المثقف - قراءات نقدية

شخصيات رواية "الفضيلة تنتصر" للشهيّدة بنت الهدى .. دراسة في البنية السّرديّة

ali husanalhasaniتعد الشخصية ركناً مهماً من أركان العمل السرديّ، وواحداً من عناصره الأساسيّة، تتجلى عبر أفعالها الأحداث وتتضح الأفكار وتتخلق من خلال شبكة علاقاتها حياة خاصة تكون مادة هذا العمل، فهي تمثل (العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده كافة العناصر الشكليّة الأخرى بما فيها الإحداثيات الزمانيّة والمكانيّة الضروريّة) (1). التي لا يستطيع العمل التعبير عن مفهوماته عن مصير الإنسان وتحولات تجاربه إلا من خلالها، وهي تضطلع بادوار مؤثرة مؤدية (مختلف الأفعال التي تترابط وتتكامل في مجرى الحكي) (2). إن تشكل نسيج السرد واتصال حلقاته معقود إلى درجة كبيرة بما يميز شخصياته من نشاط وما ينم عنها من أفعال وحوارات تتباين بتباين محمولاتها واختلاف مواقعها ومستوياتها، معبرة بذلك عن تباين عالم العمل السرديّ وتعدد مستوياته وعدم خضوعه لمقولات أو حقائق تعجز معها الشخصية أن تنمي حدثاً أو تدير صراعاً أو تنشئ حواراً وهي تقيم جدل علاقاتها مع سواها من الشخصيات، ومع عناصر العمل السرديّ الأخرى.

وبالنظر لأهمية الشخصية وخصوصية دورها فقد استقطبت الكثير من العناية النقديّة على اختلاف مراحل واتجاهات العمل السرديّ، والروائيّ منه بخاصة، إلى الدرجة التي يمكن معها تعيين سمات كلّ مرحلة تبعاً لما تقيمه من صلة مع الشخصية وما تعبر عنه من فهم لها وهي تشكل علاقاتها مع الواقع، التي بقيت – هذه العلاقة – مركز الوعي النقديّ في استيعاب فاعلية الشخصية وتحديد ما تتميز به من ملامح وسمات في استجابتها بـ (ازدواجيّة السياق) وهي (تقدم عالماً متخيلاً في شئ من العلاقة المكتسبة مع عالمنا التجريبيّ) (3) ثابتاً لعلاقتها مع الواقع أو تستجيب بصورة محددة منه، إذ إنّنا نكون بمواجهة نوعين من التصورات النقديّة تشكلها حساسية هذه العلاقة وفاعلية حركتها داخل النص الأدبيّ وخارجه، ويقتضيها نوعان من الوعي يتوجه الأول داخل النص الأدبيّ وخارجه، ويقتضيها نوعان من الوعي يتوجه الأول منها لفحص النص الأدبيّ في ضوء ما هو خارجي، تاريخياً كان، أو نفسياً أو اجتماعياً، فيما يتوجه الثاني لفحص النص بوصفه كلاً متكاملاً يستمد حياته ويشكله حضوره مما تمنحه اللغة من فاعلية، إنهما التصور (ما قبل البنيويّ) و (البنيويّ) (4)، يخلط الأول بين مفهومي (الشخص)، و (الشخصية) ويحدد الثاني فهماً خاصاً لـ (الشخصية)، فقد سعى الأول طويلاً لتجسيد الإنسان كما هو موجود في الواقع، وبالطريقة التي يكون بها نتاج ظاهرة اجتماعية تسهم بتشكيلها مكونات متعددة وتتأسس على تصور ثقافي وأيدلوجيّ فيما عمل الثاني على النظر إلى الشخصية بوصفها معطى من معطيات العمل الأدبيّ وواحداً من أهم عناصره وأكثرها تمييزاً (مما جعل مفهومها تخيلياً لسانيّاً، فهو تخيلي لان الشخصية تخلق بواسطة الخيال الإبداعيّ الروائيّ وهو لسانيّ لان اللغة هي تجسد الشخصية المبدعة) (5)، وقد حافظ المجتمع على أهمية دوره في إنتاج (الشخص/الشخصية) وهي تستمد مقومات وجودها وسماتها من واقع خارجي يُعد العمل السردي معه تأريخاً لتحولاتها أو توثيقاً لصراعها مع قوى مختلفة، فيما مثلت اللغة المادة الأساس لتكون (الشخصية) وهي تدير صراعاً ضمن واقع نصي تتجلى فيه سماتها وتنتظم مقوماتها التي تميزها عن سواها من الشخصيات.

فشخصيات القصة أو أبطالها هم الذين تدور حولهم الأحداث، أو هم الذين يفعلون الأحداث ويؤدونها، وشخصية كل إنسان مشتقة من عناصر أساسيّة هي مولده وبيئته وسلوكه . والظروف التي تعترض طريقه. ولكل إنسان بصفة عامة صورتان لشخصيته صورة عامة وهي الظاهرة والمعروفة لدى الناس جميعاً، وصورة لا تظهر إلا للأخصاء أو فيما بينه وبين نفسه ولأقرب القريبين إليه. ويهتم الروائي بإبراز الجانب الخاص في الشخصيات. ولذلك يعمد بعض الروائيين إلى التحوير في هذا الجانب من الشخصيات التأريخيّة والأبطال المعروفين. وان كان يلتزم عدم المساس بصورتها من الجانب العام المعروف من سجلات التاريخ وكتبه .

وكذلك الإنسان العادي في الحياة العامة لا يمكن فهمه من كل جوانبه كما يبدو في الحياة متنقلاً بين الناس ومختلطاً، ومعاشراً لهم. فيعمد الروائيّ إلى التعمق في أغوار نفسه ليستطيع التعرف إلى الصورة الأخرى لشخصيته ويعرضها بكلّ جوانبها الظاهرة والباطنة .

ومثال هذا العرض للشخصيات ما نجده عند نجيب محفوظ مثل شخصية (احمد عبد الجواد) في قصة (بين القصرين)، فالشخصية الظاهرة المعروفة لأحمد عبد الجواد هي التاجر الكبير الثري الجاد الصارم الذي يغلب عليه الوقار والذي يفرض احترامه على الناس في البيت والمتجر، وبين عامة الناس الذين يتصلون به، أما الشخصية الأخرى، أو الجانب الآخر من الشخصية الذي لا يعرفه إلا هو نفسه وخاصة خاصته فهو شخصية الرجل الماجن اللاهي حين يخلو إلى نفسه من عمله وبيته، فيهرع إلى عشيقته إحدى بنات الهوى (6).

 

الشخصية: تحديد المفهوم

يشتق لفظ الشخصية في اللغة العربيّة من شخص يشخص شخوصاً أي ارتفع وخرج من موضع إلى غيره (7) والشخص سواء الإنسان تراه من البعد (8) ويسمى شخصاً كلّ جسم له ارتفاع وظهور والمراد إثبات الذات (9).

إنّ مفهوم الشخصية متعدد الأبعاد منه في علم النفس وآخر في علم الاجتماع، وثالث في اللغة (10) فالشخصية تدرس في اللغة لأنّها أداتها في التعبير عن نفسها وأفكارها وآرائها، وتدرس في علم النفس لأنّها إنسان بكل تكويناته النفسية، وتدرس في علم الاجتماع لأنّها تعيش في مجتمع تبرز من خلاله سلوكها وتصرفاتها .

فالشخصية في علم النفس تعني: (الخصائص الجسميّة والعقليّة والعاطفيّة التي تميز إنساناً معيناً من سواه) (11).

أما الشخصية المسرحية فتعني: (الوجه المستعار الذي يضعه الممثل على وجهه والغرض من استعمال هذا الوجه المستعار تشخيص خلق الشخص الذي يقوم بدور من ادوار المسرحية فهو بمثابة العنوان عن طباع الشخص ومزاجه الخلقيّ) (12).

