المثقف - قضايا

وليد خالد احمد: اساسيات الترجمة ومؤهلات المترجم

مدخل: اتضح للانسان منذ القدم، ان اللغات والثقافات تتلاقح وتتمازج وتتزاود. وكان للترجمة اسهام وافر في هذا الاخذ والعطاء. فقد "ادرك هذا الانسان حاجته الى الترجمة منذ ان ادرك ان ثمة اناساً يتكلمون لغات تختلف عن لغته، وان ذلك الاختلاف اللغوي يضع عقبات كأدوات على طريق التفاهم والتواصل الكامل، وتبادل الافكار والمشاعر والخبرات، بينه وبين من يتكلمون تلك اللغات المختلفة"(1).

فقد " دام التعريب قروناً، واستغرق التغريب قروناً اخرى من بعده عن طريق طليطلة اساساً. هكذا بنى العرب صرحهم المعرفي بالترجمة، ثم ابدعوا، وتلاهم الغرب بالبناء على بناءهم، الى ان وصل بالمعرفة الى ما وصلت اليه، فتراكمت وتسارعت وتطورت، واصبح النصيب منها متفاوتاً أشد ما يكون التفاوت ما بين متقدم ومتأخر ومجتهد ومقل وعازم ومتردد ومتفوق ومتدن"(2).

لم يكن مفهوم الترجمة ابداً واضحاً، ومصطلحاً عليه من الجميع، كما ان كيفتها ونوعيتها اختلفتا اختلافاً بيناً حسب الاغراض والاحقاب.

لقد "تطورت الترجمة مع تطور لغات البشر ومعارفهم، وتوسعت ميادينها مع توسع ميادين نشاطاتهم الفكرية والفنية والادبية والعلمية، وتعددت انواعها بتعدد صيغ واشكال الحاجة اليها حتى لم يعد كافياً ان يذكر اسم الترجمة دون ان تعقبه صفة توضح طبيعتها او ميدانها او اسلوبها او الغاية منها"(3).

ويبدو ان المترجمين القدماء لم يتفرغوا فينظرِّوا لها بسبب اعتكافهم عليها والحاجة الماسة اليها. وجاء القرن العشرون، فنشط التفكير والتنظير في النصف الثاني منه، الا ان الاراء تباينت، وبقدر ما تقدمت ادت الى العودة الى الاصل، اي اللغة.

واللغة، هي الاداة الضرورية للاتصال الاجتماعي، والتفكير، وتبادل الافكار، والتعبير عن انفعالات الانسان، سواء على مستوى المفردة او الصيغ النحوية. كما ان اللغة تؤدي وظيفة جمالية هدفها التأثير في الاحساس الجمالي لدى الانسان، الامر الذي نلمسه في اي نص ادبي.

وما من جدال في ان اللغة هي الاداة الرئيسية للترجمة بل والاكثر من هذا يمكن القول بأن الترجمة نوع من انواع السلوك اللغوي، وارتباط الترجمة باللغة ارتباط وثيق، لاننا اثناء الترجمة نتعامل بداية مع رموز لغوية وظيفتها الاساسية نقل المعلومات.

لم يتفرغ العرب والمعربون القدماء على كثرة ما نقلوا الى العربية للتنظير في مضمار الترجمة بل انهم انصرفوا للعمل فيها. ولمع بعضهم في مزاولتها. والمعروف ان اول عربي تفكر في مقتضيات الترجمة هو الجاحظ، وان لم يكن مترجماً، فقد رآها من منظار القارئ الذي يهمه ان تكون النصوص بائنة المعنى، محكمة المبنى، لذا جعل عماد الترجمة البيان والمعرفة، وان ما انتجه المترجمون او بالاحرى القيمون على الترجمة، كان عبارة عن معاجم مزدوجة اللغة او كتب في النحو المقارن مثلما فعل حنين بن اسحق، فيما يخص العربية واليونانية. وبذلك انصب الاهتمام على الترجمة المصطلحية والتقابل النحوي، كمشاكل اصطدم بها المترجمون لفوزهم حسب ما وصل الينا من مخطوطات.

وعلى اساس كلام الجاحظ عن الترجمة الذي جمع واوجز، حددت طريقتان في الترجمة تكرر ذكرها كثيراً، احدهما حرفية والثانية متصرفة على اساس الجملة.

وعليه، فالترجمة علم متعدد الجوانب، له طبيعته وخصائصه ووظائفه، وبالتالي فأنه يخضع للتحليل والملاحظة في اطار منهج موضوعي دون تدخل من الباحث بفرض ادائه او عقيدته او مشاعره للخروج باستنتاجات تحمل الطابع الذاتي.

وموضوع علم الترجمة، ليس دراسة نوعية معينة من نوعيات الترجمة، مثل الترجمة الادبية او الاعلامية او العملية، وما الى ذلك، بل يتناول هذا العلم كظاهرة عامة لها جوهرها وقوانينها وضوابطها.

الترجمة، علم يعنى بنقل مفردات واساليب من لغة الى اخرى، بحيث ان المتكلم باللغة المترجم اليها، يتبين النصوص بوضوح ويشعر بها بقوة، كما يتبينها ويشعر بها المتكلم باللغة الاصلية، لان الترجمة خلق ثان لافكار النص الاصلي ومعانيه.

ويعتمد علم الترجمة على ان يعطي الترجمة صورة صحيحة للافكار التي يتضمنها النص الاجنبي، والمحافظة على الاسلوب الاصلي قدر الامكان، وان لا تقل سلاسة الترجمة عن اي نص عن الاصل.

ان غاية الترجمة، خدمة القراء الذين لا يستطيعون قراءة الاصل، ونقل المعلومات بأمانة الى لغتهم الام، وبصورة صحيحة. ومع ذلك، فان اي ترجمة تهدف لان تقوم بوظيفة الناقل غير الامين تعد ترجمة رديئة.

ولما كان مجتمعنا العربي والعراقي منه، من المجتمعات النامية التي تسعى لتطوير نفسها عن طريق العلم، اصبح لزاماً على افراد هذا المجتمع ان يطلعوا على ما يجري في البلدان المتقدمة، في مختلف الميادين.

لقد اصبحت الترجمة في العصر الحاضر، علماً وفناً ضروريين لتطوير الفكر. فعن طريقها يمكن نقل احداث ما توصل اليه العلم والفن والادب في انحاء العالم الى ابناء مجتمعنا، وكذلك نقل تراثنا العربي الى اللغات الاجنبية الحية.

ان "تزايد الحاجة الى الترجمة بانواعها واساليبها المختلفة، يتناسب طردياً مع تزايد المعرفة الانسانية وتسارع مسيرتها في مختلف الحقول، مما يعزز المكانة التاريخية التي تبوأتها الترجمة منذ القدم، ويؤكد دورها الكبير في تقصير المسافات الفكرية بين الشعوب ومساعدتها على تخطي الحواجز اللغوية بينها، مما مهد ويمهد لتزاوج حضاراتها وتبادل نتاجات اكتشافاتها في الثقافة والعلوم والاداب فيما بينها.

