المثقف - قضايا وأراء

نظرية ماسلو والثورات العربية في زمن العولمة / سامي فارس

sami_farisالثورات العربية في زمن العولمة والمعلوماتية عكست بوضوح العلاقة بين بعض الحكام العرب وشعوبهم .علاقة تفتقد التطبيق العملي لابسط حقوق الانسان،

وذلك حسب تقارير منظمات حقوق الانسان العالمية ،ومنظمات التنمية البشرية، مما جعل شخصية الانسان العربي تخضع للبحث والدراسة العلمية في الجامعات العالمية ومراكز الدراسات والبحوث، من خلال اسقاط النظريات العلمية الحديثة في علم الاجتماع ،وعلم النفس في دراستها للشخصية بشكل عام في احتياجاتها، ودوافعها الانسانية المشروعة .

المطالبة بالحاجات الضرورية لفترة طويلة تجعل الانسان يشعر بالاحباط الذي يؤدي الى رد فعل مضاد ليحمي نفسه من اجل البقاء، مما جعله يواجه رصاص الحاكم المستبد بصدور عارية وعقول مسالمة،مملؤة بالايمان الحقيقي في التغيير الفعلي للواقع السياسي . أ ما الحاكم المستبد كان ساديا في المواجهة وطروحاته السلطوية العمياء اللامعقولة مبنية على نظرية المؤامرة،والفوضوية في رد الفعل مستندا على ألته العسكرية ، مما يفسر الفراغ الفكري للسلطة الذي يجعل الجماهير تطالب ليس فقط با صلاح النظام بل باسقاط النظام ومحاكمته .

اذا ماهي الاحتياجات الانسانية للشباب العربي اذ ا كانت الاحتياجات الانسانية متشابه في كل بقاع الارض ؟ وهذا ماتؤكده نظرية ابراهام ماسلو عالم النفس الامريكي في دراستة لشخصية الفرد بشكل عام من خلال الدوافع والحاجات الانسانية ، والتي جعلهاعلى شكل هرم تصاعدي :

أولا-الحاجات الفيسلوجية: يجب توفير الطعام الصحي و المسكن والملبس و الهواء النقي و الماء النظيف و العلاج الصحي ووسائل الراحة وهذة ابسط الاحتياجات التي تخدم البقاء البشري.

ثانيا-حاجات الامان: وهي نتيجة شعور الانسان بالخوف والخوف من المجهول والغموض والفوضى و من سلب الحقوق لذلك من الضروري توفير الامن و الامان المادي والمعنوي والصحي ، والعدالة والاستقرار والحماية من كل اشكال الاعتداء.

ثالثا-الحاجات الاجتماعية : الانسان بطبيعته يحتاج الى بيئة حميمة ذات صلة بمعتقده وافكاره ليمارس فيها طقوسه بحرية وسلام ، وكذلك فهو بحاجة الى بناء عائلة وعلاقات أسرية واندماج اجتماعي مع المجتمع من خلال التجمعات الاجتماعية والثقافية والرياضية و الاصدقاء في العمل والدراسة .

رابعا :حاجات التقدير: وهذاالنوع من الحاجات ينقسم الى قسمين هما :

أ‌- جانب التقدير: المتعلق باحترام النفس أو الذات وهو الاحساس الداخلي للفرد باحترامه لذاته وهو مايتكون لدى الافراد بشكل طبيعي كلما حصلوا على حقوقهم الانسانية وكذالك اذا تقدم بهم العمر (كبار السن).

ب‌- الاحترام المكتسب : وهو حصول الانسان على السمعة الطيبة والوضع الاجتماعي المرموق والشهرة والمجد والنجاح في العمل.

خامسا:تحقيق الذات او مرحلة الدوافع العليا : وهي أهم الحاجات التي تتحقق نتيجة الدوافع العليا، ولايمكن الوصول اليها الا بعد أشباع الحاجات السابقة، وعند تحقيق الذات يستطيع الانسان تسخير كل قدراته ومهارته ومواهبه الكامنة والحقيقية في خدمة المجتمع، .وكذلك السعي نحو قيم وغايات عليا مثل الكشف عن الحقيقة وخلق الجمال والابداع، وقيادة المجتمع وتحقيق النظام والعدالة .

