أنْ أغيّر َ موقفي

             لا شئ يُزعجني كنفس ٍ راغمهْ

لا تُلبسي الأشياء َ غيْرَ مقاسها

                    فالشئُ لا يختارُ إلاّ عالمَهْ   

إنّي مللت ُ من الحكايات التي

              نُسِجَت بأخيلةِ النفوسِ الواهمهْ

لا تطلبي مِنّي اعترافا ً زائفا ً

            انّي ظلمْتُك ِ حيث ُ أنْت ِ الظالمهْ

أنا لستُ محتاجا ً لكشف ِ دفاتري

                  أوْ أنْ أقدّم َ في ذنوبي قائمهْ

فات َ الأوان ُ فما الحسابُ بنافعٍ

               والقصّةُ اخْتُتِمَتْ بأسوأ خاتمهْ

               ***

جميل حسين الساعدي

 

عدنان الظاهرماذا لو سميّنا الأشياءَ بعُرفِ الإنصافِ

ما شذَّ وشدّدَ أو أرخى

ما حلّلَ أوحرّمَ أحصى أو أخفى

مدَّ وجازَ الحدّا

وتقاعسَ ثُمَّ استثنى فورا

طاغوتُ الشيطانِ قريبُ

أقربُ من حبلِ الواردِ من ماءِ العينِ

صَبْراً إنْ فاتكَ شأنٌ

فاقَ الردَّ وضيّقَ آفاقا

طيفُ الشفقِ المتورِّدِ توّاقُ

لمعارجِ أشواقِ التعليقِ

تتأهّبُ لا تخشى تحليقا

عاليها أسفلَ أسرارِ سريري

أتحدّاها ألاّ أهوى

في الضجّةِ أرجوها أوراقاً صُفْرا

فحذارِ حذارِ من صوتِ الجبّارِ

[بيروتُ معاصرُ تِبْرِ ألأبرارِ]

الصخرةُ إنْ طاحتْ

ضاعُ العنبرُ في جُبِّ الخمرِ

ضاعَ الراعي والمرعى

ألاّ يطغى ما بينَ الجسرِ الواطي والعالي أمرُ

دعنا نُحصي أوراقَ الصيفِ المُرِّ

ونُكلّمُ أحجاراً خُرْسا

هل شقَّ البحرُ كنوزاً أخرى

أو خاضّ غُمارَ غُبارِ القشّةِ في الريشِ؟

الصورةُ في الصخرةِ نُصبٌ تذكاريٌّ منقوشُ

مولاهُ الشاردُ والشاربُ ناقُوطا

فالماءُ الصالحُ تسريبُ سرابِ

دمعٌ يضربُ دمْعا

ثوبٌ يُخفي أسرارا

ويُكلِّمُ في المهدِ صبيّا

سيماءَ الصوتِ العالي [عاداً وثَمودا].

***

دكتور عدنان الظاهر

 

 

سنا شعبانثلاث قصائد في استقبال العام 2021


إصرار

أيتها القناعة أرجوك انصرفي

لقد كنت هنا من قبل ولمدة طويلة

ألا تعلمين أن وقتك قد انتهى؟

ألا تعلمين أنني مللت؟

**

كلّ هذا الزيف

حياة ترتشي

أوقات تسرق

الخداع... يشلّ

**

في صباح مشرق أغلقت الباب

تنفست الصعداء

شممت رائحة الشجر

أصفو بين الأسود والأزرق

والقسوة تخرج من قلبي

 

**

جُبلت في درب الشجاعة

الجبان ينبذني

والعقد تأتي مع كل كذبة

الخداع يخنق العقل

**

الأشجار اقتلعت

والحقائق بزغت

تبحث عن إعفائك

**

ذات صباح مشرق أغلقت الباب

وتنفست عطر الشجر

اللئيم يصفع الكريم

وعلى الكريم أن يعرف

بهذا السماح يستقبل السلام

14/7/2020

- II -

تسامح

لا تكره أعداءك لأنهم لا يستحقون وقتك....

هم الأجنحة التالفة لغراب مرير

یدوس على أكتاف الآخرين لرفع نفسه....

**

اصرفهم من عقلك

لأنهم ليسوا بمقدار فكرة واحدة من أفكارك ...

 

ألقي التحية كما تحب أنت أن تحيا...

كما الشمس تحي الزهور عند بزوغ الفجر في ضوء هادئ...

تصرف كما تمليه طبيعتك وليس طبيعة أعدائك...

ولترتفع فوق الشفقة ..

**

لا تدع ماضيك يؤثر على تصرفاتك...

ولكن دع الماضي يلقنك دروس ما لا يجب أن تفعل...

اجعله يقودك بعيداً عن كل الأشياء التي لا تحبها...

لتسامح ولكن لا تنسى...

ولتهجر آلام الماضي وتتحرر من الإطار القديم...

**

غامر إلى المجهول

لتدعه يريك الطريق...

21/8/2020

- III -

الكلمات

أغلاطك لا تنساها

وفّر لذلك الطير الأسود

هذا الشحرور المعلق على ذراعك يبلع كلماته...

