المثقف - قراءات نقدية

الذي لم يُنصفه النقد في تفعيلته الأخيرة

abdulreda ali"التفعيلة الأخيرة": هي المجموعة الشعريّة السادسة التي تصدر للشاعر القدير سعيد جاسم الزبيديّ (الأستاذ الأكاديمي الحاصل على الدكتوراه في النحو العربي منذُ العام 1984م) بعد أن صدرتْ له المجموعات الشعريّة الآتية:

 

1 – وأرى العمر يضيء، ط1، دار الشروق، عمّان- الأردن، 2000م.

2 – أفقٌ يمتدّ، ط1، دار الفكر، دمشق- سورية، 2006م.

3 – نوافذ، ط1، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمّان- الأردن، 2007م.

4 – على رصيف الغربة، ط1، دار كنوز المعرفة العلميّة، عمّان- الأردن، 2007م.

5 – صوتٌ بلا صدى، ط1، دار كنوز المعرفة العلميّة، عمّان- الأردن، 2010م.

فضلاً عن إصدارهِ لأربعة َ عشرَ كتاباً في النحو، واللغة، والأدب، والنقد، والتفسير.

  ومع أنَّه شاعرٌ متمكّنٌ في الأسلوبينِ (شعر الشطرين وشعر التفعيلة) وليسَ مقلّاً، إلّا أنّ النقد لم ينصفه، ولم يُعطهِ بعضاً ممّا ينبغي أن يحصل عليه من حقٍّ. ويبدو أنَّ سبب ذلك يعودُ إلى موقف نقّاد الشعر من الشعراء الأكاديميين العاملين في حقول التدريس تحديداً، فقد شاع بينهم ما كان يردّده القدامى من أنَّ هذا الشعر هو شعر العلماء الذي لا يُعنى بالإنسانِ وهمومهِ، أو موقفهِ من الوجودِ (وإشكالات الحياة الفلسفيّة: فكراً، وتعبيراً إبداعيّاً، وموقفاً من قضايا الصراع) بقدر عنايته بالقيم الروحيّة التي تركّز على الدين والأخلاق والفضيلة، وهي أمور تقلّ فيها الشعريّة، أو تنأى عنها، ويزدادُ فيها النظم كما يزعمون.

  وإذا كان هذا الحكمُ مبرّراً مع أولئك القدامى من العلماء والفقهاء في العصور التي سبقت عصرنا الراهن، فليس مبرّراً مع من نُعاصرهم من الأكاديميين الشعراء الذين عالجوا مشكلات الأعماق، وما ترغبُ فيه الذات الشاعرة من بوحٍ في ما تتصدّى له، أو تجابههُ من مشكلاتٍ تتعلّق بإنسانيّة الشاعر، وحياته، وفلسفته الفكريّة،وموقفه من الاحتلال الأجنبي وغيرها من الأمور المعيشة، وهذا ما فعله الزبيديّ، ومن سبقه من الأكاديميين الأجلّاء، كـ: الدكتور محمّد مهدي البصير (1895- 1974م)، والأستاذ ابراهيم الوائلي (1914–1988م)، والدكتور مصطفى جمال الدين (1927– 1996م)،والدكتور هادي الحمداني (1931– 2001م)، والدكتور محمّد حسين الأعرجي (1949- 2010م)، وغيرهم من العراقيين العلماء الشعراء (عليهم رحمة الله)، أمّا العرب، فلعلّ في مقدّمتهم الشاعر الكبير أدونيس (الدكتورعليّ أحمد سعيد)، وهو ما سيفعله كذلك من سيجيء بعد الزبيديّ من الأكاديميين الشعراء، فالحال قد تغيّرت، وموضوعة الشروط على الفاعليّة الشعريّة لم تعد قائمة، فضلاً عن أنّ الأحكام النقديّة القطعيّة لم تعد مقبولة.

*****

  140-saedفلسفة النص، أو موضوعات قصائد الزبيدي غير محدّدة، فهي تدور في جميع محاور الذات في حالتي فرحها وَوجعها الدائمين، ولعلَّ موقفاً حيويّاً عابراً يستثيرهُ لكتابة نصّ مثلما يستثيرهُ موقفٌ لوجع ٍ ممضّ كبير ٍ. ومن يستقري قصائد مجموعاته الخمس، ويضيف إليها ما يستقرؤه من نصوص هذه المجموعة، فإنه سيتقبّل هذه النتيجة برضا  تام على وفق ما نظنّ ُ .

  عالجت قصائد الزبيديّ (منذُ ستينيّات القرن الماضي، وحتى يومنا هذا) قضايا الإنسان (المثقّف) الاجتماعيّة، والإنسانيّة، والوجوديّة، وظلّت وفيّة لحاجات أعماقه، مثلما كانت وفيّة ً للوطن الذي أنجب صانعها، ولعلّها كانت أشبه بالمرايا التي عكست حالات الإشراق والفرح، مثلما عكست حالات العَتَمَة والرعب.

  ومع أنّ الأوجاع التي مرّت على العراق في سنواته العشر(العجاف) الماضية كثيرةٌ ومخيفة، إلّا أنّ معظم الشعراء العراقيين لم يكونوا على مستوى الفهم الراهن للشعر منها، باستثناء قلّة قليلة، كان الزبيديّ  واحداً منهم، إن لم نقل: إنه كان في طليعتهم ارتهاناً بها، في الأداء والتوصيل ومجابهة حالات رعبها الدموي التي تلاحقت على مرّ تلك السنوات.

