المثقف - قراءات نقدية

سوانح في غائية النقد الشامل

khalidjawad shbaylيقدّم عالم الميثولوجيا الأغريقية شخصية بروكروست Prokrustes وهو حدّاد وقاطع طريق، اشتُهِر بسريره الحديد، يدعو ضحيته الى ضيافته ثم يعرض عليه النوم على ذلك السرير، فإن كان ضيفه طويلاً قطع طرفيه ليتلاءم مع السرير؛ وإن كان قصيراً مده مدّاً بقبضتيه القاسيتين حتى يتلاءم مع السرير! ولو كنت أحد ضحاياه لفضلت المدّ على القطع برغمٍ من أنهما خياران أحلاهما مر!

ولا شك أن دلالة الأسطورة هو الحكم التعسفي الذي يخضع لمشيئة من هو على شكل بروكروست .. على أن للقضية وجها آخر؛ حين يدعوك داعٍ كريم لتتذوق زاده وتقول رأيك فيه، وهنا تنقلب المسأله الى ما هو مضاد لحكم بروكروست، فالمسألة بها نبل وضيافة ونزاهة ولباقة ومسؤولية أخلاقية وأدبية وتربوية وإنسانية..وحينها تتمنى أن يكون مضيفك كالحطيئة الذي قدّمتْه مناهجنا المدرسية على سرير بروكروست وقطعت منه أطرافاً؛ وهو الذي يصف كرمه بضيفه لا بالزاد وحدِه بل بالمفاكهة بالحديث حتى يدعه يغفو على سرير لا قطع فيه ولا مد، كل هذا ببيت آسر في نُبله وإنسانيته حين يقول (من الطويل):

أُحدِّثُهُ إن الحديث مِن القِرى – وتعلمُ نفسي أنه سوف يهجعُ

ويسألني صاحبي القارىءُ هلاّ وجدتَ مثل هذا السرير المرعب في الواقع؟ بلى ياصاح بل أسرّة؛ والتأجيل الى آخر المقالة أمر مستحب!

أرى أن النقلة الكبرى في تار يخ النقد العربي؛ هي في التحول من الشفاهة الى التدوين، وهي نقلة استغرقت مائة عامِ ونيّفاً، هي نقلة تكمن أهميتها بتحول كبير في التعاطي مع الشعر وانتقاله من الإلقاء والإصغاء الى القراءة والتمحيص، وانتقل حكم النقد من جذوره الأولية في المرجعية الفردية التي تنبني على الذائقة الفردية المنصقلة الى مرجعية معيارية هي في صميمها المحصل الجمعي للذائقة ووضعها ضمن قوانين مستمدة من علوم مستحدثة كالعروض والنحو والبلاغة واللغة وفقهها وووو.. ما أفرز رجالا نقدة ذوي أصوات متعددة أقرت الاجتهاد وأفادت من المنطق، وجعلت النص متحركا لا جامدا، حق الاختلاف فيه مضمون وحق الخصام فيه مشروع بل مثاب عليه.. وبهذه الثورة توّلد النقد ونقد النقد والموازنة بين الشعراء؛ وظهر باب واسع يخوض في الشعر ومحاسنه ومساوئه وظهر المكرر والمسروق وظهرت النقائض والخصومة بين الشعراء وتنافسهم وتهاجيهم حتى إذا رحل أحدهم رثوه بمشاعر صادقة!

ولماذا التركز على القديم شعراً ونقداً؟ أليست هذه سلفية؟ لا خشية من السلفية في الأدب والفن مطلقاً، بل هي تحمل ضرورتها بحجم ضرورة الشعر والفن والإبداع عموماً، ليس بوسع أي شاعر - أيأ كانت أداته الشعرية عمودية، تفعيلية أو حداثية- أن يكون شاعراّ بحق مالم ينهل من الشعر القديم ونقده، ليزيد من أفقه الشعري ويغني ذخيرته من المفردات، ويثبت في خاطره الشعري موسيقى الشعر وإيقاعه بما يعمق ملكته الشعرية ويسمها بميسم الأصالة، بل وأزيد على ذلك حتى لو أصبح شاعرا ينشر ويكتب ويتلقى إطراء - ومن ذا الذي لا يحب الإطراء؟ - فإنه لا بد من الاستمرار في علاقة ودودة متطامنة وناقدة في الوقت ذاته كي لا ينقطع حبل الوصل وبذلك سيهن منه العظم ويفقد ماء شعره!