والخوف من الرفض يمزّق روحه.

**

مع ضربات القلب دعه يغني ويرشد القاسي إلى النور

لأن من صلب العتمة ينبثق النهار

وعبر الشعور بالرضا تتغيّر الأوضاع

ثق: الأخطاء دروس ونحن لا نخطئ إلّا لننمو

**

وعادت تلك العفاريت تتسرب عبر عقلي

تريد مقاسمة مشاعرها

وأنا لا أريد أن أسمع

يوقظون الأوجاع التي تبدو أحياناً أنها لا ترحل

**

لكن الشمس تلفحني بعض الأوقات

تأخذ بيدي،

وتذكرني أن لا قيد يمسكني

**

وأيام تهطل الأمطار

ويكسو الرمادي كل شيء

وأنا أنغمس بالكلمات

فيسقط عني كل هم

***

شعر: سنا شعبان – لندن

1/12/2020

 

 

انعام كمونةفاتنة الغموض تلك المنسوخة الحروف المتهيكلة النصب، محتشدة التأمل بشعلة الكبرياء الناصع، ملامحها تبوح: للضباب المجعد الألوان واللسان، تلك الشاهدة على الظل والضياء من بنان قمم شرقية الفكرة بمخملها المخضب الحضارة، أراها.. شامخة.. ملتفعة قدسية الذات بسخاء التصنع تخالها فارسة الصهيل الآتي وما ضمر من فصول التآخي، قابعة الحنين بوشم أنثوي اللفظ، ح..ر..ي..ة مزينة بمعصم وقلائد فرعونية، تمخر بأشرعة الود بحار خديعة بملاحة مكر رائق، تستكين بكتمان شفاه جذوة السر وهشاشة مقنعة خلف ساتر الضوء. فتلك الرشيقة الأشم لا يصاحبها إلا اشباح البرد وغيوم عارية الحياء لاجتياح راياتي..!!، تتغنى أوتارها ليلا ونهارا صراخا يتوضأ دهشة موقوتة الحروب بقاموس التحرر، ليقطف زيتا مكتنز الدفء من موانئ موقدي!؟ ...

على موجة باهتة الامتداد يلتفع تمثالٌ الحريةِ شغف (فريدريك بارتولدي)* يرتوي تخيلهُ الممشوق من فلاحة فرعونية، هكذا أخبرني صمته منذ حلم وترنيمة أمنية ممزوجة الرموز من سحنات عروش سمراء ووشاح روماني بأساور فرنسية يعانقها البرق وسمات ملاك، قال: بكت أصابعي من جليدها الأزرق في تعاريج الأفق فألبستها الرأفة، وهمس لي بدموع أزميل الفكرة خوفا أن يؤذي جسد (ليبريتاس)* نسج طلل الترف تاجا لظلالها، واردف ممتعضاً قد قلدتها أمانة تنوير العالم، لم أكن أعرف ستكون صرح بركان ثلجي المراوغة تبعثرها جمهوريات الاقنعة هنا وهناك مكتظة بقرابين ثكلى وجوع النواصي وعويل مملح الجراح برائحة عباءة الانسانية .

لم تقنعني صحوته المتأخرة العقود بجسد التناقضات البراقة تركته بخيبتهِ الشاخصة في تخوم معتقة التاريخ لحنين يقظتي، أَتَعْلَم تلك الفاتنة الجوفاء الإسمنتية المشاعر بقيودها اللا مرئية وأعمدتها الغائرة العمق في خصر بحر نيويورك الراسخ الأفق في سحب منهاتن والمبللة الضمير بوشاح لا يرتوي إلا من اعتصار رحيق الانسانية ؟، أم غرورها يطاولها التطلع لأقدامها المكبلة بموج شارد الضفاف تُغرِق ما يعتليها من رذاذ الترجي و مطر الامنيات، فتسرق ما تبقى من تواجد طيفي على طبق العقول ضيفا في رمق النور؟...

هناك على لسان شواطئ فردريك قد اغتيل تهجد (ليبريتاس)* انهمرت دموعها زوبعة ندم قارص، جُلِدَت ابتهالات معابدها بنعيب السواد فارتسم هشيم الحرية على خارطة ربيع عربي أحمر، يغازل حروفها حناجر السيوف، وتصدح معانيها بصرير الجماجم، فتغزل اقدام أوردتها بدم ضحايا أوداج التراب، ببراءة الطين المُنكه بطهارة السماء !!

ها أنا تحرقني شعلتها المتشظية اليمين باقطاب ممغنطة الذبح ملتوية الوتين، اراها تكحل عذوق ترابي بأسود قاني...! فكيف ستواري سوءة كُتيبها الأيسر إن راودها غضب صلصال الخريف؟.

***

نص / إنعام كمونة

....................

* المثال الفرنساوي المهندس فريدريك اوجوستيه بارتولدي الذي صنع تمثال الحرية

* آلهة رومانية قديمة تمثل التحرر من العبودية والقهر واستبداد الحكام