ما يميز نظرية ابراهام ماسلو عن غيره من علماء النفس كسيغموند فرويد وبافلوف وغيرهم هو ان ماسلو درس الشخصية من خلال الصحة (الشخصية السوية) ومن خلال تحقيقها لذاتها وتفوقها في المجتمع الانساني وشملت بعض معاصرية وشخصيات أخرى تاريخية من خلال السيرة الذاتية لهم .

وجد ان هؤلاء الناس الذين تفوقوا في السياسة والاقتصاد والاختراع العلمي والابداع في مجالات الحياة هم يتميزون عن باقي البشر بصفات اهمها:

اولا_ احترامهم للقيم والعدالة وتطبيقهم للديمقراطية من خلال قدرتهم على احتمال وقبول الاختلافات الدينية فهم رجال مبادئ ذوي عقيدة انسانية شاملة تتجاوز فروق الاديان التقليدية او الخلافات العرقية والطبقية، ولديهم الاحترام الحقيقي للرأي الأخر، والايمان بأهمية تفاعل مختلف الأراء من أجل الحقيقة وبذلك لديهم القدرة للاندماج الاجتماعي والثقافي، ويختارون قيمهم واتجاهاتهم بشكل ناضج وحر، ويعملون بهدوء وبعيدا عن العنف بتغيير مايرفضه الناس، وكذلك تميزهم بتماسك الشخصية دون تفكك او ازدواجية في التفكير او السلوك.

ثانيا- لديهم القدرة على رؤية وأدراك الأشياء دون أحكام مسبقة، أو تعصبات فهم في رؤيتهم للأفراد والأشياء في تجدد مستمر فهم يثقون بمشاعرهم وسلوكهم ممايجعلهم لايخافون من المشاكل التي تواجه المجتمع او تواجههم ويعملون بجد ومثابرة لحلها، وذلك من خلال تمتعهم بالعمل وأحساسهم بالرسالة الانسانية في عملهم من اجل البشرية.

لانريد ان نطرح كل مابحثه ابراهام ماسلو في نظريته ولكن عند تطبيق نتائج البحث او ماتوصل الية من الدوافع والاحتياجات على لواقع العربي تكون النتائج هي :

اولا: لم يحصل الملايين من العرب على ابسط حقوقهم، وهي المرحلة الاولى من الهرم التي وضعها ماسلو وسماها بمرحلة البقاء، عند افتقادها يتعرض الانسان للموت وهذا مادفع العديد من الشباب الذي افتقر الى لقمة العيش و انعدام قيمة الوقت اصبح يفكر كيف ينهي حياته بالانتحار مما جعل سمه من سمات الثورات العربية هي ثورات سلمية من اجل البقاء واثبات الوجود وأستمرار الحياة بحرية وسلام

ثانيا : الحاكم المستبد مصاب بجنون العظمة مستندا على القبيلة، و يدور في فلك الحزب الحاكم الواحد، فهو لم يصل الى مرحلة التقدير او تحقيق الذات و الدوافع العليا: وهي اعلى مرحلة وضعها ماسلو في الهرم اي القمة وتسمى مرحلة القيادة والعدالة، ولم تنطبق عليه نتائج البحث في تحقيق الذات لذلك سقط فكريا قبل السقوط المادي والهزيمة الحتمية

الفعل الثوري السلمي للشباب العربي في ساحات التحرير من اجل التغيير الجذري بعيداعن الطائفية والقبلية والعنصرية، مستفيدا من التطور العلمي في زمن العولمه والانتقال السريع للمعلومه فهو يريد بناء مجتمع متطور مستفيدا من تجارب الشعوب الاخرى والعالم المتقدم، مستقطبا للمعسكرين الشرقي والغربي في نفس الوقت من خلال توظيف واستثمار كل طاقات البلد البشرية والمادية في مرحلة البناء للبنية التحتية، والتنمية الشاملة والتي يجب ان تهتم ببناء شخصية الانسان العربي الواثق بنفسة المنتمي الى الوطن انتماء حقيقي من خلال الحقوق والواجبات، نتمنى ان نرى قريبا الهرم الرابع في مصر ليتم استنساخ نتائجه بالشكل الصحيح و حسب طبيعة الثورات العربية

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1759 الاثنين 16 /05  /2011)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1714 المصادف: 2011-05-16 04:39:28