 شهادات ومذكرات

محمود محمد علي: جابر عصفور.. الأستاذ والمثقف التنويري

يعد الدكتور "جابر عصفور" أحد أعلام النقد والفكر المصري المعاصر، حيث ظل طوال مسيرته الحافلة شعلة عطاء فكرى وثقافي، ورمزا بارزا من رموز التنوير، حتى أصبح التنوير مقترنا به وبكتاباته وأفكاره طوال نصف قرن مضى، فقد ظل منذ تخرجه من قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وحتى مرضه الأخير الذى رحل على إثره، يكتب ويقدم أفكاره عن التنوير والحرية والاختلاف للمجتمع العربي كله، وليس المصري فحسب، فصار رمزا للحداثة العربية (1).

علاوة علي أنه كان أحد رموز التنوير، مدافعا عن العقلانية، ومواجها صلبا لكل قوى التطرف في عز سطوة جماعات الإسلام السياسي، حتى اتخذوه عدوا لهم ولوجودهم، ولعل هذه العداوة هي التي جعلت أنصار هذه التيارات المتطرفة تشمت شماتة رخيصة في رحيل المفكر الكبير، كأنهم يريدون أن يكفروا الناس ويحملون عليهم السلاح، ولا يتصدى لهم أحد فكريا، فهذه أقصى غايات المفكر وأخطرها، أن تفضح الأفكار المتطرفة التي تريد قتل الحاضر لصالح أفكار وأوهام في أدمغتهم فقط (2) .

كذلك استطاع جابر عصفور، فى معية عدد قليل من النقاد والمثقفين العرب، من جيله والجيل الذى تلاه، أن يوجه النقد العربي، والدرس الأكاديمي الأدبي، في الجامعات العربية، وجهة جديدة مختلفة، واصلًا اللحظة النقدية العربية الراهنة بكشوفات النظرية، والتحليل والتأويل الأدبيين والفلسفيين، في العالم، وخصوصًا الجزء الغربي منه.. ولكى يحقق هذا الغرض ترجم عددًا من الكتب الأساسية في النظرية الأدبية، وشرح النظرية، وطبق عليها، وكتب عشرات الكتب حول الشعر والقصة والرواية، ليستدخل هذه التصورات الحديثة المفتوحة، والمتبصرة، والسابرة، فى نقدنا الذى كان ينوء تحت ثقل النظرة التاريخية الضيقة، والرؤية الانطباعية، أو التحليل الميكانيكي، وكلها إجراءات مفقرة للنص الأدبي وللنقد المكتوب عنه، وحوله. إن بصمته واضحة وباقية في تطوير نقدنا العربي، وتصوراتنا المنهجية، والإجرائية، في النصف الثاني من القرن العشرين، وفى العقدين التاليين من القرن الواحد والعشرين، لكنه لم يكتف بأن يكون ناقدًا متخصصًا، وأكاديميًّا منقطعًا للبحث الأكاديمي، بل عمل على أن يكون محركًّا ثقافيًا، يسهم في نقد الحياة والأفكار، والممارسات، والأيديولوجيات، مؤمنًا بأن على المثقف الحقيقي أن يكون مقاتلًا في سبيل الحرية والتنوير والتقدم.. إنه مثقف عربي كبير آخر يرحل، ويترك فراغًا واسعًا، بعد رحيله (3).

ولهذا قال عنه الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة الأسبق، " حان وقت الوداع.. عرفت الدكتور جابر عصفور لأول مرة من قرابة 50 سنة، في العام الدراسي 1972/1973 عندما التحقت طالًبًا بكلية الآداب جامعة القاهرة، كان وقتها شابًا قارب عامه الثلاثين، كان ضمن مجموعة من الشباب الواعد في كلية الآداب، عرفته عن بعد فلم أكن طالبًا في المجموعات التي يدرس لها؛ اللقاء الأول الحقيقي الذي تعارفنا فيه كان في عام 1988 عندما عملت معه في الاحتفال بمناسبتين كبيرتين؛ الأولى مئوية طه حسين، والثانية حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب، ومن يومها لم تنقطع الصلة، التي تحولت من علاقة العمل والتعلم من الأستاذ إلى الصداقة والمودة (4).

