المثقف - قراءات نقدية

خِفّة البطء .. قراءة في "من يؤنس السّيّدة؟" لمحمود الرّيماوي .. على ضوء "البطء" لميلان كونديرا

basma alshawaliبعد مجموعات قصصيّة عشر وكتابيْ نصوص أصدر الكاتب العربيّ محمود الرّيماوي سنة 2009 رواية: "من يؤنس السيّدة؟"عن دار فضاءات للنّشر والتّوزيع. كُتبت الرّواية بأسلوب متأنّ هادئ ورصين، كتبت ببطء ساير طبيعة الأحداث وبنية الشّخصيات البدنيّة والنفسية والذّهنيّة، فكان البطء، إضافة إلى عديد المواضيع الهامّة الأخرى كالتعايش السّلميّ بين الأديان على سبيل التّمثيل لا حصر، كان المفهوم الأبرز والذي أرخى بظلاله على مساحات شاسعة من الرّواية وراوح السّردَ بين خفّة الحلم والذّاكرة إزاء ثقل الواقع اليوميّ المعيش ورتابة الحياة في كنف الوحدة والعزلة النّفسيّة والاجتماعية التي يعاني منها بصفة خاصة المسنّون وقد تفرّق عنهم الأهل والأولاد وانغلق عليهم اللّيل بوحشته وهواجسه. هذا وقد طرح الكاتب التّشيكيّ ميلان كونديرا رواية عنونها بـ "البطء" (صدرت طبعتها الأولى سنة 1997)، تقصّى فيها هذا المفهوم من وجهة نظر فلسفيّة ونقديّة في موازاة مع مفهوم السّرعة الذي ميّز العصر الحديث لا سيّما القرن العشرين، عبر الغوص العميق في سرد قصّتي حبّ مختلفتين من حيث زمن وقوعهما، حيث حدثت الأولى في القرن الثّامن عشر وكانت الثانية في القرن العشرين فيما اشتمل عليهما المكان نفسه.

1-" من يؤنس السيّدة ؟" بين عتبتين.

1-1: العنوان، خفّة الظّنون:

ورد عنوان الرّواية جملة استفهاميّة أشرعت فيها أداة الاستفهام "من" سؤال الماهية على إحالاته المختلفة: ماهية المؤنس باعتباره الطّرف الرّئيسيّ المفقود في علاقة "الأنس" موضوع العنوان من جهة، وماهية هذا الأنس من حيث أنّه علاقة إنسانيّة تفاعليّة يتحقّق فيها لكلّ من طرفيْ العلاقة المُؤنِس والمؤنَس البعد النّفعيّ النّفسي و/ أو المادّي المرجوّ.

"من" سؤالٌ المعنيّ به عاقل بالضرورة، وجوابه مفتوح متعدّد الإحالات. فهو لا يحيل قارئ العنوان على مطلوب بعينه من حيث العدد، أو الجنس، أو السّنّ أو المواصفات المشروطة فيمن يستأنس في نفسه الكفاءة ليتقدّم لهذه المهمّة المغرية والمحفوفة بالغموض في آن: أن يؤنس السيّدة.

سؤال يثير لدى المتلقّي غريزة التّلصّص على الأسرار الحميمة لسّيّدة تبحث عمّن يؤنسها فتروح به الأسئلة وتجيء مرقّصة إيّاه على حبل الاحتمالات..  تحلّق به خفيفا في سماء الخيال، تؤرجحه على بساط الغواية ومن حولها ترفرف الأسئلة الضّمنيّة الأخرى: لماذا؟، كيف؟، متى؟، أين..؟ ربّما أرملة هذه السيّدة تدثّرها الأحزان، أثريّة هي..؟ أو مطلّقة تثني صدرها على خيباتها المرّة.. أترى لم تنجب ولدا أم أنّ أبناءها تفرّقوا عنها في دروب الحياة وأهملوها للوحدة تسوس عظامها وتداد في نفسها المرهفة..؟ أم هي امرأة تتجرّع مرارة الوحدة الزّعاف والمنزل مكتظّ حولها بزوج وعيال..؟ أو قد تكون بائعة هوى تستخفي بوجاهة اجتماعيّة زائفة..

تأخذ خفّة الظّنون بفضول القارئ من يده ليدخل الرواية من باب أحكامه المسبقة، من نافذة الموروث الثقافيّ والاجتماعيّ، من مكر الأمثلة الشّعبيّة التي حيكت عن المرأة الوحيدة تطلب أنيسا، من عمق المخيال العربيّ النّائم في دفاتر التّراث الصّفراء ما فتئت حتى اليوم تردّد في ثقة لا مراء فيها آدم الذي خُلق من تراب قد جُعلت نهْمته في التّراب عملا وكدّا، بينما جُعلت نهمة حوّاء في آدم لأنّها خُلقت من ضلعه، خُلقت من لحم حيّ، و"اللّحم الحيّ آيل إلى فساد" على رأي الثّعلبيّ في عرائس المجالس لتبرير ما يمارسه المجتمع الذّكوريّ الفجّ على المرأة من أشكال الحصار والمصادرة المفروضة عليها  بكلّ أشكال الحجب والإقصاء الممكنة.