  فحين فجّرَ الدمويّون القتلة (في الخامس من آذار- مارس- من العام 2007م) شارع المتنبّي، ارتفع صوت الزبيدي في اليوم نفسه مجابهاً:

 

أيّـهذا المالئُ الدنيا منحتَ الكلمة ْ

كبرياءا،

وصداها بلغَ الجوزاءَ، واستعدى الفضاءا

وأثرتَ "الخيلَ، والليلَ ... " عجاجاً،ونداءا

واستوى للسيفِ معنىً عندَ أيِّ لم يكنْ يحملُ إلّا قلمه

صرتَ فيهِ الفارسَ، الراحلَ أيّاً شئتَ سبّاقاً

بشوطِ الكلمة ْ⁽¹⁾

 

 ومن يتفحّص مجموعاته الشعريّة الخمس سيقف على معظم تلك الأوجاع.

*****

  ضمّت هذه المجموعة ثمانيَ وخمسينَ قصيدة  توزّعت بين شعر الشطرين وشعر التفعيلة بالتساوي العددي، وهو ما يدلّ على أنَّ الشاعر(في وعيه ولا وعيه) لا يفضّل نمطاً على آخر، ويترك الاختيار للتجربة، بسبب من كون الأسلوبين لا يبارحان أثر الإيقاع على النفس، ولا سحر الموسيقى على المتلقّي.

  لكنَّ استخدامه لنسب البحور الصافية في الأسلوبين اختلف إحصائـيّاً، وهو ما يحتاج إلى وقفةٍ في القراءة الإيقاعيّة.

  في هذه المجموعة محاور عديدة (سواء أكانت أسلوبيّة، أم فنيّة) يمكن لهذه القراءة أن تقف عند بعضها، مثلما يمكن لقراءات أخرى أنْ تقفَ عندَ بعضها الاخر بما يفيد  الكشف عن جماليّات الاشتغال بعيداً عن اللغة المشفّرة التي بدأت تشيع هذه الأيّام بحجّة الغموضِ المنتجِ.ومن هذه المحاور:

 

أوّلاً – الاقتباس الإشاري:

  وهو اقتباس لبعضِ آيات الذكر الحكيم، والحديث النبوي الشريف على نحوٍ إشاري دون إيراد النصّ المقدّس حرفيّاً عند التوظيف، كما في قول الزبيدي في قصيدة " في غرفة":

كم لبثنا؟

بعضَ يوم؟

فهو اقتباس إشاريّ إلى قوله تعالى: " قال قائلٌ منهم كم لبِثـتُم قالوا لبِثنا يوماً أو بعضَ يوم " في الآية الكريمة "19" من سورة الكهف.

 

وكما في قوله في قصيدة " العيد الميمون":

ويقرأ ُ(قل أعوذ ُ) ضحى

وقصيدة " عامان":

ورجوتُهُ في "قل أعوذُ" ولـــي

ثقـة ٌ بحفظِـــــكَ حــينَما تعــدو

 

فهو اقتباس إشاريّ إلى قولهِ تعالى: " قل أعوذُ بربِّ الفلق" في الآية " 1"  من سورة الفلق، وقوله تعالى: " قل أعوذ ُ بربِّ الناس" في الآية الأولى من سورة الناس.

وكما في قوله في قصيدة "حدّثاني":

يا هدى أبلغي الحبيبةَ نُورا

آية ًبورِكتْ بـــــسبع ٍ مثان ِ

 

وقوله في قصيدة " كنتُ منتظراً معيناً":

أعوّذ ُ أيـنما نقّـلتَ رجــلاً

رعاكَ الله ُ بالسبعِ المثاني

فهو اقتباس معنوي إلى سورة الفاتحة، أو إشاري إلى الحديث النبويّ الشريف: " أوتيتُ السبعَ المثاني" . وفي رواية أخرى: " أوتيتُ سبعاً من المثاني" لأنّ سورة الفاتحة تتكوّن من سبع آيات، وقيل المقصود بها " السور الطوال من البقرة إلى التوبة."

أمّا قول الشاعر في قصيدة "دع عنكَ" التي يقولُ فيها:

أو " اشتكى عضوٌ..."

 

فهو اقتباس إشاريّ إلى الحديث الشريف: " مثل المؤمنينَ في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثلِ الجسدِ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحمّى والسهر."

 

ثانياً - التضمين:

 وهو كالاقتباس، لكنّه في إحراز الشعر، بأن يضمن الشاعر في قصيدته بيتاً، أو جزءاً من بيت ضمن نسيج قصيدته.