أما إصطلاحاً وضمن مجال النقد القصصيّ فتعني: (احد الأفراد الخياليين أو الواقعيّين الذين تدور حولهم أحداث القصة أو المسرحية) (13). أوهي (الفكرة الرئيسية (كذا) التي تنسج حولها الحوادث) (14).

وقد أطلقت (د. سامية احمد) هذا المصطلح على (الشخصية الخياليّة رجلاً كان أم امرأة التي تؤدي دوراً في عمل درامي) (15) . وقال عنها بارت بأنها (كائنات من ورق) (16).

وليس بالضرورة أن تكون تلك الشخصية (إنسانيّة أو نموذجاً بشرياً بل قد تدل على فكرة أو رمز أو أي اسم في الحياة الاجتماعية أو الفكريّة) (17). ومما يجب ذكره أنّ الشكلانيين والبنيويين هم الذين ورثوا (مقولة الشخصية من المنظرين الذين سبقوهم، وقد تعاملوا، معها مثل سابقيهم، بوصفها عنصراً مستقراً في السرد) (18).

وترتبط الشخصية بعلاقات وثيقة مع مكونات السرد الأخرى بحيث (لا يمكن فصلها عن العالم الخيالي الذي تنتمي إليه: البشر والأشياء. فهي لا يمكن أن توجد في ذهننا بكل أبعادها ككوكب منعزل بل هي مرتبطة بمجرى من الكواكب، وهي تعيش فينا بكل أبعادها بوساطة هذه المجموعة وحدها) (19) .

فالشخصية ترتبط بالحدث ارتباطاً وثيقاً ويستحيل الفصل بينهما (2) لأنّها (العنصر الذي يقوم بالحدث يؤثر فيه ويتأثر به فالشخصية الإنسانيّة تنهض بالحدث وتطوره بالشكل المطلوب) (27) بل إنّها (تحدد الحدث والحدث بدوره يغير الشخصيات مطوراً إياها) (22).

كما إنّها ترتبط بالشخصيات الأخرى فـ (يؤثر بعضها في البعض الآخر ويكتشف بعضها بالبعض الآخر، كما يحدث للفرد المنغمس في (ديناميّة الجماعة) عندما يجد من خلال الصورة التي يثيرها ردود الفعل المختلف التي يحدثها، إنّ كل فرد في الجماعة يراه بصورة مختلفة عن الآخرين كذلك الشخصية الروائية فإنّها بدفع الآخرين إلى الكشف عن جزء من أنفسهم كان مجهولاً حتى الآن، تكشف أيضاً لكل واحد منهم عن جانب من وجودها لم يكن يستطيع إظهاره إلا الاتصال المنبعث في موقف معين) (23).

وترتبط الشخصية كذلك بعلاقة وثيقة بالمكان فـ (العلاقات التي يحملها تدل على الشخصية سماتها ومهنتها وانتمائها الاجتماعي وسلوكها).

وللزمان أيضاً علاقة وثيقة بالشخصية ويعد (عاملاً أساسياً في بناء الشخصية، فهو يكشف عن تطورها الفكريّ) (24).

ومعروف لدينا أنّ المروي، هو كل ما يصدر عن الراوي وينتظم لتشكيل مجموعة من الأحداث تقترن بأشخاص، ويؤطرها فضاء من الزمان والمكان وينظم هذه العناصر، عنصر آخر هو الحبكة وتعني (النظام الذي تتابع فيه مجموعة الأحداث) ولكي تحبك تلك الأحداث يجب أن يكون لها بداية ووسط ونهاية.

ويجب أن يكون لها حجم، بمعنى الكبر والاتساع ليسهل على الذهن الإحاطة بها، ولا تقتصر وظيفة الحبكة على تنظيم الأحداث وتتابعها بشكل منطقي، بل إنّها تحقق الانسجام بين الشخصية والزمان والحدث والمكان.

وبما أنّ الخطاب هو التعبير الفني عن ذلك بالمستوى أو الطريقة المعبرة عن مجمل الأحداث التي تؤلف النسيج بالقصة ويقدم بهذا الخطاب المؤلف الضمني ثم الراوي سواء كان الخطاب ذاتياً أو موضوعيّاً.

 

أما العناصر التي يتكوَّن منها المروي، فهي:

1- الحدث، والذي هو مجموعة من وقائع منتظمة ومتأثرة في الزمان وتكتسب تلك الوقائع خصوصيتها وتميزها من خلال تواليها في الزمان على نحو معين .

2- الشخصية، وهي العنصر الذي يقوم بالحدث، يؤثر فيه ويتأثر به، وهي محور الحركة داخل القصة وحولها تدور الأحداث، أو هي العنصر الإنسانيّ الخيالي أو الواقعي الذي تدور حوله أحداث القصة.

3- البيئة، تعيش الشخصية في عالم يتصف بخاصتين، الأولى: أنّ هناك أشياء توجد في المكان، والثانية: أنّ هناك أحداثاً تتابع الواحد تلو الآخر، وتستمر لفترات تطول أو تقصر في الزمان والمكان.

ولا يمكن الفصل بين الزمان والمكان في العمل القصصيّ أو الروائيّ فالمكان: هو الخلفية التي تقع فيها أحداث القصة، والزمان: هو تطور الأحداث نفسها في القصة.

4- الحبكة، وهي العنصر التنظيمي للقصة من حيث ربط السبب بالمسبب وتعني الحبكة كذلك بناء الهيكل السرديّ، من خلال التعاقب الزمانيّ والسببيّ، بمعنى أنّ الحبكة عنصر زماني وسببي في الوقت نفسه، وانعدام الحبكة يعني بالضرورة نسف وجود القصة (25).

إتضح لنا من خلال استعراض العناصر التي يتكون منها المروي، وهي: الحدث، والشخصية، والبيئة، والحبكة. نلاحظ أنّ الشخصية القصصيّة، والتي هي احد الأفراد الخياليين أو الواقعيين الذين تدور حولهم أحداث القصة، حيث لا يجوز الفصل بين الشخصية والحدث، لان الشخصية هي التي تقوم بهذا الحدث.

وقد أكد كثيرون على هذه الصلة، يقول الدكتور رشاد رشدي: من الخطأ الفصل أو التفرقة بين الشخصية، وبين الحدث، لان الحدث هو الشخصية وهي تعمل، أو هو الفاعل وهو يفعل) (26).

وعندما نسمح للفكر أن يتبحر في الرواية – موضوعة الدرس – وجد البحث أمثلته زاخرة توضح تلك العلاقات. حيث نلاحظ أنّ شخصية (محمود) قد ارتبطت بالحدث ارتباطاً وثيقاً، فهي الشخصية الرئيسة التي صنعت الحدث وتفاعلت معه، واستطاعت أن تغيره وتنتقل له من مرحلة إلى أخرى.

وقد جعلها المؤلف الضمني (27) من الشخصيات النامية التي (تتكشف لنا تدريجياً، خلال القصة، وتتطور بتطور حوادثها ويكون تطورها عادة نتيجة لتفاعلها المستمر مع هذه الحوادث).

وهي من الشخصيات المهمة التي بذلت الكاتبة جهداً (لتصويرها وسبر خفاياها وبيان صفاتها المتغيرة وسماتها المتعددة) (28).

الشخصية وعلاقتها بمكونات السرد الأخرى

لقد ركزت الشهيدة في روايتها هذه على أربع شخصيات رئيسة، وأولتها الاهتمام الكامل، منسجمة بذلك مع غاية القص والأهداف المتوخاة منه، وهي شخصيات (إبراهيم ونقاء ومحمود وسعاد).

إبراهيم: رجل مثقف ذو عقل ثاقب وفكر نير، مستقيم ملتزم، ثابت في عقيدته، لم يتزحزح عند تعاليم دينه على الرغم من إغراءات سعاد وبهرج أوربا وفسادها.

نقاء: شابة جميلة فاضلة ملتزمة، مقتنعة بدورها الذي رتبته الشريعة لها، ساعية في الخير فاعلة له، وفي الآن نفسه ليست منقطعة عن الحياة أو ناسكة.

