آراء

السدود التركية المجوسية

دجلة والفرات اصبحا نهرين دوليينِ عند انهيار الدولة العثمانية التي كانت تحتل العراق وسوريا، يخضع مجراهما لنصوص القانون الدولي، ولمجموعة اتفاقيات دولية ثنائية بين تركيا والعراق، وبين تركيا وسوريا، باعتبار ان تركيا دولة المنبع وسوريا والعراق دول المجرى والمصب. ومن هذه الاتفاقيات معاهدة (لوزان) ممثلة بفرنسا عن سوريا، وببريطانيا عن العراق، التي قررت تشكيل لجنة تتكون من تركيا مع العراق وسوريا لمناقشة مشاكل المياه، وتلزمها باطلاع البلدين على اية مشاريع هيدروليكية او بنى تحتية تريد الدولة التركية اقامتها على النهرين. وكذلك بروتوكول (الصداقة وحسن الجوار 1945 م) الذي الزم تركيا بتنظيم استخدام المياه في النهرين. لكنّ الحكومات التركية المتعاقبة لم تلتزم بنصوص تلك الاتفاقات، وخضع سلوكها لنظرتها تجاه قوة العراق العسكرية والدولية. فبدأت نواياها لبناء السدود على النهرين منذ العام 1936م، لكنها تحركت جدياً لإقامتها عام 1980م، من خلال مخطط شامل باسم (مشروع جنوب شرق الاناضول الكبير GAP). فوصل عدد السدود التركية على النهرين منذ ذلك الحين الى اكثر من 22 سداً و 19 محطة كهرومائية. (كما بُني على نهر دجلة ضمن مشروع Gap ثمانية سدود، وفي عام 2006 وُضع حجر الأساس لأكبر مشروع في تركيا وثالث أكبر مشروع من نوعه في العالم، وهو سد "إليسو" الأكبر على الإطلاق في حجم تهديده لمستقبل العراق. وفي الأول من يونيو 2018 أعلنت تركيا عن بدء عملية ملء خزان السد ومنذ ذلك الحين، بدأت المخاوف تتحول إلى واقع وكارثة بدأت تتكشف ملامحها في مختلف أنحاء العراق من الشمال إلى الجنوب. وفي تقرير نشرته وكالة الأناضول في الشهر الخامس مايو من العام الحالي عرضت فيه بعض التصريحات التي تضمنتها كلمة الرئيس التركي في مراسم تفعيل التوربين الأول - واحد من ستة توربينات - في محطة الطاقة الكهرومائية على سد "إليسو"، قال أردوغان إن بلاده "كانت تملك 276 سداً حتى عام 2002 وإن إجمالي عدد السدود ارتفع إلى 585 في غضون السنوات الـ 18 الماضية - منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في البلاد - "، خاتماً "سنفتح 17 سداً إضافياً أيضاً، يفصل بين افتتاح كل منهم شهر أو أقل من ذلك). ومن ثم فإن 47% من مياه العراق اختفت فعلياً عند بدء تشغيل سد (اليسو) التركي، واصبح 80% من سكان العراق مهددين في حضارتهم وحياتهم واقتصادهم وامنهم القومي. و (بلغت المخاوف ذروتها حول استخدام مياه الفرات عام 1990، بخاصة عندما قامت السلطات التركية بحبس مياه نهر الفرات لملء خزان أتاتورك - أحد مشاريع Gap - أكبر سدود تركيا، وتحويل مجرى النهر وإعاقة تدفق مياهه طيلة شهر كامل. أثناء هذه الفترة كان الجريان إلى سوريا شديد الانخفاض لا يتجاوز 45 متراً مكعباً في الثانية مما أثر في محطات المياه والزراعة والاستعمالات المنزلية، الأمر الذي دفع سوريا والعراق إلى الاحتجاج على الضرر الذي نزل باقتصادهما، بينما قالت تركيا إن السدود التي أقامتها وسوف تقيمها على نهري دجلة والفرات، لن تسهم بتلبية احتياجاتها من الطاقة ومياه الري فحسب، بل ستوفر أيضاً إمدادات منتظمة من المياه إلى جيرانها).