 

1-2: لوحة الغلاف، بطء الجسد:

138-shahlaحيّ عتيق من مدينة عربيّة عتيقة تذكّرنا بأحياء القدس العتيقة، لمَ لا والكاتب فلسطينيّ الأصل أردنيّ الوطن ما فتئ يستحضر فلسطين بقراها وأحيائها وأزقّتها العطرة في كتاباته قصصا ورواية. ترتفع في الصّورة جدران الحجارة صمّاء داكنة شاتية. وجه الأرضيّة المجدور تكسوه الثّلوج. سيّدتان تتبع إحداهما الأخرى. ولا تبدو أنّ صلة ما تجمعهما. تلتفع كلّ منهما بالسّواد نفسه: معطف حتى أسفل الرّكبتين، حذاء يرتفع إلى ما فوق الكاحل، غطاء الرأس الصّوفي، وحقيبة يد سوداء تتأرجح على ذراع كلّ منهما.. كأنّهما الصّورة وانعكاسها على مرآة الزمن الحزين هاتان المرأتان.. تخبّان الخبو البطيء نفسه، تنكّسان الرّأس المثقل كما لو كانتا تحملان أوزار العمر على كتفيهما. ولكن.. ليستا شابّتين هاتان، إنّهما عجوزان.. شيء من الارتباك يحدث هنا والآن في الذّهن بين الظّنون التي يستفزّها العنوان واليقينيّة التي تتحلّى بهما لوحة الغلاف.. هل الصّورة استفزاز آخر للقارئ بإحالة فضوله على إمكانيّة أن تكون السّيّدة موضوع العنوان عجوزا مثلا..؟ وأيّ أنيس حينها تحتاجه العجوز؟ هل سندخل مع السّارد مأوى للعجّز..؟ مراكز العناية الصّحيّة بالمسّنين..؟ من يا ترى عساه في هذه الحالة يؤنس السيّدة؟.

 

2-"من يؤنس السيّدة؟ في بيت السّرد.

2-1: حكمة البطء:

      يقتحم القارئ "بيت" الرّواية مدجّجا بتصّوراته المسبقة ممنيّا نفسه بليال حُمْر، ومغامرات عاطفيّة وبورنوغرافيّة ربّما تجزي ظنونه كفايتها من المشاهد المثيرة. يقع على السّطر الأوّل فإذا به أمام " لغم" لغويّ يربك درب التّوقّع كصدع كبير يقطع الطّريق على المارّة: "السّيّدة السّبعينيّة (في أواسط سبعينيّاتها) بالكاد رأت سلحفاة في سنيّ عمرها الّطويلة، إذ يصعب على ذاكرتها أحيانا التّفريق بين ما سمعته وما رأته بأمّ العين حيّا ينبض وما شاهدته في الصّور والأفلام". يحدث هنا ومنذ البدء ما يسميّه ميلان كونديرا:" خلق انقلاب روائيّ وتوتّر وتشويق" .

السّيّدة فعلا عجوز .. !؟ صدقت لوحة الغلاف، وخابت أكثر ظنون العنوان.. ربّما السّارد يراوغنا بين خفّة رقصات الخيال وثقل حركات الصّور الأولى التي شكّلت افتتاحيّة المتن السّردي.. يورّق القارئ الأسطر، تلو الأسطر.. الأحداث تسير بطيئة ثقيلة حذرة خطو عجوز تقدّم بها العمر. زاحفة، متوجّسة كسلحفاة معمّرة، يغلب عليها الصّمت والهدوء، كمنزل امرأة مسنّة تعيش وحيدة.. لا أرامل شبقات إذن ولا مطلقات برّح بهنّ الحرمان، ولا سيّدات عابثات يجزين خيالنا بمغامراتهنّ العاطفيّة الساخنة: فالسيّدة التي تبحث عن أنيس هي " أمّ يوسف ، امرأة سبعينيّة يدبّ في ذاكرتها النّسيان، ويرهق بدنها الضّعيف ضغط الدّم وقرحة معديّة.. لكنّ الأمر يظلّ مثيرا على كلّ حال، ويظلّ أمامنا سيّدة تبحث عمّن يؤنسها. وهنا تغيّر مخيّلتنا استراتيجيّة توقّعاتها فيما يتّصل بالأنيس المحتمل، فأيّ شخص تراه يكون: أحد الأبناء أو الأحفاد؟، ممرّضة؟، مختصّة في مرافقة المسنين؟، معينة منزليّة..؟

لنتعرّف على هذه السيّدة أوّلا:

حدّثت عنها جارتها وصديقتها المقرّبة منها أمّ عوني قالت:" أحبّ حسيبة (وهذا اسمها) لأنّها لا تلوك سمعة النّاس ولأنّها حنونة، هادئة وقويّة، لا لأنّها أرملة. ليست لديها مسكنة الأرامل، التّرمّل لم يكسر شوكتها بل جعلها أكثر رقّة ولطافة. لو وقع زلزال لا سمح الله لما أخرجها من هدوئها، لما هزّ ثباتها" .

