نصوص أدبية

إسماعيل مكارم: دَرْبُ الآلام

نصان عن الهجرة والإغتراب والحلم بالعودة 

1

دَرْبُ الآلام

ظَننتُ حياتي كرمَ خيرٍ مُباركاً

وجدتُ حياتي كأسَ مُرّ بحنظلِ

*

أما العَيشُ آمالٌ نحققها غداً

لمَ العَيشُ والدّنيا أضاعتْ مُدللي

*

هو الدّهرُ خوّانٌ وقاسٍ بأمرنا

عُيوني رأت همّاً فحطّمَ كاهلي

*

أيا مَوتُ عَجّلْ إنّ أمركَ قادمٌ

ويا نفسُ لا تبكي ولا تتساءلي

*

فوالله لم أذهبْ لأمرِ مُسالماً

وكنتُ قويَّ البأسِ صَعبَ المَناهِل ِ

*

وما بانَ حسنُ الطّيبِ حتّى أحاطنا

بعالَم قبحٍ ردّ كلَّ مَسائلي(*)

*

وكانَ لنا بيتٌ متينٌ عمادُهُ

وفاقدِ بيتٍ عاشَ دوماً كَسائِل ِ

*

فيا حسرتي قد كانَ صَعباً رحيلُنا

ويا غربة عايشتها بالتنقل ِ

*

صَحيحٌ هو القولُ القديمُ لأهلِنا

"وغائبِ قومٍ صارَ يوماً كمثقَلِ"

كتبت عام 2014

ودونتْ حسب البحر الطويل.

***

2

مُغتربٌ يحلمُ بالعودة

ها نحن اليوم قد عدنا

عودة بحّار

مزق اليمّ شراعَهْ

أتعب الليلُ ذراعَهْ

وكان الصّبحُ الباردُ

فوق الشاطئ المقفرْ

رجعنا رجعة جُنديّ

قد استسلم

وكان حصادُهُ الخيبة،

وصلنا دون ما دعوة

ولم نسألْ (*)

يراجع شخصنا الماضي

ولا يقبلْ

يضيع في زحمة التاريخ

ويشربُ منه مُرّ الكاس

ولا يشبعْ.

دعوني أدفن أوراقي

بلا حًبّ ولا أطلال...

فهذي الأرضُ تعيش ليلها الكحليّ

وأحبابي يبيتون بلا بسمة.

دعوني.. دعوني أعود

قبل أن يغرسَ الدهرُ في صدري

تينة الصّبّار

قبل أن تخدشَ وجهي

هذي الرياح العاتية

دعوني .. دعوني أعود

ولن أرحل.

**

أنا عاهدتُ أيامي

أنا عاهدت ُ أحزاني

أنا عاهدت ُ أشواقي وأحلام

إذا ما عدتُ لن أرحَل

فهل يا قدري تقبل؟؟

***

الدكتور إسماعيل مكارم

دونت عام 2001

....................

* الضّمير في أحاطنا عائد على الدّهر، مَسائلي : طلباتي.

* النون فوقها ضمة، والفعل مبني للمجهول.

* في" الثلج يأتي من النافذة" يعالج الروائي حنا مينه مصير فياض، الهارب بسبب قمع الحريات في مجتمعه السوري حينذاك، ولكن هروبه لم يسعفه بالعيش بأمان.بطل "الثلج يأتي من التافذة" يردد: عبارة : "لن أهربَ بعد الآن" ..الكاتب السوري المعروف يؤكد على وجوب المواجهة بدلا من الهروب.

نحن في النص الأول نلمح إلى مسألة من أجبرتهم قوى الإرهاب إلى الهجرة. بينما في النص الثاني نشير إلى ألم العيش بعيدا عن الأهل والوطن، حيث يتحول الأمر إلى حلم في العودة، البعض يسعفه الحظ في تحقيق أمرين : النجاح والعودة، ولكن هذا النجاح لا ينسحب على الجميع، وليس حصة كل مغترب - النجاح.مسألة الهجرة أو ربما الأصح أن نقول موضوع الهجرة في أدبنا العربي من أيام الأندلس إلى يومنا هذا - موضوع غني ومتعدد الجوانب.

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5827 المصادف: 2022-08-19 03:06:32


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5876 المصادف: الجمعة 07 - 10 - 2022م