ورغم وجود اتفاقية ثنائية بين تركيا وسوريا حول مياه الفرات، لا يوافق عليها العراق، الا ان تركيا خفضت الاطلاقات المائية – بحسب المرصد السوري – من 500 متر مكعب في الثانية الى 200 متر مكعب، مما تسبب بانخفاض مناسيب نهر الفرات في سوريا بمستوى 5 امتار. فيما قامت (الإدارة الذاتية الكردية لشمال سوريا) من جانبها بخفض حصة العراق التي كان من المقرر ان تتجاوز 52% مما تطلقه تركيا. حيث استغلت تركيا الازمة السياسية السورية لخرق اتفاقية 1989م، وهو امر معهود ومعروف عن الاتراك. كما توقف انتاج الكهرباء في بعض السدود السورية على نهر الفرات للمحافظة على منسوب مياه الشرب. وأدت المشاريع التركية إلى تراجع حصة العراق من النهرين بنسبة 80 في المئة حتى قبل الأزمة الحالية بينما حصة سوريا انخفضت بنسبة 40 في المئة. وهجّر الجفاف المزارعين السوريين من أراضيهم منذ العام 2006م.

وجرى تمويل (مشروع جنوب شرق الاناضول) المتوحش بمبلغ 30 مليار دولار، من خلال الخزينة التركية، وتسهيلات القروض الأوروبية (إيطاليا، النمسا، المانيا، بريطانيا، سويسرا، الولايات المتحدة الامريكية، البنك الدولي). وتبلغ المساحة التي يغطيها المشروع اكثر من 73 الف كيلومتر مربع، أي عُشر مساحة تركيا، ويروي ما يقارب 2 مليون هكتار، أي اكثر من 7 مليون دونم. ومن السدود التركية الواقعة ضمن هذا المشروع القاتل للحضارات على نهر الفرات: سد (كيبان) 1974م بسعة خزنية 30 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية 1240 ميغاواط، وسد (قره قاية) 1987م بسعة خزنية 9 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية 1800 ميغاواط، وسد (قرقاميش) 1999م بطاقة إنتاجية 650 كيلو واط في الساعة، وسد (بيرجيك) 2000م بطاقة إنتاجية تبلغ 3168 كيلوواط في الساعة، وسد (أتاتورك) 1990م وهو واحد من اكبر سدود العالم ببحيرة صناعية مساحتها 817 كيلومتر مربع وسعة خزنية 48 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية تبلغ 2520 ميغاواط، وتتفرع عن سد (أتاتورك) قنوات تسرق المياه الى خارج مجرى النهر مثل قناة (اورفة)، التي هي من اكبر الانفاق الاروائية في العالم، وتنقل المياه عبر قناتين متوازيتين بطول 26 كيلومتر الى سهول (اورفة) و (حران)، لتروي مساحة تبلغ اكثر من 141 الف هكتار، بتصريف يبلغ 328 متر مكعب في الثانية. اما المشاريع التركية على نهر دجلة فهي: مشروع (دجلة كيرل كيزي) 1997م بسعة خزنية 595 مليون متر مكعب وطاقة إنتاجية 110 ميغاواط ويروي مساحة زراعية تبلغ اكثر من 126 الف هكتار، ومشروع (باطمان) 1998م بسعة خزنية تقارب 2 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية 198 ميغاواط ويروي مساحة زراعية تتجاوز 377 الف هكتار، ومشروع (باطمان – سلفان) 1998م بسعة خزنية تقارب 9 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية تقارب 250 ميغاواط ويروي ما يقارب 257 الف هكتار من الأراضي الزراعية، ومشروع (كرزان) بسعة خزنية تقارب 450 مليون متر مكعب وطاقة إنتاجية 90 ميغاواط ويروي 60 الف هكتار، ومشروع (جزره) بسعة خزنية 360 مليون متر مكعب وطاقة إنتاجية 240 ميغاواط ويروي أراضي زراعية بمساحة 121 الف هكتار، وسد (ديوه كيجيدي) الذي يروي مساحة 36 الف دونم، وسد (كوك صو) الذي يروي مساحة 16 الف دونم. وبالتالي تستحوذ تركيا على 100 مليار متر مكعب من مياه نهري دجلة والفرات، فيما لن تطلق سوى ما يقارب 27 مليار متر مكعب من المياه فقط لسوريا والعراق معا، وهذا يعني انها تتحكم بما نسبته 80% من مياه النهرين عند إتمام مشروع جنوب شرق الاناضول. بالإضافة الى رفع مستوى الملوحة في مجرى النهرين في العراق وسوريا، لاسيما في العراق، لتتجاوز خمسة اضعاف مستوى الملوحة المقبول في المياه الاروائية، وكذلك انخفاض نسبة (الغرين = الطين الأحمر) مما يتسبب بانخفاض خصوبة الأراضي الزراعية العراقية، وانتشار التصحر، وزيادة تلوث مياه النهرين بسبب مرتجعات مياه المشاريع التركية غير المعالجة، واغلاق مشاريع توليد الكهرباء المائية في العراق، ويعني تفضيل الحكومات التركية لمصلحة 15% من سكانها الواقعين ضمن حوض مشاريعها على مصلحة 100% من سكان العراق و 20% من سكان سوريا.

