المثقف - قضايا

جمال الخرسان: جامعة اوكسفورد ثيسيغر وذاكرة الاهوار

jamal alkersanبين جامعات الغرب المتحدث باللغة الانجليزية تتبوأ جامعة اوكسفورد مركز "الجامعة الاقدم"، حيث يعود تأسيسها الى القرن الحادي عشر، وبين ماض عريق وحاضر مزدهر تحظى تلك الجامعة بسمعة عالمية طيبة جدا. وبعيدا عن الخوض في فضائل هذه الجامعة على غيرها من جامعات انكلترا والعالم فإن لهذه الجامعة علاقة خاصة مع الاهوار في جنوب العراق، فأحد ابناء هذه الجامعة وهو الرحالة ولفريد ثيسيغر الذي جال كثيرا من البلدان بما في ذلك العراق حينما زار الاهوار العراقية لاول مرة في نهاية عام 1951 تعلق بها كثيرا وحرص على زيارتها سنويا منذ ذلك التاريخ حتى عام 1958، كان يقيم هناك في بعض الاحيان لسبعة اشهر متواصلة، العام الوحيد الذي لم يزر فيه الاهوار هو العام 1957 كما يذكر في مقدمة كتابه "عرب الاهوار". حرص ثيسيغر على ان يكون وفيا لتلك الرقعة الجغرافية، واهلها، كان يحث اصدقائه مثل الاسكتلندي ماكسويل وكافن يونغ وغيرهم على زيارة الاهوار ويرشدهم اليها، تحدّث عنها في جملة محاضرات القاها في بريطانيا، كتب مشاهداته هناك، ووثق بكاميرته الشخصية العديد من المشاهد الجميلة التي اصبحت الان بمثابة وثائق تاريخية تشير لحقبة زمنية ماضية ورقعة جغرافية اصبحت جزئا من الماضي بفعل السياسة ولعبتها القذرة. ثيسيغر وقبل ان يتوفى اهدى مقتنياته الى متحف "بت ريفر" في جامعة اوكسفورد وفاءا لتلك الجامعة واعتزازا بدورها الريادي في مجال الانثربولوجيا وتاريخ الشعوب، في ذلك المتحف المتأسس عام 1884 آلاف الصور جزء مهم منها يتعلق بالاهوار. وما يتوفر فيها ربما من وثائق ومواد مصورة عن الاهوار يفوق ارشيف الدولة العراقية بكامله عن تلك المنطقة. في الجامعة ايضا بالاضافة الى نتاجات ثيسيغر ثمار الجهود التي قامت بها الليدي درور وهي من الرحالة والمستشرقين الذين قدموا الى الاهوار مبكرا في النصف الاول للقرن العشرين وكتبوا بشكل خاص عن المندائيين، لدرور في مكتبة بودليان بجامعة اوكسفورد اشمل واكبر مجموعة نصوص مندائية في مكتبات العالم. جمعتها درور وترجمت العديد منها. عن العراق وجنوبه بشكل خاص الكثير مما يوجد في اروقة جامعة اوكسفورد، سواء في متحف بت ريفرز او المتحف الاشمولي للفن والآثار ومتحف الجامعة للآثار الطبيعية وغيرها من مرافق الجامعة التي لا زالت تحتفظ بكثير من الاثار والصور والمعطيات العلمية عن العراق بشكل عام والاهوار بشكل خاص.

 

جمال الخرسان

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3607 المصادف: 2016-07-21 03:31:40