جمال مصطفىبِـمَـكْـرمـةٍ

أُسَـرِّحُـهُـمْ جـنـودي

 فـإنَّ غــزالـتي

أفـتَـرَسَـتْ أُسـودي

 

أنـا

نـرْدُ الـمـصـادفـةِ الـمُــفَــدّى

بـأقـدارٍ

مُـصَـعّــرَةِ الـخـدودِ

 

أنـا الـطـوفـانُ

فـانـتـظـروا إلـى أنْ

تَـعـودَ حـمـامـةٌ

ويَـلـوحَ جُـودي

 

دمـائي لـمْ تَـكـنْ زرقـاءَ،

حِـبـري

أنـا يَـزرقُّ

أيْ أفُـقـي الـعـمـودي

 

أنا:

 غـطـريفُ عـاصـمـةِ ارتـجـالي

وبـي صـاروا غـطـارفـةً

جـدودي

 

اُبـايِـعُـنـي عـلـى عـدَمٍ

 زعـيـمـاً

وأغـتـصـبُ الـوجـودَ

مِـن الـوجـودِ

 

أنـا

مَـضـروبُ لا شيءٍ بِـسـيـنٍ

وذاك الـسـيـنُ

ذو سـرٍّ تَـلـيـدِ

 

إلـهُ الـريـحِ

يَـكْـنـسُ مِـن أمـامي

ومِـن خـلْـفـي

بـمـكـنـسـةِ الـمُـبـيـدِ

 

مَـمـالـيـكـاً

وحُـسّـاداً صـغـاراً

ويـنـفـيـهـمْ إلـى جُـزُرٍ

وبـيـدِ

 

وهـبْـنـي لـسـتُ طـاغـوتـاً

فـمـاذا

ألا يَـطـغـى سـوايَ

وبي سـيـودي ؟

 

أنـا تَـحـصـيـلُ حـاصـلِـهـمْ

 جـمـيـعــاً

ومَـن مَـلأَ الـصـوامـعَ

بـالـحـصـيـدِ

 

كـمـا (يَـهْـوا) الـغـضـوبُ أنـا،

اتّـقـونـي

 فَـلا عـصـيـانَ

يـا شـعــبـي الـيـهـودي

 

أنـا، الـتَـعـذيـبُ فَـنّـي

غَـيْـرَ أنّـي

وعـرْشـي

لـسـتُ بالـرجُـلِ الحـقـودِ

 

بـتـكـريـمِ الـعــبـيـدِ

بـدأتُ عـهـدي

ومَـزّقـتُ

الـسخـيـفَ مِـن الـبـنـودِ

 

ويُـضحـكُـني

شِـعـارُ الـنـسْـرِ خَـلْـفـي

وزائـفُ أنْجُـمِ

الـعَـلَـم الـبـلـيـدِ

 

أمَـرْنـا:

الـوردةُ الـخـضـراءُ

صـارتْ

شِـعـاري الآنَ

فـي عـهـدي الـعـتـيـدِ

 

يَـقـولـون: الـجُـسـورُ

أقـولُ: كَـلاّ

أحَـبِّـذُهـا قـنـاطـرَ يـا عـبـيـدي

 

وقـصـراً لا أريـدُ

 أريـدُ بـيـتـاً

يُـضـاهـي سـحـرُهُ

بـيـتَ الـقـصـيـدِ

 

وشـاهـدةً:

 بـيـاضـاً مَـرْمَـريّـاً

هـنـاكَ مِـن الـوريـدِ

إلـى الـوريـدِ

 

ومـكـتـبـتـي

جَـهـنّـمُ مِـن زمـانٍ

قـد امـتـلأتْ

وتَـطـمـعُ بـالـمـزيـدِ

 

مُجـلّــدُ (جَـنّـةُ الأحـلامِ)

هـذا

مـخـدّةُ عـاهِـلٍ مـثـلـي

رشـيـدِ

 

وهـذا مُـتْـحـفـي

بَـعْــدي سـيـبـقـى

مَـزاراً فـيـهِ مِـن بـيـضٍ

وسـودِ:

 

ثُـرَيّـاتٌ:

قَـنـانٍ مِـن نَـبـيـذٍ

مُـعَـلّـقـةٌ

عـلـى نَـسَـقٍ نـضـيـدِ

 

صـنـاديـقٌ مُـصَـدَّفـةٌ،

أوَانٍ،

وشـطْـرنـجٌ

لِـمـهْـراجـا الـهـنـودِ

 

وحـدوةُ بَـغـلـة الـسـلـطـانِ

جَـدّي

وأقـداحٌ

مِـن الـمـاضي الـمـجـيـدِ

 

أنـا، فـوضـايَ تـرقـصُ

فـي خـشـوعٍ

عـلى

أنـغـامِ قـانـونـي الـجـديـدِ

 

مـنـعْــتُ الـبـوقَ حـتـى

في نـفـيـرٍ

وبَـدّلـتُ الأغـانـي بالـنـشـيـدِ

 

أَمُـطْـرَبَـتـي

(وبـاقٍ أنتَ بـاقٍ)

أعـيـديـهـا، أعـيـديـهـا،

 أعـيـدي

 

سـتـائـرُ مـسـرحـي انـزاحـتْ

وهـذا:

أنـا

 والـضـوءُ جَـسّـدهُ صـعـودي

 

أنـا الـفـعـلُ الـمُـضـارعُ

مـا عَـداهُ

ظـلامٌ

فـي وحـولِ اللا أكـيـدِ:

 

وتَـسـلِـيَـتـي

التَـنَـكّـرُ فـي الأمـاسي

وقـتـلُ الـوقـتِ

بالـمـشيِ الـوئيـدِ

 

فخـنْـجـرَ غـادرٍ

 لَـمْ أخـشَ يـومـاً

ولـكـني أخـافُ

مِـن الـرعـودِ

 

أُحـبُّ الـشـعــرَ

 أقـرضُـهُ كَـفـأرٍ

وأمـضـغُ

جِـلْـدَ مخـطـوطِ الـخـلـودِ

 

كـوابـيـسٌ مـنـامـي

 فـالـضـحـايـا

 هـيـاكـلُـهـا تَـقـومُ

 مِـن اللـحـودِ

 

أهـانَـتْـنـي الـصَـبِـيّـةُ

بـنـتُ عـشْــرٍ

بَـكَـيْـتُ مُـهَـلِّـلاً

وصـرخـتُ: زيـدي

 

فـقـالـتْ: يـا جـبـانُ

فـقـلـتُ: إنّـي

فـقـالـتْ: لا وحـاشـا

قـلْـتُ: كِـيـدي

 

خُـذوهـا كالأمـيـرة

مِـن أمـامـي

عـلى فَـرَسٍ تُـطَـوّقُ

بـالـورود

 

عـروسـاً قـد أتَـتْـنـا

يـومَ نَـحْـسٍ

نُـؤجِّـلُـهـا

إلـى يَـومٍ سـعــيـدِ

 

شـبـابـي

غـاسـقُ الـذكـرى وولّـى

وهـا يَـبـيَـضُّ

حـتى صـارَ فـودي

 

عـلـى عـجَـلٍ

كـطـاغـوتٍ وقـورٍ

وهـذا الـعـرشُ كـالـورَمِ

الـحـمـيـدِ

 

بـهـالـيـلـي

إذا أضـحـكـتُـمـونـي

سـأغـرقـكـمْ بـعـفـوي

ثُـمَّ جـودي

 

فـقـالـوا:

لا نـريـدُ سـوى أمـانٍ

فـقـلـتُ:

خـذوا الأمـانَ مـعَ الـنـقـودِ

 

فـراحـوا

 يَـتـفـلـون عـليّ حـتى

غـرقـتُ

 بـوابِـل الـمـطَـرِ الـعـنـيـدِ

 

عـلى قَــدّ الـتَـمَـنّـي

لِـي مِـقَـصٌّ

يُـفَـصّـلُ لِـي عَــدُوّاً

مِـن حـديـدِ

 

أحـاصـرُهُ بـأمـطـاري

شُـهـوراً

وأتـركـهُ إلـى الـصَـدأ

اللـدودِ

 

وكَـمْ لاعـبْـتُ شـطْـرنْـجـاً

أسـيـري

فحـاصَـرَنـي

ولَـمْ يَـقْـتـلْ جـنـودي

 

بـريـدٌ !

مِـن وراء الأرضِ قـالـوا:

ولـم يْـدخـل عـلـيـنـا

 مِـن حـدودِ ؟

 

هـدايـا

مِـن مـلـيـك الـجِـنِّ هـذي

فـلا تَـسـتَـغــربـوا

 شـكْـلَ الـطـرودِ

 

طـلـبـتُ الـثـاءَ بـائـدةً

 كـتـاجٍ

فـجـاءَ بـهـا الـهَـداهِــدُ

 مِـن ثـمـودِ

 

خـذوا عـني أبـاطـيـلي

فُـرادى

كَـلا جَـدْوى

مِـن الـعـقْـدِ الـفـريـدِ

 

ولا تَـثـقـوا بأحـوالـي

لأني

كَـشـيـخٍ صـارَ

تَـلـمـيـذَ الـمُـريـدِ

 

كَـذوبٌ ؟ لا وحـاشـا

غـيـرَ أني

كـثـيـراً مـا أُبـالِـغُ

فـي الـوعـودِ

 

ألَـمْ نَـسـمـحْ

بـشـربِ الـمـاءِ دومــاً

ووزعـنـاهُ بـالـسـعــرِ الـزهـيـدِ ؟

 

أصـومُ ولا أُصَـلّـي

أو أُصَـلّـي

وأُحـجِـمُ عـن ركـوعٍ

 أو سـجـودِ

 

أبـاريـقي بـلا خـمْـرٍ

ولـكِـنْ

عـنـاقـيـدي

مُـذهّـبـة الـقـدودِ

 

أنـا: نحْـن اللـذانِ

أنـا اللـواتي

أنـا جَـمْـعُ الـجُـمـوع

أنـا قـرودي

 

أنا رمْـلْـي، أنـا نَـمْـلـي

وريـشي

أنـا

رَضّـاعُ سـاهـرةِ الـنهـودِ

 

أنـايَ:

 أنـايَ مـنْـطـادي الـمُـعَــلّـى

حَـمـاهُ اللهُ

 مِـن عـيـنِ الـحـسـودِ

 

إذا انـفـجـرتْ أنـايَ

 يَـخَـرُّ مِـنهـا

عـلى جَـبَـلٍ

كَـشـلال الـصـديـدِ

 

فـلا تَـلُـمِ الـفـقـاعـةَ

ثُـمَّ تَـنـسـى

فِـعـالَ الـنـارِ

فـي قِـدْرِ الـعـصـيـدِ

 

وقـنْـصُ غـزالـةٍ

 حـقٌّ مُـتـاحٌ

لِــزائـرِ غـابـةِ الـسـهْـمِ الـسـديـدِ

 

ولـكـنْ

لا ضـمـانَ يـعــودُ حـيّـاً

فـزائـرُهـا

يُـلُـقَـبُّ بـالـفـقــيـدِ

 

هـوَ اخـتـارَ الـدخـولَ

ولَـمْ يُـصـدّقْ

بـأنَّ غـزالـتي أكَـلَـتْ

أُسـودي

 

عـلى أنـي

سـأنـقـذهـمْ أخـيـراً

ونُحـيـي كُـلُّـنـا

 يـومَ الـشـهـيـدِ

 

 فـنَـفْـتـكُ بـالـغـزالـةِ

ألْـف سَـهْـمٍ

ونَـشـويـهـا

 كـمـا فـي يـومِ عـيـدِ

 

سـمـعـتُ تَـهـامُـسَ الـحُـرّاسِ:

هـذا

لَـذو شَـبَـهٍ بِـمـولانـا شـديـدِ

 

