المثقف - قضايا

صالح الطائي: التدين بين تقليد وتحرير وتنوير

هناك آية برقم 36 في سورة الإسراء، من كتاب الله العزيز؛ هي قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} لو تمسك بها المسلمون حقا، وفهموا معناها صدقا، لما اختلفوا في شيء ولا كفَّر بعضهم بعضا، ولكنهم لم يفعلوا، فتفرقوا شيعا، وحارب بعضهم بعضا، ومع ذلك يدعون أنهم مسلمون!.

*    *    *

وهناك في كتاب الله آية برقم 83، وردت في سورة النساء، لو طبق المسلمون مضمونها في تعاملهم مع القرآن ما كانوا ليختلفوا في شيء بعد أن أعملوا فكرهم واعتمدوا اجتهادهم، وهي قوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}

*    *    *

وجاءت تعاليم الإسلام لتنمي الوعي المعرفي للإنسان وترشده إلى السبل التي تسعده في الدارين، ولكن المسلمين، تسابقوا فيما بينهم على تفسير ما وصلهم وفقا لهواهم ومصالحهم، ثم جاء من اعتمد ما جاءوا به أساسا لتعبده، وأمتنع عن إبداء الرأي فيه لاسيما بعد أن ولد الخلاف، ومنه جاء التشدد إلى درجة السكوت عن الخطأ والقبول به، ومع أننا احتفظنا بالموروث، وحافظنا عليه عبر التاريخ إلا أننا بدونا أغبياء حقيقيين بسبب هذا الجمود، وبدل أن نبدع ونجدد، صرنا:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول!.

*   *   *

وبرأيي أن الاختلاف بين المسلم التقليدي والمسلم التنويري أن الأول يدعي أنه يريد إدخال الناس إلى الجنة، أما الآخر فهو من يسعى إلى إدخال الجنة إلى قلوب الناس ليشعروا بعظمة الخالق!.

*       *       *

إن الله تعالى ليس وقفا على فئة أو أمة أو شعب، الله خالق الجميع، ورب العالمين، ورب الجميع، والجميع يسعون إلى إثبات عبوديتهم له، لكن كل بطريقته ومنهجه، ومن يؤمن بعبودية الكائنات كلها لله تعالى، ليس مطلوبا منه أن يعترض على السبل التي اختطها الناس، ليسيروا خلالها إلى ربهم، بقدر ما مطلوب منه أن يختار الطريق التي يأمن السير فيها، ولا يسبب الأذى لغيره، عسى أن لا تعترضه المعوقات!.

*    *    *

لم يأت الإسلام لينسخ الأديان التي سبقته، ويبطل العمل بها، وإنما هو مرحلة متقدمة من مراحل معرفة الله تعالى، تكاد تكون خلاصة جميع التجارب السابقة، ومن يعبد الله تبعا لتعاليم شريعة سماوية سابقة؛ ليس مشركا، فهو رأي ارتآه، له موجباته الاجتماعية والإرثية والعقلية، ولا ضير في ذلك فالإسلام دين العقل!.

*    *     *

إن دينا يعطي للحيوان أكثر من (113) حقا، لأن الحيوانات مخلوقات الله وهي (أمم أمثالكم) تحشر كما تحشرون{وإذا الوحوش حشرت}وتسبح بحمد الله{وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} لا يمكن، بل يستحيل أن يحرم الإنسان حقا من حقوقه، والإنسان هو خليفة الله في الأرض وسيد المخلوقات!.

*   *   *

لا أعتقد أني محتاج إليك لتريني الله تعالى، ولكن بأمس الحاجة لأن أرى الله فيك أنت!.

*   *   *

حبي لمذهبي وتمسكي بعقائده، يوجب علي أن أحب جميع المذاهب، فالإنسان أبن الرأي، والرأي هو الذي خلق مذهبي ومذاهبهم، ولولا الرأي لم تكن المذاهب ولا الأديان!.

*   *   *

إن حالات البؤس التي نعيشها والمعاناة التي تثقل كواهلنا؛ من كسب أيدينا وحدنا ولا لأحد علاقة بوجودها وانتشارها، ولكنها تشتد بأمر الله عقابا ورحمة، جاء في الآية 41 من سورة الروم من الذكر الحكيم، قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}

*   *   *

جاء في الحديث الشريف: "إن الحلال بَيِّن وإن الحرام بَيِّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" فأين الوعي الإنساني من هذا؟

*   *   *

وأخيرا لا تبتئس إذا ما شعرت بأنك صفر بين الأرقام، فالصفر لا يُهمل إلا إذا اختار مكانا في آخر الصف، أما إذا اختار البداية أو الوسط فله قدرة عجيبة على تغيير القيمة، وصنع المعجزات. ومعنى هذا أن المشكلة ليست في كونك صفرا، بل في المكان الذي اخترته لتقف فيه، فأختر لنفسك ما يرضيها ويرفع شأنها، وأحذر من الإهمال والتهاون! \

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3658 المصادف: 2016-09-10 07:13:16