المثقف - قراءات نقدية

أندرو أوهاغان يلقي الضوء على الجبهة والخطوط الأمامية

saleh alrazukنحن نتكلم عن النساء المثيرات في حياة أندرو أوهاغان.

في رأس القائمة ابنته المحبوبة ذات الـ ١١ عاما نيل "وقد وصلت بولادتها لأهم شيء في حياتي، بمعنى أنها الشيء الوحيد الذي أهتم به. انس الكتب، والجوائز، إنها سعادتي الدائمة" كما قال وهو يعرض أمامي مجموعة من الصور لهذه الزهرة الصغيرة ذات الشعر الرمادي كالغربان.

ثم هناك أم نيل، وشريكته السابقة وصديقته المقربة، الكاتبة إنديا نايت، وصديقته ومديرة مسرحه ليندسي ميليغان-" حب حياتي- وهي إسكوتلاندية"- ومعها يعيش في برايم روز هيل في لندن، ثم أمه العزيزة نانسي.

وهنا يجب أن نتوقف قليلا. فهذه الفصيلة من السيدات الرائعات تتضمن أيضا كاتب المقالات والروائي البالغ من العمر ٤٦ عاما وصاحب الصداقات المتعددة. إن مواهبه ككاتب، وباعتبار أنه للتو نشر روايته السابعة وكتابه الأكثر طموحا، (الإضاءات)، قد غمرت قدرته على المرح والتألق.

ويبدأ نطاق صديقاته الأناث من إيدنا أوبراين وماري كاي ويلميرز، زميلته المحررة الأسطورية في مجلة لندن للإصدارات الحديثة، حيث يعمل هو أيضا محررا، وينتهي بالممثلة جيليان أندرسون، والتي تناول معها أمس العشاء لأنها طلبت منه صورة قلمية لمضيفة جمعية تولستوي آنا بافلوفنا شيرير كما ظهرت في الحرب والسلام- إنها تؤدي دور شيرير في برنامج تعده البي بي سي. " أنا من غرب اسكوتلاندا، والصور القلمية هي اختصاص ومهارة!". هكذا يقول أوهاغان وهو يبتسم. ومؤخرا، كتب فلما قصيرا لأنديرسون، بعد حصولها على جائزة لأدائها في " عربة اسمها الرغبة". لقد احتلت دور البطولة وأخرجت قراءته لمسرحية تينيسي وليامز.

 

قصص متطورة

نساؤه حقيقيات وخياليات وقد شغلن حوارنا عن روايته الجديدة. الإضاءات) هي خامس عمل روائي له وقد حازت على ترشيح للمان بوكير، والتي رشح لها مرتين. ناهيك أنها تلقت آراء نقدية ذهبية. في نفس الوقت، هناك أربعة عروض للحصول على حقوق تحويلها إلى فيلم- وأشاعت البي بي سي أنها على وشك دراسة سيناريو من أربع حلقات لنفس الرواية.

تبدأ الرواية في يولت كوتس، حيث امرأة بالغة ٨٢ عاما من العمر، كندية ذات أصول إسكوتلاندية آن كويرك، تعيش في ملجأ للمسنين. وكانت في السابق مصورة أفلام وثائقية مشهورة، وحاليا تسقط في ظل شاحب تحت وطأة فقدان الذاكرة في نهايات العمر. وهي أيضا ذات علاقة معقدة مع ابنتها أليس، وجارتها المحتاجة مورين المهتمة بأسرار آن وصورها المثيرة.

إن شخصية آن تستند على شخصية المصورة الكندية مارغريت واتكينز، المعروفة بصورها الرائعة لمغسلة المطبخ ومشاهد الشارع والتي سقطت في حفرة النسيان بعد وفاتها بصمت في غلاسغو عام ١٩٦٩. وكما هو حالة آن، تحيط ألغاز غامضة بأسباب تدهور مستقبلها الفني الذي كان حافلا بالوعود والتوقعات.

وكانت هنالك عدة معارض لأعمال واتكينز وقد توجها صدور طابع كندي على سبيل التكريم. ودائما هي مدينة بالشكر لجهود دؤوبة من جارها آنذاك جوزيف مولهولاند.

أوهاغان المولود في غلاسغو والذي عاش في إيرفين، كان قد بحث في أرشيفها في أونتاريو وقد عاد للتو من هناك " بعد أن ناقش" موضوعها في فكرة كتاب عن السياحة في كندا. يقول: إنها ذات سمعة طيبة. لقد كانت مصورة عظيمة.

ومع أننا تحدثنا عن حرب وسلام تولستوي-- خلال عشاء في أقدم مطعم بلندن-- هيمنت على اللقاء حرب أخرى و"سلام" آخر.

