المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (64) الى متى تسكت المرجعية عن الخرافيين المفترين على أهل البيت؟

salim alhasaniبعد غيبة الامام المهدي، تولت المرجعية الشيعية قيادة الأمة نيابة عنه، فالمرجع الديني هو نائب الإمام حسب المفهوم الشيعي للمرجعية.

على مدى قرون التاريخ المتعاقبة استطاعت المرجعيات الدينية ان تحفظ مدرسة أهل البيت عليهم السلام فكراً واتباعاً.

في مجال الفكر أسس مراجع وفقهاء الشيعة مدارس كبرى في مناهج التفكير والاستدلال والاستنباط وبرعوا في علوم الفقه والأصول وبقية المعارف الاسلامية، فتركوا ثروة ضخمة تقوم على البحث العلمي والتحقيق العميق.

وعلى مستوى الأمة كان لمراجع الشيعة حضورهم المتقدم في الساحة، فقد واجهوا التحديات الفكرية والافكار المنحرفة وتصدوا للخرافات والتجهيل، كما سجلوا حضورهم الميداني من خلال رعاية شؤون الأمة والمجتمع، فكانوا يتصدون لكل ما يُعرض مصالح الأمة للخطر، رغم انهم كانوا يواجهون حكاماً طغاة لا يترددون عن قتل من يعارض سياساتهم.

بلغت قوة المرجعية ذروتها في البحث العلمي على زمن السيد الخوئي والسيد الشهيد محمد باقر الصدر، واستطاعت أن تُخرج نخبة من خيرة العلماء الذين يرتكزون على أسس البحث العلمي الرصين، الى جانب النشاط الاجتماعي الذي انتشر في أوساط الشيعة، فقد كانت حركة الكتاب فاعلة بشكل مذهل تتضمن الأبحاث الموضوعية في مختلف مجالات المعرفة الاسلامية، الى جانب النشاط السياسي الذي تميزت به مدرسة السيد الصدر مضافاً الى نشاطها البحثي الراقي.

وفي فترتهما، لم تستطع الاتجاهات الخرافية الظهور إلا في نطاق محدود، لأن اتجاه الخرافة لا يمكن أن يصمد أمام قوة البحث العلمي. رغم أن هذا الاتجاه اي الخرافي كان يمتلك من الاموال الطائلة ما تمكّنه من الاتساع وتسخير وسائل الانتشار.

إن الفرق بين الاتجاهين هائل كبير، فالاتجاه العلمي في المرجعية يعتمد البحث والأدلة المنطقية ضمن منظومة القوانين والقواعد التي أسستها مدرسة أهل البيت عبر تاريخ طويل من البحث العلمي. أما الاتجاه الخرافي فيعتمد الحكايات المجهولة والخيالات المنفلتة والأحلام وغير ذلك من الأدوات التي لا تتصل بالعلم والبحث الموضوعي. وهو ما تمثل في الفرقة الشيرازية التي قامت على أساس الخرافة والتجهيل وفي منهج الوحيد الخراساني والشيخ بشير النجفي ومن ينتمي اليهم من خطباء ورواديد واصحاب مواكب التطبير والتطيين والزحف والتشابيه.

لقد انتج الاتجاه العلمي النظريات الباهرة في علم الأصول على يد السيد الخوئي وكذلك موسوعته الكبرى في علم الرجال (معجم رجال الحديث)، بينما انتج في مقابلها الاتجاه الخرافي قصة الأسد الذي لا يأكل السيد، والبومة الحزينة على الحسين والبطيخة الموالية لأهل البيت.

وانتج اتجاه البحث العلمي المنجز الكبير للسيد محمد باقر الصدر في (الأسس المنطقية للاستقراء) في مقابل الاتجاه الخرافي الذي جعل الرسول الأكرم (ص) يخشع ويحني رأسه امام ابنته الزهراء (ع) يوم القيامة. وأن الامام المهدي مشرّد في الصحارى بلا مأوى، وأن الباذنجانة هي أول الموالين لأهل البيت.

ومع تقدم الزمن وتطور وسائل البحث العلمي والتقنيات الحديثة، شهدت الساحة الشيعية مفارقة غريبة، حيث أخذت مدرسة الخرافة تتفوق على مدرسة البحث العلمي، مما جعل هذه الثانية تنكمش الى حد كبير في اداء مهامها وسط الأمة أو في الجو العلمي والفكري والثقافي.

أكثر ما يثير القلق، هو النظرة التي بدأت تسود المجتمع الشيعي وتتوغل في قناعات الأوساط القريبة من المرجعية بأن محاربة الخرافة والتصدي لها يؤدي الى اضعاف التشيع، وهي نظرة غريبة مجانبة للحقيقة، فالتشيع ليس كماً من الخرافات لكي نحرص عليه، إنما هو مدرسة الاسلام الأصيل التي تقوم على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، والتي جاهد الأئمة طوال حياتهم من أجل الحفاظ عليها، وحاربوا الغلاة والتحريفيين.