ولا يختلف الأمر في الموسيقى والغناء كانت نهضة الأغنية العراقية في الستينات والسبعينات شكلت نقله مشرفة على يد ملحنين موهوبين، لماذا لأن هؤلاء تخرجوا من المدرسة المقامية وجمعوا بين الحداثة والأصالة؛ وعند الأبتعاد عن الأصالة والقفز الى الحداثة انتكست الاغنية العراقية وتقهقرت على عقبيها للاسف وأصبحت لا هوية لها !! ولايختلف التشكيل فلا يمكن للرسام والمثاَّل أن يكون أصيلاً مالم يتعمق بدراسة فنون ما قبل الكاميرا ثم الى المدارس المختلفة ليشق طريقه الخاص...

هناك اندفاع بسِمة الهوس نحو الحداثة وما بعد الحداثة في الشعر والفن والنقد، ونتيجته "إبداع" منقطع الجذور، يصحبه تعمية مفتعلة، مع موجات للبنيوية وما بعدها.. ولا ينكر ناكر أو جاحد أهمية هذه الإتجاهات، التي يمكن الإفادة منها لقد هفتت هذه الموجات في مواطنها فلِمَ الغرق في لجتها؟

من يبحث عن هذه الإتجاهات في تراثنا النقدي سيجد لها لمعات عند كبار نقدة الشعر العربي..سأعطي "التناص" مثلا على ذلك وقد فهم الكثير من أنه ينطوي على معنى السرقة، وهو مفهوم قاصر مبتسر، المفهوم الاشمل للتناص هو التأثرات بمختلف ضروبها ودرجاتها تحدث بتلقائية وبتوارد طبيعي لأن الأفكار لا أسيجة لها؛ وترجع جذور التناص الى الشكلانيين الروس الذين أعطوا البعد التاريخي للتأثرات في دراسة أعلامهم..ومن يرجع الى النقد العربي سيجد أن النقاد عبروا عنه بالمفهوم الحديث نفسه تقريبا، في موضوع السرقات الشعرية وهي سرقات ذات معنى مجازي لا تُشبه سرقات عصرنا وثورته ثورة الاتصالات حين تكون السرقة بلحم النص ودمه!! ومن يُرد دليلا على كلامي فليذهبْ الى "الأشباه والنظائر" للأخويْن الخالديين وغيره كثير ك" المساوىء والمحاسن" و "السرقات الأدبية" وو...

أرى أن التحديث في شعرنا وفي النقد قد مثّل ثورة إذا ما قورن بمستوى تطور الحياة وبلغ شأواً كبيراً، فقد كان التركيز على عمود الشعر المتمثل بالجزالة اللفظية وقوة العبارة الشعرية وانقسام القصيدة الواحدة الى عدة أفكار بل الى فكرة في كل بيت مما جعل المعنى في منزلة أدنى..حتى إذا خرج العرب عن جزيرتهم ليختلطوا مع الشعوب وتغيرت البيئة فلم تعد المعاني التقليدية تلبي المعنى الحياتي الجديد ولم تعد البحور الثقيلة تفي بالمحمول الجديد من الصور والمعاني فحدث التجديد في شكل القصيدة وبدأت تتبلور وحدة الأفكار في القصيدة بدلا من وحدة البيت وتنازع النقاد الى مذاهب وأصبح تأثير النقد في الشعر لا يقل عن تأثير الشعر في النقد، ولا نريد أن نكرر مقولة أن أبا تمام والمتنبي والمعري حكماء والشاعر هو البحتري..هذه المقولة التي خفت بريقها بمرور الزمن!

هذه الثورة في الشعر والنقد كان يمكن لها أن تتطور، مع تطور الحياة الشامل لتكون نظرية النقد الشامل شمول تطور الحياة في الأدب وفي التاريخ وفي الفلسفة والعلوم..لولا الانتكاسات المتلاحقة في الجزء الثاني من العصر العباسي وفي الأندلس، حين فقدنا المعتزلة وابن رشد ليأخذه الغرب ونبقى مع الغزالي ومن بعده أفكار ابن تيمية ...ثم دخول العرب في قرون من الظلام أعقبت سقوط بغداد وانهيار الأندلس..

لقد كان عصر التنوير شاملا في الغرب ومهد لتراجع الكنيسة وبدأت أوربا تنهض في جميع المجالات في الفلسفة والأداب والموسيقى والفنون والعلوم، ما أعطى أكله في نظريات جديدة أنعشت النقد وبلورت نظريات جديدة متصارعة وظهرت الماركسية كتتويج لتطور المعرفة في ميادين الاقتصاد والاشتراكية والعلوم الأجتماعية كالأنثروبولوجيا وعلم النفس الفرويدي ..ما ساهم في خلق نظرية معرفية ومنهج علمي جدلي شكل ومازال يشكل سيلا جارفا ضد الميتافيزيقيا والفلسفة المثالية والقوانين الوضعية المعطلة وأزالة الثقافة الاستهلاكية الرأسمالية، وجعلت الإنسان هدفا لتحريرة وأدركت أن الإنسان العامل هو القادر ان ينتقل الى عالم لا استغلال فيه.

