المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق، وَهْمُ الدولة (25): القائد والتابع في نموذج عادل عبد المهدي

salim alhasaniتبدو الصورة غريبة الى حد كبير عندما نجد شخصية مثقفة مثل السيد عادل عبد المهدي، بتجربته السياسية وعمله الحزبي وتخصصه الاقتصادي، يكون تابعاً لشاب حرمه النعيم والترف من الثقافة والتعلم الجاد، لكن الوراثة العائلية نصّبته زعيماً سياسياً، واقصد به عمار الحكيم.

 كيف وافق عبد المهدي أن يكون خاضعاً لعمار، فيعينه نائباً لرئيس الجمهورية أو وزيراً للنفط، والأكثر إيلاماً ان يكون هو قائده في المجلس الأعلى؟

لا نجد تفسيراً لذلك سوى أن عبد المهدي يريد مكانة سياسية، وانه وجد طريقها من خلال التنازل عن (الكرامة الثقافية) أمام (الجهل الثقافي).

ليست المسألة هنا في نموذج لشخص معين، إنما تتسع لما هو أخطر من ذلك، لأنها تعني التأسيس لفكرة خضوع المثقف الممتلئ للسياسي الفارغ، وتحويلها الى ممارسة شائعة في دولة يُراد بناؤها من جديد. لكنها بهذه الممارسة لن ترى عملية البناء في يوم من الأيام، طالما ظلت هذه الظاهرة باقية وفاعلة.

...

إن الصورة تكون مقبولة الى حد ما، لو كان عبد المهدي أومن بوزنه ثقافياً مستشاراً لعمار الحكيم أوغيره من قادة الكتل السياسية. فالاستشارة تتطلب ان يكون صاحبها بموقع ثقافي وتخصصي أعلى من المسؤول. لكن ان يكون عضواً رسمياً في تشكيل سياسي تحت زعامة ضعيفة ثقافياً، فهذا خلل فادح.

ربما يدافع البعض عن هذه الظاهرة، بأن وجود مثل هذه الشخصيات في كيانات سياسية على شاكلة المجلس الأعلى بقيادته الحالية، أفضل من عدم وجودها، لأن غيابها سيملأه أشخاص آخرون لا يمتلكون الثقافة وسيزداد الأمر سوءً.

لكن هذا الكلام يتجه نحو خطأ أكبر، فهو يعني الإعتراف ببقاء الخلل، وإقراره وتثبيته، ومن ثم التغطية عليه بعلاجات لها تداعياتها الأكثر ضرراً. إنها محاولة لتعزيز فكرة القائد المصطنع، وفرضه على الكيان والعملية السياسية، وبالتالي الهبوط أكثر بمستوى المشهد السياسي.

 ...

إن من المشاكل الكبيرة في العراق، أن الكثير من الاشخاص المثقفين يتسامحون مع (الكرامة الثقافية)، فيقبلون لأنفسهم أن يكونوا في موقع التبعية لشخص بسيط متواضع في امكاناته، أي انهم يتنازلون عن دور المثقف ويبحثون عن دور الموظف، وعندما يصبح المثقف موظفاً فانه يفقد دوره الحقيقي.

لقد عملتُ فترة مستشاراً للسيد ابراهيم الجعفري خلال رئاسته للوزراء، ورغم أنني لا امتلك مرتباً تقاعدياً، وتركت العمل مع الجعفري منذ سنوات عديدة لكني اشعر بمرارة الندم. وأعتبرها هفوة سقطت فيها في فترة من حياتي.. أعترف بذلك ولا أجد ما أدافع به عن تلك التجربة سوى القول أنها هفوة.

أعود للحديث عن السيد عادل عبد المهدي، فأوصل له الكلام، بأنه سيسهم في تسجيل موقف تصحيحي لدور المثقف فيما لو عمل على استعادة (الكرامة الثقافية) وإرجاعها الى موقعها المطلوب، وذلك بالتخلي عن عضويته في المجلس الأعلى تحت قيادة عمار الحكيم، سيكون بذلك شاهداً ونموذجاً على أهمية احترام موقع المثقف. وعندما يخوض العمل السياسي والحكومي والبرلماني اعتماداً على قدراته، فانه سيسجل موقفاً مشكوراً، حتى وإن خذلته صناديق الاقتراع. فما يحتاجه الانسان العراقي هو تصحيح المسار، ولو بخطوة واحدة.

لها تتمة

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3631 المصادف: 2016-08-14 14:35:50


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5738 المصادف: الاحد 22 - 05 - 2022م