المثقف - قضايا

محمد هاشم محيسن: محاكم التفتيش الاسبانية.. جريمة إبادة جماعية للمسلمين في الأندلس

mohamad hashimmhaisinمرت قرون طويل على زوال العرب المسلمين من اسبانيا الا ان مأثرهم البطولية واثارههم بقت تطل على الاراضي الاسبانية في جلال وكبرياء وتحكي في صمت مهيب قصة مجدهم وشجاعتهم وحضارتهم في الاندلس. بعد ان سقطت غرناطة (آخر معاقل المسلمين في الاندلس) سنة (1492م)، بدأ الاضطهاد والتطهير العرقي للمسلمين في الاندلس واصبحت أملاكهم عرضة للنهب وللسرقة وبدات تتشكل محاكم التفتيش الاسبانية السيئة الصيت التي تعد أسوأ فصول التاريخ الغربي دموية تجاه المسلمين، وامتدت وحشيتها المفرطة لتطال المسيحيين أيضاً فيما بعد. لقد عانى الموريسكيون (المسلمون الذين بقوا في اسبانيا بعد سقوط الاندلس الذين اضطروا لتغيير دينهم في الظاهر خشية القتل) من محاكم التفتيش ولكنهم ظلوا مسلمين سرا طوال قرن وربع يقاومون الرعب والارهاب والموت وظلوا قابضين على الجمر على الرغم من الاساليب الوحشية التي كانت تتبعها محاكم التفتيش ضدهم . لقد وجدت محاكم التفتيش الاسبانية في الموريسكين حقلا خصبا لممارسة التصفية والابادة الجماعية ومنذ اكره المسلمون على التنصير في غرناطة عام 1499 بدات هذه المحاكم نشاطاها الارهابي بحق المسلمين في الاندلس .

كانت محاكم التفتيش تتمتع بسلطات غير محدودة، واتخذت قرارات وحشية لم يعرفها أو يتخذها أكثر الطغاة وحشية عبر التاريخ، وبدأت تلك المحاكم أعمالها بهدم المساجد ودور تعليم الادب واللغة العربية، ومنع الاغتسال على الطريقة العربية، ومنع ارتداء الملابس العربية أو التحدث باللغة العربية أو الاستماع إلى الغناء او الموسيقى العربية، ومنع الزواج على الطريقة العربية أو الشريعة الإسلامية، ووضعت عقوبات صارمة جداً بحق كل من يثبت أنه يرفض شرب الخمر . لقد كانت هناك عقوبات قاسية تصدرها هذه المحاكم كعقوبة الحرق والاعدام والجلد وسكب الماء الحار والبارد جدا على المتهم.

ومن وسائل التعذيب الاخرى التي كانت ترتكبها محاكم التفتيش الاسبانية ضد المسلمين في الاندلس منع الطعام والشراب عن المتهم حتى يصبح نحيلاً وعمليات الجلد ونزع الأظفار بادوات جارحة فضلا عن الكي بالحديد المحمي ووضع المتهم امام الحيوانات الضارية المتوحشة ووضع الملح على الجروح، والتعليق من اطراف الاصابع وغيرها من الوسائل الاخرى.

بقوائم طويلة من الشبهات كان يساق الموريسكيون قسرا الى ديوان التحقيق اي السلطة العليا التي كانت مسؤولة عن اصدار العقوبات، ولنا ان نتصور الرعب الهائل الذي كانوا يعيشون فيه اذ كل واحد منهم معرض في كل لحظة لان يدفع به الى المحرقة او الاعدام بطرق وحشية .

ان آلات التعذيب التي استخدمت في حقبة محاكم التفتيش في الاندلس والتى مازالت تعرض في متاحف اسبانيا الى يومنا هذا ما هي الا دليلا قاطعا لجريمة الابادة الجماعية بحق المسلمين في الاندلس. وعلى الرغم من بطش محاكم التفتيش وجرائمها تجاه المسلمين في الاندلس فانها لم تنجح في إجبارهم على ترك دينهم بل ظلوا على اسلامهم فالذين قتلوا ذهبوا الى ربهم شهداء والذين عاشوا بقيت الشهادة في انتظارهم.

 

محمد هاشم محيسن اللامي / جامعة بغداد /كلية اللغات / قسم اللغة الاسبانية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3659 المصادف: 2016-09-11 02:14:47