محمود: رجل فاشل في دراسته، ورث ثروة، وهو عبد لذته، ليس له في الحياة سوى الركض وراء غرائزه الحيوانية ولذاته الجسدية من شرب الخمر والتمتع بالنساء، ولكن داخله يتقبل الإصلاح فصلح وتاب على يد نقاء.

سعاد: إمرأة لعوب جميلة، تعبد المال، ذات نزعه انتقامية تدميريّة، تعيش حياة العبث واللهو والمجون بلا رادع من دين أو ضمير، فهي تذهب إلى الحفلات الغنائية الليلية والى دور السينما بأفلامها المنحلة، وحفلات الصيد والمسابح وحدها، وتقيم علاقات محرمة مع الرجال (29).

هذه هي الشخصيات في رواية (الفضيلة تنتصر)، فعندما نأتي إلى شخصية

(محمود) نجد أنّها من الشخصيات النامية – وهذا ما سنوضحه لاحقاً إن شاء الله – حيث تطورت من موقف إلى موقف – بحسب تطور الأحداث. ولم يكتمل تكوينها حتى اكتملت الرواية، بحيث تكشفت ملامحها شيئاً فشيئاً خلال الرواية، وتطورت تدريجياً خلال تطور الحدث، وتأثرت بالأحداث والظروف التي أحاطت بها.

حيث نلاحظ أنّ شخصية (محمود) ظهرت في الفصل الثاني من الرواية، (وهنا شعرت سعاد أنّ باب غرفتها يفتح ببطء، فتطلعت نحوه لترى زوجها محموداً وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة تخابث ثم قال:

(لقد ظننتك مريضة يا سعاد وأنتِ تتجهين إلى غرفتكِ دون أن تعرجي عَليّ، والآن هل لي أن ادخل؟...) (30).

فضلا ًعن ذلك فإن الحوار بين (سعاد ومحمود) هو الذي صور لنا شخصية (محمود) الوضيعة، وذلك عندما أثارها بكلماته الخبيثة، وذكرها بأنها لا تحبه، بل المال الذي لديه منه الشئ الكثير، وعندها ما يشد (محمود) إليها، فهو عبده للذة والجمال وعند (سعاد) منه الشئ الكثير. وكذلك الحرية التي يزعمها والتي يريد أن يعيشها، ولا بد لزوجته أن تعيشها حسب تعبيره، فكلاهما مشدود إلى الآخر.

تحرك (محمود) في الرواية كان بدوافعه الغريزيّة وبحثه عند ملذاته . حيث نلاحظ زواجه من (سعاد)، ولو أنّ هذا الحدث لم يذكر في الرواية، لكن الحوار هو الذي كشف لنا هذا الجانب، بأن زواجه من (سعاد) كان بدافع مبحثه عن الجمال واللذة.

(ـ المهم أن تعرف أني لو لم أكن زوجه ممتازة لما تحملتك يوماً واحداً فليس لديك ما يحببك إلى المرأة). (31)

(… وعندك أيضاً ما يشدني إليك، فان اعبد اللذة والجمال وعندك منهما الشئ الكثير، …) (32)

(- ليتكِ لم تكوني جميلة، أو ليتني لم أكن عبداً للذاتي، …) (33)

وتتضح لنا انتقاله جديدة في حياة (محمود) الذي كان مهتماً بعض الشئ بـ (سنية) الخادمة التي تعمل عندهم في البيت، والتي كانت على علم بما تفعله سيدتها (سعاد) من أعمال خيانة لزوجها .

وبما أنّ سيدها (محمود) كان يهتم بها بعض الشئ، فقد كان ذلك الاهتمام، يغيض (سعاد) لما تحمله في داخلها تجاه الآخرين . حيث أحست بمرارة مامن دونها مرارة حيث وجدت نفسها قد أصبحت أخيراً وهي غريمة لـ (سنية) الخادمة (وردت سنية بجرأة قائلة:

- إذن فالي أين أنت ذاهبة؟

ولم تلتفت نحوها سعاد، وقالت وهي تفتح باب الغرفة:

- أنا ذاهبة إلى محمود …

ثم أغلقت خلفها الباب، وخلفت سنية وحدها في الغرفة، وهي تكاد تنفجر غيرة وحنقاً … (34).

الإنتقالة الجديدة في حياة (محمود) هي الحادثة التي طرقت مسامعه، حيث أثارت أمامه (سعاد) الحديث عند صراع مفتعل هو من نسجها بين حاجبيها (سعيد) والممثل (سليم) حول امرأة تعشق المال، فتفاعل (محمود) الذي يغريه ذكر المال وانشد للحدث، وكانت النتيجة أن يهتم للموضوع بالصورة التي أرادتها (سعاد)، حيث بدأ يستفهم من (سعاد) عن المرأة وهي تصفها:

(- حول امرأة ! وأي امرأة هي هذه يا سعاد؟

- إنّها آية في الجمال يا محمود! وكأن خالقها قد أبدع في تكوينها . لتكون نموذجاً للجمال في العالم، وهي فتاة لم تتجاوز العشرين بعد …) (35).

وهنا ارتبطت شخصية (محمود) – كذلك – بالشخصيات الأخرى . فشخصية (نقاء) كان لها الأثر الكبير بتغيير شخصية (محمود)، وكذلك بشخصية (إبراهيم) زوج (نقاء) والتي كانت (نقاء) تكتب له عن جميع ما يحدث، فوق شخصية (محمود) من خلال حديث (نقاء) عنه. ناهيك عن ارتباط شخصية (سعاد) بشخصية (إبراهيم) مجدداً بعد زواجه.

يتضح لنا أنّ ظهور شخصية (محمود) في السرد إلى جانب الشخصية الرئيسيّة قد حقق الهدف الذي يصبو إليه المؤلف الضمنيّ، وهو إظهار الصفات البطوليّة للشخصية، لذلك وجه الأحداث بالشكل الذي يحقق له هذا الهدف، فحول الشخصية من قلقة غير مستقرة لا هدف لها، إلى شخصية مستقرة تسعى لتحقيق هدفها في الحياة، وهو انتصار الفضيلة، وترك الحياة العابثة وحالة اللامبالاة. وعدم الاكتراث لما يجري حولها، وبدأت تتغير المفاهيم لديه، نحو الشئ الصحيح:

(- الحرية لا تعني الخيانة، ولا تعني الانحراف …) (36).

وقد وضحت لنا الرواية هذا التحول، فقالت:

(رجع محمود إلى البيت وهو يحسّ بالصراع قائماً بين عاملين في روحه، فقد كان يشعر أنّ عليه أن يتحرر من سعاد، وانه لن ينجح في حياته الجديدة إلا إذا تخلص من سلطانها عليه، وكان يقف فكرة عند كل مرة يتحدث فيها نفسه عن حياته الجديدة، ويتساءل في سره: هل حقاً انه بدأ حياة جديدة لا زيف فيها ولا خداع … لا فسق فيها ولا مجون؟ …) (37).

وفضلاً عن ارتباط شخصية (نقاء) بشخصية (محمود) و (سعاد) و (إبراهيم) فقد ارتبطت بشخصية (المرأة المسكينة)- والتي هي من الشخصيات النمطية التي تدور حول (فكرة واحدة أو صفة واحدة لا تتغير) (38).

والتي من صفاتها:

1- (تخلو من الأعماق والأبعاد الفكريّة) (39).

2- لا تمتلك أكثر من (سجية منفردة، ترى على أنّها السجية السائدة او الأكثر وضوحاً من الناحية الاجتماعيّة) (40).