ان تاريخ الحضارات والنهضات يشهد على انه ما حصلت نهضة علمية او ثقافية او فنية لدى شعب من الشعوب الا كانت الترجمة من باذري بذراتها الاولى. وكان المترجمون من تعهد تلك البذور بارعاية حتى ازدهرت واعطت ثمارها للانسانية كلها(4).

وليس بالامكان الاقرار، بأن اي كتاب انما وضع اساساً لقراء اللغة التي كتب بها اصلاً ضمن فرع من فروع المعارف التي يحتاجها مجتمع تلك اللغة، ويتطلع الى الاستزادة منها. وما بين كتاب الادب او الفكر الانساني وبين كتاب العلم التطبيقي او التقني، توجد حلقات عديدة من عيون العلم والادب والفنون لتجعل من الثقافة على اي من معانيها اللغوية ودلالاتها الحضارية، سماء يعرج اليها عشاق الكلمة ممن لهم الموهبة بالقراءة والكتابة بلغتين او اكثر لينقلوا الى لغتهم الام ما كتب بلغتهم الثانية، وليترجموا ما كتب بلغتهم الام الى قراء اللغة الثانية واهلها، يستوي في ذلك مترجموا العالم، فضلاً على مترجمي بلادنا وامتنا.

هذا النقل المزدوج المتبادل على افتراض كفاءته وامانته يدعونا الى رعايته واداءه وتنميته ايضاً، المؤلف او كاتب المقال او البحث وجمهوره ونتاجه، الكتاب في الطرف الاول والمترجم ومواطنوه ومترجمه في الطرف الثاني، وما بين الاثنين ينتظم صف طويل من الاجراءات اللازمة والخبرات.

ان الترجمة اليوم بشكلها الحديث ازدادت اهميتها وتضاعفت الحاجة اليها بمعدلات تتناسب طردياً مع ازدياد حجم النتاج العلمي، وتعدد لغاته في مختلف ارجاء العالم.

مجتمعاتنا العربية الآن للأسف لا تشهد نهضة وتوثباً نحو العلم والتقنيات الحديثة حتى تسابق فيها الزمن وتتحداه وتستنفر لها كل الطاقات.. لتعوض ما الحق بها من تأخر وتخلف عن ركب التقدم العلمي الحديث. فوطننا العربي بأمس الحاجة اليوم الى اعداد المترجمين بكل الاختصاصات، والتاريخ الحضاري لكل الشعوب يشهد بأـنه ما حصلت نهضة علمية او فنية الا وكان للترجمة والمترجمين دور الريادة فيها.

لقد كان المترجمون وما زالوا، الوسطاء الامناء بين الشعوب، فلهم الفضل كل الفضل في تقصير المسافات بينها والتغلب على الحواجز اللغوية التي تفصل بينها. ولعل دور المترجم في عصر الثورة العلمية الذي نعيشه الآن، هو اهم الادوار واكثرها خدمة لمجتمعنا ولامتنا جمعاء.

غالباً، ما يظن المترجم، ان معرفة بسيطة بلغة اجنبية مقرونة بقاموس مساعد، وذكاء عام، كافية لتمكين المترجم من ادراك معين لنص اجنبي في تلك اللغة.

حقاً، ان الترجمة الحرفية لكل مفردة، مفردة مقابلة، ليست ترجمة قطعاً. مع ذلك، فان المؤلف باستعماله المفردات قد توصل الى هذا التوليف الفريد بين الشكل والمضمون.

 

سياقات الترجمة

ان عملية الترجمة ومراحلها، من اهم مباحث علم الترجمة، اذ انها في طبيعتها عملية تحليلية نركيبية في آن واحد، يمتزج فيها التحليل العلمي بالابداع الفني، الى جانب النشاط الذي يقوم به المترجم اثناء الترجمة، والمتمثل في خطوات التحليل والتركيب. فعملية الترجمة ترتبط بعدد كبير من العوامل الثابتة والمتغيرة النابعة من خصائص اللغات وتنوع النصوص، وظروف الاداء. ولا شك ان هذه العوامل تؤثر في عملية الترجمة، كعملية، وفي نتيجتها كترجمة. ولاتتم عملية الترجمة بصورة عشوائية بل لها من الضوابط والاحكام يجعلها عملية معقدة، متعددة الجوانب، تبدأ ببعض الخطوات الرئيسية في المنهج الذي يستخدمه المترجم الكفء والمتمثلة في:

1- قراءة، ومن استيعاب النص المراد ترجمته بصورة دقيقة. وتنتهي بتجسيده لما جاء في هذا النص للغة المترجمة على اساس التطابق بين النصين. وعلى المترجم ان يسأل نفسه: ماذا يقول المؤلف؟ ماذا يعني؟ كيف قال ما قاله؟ وبعد ذلك، فان طريقة التحليل هذه يمكن تطبيقها على الفكرة او الجملة او النص.

2- الحصول على معلومات تتعلق بجذور النص الاجنبي، وان يحصل المترجم على جميع المعلومات المتوفرة عن النص، بما في ذلك ظروف كتابته وتوزيعه وعلاقته بالوثائق الاخرى، وان يحصل على اية نصوص منفصلة عن الوثيقة او النص قام بها باحثون مختصون .

3- مقارنة الترجمة بتراجم اخرى لنفس النص لغرض الاستفادة من خبرتهم، وليتجنب الوقوع في الاخطاء التي يمكن ان يكونوا قد ارتكبوها.

4- كتابة مسودة اولية تحتوي على الافكار الرئيسية للنص المطلوب ترجمته، بحيث لا يباشر بالترجمة مفردة بمفردة او حتى عبارة بعبارة، حيث يتوجب عليه ان يأخذ الجمل الاطول او الفقرات الاقصر كوحدات. وعلى المترجم ان لا يتردد عن حرية التعبير، وان تكون هذه المسودة الاولية شاملة وكاملة التعبير.

5- يعود لمراجعة المسودة لاجراء ما يلي: تهذيب الترجمة من المفردات الزائدة واعادة ترتيب الوحدات والافكار الاساسية في الترجمة. واخيراً تصحيح المفردات من حيث المعنى والتركيب النحوي وكتابة المسودة النهائية اعتماداً على المسودة الاولية.

6- تقديم الترجمة لتدقيقها من قبل مترجمين متخصصين.

7- مراجعة النص مع الترجمة لغرض النشر، وملاحظة النقاط الاخيرة المؤشرة لاجراء التغيرات والتصحيحات النهائية التي تمت ملاحظتها من قبل المدقق اللغوي المختص.

واذا كانت عملية الاتصال اللغوي بين ابناء اللغة الواحدة تقضي بوجود طرفين (المرسل والمتلقي) لاتمام عملية الاتصال، فان الترجمة كعملية اتصال ثنائية اللغة تتطلب وجود حلقة وصل بين هذين الطرفين. ففي عملية الاتصال الثنائية اللغة تختلف شفرة المرسل عن شفرة المتلقي، ولذا لا يمكن للتفاهم بينهما ان يتم الا بتحويل نص اللغة (1) الى نص اللغة (2). وهنا يبرز دور المترجم الذي تنحصر وظيفته في:

1- حل شفرة نص اللغة (1) بهدف اعادة تشفيره.

2- اعادة تشفير هذا النص، اي احلال رموز اللغة (2) بدلاً من رموز اللغة.