حسبية، وتُكنّى بأمّ يوسف امرأة "ثابتة ورزينة"، لا "تهتزّ" بسهولة ولا "تضطرب" لأدنى موقف، وهي صفات الثّقل الإيجابيّ إزاء خفّة العقل والاستعجال في اتخاذ المواقف وردود الفعل وإصدار الأحكام المتسرّعة .  لها أولاد ثلاثة متزوّجون غير أنّها لا تحبّ الإقامة عند أيّ منهم. فهي "على درجة كبيرة من الاعتداد بنفسها"، وتعتبر أنّ "من خرج من داره قلّ مقداره". تقدّم لها أحدهم خاطبا، كان " في عمرها"، وقد "سعى للزّواج بها ما إن ترمّلت بحجّة أنّ امرأته مريضة وما هي مريضة لكنّ الشّقا هدّها". حسيبة تتكتّم على الأمر، و" لا تبوح باسمه لنفسها" . يتصدّى هنا السّارد وهو الـ "عالم بكل شيء، عالمٍ بنفسية الشخصية الروائية، ومدركٍ لقدرات ذاكرتها، ولمقالبِ الشيخوخة "  ليطلعنا على خبايا نفسها، وثرثرة سريرتها على رصيف الذّكريات البعيدة، ذكريات حبّها لأبي يوسف، وذكريات التّهجير العدوانيّ لآلة القمع الإسرائيليّة سنة 1948، والتي رحّلت قسرا عائلتها لتقيم مع غيرهم من اللاّجئين الفلسطينيين في مخيّم الحسين في عمان، فنعرف كلّ ما يتعلّق بهذا "الزّوج المتشبّب" على رأي أمّ يوسف. فهو عاطل "منذ عشرين سنة لا يعمل ولا يملك ما نفق على بطنه وعلى سجائره.." وإنّما "سعى إليها طمعا في بيتها والقليل ممّا تملك: تقاعد المائة وعشرة دنانير من وزارة الكهرباء" و"العطالة أمّ كلّ الرّذائل" على رأي كونديرا ، ولذا كان ردّ حسيبة حاسما: "الوحدة خير من جليس السّوء" عملا بنصيحة ابنة الجارة. 

عن أيّ أنيس تبحث إذن؟ رفضت الزّواج، رفضت الانتقال للسّكن مع أحد أبنائها الثلاثة المتزوّجين، تحبّ أحفادها الصّغار غير أنّها تضجر من خفّة صخبهم ومرحهم الذي يغدو سريعا ثقيلا غير محتمل. كما لا تحبّ من جاراتها عادة "المرواح والمجيان( الذّهاب والإياب) خاصّة قليلات العقل اللاّتي يطلبن حفنة ملح والدّكانة جنب دارهم.. " . لا تحتاج إلى ممرضّة كما لا تحبّذ فكرة المعينة المنزليّة، ولا تحبّذ تربية حيوان أليف: " قطّة لا تشبع من طعام أو حليب، وتظلّ تحفّ بأقدامها لا تفارقها"، أو كلب يقضّ مضجعها بالنباح ليلا (...) ويدعو كلاب وكلبات الحيّ والجوار لقضاء أمسيات معها تحت شباك غرفتها". ماذا؟ هل ستظلّ بقيّة العمر" امرأة وحيدة تؤنسها الصّراصير.."؟ كلاّ، إنها تبحث عمّن يؤنسها فعلا، ولكن بالشّروط التالية: أن لا يربك "نظامها المعهود والهشّ"، لا يثير ضجّة ولا فوضى بمنزلها، لا يثرثر كثيرا، لا يفسد عليها رتابة أيّامها التي رتبتها وفق ذوق عجوز حذقة نشيطة"على درجة كبيرة من الاعتداد بنفسها"، يحادثها من غير إسراف ولا تقتير وفي الوقت الذي يناسبها. أنيس يؤمّن لها فنّ المحادثة بلا صخب ولا هذر. هذا الفنّ الذي " لا يترك أيّة إيماءة دون تفسير وتحقيق لمعناها.." والمحادثة " ليست عمليّة نملأ بها الوقت بل هي التي تنظّم الوقت وتحكمه وتفرض قوانينها الواجب احترامها"  وهو كذلك فنّ الصّمت من وجهة نظر أخرى، ذلك الذي تثرثر في حضرته الذّاكرة بلا خجل ولا مواربة في وقت لم تعد تملك فه حسيبة غير مخزون الذّاكرة تقتات منه في وحدتها التي تقرض عمرها كمثل السّرطان الذي كان يقرض أحشاءها في صمت خبيث. فمن تراه يقدر على تحقيق هذا الفنّ لسيّدة عجوز سبعينيّة لم تنس رغم تباعد السّنين أنّها لاجئة فلسطينيّة.