وقد لاحظ البحث أنّ المؤلف الضمني اختار تلك الشخصيات اختياراً موفقاً استطاع من خلاله أن يسلط الضوء على فضائل الشخصية، مهما كان دورها رئيساً او ثانوياً، واستطاع كذلك إظهار ثقة الزوج بزوجته، وهو ما حدث بين (نقاء) و (إبراهيم)، وكذلك إظهار النتائج السلبية للحياة المنحلة التي تعيشها بعض العوائل. وكذلك النتائج السلبية للعلاقات الزوجية التي تشوبها الخيانة مكن كلا الزوجين كمثال لذلك ما وجدناه في شخصيتي (سعاد) و (محمود)، فكل هذه الشخصيات حققت الهدف المطلوب الذي سعى إليه المؤلف الضمنيّ. فعندما يطرح السؤال التالي أتنتصر الفضيلة؟! يكون الجواب:

(الفضيلة تنتصر)، وهذا هو عنوان الرواية – موضوعة الدرس – (فقد انتبهت الكاتبة إلى جمالية العنوان في روايتها، فلم تستخدم الكاتبة عنواناً مجانياً، آذ حاولت أن تختار عنواناً يسعفها في تأكيد أفكارها ورسالتها، لذلك تركز على الصفات التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، فعنوان (الفضيلة تنتصر) يبين لنا أنّ الفضيلة هي الأساس الذي علينا أن نؤسس عليها حياتنا . عندئذ لن يستطيع الشر مهما تسلح بأسلحة أن يؤثر علينا) (41).

أما البيئة – الزمانيّة والمكانيّة – فقد ارتبطت بالشخصية ارتباطاً وثيقاً، وحددت سماتها وسلوكها، فالفترة التي قضاها (محمود) في أوربا لعبت دوراً مهماً في حياته وفي تبلور أفكاره وصياغة مفاهيمه وكذلك (سعاد) زوجته، فهو لم يحصل على شهادة يعود بها إلى بلده على الرغم من الثروة الطائلة التي كان يمتلكها.

وقد صورت لنا الكاتبة تأثير البيئة على (سعاد) و (محمود) من خلال السرد على لسان بطلتها (نقاء): (… ثم إنّها كانت تشعر أيضاً بخطأ سعاد وانحرافها بأفكارها عن الصواب … فكرت بالكسب الذي جنته سعاد من حياتها هذه وهي لم تحصل أخيراً إلا على زوج عاطل، لم يتمكن حتى من نيل شهادة جامعية أوليّة …).

ثم تغير سلوك الشخصية بتغير الزمان والمكان، واتضح هذا التغير في النص الآتي:

- يمكنك أن تلاقيني في المتنزه.

- أحقاً تمنين علي بذلك؟!.

- نعم، لأنّك أصبحت رجلاً شريفاً.

- ولكن متى؟

- اليوم الساعة الخامسة) (42).

فالخطاب في الزمن الحاضر، وهو الزمن الذي انتقلت فيه الشخصية إلى مكان آخر. وقد تغير سلوكها بتغير الزمان والمكان . وللمؤلفة هدف مقصود باختيار تلك البيئة، فقد أرادت أن تبين للقارئ التأثير السلبي للمكان الذي في الشخصية العربية، فقد أوشكت على الانغماس الكامل لرجل الذنوب، والانتقال إلى المكان الجديد – وهو البلد – فهو انتقال مقصود خدم الهدف المركزي للرواية، كذلك الانتقال إلى المتنزه، وهو مكان عام. لا تشوبه الريبة، كباقي الأمكنة الأخرى، كدور السينما، أو الحفلات الليلية، او المسابح المختلطة، ففي المكان والحدث المرتبط به والدور الذي لعبته شخصيات الرواية، مكن الكاتبة من طرح فكرها عن المرأة وعن ماهية الاختلاط بين الجنسين، حيث نلاحظ أنّ بطلتها (نقاء) قد فرضت جو الاحترام والتقدير، من خلال اختيارها المكان المناسب، وكذلك أسلوبها الذي تعتمده في الكلام. حيث نلاحظ أنّ الهدف المركزيّ للرواية هو إظهار أصالة الشخصية ـ نقاء ـ وقوتها وارتباطها بالجذور المتينة التي ولدت عليها ووفائها لعائلتها التي تربت في كنفها، وحفظها لكرامة زوجها المسافر رغم كل الظروف . فقد طرحت هنا الكاتبة فكرها الذي أرادته للمرأة المهذبة المثقفة، حيث كان هناك تياران:

التيار المناديّ: بجلوس المرأة في البيت وتخلقها وعدم الاقتراب من المراكز العلميّة، لخشية الناس من عواقب الإختلاط.

والتيار الثاني: هو ذلك التيار المنادي بخروج المرأة، والاختلاط المباح الذي يسلب المرأة عنوانها وكرامتها، ويجعل منها المروجة لبضائعه والمتمثل بالتيار الغربيّ.

فكانت الكاتبة (رحمها الله) تريد للمرأة أن تخرج كإنسانة للمجتمع وكأنثى تكون لزوجها. أي أنّها أرادت للمرأة أن تعيش أنوثتها في إطار إنسانيتها. فقد اعتمدت في إبراز وجهتي النظر المتناقضتين على شخصيات متعددة الاتجاهات بين الإيمان والإلحاد والشك، فتبدو لنا الشخصية المؤمنة إيجابيّة معطاءة.

وقد ارتبطت الشخصية بشكل الراوي والمروي له، وبموقعها ووظيفتهما، فضلاً عن ارتباطها بالمكونات السالفة الذكر. فقد غيرت الكاتبة شكل الراوي والمروي له بين الحين والآخر، لكي تغني الحدث وتسلط الضوء على كل جوانب الشخصية وخفاياها الداخليّة، فقد يتحدث الراوي بلسانها عبر مونولوج داخليّ ليكشف ما خفي في أعماقها، او من خلال حوارها مع الشخصيات الأخرى، او يصفها راو موضوعي يعلم عنها أكثر مما تعلم هي عن نفسها . وهنا تتوسع وجهة النظر حول الشخصية، ليكتشف القارئ كل شئ عنها. او تتمسرح في السرد وتستقبل الإرسال السرديّ من الراوي مباشرة، وهنا ترتبط بالمروي له ارتباطاً وثيقاً يصعب الفصل بينهما.

وترتبط أيضاً بموقعها في آن واحد فعندما يرسل الراوي سرداً ذاتيّاً، ويستقبله المروي له الممسرح، عندئذ تحتل الشخصية موقع التماهي بهما. ولا ترتبط الشخصية بوظيفتها إلا في حالة تمسرحها في السرد، فعندما تتمسرح وتتماهى بالرواي فإنّها ستقوم بوظيفة سرد الأحداث، إذا تمسرحت وتماهت بالمروي له فإنّها ستقوم بوظيفة تلقي الإرسال السرديّ.

إذن فالشخصية الروائيّة لا يمكن أن تظهر أو تتحرك وحدها في السرد بل لا بد من أن ترتبط بعلاقات وثيقة بمكونات السرد الأخرى، ومن خلال تلك العلاقات ينمو الحدث ويتطور في الروية (43).

أنواع الشخصيات الفنيّة

في الرواية – موضوعة الدرس – عدة أنواع من الشخصيات تختلف أدوارها بحسب ما أرادته الكاتبة لها، واهم هذه الشخصيات هي:

1- الشخصية الرئيسيّة: هي الشخصية الفنيّة التي يصطفيها الراوي لتمثل ما أراد تصويره أو ما أراد التعبير عنه من أفكار أو أحاسيس.

وتتمتع الشخصية الفنية الممكن بناؤها باستقلالية في الرأي، وحرية في الفكر داخل مجال النص الروائيّ.

وتكون هذه الشخصية قوية ذات فاعلية كلما منحها الراوي حرية، وجعلها تتحرك وتنمو وفق قدراتها وإرادتها، بينما يختفي هو بعيداً يراقب صراعها، وانتصارها أو إخفاقها وسط المحيط الاجتماعيّ أو السياسيّ الذي رماها فيه.

وابرز وظيفة تقوم بها هذه الشخصية هي تجسيد معنى الحدث القصصي أو الروائيّ، لذلك فهي صعبة البناء وطريقها محفوف بالمخاطر (44).