بالنسبة للإضاءات، والتي استغرقت كتابتها خمس سنوات، يوجد انتقال بين ذاكرة آن التي تنغسل تدريجيا، وبين أفغانستان، حيث حفيدها المتفاني ليوك، وهو كابتن خيالي من الفرقة الملكية الغربية، في مهمة لتدريب الجنود الأفغان. وقد تعرضت كتيبته لكمين، وتعرض المدنيون للذبح في حفل زفاف. ثم يعود ليوك إلى بلده وهو يعاني من مشاكل نفسية عميقة، فيحاول غسلها وغسل كوابيسه المرافقة من ذاكرته. وهكذا يصاحب آن إلى بلاك بول، وهي مدينة تمتلك فيها غرفة، كانت تشاهد منها الإضاءات وربما تلقي نورا على ظلمات كلا حياتيهما.

و لكن التقابل القوي والمرعب الذي في الكتاب بين عالم النساء والفن والعالم الفظيع الخاص بالرجال في الحرب هو الذي يخلق الانطباعات المؤثرة. يقول أوهاغان الحائز على درجة امتياز في الأدب الإنكليزي من جامعة ستراثكلايد: رغبت أن أكتب عن الجبهة وكذلك عن الخطوط الأمامية. حينما يذهب الرجال والنساء للحرب، فإن النساء الأمهات يبقين في الخلف. أعلم كل شيء عن تلك النسوة. لقد كبرت وحولي نساء ابتلعت مواهبهن واجبات منزلية. جدتي، وخالاتي، وأمي. كلهن لديهن إمكانات غير محدودة لا يمكنهن التعبير عنها. إنهن نسوة فانتازيات قادرات على التخيل والتأقلم. وأدين بكل إنجازاتي للوالدة.

هناك العديد من الروايات عن جنود عادوا إلى الوطن. ولكن أردت أن أكتب رواية تناسب زمنها وتتلاءم معه ولا تفشل في التعبير عن مشكلتنا في أفغانستان. نعم، أعتقد أن أفغانستان هي فيتنامنا. ويبدو لي أننا لم نقرأ الكتاب الذي توغل في أعماق المشكلة الناجمة عن تلك الحرب، كيف كانت بعيون جندي، ذهب إلى الحرب مؤمنا بها وعاد وكل تلك القناعات قد تبخرت من ذهنه.

هكذا يقول أوهاغان.

ومع أنه سافر إلى أفغانستان- كان أوهاغان سفيرا لليونيسكو لـ ١٥ عاما- وفي ٢٠١٣، كان قد كتب عدة مشاهد حربية. ويمكن مباشرة أن تتذوقها وتشم رائحتها. وبعد الزيارة، كتب مقالة لا تعرف الرهبة نشرها في مجلة لندن عن الإصدارت الحديثة حول مجاهدين بأعمار الأطفال. وقبل ذلك، في ٢٠٠٨ كتب عن تجربة الجنود البريطانيين في العراق. قال: أعرف شباب الطبقة العاملة أولئك، تلك هي خلفياتي الاجتماعية- ولدي شخصيا ثلاثة أشقاء. لقد كبرت وأنا أصغي لشباب لسانهم سريع الحركة، وبذيء، وساخط، ولذلك لم أكن بحاجة للإعداد لتلك الأمور؛ أعرف كيف يتكلم الشباب.

و بالرغم من ذلك، إن أوهاغان، والذي كان يعمل الكاتب الشبح لجوليان أسانج، يعترف بدينه لأعضاء من الكتيبة الإيرلندية الملكية الذين أجابوا على أسئلته منذ عام ٢٠١٠، ولا سيما أندي ألين، وهو محارب ميداني في الحرب الأفغانية، وأصله من بلفاست، وهناك فقد ساقيه وتقريبا كل بصره حينما كان متطوعا في بدايات العمر.

و إن أوهاغان صاحب الكتاب القادم الذي سيكون " ملحمة ترولوبية ( نسبة إلى ترولوب) مع ظلال لشخصيات ديكنزية" قام بخطوة غير معتادة وقرأ مقتطفات من عمل قيد الإنجاز لأندي، والذي سئل مؤخرا: ما هو شعوره عن الرواية، باعتبار أنها تتعامل مع جنود ينتابهم الإحساس بالغدر في حرب كانوا مقتنعين بها سابقا.

