المثقف - قضايا

هاشم عبود الموسوي: في سبيل وضع خطة للتسويق السياحي لأهوار العراق

hashem mosawiفي الوقت الذي نحاول أن  ننفتح فيه على العالم، داعين إلى الاستثمار الإيجابي بأوسع صوره، وحيث يتوقع له أن يشهد بلدنا وفود أعداد هائلة من المستثمرين والسواح الى مناطق الأهوار، نجد أن التسويق السياحي لا زال متعثراً، وغير فاعل باستعمال نظم المعلومات في إدارة السياحة والترويج لها. ولا زال يواجه معوقات في تطبيق معطيات الثورة الرقمية التي عمّت العالم خيراً.

لا يمكن لنا، في بلدنا، أن نتغاضى عن الدور الذي لعبته الثورة الرقمية – المتمثلة في المعلومات والاتصالات – في تغيير الكثير من المفاهيم الإدارية والتنموية والتسويقية، حيث أدخلت هذه التقنية في معظم أجهزة الإدارات الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة، وعلى الأخص في تلك الأجهزة التي تقدم الخدمات العامة لكافة الناس، وقطاع السياحة هو أحد القطاعات الذي حظي بعناية كبيرة من قبل القطاعين العام والخاص في معظم البلدان الأجنبية، وأصبحت أجهزته لها اتصال مباشر من خلال شبكات الحاسوب وبقيت بلداننا العربية بدرجات متفاوتة تدخل إلى هذا المجال لكي تستفيد بشكلٍ أوسع من دور المعلومات في الترويج السياحي ومساعدة اقتصادها للنمو بخطى متسارعة.

لقد أصبح واضحاً في عالمنا اليوم بأنه من غير الممكن التفكير بأي تنمية عمرانية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية دون الاهتمام بشكلٍ مركز في القضايا المهتمة بأنظمة المعلومات ومواردها.

وفي مستهل هذه المقالة أود أن أشير الى تعريفات بعض المصطلحات المستخدمة فيها:

1. نظم المعلومات: تستخدم نُظم المعلومات جميع أنواع التكنولوجيا لتشغيل ومعالجة وتخزين ونقل المعلومات في شكل إلكتروني وهو ما يُعرف بتكنولوجيا المعلومات التي تشمل الحاسبات الآلية، ووسائل الاتصال وشبكات الربط. ويقوم نظام المعلومات بتشغيل البيانات وتقديمها للمستخدمين.

2. التسويق: هو عملية إدارية واجتماعية عن طريقها يتمكن الأفراد والجماعات من الحصول على ما يُشبع حاجاتهم ورغباتهم من خلال إنتاج وتبادل المنتجات والقيم مع الآخرين.

3. المسؤولية الاجتماعية للتسويق: تعني تحديد الحاجات والرغبات والاهتمامات الخاصة بالأسواق المستهدفة وتسليم المستوى المرغوب من إشباع بطريقة أكثر فعالية وكفاءة من المنافسين بحيث يؤدي ذلك إلى المحافظة على أو تقوية كل ما من شأنه رفاهية المجتمع.

4. الترويج: هو عبارة عن عملية اتصال مبرمجة وهادفة ترمي إلى إظهار المؤسسة أو أحد منتجاتها بصورة مقنعة لدى مختلف الأطراف التي يجري التعامل معها. عبر مختلف مراحل العملية التسويقية.

5. الترويج التقليدي للسياحة: وهي المطبوعات الفاخرة (كتيبات، وملصقات، والمشاركة في المعارض الدولية والإعلانات في وسائل الإعلام [الجرائد، المجلات، المحطات التلفزيونية).

6. الترويج الإلكتروني للسياحة: هو الذي يجمع مزايا كافة الوسائل التقليدية، والموقع الإلكتروني عبارة عن مطبوعة فاخرة، وهو في الوقت نفسه جناح إلكتروني مفتوح على العالم طوال العام، علاوة على أنه إعلان مجاني متاح على مدار الساعة، ما يؤمن وفورات يحصدها البديل الإلكتروني من كافة هذه الوسائل التقليدية

أهدف في هذه المقالة المتواضعة إلى التنبيه لضرورة دراسة التأثير الفاعل لنظم المعلومات على إدارة السياحة والترويج لها، بالإضافة إلى دراسة المعوقات التي تواجه وضعنا الراهن في تطبيق معطيات الثورة الرقمية.