وعند تأمل الرواية – موضوعة الدراسة – أو تطبيق المستوى الدرامي على شخوصها، سنجدُ أنّ شخصيتي (إبراهيم – ونقاء) تنتميان إلى المستوى البطولي الذي تمتاز به الشخصية بمستوى نفسي يفوق مستوى البشر العاديين وبما تمتلك من مثل وقيم ورؤية واضحة وبما تحقق من مآثر وبقدرتها على التأثير بالآخرين ... الشخصية هنا قوية متماسكة واثقة ثابتة في قيمها، تعرف هدفها (45).

* (- أنا واثقة من ذلك يا إبراهيم، وقد اطمأننت من اليوم الأول لخطوبتنا وعرفت انك رجل مثالي، وانك اقدر ما تكون على إسعاد زوجتك .

- أنا واثق أيضاً أنّ روحك الطاهرة بصفائها ونقائها تتسع لكل المثل الخيرة والمفاهيم العليا .

- شكراً لك يا إبراهيم، أنت تمكنني أن أثق بنفسي، وتهبني القوة في الاعتماد على سلوكي وتصرفاتي في الحياة) (46).

2- الشخصية المساعدة: على الشخصية المساعدة أن تشارك في الحدث الروائي، وبلورة معناه والإسهام في تصوير الحدث .

ويلاحظ إن وظيفتها اقل قيمة من وظيفة الشخصية الرئيسية، رغم أنّها تقوم بادوار مصيرية أحيانا في حياة الشخصية الرئيسية (47).

وفي الرواية – موضوعة الدرس – نجد أنّ شخصية (سنية) قد لعبت هذا الدور، حيث كان دورها في الحدث الروائي يصور خيانة (سعاد) لـ (محمود) ويكشف كثيراً من جوانب حياتها الخفية، وكذلك لها دور مهم في توضيح العلاقة بين (نقاء) و (محمود) وان كانت تظن بأنّها غريمتها لكن متابعتها لـ (محمود) هو الذي كشف تطور الحال بين (نقاء) و (محمود) وذكرها للذي شاهدته من جلوسهما في المتنزه أمام (سعاد) جعل الغيرة والحقد تتنامى لديها تجاه (نقاء) فبمجرد رؤيتها لـ (محمود) دار الكلام بينها حول (نقاء) وعرف (محمود) اسم المرأة التي كان يكلمها .

وكذلك نستطيع اعتبار شخصية (إبراهيم) بأنه شخصية مساعدة في بعض أحداث الرواية . حيث تعتبر ثقته بـ (نقاء) فيها تصوير لقوة ثبات أخلاق (نقاء) وحسن تربية أهلها (47).

وتتضح هذه الثقة من خلال الجواب الذي بعثه (إبراهيم)، حيث كان يمتدح فيه موقف (نقاء) الشريف الواضح، وأدائها لواجبها الدينيّ والأدبيّ تجاه (محمود)، وقد كتب لها قائلاً:

" الم اقل لكِ انكِ تتمكنين أن تجاهدي يا نقاء ! الم اقل لكِ أنّ الجهاد ليس وقفاً على الحروب فقط؟ ما مضي في جهادك يا عزيزتي . مكللة بالغار، مجللة بأبراد العفة والفضيلة ... " (48).

وكان لظهور شخصية (والد نقاء) أثر في الحدث الروائيّ، والذي بدوره جعل (محموداً) يصدق ما قالته (سعاد) عن (نقاء) ظنناً منه انه احد أصدقائها وأنّها امرأ ة لعوب (49).

• وقد صورت الكاتبة هذا الحدث قائلة:

(شعرت نقاء وهي ترى إبراهيم يصعد سلم الطائرة...أنها سوف تضعف أمام ضغط انفعالاتها، وكادت أن تسقط لولا أنّ يداً رحيمة قد أسندتها من الخلف، ولم تحاول أن تلتفت لترى من يكون هذا الذي أسندها إلى صدره، فقد عرفت أنّه أبوها لا احد غيره ...، وكانت تستند على ساعد أبيها،...ساعدها أبوها على ركوب السيارة وتوجه معها نحو الدار، وفي الطريق شعر أبوها أنها تعاني الكثير من سفر إبراهيم فحاول أن يتكلم في أي شئ، لكي يخرج بها عن بعض أفكارها وانفعالاتها، فقال:

- كان هناك في خارج المطار رجل فضولي وكان همه منحصراً في إلقاء النظرات على الرائحين والغادين، وقد لاحظت أنّه كان يطيل النظر إلى السيدات.

كما أنّ لظهور شخصية المرأة المسكينة وان كان بسيطاً، كان له الأثر البالغ في إظهار طيبة (نقاء) والجانب الإنسانيّ في شخصيتها (50).

فقد كانت هذه المرأة تدور على الجالسين تستدر عطفهم ليجودوا عليها ببعض النقود...وعندما لاحظت (نقاء) أنّها تتقدّم نحها سارعت إلى فتح حقيبتها لتخرج منها ما تعطيه لهذه المرأة المسكينة قبل أن تسأل منها ذلك، فأخرجت من حقيبتها بضع دراهم وهي على خجل وارتباك، فقد أثّر عليها منظر تلك المنكودة، ومدّت إليها يدها بالمال، وأشاعت هذه البادرة من (نقاء) الغبطة على وجه المرأة المسكينة ورفعت رأسها إلى السماء وكأنّها تدعو لـ (نقاء).

• أما الموقف الذي اثر في (محمود)، وهو انه غير مجلسه بعد خروج (نقاء) حيث جلس في الطرف الآخر من الحديقة، ولكنه لاحظ أنّ المرأة المنكودة التي كانت تستعطي قد توقفت قليلاً أمام الكرسي الذي كانت تجلس عليه (نقاء)، ثمّ انحنت والتقطت شيئاً من الأرض وأخفته في قبضة يدها، فرأى (محمود) أنّ الفرصة قد واتته للاحتكاك بـ (نقاء) مرة أخرى.

• حيث نهض من مجلسه نحو المرأة المسكينة وهو يصرخ فيها قائلاً:

• (- دعي ما أخذتيه يا سارقة) (51).

وعند استدعاء (نقاء) تقدمت نحو المرأة، وكانت لا تزال متمسكة بالقرط في قبضة يدها، فأمسكت بيدها في لطف وقالت بنغمة عذبة رقيقة:

(- أريني القرط يا أختاه) (52) .

وعندما ألقت نظرة على القرط رفعت رأسها وقالت:

(انه كان قرطي ولكني أعطيته لها، فهي ليست سارقة أبداً) (53).

ثم عادت (نقاء) وأطبقت يدها على القرط وقالت:

(- إنّه ملكك يا أختاه فتعالي واخرجي من الحديقة) (54).

3- الشخصية المعارضة: وهي شخصية تمثل القوى المعارضة في النص الروائيّ، وتقف في طريق الشخصية الرئيسة أو الشخصية المساعدة، وتحاول عرقلة مساعيها قدر جهدها.

وتعد أيضاً شخصية قوية، ذات فعاليّة في الرواية، وفي بنية صوتها، الذي يعظم شأنه كلما اشتد الصراع فيه بين الشخصية الرئيسيّة، والقوى المعارضة، وتظهر هنا قدرة الكاتبة الفنية في الوصف وتصوير المشاهد التي تمثل هذا الصراع (55).

وتظهر في الرواية – موضوعة الدراسة – شخصية (سعاد) بأنها شخصية معارضة . حيث نلاحظ من خلال حوارها مع (نقاء) وهي تمثل الشخصية الرئيسة في الرواية، بأنّها كانت تعارض آرائها وأفكارها التي تحملها، ومعارضتها لـ (نقاء) كان له الأثر الفعال في الرواية، وفي بنيه حدثها، حيث إنّ احتدام النقاش بينهما، ألقى بضوئه على شخصية (إبراهيم). بدأت معارضتها لـ (إبراهيم) من خلال معارضة (نقاء) فقد كانت (نقاء) تطرح أسئلتها على (إبراهيم) لمواجهة إشكالات (سعاد). فنلاحظ أنّها قد عارضت الشخصية الرئيسة والشخصية المساعدة .