كما قال عنه أيضا المفكر الدكتور عمار علي حسن، " للأسف، زحف الاستقطاب السياسي إلى حال الموت، فيا أخي، اختلف سياسيا وإداريا وفكريا مع د. جابر عصفور كما تشاء، فهذا حقك وهو كان يقبله ويتفهمه، وقد فعلت هذا ولم يقاطعني أو يرفض حقي في الاختلاف، وظل رحب الصدر منفتح العقل، لكن الرجل لا يختلف اثنان على أنه كان ناقدا ومفكرا واسع وعميق المعرفة، وأنه من أنبغ من ساروا علي درب طه حسين، وحقق ما أراد باقتدار ورسوخ، ورحل عن دنيانا اليوم تاركا علامة بارزة في دنيا العرب الثقافية، في هيئة كتب بالعشرات، ومؤسسات عدة، وتلاميذ نجباء. فانزلوا الرجل منزلته العلمية والثقافية الرفيعة، واطلبوا لروحه السلام والسكينة والرحمة" (5).

وجابر عصفور هو أحد أبناء مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية شمالي مصر، حيث ولد بها في 25 مارس 1944، وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة قسم اللغة العربية عام 1965، وعندما تخرج عصفور في كلية الآداب جامعة القاهرة، كان الأول في دفعته،، وفي العام التالي لتخرجه عُيّن معيداً بكلية الآداب. كما حصل المُفكر الراحل على درجة الماجستير من قسم اللغة العربية بكلية آداب جامعة القاهرة بتقدير ممتاز عام 1969، ثم  درجة الدكتوراه من القسم نفسه في جامعة القاهرة أيضاً، بمرتبة الشرف الأولى وذلك في العام 1973، وشغل الراحل الكثير من المناصب الأكاديمية لدى عدد من الجامعات المصرية والعربية، منها؛ أستاذاً للنقد العربي بكلية الآداب جامعة صنعاء، وأستاذ للنقد الأدبي بكلية الآداب جامعة الكويت. كما وعمل أيضاً في تدريس النقد العربي لدى كبرى الجامعات العالمية، مثل هارفارد، وويسكونسن-ماديسون في الولايات المتحدة، وجامعة ستوكهولم في السويد. وتُوجت مسيرته الأكاديمية المميزة، في شغله منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، كما أسهمت جهوده في تأسيس المركز القومي للترجمة الذي أصبح مديراً له من 2007 وحتى 2011 (6).

ولم يكتفِ الراحل بالجهود الأكاديمية التي كان يبذلها، إذ إنّه انخرط أيضاً بالعمل في المؤسسات المدنية والصحف والمجلات الأدبية، وكان ضمن عضوية المجلس القومي للمرأة ومقرر لجنة الثقافة والإعلام فيه. وشغل أيضاً عضوية لجنة الآداب والدراسات اللغوية بمكتبة الإسكندرية. وأسهم أيضاً في النشاط الثقافي العام، بعضويته في الجمعيات الأدبية المصرية، واتحاد الكتاب، والمجلس الأعلى لرعاية الآداب، و سكرتير عام الرابطة المصرية لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا. وكان عضواً في لجان تحكيم الجوائز القومية: جوائز الدولة التشجيعية، مصر، وجائزة مؤسسة التقدم العلمي، الكويت، وجائزة سلطان العويس، الإمارات (7).

وشغل مناصب مرموقة في الدوريات الأدبية العربية المتخصصة؛ منها رئيس تحرير مجلة "فصول" المصرية، وعضو هيئة تحرير مجلة "قضايا وشهادات"، وغيرها الكثير.. وخلال مسيرته الحافلة قدم جابر عشرات الإنتاجات العلمية والأدبية، منها؛ "الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي" العام 1974، و"مفهوم الشعر، دراسة في التراث النقدي" 1978، و"المرايا المتجاورة، دراسة في نقد طه حسين" 1983، و"قراءة التراث النقدي" 1991 (8).

