شهادات ومذكرات

نبذة مختصرة عن بدايات نشوء الصحافة العراقية ونواة تشكيلها المهني

محمدـحسينـ الداغستانييتفق المؤرخون على ان بداية نشأة الصحافة العراقية تقترن بصدور جريدة (زوراء) في الخامس عشر من حزيران عام 1869 وكانت ثمرة من ثمار المطبعة التي جلبها الوالي العثماني مدحت باشا من باريس الى بغداد وقد جاء تاسيسها على يد صاحبها الكاتب احمد مدحت افندي، وكان من بين رؤساء تحريرها الشاعر جميل صدقي الزهاوي.

لم تبق الزوراء هي الوحيدة في الساحة الصحفية انذاك فقد صدرت جريدة (الموصل) في مدينة الموصل في 25 حزيران من العام 1885 وتوقفت أكثر من مرة إلا أنها أغلقت وبشكل نهائي في العام 1934، أما الجريدة الثالثة التي صدرت في العراق فكانت جريدة (البصرة) التي صدرت في ولاية البصرة في 31 / 12 / 1889 وهي لسـان حال الحكومة العثمانية كسـابقتها، وكان ذلك في فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني. فيما تعتبر مجلة (اكليل الورد) التي اصدرها الآباء الدومنيكان في الموصل في كانون أول 1902 أول مجلة أهلية أنشئت في العراق .

اما في كركوك فان اول مطبعة تأسست فيها كانت (مطبعة الولاية) التي اسسها الوالي فيضي باشا في العام 1878 م. وبعدها تأسست مطبعة (صنايع) وكانت مطبعة ضخمة اسسها الوالي عون الله كاظمي باشا بمساعدة ومساهمة بعض الشخصيات الاجتماعية وذلك في العام 1328 رومية. وقد طبعت فيها صحيفة (حوادث) وهي اول صحيفة تصدر في كركوك وكان صاحب امتيازها احمد مدني قدسي زاده وصدر العدد الاول منها في العام 1911 وكانت تصدر باللغة التركية واستمرت لمدة سبعة اعوام لحين احتلال الانكليز لكركوك في 25 / 10/ 1918.حيث وضع المحتل يده على المطبعة واستولى عليها ليقوم باصدار صحيفة بديلة تكون لسان حاله والمدافعة عن سياسته القمعية. لكن احمد مدني لم يستسلم وحاول إصدار صحيفة مستقلة وحرة باسم (تجدد) ونجح في اصدار العددالاول منها في العشرين من شهر تشرين الثاني في العام 1920.لكنها لم تستطع الصمود امام تعسف المحتل لاكثر من ثلاثة اعداد فقط..

لقد شهدت الساحة الصحفية العراقية إتساعا كبيرا في اعداد النشريات الصحفية في ظل سلطة الاحتلال الانجليزي فقد اصدرت السلطة مجلة (العراق في زمن الحرب) عند احتلالها بغداد في شهر نيسان 1917 ثم انشات صحيفة (العرب) التي أصبحت الجريدة الرسمية لقوات الاحتلال الى جانب عدة صحف اهلية ابقت عليها ولم تعطلها مثل (الزهور) الموالية لها فيما قامت بنفي اصحاب الصحف التي كانت تعارض الاحتلال الى مدن نائية وكان قد سبق لها وان استولت على مطبعة ولاية البصرة واصدرت صحيفة يومية هناك تحت اسم (الاوقات البصرية) قبل احتلالها العاصمة بغداد.

ولم تكتف سلطة الاحتلال الانكليزي بالصحف التي اصدرتها باللغات العربية والمحلية وإنما بادرت في العام 1918 الى إصدار صحيفة (بغداد تايمس) باللغة الانكليزية لكي تعبر عن رأيها كما وصدرت في فترة الاحتلال صحيفة في الموصل بإسم (النادي العلمي) وفي كركوك صحيفة (نجمة) وكذلك في النجف .

وبهدف استهداف الرأي العام الكردي وتجميل صورة الاحتلال شرعت القوات البريطانية الى إصدار نشرات دعائية باللغة الكردية ثم حولتها فيما بعد الى صحف سياسية مثل جريدة (فهم الحقيقة)، وهي جريدة سياسية اجتماعية أسبوعية صدر العدد الأول منها في الأول من كانون الثاني 1918، وحاولت الإيهام بان مصالح الكورد هي مع بريطانيا وعليهم ان يقفوا ضد الطموحات التركية - الألمانية في المنطقة، وقد صدر من الجريدة (67) عدداً حتى 27 كانون الثاني 1919، وبعدها بعامين بادر الحاكم البريطاني ميجر صن الى اصدار جريدة (التقدم) في السليمانية في العام 1920 وكانت سياستها متماثلة مع سابقتها.

