قضايا

هل التكيف مع التغيير هو مفتاح السعادة؟

حاتم حميد محسنان أسعد الناس الذين نراهم هم الذين يتكيفون مع التغيير. التغيير هو حتمي، وعندما يأتي، يمكن ان يكون سريعا وصعبا وحتى صادما.الكثير من الناس يعانون من عدم التعامل الجيد مع التغيير. المفتاح في ذلك هو ان نتعلم التكيف. ان التغيرات السريعة يمكن ان تكون عميقة وقوية اذا كانت غير متوقعة. لذا فان توقّع التغيير يساعد الناس في ايجاد طرق لجعله يعمل بسلاسة ونجاح.

القاعدة العامة

لماذا حظي التغيير بمزيد من الاهمية؟ لماذا يُحدث التغيير فرقا في محصلة حياتنا؟ هناك قاعدة واحدة نواجهها جميعا، لا نستطيع الابتعاد عنها، ولا شيء هناك نستطيع عمله لتغيير هذه القاعدة. الحقيقة هي ان الحياة تتغير، وقليل من الأشياء تبقى على ذاتها. ومع ان بعض الاشياء قد لا تتغير بعمق، لكن التغيير هو حتمي. نحن قد نعيش مع آبائنا لسنوات، قد ننفق نسبة كبيرة من حياتنا في علاقات، او قد نجد عملا مهنيا مرضيا يوفر استقرارا لعقود من الزمن. لكن التغيير سوف يأتي يوما ما. احيانا نستطيع السيطرة على ذلك التغيير، لكن في كثير من الأحيان لا نستطيع.

رد الفعل نحو التغيير

من الأشياء الايجابية، هي اننا اذا كانت لدينا موهبة التكيّف مع التغيير، فان حياتنا ستكون جيدة. هذا بسبب ان معظم ان لم تكن جميع معاناتنا تأتي من عدم التعامل الجيد مع التغيير. مثال على هذا: في الولايات المتحدة، حوالي 50% من حالات الزواج تنتهي بالطلاق. العديد من العلاقات الفاشلة تبدأ بفكرة لقاء الشخص الملائم او توأم الروح. لكن تغييرات ستحدث وبعض من هذه العلاقات تنحل وتنتهي الى الفشل.عندما يحدث هذا،ستكون هناك محصلتان:

1- نحن اما نكرة المحصلة، نكره حياتنا لأننا مطلقين، او نصبح عنيفين

2- او نتحرك ونجد حبا جديدا. وهنا قد نجد الحرية ونتمتع بكوننا منفردين لنا حياة مستقلة.

المجموعة الثانية من الناس لديهم مهارة التكيف مع التغيير. وعندما يقومون بذلك، فان حياتنهم يمكن ان تستمر بشكل أفضل وتكون جميلة. اولئك الذين يتكيفون بسهولة مع التغيير يجدون الحب والمرح مرة اخرى. هم يستطيعون تذكّر ما قاموا به من قبل، لكنهم يمكنهم التحرك لفصل جديد في حياتهم. عندما نصرخ بوجه العالم حول عدم عدالة الحياة ونرى التغيير كهجوم فردي، عندئذ سوف نعاني. احدنا ربما يستجيب بالقول "انا سوف لن أتزوج ابدا، لذا انا لا احتاج للقلق حول حصول الطلاق"، او "انا سوف أبقى متزوجا حتى عندما كل منا نحن الزوجين يكره الآخر".

التعلّم للتكيف مع التغيير

التغيير يمكن ان يكون خفيا،مثلما حين تتآكل أجسامنا او عندما نفقد الحب. لكن أحيانا يحصل في سرعة كبيرة، كحادث سيارة، او جلطة قلبية، او تشخيص سرطان. التغيير لا يعني ان عملنا شيء خاطئ. انه فقط حياة،والحياة مرحلة مؤقتة. اذا أردنا العمل جيدا، يجب ان نتكيف مع التغيير. لذا، كيف نقوم بذلك؟ هنا مجموعة من الاشياء للتذكّر.

