المثقف - قراءات نقدية

مستنقع (تاتو) الشعري

عنونة المقال مأخوذة من الملف الصغير الذي نشرته (تاتو) الملحق الأدبي الشهري لصحيفة المدى، عن تجربة شعرية شبابية مهزلة في كل المقاييس كما سيثبت معنا.العدد 52 السنة الخامسة، أيلول 2013، ملحق تاتو الأدبي الثقافي، دار المدى الصفحات 12،13،14،15. كتب د. محمد أبو خضير مقدمة تمهيدية بائسة لملف نصوص شعرية صغير، بلغة طلسمية ركيكة ضحلة ومسخرة، في تقديمه ستة أسماء شابة، نشرت نصوصهم إلى جانب التقديم، ممن وجدت أنهم ينهلون ويستقون كتابة نصوصهم من مستنقع الشعرية العراقية الحديثة كما تثبته لنا نصوصهم المنشورة في ملحق تاتو.

المقدمة السقيمة المحتفية بالنصوص لمحمد أبو خضير مليئة بهلوسة اللغة المقعرة، والتعبير اللغوي الطلسمي الذي لا يفهم منه ثلاث كلمات متجاورة مع بعضها لتعطيك معنى جزئيا في انسجام تلقي مفهوم معين. واجزم ان الكاتب لايتمكن من توضيح عباراته وكما هو خروج المقدمة والنصوص أيضا على أدنى حدود الالتزام بأي نوع من أخلاقية أدبية أو اجتماعية أو ذوقية فنية،جمالية تلقى قبول المتلقي وتريح هاجسه في الفائدة ومتعة القراءة.كما تخرق النصوص عن عمد مسبق جمالية لغتنا العربية ومحمولاتها الإنسانية والأخلاقية والعاطفية وسمو التداول القرائي. الذي طبعت عليه ذائقتنا للإبداع العراقي والعربي بأجناسه الأدبية، ولا نقصد إننا مع تعليب كل إبداع وتجربة شعرية بشروط وضوابط مسبقة عفا عليها الزمن التاريخي والفني. ولا نحن مع التسيب المسئ في عباراته المقذعة كما اتحفنا الملحق بها.

 إن ما نشره الملحق تاتو الأدبي لا يخرج عن توجه غير مسبوق في الأساءة للشعرية الشبابية العراقية، وفي تخريب مستقبلية المنجز الشعري الشبابي الطموح، وإذا كان هدف تاتو من نشر نصوص أمثال هؤلاء المتشاعرين الصغار بغية تشجيع التجارب الشبابية الشعرية فيكون معنا العذر أقبح من ذنب.فهذا الملف الصغير التافه العبثي لايمثل تجربة شبابية واعدة، بل هي قطع معرقل أمام انسيابية وتصاعد أي مشروع شبابي شعري طليعي متمكن من أدواته في الوصول إلى طموحه واستنبات نماذج شعرية تؤصل تجديدا حقيقيا عراقيا وعربيا.