تأسيس أول نواة للتنظيم النقابي الصحفي

لقد اتسعت الدائرة الصحفية بشكل واضح في الفترات اللاحقة في ظل الحكم الملكي ومن ثم الجمهوري وهذا ما دفع بالصحفيين الى العمل من اجل تأسيس نواة لتنظيم مهني يدافع عنهم ويضمن حقوقهم، لكن المحاولات الآولى بدأت في وقت مبكر قالحكومات الملكية واسوة بسابقاتها كانت تعمل بجدية على السيطرة على النشاط الصحفي من خلال تشكيل مهني يعتمد على قانون المطبوعات الذي كان قد وقعه الملك فيصل الأول في العام 1930 م والذي أقر وفق مادته الاربعين للحكومة ان تصدر أنظمة لتأسيس نقابة للمطبوعات، وعلى النسق ذاته إلتقى رئيس الوزراء حكمت سليمان في العام 1936 مع عدد من اصحاب الصحف ومنهم أنور شاؤل وميخائيل تيسي ونوري ثابت ويونس بحري ورزوق غنام وتباحث معهم بشأن تأسيس النقابة لكن دون الوصول الى اتفاق، واستمر الوضع لغاية انتهاء الحرب العالمية فتم تأسيس أول تنظيم نقابي بإسم (جمعية الصحافة العراقية) والتي تعرضت للتعطيل بسبب اعلان الأحكام العرفية في العراق.

إغتنم الصحفيون الفرصة بعد أن إرتقى الزعيم عبدالكريم قاسم سدة الحكم بعد إسقاط الحكم الملكي في العراق في 14 تموز 1958 وذكر فائق بطي في كتابه (الموسوعة الصحفية) أن 45 صحفياً، اجتمعوا في نادي المحامين في بغداد، وتدارسوا مشروع تأسيس نقابة للصحفيين، وأتفقوا على اختيار لجنة تأسيسية ضمت 11 صحفياً لإعداد الترتيبات الأولية للمشروع، والحصول على الموافقات الرسمية وهم : محمد مهدي الجواهري، صاحب صحيفة (الرأي العام) ويوسف إسماعيل البستاني من صحيفة (اتحاد الشعب) وعبد الله عباس، صاحب صحيفة (الأهالي) وعبد المجيد الونداوي، رئيس تحرير صحيفة (الأهالي) وصالح سليمان من صحيفة (صوت الأحرار) وفائق بطي، صاحب صحيفة (البلاد) وموسى جعفر أسد من صحيفة (الثورة) وحمزة عبد الله من صحيفة (خه بات) الكردية وصالح الحيدري، من صحيفة (خه بات) أيضاً وحميد رشيد، صحفي محترف وعبد الكريم الصفار، صحفي محترف ايضا.

وفي السادس من ايلول من العام 1959 عقد المؤتمر الأول للنقابة بعد مخاض عسير واختلافات عميقة وجوهرية بين الاحزاب السياسية انذاك، وحضرالزعيم عبدالكريم قاسم المؤتمر الذي شارك فيه 171 صحفيا من أصل 205 عضوا مسجلا لدى اللجنة للتصويت على انتخاب أول هيئة ادارية لنقابة الصحفيين العراقيين، ونشرت الصحف، في اليوم التالي 8 أيلول 1959، ومنها صحيفتا (الأهالي) و(الأخبار) النتائج، وكما يلي : محمد مهدي الجواهري، نقيباً، وحصل على 163 صوتاً ومحمد السعدون، نائباً للنقيب، وحصل على 106 أصوات، فيما فاز بعضوية الهيئة الادارية الاولى كل من، جلال الطالباني 162 صوتاً، فاضل مهدي 161 صوتاً، محمود الجندي 132 صوتاً، بكر صدقي 160 صوتاً، قاسم حمودي 103 صوتاً، عبدالرحمن شريف 154 صوتاً، وأصبح فيما بعد سكرتيراً للنقابة، محمود شوكت 96 صوتاً .

***

محمد حسين الداغستاني

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5796 المصادف: 2022-07-19 00:58:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5926 المصادف: السبت 26 - 11 - 2022م