3- اخراج النص باللغة (2).

وعلى هذا النحو يصبح المترجم حلقة الوصل بين المرسل والمتلقي، وتؤثر فيه كما في طرفي عملية الاتصال، العوامل التي تصاحبها عادة.

ويعد المترجم في عملية الاتصال الثنائية اللغة متلقياً بالنسبة للمرسل ثم يصبح مرسلاً غير مباشر بالنسبة للمتلقي الموجهة الرسالة اليه. اما كمتلقي الرسالة التي يصيغها المرسل، فيتحول في عملية الاتصال الثنائية اللغة الى متلقي ثانٍ

ان عملية الترجمة تشمل جزءاً من المرحلة الاولى (استيعاب الرسالة القادمة من المرسل، وتفسير المترجم لشفرتها بوصفه متلقياً باللغة (1)، وكل المرحلة الثانية (تغير المترجم للشفرة بوصفة حلقة اعادة التشفير) وجزءاً من المرحلة الثالثة (اخراج المترجم الرسالة للمتلقي (2) باللغة بوصفه مرسلاً (2)). وعلى هذا الاساس نجد ان المترجم وحده هو الطرف المباشر في عملية الترجمة، وان كان مرتبطاً في عمله بكل من المرسل والمتلقي. كما ان فعالياته في ادائه كمتلق (1) وكمرسل (2) تعتمد اساساً على طرفي عملية الاتصال الثنائية اللغة الرئيسيين – المرسل (1) والمتلقي (2).

ان الواقع التطبيقي لعملية الترجمة، يتيح امكانية التمييز بين مجموعتين من العمليات تتسم كل منها بخصائص محددة، فضلاً عن ان مهام كل منها والمصاعب التي يصادفها المترجم اثناء الاداء، تختلف نوعياً فيما بينها، وتشكل مجموعة العمليات كما يلي:

 

1- مرحلة التحليل Analysisi

تستهدف مرحلة التحليل باستيعاب المترجم لمضمون النص واستخلاص عناصر المعلومات الواردة به، ولا يختلف استيعاب المترجم لمضمون النص عن عملية الفهم العادية لمحتوى نص من النصوص، والا ان فهم المترجم للنص يستهدف ترجمته ونقل ما جاء به الى لغة اخرى.

 

2- مرحلة التركيب Synthesis

ان مرحلة تحليل النص ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمرحلة تركيب النص بلغة الترجمة، اذ ان الهدف من استخلاص ما يستوجب النقل الى هذه اللغة، الامر الذي يمهد الطريق امام المترجم لاختيار وسائل وطرق هذا النقل، بحيث يحقق التطابق بين النص المنقول عنه النص. وعلى هذا، فان جذور مرحلة التركيب ممتدة عمقاً في مرحلة التحليل، وان اي خلل يحدث اثناء مرحلة تحليل النص المنقول منه يؤدي حتماً الى خلل مماثل في تركيب النص المنقول اليه. ولذا، فان هناك مجموعة من الاخطاء التي يمكن ان نصادفها في الترجمة، ترجع في الاساس الى قصور المترجم في استيعاب النص الاصلي.

وعلى هذا النحو، نجد ان مرحلتي التحليل والتركيب، مرتبطان عضوياً فيما بينهما داخل عملية الترجمة، وهي العملية التي يؤديها المترجم المتمرس متكاملة الجوانب، مسلسلة الخطوات، وتؤثر مرحلة التحليل بنتائجها تأثيراً لا يستهان به في مرحلة اخراج النص بلغة الترجمة. فمرحلة التحليل هي التي تحكم اختيار المترجم للمقابلات التي يستخدمها اثناء تركيب نص الترجمة.

 

 المتطلبات الاساسية لمؤهلات المترجم

المترجم، وسيط لغوي، يتكلم لغة اجنبية واحدة على الاقل، فضلاً عن لغة الام، ينقل ما كتب او يقال في لغة ما الى لغة ثانية. ولكي يكون المرء مترجماً يجب ان يتصف بالمؤهلات التالية:

1- معرفة اللغتين، المترجم منها والمترجم اليها، معرفة جيدة من حيث مفرداتها في السياقات المختلفة وتعابيرها الاصطلاحية وتراكيبها اللغوية والنحوية واساليبها التعبيرية.. لكي يستطيع ان ينقل المعنى الى لغته بدقة وامانة، وبصورة واضحة لا لبس فيها، ولكي يتجنب الترجمة الحرفية التي لا تبين المراد للقارئ.

فمن المتطلبات الاساسية التي يحتاجها اي مترجم، امتلاكه لمعرفة كافية بلغة المصدر، فلا يكفي ان يكون المترجم قادراً على فهم المغزى العام للمعنى او ان يكون ماهراً في استشارة القواميس وانما عليه ان لا يفهم المحتوى الواضح للنص بل ويفهم الجوانب الدقيقة الحساسة للمعنى والقيم الانفعالية السلوكية المهمة للمفردات والخصائص الاسلوبية التي تحدد نكهة واحساس النص الاجنبي.

ان الاهم من ذلك، هو معرفة المترجم بموارد لغة المصدر وسيطرته الكاملة على لغة المتلقي، فمن الممكن عادة الحصول على قدر معين من المعلومات عن النص المكتوب بلغة المصدر من القواميس والشروح والبحوث التقنية، ولكن المتضلع الشامل بلغة المتلقي ليس له بديل.

ان اغلب الاخطاء المتعددة والخطيرة التي يقع فيها المترجمون، تنشأ في المقام الاول من افتقارهم الى المعرفة الشاملة بلغة المتلقي، ولكن معرفة اللغة بوجه عام شيء وامتلاك معرفة خاصة بموضوع شيء آخر.

فيمكن مثلاً ان يكون احدنا على اطلاع حسن باللغة بوجه عام ولكنه لا يزال لا يعرف شيئاً عن الفيزياء النووية او الرقميات. ان مثل هذه المعرفة تعد غير واقية تماماً كخلفية وكتجربة لترجمة المواد العلمية والتقنية في هذه الميادين. وبتعبير آخر، يجب ان يملك المترجم بالاضافة الى معرفته بلغتين او اكثر، تشترك في عملية الترجمة، اطلاعاً شاملاً بمادة الموضوع المعنية بالترجمة.

وحتى اذا امتلك المترجم جميع ادوات المعرفة العلمية والتقنية الضرورية، فهو لا يعد في الواقع مترجماً كفء مالم يمتلك الى جانب ذلك الاعتناق النفسي الحقيقي الذي يربط المترجم بالنص الاجنبي. وعليه، ان يمتلك موهبة المحاكاة والقدرة على تأدية دور المؤلف الاجنبي وتقمص سلوكه وكلامه ووسائله باقصى درجة من الاحتمال، وعلى المترجم منا ان لا يترجم ابداً اي شيء لا يثير اعجاب، ويجب ان تقوم ألفة بين المترجم وبين ما يترجم قدر الامكان، ويمتلك القدرة على التعبير الادبي ومقداراً من الموهبة تساوي مقدار الموهبة التي يمتلكها المؤلف الاجنبي الذي يختاره. ومثلما قال A.J. Arberry: ليست الترجمة مهما كانت علمية، أية قيمة ما لم تعط على الاقل نفس البهجة التي يعطيها الاصل الذي ترجمت منه الى القارئ.