  ومع أنّ التضمين دليل على إعجاب الشاعر المضمِّن (بكسر الميم المشدّدة) بما يضمّنُ من أبيات، فإنه ملمحٌ معرفي يدلّ على عمق ثقافة الشاعر التراثيّة، ونباهته في توظيفِ المتساوقات من المعاني، فضلاً عن كونه شهادة لما كان الشاعر قد استظهره من شعر، وتأثّر به، ممّا يدخل في الكشف عن مرجعيّـاتهِ المكتسبة التي حصّنت فطرته، وطوّرتها، كما في قول الزبيدي في قصيدة " سؤال إلى ابن زريق البغدادي؟":

"أستودعُ اللهَ في بغداد لي قمراً     بالكرخِ من فلكِ الأزرار مطلعُهُ"

 

فقد ضمّن بيت ابن زريق البغدادي كاملاً، مستعيراً قناع ابن زريق، بعد مفارقته لحبيبتِهِ، ووطنه  مدّة دامت عشراً من السنوات، فهيّأ لبيت ابن زريق قائلاً عن نفسه من خلال ذلك القناع:

تقاذفتْـهُ الليالي وهي مجمرةٌ     فلم تطقْها- وإنْ بالصبر- أضلعُهُ

وقد تجلّى فأرخـى من توتّرهِ     ومالَ َيهمسُ بوحاً شــاقَ مقطعُهُ:

" أستودعُ اللهَ في بغداد لي قمراً     بالكرخِ من فلكِ الأزرارِ مطلعُهُ"

 

  وكما في قولهِ في قصيدة "سلاماً":

" وما أنا إلّا من غزيّةَ َ" ليس لي     سوى موقفٍ أنْ لا عليَّ ولا ليا

 

فهو تضمينٌ لجزء من بيت دريد بن الصمّة القائل:

وما أنا إلّا من غزيّةَ َ إن غَوَتْ      غويتُ،وإن ترشدْ غزيّةُ أرشدِ

 

وكما في قوله في قصيدة " قنطرة"، وهي من الشعر التفعيليّ:

مثلَ الذي يوماً تمنّى:

" مَن رسولي للثريّا" !

 

فهو تضمين لجزء من قولِ عمر بن أبي ربيعة حين هجرته " الثريّا":

من رسولي إلى الثريّا، فإنّــــي     ضقتُ ذرعاً بهجرها والكتابِ

غصَبتني مجاجة المسكِ نفـسي     فسلوها ماذا أحلَّ اغتصابـــي؟

أو لقوله:

من رسولي إلى الثريّا، فإنّي     ضافَي الهمِّ واعترتني الغمومُ

 

وكما في قوله في قصيدة" كم هزيمة؟" وهي من الشعر التفعيليّ أيضاً:

فهل عرفتَ هذهِ الهزائمْ؟

وهل حفظتَ عن (أبي الطيّبِ)

أنْ بقدرنا (تأتي هنا العزائمْ)؟

 

فهو تضمين لقولِ أبي الطيّب المتنبّي:

على قَدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ     وتأتي على قدْرِ الكرامِ المكارمُ

 

مع مراعاة المفارقة في إيراد الشاعر لـ" بقدرنا"  التي تعني: (قدر طعامنا)، وليسَ استطاعة الاقتدار.

 

وكما في قوله في قصيدة" النجفُ أمنية":

هب استطاعوا خداعَ الجاهلينَ بهم     ماذا يقولون فيما أجمعَ الــسلَفُ؟!

أنْ حبّ ُ آلِ رسولِ اللهِ تزكــــــــية ٌ     على الصراطِ ومنها تُملأ ُالغرفُ

فرضٌ من الله، نصّ الشافعيّ قضى     بذا ويُجمعُ- إلّا الناصـبَ- الخلفُ

فهو تضمين معنوي لبيتي الشافعي:

يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبّكمُ     فرضٌ من اللهِ فـي القرآنِ أنزلهُ

يكفيكمُ من عظيمِ الفخرِ أنّكمُ     من لم يصلِّ عليكمْ لا صلاةَ لهُ

 

وكما في قوله في قصيدة"الرسالة الثالثة" وهي من شعر التفعيلة:

فقد يسوغُ في شفاهِ بعضنا

يستمرىء الحفظا!

وقد يموتُ في فمٍ مرٍّ مريضٍ قد غدا فظّا!

فهو تضمين معنوي لقول أبي الطيّبِ المتنبّي:

ومن يكُ ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ     يجدْ مرّاً بهِ الماءَ الزلالا!

 

وهناك تضمينات أخرى في "دع عنكَ غزّة" و" تفعيلة العشق" و" لستُ ادري" وغيرها.

 

ثالثاً – التقـنية:

  المنجزات الفنيّة لهذه المجموعة عديدة، وقد تبدّت في أكثر من تقنية على صعيد التوظيف الفنّي في الأسلوبين معاً، وسنقف عند بعضها، مشيرين إلى أنّها كانت من ضمن ما أفادته القصيدة الحديثة من الفن السردي في جانبه الدرامي تحديداً، إلّا أنّها شكّلت ملمحاً جماليّاً في الأداء الشعري مكّنت المسرح (في أحايين كثيرة) من توظيفها، مع كونها لم تُكتبْ لتقّدم على نحوٍ مسرحيّ دراميّ، وهذا يثبتُ أنّ النصوصَ الشعريّة التقليديّة ستموتُ من البرد إن فقدت دفأ الدراما.وفي ما يأتي أهمّ تلك التقنيات التي حفلت بها هذه المجموعة:

 

1 – الارتجاع والتداعي الحر:

  ونقصد بـ "الارتجاع" العودة (أو الرجوع) إلى نقطةِ سحيقة في التذكّر(فلاش باكَ)، أو هي الحركة الأولى التي يستدعيها السرد، وما يترتّب عليها من  مشهد تتداعى له الصور والحواس والمحاورات جميعاً .