1- كن مستعدا:

أحد اكثرمظاهر الحياة صعوبة هو كثرة تراكم القضايا بعد مضي سنوات طويلة بدون تغيير. هذه التغيرات المفاجئة يمكنها فقط ان تؤثر بعمق اذا كنت لا تتوقعها. لو قبلنا ان الحياة سوف تتغير، فعندما يحدث التغيير، نحن سوف لن نصرخ قائلين، "لماذا يحدث هذا لي؟" بدلا من ذلك، نحن سوف نجد طرقا لجعل التغيير ناجحا وعمليا.

2- الإعتراف والتأقلم مع التغيير:

يجب ان نفهم ان الحياة مغامرة. نحن نعالج التغيير عبر الاعتراف بان التغيير هو جزء من الحياة. لا يجب ان نبحث عن شخص آخر لإلقاء اللوم عليه ، ولا يجب احتضان وقبول المرارة. بل يجب ان نبحث عن مهارات التكيف. فمثلا، في تشخيص السرطان، احيانا نستطيع علاجه، وفي احيان اخرى لا نستطيع. وبصرف النظر، نحن يجب ان نغير اسلوب حياتنا اما في مقاومة السرطان او في العيش مع المأزق. بكلمة اخرى، نحن يجب ان نتكيف طبقا لذلك.

3- تبنّي عقلية مختلفة:

الطريقة التي ننظر بها للتغيير هامة ايضا. بدلا من سؤال انفسنا لماذا حدث شيء ما، نحاول قبول التغيير. عندما نقبل التغيير، نستطيع ايجاد طرق لمجاراته وجعله يعمل لنا. العديد من الناس،مثل هيلين كيلر و عالم الفيزياء البريطاني المصاب بالشلل ستيفن هاوكنك،واجها تحديات كبيرة في حياتهما لكنهما حوّلا هذه التحديات الى نتائج جميلة ورائعة. تحدياتهما ربما تبدو لبعض منا قريبة من المستحيل ، لكنهم تعلموا التعامل مع تلك القضايا. هذا يثبت ان مدى جودة ادائنا في الحياة لا علاقة له بالتحديات التي نواجهها بل له علاقة اكبر بكيفية رؤيتنا لهذه التحديات. العامل المشترك هو اننا جميعا نواجه التغيير، والاختلاف هو في استجابتنا له.

4- سعادتنا ليست مادية:

جميعا نعرف ان هناك منْ يستطيع امتلاك كل ما يريد، لكن مع ذلك حياته تعيسة. البعض لديه القليل ولكن يبدو سعيد تماما. السير مع التغيير يعني ان السعادة لا تعتمد على المادة والظروف.

5- اتخاذ القرار:

عندما يأتي التغيير، الذي هو حتمي، لابد من اتخاذ القرار. بدلا من السؤال لماذا حدث التغيير، لابد ان نجعله يعمل. اذا كنا لا نحب التغيير و ربما ننزعج لوقت قصير، علينا ان ندفع  انفسنا للامام ونركز على جعل التغيير هو الظرف الجديد.

6- السعادة الحقيقية:

أسعد الناس هم الذين يتكيفون مع التغيير، والذين يعانون باستمرار هم الذين لا يتكيفون معه . من الصعب فهم كيفية التعامل مع المحن. هل نكافح ام نتبع مسارا آخر؟ هل نغذي يأس ارواحنا وخيبتنا ام نغذي الشجاعة؟ نحن نستطيع عمل أي شيء ناجح عبر التركيز الصحيح، والحقيقة هي ان افكارنا قوية جدا . نحن يجب الانتباه لما نغذي به قلوبنا وأذهاننا عندما يأتي التغيير. لذا، بدلا من التخلي او تخدير أنفسنا، علينا ان نتعلم التكيف في كيفية النظر الى التغيير. كل حياة هي ثمينة وكل واحد منا يمكن ان يمتلك حياة جميلة. خلاصة القول اننا يجب ان لا نتخلى. حتى لو كان 95% من الحياة قبيحا، يجب ان نركز على 5% من الجيد. هذا هو المجال الذي ننفق فيه وقتنا.

***

حاتم حميد محسن

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5829 المصادف: 2022-08-21 03:08:33


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5994 المصادف: الخميس 02 - 02 - 2023م