ليس هذا فقط بل أكثر من مثقف نقدي حفر لنفسه مكانة متميزة في تاريخ الثقافة العربية، عبر كتبه التي بلغت 43 كتاباً نقدياً، وعشرات الترجمات، ومئات المقالات، وعشرات المعارك الثقافية، والعديد من المناصب التي شغلها سواء كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة" على مدى 14 عاماً، أو مؤسساً ومديراً للمركز القومي للترجمة، أو زيراً للثقافة مرتين، الأولى في 31 يناير 2011، ضمن آخر حكومة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكنه قدم استقالته بعد نحو 10 أيام فقط، والثانية في يونيو 2014 حتى فبراير عام 2015، وكان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، هو النموذج والمثل الأعلى في كل تحركات عصفور، وكان يضع صورته في مكان بارز في بيته وفي مكاتبه المختلفة في المؤسسات الثقافية التي عمل بها  (9) .

وعن مسيرة جابر عصفور تتلخص في ثلاثة ملامح أساسية، الملمح الأول: الأستاذ الجامعي، والثاني: المثقف العام، أمَّا الثالث هو ملمح المسؤول في المؤسسات الثقافية.. في الملمح الأول، نرى أن الدكتور جابر عصفور ترك لنا مجموعة كبيرة من التلاميذ لهم قدرات متميزة، وتحفل بهم الجامعات المصرية والعربية الآن، مثل: حسين حمودة، وطارق نعمان وغيرهما العشرات، ويحيلنى ذلك إلى الإشارة كما يري البعض إلى التكوين المعرفيّ الأوّلى المتين للدكتور جابر عصفور، بوصفه باحثاً، وهذا التكوين هو الأهمّ فى مسيرة أيّ باحث، بحيث إن فاته لن تفلح محاولات الترميم اللاحقة في استدراك نقاط الضعف، لقد كان الدكتور جابر من الباحثين الذين امتلكوا المنهج واشتغلوا في ضوئه، وطوّروا أدواتهم بالاتساق مع تطوّر المنهج، فقد اشتغل على المنهج (الثقافيّ- الاجتماعيّ) مطبّقاً إيّاه على اللغة عبر الصورة الفنيّة، وطوّر حراكه النقديّ ليصل إلى النقد الثقافيّ ودراسات ما بعد الاستعمار، مستفيداً من إمكانات مناهج علم اجتماع الأدب الكبيرة، التي تخدم رؤيته التنويريّة، وبذلك استطاع ملاحقة حركة كلّ من الشعر والسردّ العربيّين، فضلاً عن دراسته النقديّة ومتابعاته لحركة المناهج في الغرب منذ خروجها من رحابة العلاقة مع ما هو خارج النصّ  إلى دخولها أزقّة البنيويّة (10).

ومن أهم مؤلفات عصفور: "محنة التنوير" و"أنوار العقل" و"زمن الرواية" و"غواية التراث" و"النقد الأدبي والهوية الثقافية" و"نقد ثقافة التخلف" و"تحديات الناقد المعاصر" و"زمن جميل مضى" و" في محبة الشعر" و"هوامش على دفتر التنوير".

كما ترجم الكثير من الكتب الأجنبية المهمة منها؛ "عصر البنيوية"، و"الماركسية والنقد الأدبي"، و "النظرية الأدبية المعاصرة"، و"اتجاهات النقد المعاصر، والخيال، الأسلوب، الحداثة".

ولـ"جابر عصفور" وجوه كثيرة،، وعلى رأسها: محنة التنوير، ودفاعا عن التنوير، والتنوير يواجه الظلام؛ حيث اشتبك جابر عصفور مع المؤسسات الدينية، وسعى إلى محاولة تجديد خطابها والتقريب بين ممارساتها وأنشطة الثقافة والفنون، وبخاصة في مرحلة توليه ملف إدارة الثقافة في الحكومة المصرية، لكن واجهته المصاعب بشأن هذه القضية، وإن لم يكن قد استطاع تحقيق النتائج المرجوة، لكن ستبقى جهوده فيها علامة دالة.