  وقد اقترحنا مصطلح " الارتجاع" لأنه من جذر الكلمة عينها، كي نبتعد عن اللبس الذي أحدثه (ومازال) مصطلح" الاسترجاع" الشائع، لأنه اشتقّ في الأصل من الآية الكريمة الثانية من سورة البقرة:" إنّا لله وإنّا إليه راجعون"، وقد أشير في شرح نهج البلاغة إلى أنّ الأمام عليّاً (ع) كان " يسترجع" أثناء إلقاء خطبه.

 وتقنية العودة، أو الارتجاع كثيراً ما تتداخل بتقنية التداعي الحر والوصف، لاسيّما عندما يستدعي مشهدٌ آنيّ ٌ مشهداً قديماً، كما في قصيدة " شكراً أيّها الأرقُ" . فالأرق الذي ينتاب بطل هذه القصيدة وهو شيخ يعودُ به إلى لياليَ الطفولة، فنستعيد معه ليالي الشتاء التي كان يُحصي فيها جذوع سقف بيت العائلة الريفيّ، في حين كان البطلُ/ الطفلُ  يحصي في الصيف عددَ النجوم،(لأنّ العراقيين يفترشون أسطح منازلهم من شدّة القيظ ليلاً)، ومن خلل ذلك الارتجاع وتداعي اللوحات نكتشف مفارقات عديدةً، ففي عرف الأمّ وثقافتها، وتقاليد المجتمع أنّ من يقوم بإحصاء النجوم تنتشرُ في يديه الثآليل، في حين تظنّ (جارتهم) العرّافة أنّ فعلته تلك تدلّ على أنه متيّمٌ عاشق مجنون:

أعدتني- وإن أكن لم أنسَ ذا- شتاءا

فألتقي جذوعَ سقفِ بيتِــنا

أرسمُها إحصاءا

وفي ليالي قيظنا ألتحفُ السماءْ

لأقبس النجومْ

أعدّها كي أشغل الهمومْ

وكم نهتني ذاتَ يومٍ أمّي:

قائلةً: ستملأ البثورُ منكَ الكفّا

وليسَ إلّا الكي حتى تُشفى !

 

2 – المناجاة النفسيّة: 

  وهي ما اصطلح عليه بـ" المونولوج الدرامي"، وهو حوار داخلي لا يُسمع،يدور بين الذات الشاعرة وقرينها الكائن في الأعماق، ومن يُجيد الانشغال به، والاشتغال عليه يجعل نصوصه تكشف عن المسكوت عنه دراميّاً، كما في قصيدة الزبيدي "أقصر" التي دارت بين النفسِ والنفس، أو بين الأنا العليا، والأنا السفلى، أو بين الخارج والداخل، كما في الآتي:

أعنـــــــــدَكَ يا تُرى بدلاً     من الأوراقِ والقلمِ؟

وإلّا فاجتنـــــــــــابُ النا     سِ أن تحيا معَ الغنَمِ!

وأن يُطوى بكَ الإنســــا     نُ، تُبدي وجهَ منهزمِ!

وتهجرُ بعدُ(بيتَ الشعـ     ـرِ) تعبيــــراً عن الندَمِ

وأن تنسى صدى الكلما     تِ،إن دارتْ هوىً بفمِ!

كأنّكَ لم تذقْ عَنَـتاً     من الأذنــــــــــابِ والصنمِ

ولم تشـــــرَقْ لهاتُكَ من     عذابِ هواجسِ الحُلُمِ!

كأن...أقصرْ،فهذا العمـ     ـرُقد أدنـــــــاكَ للهرَمِ!

فهل ترجو أخا السبعيـ     ـن من دُنياكَ في لَمَمِ!

 

3 – السرد الوصفيّ:

وهو ما يقدّمه الشاعر من لوحات وصفيّة تباعاً حين يرومُ تقديم الحبكة التي ترتبط  بالأحداث زمنيّاً لتصل إلى ذروةِ التوتّرِ المنشودِ في تقديم موضوع النصّ، أو فلسفته بالاعتماد على تقنية السرد المكثّف لماجريات الأحداث² .

  يتداخل أحياناً بالسرد الوصفي الحوار الخارجي، أو ما سمّي بـ" الديالوج" أو المحاورة، وهو حوار خارجي بين بطل القصيدة، وآخر يفرضه الموقف، أو المشهد الدرامي، ومع كونه أقلّ شأناً من المناجاة النفسيّة، لعدمِ عنايته بالأعماق بقدر عنايته بفكرة النقاش، فإنه من جانب آخر يعتمد على قدرة صانع الشعر في تكوينه، وجعله مقنعاً، كما في قصيدة " إلى العام 2013م " التي قدّمت وصفاً سرديّاً لزيارة العام الجديد لشاعر أثناء وجوده في مكتبته الخاصّة .