من يؤنس السيّدة سيكون بكلّ بساطة لا تخلو من "غرابة الأطوار" على رأي احد أجوارها، سلحفاة. لمَ لا؟ والسّلحفاة "سيّدة الصّمت العميق". مسكينة و"حزينة "بل و"قلّيلة" أي طيّبة وبسيطة وغير متطلّبة. وسريعا ما سنكتشف مع حسيبة أمّ يوسف أنّها "شاطرة، ذكيّة، هادئة، نغشة، لا تؤذي ولا تضرّ، تكتفي بقليل من الخبز والخضار والماء.."  أي أنها تتوفّر على صفات الثّقل الإيجابيّ على غرار ما تتمتّع به أمّ يوسف من رزانة وحصافة وثبات وعدم تسرّع.. صحيح أن ليس للسّلحفاة أيّة "فائدة ترتجى، و(لكن)" لم يقل أحد إنّها تلحق أذى بالبشر"،هكذا تبرّر حسيبة قرارها لكلّ من يتّهمها بالخرف أو ضعف العقل و"غرابة الأطوار" من سكّان حيّها، وسلميّة طبع السّلحفاة لوحده سبب كاف لأن تتّخذها إلفا وأنيسا يساكنها منزلها ويشاطرها حياتها ويملأ بثقل صمته وبطء حركته حياتها السّاكنة سكون الوحشة، ومعها، مع هذه السلحفاة المسالمة بالذّات " لن تكون وحيدة بعد اليوم".

سيندهش كلّ من علم بالأمر ومن قد يعلم في قادم المصادفات، فالسّلحفاة أو "القرقعة" باللّهجة المحليّة لسكّان مدينة الزرّقاء الأردنيّة "مخلوق غريب الهيئة ناشف متحجّر كأنّها مخلوقة مسخوطة، لا يستطيع الواحد أن ينظر إلى عينيها  مطمئنّا.." . بالكاد رآها أحدهم على شاشة التلفاز أو "في  حديقة حيوان في أمريكا. كبيرة مثل دبّ، تمشي بطيئا كأنّها تحمل جبلا على ظهرها" على قول أمّ عوني التي لم تستطع أن تحبّها رغم تعلّق جارتها العجوز بها، فهي  تعتبرها طالع نحس على صديقتها أم يوسف، و"وجهها ليس خيرا "عليها. فما الذي يجعل حسيبة تفضّل تربية سلحفاة دون غيرها من الحيوانات وهي التي تُعرف بأنّها امرأة "متّزنة وعنيدة دون أن تعدم غرابة الأطوار"، و"لا تسمح للرّجل بأن يتعالى عليها"؟، كما أنها تعدّ بين الجارات" من الحصيفات الرّاجحات ، ممّن يُستشرن من نساء الحيّ ومن بعض الرّجال أيضا في أمور مستعصية ودقيقة، وممّن لا يعتصمن بالصّمت إذا رأت حالا مائلا، أو عِوجا في سلوك أحد..؟

اِجتازت السّلحفاة اختبار الاصطفاء الذي قامت به حسيبة على قائمة الاحتمالات المعقولة فيما يخصّ من يؤنسها بنجاح. و الاصطفاء بتعريف كونديرا هو"اختيار شخص ما دون أيّة جدارة وذلك لأمر مميّز فيه وغير عاديّ" . ما الشيّء غير العاديّ والمميّز في هذا الكائن إذن؟

إنّه البطء. هذا الجذر المشترك بين المرأة العجوز والسّلحفاة الصّغيرة. جذر نبتت منه علاقة أنس فريدة بين كائنين وحيدين مهملين لوحشة الوحدة والفراغ ومخاطر الحياة اليوميّة والمخاوف التي تطفر عند حلول اللّيل وسكون الحركة. وستنمو تلك النبّتة على مدى رواية تحتلّ سبعا وسبعين صفحة بعد المائة( 177) لتصبح شجرة من المحبّة الخفيّة الوارفة رغم ما يشوبها من الرّيبة والتّوجّس والحذر المتبادل بين كائنين يلتقيان للمرّة الأولى، وبمحض الصّدفة وحدها تحت سقف واحد. ورغم التّوتّر الذي ساد علاقة حسيبة بالسّلحفاة والذي يصل حدّ الشّعور بالخوف منها واتّهامها بسوء الطّالع وأنّها ربّما "جنيّة" أو ساحرة فإنّها لن تسيء إليها بأيّ شكل من أشكال التعنيف، ولن لن تسأم الحديث معها حتى في بياتها الشّتويّ.