ولـكـنّـا غـداً

سـنـعـيـدُ عـرْشـاً

لِـوارثِ حُـكْـمِ مـولانـا

الـوحـيـد

 

فـنـامـوا واثـقـيـنَ

ويـا لـخُـبْـثـي

فـقـد غـرقــوا

بِـتـدمـيـرِ الـسـدودِ

 

قَـهَـرنـاهُـم عـلى صُـعُــدٍ

طـويـلاً

ويَـومـاً مـا نُـبـادُ

عـلـى صـعـيـدِ

 

مـخـيّـلـتـي الـوَلُـودُ

تَـبـيـتُ حُـبْـلـى

بـهـا وحَـمٌ إلى أبَــدٍ أبـيـدِ

 

إذا اكـتـمـلَـتْ قـصـيـدتُـهُ

 قـريـبـاً

سـيـخـلَـعُ تـاجَـهُ

عـبـدُ الـودودِ

 

ويـمـضـي حَـيْـثَ بَـيْـثَ

 وقـد تَـخـفّـى

نَـتـيـفَ الـريـشِ

 كـالـحَـجَـلِ الـطـريـدِ

 

أنـا جَـبَـلُ اقـتـرافٍ

 مِـن قـريـبٍ

أنـا تـلُّ اعـتـرافٍ

 مِـن بعـيـدِ

 

صـهـيـلي مِـن جـنـوحٍ

لا جـمـوحٍ

وعـهـدي

مِـن مَـطَـبّـاتِ الـعـهـودِ

***

جـمـال مصطـفـى

 

 

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيّة


قالَ مَنْ يجهلُهُ: يلهو الفتى. قالَ، وماقالَ الحقيقهْ

والفتى لاهٍ عن الأقوالِ مهمومٌ بأن يزرع في البدرِ حديقهْ

**

لم يدُرْ في خلدِهِ يوما بأن تأتي النجومْ

نحو خيطِ الطائرهْ

كانَ طفلاً عابثاً بين بساتين النخيلْ

والمياهِ الدائرهْ

**

حينما مرَّ على العالمِ طيفٌ من سناهْ

بين أقواسِ قزحْ

طارَ سربٌ من طيورِ الماءِ للأعلى

وفي الأعلى صدَحْ

**

موغلاً في بُعدِهِ كانَ فقالوا لانراه

وهو ملءُ العينِ والسمعِ اذا الرائي رآه

 

**

أينعتْ في دمِهِ شمسُ خريفْ

رغباتٍ وازرقاقْ

ومضى فيه الرصيفْ

مبحراً نحوَ المحاقْ

**

في بحورٍ من ظلامٍ كانَ قنديلاً شفيفا

أزرقَ الشعلةِ وضاءً رهيفا

**

بين صحراءٍ وماءٍ، ويباسٍ واخضرارْ

كانَ ناراً تحملُ الماءَ، وماءً فيه نارْ

**

البحيراتُ التي تعرفُ سرَّ الكونِ، والأرضُ ابتداءْ

عرفتْ طلعتَهُ في الريحِ محمولاً على نارٍ وماءْ

**

وبما قالَ استدلَ التائهونْ، واستفاقَ النائمونْ

واستنارتْ حينما باحَ الى الماءِ قلوبٌ وعيونْ

 

**

قالَ مَن يعرفُهُ: انتبهوا !، قالَ الفتى!!

فمضى النجمُ الى النهرين، والكونُ أتى ..

***

كريم الأسدي – برلين

...............................

ملاحظة: نُشرتْ هذه المقاطع من مشروع مثنويات ورباعيات عربية في مجلة ابداع  التي كان يرأس تحريرها الأستاذ الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وذلك في ملف خاص عن الأدب العراقي الحديث في عدد المجلة الصادر في  نوفمبر 1999 في القاهرة، وقد كنت كتبت هذه النصوص في برلين في العام 1998 والقيتها في عدد من الأماسي الشعرية والصالونات الأدبية التي كانت تُقام  في المدينة آنذاك!! هناك مقطع واحد أضفته الى هذه الاضمامة وهو من تاريخ أسبق حيث نشرته في جريدة القدس العربي مع مجموعة مقاطع من المثنويات والرباعيات وذلك في العام 1997، والمقطع هو:

أينعتْ في دمِهِ شمسُ خريفْ

رغباتٍ وازرقاقْ

ومضى فيهِ الرصيفْ

مبحراً نحوَ المحاقْ

 

 

عناد جابر(صباحُكِ مسكٌ وشهدٌ وعنبرْ)

وكلّ صبــــــــاحٍ أحبّكِ أكثر ْ

 

وكلّ صباحٍ يزيدُ اشتياقي

ويُتمُ هوايَ الشقيِّ المُعثّرْ

 

أراكِ سحابًا يَزينُ سمائي

فللّهِ كيفَ سحابُكِ أمطرْ !

 

سحابٌ ولكنْ إذا مرّ فوقي

تفتّحَ قلبي وروضيَ أزهرْ

 

ووصلُكِ حُلْم ومحضُ خيالٍ

ولكنْ سأرضى فذاكَ مُقدّرْ

 

وحسبيَ أنــــي ببالكِ ظلٌّ

لأغدوَ حجمَ السّماءِ وأكبرْ

 

فلو تعذريني لأنّيَ أهذي

وأنّ شعوريَ باتَ مُبعثَرْ

 

هوَ العمرُ يمضي كغمضةِ عينٍ

ورغمَ امتلائي بحبّكِ أخســـــرْ

***

د. عناد جابر

 

 

آلاء ياسين ديابكان عمرها في حوالي العشرين، كانت ابنة رجلٍ أرمنيٍّ من مدينة اللاذقية، يعيش في فرنسا، قدمت إلى كسب لتصفية إرث العائلة ولقضاء بعض الوقت في مسقط رأس والدها.

وبالرغم من أنَّه من الصعوبة بمكانٍ وصف جمال امرأة تضاهي الآلهة، لكن لا بأس من المحاولة.

تخيل عشتار بقوامها وبشرتها المخملية الناعمة وسمرتها الساحرة، ثم أَضئ وجهها بقمرين مشعين بخضار اللاذقية، وقليلٌ من بحرها .

أعتقد أنَّ الوصف لم يمنحها حقّها. هي فعلاً الأنوثة كلّها،...كان في عينيها قوةٌ جاذبةٌ ، وفي ابتسامتها سحرٌ قاتلٌ.

كانت تتكلم بعربية مكسّرة.. حصل أن ألقى بي القدر في طريقها، أو قُل: بين يديها

فوجدت نفسي مبهوراً وغريباً، ضعيفاً وقوياً، مقترباً ومبتعداً

كان لنا - نحن الاثنين - علاقة بالموسيقا والآداب العالمية، وقامت بيننا صداقة تجاوزت القرابة

كلُّ شيءٍ في اللاذقية كان مستعداً أن ينحني لها  من شجر غاباتها العذراء إلى رمال شواطئها

ربما كانت هارموني فرنسية الحياة والجنسية، لكنها تحمل كلّ الإرث الجمالي لللاذقية، حتّى يُخيّل إليَّ  أنّها عروس البحر، وبدأ يرتفعُ الإيقاع بيننا، وساد الجو الرّومانتيكي...

عَلِمَ الجميع بما بيننا، وبدؤوا  يشيحون وجوههم عنّا، حاولت إقناعها بعدم التصريح بعلاقتنا، وعرضت عليها الزّواج، فكان الردُّ عنيفاً، فالزّواج لمدارة الفضيحة عادةٌ عربيةٌ، بينما يعدّها الأجانبُ فضيحةً بحدّ ذاتها.

الزّواج هو تكليلٌ للحبّ، وليس تبريراً له..  والزّواج لا يُمنح أو يُفرض أو يتم التصّدق به على المرأة

بعد هذا الشّجار الصغير، فترت علاقتي بها ، كما لو أننا افترقنا ...  حاولتُ أن أصلح الأمر، لكنني لست هرقل حتى أستطيع تقريب ضفتي البحر

بحيرةٍ وأسىً وقلق.. شَهدتُ لقاءاتها مع غيري، وصداقاتها العابرة مع الكثيرين

أنّى لي خيط أريان لأستعيدَ قلبها؟.

لقد حملَ لي هذا الحبّ الفاشل كلّ الكرب والألم، حتّى شعرتُ أنني هرمتُ، واسنتفذتُ روحاً وجسداً

ماذا يعني هذا؟ كم كان هذا السّؤال ملحاً في نفسيّ!

هل هي تبدّدُ الملل؟ وهل أحبّت هؤلاء الرّجال الذي تمضي الوقت معهم؟

وأيّ حبٍّ خشبيٍّ هذا؟!

هي مستهلكةٌ عابرةٌ فقط

***

الأديبة: آلاء ياسين دياب

طالبة دكتوراه – جامعة دمشق

 

 

يحيى السماويما حِيلتي ؟

تَعِبَتْ حياتي من حياةِ اللاحياةْ


 

 بـاقٍ عـلـى طـبـعـي:

رَصـيـفٌ لا يُـغـادرُ دربَـهُ

ومـحـطـةٌ لـلـعـابـريـنَ  ..

وأنـتِ طـبـعُـكِ:

كـالـخُـطـى فـي الـلاثـبـاتْ

*

فـقَـدَتْ مـعـانـيَـهـا الـمـعـانـي

فـالـعـراقـةُ لـم تـعُـدْ تـعـنـي الـعـراقـةَ

والـسـيـادةُ لـم تـعُـدْ تـعـنـي الـسـيـادةَ

والـنـزاهـةُ لـم تـعـد تـعـنـي الـنـزاهـةَ

والـصـبـابـةُ لـم تـعـدْ تـعـنـي الـصـبـابـةَ

كـلُّ مـعـنـىً  صـار يـحـتَـمِـلُ الـنـقـيـضَ

كـأنْ يـكـونُ الـذئـبُ يـعـنـي الـشـاةَ

والأرجـاسُ تـعـنـي الـمَـكـرُمـاتْ

*

ويـكـونُ مـعـنـى الـنُّـسـكِ:

بـسـمـلـةً عـلـى شـفـتـيـنِ  أدْمَـنـتـا

سُــلافَ الـمُـغـريـاتْ

*

فـقَـدَتْ مـعـانـيَـهـا الـمـعـانـي  ..

سَــمِّـنـي مـا شِــئـتِ:

عـبـدَ اللهِ / عـبـدَ اللاتِ / عـبـدَ الـلـذةِ الـحـمـراءِ /

عـبـدَ الـغـارِ والـمـحـرابِ

فـالأســمـاءُ خـارجَ هـيـكـلِ الـمـعـنـى

وداخِـلَ  مُـضْـمَـراتِ الـذاتْ

*

لا فـرقَ عـنـدي

أنْ تـرانـي مُـقـلـتـاكِ الـدرَّ والـيـاقـوتَ

والـذهـبَ الـمُـصـفّـى

أو

حَـصـاةْ

*

فـلـقـد تـشـابَـهَـتِ الـمـسَـرَّةُ والـفـجـيـعـةُ  ..

والـرذيـلـةُ والـفـضـيـلـةُ ..

والـحـديـقـةُ والـفـلاةْ

*

لا الأمسُ سـوف يـعـودُ ثـانـيـةً لأجـتـنِـبَ الـجـنـوحَ

عـن الـصـراطِ  ..

ولا الـرمـادُ يـعـودُ أشـجـاراً ..

مـتـاهـاتٌ !

وفـجـرُ غـدي الـمُـؤمَّـلِ فـي سُـــبـاتْ

*

مـادامَ أنـكِ لا تـريـنَ حـقـيـقــتـي

إلآ

بـأحـداقِ الـوشـاةْ:

*

فَـخُـذِي بـمـا  زعَـمـوا ريـاءً

واشْــطـبـيـنـي مـن كـتـابِ الـذكـريـاتْ

*

ولـتـبـعـدي مـا شِـئـتِ  ..