2- ان يكون ملماً بالموضوع الذي يترجمه من حيث مصطلحاته ومفاهيمه الخاصة، ورموزه العلمية واساليب التعبير والعرض والمناقشة. فليست اللغة مفردات تحتويها المعجمات وانما هي تعابير اصطلاحية مفاهيمية ونقاط دقيقة في تركيب ومدلول الكلمات، مما لا يمكن الاحاطة به الا بالمطالعة المستفيضة والنظرة الفاحصة الناقدة.

وعليه، يفضل هنا المترجم المتخصص في الموضوع المراد ترجمته. لذا يتطلب من المترجم المتخصص ان يبذل الكثير من الجهد والوقت لمطالعة الكتب الاختصاصية واقتناء القواميس احادية او ثنائية اللغة. لأن المترجم الادبي المتمكن من اللغة العامة قد يترجم نص ادبي دون الرجوع الى المعجم، ونفس هذا المترجم يجد صعوبة كبيرة ويستنزف وقتاً طويلاً في ترجمة صفحة واحدة في موضوع علمي متخصص.

3- ان يكون اميناً في نقل الافكار الواردة في النص الاصلي بترجمة اسلوب الكاتب وروحيته. وعلى هذا ينبغي على المترجم ان يقرأ النص عدت مرات قبل ان يقدم على ترجمته لتتشرب روحه بروحية المؤلف الاصلي ولتستقر معانيه في ذهنه، فتتفتح نفسه لترجمة النص الذي بين يديه، وان يحاول سبك الفكرة في اسلوب مشابه ما امكن للاسلوب الذي كتب به النص الاجنبي.

4- لا يجوز ترجمة اي فقرة من النص الاجنبي مباشرة ما لم تقرأ بكاملها اولاً وتكون مفهومة ككل من قبل المترجم، لان الفقرة الواحدة عادة تعطي للقارئ فكرة ثانوية واحدة من اصل موضوع رئيس واحد. وبعد ان يقف المترجم على حقيقة ما يدور في الفقرة الواحدة يمكنه ترجمتها بجمل مترابطة لها علاقة مباشرة بالفكرة لا غموض فيها ولا نقصان.

ولا يجوز كذلك ترجمة الجملة الواحدة مباشرة ما لم تقرأ بكاملها، بحيث تكون مفهومة ككل، ولا يشترط ان تأخذ الكلمات الواردة في الجملة المعربة نفس تسلسل كلمات الجملة الاجنبية، وهنا تظهر قابلية المترجم.

5- لا يكفي ان المترجم قادراً على فهم المغزى للمعنى او ان يكون ماهراً في استشارة القواميس، بل يفهم الجوانب الدقيقة الحساسة للمعنى والقيم الانفعالية السلوكية المهمة للمفردات والخصائص الاسلوبية التي تحدد نكهة واحساس الكتابة.

ان اغلب الاخطاء المتعددة والخطيرة التي يقع فيها المترجمون، تنشأ في المقام الاول من افتقادهم الى المعرفة الشاملة بلغة المتلقي.

6- يجب عدم الاكتفاء بالمعنى المعجمي لمفردة ما او لمصطلح ما، بل يجب التأكد من مطابقة معنى المفردة او المصطلح مع المعنى الذي يريده الكاتب فعلاًـ وهنا تظهر اهمية قراءة وفهم النص مسبقاً لتنسب معنى المفردة على ضوء حقيقة النص، وليس استخراج المعنى مباشرة من القاموس الذي يكون بعيداً كل البعد عن الحقيقة.

7- بعد اتمام المترجم من ترجمة النص الاجنبي، يعيد تدقيقه بنفسه اولاً قبل ان يقوم بتدقيقها مترجم آخر، وسوف يجد اخطاء لم يتوقعها بسبب بعض العوامل التي تؤثر على نفسية المترجم اثناء قيامه بالترجمة.

 

 ضوابط الترجمة ومسؤولية المترجم

تذكرنا الضوابط التي وضعها الجاحظ للمترجم بضوابط تعرض لها الادباء والباحثون ممن عانوا الترجمة او ممن كتبوا في موضوعها. وقد تكون هذه الضوابط لا على سبيل المنهج المفروض او القاعدة الموضوعة، ولكن بعض المترجمين اليوم ذكروها على سبيل العرض لطرائقهم في الترجمة ومذاهبهم في النقل. ولا يجيد الحديث في موضوع الترجمة واساليبها الا من كابدها او عرف لغة اجنبية، وادرك من هذه المعرفة صعوبة نقل الافكار وصوغها في القالب العربي بما لا يخرج الكلام عن وجهه.

ان مجرد معرفة اللغتين المنقولة اليها والمنقولة منها معرفة لغوية واسعة يفي بالغرض بصورة كاملة، الا اذا سبحت معرفة اللغة المنقول اليها بعد ذلك في محيط من الثقافة الغريزة النيرة، البصيرة الحاذقة. بحيث يجعل الناقل نفسه في هذا المحيط يعلو في مستوى تخيره الصورة الجميلة للمعاني في العربية. وهذه الصورة انما هي من هذا المحيط الواسع. وهنا شرف الفن وسموه، ومن هنا ينطلق نوره واشراقه.

وقد احاط المشتغلون بفن الترجمة في موضوع التطويع والمراعاة الاسلوبية حتى يفضي ذلك الى الخروج عن هدف المؤلف او الى الابهام والغموض الذي تصبح به الترجمة عديمة الجدوى. ولقد بلغ من حرص بعض المترجمين المحدثين في هذا الباب، انهم كادوا يلتزمون الحرفية في الترجمة مع الاشارة اليها في مقدمات المصنفات التي قاموا بترجمتها.

ان اشكالية النص المترجم عموماً تكمن في الاستعداد المطلق لاحتواء عناصر الكتابة الابداعية التي توظف اختيار المفردة وفق الاسلوب الممكن الذي يجسد الغرض المراد طرحه. وعليه، فالترجمة كمسؤولة خطيرة تقتضي المعالجة في نقل تقنيات اي اعمال ابداعية تكون من ضمن مسؤوليات المترجم القائم بما يمتلكه من كفاءة ولغة وحس ادبي لغرض الكشف عن مخابئ وركائز تلك الاعمال بالشكل الذي لا يتعارض مع انسيابية التفاصيل صغيرها وكبيرها اثناء عملية الترجمة.

وبناء على ذلك، فالترجمة تلزم المترجم التقيد بالامانة اولاً وبتقديم المبررات المنطقية لحيثيات الترجمة ثانياً. كما تلزمه بان يكون اميناً ملماً بلغة النص الحية عارفاً باسرارها وبدائلها واستعاراتها. نقول هذا الكلام الذي يترجم حديثاً وبالسرعة اللامبررة، ونقول هذا الكلام للذي يترجم عن اللغات الصعبة، وهو لم يعرف اوليات اللغة العربية.

