المثقف - قضايا

جمال الخرسان: نهر العز او الجهاد خطوة لتجفيف الاهوار والعبث بالطبيعة

jamal alkersanقامت الحضارات البشرية على ضفاف الانهار وقرب المياه، الانهار جزء رئيسي من الشبكات الطبيعية التي تتكفل بتوزيع تلك الثروة الهائلة، من خلالها يتم توفير الكميات اللازمة من مياه الشرب وري المحاصيل الزراعية، وقد تشق الانهار والقنوات المائية صناعيا من اجل توفير المياه وايصالها الى المناطق القاحلة.

لكن القصة مختلفة تماما مع "نهر العز"، فقد أنشئ هذا النهر الذي يبلغ طوله حوالي 100 كيلومترا بهدف تجفيف مساحات واسعة من المستنقعات والاهوار، كان الهدف من انشاء تلك القناة المائية هو التخلص من كميات المياه الكبيرة وايصالها الى شمال محافظة البصرة لينتهي بها المطاف مهدورة الى الخليج.

قصة نهر العز تعود الى بداية التسعينات حينما اراد نظام صدام حسين تجفيف الاهوار، كانت احدى اهم مراحل التجفيف هي انشاء نهر العز، الذي يبدأ من جنوب غرب ناحية السلام في محافظة ميسان من منطقة هور البطاط ثم يتجه شرقا بمحاذاة ناحية "العدل" التابعة ايضا لمحافظة ميسان قبل ان ينحدر جنوبا الى شمال البصرة بعد ان يكون قد استوعب جميع الروافد المتفرعة عن نهر دجلة من الجهة الغربية ومنعها من تغذية الاهوار بأي شكل من الاشكال.

بطول قرابة مائة كم، وعرض كيلو متر واحد تقريبا انشئت سدتان كبيرتان تمثلان قناة مائية تتكفل بتمرير المياه القادمة من نهر المجر الكبير بفرعيه الوادية والعدل، كذلك نهر العريض وغيرها من الانهر الفرعية التي تغذي الاهوار الوسطى تمريرها جميعا الى تخوم شط العرب بعيدا عن الاهوار. 

ذلك المشروع نفّذ بين صيف العام 1992 وربيع العام 1993 بالتعاون بين الجهات التالية: وزارة النفط، وزارة الصناعة والتصنيع العسكري، وزارة الأسكان والتعمير، وزارة الزراعة والري. سبق المشروع قطع الفروع المؤدية للأهوار من نهر دجلة من خلال النواظم القريبة من مناطق التنفيذ.

يقسّم نهر العز يقسم الى قسمين، القسم الجنوبي وهو الواقع في محافظة البصرة، بعض اجزاءه أنشئ فترة الثمانينات لدواع عسكرية، اما القسم الشمالي فهو القسم الواقع في محافظة ميسان.

هذا المشروع كان احد ابرز مراحل تجفيف الاهوار لأنه يقضي على جميع الفروع والجداول المتفرعة عن نهر دجلة والتي تمثل الشريان الاساسي الذي يغذي الاهوار الوسطى. وهكذا كان نهر العز اداة تخريبية لواحدة من ابرز المنظومات البيئية في العالم التي يعود تاريخها لأكثر من 5000 عاما. نهر العز لم يقضي فقط على الاهوار بل ادى ايضا الى القضاء على معظم المناطق الواقعة على ضفاف الاهوار الواقعة في جنوب ناحية السلام، العدل وبقية المدن التي يمر النهر بقربها.

نظام صدام حاول استيعاب بعض التجمعات البشرية التي كانت تسكن الاهوار بعد تجفيفها واسكنهم على جنبتي نهر العز، حيث توزعت التجمعات السكنية على قرى سميت باسم العشائر التي سكنت فيها، ولا تزال معظمها موجودة في تلك المنطقة حتى اليوم.

بعد سقوط نظام صدام حسين انجزت بعض القنوات المغذية للأهوار، ونفذّت بعض النواظم من اجل التحكم بالمياه، لكن عدم وضع الدولة حلولا للسكان المرابطين اسفل النهر منع من ايجاد فتحات كبيرة في النهر قادرة على تغذية الاهوار بالكميات الكافية. 

ابتداءا من العام 2009 تحوّل اسم النهر في المخاطبات الرسمية الى "نهر الجهاد" تخليدا للنضال المسلح الذي خاضه ابناء الاهوار ضد نظام صدام حسين.

 

ميسان- جمال الخرسان

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3630 المصادف: 2016-08-13 14:09:01


Share on Myspace