لنغادر رواية محمود الرّيماوي "من يؤنس السيّدة؟" ونتجوّل قليلا في رواية أخرى صدرت بعدها بثلاث سنين تقريبا وتناولت قصّة الإنسان الوحيد المستوحش المغترب بين أهله وفي وطنه يصطفي السّلحفاة دون غيرها من الحيوانات والبشر لتؤنسه، هي رواية "ساق البامبو"  للكاتب الكويتيّ سعود السّنعوسي والفائزة بجائزة البوكر العربي لسنة 2013. نرصد في هذه الرّواية تشابها كبيرا في علاقة كلّ من الشخصيّتين خولة الشابةّ الصغيرة  وحسيبة العجوز في الرّوايتين المذكورتين بالسّلحفاة التي رافقت فترة العزلة الاجتماعية والنفسيّة لكلّ منهما ومواقفهما منها، ثمّ بعدئذ علاقة "عيسى" البطل الرئيسيّ في "ساق البامبو" بالسّلحفاة كذلك  ممّا بدا لنا تأثّرا واضحا للكاتب الكويتيّ بما ورد في "من يؤنس السيّدة؟.

يحدّث عيسى عن أخته يقول : "خولة فتاة وحيدة بالرّغم من أنّها محاطة بجدّتي وعمّاتي". ممّا يضطرّ الفتاة إلى أن تربّي سلحفاة صغيرة، تسميّها عزيزة وتتّخذها صديقة حميمة تفضي إليها بهمومها وأسرارها الصّغيرة، فنقرأ ما يلي:

"- إذا ما احتجت إلى التّحدّث لشخص بكلّ ما أخجل من البوح به..

سكتت قليلا. اِبتسمت. غمزت بعينها قبل أن تستطرد:

-عزيزة خير من ينصت." .

على غرار حسيبة إذن تتأنسن السّلحفاة، تصبح خير "شخص" عاقل حصيف وحكيم يؤنس الوحيدين، ويكتم أسرارهم. بل إنّ "عيسى نفسه سيتّخذ من السّلحفاة رفيقا له في وحدته بين أهله، أنيسا في غربته في وطن والده، الكويت : "حملتها بين يديّ ممهّدا لصداقة جديدة، غريبة حاجتي للحيوان في ذلك الوقت" . غير أنّه سيحمّلها وزر ما قاساه من غربته بين أهله في الكويت، سيركلها حتى يخدش صدفتها:"شرخ أعلى الصّدفة لم ألحظه من قبل. تذكرّت ركلتي لها قبل أيّام في فورة الغضب" . كما سيسأم من صحبتها ويتنكّر لصبرها على رعونة قدمه إذ تركلها، وثباتها إزاء انفعالاته، وحكمة صمتها أمام قسوة الغربة التي تبرّح به: "شقّتي الفسيحة ضاقت بي. الحديث إلى السّلحفاة الخرساء بات مملاّ. اِرتديت معطفا يقيني البرد وانطلقت إلى الخارج لا ألوي على شيء." . وجد عيسى في الشارع مهربا من ضيقه وقسوة وحدته، بينما لن تهجر حسيبة سلحفاتها أبدا، ولن تملّ من الحديث إليها حتى وهي في سباتها الشتّوي، فليس لها خيار آخر لكن لها من ثبات كبار السنّ وحكمتهم وقدرتهم العجيبة على الصّبر والتحّمل والمسامحة ما ليس للشباب من سرعة تغيّر مزاج والاندفاع وخفّة الحياة على أجنحة أعمارهم المرفرفة.

للبطء إذن حكمته الخاصّة ومتعته الفريدة. ولنقف هنا قليلا عند هذا المقطع الذي أورده كونديرا في روايته "البطء" متحدّثا عن السيّدة "ت" في علاقتها بفارسها الشابّ ( المتعجّل في علاقته بها) وذلك في قراءة فلسفيّة لقصّة "قيقان دانون": "إنّ امتلاء الجسد يخلق الانسجام والبطء في الحركات والأحداث. يفوح منها عطر الاسترخاء اللّذيذ، إنّها (السيّدة "ت") تمتلك حكمة البطء وتدير تقنية التّريّث لجعل كلّ شيء يسير الهوينى.." . المتعجّل في حياة حسيبة هو كلّ ما يحيط بها من شخوص وأحداث، وحدها السّلحفاة تمتلك حكمة البطء وتقنية التّريّث والثبات بما يعادل حكمة عجوز أثخنتها التّجارب بالجراح والأفراح.