وبذلك لابد من تثبيت أهمية نُظم المعلومات بشكلٍ عام كمدخل لتحقيق تطوير إداري وتنموي في قطاع السياحة. ومظاهر تطبيق نظم المعلومات في الأجهزة الإدارية لقطاع السياحة في المدن العراقية، كما يجب علينا تشخيص المشكلات التي تواجه هذه الأجهزة في سبيل تطبيقها للمعلوماتية والمعوقات التي تعرقل نهضتنا الاقتصادية من خلال عدم تمكننا من الاستخدام الأمثل لتقنيات المعلوماتية في أجهزتنا الإدارية،

 

وفضلت أن أعرض بعض الفرضيات أمام المسؤولين آملا دراستها وتشخيص صحتها أو خطأها من أجل البدء بوضع المعالجات:

الفرضية الأولى: لا ترغب الدولة بتوسيع رقعة السياحة لأسباب اجتماعية أو دينية.. وبذلك تؤثر سلباً على مجال التسويق السياحي.

الفرضية الثانية: توجد الرغبة الحقيقية لدى الدولة لتوسيع مجال السياحة، إلا أن هنالك معوقات تحول دون تطور الإدارة الإلكترونية التي تساعد على مجال التسويق.

الفرضية الثالثة: مع التوسع في نظم المعلومات والاتصالات وسرعة التغيرات التكنولوجية سوف تتحسن بالتأكيد خدمات التسويق السياحي.

الفرضية الرابعة: لا تمتلك الجهات المختصة منظومة بيانات ومعلومات متطورة للأماكن التراثية والسياحية لعدم وجود المسوحات الميدانية والمصادر المعلوماتية والتي تساهم بها نظم المعلومات الجغرافية والتي يمكن عن طريقها تحديد المواقع المثلى للأنشطة السياحية والترفيهية.

و أرى على كل حال  أنه لابد للهيئات المتخصصة أن تبدأ أولا بوضع دراسة تجريبية لممناطق محددة كأن تكون مثلا الحدود المكانية للدراسة حاليا في المناطق الدينية والتراثية و بعض المناطق السياحية (وبالأخص القائمة حاليا من اجل تأهيلها واعادة تسويقها بالشكل الأمثل).

ولتكن الحدود الزمنية للدراسة تتمثل في الفترة (2012 – 2015)، وبعدها يتم وضع خطط خمسية تتوافق مع المعطيات الحالية لثورة المعلومات.

وهنا أريد أن أستعرض سلبيات بعض الدراسات  والتوجهات التي  اطلعت عليها واتبعتها بعض الدول العربية، ولم تستطع تأدية الأهداف المرجوة منها:

1. بعض الدراسات التي أجريت والتوجهات التي انطلقت كانت قد ركّزت على الجانب الاقتصادي في العملية السياحية، ولم تتطرق بشكلٍ مركز إلى جانبها الثقافي والاجتماعي.

2. وقسمٌ من الدراسات كانت تؤكد على ناحية التنمية في المواقع التراثية من خلال جلب السواح إليها. وكان هذا يعني (التنمية فوق حماية المصادر الطبيعية).

3. وركّزت بعض الدراسات على الجماعة وجعلها أكثر أهمية من المفرد. بينما يجب أن تكون النظرة الجديدة تراعي أن الفرد أكثر أهمية من الجماعة.

 

 

د. هاشم عبود الموسوي

 

....................

المراجــــع:

. الموسوي، هاشم عبود وسنان، أبو القاسم علي والجبر، حيدر صلاح يعقوب، الإيجابيات البيئية للمدن الإلكترونية، بحث مقدم للندوة العلمية حول الإدارة الإلكترونية إيجابياتها وسلبياتها، طرابلس، ليبيا (8 – 9/11/2006).

. الموسوي، هاشم عبود وسنان، أبو القاسم علي والحـوات، مصطفى عثمان، نظم المعلومات وأثرها على تطوير السياحة والترويح لها في ظل الثورة الرقمية، بحث مقدم لندوة علمية حول الاتجاهات الحديثة في إدارة المصادر التراثية، مراكش، المملكة المغربية، (3 – 7/8/2008).

. الموسوي، هاشم عبود وعمر، سلامة عمر، معوقات تطور الإدارة الإلكترونية، بحث مقدم للندوة العلمية حول الإدارة الإلكترونية إيجابياتها وسلبياتها، طرابلس، ليبيا (8 – 9/11/2006).

. أبو بكر، فاتن أحمد، نظم الإدارة المفتوحة – ثورة الأعمال القادمة للقرن الحادي والعشرين، إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001.

. الحديثي، عباس غالي، (أسس نظرية في التخطيط للخدمات الترفيهية) في كتاب الجيل الثالث ومستقبل المدن في ليبيا (تحرير) سعد خليل القزيري، مكتب العمارة للاستشارات الهندسية، بنغازي، ليبيا، 2006.

. الزوكة، محمد خميس، صناعة السياحة من المنظور الجغرافي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2005.

. الطائي، حميد، أصول صناعة السياحة، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2001.

