المثقف - قراءات نقدية

إسقاطات كونية في منجز الفنان والشاعر عبد الأمير المالكي

eman waeli(الفن لايكرر الأشياء التي نراها، ولكن يجعلها مرئيـة) .. بول كليه

مقولة تستحق الولوج في إنهماراتها ويحق لنا أن نتقمص أوردتها لنتنفس يقيناً مطلقاً إستقر في أفئدة اللون المشرعة في عوالم الفنان والشاعر عبد الأمير المالكي .

25-abdulamirmalikiفالمطلق هنا لايكفي أن يكون متاحاً لأنه ببساطة يجعل رؤيتنا موضوعية أزاء مايحصل من إختلاجات أفرزها الفنان في صحراء اللوحة مما أسفرَ عن واحات لونية متفردة إقترنت بإسمه وأجوائه فإستطاع من خلالها أن يحدد وجهته الفنية التي طالما إستفزت المتلقي وأبعدته عن واقع يضج بالألم فكانت إقتناصاته باعث مكتنز العطاء لهطول مديات فرح من نوع آخر .. وهنا إستطاع المالكي جسّ نبض الشارع العراقي وتلمّس شغافه فأختلطت أساريره بمظاهر أدمنها ولم تفارقه حتى حولها بطريقته الخاصة الى أساطير ممتزجة بإرهاصات ومخيلة وأنفاس آثر أن يختزلَ مراحل وحقب وسلالات في عمل واحد مما جعلَ كل لوحة عبارة عن معرض تتجول فيه مديات الرؤية ولاتنتهي عند مكان وزمان، تلك هي اسقاطاته الكونية الممسرحة، فكانت ألوانه النقية المستمدة من شخوص وأمكنة ومدارات حقيقية قداساً تتطهر فيه العتمة ويحللها عبر موشور منجزه الى مساحات لونية مضيئة هائلة بتقنية بارعة حتى يخيل للمتلقي انها (عوالم متحركة) .

25-abdulamirmaliki1ولايقل حرفه ابداعاً فهو شاعر له نزعته واتجاهه المميزين ولاريب أن هذا مؤثر واضح في ملكوته اللوني فكان عطائه واعياً حيث إنشغل بالتحري عن الخواص الجمالية للأشياء وإستطاع أن يجلي عنها الصدأ مما جعلها أكثر إكتمالاً ونضوجاً فحتى إنتقاءاته المماثلة للواقع كان لها وجه آخر صنعه هو حيث تفاعل معها المتلقي روحياً وعاطفياً فكانت دلالاته تتسع وتضمحل تبعاً لمستويات الرؤية .. هذا الوعي يعتبر خطيراً جداً في عالم التشكيل لأن إستنطاق الفِكرْ وإيقاظ الفكرَة أمر مهول لونياً مما خلّف نفائس مدهشة لايمكن أن يزولَ أثرها بسهولة، وغير هذا فإنه فنان عقائدي يتفاعل بشكل واضح مع إرثه وعقيدته وتظهر ملامح هذا التأثر بشكل جلي في منجزه الفني والأدبي .. ولأنه عايش الكثير من مطبّات واقع إستنزفَ هذا المسمى فأنه تمسك ودافع عن عقيدته بطريقته الخاصة وانشغل بإنتاج معرفة يقينية خالية من التصنع والمبالغة .. ولم تتعرض أعماله إلى الجدل السالب لأنه تعامل مع المفردات بوعي وإدراك ونبل حيث تقبلها الآخر برحابة صدر رغم إن هناك من يستهجن طريقته التكنيكية الخاصة التي لجأ اليها فنانو الواقعية مؤخراً إلّا إنها إرتبطت بالمواكبة (الكلاسيكية المحدثة) التي إبتعدت عن إختزال المؤثرات وحشدها بكل لوازمها الواقعية وهو مايشير للفنان المالكي ويميزه عن فناني جيله .

25-abdulamirmaliki2

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2564 المصادف: 2013-09-12 01:42:09


Share on Myspace