وأثار جابر عصفور جدلا حول ما أطلق عليه حينها "زمن الرواية" في نهاية تسعينات القرن الماضي، وهى المقولة التي أثرت كثيرا في المشهد العربي إجمالا، وجعلت الرواية تحتل مساحة الغلبة من الاهتمام النقدي والكتابة، وإن كان ذلك جاء على حساب الأنواع الأدبية الأخرى، لكنه في النهاية كان استشرافا لهيمنة الاتجاه إلى الرواية، وانفجار الكتابة فيها على النحو المشهود من حولنا، كما أثر جابر عصفور في أجيال كثيرة من الباحثين والدارسين، سواء من تتلمذوا مباشرة على يديه، أو من تتلمذوا على كتبه التي اقتربت من العشرين كتابا، بالإضافة للعديد من الأبحاث والدراسات، وعشرات المقالات الصحفية التي ظل يكتبها حتى أيامه الأخيرة، ليقدم من خلالها أفكار الاستنارة ويثير الجدل حول قضاياها، ويضاف إلى ذلك جميعه كتاباته عن طه حسين، ونجيب محفوظ، وأمل دنقل، وأعلام الثقافة العربية المؤسسين الذين أسهموا في بناء الثقافة العربية عبر القرن العشرين (11).

كذلك وعى الدكتور جابر ذلك التشابك بين النهضويين والتنويريّين على أنّه لم يقم على الصدفة التاريخيّة، بل هو مقصود لذاته، ويشير إلى ذلك في كتابه (هوامش على دفتر التنوير) 1994، عند تحليله حادثة تاريخيّة جمعت في العام 1904 بين ثلّة من أكابر علماء العصر وباحثيه من نهضويين وتنويريّين في فندق شبرد في القاهرة، احتفاء بصدور ترجمة العالم سليم أفندى البستانى للإلياذة، برعاية مفتى الديار المصريّة ورئيس جمعيّة إحياء اللغة العربيّة الشيخ محمّد عبده، وضمّت أقطاباً مثل الشيخ رشيد رضا، والشيخ إبراهيم اليازجي، وسعد بك زغلول، وإبراهيم رمزي صاحب جريدة (التمدّن) (12).

ويعلّق الدكتور جابر: "ويلفت الانتباه في قائمة الحضور دلالاتها القوميّة والإنسانيّة، ففي الوقت الذى جمعت القائمة العربيّ بالأوربيّ من المؤمنين بوحدة الثقافة الإنسانيّة، جمعت بين الشاميّ والمصريّ والعراقيّ وغيرهم، للاحتفاء بمترجم سوريّ في القاهرة.. ويلفت الانتباه أيضاً تنوّع المشاركين الذين يتوزّعون بين المطربشين والمعمّمين في الاحتفاء بالعلم والعلماء، والاحتفاء بنقل كنوز الإبداع الإنسانيّ إلى اللسان العربيّ، بالمعنى الذى يؤكّد سريان روح التنوير في نفوس الجميع".

ثمة نقطة أخري نود الإشارة إليها ألا وهى علاقته المميّزة بالتراث العربيّ، فقد استطاع الدكتور جابر الإلمام بهذا التراث، وبقى يلاحقه ويبحث فيه إلى عناوينه الأخيرة، متّخذاً موقف الباحث الناقد حيناً والمعجب حيناً آخر، بلا تجنّ أو (تنفّج)، كما يحبّ أن يستعمل هذه المفردة، على خلاف معظم التنويريّين الذين قالوا بالقطيعة المعرفيّة مع التراث، ولا شكّ في أنّ بلاغته اللغويّة ولدت من دراساته الجادّة الأولى، فقد كان أوّل ما نشر من أبحاث أكاديميّة (الصورة الفنيّة في التراث النقديّ والبلاغيّ (، ثمّ (مفهوم الشعر: دراسة في التراث النقديّ)، ولنا أن نفهم من ذلك تأسيسه، فالشعر مرجعيّة ثقافيّة وليس جنساً أدبيّاً فحسب، لذلك استطاع أن يقدّم فيما بعد كتابه الأشهر (زمن الرواية)، إذ لا يمكن الكلام عن الرواية والتنظير الرؤيويّ لها من غير معرفة عميقة بعلاقة الأجناس الأدبيّة ببناها الاجتماعيّة الثقافيّة، وبتحوّلات تلك البنى، ممّا جعله محنّكاً في إدارة العلاقة بين السياسيّ والثقافيّ، ليس على مستوى الكتابة فحسب، بل على مستوى الممارسة اليوميّة، التي شهدت شخصيّاً الكثير من وجوهها في حواراتنا المشتركة، أو في المحاضرات التي حضرتها له، أو أثناء مراقبته في المحافل الأكاديميّة أو في الجلسات الثقافيّة، تلك  المعرفة التي يعزّزها العقل العمليّ حسب تعبير كانط، مع عبقريّة الفطرة المصريّة، التي تقوده إلى إنزال الناس منازلهم، مع عدم استصغارهم، والبحث عن عناصر يمكن تقويتها فيهم بالنصح والإرشاد، والمساعدة الشخصيّة (13).