  ففي هذه القصيدة حوارٌ خارجيّ جميل أدير بكلّ حنكة بين الاثنين تبدّت فيه هموم بطل القصيدة، وخشيته ممّا قد يجيء  به القادم الجديد:

فلمّا ضاقَ بي ذرعا     وذاقَ الخيبةَ المرّةْ

دنا منّي، وسيــماهُ     تدوفُ بحمرةٍ صُفرَةْ

وأنكرَ في يدي قلماً     وحاولَ جاهداً كسرَهْ

فقلتُ له: أتسلبُــي     سلاحاً مدّنـــي قدْرَةْ

فمنذُ صحبتُهُ هُزِمتْ     مواقفُ صعبةٌ كثرةْ

تبـــسّمَ من مرارتهِ     ولفّقَ كاذباً عــــذرهْ

أتيتُ هنا على عَجَلٍ     لأوقظَ عامداً حسرةْ

 

رابعاً – الإيقاع:

 ضمّت هذه المجموعة (كما ألمعنا) ثمانيَ وخمسينَ قصيدة توزّعت بالتساوي بين الأسلوبين، فكانت حصّة كلّ أسلوب منهما تسعَ عشرةَ قصيدة بالتمامِ والكمال، وهي قسمة لم تكن مصطنعة، أو فيها ما ينبئ عن سبقٍ قصدي في قسمتها العقليّة. ومن يستقري مجموعات الشاعر جميعها يصل إلى قناعةٍ مفادها:أنّ الزبيدي لا يفاضلُ بين الأسلوبين أبداً، إنّما يترك التجربة هي التي تختار شكلها الإيقاعيّ، وهذا ما أثبتته قصيدة " لستُ أدري" الحواريّة التي دارت بين شاعرٍ لعلّه  الزبيدي نفسه، وسائلةٍ لعلّها صحفيّة، أو طالبةَ علمٍ:

أيّ لونٍ ترتدي تفعيلةٌ في البوحِ عندك؟

"شرفة السيّابِ" ينأى عن زواياها القمرْ؟

أم سواها

"السفحُ" حيّاهُ على بُعد السفرْ؟

كيفَ تستوحي الصور؟

فالسائلة تريد منه معرفة الأسلوب الذي يفضّله، لكنّ ذكاءه، ونباهته، وقدرته اللغويّة في الصياغة حالت مجتمعة ً دون إيراد التساؤل على نحوٍ سطحي، وإلّا لتخلّت القصيدة عمّا فيها من إبداع،وسقطت في التقريريّة الفجّة.

  فـ "شرفة السيّاب" كناية عن الشعر الحر، أو شعر التفعيلة الذي كان السيّاب أحد رادته، وهي كناية نبيهة تحيل إلى قصيدة السيّاب المشهورة " أنشودة المطر" التي حمل اسمها أخطر مجموعات السيّاب، وأكثرها إدهاشاً، وفيها ترد الإشارة إلى جملة السيّاب الشعريّة التي ضمّنها الشاعر في نصّه " أو شرفتانِ راح ينأى عنهما القمر" .

أمّا تضمين الشاعر لكلمة " السفح" في نصّه،فهي الأخرى كناية عن شعر الشطرين من خلل تذكير المتلقّي بقصيدة الجواهري " دجلة الخير" التي قال في مستهلّها:

حييتُ سفحكِ عن بُعٍدٍ فحييني     يا دجلةَ الخيرِ يا أمَّ البساتينِ

 

لكنّ الشاعر الزبيدي أجاب دونما تردّد:

لا أبالي كيفَ جاءت تتهادى قافيةْ؟

ركبت شطراً، وإمّا قد أتتني حافيةْ؟

حرّة تختالُ،

كالنسمةِ، كالبسمةِ

كالطلِّ على وجهِ الصباحْ!

أو على خدِّ الخزامى والأقاحْ!

*****

  حين ألمعنا إلى أنّ الأسلوبين لا يبارحان أثر الإيقاع على النفس، ولا سحر الموسيقى على المتلقّي، فإنّنا أردنا توكيد رغبة الزبيدي في شدّ متلقيه إلى العالم السحري الذي يصنعه النصّ الموقّع، لذلك تراه يُكثر من استخدام بعض البحور التي تكون غنائيّـتها أعلى درجة من غيرها التي تكون أقل تطريباً، وفيما يأتي إحصاء لتلك الإيقاعات على وفق استخدامها.

 في قصائد الشطرين توزّعت الإيقاعات كالآتي:

• البسيط:

نظم فيه إحدى عشرة قصيدة هي: عمو بابا،و هي الصديق، وأخي رضا، ومرفأ البوح،ونعمة الله، وسادن الحرف، والنجف أمنية، وأرح قوافيَّ، وأنتما جنّة الدنيا، وتألّق العيد، وعلّمتني.

• الوافر:

نظم فيه خمساً، هي: الأحلام المؤجّلة، والعيد الميمون، وإلى عام 2012م، وكنتُ منتظراً معيناً، وأقصر.

• الكامل:

وقد نظم فيه خمساً أيضاً هي: كنت الحجاب على الحجاب، وأيّها الرجلُ، وزينة الأيّام، وعامان، ويا ريم.

• الطويل:

ونظم فيه ثلاثاً هي: سؤال إلى ابن زريق، وسلاماً، وحديث الودّ.

• الخفيف:

ونظم فيه ثلاثاً أيضاً هي: حدّثاني، والقوافي وسيلة، والصاحب المجرّب.

• المتقارب:

ونظم فيه واحدة هي: أخا الأمس.

• الرمل:

ونظم فيه واحدة أيضاً هي: لمن الشعر.

