المثقف - قضايا

ما الفرق بين صناعة الفكرة وصناعة الكلمة؟

akeel alabodالإهداء: الى الأخ د. الم اللغويات العراقي محمد شياع على هامش الحوار معه.

 

الموضوع:

السؤال كيف نصنع مقولة الكلمة، لا الكلمة، كيف نتعلم ان نبني عالم الحياة من خلال انشاء علاقة تفاعلية تلازمية بين منطق الشعور، ومنطق العقل. 

موضوعتان علمني إياها عالم النفس واللغويات الامريكي الدكتور الاستاذ ستيفن بنكر المحاضر في جامعة هارفرد الامريكية تلكما؛ الاولى تتعلق بما يصنعه العقل اي علاقة العقل مع الكلمة، والثانية علاقة المشاعر مع الكلمة، وبين علاقة العقل والكلمة تكمن حقيقة الفكرة.

ذلك باعتبار ان هنالك شيئا اسمه صناعة الفكرة، وصناعة الفكرة مأخوذ من صناعة الكلمة، اما صناعة الكلمة،  فهي عبارة عن مفهوم تداولي  تنتجه علاقة الشعور مع المضمون الاستقرائي اللغوي للكلمة على اساس لغة الانسياب، والثانية عبارة عن علاقة الكلمة بالمنطق، اي بمنطق العقل.

وهي كيف ان العقل يحلل الكلمة، يستقريء مضمونها الفكري لكي يحول هذا الاستقراء الى لغة انسيابية، بمعنى ان الكلمات العميقة في مضامينها تجعل  الانسان قادرا متمكنا من النطق بها اثناء محادثاته العامة بسهولة، بمعنى انه يصبح متمكنا من تداولها بطلاقة تامة.

وطبعا هذا الموضوع هو على هامش حواري التداولي  مع الدكتور محمد شياع الذي عاش تجربة سعيد يقطين وهو رئيس قسم الادب واللغة العربية في احدى جامعات المغرب العربي، وباحث ومؤلف موسوعي في هذا الباب.

 

الموضوع : كيف ان الدكتور ستيفن بنكر بحث في طبيعة ترجمة الكلمة وتأثيرها السايكولوجي اي ارتباطها النفسي مع مشاعر الانسان، وهذا موضوع له علاقة بلغة الشارع حيث كيف ان بعض كلمات ال (F-word) يتداولها المراهقون دون الغور في معانيها السيئة.

والترجمة طبعا لها نصيب في هذا الأثر، حيث بدلا من ترجمتها الدقيقة، يصار الى ترجمة اخرى لها تخفف عيب تداولها.

 وعليه فان فكرة الدكتور شياع تتلخص في سؤال:  وهي انه كيف نتحدث الان انا وانت بهذه السهولة، كيف تنطلق الكلمة،  وهذا يرتبط طبعا بما معناه بحسب الدكتور شياع ان (هنالك ممران ومنطقان للكلمة؛ الاول خاص بالعقل الانسيابي، والثاني خاص بالعقل الاستقرائي. وعلى هذا الأساس كنت اتحدث معه عن موضوع مرتبط بقضية الارتباط مع الأفكار.

حيث مثلا بموجب موضوعي الاول وهو فكرة انشاء مصرف ماما تيريزا للسلام والوقوف بوجه آفات الموت والحروب من خلال رعاية الفقراء وضحايا الموت؛ كنت اقول ان هنالك شيئا ساميا، هذا الشيء يسمى مقولة الفكرة، وهي غير مقولة الكلمة، هذه المقولة بها نستطيع ان نصنع العالم.

فكلمة (اقرأ) التي نزلت على سيد الانبياء محمد ص هي مقولة وليس كلمة مجردة، كونها بها ومن خلالها قال الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة الجمعة( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلم هم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وهو الذي قال في سورة لقمان ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً.

هنا نقطتان متلازمتان؛ الاولى ان كلمة (اقرأ) ارتبطت بتعليم الحكمة، والثانية انه بعث في الأميين رسولا منهم اي يتحدث بلغتهم، وهذا يقود الى فكرة ان هنالك منطقا يفهمه العقل وهو طبيعة اللغة ، معانيها، القرائن فيها، ما يجعلها كلمة للحياة وبها تتجانس لغة المحبة اي تصبح مألوفة اكثر من لغة القتل والتجريم.

لذلك باعتباري  متخصصا في دراسة بوذا والفلسفة الهندية، قرات عن ال (tathgatagarba) والتي تشير الى تعليمات البوذية، وانا اسميها كما قرات عنها رحم العقل،  ورحم العقل هذا يتضمن تعاليم مدرسة (المهايانا البوذية)، كما هو مشار اليه في ترجمة المقولة نفسها.

المعنى ان البودا لم يؤسس لصناعة الكلمة على نمط ما يتداوله الفيس بوك والذي لا أطيقه لانه ال بهذه المقولة المقدسة الى الضعف والوهن، بدلا من ان يعلي شانها لان كلمة الفيس بوك للأسف في اكثر مقاطعها أصبحت وسيلة للعلاقات السطحية، بمعنى ان الفيس بوك لم ينتج عقلا قويا، بل متوزعا هنا وهناك. 

البوذية بحسب تعاليمها صنعت وأسست الى لغة المحبة من خلال ما يسمى صناعة الفكرة، لا صناعة الكلمة، وهذا يجرني ايضا لعلاقة عاطفية جديدة مع معشرقة سلبت عقلي هذه الايام، هذه المعشوقة، لم تكن غانية او عارضة أزياء او مراهقة تعرض نفسها على صفحات الفيس بوك، انما سيدة وقور، سيدة طافت هذا العالم لتحكي لي انتاج كتبه هوميروس، وهذا موضوع بحثي الثاني بعد تحربتي عن البراهما والفيدانتا.

هذه السيدة تنتمي الى الميثولوجيا الاغريقية،  وتلك معشوقة قديمة عدت اليها بعد اكثر من ربع قرن، عدت اليها وهي تتحدث بلغة اخرى،  غير اللغة التي كنت اتداولها في وطني الام، اي باللغة الانكليزية.

لذلك اذا أسعفني الحظ، سأقوم ببحث بعض مقاطعها  ف pandora مثلا تنقسم الى pan بمعنى the whole، و Dora بمعنى gift باللغة السنسكريتية.

وفكرة بروميثيوس ترتبط مع العقل والابستمولوجيا عن طريق مقطع  epis وهذا يحتاج الى تفاصيل ليس في محل البحث لكنها أمثلة تم تداولها في سياق حواري مع الأخ الدكتور شياع.

الخلاصة ان للغة عالم يحتوينا لينتج منا عقولا تستقريء المعاني، لتستيقظ على نغماتها تبحث مع تفاصيلها مدخلا أستطيع من خلاله تأليف كتابا، اجمع فيه دراساتي في الجامعات الامريكية، باللغة الانكليزية والسنسكريتية، بغية التأسيس لمشروع  (صناعة الفكرة)، اي تحويل الشعور النطقي للكلمة الى كيان مقدس كما آلهة إغريقية تجمع تفاصيل الكراهية والمحبة، لتبحر بك الى آلهة الحكمة وهذا ما أروم بحثه عندما أكمل مشواري الاكاديمي الذي يتوزع بين علم النفس، والفلسفة واللغة. وهو محل مشروعي القادم لإنجاز أطروحة الدكتوراه انشاءالله.  

 

عقيل العبود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3482 المصادف: 2016-03-18 22:10:18


Share on Myspace