وان الطلاء الزائف الفاقع في تقديم هكذا ملف على انه وكما ورد تلميحا وتصريحا في مقدمة محمد ابو خضير انه يمثل تجريب تجديدي شعري نوعي يتمثل عصر الانترنيت ومنظومة الاتصالات الالكترونية عالية التقانة. هو في الحقيقة ان هذه التجربة مسخ فوضوي وخروج على كل المعطيات الجمالية الفذة للغة العربية، وللأسلوبية البلاغية الناضجة في التعبير وكانت محتويات الملف برمتها مبعث استهجان القارئ واستخفافا بذائقته وثقافته لما يقرأ ويتلقى من عبارات مبتذلة ونصوص مرتذلة جاءت بركوب مطية لغتنا العربية، لغة التاريخ والأصالة والحضارة. والعربية كلغة قبل الشعرية كمنجز أدبي ثقافي تنأى بنفسها عن مثل هذه الهذاءات والهلوسات المكبسلة، أن تأخذ وتستأثر فرص النشر في هكذا تهريج فوضوي يتسمى الشعرية. لا يحده ضابط، ولا يمنعه رادع مشروعية على صعيدي تنموية المشروع الشعري الشبابي من جهة، وإرساء قيم الإبداع الحقيقي الذي يحفر جذوره عميقا من جهة أخرى، وليس في الاستحواذ الردئ على مساحة من ملئ الفراغ المتاحة صحفيا في تاتو لنشر وترويج مثل هذه النصوص المهلهلة. ومنحها الفرص المجانية في الظهور على صفحات ملحق أدبي شهري ارتضى لنفسه الهبوط التدريجي إلى مستوى الإسفاف، وعدم التزامه بالضوابط الادبية والفنية في حدودها الدنيا في قبول نشر مثل هذه المواد، وبهذا فان ملحق تاتو إساء ويسئ للمنجز الإبداعي الشعري الشبابي الجاد، المتمكن من أدواته التشكيلية الفنية الشعرية وامتلاكه خلفياته الثقافية في الاستيعاب والاستفادة من تجارب الذين سبقوه وهو يشق طريقه في تجارب متعددة على الطريق الطويل.

وهذا الاختلاط وخلط الغث بالسمين، يجعلنا نقرر وبدون تحفظ تأكيدنا حقيقة هبوط مستوى الصفحات الأدبية والمجلات الثقافية والملاحق والدوريات الأدبية، التي كنا نأمل منها الوقوف على عتبة مرفق ثقافي مميز ينظر له المثقف والقارئ بعين الرضا واحترام الذوق.ويواظب على أغنائه في القراءة والمساهمة الكتابية ان استطاع.

بعد قراءتي لمقدمة الملف والنصوص المنشورة التي أخذت أربع صفحات كاملة، كانت ملء فراغ في الملحق تاتو، تأكد لي حسب مقدمة ونصوص المساهمين انفسهم ما وصف المساهمون أنفسهم واعرضه لاحقا ان مفردة المراحيض التي استهوتهم كثيرا في تضمينها نصوصهم الشعرية لا تعدو أكثر من أربع مناشف ورقية، تؤكدها تلطيخات صفحات ملحق تاتو الأدبي بالشاذ والغريب والطارئ والمنفر والمقزز، كما اجد في حال استمرار وتبني تاتو لهذا النهج ان تكون وسيلة إجهاز على ما تبقى من شعرية عراقية شبابية متناثرة يتداولها قراءة وإسهاما إبداعيا العديد من الشباب الشعراء الذين يرومون إقامة تجاربهم الشعرية على مرتكزات ثابتة، وهم يجهدون انفسهم في إثبات وراثتهم لمنجزات سابقيهم في تقديم نصوص شعرية تشد الانتباه وتسترعي العناية والاهتمام بها.

في مقدمة الدكتور ابوخضير الاحتفائية بنصوص شعرائه المختارين كما سنرى نجد العبث والتخريب والفوضوية في اللغة التي تنم ركاكتها وعدم تماسكها عن ضحالة فكرية وتشويش لا يستطيع إيصال ما يريد ان كان حقا لديه ما يرغب إيصاله ويقبله منه المتلقي ويضيف لتجربة الشباب الشعرية شيئا.

كان الأجدر المطلوب من كاتب المقدمة المشرف على الملف البائس أن يوضح القليل في مقدمته عن المستقبلية الاحتمالية لتجربة الشباب الشعرية ورسم بعض معالم آفاقها وطموحاتها، وتشخيص مواضع القصور والخلل أمامها، وان يبتعد قدر الإمكان عن كيل المديح والاستحسان لشئ غير موجود، غير متوفر، وان يلتزم المسؤولية الثقافية ليس في إعلاه شان نصوص تفتقر لابسط المقومات الشعرية على حساب غمط تناول تجارب شبابية واعدة ناضجة تبشر بالكثير لا تأخذ فرصتها لابالنشر ولا بالاهتمام النقدي بها ولامتابعة منجزها الإبداعي.