واتـخـذي سـوايَ نـديـمَ قـلـبٍ  ..

والأنـيـسَ  ..

ومُـورِقَ  الأغـصـانِ فـي الـشَـجَـرِ الـمَـواتْ

*

لا نـهـرُ قـلـبـي ســوف يُـنـضِـبُـهُ الـفِـراقُ

ولا  وصـالـكِ سـوفَ يُـرجِـعُ مـا فـقـدتُ مـن الـغـنـائـمِ

فـي حـروبـي الـخـاسِـراتْ

*

نـحـن انـتـهـيـنـا  فـي الـصَّـبـابـةِ والـهـيـامِ  مَـفـازتـيـنِ (*)

فـلـم نـعـد كالأمـسِ دجـلـةَ والـفـراتْ

*

بـتُّ الـغـريـبَ عـلـيَّ  ..

أبـصـرُنـي فـأسـألُ ـ مَـنْ أكـونُ ـ الـنـهـرَ والـمِـرآةَ  ..

كـنـتِ مَـلامـحـي  ..

فـأنـا بـدونِـكِ  كـنـتُ مـجـهـولَ الـسِّـمـاتْ

*

والـيـومَ  بـسـتـانـي بـلا شـجَـرٍ

وأنـهـاري بـلا مـاءٍ

وأوروكُ الـجـديـدةُ مـثـلُ بـاديـةِ الـسـمـاوةِ:

لا صِـفـاتْ

*

لـمّـا نـعـدْ كـالأمـسِ فـي دِيـنِ الـهـوى:

" هُـبَـلاً "  و" لاتْ "

*

مـا دامَ  هـذا الـلـيـلُ فـي أوروكَ مـن حَـجَـرٍ

فـإنَّ الـقـادمـاتِ مـن الـلـيـالـي فـي الأسـى

كـالـمـاضـيـاتْ

*

لـسـنـا بـعـصـرِ الـمُـعـجـزاتِ  ..

تـغَـيَّـرَ الـنـامـوسُ ..

واغـتـربَ الـهـدى  ..

وتـغـيَّـرَتْ حـتـى تـسـابـيـحُ الـصـلاةْ

*

أوروكُ مـا عـادتْ كـمـا فـي الأمـس:

" سـيـدوري " اخـتـفـتْ (**)

واخـتـارَ " أنـكـيـدو " الـرجـوعَ

الـى  ظـلالِ الـغـابـةِ الـحـجـريـةِ الأشـجـارِ

فـانـحَـسَــرَ الـرُّعـاةْ

*

صَـغُــرَ الـرَّغـيـفُ

وأصـبـحَ الـتـنُّـورُ فـي أوروكَ يـسـتـجـدي الـدُّخـانَ

وشـاصَ فـي الـنـخـلِ  الـنـضـيـدُ

وأقـفَـرتْ سُــوحُ الـبـلادِ مـن الـسُّـعـاةْ

*

إلآ  مـن الـمُـتَـلـثِّـمـيـنَ

وحـامـلـي الـسـاطـورِ  والـزُّورِ الـتـقـاةْ

*

وإلـهـةُ الأمـطـارِ والـعـشـقِ  / الـجـمـالِ  / الـطـهـرِ  " إيـنـانـا "

اسْـتـعـاذتْ مـن أُلـوهَـتِـهـا

فـآثَـرَتِ الـحَـيـاةَ كأيِّ عـاشـقـةٍ  فـتـاةْ (***)

*

هَـبَـطـتْ بـمـشـحـوفٍ مـن الـبـرديِّ مـن  عـلـيـائـهـا للأرضِ (***)

لـكـنْ

لـم تـجـدْ أوروكَ فـي أوروكَ

فـاتـجـهـتْ الـى الـلا أيـنَ

هـاربـةً بِـتِـبْـرِ عـفـافِـهـا  نـحـوَ الـقـصِـيِّ

مـن الـجـهـاتْ

*

واخـتـارَ " خـمـبـابـا " الإقـامـةَ فـي الـمـديـنـةِ (*****)

صـارَ  رَبّـاً حـاكـمـاً مُـتـحَـكِّـمـاً  فـي "  الـقـلـعـةِ الـخـضـراءِ "

يـحـرسُ قـصـرَهُ جـيـشٌ

ويـسـجـدُ تـحـتَ قُـبَّـتِـهِ الـولاةْ

*

مـا عـاد " خمـبـابـا " بـأوروكَ الجـديـدةِ واحـداً

فـبَـنـوهُ والأصـهـارُ

بـاتـوا  كـلُّـهـم فـي الـمـعـبـدِ الـوثـنـيِّ " خـمـبـابـا " ..

وكـلٌّ مِـثـلُـهُ:

يُـفـتـي .. يـبـيـعُ ويـشـتـري  ..

ولـه الـسَـرايـا والـمـنـافـعُ  والـجُـبـاةْ

*

وأنـا غـدوتُ الـسـنـدبـادَ الـسـومـريَّ / الـمـارقَ  / الـمُـتـبـتِّـلَ

الـطـفـلَ / الـفـتـى / الـشـيـخَ / الـقـنـوطَ / الـعـنـفـوانَ

نـشـرتُ أشــرعـتـي لأُبْـحِـرَ بـاحِـثـاً عـنـي

بَـنَـيـتُ سـفـيـنـتـي مـمـا تـبـقَّـى مـن رمـادي

واتـخـذتُ الـصَّـخـرَ طـوقـاً لـلـنـجـاةْ

*

مـا حِـيـلـتـي ؟

تَـعِـبَـتْ حـيـاتـي مـن حـيـاةِ اللاحـيـاةْ

***

يحيى السماوي

أديليد 19/4/2021

........................

(*) المفازة: الأرض المقفرة  ومن معانيها الهلكة والموت كما من معانيها الفوز ـ والمعنى الأول هو المراد في النص .

(**) سيدوري: صاحبة الحانة في ملحمة كلكامش ، عُرفَتْ بالحكمة والرأي السديد ..

(***) كأي عاشقة فتاة: الأصل كأي فتاة عاشقة ، وتقدمت الصفة على الموصوف جوازا . كذلك بالنسبة للجملة المركبة فيما يتعلق بالجملة الإعتراضية " من أكون " في " أبـصـرُنـي فـأسـألُ ـ مَـنْ أكـونُ ـ الـنـهـرَ والـمِـرآةَ " فالأصل: أبصرني فأسأل النهر والمرآة مَن أكون .. 

(****) المشحوف: زورق سومري رشيق على شكل هلال ، يُصنع من  قصب البرديّ غالبا  ..

(*****) خمبابا: حارس غابة الأرز في ملحمة كلكامش ، كان وحشا ماردا مدمرا أرعب مواطني أوروك .

 

ريكان ابراهيمأتدري لماذا تركتُ الهِجاءْ؟

تركتُ الهِجاءَ لأنَّ الذينَ آستحقّوهُ

صاروا كِثاراً، وأحتاجُ فيهمْ سنينَ

لكي أُكمِلَ القائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الرِثاءْ؟

تركتُ الرثاءَ لأنَّ الكثيرينَ مِمّن

يَموتونَ لم يُحسنوا الخاتمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ المديحَ وإنْ بالغوا في العطاءْ؟

تركتُ المديحَ لكي لا تكونَ القصائدُ

سِعرَ الشِراءْ

وكي لا أُعينَ على مَيّتٍ

ظَالمِهْ

**

أتدري لماذا تركتُ النِساءْ؟

تركتُ النساءَ لكي لا أظلَّ،

لمن عندهُ حاجتي، خادِمَهْ

**

أتدري لماذا تركتُ الغِناءْ؟

تركتُ الغِناءَ لكي لا أُغنّي

ولي أُمّةٌ نائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الذكاءْ؟

تركتُ الذكاءَ لأنَّ الغَباءَ يظلُّ

الطريقَ الوحيدَ الى عيشةٍ ناعمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الثراءْ؟

تركتُ الثراءَ لأنَّ الجيوبَ تسُدُّ

القلوبَ فتغدو بما ملكتْ آثمهْ

**

أتدري لماذا تركتُ الوفاءْ؟

تركتُ الوفاءَ لأنَّ الوفاءَ غريبٌ علينا

وصارَ لدى الكلبِ مِيزتَهُ الدائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الحياءْ؟

تركتُ الحياءَ لأنَّ الحَييَّ يُسّمى جباناً

ومَن لا يكونُ قليلَ حياءٍ يعيشُ مُهاناً

وتِلكَ معادلةٌ ظَالمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ البُكاءَ على الشهداءْ؟

تركتُ البُكاءَ عليهمْ لأنّي بعيني رأيتُهمُ

يُرخِصونَ الدماءْ

لأجل بلادٍ تَضنُّ عليهم بغَرْفةِ ماءْ

ويقضونَ ليس لنَيْل الشهادةِ

لكنْ لكسْبِ رِضا

الطُغْمةِ الحاكمةْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

عدنان الظاهر3 ـ كُحْلٌ وحنّاء

هلْ قلبُكَ أرقى

من نارِ صريحِ الثلجِ المندوفِ صقيعا

قالتْ لولاكَ لكنتُ الأشقى في الدنيا

أرملةً ثكلى

تتعثرُ في الدربِ المرصوفِ تُرابا

تتكلّمُ والأحجارَ الأثمنَ في دُنيا الأحجارِ

تتسلى بالتينِ وزيتِ الزيتونِ

بصمةُ إبهامِ الشكوى اليسرى

أيسرُ ما فيها سَفَرٌ في نُتفٍ من طينِ

يحلمُ فيهِ رائيهِ معصوبَ الرأسِ المشجوجِ

ياجوجاً ماجوجا

زُبَرٌ وجدارُ حديدٍ منضودِ

طاويهِ يتفتتُ ياقوتا

شأنَ المُتحرِّقِ شوقا

لسماءٍ سقطتْ كِسفاً كِسفا ...

كيف أواري وجها

نكّسَ في عَرْضِ المِحنةِ أعلاما

شخصٌ خصَ ملامي

جَرَساً دقَّ فأيقظَ مَنْ في بابي

أهلي كانوا أيقاظا

شاءوا أنْ يسقطَ فوقي ظلّي

ويُسلّمَ للغارقِ ميزانَ حسابي

وجسوراً مُدّت فامتدّتْ

تاقتْ حَنَتْ أثوابي

سَلِمتْ عيناها كُحلا

سَلِمَ الدربُ يُطأطئُ رأسا

نبأٌ يأتي منها

يختصرُ الدُنيا قاعاً قاعا

أينَ منازلُ أهلي

أينَ الخيمةَ لا تحملُ أجراسا

ومُقامي لا يسندُ قاماتِ صعودي

لا يُطفئُ أحزانَ مدائنِ أنفاقي.

***

4 ـ ساعةُ ميلادي

أَحسنتم قالتْ

ما أَحسنّا ولِمنْ أَحسنّا يا مملكةً غابتْ شمسا

خلّتنا أقواساً أشباحا

جَرَشتنا بَعْدَكِ أعلامُ حِدادٍ سودُ

وأسنّةُ أرماحِ عبيرِ الفردوسِ المفقودِ

ما أبقتْ للصبيةِ في بيتِ الثكلى أقواتا

أبقتْ أعواماً عجفاءَ

ومتاعبَ تتبعُ أتعابا

شمسٌ تأتي أقسى مِنْ ضربةِ شمسِ

تخلو من جذوةِ نارِ عيونِ الذئبةِ في غابةِ ليلى

ما هذا الكونُ المترامي أطرافا

إنْ لمْ يضمُمْ أوصافكِ وصفاً وَصْفا

الوِزرُ الأكبرُ أخفى ما عندي من سرِّ البئرِ

ما أكثرُ دِفئا

من صدرِ الأمِّ تُداعبُ في مهدٍ طفلا

أحسنتِ وأنتِ الملآُ الأعلى

في الدُنيا والأُخرى

أنتِ الكاملُ في بحرِ خِضّمِ اليمِّ ...

