المثقف - قضايا

احمد فاضل المعموري: ملامح المشروع الاسلامي القادم في تركيا والمستقبل المجهول

ahmad fadilalmamoriأن الدولة التركية تمر بتقلبات عاصفة مهما تكن ردود افعال الشارع التركي من تأييد أو رفض الانقلاب من قبل الجماهير الغاضبة، سوف تمر بالصدمة التاريخية وهي تشاهد الانتهاكات الفاضحة للجنود وضباط الجيش، من قبل مجموعات مؤيدة للرئيس أوردغان وحزب العدالة والتنمية واخرى محسوبة على الاسلام الاصولي المتطرف وهم اجانب حتى، مما ولد شعور بالذل والعار، حيث مثلت عمليات التنكيل بالجنود الاتراك من ذبح وقتل وضرب واعتداء صارخ على رمزية المؤسسة العسكرية وتقاليدها العريقة من قبل مؤسسها اتاتورك رائد العلمانية الحديثة، مما سوف يفتتح الباب واسعا امام تحديات عصيبة لهذه المؤسسة في عملية صمودها المستقبلي والبقاء، لأنها اصبحت أضحوكة امام الراي العام الداخلي والخارجي وكل عوائل الجنود والضباط والامراء والقادة والقضاة الذين تم تصفيتهم واقصائهم من المشهد العام على وجه السرعة باعتبارهم من المؤيدين للانقلاب الفاشل يشكلون مع المعارضة السياسية ارقام عددية صعبة يستطيعون تغير مجرى الاحداث حتى لو يستطيعوا الانقلاب في المستقبل.

 أن اولى خيارات الحفاظ على زخم المؤسسة العسكرية هو رد الاعتبار لهذه المؤسسة العسكرية العريقة، بخيار الحفاظ على مكانة تركية العلمانية وعدم تفككها وتشرذمها أو انخراطها في المجهول وتغول الاسلام السياسي الاوردغاني وتحقيق الصدام الحضاري حسب ما تكهن به اغلب المنظرين من هذه الفوضى بقادم الايام ونشر التطرف في كل ارجاء المنطقة بقوة وسرعة اكبر من السابق لإسقاط الدول الاسلامية بالتطرف والارهاب، وفق نظرية تساقط قطع الدومينو، باعتبار تركيا أوردغان تمثل قاعدة انطلاق الاسلام السياسي للعالم والمنطقة حسب قناعة وسياسة حزب العدالة والتنمية الإخواني .

أن تفكك الولاء للدولة التركية وابتعاد هذه المؤسسة العسكرية عن سياسة أوردغان التوسعية هي احدى الخيارات المطروحة والتي سوف تؤدي الى انكسارها في الخارج والداخل على المستقبل القريب، وهذا مؤشرات على ان الموقف السياسي والموقف العسكري من المؤيدين لسياسة أوردغان أصبحت ممهدة لحكم رئاسي طويل، أذا لم تثأر المؤسسة العسكرية وتستعيد حكمها بقوة الدبابة ضد النزعة السلطانية ورفض السيرة العثمانية من خلال الاستحواذ على مقدرات كل الدولة التركية ومن ضمنها اكبر واضخم واعرق مؤسسة عسكرية وتصنف تاسع قوة في المنطقة وهي المسؤولة عن النظام العلماني لأتاتورك، خلال التسعون سنة الماضية .

أن تركيا الاوردغانية سوف تستغل كل الامكانيات المتاحة بعد هذا الانقلاب من اجل التعجيل في استكمال مشروع الصدام (السني – الشيعي) في المنطقة والعراق وسوريا لتكوين منطقة عازلة مع امتداد جغرافي شاسع بين العراق وسوريا وترسيخ قواعد التواجد التركي في منطقة تاريخية، أن هذا الانقلاب مثل استكمال للمشروع الفوضوي في المنطقة بترسيخ مبادئ الحرب المقدسة في مشروع الاسلام السياسي الاصولي ابتدأ من تركيا والدول الاسلامية بعد تحقيق اهدافه في المنطقة، بعد انخراط المواطن في اغلب دول العالم ضمن الاسلام الاصولي واستمالة اغلب الجهاديين لفكرة وتبعية الدولة الاسلامية وشعارها البراق (الله أكبر).

 

المحامي احمد فاضل المعموري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3606 المصادف: 2016-07-20 04:18:09