لا شك، ان الدقة في الاداء من بين الاسس الضرورية في عملية الترجمة، ولقد ارتبطت الدقة في الترجمة في بادئ الامر بقضية الالتزام المقيد في الاداء بحيث يجيء النص في نهاية المطاف في شكل امتزاج بين المضمون والمفردات المكونة لهذا المضمون. ولكي يتحقق الامتزاج المطلوب بين مضمون النص ومفرداته ينبغي على المترجم ان لا يكون عارفاً باللغة والادب فحسب بل متقناً اتقاناً تاماً مما يتيح له امكانية الابتعاد عن الالتزام الحرفي في الترجمة. فمن المفروض في المترجم ان يكون جامعاً لقدرات لغوية ومعرفية، وهي قدرات يمكن تنميتها من خلال التعليم، وتحصيل العلوم والامكانية والادبية، وذلك كي يتمكن من اخراج النص المترجم اخراجاً فنياً ابداعياً.

ومن ناحية اخرى، على المترجم ان يكون مدركاً للمسؤولية تجاه عظمة المؤلف الذي يترجم له من جهة وتجاه القارئ من جهة اخرى، لان الترجمة الرديئة من شأنها ان تضلل القارئ.

ومع توفر كل هذه الشروط، ينبغي على المترجم ان يكون مدركاً بان كل ما جاء في النص الذي يترجمه من مفردات وتعبيرات مجازية وسبل بلاغية انما هي من وضع المؤلف الاجنبي الذي ارتبط في صياغتها بواقع الاستخدام اللغوي في بيئة لغته الام. ولذا فأن واجب المترجم هو ايجاد مقابلات لذلك وفق ما تمليه عليه ضوابط الكلام في لغته. وعلى هذا النحو نجد ان الالتزام بالنص المترجم منه، يقوم على اساس المكونات المفرداتية الواردة في النص، ويتطرق الى شكل الاداء اثناء الترجمة بهدف الوصول الى التطابق او المقاربة بين النص الاصلي والترجمة ذاتها.

ان الفكر الترجمي قد ركز على العلاقة بين الاصل المنقول منه كعمل ادبي وبين الترجمة كنشاط ابداعي قوامه الخلق الفني. هذا بجانب التركيز على العلاقة بين لغة الاصل ولغة الترجمة. اما الاداء، فقد انتهج المترجمون، اما الالتزام الحرفي بما ورد في الاصل المترجم منه او صياغة النص صياغة جديدة تتراوح بين الحرية المقيدة بما ورد في النص من معان او الحرية المطلقة مع حذف او اضافة كل ما يروق للمترجم. وتحدد انماط الترجمة بما يلي:

1- التقيد بالنص الاصلي.

2- صياغة النص صياغة جديدة، وهو نمط يظهر فيه عمل المؤلف واضحاً وضوحاً دقيقاً، ولكن المترجم يلاحق المعنى والاحساس بدلاً من المفردات.

3- المحاكاة، حيث لا يمنح المترجم لنفسه حرية تغيير المفردات والمعنى وحسب، وانما يقلع عن الاثنين اذا اتضح له ان روح النص الاصلي يقتضي ذلك.

ان الدور المثالي الذي يلعبه المترجم يستلزم وجود شخص يمتلك معرفة كاملة بلغة المصدر، والمتلقي معاً، واطلاعاً وثيقاً بمادة الموضوع، والاعتناق النفسي الفعال بالمؤلف وبالمحتوى، وتوفر السلاسة الاسلوبية في لغة المتلقي. ومع ذلك، فان مثل هذه المجموعة المثالية من القدرات نادراً ما تكون موجودة، لذلك يجب ان توزع العناصر الجوهرية في دور المترجم في اغلب الاحيان على عدة اشخاص بمختلف الوسائل.

ان مثل هذا التقسيم للعمل يجب ان يجري وعلى وجه التحديد في الحالات التي يحول فيها المترجم نقل رسالة من لغة المصدر لم يطلع عليها اطلاعاً كاملاً او انه لا يملك السيطرة اللغوية الكاملة عليها. وفي مثل هذه الظروف يجب ان تميز وظيفة المترجم بأحد ثلاث طرق رئيسية:

- المترجم كرائد: حين يؤدي المترجم وظيفته كرائد، فأنه يطرق الشكل الاساسي للترجمة بدون مساعدة الآخرين له مساعدة كبيرة حتى اذا امتلك تضلعاً اقل من التضلع الكامل بالموارد المعجمية، وموارد علم بناء الجمل في اللغة، فهو يكتب هذا النوع من الترجمة لمختلف الاشخاص، وعلى اساس استجابتهم يشرع في تغيير انتقاء المفردات وتعديل ترتيبها، ويصقل عمله بشتى الطرق.

- المترجم كمولد: يؤدب المترجم المولد دوره كمتخصص في القضايا التأويلية واللغوية، ويقوم ببذل جهد كبير في عملية تشذيب الترجمة، ويحذف العناصر الدخيلة، ويصحح الاخطاء، وينتقي المفردات بوضوح التعبير والاسلوب.

- المترجم كعضو في فريق: من الممكن ان يتقاسم المترجم من قريب او بعيد مع الآخرين وبشكل متساو، مسؤولية وضع صيغة الرسالة في لغة المتلقي. ان عدداً من لجان الترجمة تنشأ على الشكل التالي: يمكن ان يكون احد اعضاء اللجنة خبيراً بالنص، والآخر خبيراً بالتأويل (التفسير)، والثالث خبيراً بالتراكيب المعجمية والنحوية في لغة المتلقي وبالاسلوب.. وهكذا.

 

 تقويم الترجمة والتدقيق اللغوي

ان الذين يقومون بالترجمة، هم المتخصصون كل حسب تخصصه الترجمي. ومن الصعب جداً ان يختص المترجم في جميع ابواب العلم والمعرفة. فمثلاً يجب ان يكون هناك مترجم لكل اختصاص من العلوم- الطب، الكيمياء، الكهرباء، الفيزياء، الاداب..

لذا على المترجم ان يفتش عن مقوم النص المختص بنفس الفرع من العلوم لتكون نتائج تقويم الترجمة متطابقة وذات جدوى، حتى لا يقحم نفسه في ترجمة لا يفهم خلفياتها كثيراً، ويؤمن بأن كل مجال معرفي له اختصاصه، وكذلك المترجم له اختصاصه ايضاً، ويؤمن بأن (فوق كل ذي علم عليم).

يوصي مقوم النص المترجم المختص، بقرار تصحيح بعض الاخطاء الترجمية والاصطلاحات المتداولة، وعلى المترجم تلافيها بتعديل وتنقيح بسيط يخص المحتوى ومراجعة الترجمة جميعها في ضوء ذلك. وفي حالة اصرار المترجم على بعض المواقف الترجمية، يمكن ان تحصل مقابلة بين المترجم والمقوم لازالة الاشكال، على ان يعول على رأي المقوم في حالة الاصرار المتبادل، خاصة اذا كان رأي الخبير مكرراً ومؤيداً من مقوم ثاني.