صبّحتُ فألفيتُ النجمةَ في رأسِ الخيمةِ مِصباحا

ضوّى قبلي نوّرَ بعدي وأطالَ الإيضاحا

عَجّلَ في هذي الرؤيا

مَنْ سَجّلَ إعلانَ النصرِ صبيحةَ عيدِ

جازَ محطّاتِ الصبرِ الأولى قَفْزا

وتمهّلَ يطلبُ نِذرا

هلْ أبصرَ حينَ تولّى خلفَ سحابةِ صيفٍ مُرِّ

دربَ الهجرةِ في آثارِ قِطارِ الإبلِ

هل نادى أحياءَ البَرِّ مِراراً مثلي

الدُنيا مُدنٌ للموتى

ونواويسٌ جُرْدٌ غبراءُ

جرّبتُ الميزانَ فأهوى بي

وسقاني سُمّاً عَذْبا

يا ساقيَ أحزاني بَلّغْ أهلي أنّي

أتمارضُ كي لا أشقى

وبأنّي في جُبِّ البئرِ أخوضُ سرابَ الوهمِ

بُعدي عنها حوَّلني قَفَصاً من تبنِ

شَبَحاً لا يقرأُ ما في العينِ

وجنيناً يصرخُ في بطنِ الأمِّ

هيّا حانتْ ساعةُ ميلادي.

***

عدنان الظاهر

 

 

سردار محمد سعيدأرقب زهرة اليانسون الطرية

ارقب الترائب الموشاة بالنمش

كسماء بغداد ازينت بنجوم كدرة

كأنها صبغت بنجيع

وفي ساحة التحرير ثائرون

برغم الجروح ورغم النزيف ينتظرون

وطن ....رغيف خبز

 ولم يأت سوى الكفن

وأرامل صامدات

وأمهات يفجرن في العتمة  الضياء

(حاتم) يشعل النيران في قمة الجبل

يهدي المتضورين الجياع

يقول قائلهم : تلك نيران (ماوي) تعد القديد

شعب يعيش في  الأوهام

بائس فقير يمتد من بغداد للشام

سلاماً أيها النيام

أيها الرجال

السماء فقدت زرقتها

عادت مغبرة رمداء

القمر الحزين يائس غادرالفضاء 

شامة كبيرة كقمر

ويلاه أين المفر؟

على شفا خندق الحياة

تنتظرشفة شبقة 

ترتجف

ولثم خبير محترف

أنا أعترف

ألمّ بها وجد سحيق

ربما تنزلق إلى أسفل الواد

تغيب عن البصر

فأحار في العثورعليها

أصعد خطوة ....أتزحلق خطوتين

 أين اختفت ربما سُرقت 

لا .. لا ذا دلال 

تعرف أنني أعشق المحال

لا يجهدني جواب  وإن غاب السؤال

يطرب السمع ويتلمظ اللسان إذا تمطقت 

أسقى خبزاً وخمرا أسمع نفح آهات

كحفيف أغصان يابسات

في الشِق الأسفل من البطن العنبية

أخرى متلهفة لشفاه عنيفة 

لكنها شفيفة

هي أدرى

بلهفتي الكبرى

بجنوني .. بصولاتي ... بتمردي

بعبور الحدود

والعوم بعيداً عن الضفاف حيث الزبد

أيان الصبر يفتقد

حذار (خمبابا) هناك يذود

يقول: زهرة اليانسون خلقت لي   

في اللحظات الأولى

الصعبة جداً تشجعت وجمعت قواها

إقتربت الشفاه     

تكاد تتشابكان

تمتزجان وكيف تنفصلان

وفجأة

صوت المؤذن يملأالفضاء

خجل الثغران ... تباعدا

صوت الطفلة يتحشرج

صوت الديك يرن

صوت خرير

بساحة التحرير

الدم من ثقب صدريعلو هتاف المنتفضين

 بشهر تشرين

في ساحة التحرير

أكثر من خمبابا

أكثر من زهرة يانسون

ما أردأ العيش بلا زهرة اليانسون

ما أردأ العيش بلا وطن

ما أقبح السرير

والمرآة غبراء

صدئة .... زئبقها تعفن

لن أغيب الليلة عنك

لن أفرد

جوعي .. عطشي ...بردي آه سوف أجمد

أقبلي بجهنمك لئلا أتناثر كسفاً

أتهشم .

***

سردار محمد سعيد

 

 

سعد جاسمسعدي يوسف: إنهضْ من رمادك يافينيق الشعر والحياة

سعدي يوسف ... وأَعني: "الأَخضر بن يوسف" معلمنا الشعري العنيد والمشاكس والمغامر والحقيقي مذ صيحته الاولى

التي أَطلقها عالية بصوت القرصان وغضبه وبسالته ؛ وحتى الاغنيات التي ليست للاخرين ؛

ومنذ الليالي كلها حتى قصائده المرئية وقصائده الاقل صمتا

مروراً بـ الأخضر بن يوسف

ومشاغله وكيف كتب الأخضر بن يوسف قصيدته الجديدة

ولا أَنسى: بعيداً عن سماءه الأولى... وقد كان ومازال

وسيبقى ذلك الشيوعي الأَخير

الذي لا يخاف من أحد ولا يخشى فقدان او خسارة أي شيء .

لأَنَّه عاش وإكتوى بكل الاوجاع والسجون والعذابات والمُطاردات والتهديدات وووو الخ ... الخ ...

وكانَ قد طوردَ وطُرد وسُجن، ومن ثم تغرَّب وتشرَّد وجاع، وأُتهم وشُتم وتجرَّح...ولكنَّهُ بقي ذلكَ الانسان

والشاعر المتمرد والمارد والمكابر والصارخ والفاجع والموجوع بالخسائر والفقدانات والمنافي والمغتربات

والوشايات والاتهامات السود والصفر والحمر والقاتلة والسافلة

من الرفاق والأصدقاء والسلطويين والمُخبرين

والحاقدين والمتطرفين والظلاميين والادعياء

والمتشاعرين والمتثاقفين والمافيويين وكتاب تقارير الوشايات والضغائن والمآرب والطوائف ومرضى القلوب

والقتلة والسفلة الذين كانوا ومازالوا يُحاربونه حتى وهو في اوج شيخوخته ومرضه وغربته الفادحة،

يحاولون الانتقام منه وتشويهه وتعذيبه وتغييبه وإِغتياله بكلِّ أَدواتهم الدموية ووسائلهم الملوثة

ولكنْ أَنّى لهم ...

وليخسأ هؤلاء الخونة والمرتزقة واللصوص

والعارات والعاهات والحثالات

لأن " أَبا حيدر " الجميل

كان وسيظل إبن يوسف

الأخضر، الخصيبي،

العراقي، العربي، الشيوعي، والشاعر

الكوني، وقد كانَ وسيبقى ابانا وصديقنا وحبيبنا في

البلاد الجريحة والشحيحة والطاردة والقاسية والنافية..

وكذلك سيبقى معلمنا في منافي الله

والمغتربات ومدائن الشعر الضوء والأحلام

والنساء والإبداع والجمال .

سلاماً سعدي بن يوسف

سلاماً ياالاخضر الشاعري ...

سلاماً يا الشيوعي الأخير

سلاماً أَيُّها المعلم الامهر

قلوبنا معك...وارواحنا تحرسك

وحتماً انّكَ ستنهض من رمادك يافينيق الشعر والحياة

وستعودُ أبهى وأروع يامعلمنا وأخينا وصديقنا الطيب

والبسيط والنبيل

والشامخ والعظيم

سلاما: أبا حيدر الغالي

اتمناك دائما مشافى ومعافى واخضر

ومشرقا وعاشقا ومتوهجاً ابداً ؛

وها نحن بانتظارك الآن كي

تنتهي من كتابة قصيدتك الجديدة،

حتى نقرأها معا،

ويشاركنا كل الشعراء والشاعرات والفنانين والفنانات

والثوريين والثوريات والعشاق والعاشقات والناس من محبيك ومُحباتك

أنت وقصائدك الرائعات

والخالدات في هذه الحياة

وفي هذا الوجود ...وفي غابات

وحانات ومقاهي وجنائن العالم كله

سلاماً ياالاخضر بن يوسف

يوم ولدتَ ... ويوم عشت ... ويوم ستبقى حاضراً

وشامخاً وخالداً في أرواحنا

وذاكراتنا وقلوبنا التي تُحبُّكَ

بعيداً عن أي شيء وكل شيء

سوى: الشعر والحب والجمال

والسلام والحلم بالخلاص .

***

سعد جاسم

 

قصي الشيخ عسكربالكاد كنا نتبين وجوه بعضنا خلال إنارة الصالة الناعمة الهادئة، لكن الضوء الساطع الذي ينبثق من غرفة المكتب كان يتسلل إلى ردهة الاستقبال فيكشف بوضوح تام عن لوحة مفاتيح  للغرف معلقة على الحائط خلفي وثمة إلى الأمام دكة خشبية تحجز بين النزلاء الجالسين في الصالة ومن يقف داخل ردهة الاستقبال من موظفين يؤدون طلبات الزبائن.

أظن أن الأجواء القاتمة في صالة الانتظار بدت لاتشجع أيا من على الحديث مع غيره،غير أن قدوم شخص ما لعله مدير النزل أو أحد الموظفين جعل العيون تنشد إلى حيث الدكة ولوحة المفاتيح. كان الرجل في الخمسن ذا وجه جاد أقرب إلى الصرامة ورأس بيضوي يشبه راس النعامة  مع ذلك لم يبدو ليثير الرهبة. تطلع إلى حيث نجلس ونطق باسم ما لم أتبينه. نهض أحد الجالسين ووقف عند الدكة.سأله الرجل من أي قرن أنت، فرد العابر القرن الثامن عشر.تراجع الى الخلف حيث اللوحة فالتقط مفتاحا سلمه إلى الرجل الذي لم نتبين ملامحه  على الرغم من دخوله فسحة الضوء الساطع عند الدكة لأن ظهره كان باتجاهنا. التقط مفتاح غرفته كما يلتقط ديك حبة وانصرف يحث الخطى داخل الممر.

يبدو أن الرجل النعامة لم ينظر إلى قائمة مرمية على الدكة بل كان يحفظ الأسماء عن ظهر قلب، نطق باسم آخر مبهم، فأدركت أني قد أكون بعيدا لاأعي، فتجاهلت العتمة واقتربت من الدكة.بحثت عن مكان خال ثم عدت إلى موضعي الأول.

من أي قرن أنت؟

الأول قبل الميلاد.

التقط الرجل مفتاحه وغاب في الممر.

الأول الثالث.. العاشر .. الخامس قبل الميلاد... الابع عشر.. الألف الثالث قبل الميلاد... الثاني... قبل الميلاد بعده ... القرون تتوالى كل يقف لحظات عند دكة الاستقبال  وظهره باتجاه ردهة الاستراحة يستلم مفتاحه ويغيب في الممر.. تكاد القرون تنتهي ، والرجل ينطق باسم مشوش الملامحز يهض شخص ما يقف مقابل الموظف وظهره نحوي:

من أي قرن أنت؟

الحادي والعشرين!