ومشروع سد (اليسو) 2018م على نهر دجلة، بسعة خزنية اكثر من 10 مليار متر مكعب وطاقة إنتاجية تبلغ 1200 ميغاواط ويروي ما يقارب 4 آلاف هكتار، بارتفاع يقارب 527 متر، ومساحة بحيرة السد بحدود 300 كيلو متر، وقد استطاع العراق في حكومات سابقة اقناع دول مثل المانيا وإيطاليا والصين بوقف تمويله بعد عرض الكوارث التي سيتسبب بها للزراعة العراقية وكيف سيحول العراق الى صحراء، حيث سيخفض الوارد المائي الى العراق من 20 مليار متر مكعب الى 9 مليار متر مكعب، مما يعني تصحر ومعاناة ما يقارب 700 الف هكتار من اجود الأراضي الزراعية العراقية، فيما تسبب تشغيله في انخفاض خزين سد (الموصل) العراقي بعد ثلاثة اشهر فقط بنسبة 50%، ثم سيقوم السد بخفض واردات مياه نهر دجلة بحدود 60%.

فيما هناك القناة المائية التركية من الاناضول (نهر الخابور) – احد روافد الفرات على الحدود التركية السورية - الى شمال قبرص، بعنوان "مياه السلام". حيث سيؤدي خط الأنابيب وثراء المياه إلى زيادة قيمة العقارات في جمهورية شمال قبرص التركية، وعندما يأتي يوم حل مشكلة الملكية مع جنوب القبارصة اليونانيين، عن طريق التبادل، ستكون القضية في صالح القبارصة الأتراك. ومعظم القبارصة الأتراك سعداء للغاية وراضون عن نتيجة "مياه السلام". ويعتقد بعض السياسيين والأكاديميين والناس أن وجود مياه إضافية في أراضي جمهورية شمال قبرص التركية، وسد Geçitköy، ونظام توزيع المياه الجوفية، وجمع مياه الصرف الصحي وتحويلها إلى شبكة مياه صالحة للاستعمال، سيعزز أيدي الجانب القبرصي التركي على طاولة المفاوضات. بينما يوجد نقص في مياه الشرب الصالحة للأكل والصحية والزراعية والمياه الصالحة للاستخدام في جنوب قبرص اليوناني. و "مياه السلام" سوف يتم تصديرها ايضاً إلى (إسرائيل) من شمال قبرص بنفس التكنولوجيا، عن طريق خطوط الأنابيب 250 مترًا تحت مستوى سطح البحر، اذ منذ استيطان اليهود في أرض فلسطين في الربع الثاني من القرن العشرين، شعرت إسرائيل دائمًا بنقص المياه من أجل البقاء وظروف المعيشة الأفضل والزراعة والمعيشة الصناعية، وسيؤدي تحقيق إمدادات المياه من تركيا إلى إسرائيل عبر شمال قبرص إلى تحسين العلاقات الإنسانية والاقتصادية والسياسية بين تركيا والجمهورية التركية لشمال قبرص وإسرائيل. وبدأت دراسات القناة عام 1999م، وصدر تقرير المشروع عام 2002م، بكلفة تقديرية 500 مليون دولار، وبدأ العمل عام 2005م، بفترة زمنية مقدرة بعشرة سنوات (الانتهاء 2015م)، بطول بري 80 كيلومتراً، وطول بحري تحت الماء 250 كيلومتراً، لديها القدرة على إيصال حوالي 75 مليون طن من المياه سنويًا إلى قبرص من الأناضول، ويلبي جميع متطلبات المياه العذبة على مدى الثلاثين عامًا القادمة. سيكون لكل خط أنابيب إضافي مبني على نفس البنية التحتية القدرة على توصيل 75 مليون طن من المياه سنويًا. البنية التحتية لديها القدرة على حمل 5 خطوط أنابيب في نفس الوقت، وترتفع السعة من 75 مليون طن إلى 275 مليون طن في اتجاه واحد و 550 مليون طن في كلا الطرفين. تفتح هذه القدرة الطريق أمام تصدير مياه السلام من شمال قبرص إلى جنوب قبرص وإسرائيل أيضًا.

