نصوص أدبية

محمد محضار: سرابيل أحلامي

إلى روح والدتي

هناك شيء ما

شيء يشبه الوجع

يلوذ بصدري

يذكرني

بأن ورقة

سقطت

وبأن الخريف كان

قاسيا

وبأن أشياء كثيرة

ستصبح مجرد ذكرى

وحتما سماء المدينة

لن تمطر إلا حزنا

وأنَّ عليّ أن أتعلم كيف

أنسى؟

هكذا إذا بكل بساطة

ماض جميل يُمحى

وتاريخ مَشاعرَ

وحبّ يُطوى

أيها الحضنُ الدافئ

جدران البيت صقيع

ووحشة تتربع على

القلوب

وليل رهيب مريع

وصمت يرسم لوحة

الغروب

بألوان يخنقها الشحوب

أيها القلب الوديع

لم يعد لك حضن

إليه تنيخ

ويد تربت على الظهر

تمسح وحشة الأيام

ولسان عذب يسكب

حلو الكلام

لم يعد لك أيكٌ

إليه تؤوب

وابتسامة دافئة

تحضن حلمك

المرمري

و تهدهد روح

صباك الموهوب

أمي تَعجّلتِ الرحيل

وكان سفرك خارج

المألوف

سفرا بلا موعد

معروف

طواكِ ليل حزين

في غفلة منا

احتضنتك يد القدر

في مساء لاهب

فحلقتِ بعيدا عنا

كعصفور مَقرور

يبحث عن أيْكِ

حنين

*

أمي

من سيعاتبني

كالعادة؟

من سيسألني عن

أحوالي؟

وينثر في دربي

ورد السعادة

من سيقدم لي كأس

الشاي؟

ويدافع عني

بشراسة

من سيرسم البسمة

على شَفَتَيّ؟

ويحدثني بكل

بشاشة

من سيشير بسبابته

لرسم الغزالة

في باحة بيتنا؟

ويقول : ما أجمله

من سيدعو الله لي

عند العسر والحاجة؟

*

هناك شيء ما

يحدثني بِرَوِيّة

يفسر لي معنى الرحيل

يكشف لي مغزى الصعود

يفتح لي باب التأويل

يعلمني بتأنٍّ

كيف أنسج عباءة للفرح

كيف أنظم قصيدة للقمر

كيف أفتح لأمي بابا في قلبي

وأدعوها لتسكن خلايا دمي

هناك شيء ما

يهتف بي:

ترحل الأمهات

ويبقى صدى حبهن

يحرس أحلام الطفولة

ويشرق شمسا دافئة

عند كل صباح

ويبقى عِطرهن

درة عبير في الهواء

نستنشقه عند الفجر

ضوعا أصيلا

*

أمي

سأعود إلى مدينتي

سأبتسم للورد

وأفتح باب البيت

وأحمل ذكراك

في قلبي

في عقلي

سيتقاطع نغم الرحيل

مع تراتيل الحياة

وستبقين نورا يومض

في ذاتي

وسرابيل لأحلامي

***

محمد محضار 22 ماي 2022

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5827 المصادف: 2022-08-19 03:38:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5876 المصادف: الجمعة 07 - 10 - 2022م