إنه من قرني أنا حدثت نفسي، وقد نسيت أن القرون كانت لاتعبر بالترتيب من من ردهة الاستراحة فالاستقبال ثم الممر، التقط الرجل مفتاحه بتثاقل وغاب في الممر المعتم، وبدا لي أن الموظف ، المدير، الرجل النعامة لأسمه ماشئت يهم بالانصراف، ثم يتراجع كمن تذكر شيئا، كان هذه المرة ينطق اسمي واضحا:فاندفعت نحوه،وقبل أن ينبس ببنت شفة قلت حيث لم يبق لي لي من قرن أصحبه معي:

القرن الثاني والعشرون

وللمرة الأولى أجده يتمعن في وجهي طويلا،ويقول بعد جهد:

آسف يبدو أن اسمك ذهب لمكان آخر!

قال ذلك ودلف مسرعا إلى حيث الغرفة ذات الضوء الساطع التي أظنها غرفة الإدارة وكنت أسأل نفسي من ياترى ذلك الشخص الذي لم أتبين ملامحه وكان حمل القرن الحادي والعشرين وذهب به وحده قبلي!

***

من قصص اللمحة

 قصي الشيخ عسكر

 

 

بولص ادملم اهتم لجرح ما عندما كنت طفلا، بقدرما كان الذهاب الى مستوصف سكك حديد الموصل كابوساً! أعود الى بيتنا باكياً من شدة الألم، مُصاباً أُغادر الشارع الملعب المحاذي للخط المتري للقطار، يفصلنا عنه سياج قضبان خضر متراصة جنباً الى جنب طوال الخط.. سترسلني امي الى الدكتور، أمشي والخوف كظلي يرافقني، اقطع الدربونة الطويلة المحصورة بين جداري دفلى عاليين وزهوره الوردية سجادتان جميلتنا معبأتان بالبعوض الشرس الذي سيبدأ عند المساء غزواته الكبيرة، لكن أم الدخان، كفيلة بالفتك به وياويلنا في ليلة تحت خراطيم البعوض اللآسع لو لم تحضر سيارة تحمل ماكينة ضخ الدخان الثلجي الذي كنا نسبح فيه راكضين خلفه ونعود وزيت النفط يسيح علينا من الرأس وحتى القدم.. وعندما سقط عادل على وجهه حملناه نحن الأربعة كل منا ممسكاً بطرف من أطرافه، توجهنا لاهثين نحو المستوصف، لم يكن المضمد في مكانه، هممنا بلا وجل دافعين باب الدكتور، نهض من مكانه متفاجئا وتقدم نحو عادل الممدد على الأرض مغطى وجهه بدمه النازف من أنفه وجبينه، تكتف وتنفس بعمق ثم نظر الينا وقال:

- المفروض يا مقصوفين العمر، ان تأخذوه الى المحروسة أمه اولا، لتغسله بالماء والصابون، بياع النفط هذا!

يتوسط المستوصف حديقة جميلة، يسيجها الآس وتظلل مبناه المرفرف أعلاه علم، اشجار سرو وصنوبر عاليات..

يستقبلنا مضمد يسجل الاسم ويعطينا بطاقة صغيرة مشيراً الى غرفة الطبيب وكان وجه المضمد مرسوماً عليه كل مرة عبارة: انت ثانية؟!

أما الدكتور أبو لؤي، فكان على كرسيه الدوار جالساً دوماَ، ظهره نحو الباب ووجه نحو الحائط حيث اللوحة التي ينتصب فيها الهيكل العظمي للأنسان، وخيط الدخان يتصاعد من سيكارة على منفضة فوق المنضدة، يستدير نحوي وكأنني ارتكبت جٌرمَ قطع افكاره ويسألني نفس السؤال الذي فيه توبيخ، بأننا نركض كالعميان ونصدم بعضنا البعض اثناء الجري خلف الكرة قبل ان يعدل كرشه الشبيه بالبالكونة ويسعل مرتين وهو يكتب المرهم اللازم لتضميد الجرح على الركبة او الذراع او القدم، هو نفس المرهم القرمزي..

نلعب الكرة على الاسفلت الصلب ساعات طوال وتنتهي المباراة بجرحى دوماً. ذات مرة كنا ثلاثة معاً، اتخذنا طريقنا نحو مستوصف السكك، وكان علينا المرور من امام مركز الشرطة الذي تدل عليه كابينة خضراء، جالساَ ينام فيها شرطي من شرطة السكك الكسالى الذين يسكرون في الليل ووجوههم في النهار يعلوها التثاؤب، والبيريات على رؤوسهم بشكل سفائني، منزلقة اما على الجانب او متدلية الى خلف بين الأذنين، سمعنا صوت صافرته، أمرنا بقف، أشار الي وقال:

- أيقظتني من نومي أمس، ماراً بنا بغنائك بصوت عالٍ، ماهذه الأغنية الغريبة؟

- آتيوت غازلا بي طورا وبريا (انت غزالة الجبل والبرية..).

- امشي وَلّي مع جماعتك المُكَسَّرين. الغناء ممنوع حوالي مركز الشرطة!

ضحكنا رغم آلامنا المبرحة وكالعادة سنصل غرفة الدكتور وسنتلقى على يد المضمد الطيب لطخة مرهم من علبة كبيرة يمسح بها جروحنا بسكين مفلطحة تشبه مالج البناء، ونحصل على مخروط ورقي ابيض يحوي اقراصاً بيضاء وهي نفسها كانت تُسلم للجميع، أنفلونزا او معدة أو الآم اخرى، هي هي نفس الحبوب وحبة واحدة ثلاث مرات في اليوم..

رغم أن والدي كان يصف كل إنسان بالطيب بالفطرة وخاصة الكبار الذين كان يردد دوماً بأننا يجب ان لا نلتفت الى شئ سئ فيهم بقدر التعلم منهم. إلا ان الكيل قد طفح عندي وقصصت عليه حكايات ووقائع استقبالنا المتجهم من قبل الدكتور وبتنا نخاف الذهاب الى المستوصف..

- عيني عليكم، هل شتمكم أو ضربكم؟

- يا أبي، لم يضربنا أو يشتمنا، لكن...

- لكن ماذا؟ هو يعرف شغله، ثم انه درس الطب في لندن..

ولندن هذه لم تكن تسقط من فم لؤي ابن الدكتور الذي يلعب معنا، يتحدث عن والده في استراحات بين سويعات اللعب الضاري، جالسين تحت فيء شجرة التوت:

- والدي أعظم طبيب في العراق والرئيس طلبه كطبيب خاص فرفض وفضل مستوصف السكك، فلماذا لا تشكرونه بدل ان تتشكون من معاملته لكم.

- هل صحيح ان الرئيس ....

- حقكم، أنتم كالعادة لا تعرفون اي شيء عن اي شئ!

يكبرنا لؤي بسنوات وكان شئ طبيعي ان يلعب معنا من هو أكبر منا، فابن الفورمان صباح، طالب متوسطة يلعب معنا الدعابل

- انا لؤي.. تعرفون بأنني لا أكذب، أبي ليس بحاجة لفحص المريض فبمجرد النظر الى عينيه، ينطبع اسم الدواء في دماغه

- قبل ان تأتوا الى هنا، اين كان والدك يعمل؟

- أوووووه، الم أقل انكم لا تعرفون.. والدي فعل المعجزات لجرحى الحروب، اعاد اذرعاً مقطوعة الى مكانها، وأحشاء مندلقة الى مكانها وأخاط بطونهم، وليكن في معلومكم، لو لم نكن في سرسنك، عندما فصل السلك الكهربائي المتقاطع عمودياً مع السكة، رأس الجندي عن جسده المنتصب على دبابة، تحملها عربة يسحبها القطار الآتي من بغداد متوجها الى سوريا في حرب تشرين، حتما كان ابي سيجد حلًا!

كنا نسمع هذه المدائح والعجائب فاغري الأفواه، الا أن عبير، سأله:

- يعني، هل والدكم، مَسيح؟!

- أوووووه انظروا ياعالم واسمعوه.. اقول لك ان أبي اعاد يداً مقطوعة لعامل بناء روماني...!

بطريقة أو أخرى أثر فينا كلامه رغم الشك الذي حل في مخيلاتنا الطرية حول عجائب الدكتور ابو لؤي.. وكانت ايام تلقيه رسائل في مظاريف ملصقة من شباب المحلة بعضها موجهة الى والده يسترجونه رحمة الاستقبال مثلي، واخرى علمنا لاحقاً عندما كبرنا بأنها جنجلوتيات رومانسية موجهة الى شقيقاته الثلاث الجميلات المهذبات اللواتي يمشين على مهل الى المدرسة، لاينظرن يمين أو يسار ويلحقهن من بعيد هائم يبلع ريقه دون ان يتجرأ الأقتراب مِنهُن!

وكانت الرسائل السرية تختلط مع بعضها البعض، فرسالة الهيام تصل يد الدكتور ورسالة الشاكين من غرائب الدكتور تصل بناته وهكذا. اما رسالتي اليه:(ارجوك عمو، لا تصرخ بوجهي) التي حملها لؤي مع رسائل الآخرين، تسببت في ان اتوقف نهائياً عن الذهاب عند الحاجة الى المستوصف اياه وتحولنا الى مستوصف باب الجديد.. فبعد ان هدني التعب إثر اللعب اتكأت على السياج الأخضر وفكرت ان أوسع الفتحة بين قضيبين حديديين وأمر من خلالهما لوضع قطعة نقدية على السكة فتمر عجلات القطار عليها لتفلطحها وتحولها الى رقاقة كبيرة، ما أن حشرت رأسي في الفتحة، فالورطة كانت أكبر من توقعاتي، لم أستطع بعدها النفاذ الى امام ولاسحب رأسي والتخلص من هذه الكماشة الحديدية.. سحب رأسي الأصدقاء الى خلف، وخرجت بآذان مخدوشة...

ذهبت هذه المرة واثقاَ من ان الدكتور الخارق سيرأف بحالي، فقد أكد لؤي بأن رسائلنا تُقرأ وتلقى من جناب أبيه كل الرعاية والحنان، حتى أنه يسأله عن سر القلوب المرسومة في الرسائل؟  فكان لؤي يُخبره بأنها محبتهم الكبيرة لكم أبي الطبيب الشهير، فيعاود ابو لؤي يسأله: ولماذا يكتبون أسماء خواتك فيها، فيجيبه لؤي: يا أبتاه إنه الارتباك فقط فهم تحت رهبتك يرتبكون ويهذون ويكتبون لمياء بدل أبو لؤي.

ما أن وقفت امام الدكتور:

- عُد الى أُمك كما أتيت، والله يا زمن، إبنٌ التاسعة يَطلُب يد لُمياء!

***

بولص آدم

 

 

محمد حمداحيانا يتوق القلب

الى خصلة

من ضفيرة النهار

وتتلهّف سماء المنزوي في عتمة الاغتراب

إلى نجمة شبقيّة الملامح والاهواء

تطلّ عليه من بؤبؤ العين

لتضيء له خرائط الالف خطوة

المقبلة

زحفا على رصيف مظلم...

 

احيانا تكثر الاحاديث المدرجة

على لائحة الهذيان

فينسى العاشق أسماء احلامه العذرية

التي فُقدت في خضم البحث

عن ٱمل شخصيّ غير مستباح

وربما... سرّي للغاية

لا يدقّ الحرمانُ فيه ناقوس الخطر...

 

احيانا تخرج من أفواه الكلمات

أشباح معاني

وأشلاء حروف

تسرق من رأسي المبرمج سلفا

بنات "وأبناء" أفكاري اليتامى

وتملأ خيالي

المحاط بالإسلاك اللغوية الشائكة

بخيال يشبه الغبار المشبّع بروائح الخرائب المهجورة...

***

محمد حمد

 

 

عادل الحنظلإمنحيني ليلةً

أو بعضَ ليلْ

واشرحي صدرا

يغِذُّ السيرَ غذّا

نحوَ مأوى ليسَ فيهِ

أيُّ ضوءٍ .. أيُّ ظِلْ

وهناكْ ..

