المثقف - قراءات نقدية

هيمنة المجهول: التوجس العابر والترقب آلاتي قصه كاردينيا انموذجاً

adnan aboandolisفي استهلال القصة هكذا تقول البطلة الخفية (المموهة) حد الارتعاش كي لأتفصح عن اسمها وتكون لعبة بيد القدر، ربما اسمها (كاردينيا)

(هكذا وجدت نفسي موزعة بين هنا وهناك) والتمويه حيث (هنا وهناك) اسمي إشارة تدلان على الإخفاء، والتمويه، شرود وبعثرة المكان وشتات أفكار لاتستقر بموضع، هذا المقطع لا يدل عن مثابة يستدل عليها التائه ضالته .

بل مجاهيل تذكر بقصدية عدم التعرف ،ربما ضجر على عجالة الكلام دون أن يكون الإحساس بما يتفوه به القاصد.أن حاله الشرود والإحساس بالمجهول المرتقب كل لحضه بسبب في عطل الحواس وحالة من ألامبالاة والوقوع في شرك الاستسلام الطوعي كونها مرغمه على اختيار أللاشيء.

بهذه ألمقدمه استطعت الولوج إلى قصة (كاردينيا) ضمن ألمجموعه القصصية للقاصه (إيناس البدران) الصادرة عن مؤسسة العهد الصادق الثقافية- الطبعة الأولى عام 2009 والتي تقع في (15) نصاً قصصياً قصيراً وفي (109) صفحه.

 أن المجهول المغلف بالرعب تقوده (الصدفة+ الحيرة) بالأفكار وصولاً إلى القدر (الحتمي) والذي بدوره تنفذ قبل الاحتمال جذوه الحرية .الخلاص الهروب إلى ضفة النجاة في مقطع من القصة (فقد رأت ان هناك انطفاءات الحياة في عيون الخيول والأفراس البرية) انه الجموح الشموس في مداعبه الريح حيث الانطلاق إلى المجهول في أرض الله الواسعة تمثل حاله رسوا سفينة النجاة قبل وقوع الخطر المحدق أو الواقع لا محال مجازاً، أن الانطلاق حاله تعتري الإنسان في ضائقة حياتية لحظوية يفكر في شروده إلى عالم المثل لحظتها ويطلق لروحه العنان من اسر الكبت والحرمان .. قبل صرخات غاضبه لسجين يرزح دهراً من وراء القضبان لغرض المسير الى ضفاف الحرية .. ولسان حاله يقول (لاشيء يثير الشوق في هذا المكان ) ان المألوف يؤول ألى الاعتياد التي جعلتها – أي بطله القصة – مستلمة مرغمه لما يؤول اليها القدر المحتوم ..اي مصير لابد منه ...مثل الحياة الخانقة في أصداف البحر ،حيث الكون والانزواء في ركن مهمل (سبات قسري) وما يسببه من عطل الحياة كاملاً وكان الزمن توقف كلياً وكما في مقطع من القصة (انقلبت حياتها الشبيهة بالدورة الكاملة لا صداف البحر حيث الانزواء حد السكون).

أن التقييم الحياتي الملثم بالتشاؤم حد الاصراف لم يثني الامل ببصيص حنين الى شيء مجهول في أفق أخر .. باتجاه حياة جديدة (البيت الجديد) لتنزع عن كاهلها أردية السبات وألخوف والترقب ،غير أن المجهول يتربصها ويمد خيوطه حد الذعر وكما في مقطع منها (وعزت مشاعرها حينها إلى النفس البشرية وطبيعتها التي تتوجس خيفة من كل جديد) وكما قلنا أن حالة الاعتياد تفرض على الرأي طابعاً مألوفاً لما يراه إمام عينيه حقيقة لا تشوبها مثلمة وكانه هو عين اليقين، ولو كان متلاشياً . ألا أن ألاقتحام والإقدام لما يؤول إلية سيؤطر العلاقة ويفتح كوة بين الماضي والحاضر ليست للمشاهدة وإنما للصراع ،حيث الإصرار باقتحام المجهول له طقوس موروثه متعارف عليها من البسملة –القدم اليمنى –عتبة الدار - الذبحية المنذورة - الحصص – استجلاب البركة -البهجة – مراقبه المشهد – اللحم الطري ..

هذا التدرج ألعرفاني ابدعت يه القاصة أيما إبداع وكأنه مشهد تصويري اخاذ يبهج النفس أضافه إلى ورود مقطع بهذه الخصوصية (ودت حينها لوتحصي عدد البشر الذين يشاطروها الهواء لتشاركهم حياتهم الفقيرة ) ...

أن انتفاح النفس على حياة جديدة يشعرك بان الشمس ليست كما كانت بل بأشعة فضيه جديدة أكثر دفئا عبر نوافذ مفتوحة وممزوجة بهواء نقي ولها (تنهدت إذ عبق المكان أريج عطر مسالم ناصع البياض لزهرة كاردينيا) أي أن زهرة الكاردينيا هي الدنيا لاتبالي بمصارع الأيام، الماضي بأخطائه الخرقاء وافكارة الفجة حيث تطلق رصاصة الرحمة فيختبئ ذاك الـ (هناك) دون حراك –الماضي من خلال التجارب المرة السابقة – إلحاضر بوصفه انعكاسات للأول وألصراع محتدم في النفس ألتواقه للعبور وإلخلاص من هيمنة المجهول التوجس الماضي – والترقب الحاضر – هما محورا القصة فكرتان زمنيتان – زمن الهروب أملاً في الخلاص – وزمن الترقب الدقيق عبر غير المستكشف (المجهول) .. هذا ماانجلى في القصة، حقيقة ان القاصة مبدعة وتستحق نصوصها التوقف قليلاً والتفكير ملياً في استخلاص العبر منها

قصه حديثه ذات حواس داخليه وصراع يتداخل فيه الأضداد لفكرة ما أملا في الخلاص من دهليز الماضي واكتشاف المجهول الأتي .  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2755 المصادف: 2014-03-22 12:26:08


Share on Myspace