• ومن أمثلة ذلك في الرواية: ما ورد في الفصل الثالث منها، وهو حديث نقاء مع إبراهيم عندما جاء لزيارتها، حيث تسرد الكاتبة قائلة:

(أصبح الصباح ونقاء تتلهف لقدوم إبراهيم، لكي تستوضحه عما تعرضت إليه سعاد في حديثها عن حق المرأة في الإسلام، ...)

وأما معارضة شخصية (سعاد) للشخصية الرئيسة (نقاء) وما نتج من هذه المعارضة وكيف ألقت بضلالها لتوضح رأي الإسلام ونظرته للمرأة .

(إبراهيم: ما الفرق بين الرجل والمرأة في دين الإسلام؟

- لا شئ، فهما متساويان، للمرأة ما للرجل، وعليها ما عليه، وقد خلق الله المرأة والرجل من طينة واحدة .

- فلماذا إذن؟! .

- ماذا يا نقاء؟! .

- اقصد لماذا فرض الإسلام على المرأة المسلمة قيوداً لم يفرضها على الرجل؟

- إنّه لم يفرض عليها أي قيد، سوى ما تفرضه عليها طبيعتها ويتطلبه تكوينها، وليست المرأة واقعة تحت أي ضغط أو تشديد من قبل الإسلام.

- أو ليس الحجاب قيداً للمرأة المسلمة، وحائلاً دون تمتعها بالحياة كما تريد؟ أو ليس الحجاب هو المانع الرئيسي عن سفري معك إلى أوربا مثلاً؟

- أبداً ... ليس الحجاب هو المانع في هذه المسألة بالذات، وليس الحجاب بما هو حجاب يحول دون المرأة وأي شئ ...) (56).

وتظهر هنا قدرة الكاتبة الفنية في الوصف وتصوير المشاهد التي تمثل الصراع . فقد اعتمدت الكاتبة على التناص الدينيّ (تناص الأحاديث) لتسعف وجهة نظرها فتزداد الشخصية قوة وإيماناً، لذلك نسمع (إبراهيم) يقول لـ (نقاء) الحديث الشريف:" من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله اجر مائة شهيد) (57). لذلك يزداد المؤمن تمسكاً بدينه، ومقاومة للأفكار التي تسلب الإنسان إيمانه وشخصيته (58).

*وقد ميز د. نسيب نشاوي في كتابه (محاضرات في الأدب العربيّ) بين فئتين من الشخصيات في الأدب القصصيّ نوردها (59).

1- الشخصية البسيطة: وهي الشخصية التي تبقى على حالها من بداية القصة إلى نهايتها فلا تتطور (حيث تولد مكتملة على الورق لا تغير الأحداث طبائعها، أو ملامحها، ولا تزيد ولا تنقص من مكوناتها الشخصية، وهي تقام عادة حول فكرة، أو صفة كالجشع وحب المال التي تبلغ حد البخل أو الأنانيّة المفرطة) (60).

ومثال ذلك شخصية (سنية) وكذلك الشخصيتان النموذجان (إبراهيم ونقاء) وشخصية والد نقاء وشخصية والدتها. وكذلك شخصية المرأة المسكينة . ومنهم كذلك شخصية (سعاد) التي لم ترتدع عن مخالفة الشريعة، وعندما أبصر زوجها النور، كانت النتيجة أن طُلِقت منه. حيث نلاحظ أنّ شخصية (سعاد) تصور لنا المرأة التي فهمت الحرية بمعنى الابتذال والسعي وراء الملذات، فكانت نتيجتها أن فقدت زوجها بسبب ارتكابها لما يشوه صورتها لديه.

2- الشخصية النامية: وهي الشخصية التي تتطور من موقف إلى موقف بحسب تطور الأحداث، ولا يكتمل تكوينها حتى تكتمل القصة (61). بحيث تتكشف ملامحها شيئاً فشيئاً خلال الرواية أو السرد، وتتطور تدريجياً خلال تطور القصة وتأثير الأحداث فيها أو الظروف الاجتماعية (62).

ومثال ذلك شخصية (محمود) حيث تنقلت خلال تطور الأحداث واكتملت باكتمال الرواية.

ذكرنا أنّ الشخصية القصصية هي احد الأفراد الخياليين، والواقعيين الذين تدور حولهم أحداث القصة، حيث لا يجوز الفصل بين الشخصية والحدث، لان الشخصية هي التي تقوم بهذه الأحداث .

وينتقي القاص – في معظم الأحيان – من الشخصيات التي يوظفها للتعبير عن أفكاره وآرائه الشخصية والمحورية حيث تتجه نحوها أنظار بقية الشخصيات، كما أنّها مجرى القصة العام. وهذا ما حدث نتيجة تأثر (محمود) بـ (نقاء) ولاحظنا كيف سارت الأحداث.

وآلف النقاد أن يطلقوا على هذه الشخصية مصطلح (البطل) ويعنون به الشخصية الفنية التي يسند القاص إليها الدور في عمله القصصيّ ويعني أحمد منور بشخصية البطل، الشخصية الفنيّة التي (تستحوذ على اهتمام القاص، وتمثل المكانة الرئيسية في القصة وقد تكون سلبية كما تكون ايجابية، وقد تكون متذبذبة بين هذه القصة أو تلك ... المهم أنّها تمثل المحور الرئيسي في القصة الذي يجذبه إليه كل العناصر الأخرى ويؤثر فيها) (63).

ويحبذ في الشخصية القصصيّة أن تكون معبرة عن صورة من صور الحياة البشرية وان تبتعد قدر المستطاع عن النماذج الأسطورية التي تقوم بأعمال خارقة، لان عنصر الإقناع يضفي على الشخصية القصصيّة هيبة، ودوراً متقدماً. وفي هذا الشأن يقول الطاهر وطار: (أبطالي الرئيسيون اختارهم من الحياة، من معارفي أو أصدقائيّ، أو من حققت في شأنهم في إطار عمليّ – كمراقب وطني للحزب – ولكن مهما كانت قيمة البطل الدرامية، فأنني مضطر إلى أن أضفي على الأقل 70 أو 80 % من أبعاد ومعطيات من عندي، وأحياناً أقوم بتركيب عدة شخوص في واحد) (64). وهذا ما وجدناه أيضاً في الرواية موضوعة الدرس – أيضاً حيث لاحظنا أنّ الشخصيات هي من الواقع وليست مثاليّة.

 

طرائق عرض الشخصية (تصوير الشخصية):

هناك طريقتان لتقديم الشخصية في الأعمال القصصيّة، هي:

1-طريقة الإخبار (التحليليّة):

وفيها يقوم الراوي بوصف الشخصية (فيشرح عواطفها وبواعثها وأفكارها وأحاسيسها ويعقب على بعض تصرفاتها ويفسر البعض الآخر) (65)، وقد تتولى ذلك شخصية أخرى في الرواية فتخبرنا عنها أما (إخباراً صرفاً أو وصفاً) (66) دقيقاً لها.

وتقدم الشخصية هنا تقديماً وتفرض على القارئ فرضاً بحيث يحرم من متعة الاكتشاف المتدرج لها (67). (ويتم الإخبار بوساطة السرد والوصف) (68).

وتسمى بالطريقة التحليليّة، التفسيريّة، المباشرة، وغالباً ما ترتبط هذه الطريقة بالراوي غير الممسرح، فهو يعرف خفايا الشخصية، ويغور في أعماقها، ويفسر كلّ تصرفاتها، ولا يترك فرحته للقارئ لكي يعلق على تصرفاتها .

 

2- طريقة الكشف (التمثيليّة):

وهذه الطريقة تتيح للشخصية (الحرية في تحركاتها أي في سياق وصف ذاتي تقوم به الشخصية) (69)، فتكشف عن جوهرها للقارئ تدريجياً بأحاديثها وتصرفاتها الخاصة (70).

ويتم الكشف من خلال الحوار والمناجاة الداخلية (71) والأفعال وتسمى بطريقة العرض، الإظهار، غير المباشرة، التصوير، الدراميّة، التمثيليّة، وغالباً ما ترتبط هذه الطريقة بالراوي الممسرح، فهو يتماهى بالشخصية ويتحدث بلسانها، ومن خلال الكلام والحركة (أي كلام الشخصية وحركتها) يستطيع القارئ أن يتعرف على طبيعتها وسلوكها).