أُشعِلُ ذكراكِ قناديلا

تخيفُ الصمتَ حولي

وتراتيلا

إذا يسألُني مُنكرُ...

عن ذنْبِ القُبَلْ

**

ثابتا أمشي

بسوح الحبِّ

ماخانَ اشتياقاتي الجَسَدْ

أو رَمَتني نحوَ برّ اليأسِ

أوهامٌ

بأنّ العُمرَ سَدّْ

لا تُشيحي إنْ تكنْ

حُلْكَةُ رأسي

حاكَ منها القطنُ حبلا

كالمَسَدْ

أنا كالصَهباءِ

أشهى ..

حينَ يعلوها الزَبَدْ

**

ليسَ ليلا

حينَ يأتي خاليا منكْ

إنني أعشى إذا أُبعِدتُ عنكْ

وبِلاكِ ..

كلُّ أرضٍ محضُ منفى

وانزواءْ

كلُّ أُنسٍ

كلُّ خمرٍ

أو سواها

كلّها محضُ افتراءْ

فَخُذي منّي غراما

عَتّقَتْهُ .. كَرْمةُ العُمرْ

فَصَفا

هلّا رشَفتِ العشقَ

من هذا الصَفاءْ

***

عادل الحنظل

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعرة المجرية: مليندا ڤارگا

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي


في هذه الأبيات يُبنى بيتكَ الآن،

فسيح، ويتسع للعديد من الناس،

تُنَظِّم وقع حدوده

مساحة من يبقى ومن يُقصى

ثم تُلوِّنه وتبسط قافية حُجراته لمن تشاء،

كُلًّ حَقَّ قَدْرهِ،

المعاقين، والمتعانقين، والأزواج،

ومن الحروف ترفع حولك جُدراناً عاليةً

تلائم سِياجات مستأجريها

فلا يستطيعوا أن يظهروها،

ولن يحلموا في أبياتها بأحبار ملونة،

فكُلّ شيء هنا مكتوب بالقلم الأسود،

حقيقة صارمة، حازمة، ومتوقعة، وخالية من الصور،

وبلا كُسوة وردية.

في هذه الأبيات ستتعلم كيف تبكي بداخلك،

فالدموع لا تعني إلا الهُراع،

أو علامة للجنون،

ولا تُقرن بالألم.

 

ليس في هذه الأبيات

ما يشي بترابط رموزها

فلا ثرثرة، ولا ملاعيب طفولية، ولا همزٌ ولا لمز،

فيها المشاعر مقتصرة على السبب

وما يزيد عن ذلك،

فهو دجلٌ، وسحرٌ، وخرافات،

في هذه الأبيات التي تبنيها لنفسك الآن،

تتعلم كيف تبقى منظوراً وغير مرئي.

***

.........................

نبذة عن الشاعرة:

ولدت الشاعرة المجرية-الرومانية عام 1984 في مدينة جرجوسنتميكلوش التي كانت ضمن دولة المجر قبل التقسيم.

حصلت على شهادة في علم التاريخ الاجتماع، وكذلك في الصحافة والإعلام.

عملت في تحرير الصحف المجرية التي تصدر في رومانيا.

تعمل منذ عام 2010 في دار “الحاضر الأدبي" محررة لقسم الشعر في الصحيفة، ومن عام 2017 محررة لقسم المقابلات الصحفية.

صدرت لها عدة دواوين شعرية اخترت هذه القصيدة من ديوانها: "لا في الرجل ولا في الطبيعة"

 

 

عبد الستار الزبيديهجرتُ يومي الباهت

تاركا قلبي بين أروقة الشعر المتشابكة

تقرأه خطى العابرين نحو عريهم

عندما خلع القمر رقصته الأخيرة

على سخام

22.09.1980

انحسر منسوب الماء

والسدرةُ العلوية

لملمت ملامحها الطفولية

خَبأتْ غنجها تحت سرير جدتي

اتقاء تفحم ألحانها الموصولة بالنجوم

الفاختات العذارى

توضّأن بلون حقول الحنطة

المَخبوء من قَبلِ نعيق الحرب

جئن أسرابا

اسرابا

يؤدّين مناسك الطواف

على ألحان قُبَلٍ مَنقوعَةَ بالفجر

عَلِقَت في ذاكرة التكوين

قابعة هناك عند محرابٍ قصيّ

قُلتُ

أعرِضُ سيمائي

لعل السماء تضخُ بعض بركاتها

عاجَلَتني الرحمةُ ترتجفُ من شدة البرد.

***

رقم بلون السعير

اوسلو ٢٠١١

 

صادق السامرائيتُخلّقنا الحَياةُ مِنَ التُرابِ

ونَسْعى كُنهَ طِيْنٍ لليَبابِ

 

ونَحْسَبُ أنّنا فيها ارْتَقيْنا

وإنْ جِئْنا لودْيانِ الغِيابِ

 

وكمْ عِشْنا على أمَلٍ لذيذٍ

فأمْسَيْنا بداهيَةِ الخَـرابِ

 

وما نِلنا بها هَدَفا مُقيْمــــــــاً

ولا أبْقتْ على زمَنِ الشبابِ

 

تُعادينا إذا وَهَبَتْ جَميْلا

وتَدْعونا لمائِدَةِ السَرابِ

 

أرانا في مَواكِبها حَيارى

تُؤاخِذُنا بقاضيَةِ الحِسابِ

 

تُجيزُ خُداعَها والنفسُ طاشَتْ

تُداعِبُنا بمِهْمــــــــازِ انْتِكابِ

 

وتَدْفَعُنا إلى الوَيْلاتِ دَوْما

وتَسْجُرُنا بنيرانِ العَذابِ

 

ومَنْ نَظرَ الوجودَ بلا عُيونٍ

تَبَصَّرَ شاردا دونَ الصَوابِ

 

على قِمَمٍ مِنَ الأحْـــــلامِ يُلْقى

ويُدْحى في مَغاراتِ الهِضابِ

 

أناخَتْ كلَّ مَهْمــــومٍ بشأنٍ

وقد مَلكتْ مَواخيرَ العِبابِ

 

فلا تَعْتَبْ على طينٍ مَكينٍ

تردّى في مُواجَهةِ الحِرابِ

 

وإنَّ الــــــروحَ تائقةٌ لنَبْعٍ

وأفياضٍ تواشِجُها بصابِ

 

ألا ظُلِمَتْ وأنْهَكها ابْتلاءٌ

يُوافيهـــــا بقاسيةِ العِقابِ

 

فما بَرِحَتْ بطينٍ إحْتواها

تُصارعُ طاقةً ذاتَ التِهابِ

***

د. صادق السامرائي

24\2\2021

 

علي صالح جيكورفَتَحتْ الباب وإرتمتْ على المقعد الخلفي، قالت بصوتٍ مُتهدج ومتعب:

الى منطقة الدورة، ثم صمتت ..

لم تسألني عن ثمن الأجرة، مثلما يفعل سائرالركاب، ولم أسألها بدوري..

فتحت زجاج النافذة بمقدار ثلاث أصابع، تنفست بعمق، ثمَ أرخت عباءتها الى كتفيها، بان شعرها الناعم القصير، أحسست كأني والسيارة، قد غطسنا في بحيرة من المِسك، أو إقتحمنا غابة من الورد الجوري، لا أعرف أي عطر، يفوح منها؟

المرآة الداخلية تعكس نصف وجهها الأسمر الجميل، غمازة خد واحدة، نصف صدرها وفخذها الأيسر، خشيت أن أعدل من وضع المرآة، الأمر الذي قد يعطي إنطباعاً سخيفاً عن تطفلي وفضولي .

لا تثيرني كل إمرأة، ولا أمتلك معايير واضحة للجمال، ولست ممن يقعون في شراك الحُب وحبائلة بسهولة .

فمزاجي مُتقلب هوائي، أشعر بالإختناق لمجرد التفكير بالزواج والحياة المُملة الرتيبة، رُغم عشقي للمرأة وولهي بها، كأي رجل، وربما أكثر من الكثير ..

أحبها بعيدة، بعيدة، وقريبة قريبة، لا أريدها أن تدنوا كثيراً من أسوار حريتي، أحبها مثل الزهرة، أملّي عينيَّ من ألوانها، وأنعش روحي بضوع أريجها عن بعد ..

لكن هذه المرأة، بملامحها الجميلة، تشع إنوثة عجيبة لا تقاوم، زادت الجلابية الرُمانّية، المُطرزة بخيوط ذهبية، تحيط فتحة الصدر والأكمام، من حسنها وبهاءها.

كانت تنظر من النافذة وتتحسر، فتحت حقيبة يدها الجلدية، بعثرت محتوياتها بعصبية، ثم أعادت البعثرة لمرات عديدة، وفي لحظة، توسعت حدقتا عينيها وصاحت:

عُد بي على وجه السرعة الى شارع فلسطين، المكان الذي صَعَدت منه ..

أجبتها بنبرة، تساير حيرتها، وتتضامن مع غضبها الذي لا أعرف سببه:

حاضر يا آنسة، سأستدير من أقرب تقاطع، ونعود الى شارع فلسطين ..

قالت مُحدثة نفسها بصوت مسموع:

إبن الكلب، سرقَ بطاقتي وشهادة الجنسية، لكن سأريه من أنا !

لم أفه بكلمة، ولم أسألها عن سبب العودة، بعد أن قطعنا نصف الطريق الى منطقة الدورة؟

خشيت أن تصب شيئاً من غضبها عليَّ وعلى تطفلي، الملعونة لها سطوة عجيبة، أخافتني !

إدخل الى هذا الشارع، دخلتْ، أخرج من هذا الشارع، خرجت،

توقف هنا، توقفتْ ..

منزل كبير، بحديقة تحفها أشجارالنارنج والرمان والتوت، ألقت عباءتها على المقعد وهي تهم بالنزول، إنتظرني هنا، سأعود حالاً ..

سألتها:

إلى أين أنت ذاهبة يا آنسة؟ هل بمقدوري مساعدتك؟

زمجرت غاضبة: آنسة بعينك، أين نحنُ في الشام؟؟ هذا ليس من شأنك، لست ناقصة مصائب، إنتظر وحسب.

نزلت مسرعة، دفعت باب الحديقة الواطيء وراحت تهرول في ممر الطارمة، تابعتها بعينين مذهولتين، أرداف ممتلئة وخصر نحيل وطول متوسط، لم أنتبه إلى هذا الحسن، الذي كان يتوارى خلف العباءة المعطرة.

عادت بعد لحظات، وقد زاد هياجها، كأنها خرجت للتو من معركة، يتبعها رجل يرتدي بيجاما و فانيلا بيضاء داخلية، أظهرت كرش كبير وشعر كثيف على ذراعيه وزنديه وصدره .

أمسك بيدها وهو يصرخ بصوتٍ عالٍ، غاضب: هناء، إسمعي، هناااااء ..

نفضت يدها بقوة وحررتها من قبضته، ثم صفقت الباب بوجهه، صياحه وغضبه، لم يجديا نفعاً، بإخافة هذه اللبوة وكبح جماحها !

ظل الرجل صامتاً وهو يراقب صعودها الى السيارة، لم أتبين ملامحه جيداً، يبدو أكبر منها بكثير ..

من يكون ياترى؟ أخوها، أبوها، أم زوجها؟، لا أدري لِمَ اشفقتُ عليه في داخلي؟!

عُد بي الى الدورة ..

إنطلقت بسرعة تحاكي توترها، رسمتُ على وجهي إضطراب وجديّة، لا تخلوان من نفاق .

لم ترتد عباءتها الملقاة على المقعد، سحبت سيكارة ( كِنتْ ) من علبة في حقيبتها، أشعلتها بعصبية، من ولّاعةٍ شبه فارغة .

سأريك من أنا يا إبن العاهرة !