وكانت "نظرية النقد" الشاملة المتمثلة بمدرسة فرانكفورت* Frankfurt schoolهي المرشحة لخلق رؤية ثورية جديدة لا للآداب والفنون بل في الفلسفة والتاريخ والاقتصاد.. لقد نقلت هذه المدرسة النقد من كونه نقداً أدبيا critics الى مجال النقد الأرحب أعني النقد الشامل criticism وحررت النقد من سلطة الحزب والدولة أي من الأيديولوجيا وجمودها الى الفكر وديناميكيته... فلا غرابة أن تحارب من قبل عبدة الفرد ودعاياتهم السياسية ولا غرابة أن يفِرّ مفكروها من ألمانية بعد صعود النازية في الثلاثينات واضطهاد أتباعها وأعلامها الى نيويورك ثم تعاود الى مقرها في فرانكفورت ثانية في الخمسينات ..

منذ نشوئها في عام 1923 ولحد الآن استطاعت أن تكون البديل المقتدر للحداثة وما بعد الحداثة بفضل أعلامها الماركسيين الجدد من أمثال الفلاسفة هوركرايمر ومؤلَفه "النظرية التقليدية والنظرية النقدية"1937م؛ وكذلك هربرت ماركوز"العقل والثورة" 1941، وهو نفسه صاحب "إنسان البعد الواحد" الذي عوّل على الطلاب كحركة تكمل مسيرة العمال (الذين شاخت ثوريتهم) ودلل على ذلك في أحداث الشباب في فرنسا عام 1968 التي اشعلها التروتسكيون؛ وأرنو في "نظرية الجمال"؛ وإيريك فروم الذي استفاد من فرويد ويونغ في مؤلفه"نظرية الجمال" وهو نفسه الذي عرفه القاريء العربي في أوائل السبعينات في كتابه " فن الحب" وغيرهم كثير.

والسؤال ما هي الغاية من النظرية النقدية؟ في عراق يعرف هجمة شاملة تستهدف كينونته من نواح شاملة تثبت عقم السياسيين ومحدودية آفاقهم وخياناتهم، تأتي المقالات السياسية ذات البعد والمكررة، وفي نقد يكاد ينحصر في النقد الأدبي ومحدوديته ..تنبثق الضرورة الى نظرية نقدية ثورية تتناول بالنقد الشامل للتراث الديني الظلامي والتراث الثقافي والأدبي والشعري وتخليصه من الخرافات والأضاليل، وكذلك التاريخي لنحفر في الميتا تاريخ بدلا من التاريخ الذي كتبه الخلفاء والسلاطين المنتصرون على شعوبهم؛؛ من أجل فصل الدين عن الدول ومن أجل نظرية شاملة تستفيد من نظرية النقد التي أتينا على ذكرها والتي تحتاج الى عقول نيرة وشجاعة ومثقفة ومتحررة من سيطرة الأيديولوجيا لكي تباشر في أيجاد ثقافة بديلة للثقافة الاستهلاكية والرجعية الظلامية تهذف لتحرير الإنسان وبلا شك الطريق طويل.

ولا شك ان القاريء ينتظر أن اقول رأيا بالنقد الحالي، الذي كثيرا ما يكون قراءات تطبيقية لقصائد في الأغلب، وفي أحيان لقصص أو روايات..وبالتأكيد أن النص الجيد يخلق نقداً جيدا والأمر صحيح أن النقد الموضوعي العميق يخلق أدبا فالعلاقة جدلية مزدوجة التأثير، ورغم المجاملة ورغم أن النقد في الأعم يأتي بلغة مغرية منمقة تنحى منحى الحداثة إلا أنها قليلة الدسم ،، ولكن هناك نقدا لا يخلو من تعسف وينأى عن الموضوعية كل نأي: وقبل مدة وجيزة قرأت لروائي مرموق متابعة لنقد على رواية هي باكورة عمل أديب عرف شاعراً، وقد ذكرني هذا الناقد بسرير بروكروست فلم يُبق سيئة ومثلبة إلا وأتى عليها وبلغة حادة..ما دفع صاحب الرواية المنقودة أن يتناول الروائي بشخصه ولم يبق له حسنة تذكر؛ فلئن تجنى الأول في نقد قاس فلم يفند الثاني النقد بالنقد بل شخّص الموضوع وجعل رده شخصيا لا نقديا،، وبالتأكيد هي حالة غير صحية لوضع في عمومه غير صحي! نحن بحاجة الى الإختلاف بل وبحاجة الى معارك أدبية تحرك الراكد في ساحتنا وتمدنا بسل التفكير وحسن التعبير فمن غاية النقد هو الجانب التنويري ألتربوي الذي سيخلق أدبا ونقدا يتسمان بالديناميكية لا بالجمود والتكرار..