وقد تقدم الشخصيات بطريقة الإخبار أو بطريقة الكشف أو بكليتهما، فلكل مؤلف أسلوبه الخاص في تقديم الشخصيات.

وكاتبة الرواية – موضوعة الدرس – قدمت شخصياتها بالطريقتين معاً: فقد استعملت الشهيدة (قدس سرها) الطريقتين معاً في تصوير الشخصيات.

فقد استعملت طريقة الأخبار من خلال التصوير بالاعتماد على المظاهر الخارجيّة، وهذه المظاهر تتخذ دليلاً على نفسية الشخوص.

حيث (يميل بعض القصصيين إلى الاعتماد على وصف المظاهر الخارجيّة للشخصية القصصيّة (من شكل وملبس) واتخاذ ذلك الوصف دليلاً على نفسية الشخوص. ولهذا السبب يتعين على القارئ أن يأخذ على محمل الجد الوصف الخارجيّ للشخوص الذي يقدمه لنا القاص. والوصف يشمل الملابس والهيكل الخارجيّ أو البنية الجسمانيّة التي قد تدل على البيئة الاجتماعيّة أو العمل أو الوضع الاجتماعيّ والبنية الجسمانيّة التي تدل على العمر وبعض المعطيات الأخرى من قوة بدنية أو رشاقة أو لياقة وتستخدم للدلالة على درجة تماسك الشخصية من الناحية الفكريّة أو الانفعاليّة أو أنّ ضعف البنية قد يستخدم للدلالة على تفكك الكيان النفسيّ للشخصية) (72).

تبدأ الصفحة الأولى من الفصل الأول من الرواية بالقول: (في شرفة احد المنازل جلست فتاتان تكبر إحداهما الأخرى ببضع سنين، وان كانت كبراهما تبدو اكبر من واقعها، نظراُ لتراكم الأصباغ على وجهها، وتعقيد تسريحتها ومكياجها الصارخ ... لكن الثانية كانت على العكس منها، فهي تبدو وكأنها في السادسة عشر مع أنّها تناهز العشرين، وكان شعرها الذهبي مرسلاً على كتفيها ببساطة محببة) (73).

كما استعملت هذه الطريقة في رسم الشخصية من الداخل، كما في قولها:

(رجع محمود إلى البيت، وهو يحس بالصراع قائماً بين عاملين في روحه، فقد كان يشعر أنّ عليه أن يتحرر من سعاد) (74).

وقولها: (مضت الأيام على محمود وهو يعاني صراعاً عنيفاً بين قوى الخير والشر) (75).

وقولها: (وأحس أنّ الدماء تغلي في عروقه وان قبضة الغيرة تضغط على عنقه بيدٍ من حديد) (76)..

وقد استعملت الكاتبة (قدس سرها) كذلك طريقة الكشف، حيث (هناك طريقتان أساسيتان للكشف عن الشخصية على نحو غير مباشر وهي الكشف بالحوار والثانية هي الكشف بتصوير وعرض أفعال الشخصية القصصيّة) (77).

وقد جاءت الطريقتان معاً:

الأولى: التشخيص باستخدام الحوار، يستخدم الإنسان اللغة وسيلة للتخاطب والتواصل مع الآخرين، ووسيلة اللغة اليومية هي الحوار (78).

فالحوار الأدبيّ له وظيفة، وهي انه ينمي الحدث بطريقة أو بأخرى. فقد يلجأ المؤلف أحياناً إلى حوار عادي مسطح لينقل إلينا النمط الفكري للشخوص ليعطي القارئ فكرة عند سطحيتها أو طريقة تفكيرها أو بأسلوب تعاملها مع الأشياء أو الأفكار أو القيم. وهذا لا يعني أنّ العمل القصصيّ الذي يستند على الحوار سهل وبسيط وعميق المعنى، فالعكس هو الصحيح في معظم الأحوال، لأن القاص في محاولته لرسم شخوصه بطريقة مؤثرة يحاول أن يصور لنا الشخصية على أنّها كيان هي من حيث محاكاتها للناس، ومعظم الناس يتخذون الحوار ستاراً يخفون فيه شخصياتهم بدلاً من كشفها. فكم منا، في حياته اليوميّة، من يأخذ كلام الآخرين على علاته ويصدق كلّ حرف فيه.

فالقاص الناجح هو الذي يجعلها نتعامل مع شخوصه القصصيّة بحذر وروية وذكاء ولكي نصدر حكماً حصيفاً على شخصية من الشخوص، يتعين علينا أن نضع حوار وكلام الشخصية ضمن الإطار العام للحدث القصصيّ لا أن نأخذه مجرداً وبمعزل عن السياق العام للعمل القصصيّ.

فبعض الشخوص صريحة وواضحة وأخرى غامضة ومبهمة وثالثة تتعمد الإيهام والخداع ورابعة تقول ما يناقض ما نعرفه عنها في العمل القصصي نفسه (79).

وفي الرواية – موضوعة الدرس – نجد أنّ الحوار الذي دار بين شخصيات الرواية، قد كشف عن النمط الفكريّ لشخصياتها. وطريقة تفكيرها وأسلوب تعاملها مع الأشياء .

فالحوار الذي دار بين (نقاء وسعاد) كشف لنا تمسك (نقاء) بقيمها وبتعاليم الإسلام احترامها للثقة التي منحت لها من قبل أهلها وزوجها ومدى تأثرها ببيئتها الصغيرة، أي بيت عائلتها، وكشفت لنا أيضاً عن مدى تأثر (سعاد) بأوربا والأجواء التي كانت تعيشها، وكذلك عدم احترامها لحياتها الزوجيّة.

أما بالنسبة للحوار الذي دار بين (إبراهيم ونقاء) فقد كشف لنا عن دور الزوج – إبراهيم – في إسعاف وجهة نظر زوجته، ومدى ثقته في حركتها داخل المجتمع، وكيف انه كان فخوراً بأخلاقها وحسن تربيتها ودورها الرائع في نشر الفضيلة...

أما الحوار الذي دار بين (محمود وسعاد) فقد كشف لنا عن تفاهة الحياة الزوجية التي كانا يعيشانها. والتي كانت تخلو من الحب والحنان والاستقرار العاطفيّ، وكذلك كيف كان يفكر كلاهما تجاه الآخر، وكيف أرادت (سعاد) استغلال وتوظيف الميل الذي عند (محمود) تجاه النساء للانتقام من (إبراهيم) عن طريق (نقاء).

وكشف لنا الحوار الذي دار بين (سعاد وسنية) عن الخيانة الزوجية التي كانت تعيشها (سعاد) مع زوجها (محمود)، وكيف كانت (سعاد) تخشى من أن تبوح (سنية) بما لديها من معلومات لـ (محمود) فتنتهي حياتها معه.

أما بالنسبة للحوار الذي دار بين (نقاء ومحمود) فقد ألقى بظلاله على شخصية (نقاء) فعرفنا أنّها تلك الإنسانة المهذبة ذات الأخلاق الفاضلة التي لم تأبه لما تعرضت له من كلام (محمود)، بل على العكس فقد كانت تشعر بالأسى على تصرفاته الغير لائقة، كما أنّها استطاعت أن تغير مجرى حياته عندما دار حديث بينهما، وكيف تحولت حياته من الحياة العبث واللهو والمجون، إلى الحياة التي كانت تحمل الجدية بين طياتها. كيف أنّها وجهته لقراءة ما ينفعه من الكتب المفيدة. وكيف وجهته أيضاً لقراءة رواية (البؤساء) لفيكتور هيجو، وقالت له بأنّها مدرسة إنسانيّة رائعة، وهي كفيلة بإرواء ظمأك إلى العلم والمعرفة .