قالتها وهي تحدق في إتجاهي، سرت رعشة خفيفة في جسدي، مَن تَعني؟!

أنا،أم ذلك الرجل المسكين المُبتلى بهذه الحلوة، المجنونة؟

لطمت فخذها، صاحت وهي تكز على أسنانها:

سأريك من أنا يا إبن شُكرية ..

حمدتُ الله لأني لست إبن شكرية!، إذاً، أبو كرش هو المقصود !

عادت تتطلع من النافذة وتنفث الدخان بهدوء، التبغ يمتص غضبها وتوترها، يجعلها تستكين وتهدأ !

رمت عقب السيكارة من النافذة، ثم راحت تبحث عن شيء في حقيبتها من جديد، سمعتُ خشخشة سلسلة مفاتيح وربما بعض الحلي الذهبية وأقلام أحمر الشفاه؟

فتحت سحاب جيب صغير داخل الحقيبة، إستلت منه ورقة مطوية، فَردت طياتها، وإنهمكت في قراءتها بصمت.

أسرعتُ في هذه الاثناء، الى تعديل وضع المرآة لتشمل وجهها كله، إختلستُ نظرة خاطفة الى عينيها، اللتين إلتمعتا بحزن، وفاضتا بدمع ساخن، سارعت الى تجفيفه بمنديل ورقي كانت تضغطه في كفها .

لمستُ في وجهها شيئاً من الوداعة والطفولة، ربما تعاني من حياة مريرة، صيرتها هذه النمرة الشرسة؟!

طوت الورقة وألقت نظرة ساهمة في الفراغ، ثم تطلعت بها لبرهة وأعادتها الى موضعها في جيب الحقيبة الصغير.

أصبحنا فوق منتصف الجسرالمُعلق، الشمس الخريفة تغمر بسناها ودفئها النهر والنخيل والبيوت الغافية على أكتاف دجلة، بعد ليلة مطيرة باردة .

حدثتُ نفسي بصوتٍ مسموع وأنا أُنزل زجاج النافذة الى النصف:

الجو رائق ودافيء هذا اليوم، كُدنا نغرق البارحة، لم يتوقف إنهمار المطر طوال الليل!

لم تعر كلماتي أي إهتمام ..

إستلت سيكارة ثانية،حاولت إشعالها، لكن غاز القداحة نفذ تماماً .. رمتها وهي تلعن..

هل لديك قداحة أو علبة كبيرت؟

قدمت لها سيكارة مارلبورمع علبة كبريت، لم تمانع، أشعلتها، سحبت نفساً عميقاً،

حارّة المارلبورو، لكنها تلائم ظرفي .. شكراً لك .

أعادت لي علبة الكبريت، قُلت: بإمكانك الإحتفاظ بها، لدي واحدة أخرى ..

أشعلتُ سيكارة لي أيضاً، ورحت أدخن بصمت ..

عندك أغنية؟ وياريت تكون حزينة، قالتها وهي ماتزال تُسرّح بصرها عبر النافذة ..

لدي بضعة أشرطة تسجيل، لا أظن أنها تلائم ذائقتك؟

وما أدراك بذائقتي؟!

صحيح، كيف تسنى لي أن أكلمها بهذا الشكل، تبسمت ورحت أداري حرجي، قلت: العفو، أنا (دقة قديمة) أحب كل ماهو قديم، لا تجذبني موسيقى وغناء هذا الجيل ..

خذ هذا الشريط، غزلان، صوتها شجن، يجمع القديم والحديث .. صدحت الأغنية (غفا رسمك بعيني من الصبا لليوم) لسعدي الحلي، بصوت غزلان، له وقع آخر ..

ما بك لا تتكلم؟

أنا؟!، أجل أنت ..

أخاف ..

مم تخاف؟ شكلك مو خوّاف !

أخاف أن تُسمعيني شيئاً، ألعن من الذي سمعته قبل قليل !

وما الذي سمعتهُ مني؟

قُلتِ لي (آنسة بعينك!) ..

إنفجرت بضحكة ناعمة، سرت عدواها إلي، فرحتُ أقهقه معها ..

شكراً لك، أضحكتني و قلبي ممتليء بالغيظ والحزن .!

الحمد لله أنكِ ضحكتي، الضحك يُسريّ عن النفس ويبعث السعادة في القلب ..

لم ترد على كلامي، وكأن ما قلته لايعنيها، تطلعت نحوي بنظرة محايدة، لم أفهمها، هل إتفقت معي أم إعتبرت ما قلته هراء ومجاملة تافهة؟ لاأدري!

خيم الصمت علينا من جديد، ونحن ندخن ونستمع الى صوت غزلان، خشيت الوصول الى منطقة الدورة، دون أن أتعرف عليها بشكل كاف، شغلتني فكرة وصولها ورحيلها بعد لحظات، ربما لن تتاح لي فرصة ثانية لرؤيتها، وقد لا نلتقي بعد هذه اللحظة ابداً؟!

فكرت أن أستفزها، لعلها تبوح لي بشيء من حكايتها، التي أثارت فضولي وشجوني في آن واحد !

قُلتُ:

لا أكتمك سراً يا سيدتي، خشيت أن تتوسع رقعة الخلاف التي شهدتها، بينك وبين ذلك الرجل الضخم، الى الحد الذي...

حد ماذا؟! قُل ..

أن يمُدَّ يده، لا سامح الله ويضربك .

يضربني؟! (ههءءءءءء ) مَطّتها بالنغمة المصرية، مَنْ؟

خراعة الخضرة هذا؟ ليته فعلها، كنت سأكسر له يده وأجعله أضحوكة للناس.

إهدأي يا آنسة أرجوك، قلتها بنبرة لاتخلو من خبث ومشاكسة !

ضَحكتْ: يبدو أن (الآنسة بعينك) أعجبتك؟

في الحقيقة لا، لكني إحترت بِمَ أناديكِ؟ لا تعجبك الآنسة ولا السيدة ولا المدام ! ههههه

إسمي هناء ..

قُلتُ: هناء؟ إذاً عاشت الأسماء .

أنا علاء ..

قالت: عاشت الأسامي يا سيد علاء ..

ضحكنا من جديد، مسحت عينيها الدامعتين، ثم عادت الى صمتها الأول !

سرى في داخلي شعور بالألفة، إحساس يوحي بأنك تعرف هذا الشخص، وإنك إلتقيته في زمان ومكان ما!

في حلم، في يقظة؟ لاتدري، لكنك إلتقيته !

صرتُ أؤمن بأن الأرواح تنسجم، تتجاذب أو تتنافر، بفعل قوة خفية، غامضة، تتحكم بها وتسيرها .

وإلا، إلى مَ تنسب شعورك بالراحة والإنسجام مع شخص تقابله لأول مرة، وتنشرح معه حتى دون أن تكلمه؟!

وإحساسك بالضيق والإختناق وكأن جبلاً يكتم على صدرك، وأنت تلتقي شخصاً آخر، للحظات ولأول مرة أيضاً، حتى دون أن تكلمه؟!

هذا ما حصل لي مع هناء !

إذ حتى في لحظات توترها وأوج غضبها وإنفلات لسانها، لم يخالجني إحساس سلبي تجاهها، أبداً.

على العكس، كنت مشفقاً عليها ووددتُ في سري أن أمد لها يد العون، بعيداً عن النوايا التي تغلف أحياناً شهامتنا المزعومة بمساعدة إمراة طارئة، تمتلك مثل هذا الحسن والجاذبية.

بدت لي في العشرين من عمرها، سمراء حنطية أقرب الى البياض، متوسطة الطول، ممتلئة بلا ترهل، عيناها صغيرتان بلون البندق الفاتح، تلتمعان بذكاء وبعض المكر والشراسة، تمنحانها سطوة ورهبة، حينما تغضب، وتبعثان إشارة صارمة وواضحة، لكل من يجازف بالدنو منها، مفادها: أن قف عند حدك.

أظن أنكِ عانيتِ حياة قاسية وظروف مريرة، يا هناء؟

قالت:

وجدتُ نفسي في المكان الخطأ، مع الشخص الخطأ، لا أدعي بأني كنتُ ساذجة، وأن أهلي أرغموني على الزواج، بالعكس، فكل ما جرى، كان بإختياري وإرادتي .

كُنتُ في السابعة عشر ولدي فسحة من الحرية تغبطني عليها الكثير من قريناتي، وضعنا المادي لا بأس به، بإمكانك أن تقول متوسط .

تقاعد والدي وإيجار مُشتمل ملحق ببيتنا، يغطيان تكاليف الشهر ويفيض أحيانا، أمي طيبة ومُدبرة، لي أخ شقيق، وأختان من زواج أبي السابق، صلتي بأخواتي شبه مقطوعة، آخر لقاء بيننا كان يوم وفاة أبي، كُنت حينها في العاشرة من عمري.

رأيته أول مرة، قرب مأكولات الساعي، في ساحة بيروت، كنت صحبة أمي وأخي عدنان، نقف على الرصيف في إنتظار سيارة أجرة، كان الوقت عصراً، والتاكسيات شحيحة في هذه الساعة من النهار.

أنزل شخصاً أمام واجهة المطعم، ثم إنطلق بسيارته السوبر البيضاء، إجتازنا بضعة أمتار، توقف فجأة، ثم عاد مسرعاً وكأنه نسي أمراً، أو سقط منه شيئاً في المكان الذي غادره !

لكنه توقف إزائنا وسأل والدتي بصوت محايد رصين: تاكسي؟ تنتظرون تاكسي يا أختاه؟

ردت أمي بنبرة جافة متعثرة: أجل، ننتظر سيارة أجرة، لا أظنها سيارتك!

لا تغركم المظاهر يا أختي، أعمل على هذه السيارة بالاجرة بعد الدوام، والشخص الذي أنزلته قبل لحظات، كان راكباً عادياً.

لا أعرف ما الذي دعاني الى التدخل في تلك اللحظة، ربما قسمتي السوداء؟ ورغم إحساسي بذات الشعور الذي راود أمي، لكني همست بأذنها:

الرجل لن يأكلنا، نحن في وضح النهار يا أمي، حثثتها على الصعود، فصعدنا.

لا أخفيك، كنتُ مأخوذة بالسيارة الفارهة ومظاهر الغنى الواضحة على ثيابه وعطره وساعة يده وخاتمه، لم يكن بديناً مثلما رأيته اليوم، كان ممتلئاً وعليه مسحة من الوسامة، كنتُ أظن، مثل أي فتاة بعمري، لا تمتلك تجربة كافية في الحياة، بان المال والغِنى، هما مصدر السعادة وينبوعها السحري.

حكايتي ليست فلم هندي أو عربي، البيت الذي رأيته هو بيته، لم تزاحمني حماة أو يتدخل أحد في شأني وحياتي ..

قاطعتها بسؤال غبي، لا أعرف كيف إنفلت مني:

نسوانجي، أكيد نسوانجي، له زوجات وعشيقات، إكتشفتِ أمرهن لاحقاً؟

يا ريت كان نسوانجي، ياريت، قالتها وهي تنزل زجاج النافذة الى أقصاه، تطلعت الى نقطة بعيدة في مكان ما، من المدينة، وفي لحظة تنبهت وكأنها كانت مُنومة مغناطيسياً، وأحست بأني كنت إستدرجها للبوح عن أسرارها والإعتراف بماضيها، فصاحت غاضبة والشرر يتطاير من عينيها البندقيتين الجميلتين:

كيف تسمح لنفسك بأن تلقي علي مثل هذه الأسئلة؟!

كلكم من طينة واحدة، أنزلني هنا فوراً، مدت يدها المرتجفة في حقيبتها، جَعَّدت ورقة نقدية فئة الخمسة دنانير وقذفتها بوجهي !

أنزلني هنا بسرعة، اللعنة عليكم جميعاً، اللعنة.