 

2-2: البطء، متعة الصّمت وخفّة الحلم:

بطء حركة العجوز النّاجم تقدّمها في السّنّ وما يتبع ذلك من ضعف في القوى البدنيّة وفروغ البنية الجسديّة من صلابتها الأولى، واستقامتها المعهودة، وخفّة حركتها التي رافقتها طيلة مراحل العمر السّابقة . إزاء بطء حركة السّلحفاة التي "تحمل على ظهرها صدفتها الثّقيلة"، هو العامل الأوّل والفارق في اصطفاء المرأة العجوز لهذا الحيوان، بعد أن لم تعد تقدر على مسايرة سرعة حركة الأيام والأحداث والأشخاص من حولها ممّا عمّق من شعورها بالوحدة والانزواء: وقد فكّرت أمّ يوسف "في أنّ وتيرة السّلحفاة لحسن الحظّ مناسبة، فلو كانت أسرع قليلا لربّما أرهقها أن تواكبها وللفتت هرولتها انتباه النّاس ..(..) حدث بذلك أوّل اتصال أوّل تناغم بينهما.."  . وسيستمرّ هذا التناغم ويتضاعف يوما بعد يوم حتى تحبّ العجوز السّلحفاة كحفيدة لها وتستأنس السّلحفاة للعجوز كأمّها:" أخذت (أمّ يوسف) تمشي أمامها (أمام السلحفاة) وتلتفت نحوها بنظرات حانية مستدرجة، وتستدير ببطء كما سبق أن فعلت مع أطفالها ثمّ مع أحفادها الصّغار.. وبذلك استعادتها كمن يستعيد ابنا مريضا ضلّت به السّبل.." وهل كان لحسيبة العجوز أن تلاعب قطّا خفيف الحركة أو جروا سريع الرّكض..؟ حتما لا. بل ستحلم حسيبة بأنّها خفيفة كريشة حالمة تحلّق في القضاء والسلحفاة معها تطير:" رأت أمّ يوسف بعدئذ أنّ كلّ شيء يصعد ويطير .. (..) ومعها تطير أمّ يوسف يحملها الهواء وتطوف فوق الحيّ، دون أن تلمح قبر أبي يوسف على تخوم الحي، رغم أنّها لم تكن هي ولا السّلحفة بطيئة في طيرانها.." و"بصورة ما استيقظت لديها مشاعر أمومة تجاه الغريبة وتاقت لأن تلتقطها وتحتضنها وخشيت أن يكون ذاك حراما. وفي مرّة ثانية شعرت أمّ يوسف أنّها صغيرة وخفيفة ودماؤها تغلي في عروقها كالصّغار" . بين بطء الواقع وخفّة الحلم تتألقّ أمّ يوسف، تخفّ وحدتها، تشعر بالأنس وتنبعث "السّعادة في أعطافها". السّلحفاة كذلك لن تكون وحيدة، سـ ' تلعب وتتغندر هانئة". ستحبّ هذه المرأة كأمّها، وستعبّر عن شعورها هذا بنفسها على مدى الصّفحات على مدى الصّفحات التي بين 90 و94، ثمّ كامل صفحة 167:"أنا وحيدة لا أحتكّ بأحد ولا أحد يحتكّ بي. المرأة وحيدة مثلي لا تحتكّ بي ولا تحتكّ بأحد. لذلك أنا أضرب جدار بيتي لأتسلّى، لتعرف المرأة أنّي امتلأت بالعتمة وأرغب برؤية الضّوء، أنّي جعت أريد طعاما، عطشت أريد ماء.. ضجرت أريد أن تصرخ بي، أن ترقص لي، أدور حولها وتلعب معي."، أيّ بتعبير كونديرا مستندا إلى أحد مبادئ الرّياضيات الوجوديّة:"أيّة إمكانيّة جديدة في الوجود حتى الأقلّ احتمالا، تغيّر الوجود كلّه" .

 

 2-3:  البطء: فنّ التذكّر:

يقول كونديرا:"من يتأمّل نوافذ الله لا يسأم أبدا أن يكون سعيدا. في الوقت الذي أصبح فيه الاسترخاء في عالمنا هذا بطالة وهذا أمر آخر تماما: إذ يبقى المرء الذي لا يجد ما يفعله في حالة إحباط وملل وبحث دائم عن الحركة التي يفتقدها" . في رواية "من يؤنس السيّدة؟" تقضي  حسيبة وقتها بين الاسترخاء اللّذيذ وبين السّأم وهما حالتان من تجسيد البطء المعادل للثقل والسّأم حدّ البؤس أحيانا. فهي تعاني من فراغ الوقت، إذ"لم يكن يشغلها شاغل عمليّ في تلك الأثناء(وفي كلّ وقت تقريبا)". تخرج لتقضي شأنا عرضيا أو لتتفرّج على الحيّ، وتقول لجارتها "إنّها تخرج لترى وجه ربّها والرّبّ في قلبها، لكنّها تخرج من ضيق الوقت والضّغط" . وعندما تختلي بنفسها في بيتها تتأمّل"نوافذ الله" عبر منظار الذّاكرة. والبطء هو فنّ التذكّر بامتياز، إذ"هناك علاقة خفيّة بين البطء والذّاكرة. وبين السّرعة والنّسيان( ..) وهي تجربة تتّخذ في الرّياضيات الوجوديّة " شكلّ معادلتين بسيطتين: تتناسب درجة البطء طردا مع قوّة الذّاكرة وتتناسب درجة النّسيان طردا مع قوّة النّسيان" . تحلّق حسيبة خفيفة على جناح الذّاكرة البعيدة. إنّها "تتذكّر كلّ شيء. لا تنسى،" غنّها امرأة لاجئة، بالنسبة إليها: "لاجئة مثل كلمة مريضة طال مرضه، أو مثل كلمة معاقة." وحين يغزو النّسيان ذاكرتها ويستبدّ بها التّوهان ويغلب عليها السّهوم المرضيّ تبدأ حسيبة في السّقوط نحو النّهاية. يأخذ البطء لون الفناء وطعم الرّحيل المرّ: " أخذت حسيبة تنسى. حالتها تثير القلق والعطف وهي تحتفظ بذاكرة قويّة، فكيف مع النّسيان والسّرحان.. بتّ أخاف عليها"  تقول أمّ عوني. وكانت محقّة في خوفها عليها. فالنّسيان كان أبرز علامات التدهور الصّحي والنّفسيّ لأمّ يوسف، وحدها السّلحفاة ظلّت تشغل بالها وتملأ ذاكرتها المنخورة حتى آخر نفس في حياتها.