 

رام كم هنغ 15/10 2014

.............

• للاستزادة عن الظرية النقدية يمكن الرجوع الى

en.wikipedia.org/wiki/Frankfortschool

• النظرية النقدية؛ د, جميل حمداوي على الالوكة

• مدرسة فرانكفورت؛لبوتومور، ترجمة سعد هجرس،طرابلس ليبيا2004

• دليل الناقد الادبي؛ سعد البازعي،وميحان الرويلي/المركز الثقافي العربي ،بيروت2000

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المبدع خالد جواد شبيل
ودا ودا
ما أكثر الأسئلة وما أضيق الحيز . هذه مقاربة لما جاء في المقالة وعلى عجالة
من وجهة نظر شخصية لعل فيها ما هو مفيد . ما يجذبني الى خالد ناقدا هو تشبعه
بالذائقة التراثية , الذائقة التي تصنع الناقد وكل ما يأتي بعد ذلك من نقد حديث لا
يعدو كونه توسيع سبل وإبراز تقنيات . ناقد الشعر في النهاية فيلسوف متخصص
في جماليات الشعر وبالتالي فهو منغمس في أروع حقل معرفي وهذا يتطلب منه
الأجابة الشخصية عن أسئلة كبرى في ما يخص شعر لغته وشعراء زمانه ومن
إجابته سينطلق الى النقد التطبيقي , ومن هذه الأسئلة , ارتباط الشعر بالموسيقى
أي ان الناقد مطالب في أن يقول رأيه بجدوى العروض , بعدم وجود معيار في
قصيدة النثر, بلغة القصيدة , اعني مثلا موقفه من اللهجات , بانتهاء معايير
البلاغة التراثية ودخول الشعر الحديث في ( بلاغة بلا ضفاف ) , عليه ان
يبرر حكم القيمة , وهل حكم القيمة في النهاية ضروري في النقد , أم ان النقد
التطبيقي خير ما فيه هو ابراز مكامن الجمال في النص المنقود والتوقف عند
سلبيات أو ما يعتبره الناقد في غير محله ايضا , أم إطلاق حكم نقدي على الشاعر
من صميم النقد؟ والسؤال هنا , من أين للناقد هذا اليقين الفلسفي النقدي وليس في
الفن يقينيات ثابتة ؟ ولكن أعود الى أول التعليق , ما أكثر الأسئلة وما أضيق الحيز
للناقد خالد جواد شبيل خالص المحبة

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أي نعم يا أستاذ جمال مصطفي ..أي نعم ما أكثر الأسئلة وما أضيق الحيز! وكما قال النفري: كلما وسعت الفكرة ضاقت العبارة؛ أدرك تماما ما تقول هناك فجوة تتسع بين النظرية وبين التطبيق لدى كثير من المعنيين بالنقد، سأقول لك مثلا قرأت "مقدمة في نطرية الأدب" لاحد الكتاب المرموقين وجدت في المقدمة توسع في منهج النقد لكنه بعيد عن التطبيق..النقد الشامل في أساسه التنوع والاختلاف وسعة الافق وفي مجال الشعر لا بد من عودة الى التراث الشعري بروح نقدية موضوعية، وهذا ما حاولت في ألقاب الشعراء وخاصة الصعاليك منهم.. وبالمناسبة أود ان أعرج على البيت الذي دكرته للحطيئة، وقد اشترك في عائديته عروة بن الورد و الطفيل الغنوي وعند ابن منظور في الفعل: بصص زعم أنه لابن الأعرابي وغيره زعم أنه لمسكين الدارمي..وأرى فيه رائحة الصعاليك ولم يكن الحطيئة بعيداً عنهم لغة وممارسة!! أما عن اليقينيات في الفلسفة أتفق أيضا، أن الفلسفة سؤال مازال جوابه ناقصا وسيستمر ناقصا,,ألم يصف ماركس الفلسفة الأغريقية بأنها مرحلة الطفولة في مسيرة الفكر الإنساني،،،، الشاعر الرائع والمثقف العميق جمال مصطفى لك الود والتقدير وشكرا للمثقف/خالد

خالد جواد شبيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المجدد خالد جواد شبيل
سلاما وتقديرا
ينحصر النقد العربي اليوم بين نقدين :نقد منهجي يعيد أجوبته ويكررها في المدارس(ظروف النص- صاحب النص ...الخ) ونقد عقائدي آلي لايهتم إلا بمضمون النص(اشتركي- سلفي- قومي ...الخ) .ولايكاد يخرج نقد عربي آخر على هذين المفهومين السائدين إلا نادرا.الناقد خالد جواد شبيل لايخرج من خلال مقالته هذه وغيرها على هذين المفهومين في نظره النقدي وحسب وانما يؤسس لبناء نقد جديد.لاأستطيع أن اجاريه في توسعه المعرفي إغريقيا واوربيا وفنيا بغية النقاش والتعليق ولكني يمكن أن اقف عند النقطة التي أثارها ووقف عندها الصديق الشاعر جمال مصطفى وهي علاقة الشاعر الحديث بالموروث الشعري القديم وبالتحديد بالموسيقى الشعرية.إن أكثر شعراء اليوم يجهلون علم العروض ولا يميزون بين بيت موزون وغير موزون في الشعر العمودي.انها مشكلة حقيقية يواجهها الناقد اكثر من الشاعر لأنه يشعر بخطورتها.لكي يكون الناقد موضوعيا ينبغي ان يتناول القصيدة بالتحليل ككل.بدءا من الموسيقى مرورا باللغة والصور وووووو.ولن يكون هناك تحليل بدون المرور بهذه الأشياء وعلى رأسها الموسيقى التي هي اساس ميزة الشعر عن غيره من الفنون الأدبية.ولا تحليل باعتقادي مع انعدام الموسيقى في القصيدة. ولهذا يتهرب الناقد المفتدر أحيانا الى موضوعات اخرى.ماالحل؟؟إن ميدان الفساد الشعري يتزامن مع ميادين الفساد الأخرى باسم الحداثة الفارغة من محتواها الحقيقي. إن المقام لايتسع لمناقشة هذه الأمور في باب التعليقات.ولعلنا نجد ساعة أخرى .ومهما يكن فاني لن أنسى أن أبارك جهود الأستاذ خالد القيمة وعطاءه المتميز ولن انسى أيضا ان اشكر موقع المثقف لتوفير هذه الفرصة...

عبدالإله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر المثقف عبد الإله الياسري
يكفي هذه المادة أنها جذبت قراء ومعلقين ومتراسلين..ولا فخر لأحد إنما هي حصيلة الشعر والشعراء والمثقفين والمتابعين .. ودعني أقول قول خراش: تكاثرت الظباء على خراش- فما يدري خراش ما يصيدُ هنا تبرز أهمية النقد الشامل الذي يضم الفلسفة والموسيقى والشعر والتراث.. وهو بذلك يجب أن يتفوق في الجانب المعرفي حين يتفوق الشاعر في ملكة الشعر ويتمكن من ملزمات قول الشعر لغة وعروضا وعاطفة وصوتا وصورة...أما إن مسك الشاعر على رمانتي الشعر والنقد في قبضة واحدة فسيكون نورا على نور..أتفق مشددا على أهمية ابتعاد النقد عن الإغراء باللغة التي يريدها صاحبها تعويضا عن المعنى الشامل للنقد..وبذلك يسمع القارىء بشعراء لا شعر لهم بل خواطر وجدانية!!أثار الشاعر جمال قضية حكم القيمة فاتني إبداء رأي فيه أقول نعم لحكم القيمة مع التحفظ، أنني أميل الى كشف الجمال وبكشف الجمال ينزاح القبح؛ ولا يعني هذا ألا أذكر مواطن الضعف، إن الجانب التربوي من النقد يلزم ذلك ولكن لا أتفق مع التفتيش عن الأخطاء صغيرها وكبيرها.. بل الوقوف على الكبير منها والوقوف عليه برفق وخاصة لدى الشعراء المبتدئين لغرض التشجيع بعيداً عن المجاملة الخادعة...أامل يا شاعرنا الكبير عبد الإله أن آتي على ما فاتني في قادم الأيام فالموضوع واسع..تحياتي للشاعر عبد الإله الياسري على عمق الكلم، وتحيات للمثقف/خالد

خالد جواد شبيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2962 المصادف: 2014-10-15 22:08:54


Share on Myspace