***

علي صالح جيكور

 

 

سوف عبيدسَريري رَحبٌ اللّيلةَ

يا أفلاكُ اِستريحي بقُربي

دُوري في كفّي كالخُذروفِ

يا سماءُ تَمدّدي على بدنِي

أفصّلُ لك من جِلدي خريطةَ الكونِ

أنتِ

أيّتُها الشّمسُ الغائبةُ خضراءُ

هذا جبيني مَسارٌ لكِ

*

البحرُ يَدخُل الأرضَ من بوّاباتِ السّواحل

أكونُ ساعةَ الوُلوج

القمرُ يحرُثُ صمتَ المقابر

أكونُ زرعَ الضّوء

الليلُ يرُشّ شجرَ الشّوارع

أكون بدءَ الحُلم

أوّلَ الصّحْو في السّاحة

*

أحبّـيني يا موجةَ البحر في العُمق

اِغسليني على السّواحل شريحةً تحت الشّمس

أَحـبّـيني أيّتُها القاراتُ الخمسُ

يا نجومَ السّماواتِ السّبع

صُبّي الضّوءَ في مَسامّ جلدي حتى الذّروة

فالأرضُ عَطشى… الأرضُ عطشى

أَحـبّـيني يا خُضرةَ عُشب المقابر

أحـبّـيني خضراءَ

*

أنا أنتِ أيا أرضُ

بين سِكّة المِحراث وخُطوط الحَرث

أحْيا لحظةَ الدّفق

بدءَ البَذرة تَـنبُت

أنتِ أنا أيا أرضُ

خُضرةُ قمر الليل في النّهر

يصُبّ في حوضي

أنا أنتِ أيا أرضُ

زورقُنا أكبرُ من البحر

*

هذى يدي جناحُ طير

رِجلي صخرةُ مِعراج

لحمي

دمي

عروقي

تُربةُ

جذورُ

خضرةُ الشجر

تُـناسلُ عَفَن الأرض

*

أنتِ الخُضرة

أنت الخضرة

أنت الخضرة

أيا أرضُ

 

لا تسألي عن الخبر

فالسّمعُ

والبصرُ

خُضرة !

***

سُوف عبيد

 

احمد الحليكنتُ أتضوَّرُ جوعاً في الغابةِ ، قلتُ: سأرمي شبكتي في هذه البُحيرةِ القريبةِ لعلّي أصطادُ شيئاً فرميتُها. بعد قليلٍ أحسستُ أن صيداً علقَ بها فسحبتُها فإذا الذي فيها ليس سَمَكاً وإنما حفنةُ كلماتٍ تتلاصفُ فكنتُ أشدَّ فرحاً وشعرتُ بأني حصلتُ على وجبةِ طعامٍ  لذيذة .

لا أدري كم باباً

يتوجّبُ عليَّ أن أطرُق

كم قُفلٍ أهُزُّهُ

حتّى يصِلَكِ صوتي ؟

 

اقتلعَ الحطَّابُ الشجرة

ولكنَ ظلَّها لم يُغادر

تأوي إليهِ العصافيرُ

وتنقرُ الثمر

 

ثمرتانِ على غُصنِ شجرةٍ

إحداهُما نضجت منذُ مدَّةٍ

وتوشِكُ على السقوطِ

من دونِ أن تمتدَّ لها يدٌ

والثانيةُ نضجت للتوّ

تخشى

أن تلقى المَصيرَ ذاتَهُ

 

أبوابي مُشرَعةٌ

على الجهاتِ الأربعِ

وبابُكِ موصَد

يستمريءُ قضمَ الأفئدة

 

لن أرضى بوطنٍ سِواكِ

ليسَ فيهِ من شعبٍ سواي

يحكُمُهُ نهدٌ مُستبِد

***

أحمد الحلي

 

 

عبد الجبار الحمديعندما تجتاحك القوة من الله لا يكابدك الوهن والألم.. هي عبارة طالما رددها  صاحب تلك العقدة التي قضيت اكثر من نصف عمري وأنا احاول فك طلاسمها دون نتيجة.. كنا أربع أشخاص لم نعرف بعضنا من قبل.. شُدَ وثاقنا بحبل من مسد نراه لا يبرح مكانه بعد ان أخرج لنا نتؤات نمت على جلود كواحلنا تلك التي مارسنا ضدها حالة ما حك ظهرك مثل ظفرك.. لكننا ولغبائنا بل لفقدان ذاكرتنا نسينا اننا بلا اظافر وصار هو يحك مكانه حتى جعله ملجأ لكل التقيحات والجراحات التي لا يسعفها مراهم السجون كلها، كانت فكرة من احدنا الذي قبل ان يفارق الحياة بأن يسوقها إلينا، الحقيقة كنا نترحم عليه فهو الذي امتلك اللحظة التي جعلته ينطق بها قبل أيام من رحيله عن عالم النصف متر الذي كان يرتبط به وبنا، إنها المسافة بين بعضنا البعض، نلتقي رغم أنوفنا نسمع بعضنا انين و وجع، تغوط واطلاق ريح، جميعنا نشترك في أذن وعين وأنف واحد ما عدا اللسان فكل لنا حال لسانه وإن صار أخرسا من كثرة أجب وإلا؟؟ صارت اللطمة شبه علاج لقفا نمت براعم فيه تئن، لا يسكن أنينها إلا بلطمة، كذلك سائر الجسد الذي تسري الحمى تطبيقا للحديث الذي يقول إذا اشتكى عضو.. ، ههههههههه مهزلة نعيشها في حياة ذؤابات رؤس رماح صارت خوازيق لفتحات است من ينطق بالحق بينما كانت تصول وتجول في سوح الفتوحات، الحق إننا لا نعيش في حالة من الوعي، إنه الجهل الذي يقودنا نحو الظلام، فمن يعتاش بيننا غير الغربان.. أما صناعة القيود فتلك لها سوابق كان صاحب الطامور قد اذابت رقبته ومعصمية وقدميه، تقرح لحم جلده الطاهر من كثرة اكل الحديد، واُقسم اكاد اسمع الحديد يبكي ويعتذر، لكننا لا ندرك وكنت اشكر الله ان قيودنا من حبال وليست حديد وإلا أكل عظامنا قبل لحمنا.. قطعة من بقايا اسمال نرتديها كنا قد أزلناها من جسد من فارقنا وجعلناها عازل بين عقدة الحبل وجلد اقدامنا.. كانت العقدة في بعض الأحيان تضج مضجع صاحبي الذي يبكي ليل نهار حتى أنها صارت أشد رخاوة عن بقية العقد، الواقع إستغربنا!!! وتسألت ظنوننا في آذان بعضنا البعض خوف سماع العقدة قولنا فقال: لا ادري!؟ فجأة وجدتها قد أرخت من شدتها.. صمتنا وقلنا لنصبر في اليوم التالي والذي يليه وقد ضاع اهو الخميس ام الأحد؟ نهار ام ليل؟! شعرنا به يتحرك وصار يمد رجله الى تلك المسافة الخالية التي اُورثناها من كان يتوسدها.. وبعد وهلة من زمن تداركنا أن بكاء وأنين صاحبنا هو من جعلها تحن عليه وترخي من قبضتها عليه، تلك التي اوصاها السجان ان تؤديه كعمل لها.. شرعنا في البكاء والانين وصبرنا يوم، أثنان وثلاث .. كانت الاستجابة عقيمة فالعقد التي بأرجلنا ليس لها قلب كما تلك العقدة.. فصاحب الحكمة مات والذي صار يردده صاحبنا هذا في كل ليلة (عندما تجتاحك القوة من الله لا يكابدك الوهن والألم)، لكن عن اي قوة يتحدث؟ وهو الذي يبكي ويئن طوال يومه، قفى بنا اليأس ونحن لا ننفك نلف قطع لباس بالية أسفل تلك العقد الكبيرة.. كانها انشوطة منصة إعدام ما ان تمسك بالرقبة حتى تفصم عنقها الشوكي عن باقي الجسم.. أظن عقدنا كذلك!! تريد ان تحز أعقابنا حتى نرغب بقطعها.. عذاب مستجد يُستحدث على فئران السجون مثلنا.. في يوم لا ادري اهو نهار ام ليل في ساعة فاقدة الوعي أظنها ونحن نأكل كسار الخبز العفن الذي يقدمونه لنا كوجبة دسمة في يوم احتفالهم بنهاية اسبوع.. نحن نطحنه نشاهد صعوبة طحنها بأسنان أصابها التسوس، صارت لا ترغب في طحن تلك الكسرة لشدة عفونتها وقساوتها فعفت عنها.. صرنا نكابد توفير لعاب كي نمضغها ونبلعها دون استخدام رحينا أو قواطعنا والاضراس.. برقت فكرة مجنونة لصاحبي فقال: ما رأيكم لو استطعنا ان نجعل حروف الخبز القاسي تعمل في الحبل علها تقطعه، فهي من القسوة ما يحطم اضراسنا فلم لا نحاول مع العقدة؟ كانت تلك العقدة التي تراخت قد سمعت حوارهما فأوحت الى صاحبها أنها فكرة عقيمة لكن لا بأس فيها.. ولكن ألا يداخلكم الظن  اهو حلال ام حرام؟

 لم يكترثا صاحبا العقدتين لذلك وشرعا بالعمل في حك العُقد بقاسي حروف الخبز،  ساعات مضت كررا العمل لمدة اكثر من شهرين يجمعان حروف الخبز اليابس من كل اسبوع ثم يدفعان به الى حك تلك العقد التي جعلت من استغرابهم الدهشة والصراخ لقد نجحنا هاهي العقد قد تراخت، يبدو اننا قطعنا فيها شوطا من حزيز.. لعلنا لا نراه لكننا نتحسسه.. كانت لحظة رائعة بالنسبة لهم قادتهم الى تحرك اقدامهم وهزو وسطها كأنها تتراقص، ضحكوا طويلا كانت تلك اللحظة بعيدة عن صفحات السجن والزنزانة.. هوس الحرية الذي شعروا به كان كافيا لأن يصنع بداخلهم قوة عجيبة مثابرتهم وتكبدهم الجوع هو من ساهم وبشكل كبير على اجتياز الألم الوقتي لكن الوجع الاكبر لا زال.. شعر السجان بأن هناك شيء ما قد تغير بهم، باتوا ليسوا الذين يعهدهم، يتلقون الشتم والذم والضرب كأنه غداء جسدي اعتادوا عليه.. مارس السجان وثلة معه سحلهم من ارجلهم في ممرات خشنة وآسنة لكنهم لم يبدوا كما كانوا يفعلون من قبل.. الصراخ والترجي والالم صار بعيدا، لم يتوصل السجان الى حقيقتهم، شعر بالحقد والألم كأن الوجع تحول إليه، فتحول الى شيطان زاد في الكيل لهم ابتكر طريقة لم يعهدوها لكنهم تكابروا على ألمهم وهم يمسكون بتلابيب تلك العبارة يعضون عليها كأنها حبة مسكن او مهديء لأوجاعهم..

لم يعي انهم قد عبروا الألم جاوزوه فألم الجسد يمكن تركه خلف باب الجلاد، لكن الروح والنفس متى ما تعايشا معا قلا يمكن لمخلب او فك مفترس ان يغير من قوة الإيمان.. تلك صفة لم يشعر بها من تحيون وصار بطانة لنعل حاكم او سلطان.. كل الذي استطاع ان يقوم به بعد ان رأى فشله هو ان يغير عقد الحبل الكبيرة الى أصفاد حديدية اكثر قسوة واكثر ضيقا من الحبل.. في ذلك اليوم سمعهم يتضاحكون فيما بينهم ويهنؤون أنفسهم بنيل الأمل في النجاة  من الحياة بعد ان تذكروا صاحب الطامورة.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي