نصوص أدبية

عادل الحنظل: في انتظار اللاعودة

لا تَرغبُ المرآةُ بي

عَيني ترىٰ فيها الغُصونَ الخضرَ

في جِذعٍ يُقشّرهُ انحِسارُ الوَقتِ

عن شطآنيَ العَطشىٰ

وقد عَدّتْ وقوفي بدعَةً

لمّا انحنيتُ مُنقبّاً عن شامةٍ

جَلَسَت بغيرِ مَكانِها

زَحَفتْ كما لو أنَّ وَجهي شَمعَةٌ

ذابتْ

فساحَ الى أركانِها

ما كانَ غضّا لم تَطأهُ رحى السنينْ

لكنّني .. مُتفائلٌ

عَلّلتُ صَدعاً في الزُجاجِ

لَوىٰ عُروقي

وانتهىٰ بي

غيرَ ما أنا في عُيونِ الآخرين

ولَعَنتُ مِرآتي

فقد شاخت لتُظهرَ عاجزاً يَطأُ العَرين

**

ماذا تقولُ مَلامحي

وعوارضي ملويةٌ

إنْ عُدتُ أنفُضُ عن أديمي غُبرَةَ الأيّامِ

هل تأتي بما يَخفىٰ

وتَسردُ قِصّةً أخرى جَهَلتُ فُصولَها

ألتَفُّ حولي.. راثياً

وأدورُ في العَدَمِ الرهيبِ

أناولُ الأفُقَ الأمانيَ والرجاءْ

عَبّثاً أُحاورُ جَبهَتي

لو كانَ فيها ما يُزيلُ ذُبولَها

تَعَبتْ يَدايَ ولم تزلْ

معلولةً

تَشكو الى الغَيبِ الكَتومِ خُمولَها

**

ها عدتُ كالجَوّالِ في زَمنِ الظُهور

قلَمي العَصا

وصَحائفي الحيطانُ أنقشُ فوقَها

اشباحَ أُنثىٰ

غادرَتْ سَفحي

وعافَتني بقايا عابثٍ

أستلُّ اشيائي من الذكرىٰ

فأبسمُ دامعاً

كوّرتُ أطرافي أُمَجّدُ ماضياً

ضاعتْ لأجلِ رجوعهِ

أغلىٰ النُذور

**

عادل الحنظل

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5820 المصادف: 2022-08-12 02:13:16


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5869 المصادف: الجمعة 30 - 09 - 2022م