ومقوم النص او ما يعرف بالمراجع، مترجم ايضاً يتأكد بعين الناقد الفاحص من صحة اتباع الترجمة الاصلية لقواعد اللغة والترجمة، واذا كان مراجعاً ذاتياً كانت الترجمة له، لذا فان مناهج الترجمة والمراجعة متطابقة والفرق الاساسي بينهما، ان المترجم الاول يستبد به الاصل فيحاول التخلص منه والمترجم الثاني اي المراجع من المفروض ان يكون متحرراً منه منكباً على النص في اللغة المترجم اليها. وعليه ان يوازن فيما ينتج بين ما كتبه صانع النص الاصلي وما انتجه المترجم وما يتوقعه القارئ، اي ان يتقمص شخصية الكاتب والمترجم والناقد المنصف المتزن، فلا يفرِّط ولا يُفرط ولا يُقل ولا يُكثر.

اما من ناحية التقويم اللغوي، فيتضمن عمل المدقق اللغوي في مراجعة النص المترجم وتصويبه لغوياً، وتدقيق ترجمته او تعريب المصطلحات العلمية، والتعبيرات المعاصرة المستحدثة، واسماء الاعلام، والمدن، ومقابلة المعاني الخاصة طبقاً لدلالاتها وتحديد مواطن النقص.

وهنا يظهر دور مدقق اللغة العربية من خلال صبره وعزمه على انقاذ المترجم من السقوط في هاوية رفض ترجمته بسبب الضعف في اللغة العربية بالرغم من ان المترجم قد تفوق باللغة الاجنبية قراءة وكتابة، فيتولى مدقق اللغة العربية كل المهمات المشخصة التي اكتشفها اثناء تدقيقه للنص والتي تتطلب جهداً ووقتاً ناهيك عن الجهد الذهني والبصري المرهق.

ان اعادة صياغة النص المترجم كله لانقاذه من الترجمة الحرفية او الركاكة، مسألة تعجيزية للخبير او المدقق اللغوي، الا ان اعادة صياغة بعض الفقرات لتكون نموذجاً يحتذى به المترجم، مسألة مفيدة ومهمة ومطلوبة ايضاً، وعندها يمكن التأشير على المترجم بتكرار النموذج في هذا المكان او ذاك. وأخيراً يأتي تقويم اللغة العربية المشكلة الاكبر من مشكلة اتقان اللغة الاجنبية لدى مترجمينا الآن على مستوى التعميم المتضمن بعض الاستثناءات، تقويم اللغة نحواً وصرفاً وصياغة.. فيكون اللحن اول خطوة في طريق التشخيص والتصويب لكثرة ما نقع فيه، ولا ينجو منه احد بصورة تامة.

ان ملاحظة التنقيط في اللغة الاجنبية وتقليدها حرفياً في اللغة العربية هو من المشاكل لدى المترجمين الذين يطبقون الترجمة الحرفية، فيتغير الاسلوب على القارئ العربي والمدقق اللغوي معاً مما يصدر بحقه حكم الركاكة فوراً. ونعود لنؤكد هنا، ان هذه من مساوئ الترجمة الحرفية ثم لا يبتعد عن تصويب المدقق اللغوي كثيراً وبداهة امكانية الاملاء خاصة في استخدامات (الهمزة، والضاء والظاء، وسقوط احرف واضافة احرف غير لازمة).

ان الخبير او المدقق اللغوي في مواجهة كثرة الاخطاء احياناً يقع في خطأ العبور فوق بعضها دون تصويب. ويأتي بعد تصويب الاملاء دور (العدد والعدود) وما بينها من تطابق او تخالف، ومنها تواريخ الاحداث التاريخية والسياسية والمعارك، ومقدار عدد الكميات والاوزان وغيرها.

ان التقويم وسيلة علمية وليست شخصية مجردة، ولكي لا يقع المترجم في دائرة الضيق والتبرم من ملاحظات المدقق وتصويباته، فان عليه الالتزام بمنهج عمل علمي في الترجمة، اذ ان كل ما يقدمه مدقق اللغة العربية باطلاعه على اسرار اللغة ومدخلات مفرداتها ونحوها وصرفها، سيكون في اطار الاغناء اللفظي والدلالي للمفردات مما يجعل محتوى النص معافى تماماً من الشوائب.

 

 اي مرجع اجنبي نترجم؟

تتطلب ترجمة المراجع الاجنبية الاهتمام الفائق بها شكلاً ومضموناً، لضمان انتشارها على اوسع نطاق ممكن في الاوساط العلمية والثقافية، ولأجل تحقيق ذلك ندرج في ادناه بعض الضوابط التي ينبغي توافرها لغرض ترجمتها(5).

1- ان يكون المرجع الاجنبي المراد ترجمته من امهات المراجع الاجنبية، وان يكون قد حقق شهرة معينة في بلد لغة الام، وان يكون مؤلفه من الشخصيات الفكرية المشهود لها بالكفاءة والتميز، وان يكون المرجع صادر عن دار نشر معروفة وبطبعة حديثة، ومتميزاً في اسلوبه ومادته العلمية.

2- ان يراعى في اختيار المراجع الاجنبية المراد ترجمتها، التنوع الشامل ليس في موضوعاتها وتخصصاتها المختلفة فحسب بل وفي عمقها المعرفي بحيث تغطي احتياجات قطاعات واسعة من الناس بحسب مستوياتهم المعرفية وعدم اقتصارها على فئات معينة ذات تعليم عالي متقدم او فئات ذات تعليم متوسط او عادي.

3- ان تعرض المراجع الاجنبية المراد ترجمتها على خبراء مشهود لهم بالكفاءة العلمية ممن سبق لهم ترجمة العديد من الكتب، وذلك لبيان القيمة المعرفية لهذه الكتب وجدوى ترجمتها.

4- ان يكتب المرجع الاجنبي المترجم بلغة عربية واضحة وبسيطة تراعى فيها قواعد اللغة العربية الفصحى، اي اعتماد لغة عربية عصرية ومستوعبة لمفردات العلوم والاداب والفنون، ومواكبة لحركة التطور الانساني والنهوض الحضاري، ومتفاعلة مع اللغات الحية الاخرى، بما يؤمن الحفاظ على هويتها التي تعبر عن واقع وتراث امتنا العربية الحضاري، ويفتح افاقاً رحبة امام تطورها باعتبارها لغة حية معاصرة.

5- ان تعرض المراجع الاجنبية المترجمة قبل احالتها الى المطبعة على خبراء لبيان دقة وسلامة النص المترجم ومطابقته مع النص الاصلي، وبيان مدى قوة ومتانة الاسلوب للترجمة، ومدى سلاسته وملائمته للذوق اللغوي العام، ووضوح افكاره، ودقتها طبقاً للنص الاصلي.

6- العناية بالمرجع الاجنبي المترجم شكلاً ومضموناً، والتأكد من خلوه من الاخطاء الطباعية واللغوية والعناية بالاشكال والرسوم والجداول وعناوين الفصول والملاحق، وكل ما يمكن ان يضفي مسحة جمالية على شكل الكتاب، وان تراعى المنهجية واساليب الكتابة الصحيحة بما يؤمن الدقة والموضوعية ووضوح الافكار دون تأويل او لبس.

7- يجب ان تتم ترجمة المراجع الاجنبية من قبل مختصين، كل في حقل تخصصه، اذ لا يجوز اطلاقاً ترجمة الكتب الهندسية مثلاً من قبل غير المختصين في العلوم الهندسية مهما كانت قدراتهم اللغوية. ذلك ان عملية الترجمة تتطلب فهماً جيداً للمادة العلمية اولاً، اضافة الى الالمام الجيد بقواعد اللغة العربية والتمكن من الكتابة، والتعبير الدقيق باساليبها. وينطبق الشيء نفسه بالنسبة للالمام باللغة المراد الترجمة منها، وبخلاف ذلك لا بد ان يحصل خللاً في ترجمة المادة العلمية الى حد قد يفسد النص العلمي او يخرجه باسلوب لغوي ضعيف او ان تكون الترجمة احياناً وان كانت بكلمات عربية الا ان اسلوبها يكاد يكون اسلوب لغة المرجع الاجنبي المترجم منه نفسه مما يتلائم مع الذوق اللغوي العام. كما يجب ان يسعى المترجم الى ترجمة المفاهيم العلمية والادبية بدقة ووضوح لا ان يسعى الى ترجمة النصوص اللغوية، اذ ان لكل لغة قواعدها واساليبها واجواؤها الخاصة بها، اذ قد تفسد الترجمة الحرفية بعض المفاهيم والافكار العلمية والادبية.

8- ان يكون مترجم الكتاب من الشخصيات العلمية والادبية المشهود لها بالكفاءة والتميز في حقل تخصصها وبقدرتها اللغوية، وان يكون موضوع المراجع الاجنبية المراد ترجمتها متطابقة مع تخصص المترجم ان لم يكن في التخصص الدقيق، ففي الاقل في تخصصه العام. ويفضل مشاركة اكثر من مترجم واحد للمرجع الواحد لغرض تبادل الخبرات والافكار وحقل الخبرات وصولاً الى خلق مدارس للترجمة العلمية والادبية واضحة المعالم والاهداف وتأمين تواصل الاجيال المختلفة وديمومة زخم حركة الترجمة وتصاعدها وتأثيرها لتلبية احتياجات امتنا واستفادتها مع جميع معطيات العلوم الحديثة وتفاعلها الحضاري مع حضارات الامم الاخرى.

 

 صعوبات استثنائية

ان الصعوبات اللغوية التي يواجهها المترجم، اساسها عدم التطابق التام بين اللغة الام واللغة الاجنبية. ويمكن دراسة هذه الصعوبات ضمن الاطارين اللغوي والثقافي.

1- الصعوبات اللغوية

ان الصعوبات اللغوية قد يكون مصدرها الاختلاف بين اللغتين في:

اولاً: النظام الصوتي، وتظهر هذه الصعوبات في تعريب الكلمات الاجنبية.

ثانياً: التركيب النحوي، ان صعوبات التراكيب النحوية كثيرة يمكن ايجازها في العبارة الفعلية، العبارة الاسمية، الجملة، الفقرة.

 

2- الصعوبات الثقافية

ليس من الضروري ان تلتقي الحدود اللغوية مع الحدود الثقافية، فقد تنتمي اللغة الواحدة الى ثقافات مختلفة، وهذا ما نلاحظ من اللغة الانكليزية او الفرنسية التي تتكلمها مجتمعات عديدة تعود الى ثقافات مختلفة. ولعل الصعوبات الناتجة عن التباين في الثقافة أشد تعقيداً من الصعوبات اللغوية لانها تتناول المعاني الاساسية والانفعالية، وتكون هذه الصعوبات خفية عادة لا يكشفها الا المتمرس، ويمكن تقسيم الصعوبات الثقافية الى صعوبات الثقافة البيئية، والمادية، والاجتماعية، والايديولوجية...

 

 مخاطر الذاتية في الترجمة

ليس هناك مترجم يستطيع تجنب درجة معينة من التأثير الشخصي على عمله. ففي تفسيره للنص الاجنبي وفي انتقائه للمفردات والصيغ النحوية المطابقة وفي اختياره الاسلوبية، سيتأثر حتماً باعتناقه النفسي الشامل بالمؤلف وبالرسالة او يتأثر بافتقاره الى مثل هذا الاعتناق. ومن المفهوم تماماً ان الشرف الفكري يستلزم من المترجم ان يكون متحرراً قدر المستطاع من التدخل الشخصي في عملية الايصال، وعلى المترجم ان لا يفهم انطباعاته الخاصة الى الترجمة او يحرفها لتناسب تطلعه الفكري ولانفعالي.

تتناسب مخاطر الذاتية في عملية الترجمة مباشرة مع مقدار التدخل الانفعالي الممكن من لدن المترجم في النص المراد ترجمته. اما بالنسبة للنثر العلمي، فان هذا التدخل يكون في مستوى الحد الادنى عادة وفي بعض الاحيان قد يضلل المترجم نتيجة موقفه نحو الظن بان المتلقين الممكنين لترجمته محدودون في فهمهم او محدودوا التجربة، بحيث يلزمهم الاطلاع على شروحاته المبينة داخل الترجمة او قد يعتقد ان لغتهم ناقصة البيان بحيث لا يستطيع نقل النص المترجم الا بواسطة ادخال تحسينات معينة ناقصة غالباً ما تكون كيفية ومصطنعة.

وخلاصة القول، فان مهمة المترجم مهمة صعبة في الاساس، ومهمة لا يشكر عليها في اغلب الاحيان، فاذا ارتكب غلطة انتقد بشدة ولكنه لا يمتدح سوى امتداح تافه عندما ينجح في عمله، اذ غالباً ما يفترض ان اي شخص يعرف لغتين ينبغي ان يكون قادراً على فعل ما يفعله المترجم الذي عانى ليظهر نصاً لغوياً جيداً.

 

 انواع الترجمة

يلاحظ من خلال دراسة تاريخ الترجمة وممارساتها، انها تقسم عادة الى قسمين متميزين:

1- ترجمة الامور الاعتيادية، كالترجمات التجارية، والخاصة، وتلك التي تعنى بالشؤون الآنية والحياة اليومية.

2- ترجمة النصوص الادبية والعلمية، وتقترب مثل هذه الترجمة في كثير من الاحيان من العمل الابداعي الخلاق.

وهناك نوعان من الترجمة، منها الترجمة الشفهية والترجمة التحريرية. ان هاتين التسميتين قريبتان من الواقع، فالصنف الاول تعتمد عادة الصوت، في حين يعتمد النوع الثاني على الكتابة. ويلاحظ فرق مهم بين الترجمتين. فالترجمة الثانية عمل ابداعي خلاق في اكثر الاحيان. لذا فهي ذات منزلة رفيعة بين حقول المعرفة البشرية، وتساهم في التقدم الحضاري والاعمال الجيدة.

ان الترجمة التحريرية تعتمد على ترجمة النصوص المكتوبة، وتستخدم الكتابة في ذلك، فكثيراً ما تقسم حسب مادتها الى الترجمة العلمية والترجمة الادبية. وتعني الترجمة العلمية بنقل العلوم المختلفة الصرفة والتطبيقية والتقنية من لغة الى اخرى، وقد اهتم العرب قديماً بهذا النوع من الترجمة كثيراً، كما اهتموا بها في مستهل نهضتهم الحديثة.

وشهدت الاقطار العربية قبل عقدين حركة واسعة لتعريب شتى العلوم لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في ذلك، علماً ان حركة التعريب هذه دعامة مهمة من دعائم النهضة العلمية المعاصرة التي يمر بها العرب.