اسأل القارئ قبل كاتب مقدمة الملف الشبابي الشعري، ماذا تضيف لتجارب الشباب الشعرية التقديمات والتهويمات الاستعراضية الضبابية بلا معنى كمثل: (ااتلفت خطابات الفنون في اشواطها المابعدية على صياغة ماهيتها الافتراضية البنائية الاتصالية على تذرية مكوناتها الافهامية ونظمها في شتات من الهجنة الانشائية والنصية، واتاحت الفعالية الشعرية بعدها اداءاً ممسوحا في فضائيه الورقي، وتعايره مع الواح فضائها الواقعي ما اسعفه باستدعاءات لتقانات الخطابات المجاورة لها.) ملحق تاتو صفحة 12.

ويضيف في مقدمته عن مدونة كاظم خنجر قائلا: فالنوية العائلية الأولى في ارتجاجات دائمة لتنتهي إلى كانتونات ذاتية مغلقة مقيدة بالضياع هوما يبرر افعال (ترذيل) الجسد مستشهدا على لسان شاعره خنجر (جديلتايا قيطانان، ورأسي حذاء طامس بالطين، فكاّي منقاش ولساني مبرد يشكم البوح فكيف اشيل شفتيك الشاسعتين؟).

 اطلق محمد ابو خضير في عنونته التمهيدية لنصوص شعرائه المختارين عنوانا : في مدونات الضد / شعرية الكروتيسك! في استعراضه نماذج ستة من شعرائه المهووسين بالهذيان اللغوي النابي الجارح لمشاعر ونفسية المتلقي . في امتطاء ظهر اللغة العربية وكتابة كل شاذ مقززومقرف من تعابير النثر المتشاعر الممجوج الفاضح الذي ينم عن افلاس لغوي وتعبير هابط ومقدرة ضحلة.

يقول كاظم خنجر في نصه (المدونة) بعنوان تسريحة الفايروس _ تاملوا الخريط من العنوان تسريحة الفايروس_ ( يتبكتر التبليط جرة خل جاثمة بين افخاد الروازين، كلما كشرت صافرة الانذار عن خصيتيها، يحبل الافق بالطائرات، وعلى لباس المخاض يتكون الدوران دائخا، هكذا قد حمحم السونار، ياأبي الى متى تبقى خصياتي مصباحا محروقا؟ ونطفتي شراب سعال يجمد في الثلاجة، ستظل تتأرجح النعجة قرطا في اذن السكين، الآن ع،ي، ر حفر شباكا جديدا بين ساقيها الرخاميتين، فكيف لااحفر جسدي نقرة وابول فيها؟).

ومن نص احمد ضياء تاج الدين بعنوان (مرحاض عمومي): متوهمة إن الله يسبح لنا، مراحيض قوم عند قوم مساكن، تجتر بذور ما يسقط في مزابلنا، تمتاز بما يظهر من بالوعتنا، عثة اجتاحت مكان المرحاض العمومي، طز، لا حاجة لي بالأكل ما دمت اصنع من أحذيتي غذاء، المراحيض، قد لا أكون أنا فيها أو قد لا أكون.

أما في نص علي تاج الدين بعنوان (مخلوعات داخلية) فنقرأ منها بعض هذه الخلاعيات: أتوسد مرحاض الحب اللازم قلب الريف بعقال الماضي الكاره نور الجنس، مرحاض يمسح دموع السماء بمناديل التراب المصنوعة بمعامل عدن الملفوفة بإبريق السمسرة والعبث بكل جمالات الأرض الممسوسة بكيد للأفعى التي لم يعلم الله بدخولها.

 

علي محمد اليوسف

الموصل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2602 المصادف: 2013-10-20 11:54:33


Share on Myspace