وتركيا لا تعتبر نهري دجلة والفرات نهرين دوليينِ، فهي ترى انهما يخضعان لسلطتها منذ الدولة العثمانية، وان لها حق التصرف في مياههما، متجاهلة كل المطالب العراقية، ومتغاضية عن الضرر الاقتصادي والديموغرافي والبيئي لجفاف نهري دجلة والفرات في العراق. ومتناسية انها في الأصل قوة غريبة جاءت من أواسط اسيا واحتلت شمال العراق وابادت القبائل العربية والاشورية العراقية فيه، لتقيم دولتها الطائفية هناك، والتي قامت على تكفير العراقيين، واهمالهم، وامتصاص ثرواتهم ونقلها الى إسطنبول، كما انها تسببت بالفتن الدموية بين الاكراد الذين كانت تستخدمهم والعرب الذين كانت تقتلهم وتسرقهم في العراق، وانها منذ وصلت الى (بلاد الرافدين = العراق) تسببت بسقوط دوله المتحضرة.

واما كل هذه الكوارث الناشئة عن السدود التركية العملاقة المتوحشة يكتفي الناطق باسم وزارة الموارد المائية العراقية (عون ذياب) بالإعراب عن قلقه.

بل تسعى الحكومة العراقية الى تنفيذ المشروع السعودي لاستثمار بوادي الانبار والنجف والمثنى زراعيا، بما يتجاوز المليون هكتار، وهو مشروع يحتاج بحسب التقديرات السعودية الى استدامة مائية تصل الى 50 سنة، بينما صرحت وازرة الموارد المائية العراقية ان الخزين المائي الجوفي العراقي لا يسد الحاجة القومية لخمس سنوات قادمة. وبالتالي بعد ان تمتص الشركات الأجنبية نفط العراق، والسدود التركية مياه العراق النهرية، والمشروع السعودي مياهه الجوفية، سيتركون العراق عبارة عن صخرة كبيرة بلا سوائل ولا روح، لا لشيء الا لوجود أحزاب سياسية كردية عنصرية اعتادت التبعية التاريخية للأتراك العثمانيين وتسعى للانفصال عن العراق، وأحزاب سنية طائفية تشعر بالأمن المائي بسبب وجود السدود التي انشأها نظام صدام الطائفي في مناطقها الشمالية والغربية وبسبب رعاية تركيا الحديثة لها، وتيار شيعي استحوذ على السلطة منفرداً وكان جاهزاً دائماً للايجار الدولي مقابل المال.

ويتحفنا الاعلام الحكومي العراقي المنسجم مع توجهات كل حاكم بالمزيد من البرامج والتقارير السمجة التي تريد افهام المواطن العراقي بالخديعة ان المشكلة المائية مصدرها ايران الإسلامية، وكأننا نعيش في زمان دعاية (القائد الضرورة حامي البوابة الشرقية للامة العربية).