 

2-4: البطء، راحلة تخفّ نحو الفناء:

حلّ الشتاء. و" في كلّ شتاء يوجعك فرح غائب"على رأي درويش. دخلت السّلحفاة بيت السّبات الشّتويّ. ودلفت حسيبة إلى مرحلة المرض الذي لا رجعة منه. تقول السّلحفاة عن نفسها في هذه الفترة:"البيات جعلني ضعيفة غير قادرة على الحركة، لا أقوى حتى على الأكل والشّرب ولا على هزّ رأسي." وتقول وحسيبة:" مرضنا معا أنا وهي. لا تنفعني ولا أنفعها". رزح البطء على البدن والقلب والرّوح كمثل صخرة تحطّ على الصّدر. صار ثقلا لا قبل لأحد بتحمّله.

مرضت حسيبة بسبب المطر، أخذتها خيوطها المنسدلة ناعمة مترقرة بخفّة الفرح الطّفوليّ فخرجت تستقبله بملابس خفيفة وقطره البارد يتسلّل إلى بدنها الضّعيف. كانت مأخوذة بخفّة النشّوة متجاسرة على ثقل الرّكب ووهن الصحّة لتبدأ بعدها رحلة اللاّعودة. لم يغفر لها العمر هذا العبث الصبّيانيّ، هذا الانعتاق من أسر الجسد الضعيف والعمر الرّزين، ثمّ "عاودت حسيبة المشي لكن بوتيرة أقلّ من ذي قبل، مسافة أقصر تستغرق وقتا أقلّ وبهمّة أضعف... تنظر وقلّما ترى..".

تحوّل البطء من مساحة شاسعة لخفّة الحلم والمزاح والأنس اللّطيف الذي جمع وحديتين: عجوزا وسلحفاة صغيرة إلى راحلة سريعة تخبّ بالمرأة نحو الفناء وبالحيوان "اليتيم" إلى المجهول. فقدت السّلحفاة للمرّة الثانية أمّها، نُقلت إلى حيث لا تعلم، إلى مصير مجهول وأناس مجهولين لا يبدر منهم عطف العجوز ولا اهتمامها بها. تقول متحدّثة عن البيطري الذي نُقلت إليه: "يدان ثقيلتان تغطّان عليّ.. يدان غريبتان وثقيلتان تضغطان وأنا لا أتأثّر. أنا نعسانة وأرغب في النّوم وقليل من الأحلام" . ونُقلت حسيبة إلى المستشفى إثر تفشّى السّرطان في جسمها، ومنه إلى بيت ابنها ماجد. صارت "شديدة النّحول مثل شبح، تغيّرت سحنتها وذاب جسمها تحت ثوبها" .

نامت السّلحفاة نومها الشّتويّ لتخرج منه إلى حياة جديدة تمشي فيها بطيئة حذرة كعادتها، وخرجت روح حسيبة من جسدها البطيء خفيفة مرفرفة في سماء الرّحيل الأبديّ تاركة الحياة لامرأة أخرى، هي أمّ عوني، تدبّ بدورها نحو الشّيخوخة لكن دون قسوة الوحدة على الأقلّ إلى حدّ السّاعة التي غادرت فيها حسيبة الدّنيا.. وهذا يقودنا في عود على بدء إلى تذكّر لوحة الغلاف. فهل تكون العجوز الثّانية هي أمّ عوني؟ وهل تصبح يوما قصّة حسيبة قصّة عن أمّ عوني..؟

 

.....................

  الهوامش:

1-  ميلان كونديرا، رواية "البطء" ، الطّبعة الأولى 1997، ترجمة منيرة مصطفى، "ورد للطّباعة والنشّر والتّوزيع"- ص32.

2  - محمود الرّيماوي: من يؤنس السّيّدة؟- طبعة 2011 ، دار فضاءات للنّشر والتّوزيع- المركز الرّئيس،عمان - ص123.