وفي نهاية حديثي أقول : تحية لجابر عصفور الذي  لم يتوقف عطاؤه الثري لأمته المصرية والعربية على مدار نصف قرن كامل من الإبداع الخصب الخلاق.. لقد كان جابر عصفور، وسيظل بما خلفه من إنتاج وفكر خصب أصيل، وما لعبه من أدوار في الواقع الثقافي المصري والعربي رمزًا ومنارًا يندر أن يتكرَّر. رحم الله أستاذنا الحبيب جابر عصفور، وجعل الفردوس مثواه نظير ما منحه لأمته وطلابه وتلامذته، من علم وحب، وقيم علمية وثقافية أصيلة ظل قابضًا عليها بنواجذه ومُبشِّرًا بها رغم كل ما يشهده عالمنا من تراجع ونكوص، عزاؤنا الوحيد هو ما خلفه هذا المعلم الكبير من فكر وكتب ومؤسسات وطلاب وتلاميذ، إذ سيظل حاضرًا وخالدًا في وجدان أمته بما أسداه إليها من عطاء" .

رحم الله أستاذي الكريم والجليل الدكتور جابر عصفور أحد أكبر العقول التي عرفتها مصر والعالم العربي في العقود الأخيرة.. قلبي واجعني جدا جدا آخر لقاء كان بيني وبينه في أغسطس اللي فات بمنزله بالسادس من أكتوبر الذي لم يكن يفصلني عنه سوى شارع واحد.. لم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير ولم أفسر حالة الوهن التي بدا عليها سوى أنها حالة إرهاق مؤقتة بسبب الحر.. السنوات الثلاث التي سبقت رحيله توطدت علاقتي به إنسانيا لدرجة خاصة جدا كان يبوح لي بالكثير مما يفكر فيه أو يضايقه أو يحزنه.. كان يأخذ رأيي ويناقشني في مشروعاته التأليفية ما نشر منها وما كان قيد النشر وائتمنني رحمه الله على بعضها مما تشرفت بإعداده للنشر أو الإشراف على صدوره خلال تلك الفترة..

أودعك يا أستاذي بكثير من الألم والدموع والوجع والحزن، غيابك فادح وفاجع ولا نملك إلا أن نقول "اللهم أجرنا في مصيبتنا وإنا لله وإنا إليه راجعون".. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

د. محمود محمد علي

أستاذ الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

***

الهوامش

1- عمر شهريار: ودعاً .. جابر عصفور عقل التنوير المفكر.. تاريخ النشر١٧:٤٤:٠٦ – ٢٠٢٢/٠١/٠٨

2- المرجع نفسه.

3- المرجع نفسه.

4- هيئة التحرير : مثقفون ينعون جابر عصفور: وداعا القيمة والرمز التنويري العربي.. نبض.. السبت، ١ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٢.

5- المرجع نفسه.

6- نوران بديع: جابر عصفور.. المعادلة الصعبة للمثقف والمسؤول.. حفريات.. 02/01/2022

7- المرجع نفسه.

8- المرجع نفسه.

9- محمد شعير: رحيل جابر عصفور.. مصر تنعى المفكر التنويري محارب الأصولية، رويترز..   31 ديسمبر 2021 21:53.

10- عمر شهريار: المرجع نفسه.

11- المرجع نفسه.

12- المرجع نفسه.

13- المرجع نفسه. 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5678 المصادف: 2022-03-23 01:24:36


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5774 المصادف: الاثنين 27 - 06 - 2022م