اما الترجمة الادبية، فتهتم بترجمة المؤلفات الادبية من نثرية وشعرية، وهي عملية ابداعية تساهم كثيراً في اثراء الثقافة وفي تقدم المجتمع.

ويمكن تقسيم الترجمة الى ما يلي حسب الاساليب التي تتخذها:

1- الترجمة الحرفية- ويقوم فيها المترجم بنقل المعنى، والتركيب النحوي من اللغة الاصلية الى اللغة الثانية، وتكون الترجمة باستبدال كلمة باخرى وجملة باخرى.

2- ترجمة المعنى- وفيها يقوم المترجم بترجمة المعنى من النص الاصلي دون التركيب النحوي وهذا الاسلوب هو الشائع.

3- الترجمة التفسيرية- وتكون بترجمة النص الاصلي وتفسيره في الوقت ذاته.

4- الترجمة التلخيصية- وتكون هذه الترجمة باختصار النص الاصلي.

 

 الالهام في الترجمة

الالهام في الترجمة ضروري في نقل روائع العلم والادب، فبدونه تغدو ميتة لا روح فيها، والفرق بين الترجمة الملهمة والاعتيادية كالفرق ما بين الشعر والنظم. والمترجم الملهم ينبغي عليه ان يستطيع ايراد الكلام اصيلاً كأنه لم يكتب قبل ذلك بلغة اخرى، ولم يصدر عن قريحة سابقة، وذلك كان يترجم الكلام في سليقته شعوراً قبل ان يترجمه لفظاً ومعنى، فيجيش به كما جاش به صاحبه ويعبر عنه ذلك كأـنه ينقل نص من حسه وخياله ويصنع ذلك الكلام المنظوم كما يصنع الكلام المنثور، فاذا به قد نقل روحه وطلاوت موسيقاه وما يتخلل عبارته من ظلال المعاني المستتر وخفاياه المضمونة حتى ليخرج النظم واضحاً في موضع الوضوح، قوياً في موضع القدرة.

ولا ننكر ان الترجمة الملهمة قد تفقد بعض المفردات الأصل ولكنها ترجمة لا يمل منها القارئ بل يتوق الى معاودتها مرة بعد اخرى بينما الترجمة الاعتيادية لا تدعوك الى مطالعتها الا لغرض واحد هو مطابقتها مع الاصل لتتعلم منها بعض المفردات والتعابير الاصطلاحية.

 

 لماذا نترجم؟

الترجمة، مسألة جوهرية في التفاهم الدولي والتقارب الاممي، وقد وسعت المطبوعات الدورية ووسائل الاتصال افاقنا الفكرية ولكنها في الوقت نفسه تساعد على تأكيد الاخطاء الناشئة عن الجهل باحوال الامم والعجز في فهم مختلف اللغات. لذا، فأننا نقوم بالترجمة للحاجة الى كشف المجهول، ونترجم للمتعة الروحية التي تصادفها النفس حين تقرأ أثرا من آثار غيرها. ونترجم تعزيزاً وتوكيداً لمقومات شخصيتنا التي تزيدها القراءة قوة واستقلالاً، ونترجم تقوية لوشائج التفاهم الدولي بين الامم، ولتفتح امامنا نوافذ الفكر، لنستطيع ان نطل على العالم وعلى ما حولنا من نوافذ متعددة بدلاً من الاقتصار على نافذة واحدة. وبهذا تكون الرؤية امامنا اوضح، والضوء النافذ اقوى، والافاق ارحب.

 

 اخيراً...

خلاصة تجربتي المهنية والادبية في الترجمة، جعلتني انظر الى موضوع الترجمة على انها علم مستقل له اختصاصه الخاص، وله قواعده، بالاضافة الى المميزات التي يجب ان يتمتع المترجم بالصبر والمثابرة لقيام المترجم بتطوير نفسه في قراءة المزيد من المراجع ذات العلاقة.

ان خبرة (كذا) سنة من الممارسة شبه اليومية في تداول اللغات الانكليزية والفرنسية بعد الدراسة الاعدادية.. وبعد دراستي الجامعية بتلك اللغتين، لا تزال تجعلني اتطلع الى القراءة والمزيد من قراءة المراجع الاجنبية، لأن المترجم اذا اعتقد بأنه اصبح كاملاً من جميع نواحي الترجمة، فانه حتماً يعد نفسه لا زال جاهلاً، كما ورد في الحديث الشريف "لا يزال الرجل عالماً ما طلب العلم، فأن ظن انه علم فقد جهل".

لقد صار واضحاً، بأن الترجمة في يومنا هذا، ما هي الا علم وفن لا يمكن الاستغناء عنها اذا ما اردنا احداث التطويرات في جميع ميادين حياتنا. وقد غدت الحاجة الى الترجمة في عصرنا الراهن عصر الحضارات والثقافات في تصاعد مستمر يوماً بعد آخر، والترجمة ليست مجرد نقل افكار من لغة الى اخرى بل المترجم الجيد ليس هو من يترجم من لغة اخرى بل من يمتلك مدى رحباً للعمل.

ان للمترجمين دوراً كبيراً لا سيما انهم قد عملوا بكل طاقاتهم وقدموا اقصى ما يستطيعون ان يقدموه من خلال عملهم، ولقد ظهر منهم الكثير يبحث في القواميس والمراجع والمطبوعات.. عن التعابير الصحيحة، والمفردات المناسبة او ايجاد التعبير الصحيح الملائم.

على انه لا بد لي من كلمة تحذير اقدمها قبل ان انهي هذه الدراسة، الا وهي الا يساء فهم ما اسلفته، فأنا لا ادعو اخواني المترجمين ولا سيما الناشئين منهم الى خرق قواعد لغتنا بشكل لا يرتضيه العقل والمنطق، وكذلك ان لا يختاروا النصوص الصعبة والاختصاصية بل يتدرجوا في الترجمة ويقوم كل منهم بترجمة النصوص التي هي من اختصاصه، وله الخلفية العلمية التي يتميز بها والاكثار من قراءة المراجع الاجنبية ودخول الدورات اللغوية والترجمية، والاستفادة من استعمال القواميس الموثوق بها، وكذلك عدم اهمال الاستمرار بمراجعة وقراءة معاجم وكتب اللغة العربية، والتقيد حرفياً بقواعد اللغة.

ومع كل ذلك كله، فقد ظهر مترجمون عراقيون وعرب رفعوا مقام هذا الفن ومنحوه شيئاً من الاجلال، واصبحت ترجماتهم مرجعاً للقواعد التي تضعها لفن الترجمة اليوم على اننا يجب ان لا نهمل الترجمات الرديئة التي انتجها مترجمون اقل كفاءة لانها تعد امثلة صارخة على خرق هذه القواعد ومخالفتها.

 

...............................

 التوثيق

العبارات المقوسة نقلاً عن:

1- محمد الديداوي- مفاهيم الترجمة، المنظور التعريبي لنقل المعرفة، ط1، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2007.

2- مواصفات الكتب المترجمة، وقائع ندوة دائرة المصطلحات والترجمة والنشر، ط1، المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1998.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3720 المصادف: 2016-11-11 00:49:25