3  - محمّد معتصم. "البطء في من يؤنس السّيّدة؟" للكاتب محمود الرّيماوي . موقع دروب.

4  - .ميلان كونديرا، فنّ الرّواية . ترجمة بدر الديّن عرودكي. دار أفريقيا الشّرق. المغرب ص 130.

5 - "من يؤنس السّيّدة؟"، ص 38. 

6- من يؤنس السّيّدة؟ ،ص 48. 

7- "البطء"، ص29. 

8- "من يؤنس السّيّدة؟"،ص 109. 

9-"من يؤنس السّيّدة؟"،ص103.

10-"البطء"،ص32. 

11  - سعود السّنعوسي’ "ساق البامبو" ,الدّار العربيّة للعلوم ناشرون. الطبعة الأولى 2012. ص 259.

12  - "ساق البامبو"’ ص262.

13  - "ساق البامبو"’ ص 203.

 14 - "ساق البامبو"، ص305.

15 -"البطء"،ص32. 

16 -"من يؤنس السّيّدة؟"،ص6/7. 

17  - "من يؤنس السيّدة؟" ’ ص 24.

18 - "البطء"،ص36. 

19 - "البطء"، ص9 

20  -"من يؤنس السّيّدة؟"،ص117.

21  - "البطء" ’ص34.

22 -"من يؤنس السّيّدة؟"،ص95. 

23  - "من يؤنس السّيّدة؟" ’ ص 167.

24 -"من يؤنس السّيّدة؟"، ص174.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم الرواية دافئة بما فيه الكفاية لنقول إنها متميزة. و هي الأفضل بين كتابات الريماوي . هناك رواية عنوانها حسيبة لخيري الذهبي. و ورد اسم حسيبة في رواية عن حرب العراق عنوانها ( بلاد سعيدة ) لشاكر الأنباري. ثلاث حسيبات تتحدثن عن ظروف الحياة الملتهبة و النارية في سوريا تحت الحكم الفرنسي و العراق و هي تقاتل ضد أمريكا و الغزو الأمريكي. و تنفرد رواية الريماوي أن النار تلتهب من تحت رماد الأيام المنصرمة. في فترة مات بها الرجال و بدأت الأرامل تعيد حساباتهن مع الحياة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي أستاذ صالح وشكرا على مرورك الأنيق والمفيد. ما ميّز هذه الرّواية هو أنّ حسيبة التي تدير كلّ شؤون السّرد الدّاخليّ داخل النصّ الروائي وتُدار حولها كلّ الشّؤون هي أنها تجسيد لمعنى الصّمت عمّن يموت فينا ومنّا وبيننا وحولنا بهدوء رصين وفاجع دون أن نكترث. إنّه الصّمت رديف الإهمال واللامبالاة التي تعاني منها هذه العجوز من جعل موتها دراميا وصاخبا رغم أنّه تمّ في كنف الهدوء المريع أيضا وكاد لا أحد يشعر به. وهو ليس مأساة فرديّة، ففي أوطاننا العربية كثيرا ما يموت المواطن بشتى الطّرق المهينة لكرامته وإنسانيّته تحت طائلة الصّمت: صمت بني وطنه على معاناته وصمت أشقائه من حوله عمّا عذاباته وصمت دوليّ قاهر تماما كما حدث بالعراق قبلا وحتى اليوم وكما يحدث بسوريا الآن وإلى أمد غير معلوم على سبيل المثال لا الحصر.

بسمة الشوالي
This comment was minimized by the moderator on the site

و الله هذا التعليق مفيد مثل المقالة الأساسية و بالأخص أنني أقطن في حلب و لم يعد ما يصلح منهاىللحياة غير إقلىمن عشرين بالمائة مع التفاؤل المفرط. حتى ان أخلاق و سلوك الناس تبلت و حل الاستغلال و الانتهازية مكان التراحم و التعاطف. و هذه هي المشكلة. الأستاذ الريماوي له شأن في القصة مثل فخري قعوار. امس اعدت قراءة قصته سحر الحياة و استمتعت بقدرته على الملاحظة و التحليل الهادئ و لكن غير الجامد و لا الميت.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر الزميلة العزيزة المبدعة بسمة الشوالي على هذه الدراسة الغنية الضافية، التي اضاءت لي بعض ما تلمّسته خلال الكتابة وتنظيم ايقاعها. ولإذ ربطت الكاتبة بين معادلات البطء كما بلورها الروائي التشيكي / الفرنسي ميلان كوندير وبين اجواء هذه الرواية ، فإن الكاتبة بدورها قدمت درسا في الكتابة النقدية المتأنية المتفهمة يضاف الى صنيعها القصصي المميز.
الشكر موصول للناقد والقاص صلاح الرزوق في حلب الشهباء الجريحة لما تلطف به من تنويه ايجابي ارجو ان استحق شيئا منه.

محمود الريماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2489 المصادف: 2013-06-29 05:41:57