 

وفي قصائد التفعيلة توزّعت الإيقاعات كالآتي:

• الكامل:

وقد نظم فيه تسعاً هي: كيف، وقنطرة، ومن...إلى، والصورة الوحيدة، ومن إقرأ إلى نهج البلاغة، وأتشكو الاغتراب؟، ودع عنكَ غزّة، وتفعيلة العشق، ورسالة إلى العام الجديد.

• الرجز:

وقد نظم فيه تسعاً أيضاً هي: القميص الممنوع، والتفعيلة الغافية، وهل تعلمان؟، وكم هزيمة؟، والرسالة الأولى، والرسالة الثانية، والرسالة الثالثة، وأيصدأ الزمن؟، وشكراً أيّها الأرق.

• الرمل:

ونظم فيه ستّاً هي: الساعات الثلاث، وساعة أخرى، والزهو الراجع، وفي غرفة، ومرّ عام، ولستُ أدري.

• المتدارك:

ونظم فيه  ثلاثاً هي: دعنا نجمح (من المخبون والمضمر)، و إلى فنّان تشكيلي، والتفعيلة الأخيرة (المخبون والمضمر).

• المتقارب:

ونظم فيه قصيدتين اثنتين هما: الأمنية الأخيرة، وذكرى باقية (وقد تداخلت بالمتدارك، وهذا التداخل من إنجازات القصيدة الحديثة).

 

خامساً – مضامين البوح:

  ألمعنا في بداءة قراءتنا  لهذه المجموعة إلى أنّ مضامين قصائد الزبيدي أو موضوعاته الشعريّة غير محدّدة، فلا يلزم نفسه، أو شاعريّـته بمضامين دون أخرى، لاسيّما في الوجدانيّات، فربّ موقف كريم من صديقٍ يُثيرُ فيه استجابةً شعريّة سريعة مثلما يُثيره خبر مزعج عن قيام إرهابي مجرم بتفجير دمويّ يذهب ضحيّته عشرات العراقيين الأبرياء، كما أنّ مشاهدته للوحة فنيّة أجادت ريشة فنّانها توزيع الضوء فيها على نحوٍ مدهش، تُثيره مثلما تُثيره مشاهد أهله العراقيين المتعبين من على شاشات الفضائيّات التي لا حصر لها. من هنا كان الحزنُ لصيقاً بتجربته، مثلما كان الفرحُ عالقاً بالتفاؤل الذي ظلّ موقفاً نفسيّاً في أحلكِ سنيّ العتَمَة.

   كما ظلّت المرأة في مجموعاته الست عنواناً للجمال والخصب والتجدّد، ومعظّمة الشأن إلى درجة القداسة في قصائده العائليّة التي خصَّ بها رفيقة دربه، وبناته، وحبيباته أيّام الصبا والشباب.

  ومع أنَّ اتساع حجم قصائده العائليّة (إذا ما قيست بغيرها) شكّل ظاهرةً واضحة ً في شعره، ما كان ينبغي عليه أن يفسح لها كلّ هذا المجال من النشر ضمن هذه المجموعة، إلّا أنّه وازنها بقصائده الإخوانيّة التي حيّت أصدقاء مسيرته الطويلة،واحتفت بأصحاب المروءة والفضل من العلماء الغيارى، وغيرهم من الأساتذة، والزملاء.

  ومع كلّ هذا التنوّع، فإنّكَ تحسّ بحزن نصوصه حتى في ساعات فرحه، ففي قصيدة "ذكرى باقية" تلمحه جليّاً، حتّى تظنّ ُ أنّ الشاعر يكتب مرثيّـته بنفسه:

غداً إذا غابَ في الليلِ عنّي القمرْ

وجفَّ الندى والزهرْ

وغار بجوفِ الرمالِ النهرْ

سيحكي الحجرْ

فمن شاهدٍ، أو أثرْ!

ينمّ ُ على خطوةٍ واثقةْ

هنا عالقةْ

تحدّثُ عن عابرٍ للسبيلْ

رمى هاهنا بعده:

عصاه، وأشياءَهُ، ثمَّ بعض الورقْ

وسلهُ إذا شئتَ: كيفَ اتّفقْ؟

 

وعلى هذا النهج تسير قصيدة "هل تعلمان" التي كُتبت كما يبدو لابنتيهِ التوأم .

ومع أنّ فيها ما يفصحُ عن نرجسّية الأب الشاعر كونهِ سخيّاً في بسط اليد، إلّا أنّها تتّشحُ بحزنٍ يستدعي دموع الشاعر(وإن كان في خضم نرجسيّـته) منذ ُ المستهلّ، فتتحوّل القصيدة إلى وصيّة خلال توتّرها، لكنّ هذه الوصيّة لا تتحدّث عن إرث ماديّ يتركه لهما بقدر ما تتحدّث عن طلبات الأب(وهنا المفارقة) بعد رحيله عن عالم الحياةِ، وهي طلبات يتماهى فيها الذاتي بالموضوعي، لتنتهي بتخليد الأب الشاعر من خلل الحديث عمّا عاناه في المنافي من ضير الغربة وعنتها، وهو يوفر لهما ما يحتاجانه ماديّاً، ولنفسه ما يجعلها خالدةً، وهي مؤلّفاته العلميّة، وإبداعه الشعري:

هل تعلمان !