وقد استغل الخرافيون، انكماش او تخوف المرجعيات الدينية، فوجدوها فرصة لزيادة نشاطهم التخريبي لعقول الأمة، وقبل ذلك تخريب مدرسة أهل البيت، وهذا ما نلاحظه في السنوات الأخيرة من تزايد نسبة المعممين الذين يفترون الكذب على أهل البيت عليهم السلام، بوضع الأحاديث والروايات من عند أنفسهم للتكسب والاعتياش، وهؤلاء بهذه الاحاديث والروايات المكذوبة يطمسون التشيع في عقائده وفكره وأحكامه.

كما أن هؤلاء يقدمون لأعداء التشيع مادة مجانية للطعن بمدرسة أهل البيت.

السؤال المطروح: لماذا لا يتوجه الشيعة وأبناء التشيع الحقيقي ومنهم التجار ورجال الأعمال الى مراجع الدين، يطلبون منهم التدخل لمنع هذه المظاهر المشبوهة والمسيئة لأهل البيت عليهم السلام، والمرجعية الدينية هي الجهة القادرة على منعها ضمن مهامها في حماية الشريعة وحفظ التشيع وتراث الأئمة العلمي والعقائدي؟.

عندما تسود الخرافة في المجتمع، كيف يمكن لنا بناء الانسان الذي يعرف حقوقه ويمارس دوره لبناء مجتمعه بشكل صحيح؟ وكيف يمكن للمواطن ان يعمل على إيقاف تدهور الدولة، وهو نفسه يتعرض للتخريب العقلي والمفاهيمي؟

بعض النماذج على الاتجاه الخرافي واحاديث الخرافيين:

https://www.youtube.com/watch?v=Ow01eIfHdKU&feature=youtu.be

https://www.youtube.com/watch?v=w6cMMq2gRec

https://www.youtube.com/watch?v=c844fa_4KcE

https://www.youtube.com/watch?v=H7Zwk-edj2c

https://www.youtube.com/watch?v=dQYH_dowuHU

لها تتمة

....................................

للاطلاع على جميع حلقات:

وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم .....اقول هل يعقل ان مرجعا يحتكم الى المنطق العلمي في الاستدراك والتحليل يخشى مجموعة من الجهله؟فكيف اذن هو مرجع !ووظيفة الارشاد والتنوير وتوضيح الحقائق،وكيف وصل الى هذا المستوى والناس ﻻتتبع منهجه؟فما الغاية اذن من وجوده ووظيفة الاساسيه ﻻ يستطيع ادائها؟وهو أن كان كذلك فليس لوجوده اي ضرورة ،ونحن نعرف ان المجتمعات تتطور برقي علمائها وامكاناتهم في اثبات الحقائق عبر قوة الارادة والاقناع وما يمتلكونه من قوة علمية متنورة تجعل الجهلة يتبعونهم رغما عنهم !هذه حقائق وليس مسلمات اتينا بها نحن... بل منهج اتبعته الدول المتقدمه وانتشلت به شعوبها من الخرافه والتضليل
بأعتقادي ان المراجع جميعا وليس مرجعية الشيرازي فقط تؤمن ايمانا قاطعا بهذا المنهج الخرافي،بأعتبار ان الخوارق والمعجزات رافقت حياة الائمه الاطهار،وليس غريبا مثلا على الامام العباس من ان يردي الشخص ميتا من يحلف به كذبا وما زلنا الى اليوم نعقد راية العباس حسما للخلاف بدل ان تكون تلك الراية معقودة الى الله تعالى خالق العباس وابويه،والى هذه الساعه هناك الكثير منا يحلف بالله كذبا وزرا لكنه ﻻ يستطيع ان يحلف بالعباس كذبا بل ينعقد لسانه وترتعد فرائصه وربما يغمى عليه وهناك شواهد على ما اقول
الاستاذ انت ﻻ تؤمن بمكانة الائمه عند الله تعالى وان الله هو صاحب المعجزات ويستطيع ان يسخرها لمن يشاء وكيف اذا هذا الشخص اماما له منزلة تعادل منزلة الانبياء!
وكيف تفسر اذا غيبة الامام المهدي؟طفل في عمر لم يتجاوز الست سنوات يختفي وﻻ زال الى اليوم حيا وله رسل كان يتصل به ويبلغهم رسالته الى ان دخل في الغيبة الكبرى والتي ﻻ يعلم احد متى تنتهي!أﻻ يعتبر ذلك من الخوارق والتي اراد بها الله ان يبين للظالمين قدرته على ان ينصر المظلوم !لماذا ﻻ تعبر غيبة المهدي اذن خرافه؟فهي ﻻ تحتكم الى المعقول والمنطق وليس من نواميس البقاء والديمومه والخلود للبشر؟

المهندس اياد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3673 المصادف: 2016-09-25 07:19:35


Share on Myspace