قال أوهاغان: لقد ذكر شيئا حرك أشجاني. أنه اشترك بالحرب وأن شخصا مثلي لديه الحرية للكتابة عن أي شيء أختار أن أكتب عنه. وهذا كتاب يتعامل في الواقع مع الأحداث والحقائق. إنه ليس لي أجندا سياسية إذا اقتربت من مشكلة أفغانستان، ومع ذلك أعتقد أنها حرب فاشلة. ولكن ذلك مجرد مكان خلافي، كما تعلم، نحن أبطال ولكننا لا نفقه شيئا في التعامل مع الناس بأخلاق بطولية حينما يعانون بالنيابة عنا.

في الرواية، بعد عودة ليوك إلى إسكوتلاندا، تخبره أمه أليس أنه كان يقاتل من أجل وطنه، البلد الذي ترعرع فيه، وحمل من فيه التقاليد التي أحبها. فيجيب: إنها لعبة. يا أماه. لعبة كبيرة. لقد آمنا به طوال الوقت. أنا أحب بلدي بهضابه وبإبداعاته، ولكن ليس وأنا أشعر بالجرح وهو ينزف،ليس وأنا أحلم حلما رومنسيا إنه لا يوجد في العالم من هو مثلنا. لقد سافرت في أرجاء العالم وأدركت أنهم جميعا حمقى مثلنا، يائسون ومرهقون ويقاتلون في سبيل طريق يشقونه نحو العالم الحديث.

أنا لا أخاف مقاربة الموضوعات المعقدة- كتب أوهاغان عن الأطفال المفقودين (المفقودون) وعن الاعتداء على الأطفال (كن بجواري)- ومؤخرا كان موضوعا لعناوين الأخبار بسبب مقالته البراقة المنشورة في مجلة لندن عن الإصدارات الحديثة، وعنوانها: حياتان لرونالد بين. لقد أحيا بين، وقدم له هوية شبحية على الإنترنت من أجل كشف الغطاء عن الشرطة السريين الذين يسرقون أسماء الأطفال من شواهد القبور وينتحلون هويات مزورة. ولكن هذه حماقة، كما يقول أوهاغان، إنها مهارة قديمة في اختراع شخصيات متخيلة، وذلك لافتراض أن ليوك يتقاسم مع الآخرين آراءه. يقول: أنا روائي ولست مدققا لغويا. لم يناقش أوهاغان آراءه الخاصة خلال الاستفتاء، على الرغم من طلبات وجهتها له وسائل الإعلام. ثم يردف قائلا: لم أتكلم عنها حتى تاريخه. فأنا لا اعرف شيئا ملموسا عن اسكوتلاندا. لقد كنت دائما كاتب مقالات وروائيا. ومع ذلك أحب الدردشة، الحوارات الإسكوتلاندية التقليدية العريقة، والمجادلة خلال الجلوس في البار والخد أمام الحنك- ووجهك أحمر-

و أمامك شخص يمقت آراءك. لقد امتنعت عن المشاركة في الحوار لأنني عشت نصف حياتي في إنكلترا. إن الهتاف بكلمات لافتة للانتباه للتعبير عن الطريقة التي يجب على الأسكوتلانديين أن يدلوا بأصواتهم بها ليس مظهرا حسنا، كذلك إنه ليس فألا حسنا أن تهتف من لوس أنجلوس أو ماربيللا ولكن ربما صديقي العزيز شون كونري يختار ذلك.

من وجهة نظري هذا شيء حاسم بالنسبة للناس الذين يعيشون في إسكوتلاندا. وكإسكوتلاندي، لقد كنت متورطا في كل لحظة من تلك المحاورة. كان من المشوق جدا أن ترى جيلا من الإسكوتلانديين متورطين أيضا، ويرغبون بإلقاء أضواء على السياسة، نعم، كي ينيروا المشهد. وحتى لا نحتفظ بالناس لمزيد من الوقت في الظلام. لقد تابعت وسمعت بقلب مفتوح وذهن منفتح.

يصمت لحظة ويضيف: إنها مسألة غير ناجمة عن الحس القومي أبدا، إنه موضوع له علاقة بحساسية أوسع تشمل الحرية، حساسية تشمل العدالة، حساسية الشعور بالكرامة وأن السياسيين الجنوبيين في إنكلترا يمكنهم فقط أن يكونوا متعادلين. ربما خسر الوطنيون حربهم لكنهم ربحوا السلام. لقد أدليت بصوتي للحركة القومية، وأنا واضح بهذا الشأن- ولكن لقد ضاع صوتي. لقد تبدل كل شيء؛ وكل شيء يتوقف الآن على قلبي.

 

الترجمة عن ثقافية وفن هيرالد إسكوتلاند Herald Scotland. عدد يوم السبت ٧ شباط.

 

ترجمة: د. صالح الرزوق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3259 المصادف: 2015-08-08 00:54:44


Share on Myspace