. الطيب، سعيد صفي الدين، دراسات في جغرافية ليبيا السياحية، دار الكتب الوطنية، بنغازي، ليبيا، 2005.

. العبد، جلال إبراهيم والكردي، منال محمد، مقدمة في نظم المعلومات الإدارية: النظرية – الأدوات – التطبيقات، مطابع الدار الجامعية، الإسكندرية، 2000.

. القزيري، سعد خليل، التخطيط للتنمية السياحية في ليبيا، دار النهضة العربية، 2006.

. برهان، محمد نور، إدارة أنظمة المعلومات الحكومية – عناصر الاستراتيجيات والسياسات، "مترجم"، تقرير صادر عن دائرة التعاون الفني للتنمية بالأمم المتحدة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، عمان، 1991.

. برهان، محمد نور، استخدامات الحاسبات الإلكترونية في الإدارة العامة في الدول العربية – نظرة تحليلية ومستقبلية، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، عمان، 1985.

. توفيق، ماهر عبد العزيز، صناعة السياحة، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 1996.

. درويش، إبراهيم، التنمية الإدارية، دار النهضة العربية، الطبعة الرابعة، القاهرة، 1982.

. عزيز، محمد الخزامي، نظم المعلومات الجغرافية – أساسيات وتطبيقات للجغرافيين، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004.

. عفيفي، أحمد كمال الدين ويوسف، وائل محمد، المدينة العربية في ظل الحكومة الإلكترونية، ندوة الحكومة الإلكترونية – الواقع والتحديات، مسقط، سلطنة عمان، مايو 2003.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السياحة أصبحت صناعة متطورة ... وغدت دول كثيرة تعتمد على الواردات السياحة كأحدى المداخيل المالية لناتج دخلها القومي السنوي كما في دول كفرنسا وبريطانيا وأسبانيا وتركيا وأمريكا وسويسرا والنمسا وتونس ومصر ولبنان وماليزيا والهند ... وحتى الدول التي لا تمتلك المقومات السياحية أخذت تسعى الى أستقطاب السياح اليها بخلق مقومات سياحية تجذب السائح ألأجنبي كأقامة الكرنفالات والحفلات والمعارض المختلفة والمسابقات الرياضية وألأزياء والصناعات الفولكلورية والحفلات الفنية وأقامة مسابقة الراليات لسباق السيارات والعاب كرة القدم والتنس والسباحة ... ويفكرون الى وضع خطط سنوية وخمسية وعشرية للقادم من السنوات .... أما عندنا في العراق فلم تتطور السياحة بمفهومها العلمي ألا في فترة السبعينات وبالذات في عهد رئيس مصلحة السياحة آنذاك المرحوم علاء الدين البكري حيث كان الرجل وللحق يقال سابقا لعصره كما يقال فهو من أنشأت بعصره المدرسة الفندقية وشيدت مدرستين واحدة في بغداد في قناة الجيش وألأخرى في الموصل وعمل على تعيين خريجوا هذه المدارس الفندقية في المنشآت السياحية والفندقية كما ساهم بتعيين خريجوا طلبة الجامعة المستنصرية من خريجوا فرع الفندقة والسياحة والعمل على أرسالهم الى دورات تدريبية في خارج العراق كسويسرا وأسبانيا وتونس وقبرص وفرنسا للتدريب في معاهدها وكلياتها ومنشآتها السياحية أضافة الى قيامه بتشجيع أقامة الكرنفالات كأختيار حسناء العراق والمعارض الفولوكلورية وتشجيع السياحة الداخلية في توزيع قطع ألأراضي في شمال العراق ومناطق ألأصطياف لتشييد البيوت والكبرات السياحية ...وبلغت السياحة في العراق قمتها في نهاية السبعينات عندما تم تأسيس الفنادق العالمية الرشيد وشيراتون وميريديان والسدير وأنشاء القرى السياحية الفرنسية في شمال الوطن والمدينة السياحية في الحبانية وسد الموصل ... ألا أن الحرب الخليج ألأولى أوقفت حركة السياحة ليبدأ العد التنازلي لها الى وقتنا الحاضر ... فيا سيدي الكريم .. لو كان هناك من يرأس هذا الصرح السياحي في العراق من شخصية متنورة سابقة لعصرها لها المقومات الشخصية والعقلية والنظرة الموضوعية والخطط والشجاعة في الوقوف أمام التضاد الديني والفكري الجامد أضافة الى التشجيع الحكومي للسياحة ... لغدى العراق من البلدان التي تستقطب ملايين السياح ألأجانب ولغدى العراق يملك بئر نفط ثاني لا ينضب .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3677 المصادف: 2016-09-29 04:10:17


Share on Myspace