المثقف - قراءات نقدية

(خارجٌ عن القانون) قصة قصيرة جدا للأديبة العراقية: وفاء عبد الرزاق

wafaa abdulrazaghمستبعد عن القانون، البطل الخائف على الرحمة من انتهاك عذريتها. خارج عن القانون، المفتاح الصدئ بيد الأعور حين اعتقد الأبواب تصرخ خوفا منه. مستبعدون عن القانون .. المفاتيح والأبواب المنتظرة زائرا يزيح الصدأ. جمع المستبعَد كل ما لديه من ثياب في حقيبة صغيرة ورحل أسوة بالعشب الذي يبس وأكلت بقاياه الحيوانات. في صباح اليوم الثاني من رحيله سمع في نشرة الأخبار:

 - الشياطين تهرب دائما في الصفحة الأولى من الكتابة عن الغفران.

إنهم يغادرون بنصف الحلم ونصف المبدأ الذي جُز شعر رأسه .

..................

 

تعليق نقدي:

القصة القصيرة جدا من حيث الماهية والبناء فن نثري قوامه أو أساسه تكوين حكائي سردي هندسي جمالي معرفي، يفضي بالذات الإبداعية إلى مناخات وفضاءات غير محدودة، مؤطرة بنزعة غرائبية موغلة في الذاتية والنزوع التجريدي، لكنها مع ذلك قائمة على عنصري المفاجأة والومضة السريعة أو ما يُسمى الاقتضاب السردي، والانتقال عبر الصورة المركبة . ولهذه الأسباب يمكن القول بأن القصة القصيرة جدا جنس أدبي قائم بذاته ذو إمكانات تعبيرية خاصة، لكنه يحفل بالكثير من الصعوبات المتكئة على الاختزال والتكثيف، أو ما يُسميه بعض النقاد "الاقتصاد اللغوي". وقصة الأديبة وفاء عبدالرزاق (خارج عن القانون) تحققت فيها أغلب العناصر والمكوّنات التي ينبغي أن تتوفر في فن القصة القصيرة جدا، لاسيما المفاجأة، وغرائبية نزوع الذات الصانعة للحدث في قصتها، وكذلك الاقتصاد اللغوي، واستحالة تنبؤ القارئ بالخاتمة، التي يُعتقد أنها أغرب جزئية في البناء السردي لفن القصة القصيرة جدا . كما أن أحداث هذا الفن تقضي بأن يلمّح ولا يصرّح، ويُشعّ ومضةً لا تكفي للرؤية، لكنها تسمح بفتح آفاق التخييل والشروع في مهارة التفكيك وإعادة البناء. وهذه أيضا متحققة بصورة أو أخرى في قصة وفاء عبدالرزاق القصيرة جدا المذكورة .

وبالتالي فهي قمينة بالجائزة وبالترتيب المتقدّم .

 

د. إبراهيم النويري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2639 المصادف: 2013-11-26 12:23:37