المثقف - قضايا وأراء

الانتخابات العراقية بين الواقع .. والتغيير

sami farisنجاح الانتخابات هو نجاح للديمقراطية التي هي المحور الأساسي لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تحقق طموحات الفرد في التنمية الشاملة من خلال مشروع انتخابي يمتلك أدوات إدارة بناء الدولة بشروطها الاساسية الثلاثة المنصوص عليها في النظريات السياسية لتحقيق حياة حرة كريمة للمواطن يسودها الأمن والاستقرار والرفاهية وهي:

 

١- عنصر الوجود وهذا يتطلب مايلي:

ا- أرض وشعب ذو سيادة حقيقية بحكومة منتخبة تمتلك القوة والقدرة على حماية الوطن والمواطن

ب- الأعتراف القانوني والترحيب الدولي بالحكومة المنتخبة مما يتيح لها التعامل والتعاون والانفتاح مع العالم سياسيا واقتصاديا بفاعلية من اجل بناء وطن له تأثير سياسي وأقتصادي في الخارطة الدولية والأقليمية.

 

٢-عنصر الأستقرار، ويعتمد على:

أ- التوافق الوطني بين مكونات الشعب المختلفة للتعبير بحرية عن ارئهم ومعتقداتهم الدينية والعمل معا لبناء المجتمع المدني المتكامل .

ب التكفل بتغطية احتياجات المواطنين الأساسية التي توفر لهم العيش بكرامة ورفاهية .

 

٣-التنمية والبناء وتقوم على:

أ- وضع خطط للتنمية لأستغلال ثروات وموارد البلد بطرق صحيحة وبكفاءة عالية ومتطورة تتناسب مع التطورالأقليمي والعالمي.

ب- يجب توفير الموارد المالية الكافية سواء من الداخل او الخارج لتغطية و تمويل خطط التنمية .

بلد مثل العراق يعاني من نقص وسوء في الخدمات ويفتقد الأمن وتمزقه المحاصصة و الطائفية والمجاميع المسلحة والمليشيات المدعومة من دول الجوار وتدخلها في شؤونه الداخلية، وفساد اداري ومالي، وتفجيرات دموية ارهابية طوال عقد من الزمن، مما جعل العراق يتصدر قائمة الفساد، والأرهاب في العالم في هذة الحالة ليس هناك اي مشروع انتخابي يستطيع البناء والأعمار في ظل انعدام الأستقرار والأمن، مما جعل معاناة المواطن العراقي كبيرة امام تحقيق التغيير المنشود في الانتخابات الحالية والخوف من ان يصبح الحال أسوء مما كان عليه واغلب المشاريع الانتخابية وعود خطابية تفتقر التطبيق العملي ولاتمتلك الخبرة والشجاعة الميدانية والواقع العراقي بات لايحتمل التنظير والتجريب .

ومن اجل تحقيق التنمية والأعمار والبناء لابد ان يتحقق الأستقرار وهو الشرط الأساسي لبناء الدولة المدنية الحديثة اذ يجب على المشروع الانتخابي ان يتبنى رؤية واضحة وعملية لتحقيق الأمن في البلد مبنية على أسس واقعية   في الخروج من الأزمة المعقدة التي يعاني منها المواطن العراقي ومواجهة التحديات التي تهدد أستقراره بشجاعة وخبرة قيادية مشهود لها، ومن المسائل التي يجب ان يتبناها البرنامج الانتخابي   ويعمل جادا على تنفيذها هي تدوير الطاولة السياسية فالوضع لايستقر الا بوجود جميع الطوائف والديانات والمذاهب على طاولة مستديرة والتعامل بوسطية وشفافية وقبول الاخر اذ ليس من وظيفة المشروع الانتخابي إقصاء الناس ألا الذين تلطخت أيديهم بالدم العراقي، ومن شروط التعاقد الوطني التمسك بالهوية الوطنية مع الابتعاد عن الهيمنة وتهميش الأخر.

٢- التمسك بالمرجعية الدينية العليا والمرجعيات التي تدعو الى بناء وطن يعيش فيه الجميع بسلام وأمان بعيدا عن الأضطهاد والعنف، وتوجيهات المرجعية الدينية العليا الحيادية في هذه المرحلة الحرجة هي سفينة النجاة الحقيقية .

فالشعب على موعد مع الانتخابات ويؤمن أيمانا مطلقا أن المشاركة في الأنتخابات واجب وطني وشرعي وممارسة للديمقراطية الحقيقية وأعطاء الصوت الانتخابي الى من يستحقه ويحافظ على المنجز المتحقق ويمتلك الخبرة العملية والتجربة الميدانية والشجاعة في تنفيذ برنامجه الانتخابي المتضمن للشروط الأساسية الثلاثة لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تلبي طموح المواطن وتبني مستقبلا افضل لعراقنا الحبيب .

 

الكاتب والباحث : سامي فارس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2773 المصادف: 2014-04-09 22:34:29