يردفه الاعلام (الغربي – العربي الخليجي) المشترك بأخبار ملفقة مساندة لدعم وحدة الحضن العربي في عدائه الطائفي التاريخي لكل ما هو شيعي يوالي علي بن ابي طالب، رغم ان قناة غير مهنية تتبع هذه المنظومة تنشر بشماتة صبيانية خبراً عنوانه (الإفلاس المائي في ايران)، وتتحدث عن جفاف أصابها بكل اعراض الشماتة المرضية، في تناقض بين الطالب والمطلوب.

ولا نستبعد ابداً ان هذا الجفاف الذي يصيب ايران بصنع صانع، كما هو الجفاف في العراق كان بفعل الفاعل التركي. فمشروع هارب الأمريكي المؤثر في المناخ بيد دولة لن تكون يوماً أخلاقية. وحين كان الكثير من العراقيين يرون ان لهكذا مشروع دخالة في ارتفاع درجات الحرارة غير العادية وغير المنطقية في العراق في السنين السابقة، كانت ابواق الغرب في بلادنا تجد المبررات لهذا الارتفاع. فهي في ضربة طائفية مزدوجة نسبته الى الرياح القادمة من ايران حين تحتك بالجبال الحدودية الازلية فترتفع حرارتها، في اغرب تصريح لراصد جوي لديه ميول سياسية معادية للدين اكثر من ميوله المناخية. لكننا اليوم نعيش في العراق انخفاضاً غير معهود في درجات الحرارة، يذكرنا بالسنين الخوالي، تواءم مع بدء الحرب (الاوكرا..نية – الرو..سية)، والتي قد تكون عرقلت تأثيرات هارب مالياً، او انه تم توجيهه باتجاه (رو..سيا) ذاتها، لننعم نحن مؤقتاً بدرجات حرارة متزنة.

وفي الوقت الذي تصدر (وازرة) الكهرباء العراقية بكل بهجة بيان توقيع مذكرة ربط كهربائي مع الغول التركي الذي يمتص مياه العراق، يخفت كل صوت رسمي عن ذكر مصيبة السدود التركية التي لا تعني باللغة السياسية الا الحرب المعلنة من جانب واحد. فسد واحد كاد يثير الحرب بين مصر وجيرانها، فكيف بوكر وحوش من السدود المجحفة.

فيما تركّز الصفحات السياسية والموجهة في مواقع التواصل الاجتماعي على تحويل انظار العراقيين، لا سيما الشيعة المتضررين منهم، باتجاه ايران، لبدء فتنة شيعية – شيعية شبيهة بما جرى في الأعوام 1980-1988 م من طحن وقتل للشيعة في البلدين، بخديعة طائفية قادها حزب (البعث) الطائفي العنصري والحضن العربي.

وتتغاضى الحكومة العراقية كلياً عن انهيار حضارة وادي الرافدين وجفاف أراضيها (جنة عدن)، لان هذه الحكومة اليوم مملوكة كلياً لتركيا، التي يزورها (خميس الخنجر) و (محمد الحلبوسي) لمناقشة اختيار وزير الدفاع العراقي مع رئيس الحكومة التركية، ويفتح اكراد العراق لشركاتها الباب واسعاً لتتجاوز الالاف في العراق، فيما يمكن ايجار انصار السيد (مقتدى الصدر) بالمال.

ولهذا كله فدعوة تشكيل لجنة (صدرية) لمعالجة (الفساد) في قضية جفاف (شط آل إبراهيم \ قضاء سيد دخيل \ محافظة ذي قار) ما هي الا خطوة اقرب للتهكم منها الى معالجة واقع الجفاف في العراق، فالسيد مقتدى الصدر حليف للبارزاني والحلبوسي اهم حلفاء تركيا التي تتسبب بجفاف العراق.

بينما تعيش القبائل الشيعية في الوسط والجنوب العراقي غفلة مطبقة وجهل عما يجري ويراد لها من هلاك، في ظل غياب دور (المرجعية الدينية) وعجزها عن ممارسة دور الإمام المعصوم في رعاية (ايتام آل محمد) من الشيعة.

***

علي الابراهيمي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5732 المصادف: 2022-05-16 01:39:08


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5930 المصادف: الاربعاء 30 - 11 - 2022م