ما الذي يُرضيني؟

وربّما يبكيني:

أنْ تذكراني في دعاءِ استغفارْ

وتحملا عنّي إذا ما غبتُ بعضَ الأخبارْ

" كانَ أبونا صالحاً"

وشاعراً بالظلمِ ممّا قد دارْ

كانَ أبونا يحتفي ويزدهي بنشرهِ كتابا

ليتحفَ الأحبابا

يذكرهم في أوّلِ الكتابِ باباً بابا

هل تعلمان الآنْ

حكايةً تبقى مع الزّمانْ

ففيكما يغدو لها لسان ْ.

 

ومن هذا الحزن أيضاً ما تعلّقَ بالإنسانِ المستنير المناضل الذي نذر نفسه للحصول على الحريّة وإشاعتها في الفكر والقولِ والعمل، فكان جزاؤه الملاحقة والمطاردة والسجون، وهنا يتحوّل الفردي الخاص إلى إنساني عام، وبه يحقّقُ الشعرُ هدفه الأسمى كما نظن، وهذا ما وقفنا عنده في قصيدة  "متى" الذي ضمّتها مجموعته "على رصيف الغربة " حيث يقولُ فيها:

وامتُهنَ الإنسانْ

فلا الزمانُ (الكائنُ)، الـ(يكونُ) أو ما كانْ

ولا المكانُ صالحٌ أقامَ، أم سارَ مع الركبانْ

فحولَ كلِّ خطوةٍ عيون ْ

وعندَ كلِّ فكرةٍ سجون ْ

وراءَ كلِّ لفظةٍ: مقالةٍ، قصيدةٍ ظنون ْ

تؤول المعاني !

وتحجر المباني !

والمرء ما بينهما يعاني ! ³

 

 

  ومع كون الزبيديّ علّامة ً في النحو العربيّ، وشاعراً لا يُشقّ ُ له غبار، فإنّه متواضعٌ جدّاً، وكثيراً ما تغنّى بليالي الفاقة والحرمان التي مرّ بها في طفولته على نحوٍ مفتخر، وهذا ما جعله قميناً بالاحترام والتجلّة، ولعلّ القارئ الكريم حين يقرأ قصيدته الموسومة بـ " مقهى مجيد" التي ضمّـتها مجموعته " نوافذ" سيتأكّد أنّ هذا الشاعر كان في فتوّته يسكنُ مع عائلته في مسكنٍ أشبه بالخصِّ، والخصّ كما هو معروف لا يحملُ رقماً، أو علامة تسجيل تعريفيّة من البلديّة، فليس هناك بلديّة أصلاً، لذلك كان عنوانه مقهى مجيد ليس غير:

تجرّاَ يوماً لنشرِ قصيدة ْ

بأيِّ جريدة ْ !

فكانَ !، وقد طالبوهُ برمزِ البريد ْ

فدارَ بهِ رأسُهُ حولَه،

فما البيتُ إلّا حصيرٌ تحيطُ به أذرعٌ من جريد ْ !

فخطَّ على صفحةٍ خالية ْ،

بسخريةٍ: إنَّ ذا حاليه

وعنواني الآن َ مقهى مجيد ْ ! ⁽⁴⁾

 

 

وإذا كان الزبيديّ وفيّاً لتأريخه، فإنه ظل وفيّاً كذلك لوطنه، راغباً في معانقة ثراه لاسيّما في سنوات الحصار، وما تبعها من منافي رغبةً في عيشٍ يؤمّن له ولعائلته الأمان، ويبعده عن شبح الخوف من المنظّمة السريّة التي كانت تهيمن على التعليم العالي، ومفاصله العلميّة.

  ولعلّ ما ينبغي قوله هنا: إنّ هذه المجموعة لا ترسمُ صورة مثلى لشعر الزبيدي إلّا إذا أجرينا قراءة استقرائيّة لمجموعاته الخمس السابقة معها، إذ ذاك سنقف على مضامين البوح في شعره، سواء أكانت  تلك المضامين فلسفيّة، أم  كانت في الحبِّ والمرأة، فمثال الأولى قصيدته " هذه البصرة" التي يتصدّى فيها للمتزمّتين الراديكاليين الغارقين في جهلهم من خلال توظيف رمزيّة الحسن البصري وحراكه الفلسفي الجدليّ في الإيمان بالفكر المخالف، وإن أدّى ذلك إلى التصادم مع السلطان، أو المحتل:

 

لماذا تركضُ النيرانُ خلف " الحسنِ البصريّ"؟

تُرى:

هل أغضبَ السلطانَ في " فتوى"؟

وهل حدّثَ " أهلَ العلمِ " ما صحّحَ ما يُروى؟

وهل ظنوه ينثرُ فوقهم " حلوى"؟

ويحملُ قبلَ دبّاباتهم قنديلَ شكرٍ من مريديه ِ  !

أجارتنا بها  تيهي  !

ويا أيّـتها العذراءُ مدّي لهمُ "راية ْ"  !

ليأتوكِ ثقالاً هذه المرّة ْ !

