 شهادات ومذكرات

عامر هشام الصفار: الأستاذ الدكتور فؤاد حسن غالي.. في ذمة الخلود

عامر هشام الصفارأنتقل الى رحمة الله تعالى يوم الأثنين 21 شباط/فبراير 2022 أستاذ طب النسائية والتوليد في كلية الطب بجامعة بغداد الدكتور فؤاد حسن غالي عن عمر ناهز على ال 96 عاما. وقد كان الأستاذ الفقيد من أوائل الجراحين المختصين بأمراض النساء في العراق والوطن العربي.. فقد تخرج الدكتور غالي من كلية الطب ببغداد عام 1950 وكان فيها من أوائل الخريجين، حيث شجعه أستاذه الدكتور الراحل كمال السامرائي على أن يختص في طب النسائية، وأن يكون أحد الأطباء المقيمين والمتدربين معه. وقد واظب الدكتور فؤاد حسن غالي على التدريب والتخصص، حتى حصل على شهادة الماجستير في طب النسائية من كلية الطب ببغداد عام 1955، وليطلب التخصص والتدريب الدقيق بعد ذلك في مستشفيات أسكتلندا بالمملكة المتحدة وذلك في عام 1961.. وبعد عودته للعراق ومزاولته لمهنته في المستشفى التخصصي، تم أستيازره ليكون وزيرا للصحة عام 1966 في حكومة رئيس الوزراء حينذاك ناجي طالب.

وقد أبلى الدكتور غالي البلاء الحسن كوزير للصحة، فما كانت الاّ بضعة أشهر على أستيزاره حتى أنتشر في العراق وخاصة في المحافظات الجنوبية منه، وباء الكوليرا، فما كان من الرجل الاّ أن يتصل بمنظمة الصحة العالمية ويعلم المختصين فيها بطبيعة الأصابات بالكوليرا، طالبا المساعدة العاجلة، مما حال دون تطور الوباء وأنتشاره في مناطق أخرى من أرض الوطن، بل ومنع أنتشاره في الدول المجاورة. ومما يذكر هنا أن الدكتور غالي كان قد شكّل لجنة أعلامية تابعة لوزارة الصحة للقيام بحملة توعية وتثقيف صحية لزيادة وعي أبناء الشعب بكيفية أنتشار المرض، وأفضل طرق الوقاية منه أيمانا منه بأهمية الأعلام في هذا المجال .. كما كان قد عهد بالمهمة الى زميله أستشاري الصحة العامة الدكتور سعدون خليفة، والذي قام بالواجب حينها على أفضل ما يكون.. كما قاد الوزير غالي حينها حملة تلقيح ضد الكوليرا،وبأشراف منظمة الصحة العالمية، مما أعطى أكله سريعا، حيث تمت السيطرة على الوباء في غضون أشهر قليلة.

وفيما يخص أهتمامات الراحل الدكتور فؤاد حسن غالي، فلابد من أن نشير الى أنه قام بتأسيس أول جمعية لتنظيم الأسرة ورعايتها في العراق عام 1971، كما قام قبل ذلك بعام واحد بأنشاء أول مركز علمي لتنظيم الأسرة  وذلك في مستشفى الكرخ ببغداد. وقد أهتم الدكتور غالي بالبحوث الخاصة بشؤون الأنجاب والعقم، أضافة الى أهتماماته بعقد المؤتمرات العلمية الخاصة بالموضوع، وتشجيع أطباء العراق على الدراسة والبحث في هذا المجال من مجالات الطب.

وقد عرف عن الراحل الدكتور غالي أهتمامه الكبير بمرض الصرع النفاسي، حيث كان موضوعا لدراسته وبحثه لدرجة الماجستير من جامعة بغداد.. حيث كان هذا المرض يتسبب في وفيات عالية بين الحوامل في العراق، فوضع الدكتور غالي مع أستاذه الدكتور كمال السامرائي خطة تقضي بضرورة أستعمال سلفات المغنيسيوم في العلاج، أضافة الى أجراءات الحد من الضوضاء والأنارة في الردهة الخاصة بالمصابات بالمرض مما يعتبر ضروريا.  وقد تم نشر البحث الخاص بالموضوع في المجلات الطبية العالمية، مما أولاه الأطباء في العالم أهتماما خاصا لنجاح العلاج حينها.

كما أهتم الدكتور غالي بأمراض المشيمة والنسيج المشيمي، وما يسببه من موت للجنين في بعض الأحيان حيث يؤدي الى ما يسمى بحالة الحمل العنقودي.. ويأتي كل ذلك ضمن أهتمامه بالبحث العلمي كأسلوب لابد منه للطب والأطباء، فكان أن نشر بحثا وبائيا حول حالات الحمل العنقودي وأمراض المشيمة في العراق حيث أثبت من خلاله أن مثل هذه الحالات هي أكثر في العراق منها في الدول الأوروبية.

رحم الله الأستاذ الدكتور فؤاد حسن غالي فقد كان رجل علم وعمل وأدارة وفعل.. حيث تميز بهدوء شخصيته، وبتوقد ذكائه، وبأسلوبه التدريسي الراقي في كلية الطب، حيث تخرجن على يديه العديد من الطبيبات المعروفات في طب النسائية والتوليد في العراق ..

(أرفق هنا الفيديو الخاص بسيرة حياة الراحل الدكتور فؤاد حسن غالي والذي كان قد أعده وحرره الزميل الجراح الفاضل د سعد الفتال فله الشكر الجزيل)..

https://www.youtube.com/watch?v=7JaLT_VJLMQ

 

عامر هشام الصفار

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5650 المصادف: 2022-02-23 01:50:54


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5815 المصادف: الاحد 07 - 08 - 2022م