 

الثانية: التشخيص بتصوير الأفعال:

تعد هذه الطريقة واحدة من أفضل وانجح الطرق لكشف الشخصية القصصيّة ودخيلتها. فما تفعله الشخصية القصصيّة أو تخفق في عمله أو ما تختار أن تفعله، له دلالات واضحة على نفسيتها وتركيبها العقليّ والعاطفيّ. ويعني هذا أنّ الأحداث الخارجيّة والاستجابات الظاهرة يمكن استخدامها وقياسها ومساواتها بالواقع الداخليّ لنفسية الشخصية القصصيّة. فالأحداث الخارجيّة تكشف البنية الداخليّة للشخصية (80).

وفي الرواية ــ موضوعة الدرس ــ نجدُ أنّ الكاتبة قد استخدمت طريقة التشخيص بتصوير الأفعال، كيما تظهر الدلالات الواضحة لشخصيات الرواية من خلال حركتها وأفعالها ومدى استجابتها للمؤثرات الخارجيّة.

فالأخلاق النبيلة، ورقة القلب، ووداعة الأسلوب التي امتلكتها (نقاء) صورتها الكاتبة من خلال عدة مواقف، كانت محطات يقف عندها القارئ ليكتشف الواقع الداخليّ لنفسية هذه الشخصية.

وكذلك حادثة (قرط الماس)، وكيف أصبح لفعل (نقاء) تجاه المرأة المسكينة من هزةٍ أيقضت في (محمود) ضمير الإنسان، بعد أن كان غارقاً في توهمات زائفة.

 

.....................

الهوامش:

1- بنية الشكل الروائي، حسن بحراوي، ص 20.

2- البنيويّة في الأدب، روبرت شولتز . ترجمة حنا عبود: ص 41.

3- سعيد يقطين، قال الراوي: ص 87 .

4- للتمييز بين التصورين ينظر:

أ‌. سعيد يقطين، قال الراوي: ص 90 .

ب‌. نظرية الرواية، عبد الملك مرتاض،: ص 85 .

ت‌. النقد البنيويّ والنص الروائي، محمد يويرتي: ج2 /ص70 .

5- في مفهوم الشخصية الروائية، د. إبراهيم جنداري، مجلة الأقلام، عدد 2 / لسنة 2001: ص 11 .

6- دراسات في القصة العربية الحديثة د. محمد زغلول سلام،: ص 14-15 .

7- الصحاح، الجوهري، تحقيق: احمد عبد الغفور عطار، مادة (شخص) ج3/ ص1042.

8- معجم مقاييس اللغة، ابن فارس تحقيق عبد السلام هارون، مادة (شخص) ج3/ص254 .

9- لسان العرب، ابن منظور مادة (شخص): ج7 / ص 45 .

10- جوانب من شعرية الرواية، احمد صبرة، مجلة فصول، العدد 4 لسنة 1997: ص 47 .

11- الرائد، مادة (شخص).

12- الصحاح في اللغة والعلوم، مادة (شخص).

13- معجم المصطلحات العربيّة في اللغة والأدب، مجدي وهبة، كامل المهندس: ص 208.

14- معجم المصطلحات الأدبيّة المعاصرة: ص 126.

15- الشخصية المسرحية، عالم الفكر، مجلد 8 العدد 4، لسنة 1988: ص 115.

16- ضحك كالبكاء، إدريس الناقوري، دار الشؤون الثقافية (العامة) بغداد: ص 197 .

17- ضحك كالبكاء، إدريس الناقوري: ص 194 .

18- نظريات السرد الحديثة، والاس مارتن ت .د . حياة جاسم محمد، ص 157 .

19- عالم الرواية: ص 136 .

20- قصص الحرب للاطفال في العراق 1980-1988، هاتو حميد حسن الازيرجاوي، رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة، كلية التربية – جامعة البصرة، 1996: ص 85 .

21- الاتجاه الواقعي في الرواية العراقيّة، عمر الطالب: ص 20.

22- عالم الرواية: ص 136 .

23- القصة القصيرة وقضية المكان، د. سامية احمد، فصول مجلد الثاني لسنة 1982: ص182 .

24- البناء الفني لرواية الحرب: ص 85 .

25- مصطلحات ومفاهيم في علم السرد، د. حسين عبود، بحث لم ينشر .

26- فن القصة القصيرة بالمغرب، احمد المديني: ص 37 .

27- المؤلف الضمنيّ: هو تجل مثالي للمؤلف الحقيقيّ، بمعنى أنّ المؤلف الحقيقي لا يظهر في كتاباته إلا بصورة مثاليّة يقوم بتخيلها ذهنياً في أثناء الكتابة والمؤلف الضمني مكون نصب بمعنى انه موجود داخل النص الأدبيّ السرد غالباً).

28- النقد التطبيقي التحليليّ: ص 68.

29- (دور الشخصية في رواية الفضيلة تنتصر)، د. حسين عبود، بحث مقدم في ندوة قسم اللغة العربية   كلية التربية عن المرجع الشهيد السيّد محمد باقر الصدر لسنة 004 .

30- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 18، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

31- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 20، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

32- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 20، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

33- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 21، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

34- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 82، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

35- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 84، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

36- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:166، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

37- فن القصة، محمد يوسف نجم، ص: 100 .

38- فن القصة، محمد يوسف نجم، ص: 103.

39- القصة وتطورها في الأدب العربي: مصطفى علي محمد ص:27.

40- نظرية الأدب، ص: 285 .

41- بنت الهدى وجماليات القصة، د. ماجدة محمود، مجلة رسالة التقريب، (العدد 31) السنة الثامنة.

42- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:175، دار الكتاب الإسلاميّ،ط 2004 .

43- أدب يعرب السعيديّ القصصيّ ـ دراسة في البنية السردية ـ، نجوى البياتيّ،

رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة مقدمة لمجلس كلية التربية ص 56 .

44- تطور البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة 1948 -1985 ص 32 . شريبط احمد شريبط، منشورات اتحاد الكتاب العرب لسنة 1988 .

45- دور الشخصية في رواية الفضيلة تنتصر د. حسين عبود، بتصرف.

46- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 27 .

47- تطور البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة 1948 – 1985، ص:32 .

48- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 137 .

49- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:95 .

50- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 119-120 .

51- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 122 .

52- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 123 .

53- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 123 .

54- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 123 .

55- تطور البنية الفنية في القصة الجزائريّة المعاصرة 1948- 1985، ص:32

56- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:25 .

57- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص: 89 .

58- بنت الهدى وجماليات القصة، د. ماجدة محمود، مجلة رسالة التقريب، (العدد 31) السنة الثامنة.

59- محاضرات في الأدب العربي المعاصر – 1983 – 1984، د. نسيب نشاوي- جامعة عناية – الجزائر .

60- يوسف إدريس – كاتب القصة القصيرة، محسن بن ضياف، ص:89 دار بو سلامة للطباعة والنشر – تونس 1985 .

61- فن القصة، احمد أبو السعود (ط1) – 1959 – ص:10.

62- نفس المصدر السابق.

63- تنظر، رسالة منه مؤرخة بالجزائر في 20/3/1983 م.

64- تنظر، رسالة منه مؤرخة بالجزائر في 30/3/1980 م.

65- فن القصة، محمّد يوسف نجم، ص:98.

66- دليل الدراسات الأسلوبيّة، د.جوزيف ميشال، ص:7.

67- البناء الفنيّ في الرواية التأريخيّة العربيّة، دراسة مقارنة، خالد الساعديّ، رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة.

68- في مفهوم الشخصية الروائيّة، د.إبراهيم جنداري.

69- الشخصية في القصة القصيرة، ص: 118.

70- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 68.

71- في مفهوم الشخصية الروائيّة، د.إبراهيم جنداري، ص:14.

72- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 69.

73- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:7.

74- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:152.

75- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:154.

76- الفضيلة تنتصر، بنت الهدى، ص:163.

77- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 69.

78- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 70.

79- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 71-72.

80- النقد التطبيقيّ التحليليّ، ص: 73.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2967 المصادف: 2014-10-20 00:00:44