لأنّكِ ههنا البصرة ْ !⁽⁵⁾

 

 

 ومثال الثانية "عطش السنين" التي تشدّ ُ قارئها إليها شدّاً، لما فيها من تدفّقٍ عاطفيّ لا يقدر على صناعة ما فيها من إثارة وإدهاش غير الشاعر الحاذق  الذي يملك اقتداراً في تحريك وجدان متلقّيه عاطفيّاً، فيرسّخُ في وجدانه تلك العواطف التي حملها نصّه أطولَ مدّة ممكنة من الزمن، سواء أكان راضياً عنها، أم مخالفاً لها، كما في قوله:

لو جئتِني من قبلِ حين ْ    أطفأتِ بي عطشَ السنين ْ

وأثرتِ من بين الضلو     عِ القلبَ يخفقُ بالحنــــين ْ

وأعدتِـــني والعمرُ قد     شدَّ السُـــــــرى للأربعـــين ْ

فتأمّلـي وجهي وعيـــ     نـــــي واقرئي ما تنظرين ْ

قد أورقَ اليومَ الهـــوى     لمّا رأيتُكِ تبسمــــــــين ْ⁽⁶⁾

 

 

  هكذا كان شعر سعيد جاسم الزبيدي مدهشاً يتعاطى مع أسئلة الإنسانِ الملحّة (في فضائيّ الزمان والمكان)، بلغة حصيفة لا لبسَ فيها ولا غموض، ولا ترهّل وإطناب، فضلاً عن اهتمامٍ يقينيّ بأثرِ الموسيقى على نفسِ المتلقّي إيماناً منه أنّها مكمن السحر الذي يحرّكُ الروحَ، ويشجّعها على الحلم، إلى جانبِ ما في تلك النصوص الشعريّة من مجادلة التزمّت المنغلق، والسائد التقليدي للوصولِ إلى خلاصاتٍ قد تفتحُ بعض العيون المغلقة التي أصيبتْ برمدِ النصوصِ الفجّة التي يكتبُها كلّ ُمن هبّ ودبَّ من المتشاعرين المتناسين أنّ الكون- كما يقول فيثاغورس- مبني بناءً موسيقيّاً.

   

.......................

 إحــــــــالات

 (1) قصيدة "شوط الدم"، مجموعة " صوتٌ بلا صدى"، ص: 22.

(2) يُنظر كتابنا: (الذي أكلت القوافي لسانه وآخرون)، ص: 151.

(3) مجموعة" على رصيف الغربة "،ص: 20.

(4) مجموعة" نوافذ"، ص: 39.

(5) مجموعة" أفق يمتدّ"، ص: 39.

 

   أ.د. عبد الرضــا عليّ

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

دراسة مهمة حقاً عن شاعر عراقي له وزنه وتأثيره في مسيرة الشعر العربي. كنت قد قرأت للشاعر الزبيدي ديوانه أفق يمتد الصادر في عام ٢٠٠٦ فوجدت الجزالة في جملته الشعرية ووحدة الموضوع بناءا ومعنى. وكما علمت فأن الزبيدي مؤلفات أخرى غير شعرية منها كتابه سؤال في التفسير مما دار حول آيات قرآنية بعينها. سلم يراعك أستاذنا عبد الرضا عليّ وانت تميط اللثام عن شاعر عراقي همام.

عامر هشام الصفار
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتورعامر هشام الصفّار

لك الامتنان على مداخلتِكَ الكريمة التي تفصح عن معرفة جيّدة بالشاعر سعيد جاسم الزبيدي، فهو كما تفضّلت موسوعيّ، ومن النحويين المعاصرين البارعين الذين يُشار إليه بالبنان، وقد أصدر خمسة عشر كتاباً في النحو واللغة والأدب والنقد والتفسير،وقد رغبتُ في الإشارة إليها أثناء قراءتي النقديّة لمنجزه الشعري، لكنّ المنهج الذي اتبعته حال دون ذلك، وإليك تلك الآثار التي نشرها :
1 – أبو حاتم السجستاني الراوية / 1998م.
2 – القياس في النحو العربيّ / 1997م.
3 – مصطلحات ليست كوفيّة / 1998م.
4 – قضايا مطروحة للمناقشة في النحو واللغة والنقد / 1998م.
5 – نحويّ مجهول / 2003م.
6 – سؤال في التفسير / 2005م.
7 – الخليل صاحب العين / 2006م.
8 – المشكل في القرآن الكريم / 2009م.
9 – روافد النص في اللغة والنقد / 2009م.
10 – في مواجهة النصّ / 2011م.
11 – مذهب الاختيار في النحو / 2011م.
12 – نظرات في كتاب العين / 2012م.
13 – من إشكاليّات العربيّة / 2012م.
14 – النحو عند غير النحويين / 2013م.
15 – فضلاً عن الكتاب المشترك الذي أعددناه معاً: ( الجواهري في جامعة الموصل) في العام 1980م.

مع تقديري واحترامي.

عبد الرضــــا عليّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر كله لك أستاذي الغالي د. عبد الرضا على ما أضأت من روح الشاعر الدكتور سعيد الزبيدي.. وقد أيقظت نزعة الانصاف التي نامت دون كثير من المبدعين وتلك من فضائلك الدائمة أيها الكبير المتألق. ألف تحية ومحبة وإعجاب يا سيدي.

د. عبد المطلب محمود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور عبد المطّلب محمود

شرّفت نافذتي بتوقيعكَ أيّها المبدع السامق
لك الامتنان على ما جادت به أناملكَ الكريمة من حنوّ وفضلٍ وطيبة
مع عظيم احترامي ومودّتي

عبد الرضــــا عليّ
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2493 المصادف: 2013-07-03 02:59:16


Share on Myspace