المثقف - قراءات نقدية

قراءة في المجموعة الشعرية "الحسين مدينتي" للشاعر علي سلمان الموسوي

tawfiq shakhusanتوجهت ْ .. قلوبُنا عند بابها

مدينة ُ الفرقان .. صلى المؤمنون

     عاشقون

قادمون من فجرها ...

تركع ُ الجباه ُ .. لله، وكأن باب َ القبلة ِ يفتح ُ ذراعيه

الآذان هنا .. شفاء ُ الصدور

التراب ُ هنا .. صعيد ٌ طهور

الماء ُ هنا .. عذب ٌّ صبور ..

تأتيك قلوب ُ العاشقين .. تدمع ُ عشقها

والخطوات ُ، أقدام ٌ تعدها

خُطاها شعور ُ الورى

في رحلة المدينة يطرق بابها بصمت، يدخل الى رحاب الحسين، تسكنه الدموع ويرسم من الشمس ورود، ومن جموع الرايات وأعمدة الدخان يكتب نشيد السماء، يزرع بين الأحزان البكاء .. من وادي كربلاء تذوب الروح في راحات اليد، وتدخل الأوجاع صحن سورها مع قلوب من هيام الرحاب .. حمائم ٌ تبحث ُ عن ظل ٍ تجده حولها، عبقا ً يكتسي قدس المكان، تشكي وجعة الأصفاد ولفحة السياط، يهبط نسيم من ندى يُبلّل الحصى ويجعل التراب نهرا يتوضأ القلوب ..

عن دار أمل الجديدة للطباعة والنشر والتوزيع في سوريا صدر للشاعر علي سلمان الموسوي المجموعة الشعرية السادسة بعنوان " الحسين مدينتي " وتتضمن خمسون قصيدة شعرية ..

تبدأ بوقفة اعتذار عندما تهرب الكلمات من لسانه وتختبئ خلف أنامله وعيونه تهطل ُ سحرا ًمن غيث عيني الحسين، وتخجل من بريق الحروف تنزف الدم الأبيض على جبين السطور، يجد نفسهُ جائعة ً تلهث ُ العطش َ ولم تسكن حتى تشرب ُ من حب الحسين الأبدي، ولن يطلب شيئا ً من ركام الدنيا وخريرها إلا أن يكون عبدا ً يمسّد ُ أحلام الأقدام التي تعدو نحو الحسين زاحفة ً ..

الى .. سيدي وحبيبي الحسين

   أنت قلبي الكبير

ومن جرح ٍ بليغ في عينيك

أرى كل الأنبياء .. تودّعك

الى .. دمائك، الى .. ترابك

الى ... كواكبك الحمراء

مدينتي أنت ... ودموع أمي

مدينتي أنت ... وصرخات أبي

 

وهج رحمة آلهية في قلب مليء بالنقاء والصدق .. قلب ٌ يشع ُ نورا ً، يموت مع كل موت ويصحو بعد كل صوت، قلوب ٌ عاطشة تعطي الحياة همسات الدعاء ..ويجعل الترابُ نهرا ً يتوضأ القلوب، يهبط نسيم من ندى يعطر المساء، وقمرا ً مضيئا ً يتفجر ُ بركانا ً في القلوب، يتفقد أرواحها كنخلة ٍ خضراء في وجه البراري، يبحر مع سفينته القلب الى عاشوراء مرتدي ثوب الحزن والأسى ..

 

قلبك َ الحزين غسل َ أجسادَنا

وجسد ٌ طاهر ٌ لطهرنا

وأنت ترتدي غيومك َ الفاتنة

تتساقط كالمطر .. 

عند انين نهرنا

يزرعون ضُحى النار

وخلف الحواشي يضحكون للماء

الذي عبر

 

تسكننا الدموع من ظمأ القلوب لأن القلب ينبض باسم الحسين لهول المصاب العظيم .. تذرف العين دما ً ودموع كلما مر ّ طيف ألطـّف لبكائهم وعطشهم فيغرق القلب من دهر الحزن والأسى ويهتف وينادي يا حسين ..

 

لماذا نذرف ُ الدموع؟؟

هل أمرتنا السماء

أن نحبك ..

أن نتألم ..؟

الآلام ُ ... الدموع

تحرقها الأجساد

حين ترفض الخنوع

 

ثارت الرمال تحت حوافر الخيل بغضب الشمس وحمى الرياح .. الجرح العميق أبكى العذاب .. أغبّرت الأرض وبكى المعراج ..  وإثقال الأرض خف َ وزنها وانتفضَ قلبُها مع صلوات تشهق الجراح ..بدأ الكسوف والخسوف معا ً وجف ظلام البحر وأغرق عشبها بماء ٍ بخيل ..

 

اقبّل ُ حوافر َ التراب ِ، أن ّ أشُاطر َ أقدامَكم

أكون قديسا ً ... لكونها

تقدست قبلي ...

اغتسلت بسُحب ِ الدماء

كحبات ِ مطر ٍ في المحراب

يشربون الأسى ... وآلام العباد

ونزف َ الكرار ُ عطر َ الرضاب

والفقار ُ شق َ معقل الليل

 

عيون الشمس غابت بين عواميد الرمال وقمر ٌ محاصر ٌ في سمائه ِ .. توشح َ السواد في منايا الراحلات ونرى البكاء شموعا ً لن تغيب .. والجنة َ في عينيك تدمعُ الغدير وتحرق ليالي الزمن مع قلوب قطّعت معول الظلام ..

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2669 المصادف: 2013-12-26 13:24:17